صحة

السّبت 20 ديسمبر 2025 12:32 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة سويدية: القدرة البدنية للإنسان تبدأ بالتراجع في سن 35 عامًا

كشفت دراسة سويدية استمرّت 47 عامًا في معهد كارولينسكا عن كيفية تغير اللياقة البدنية والقوة والقدرة على تحمل العضلات خلال مرحلة البلوغ.

وأظهرت النتائج أنّ القدرة البدنية للإنسان تبدأ بالتراجع في سن 35 عامًا، ولكن لم يفت الأوان أبدًا لبدء ممارسة الرياضة.

وفي الدراسة الشاملة بعنوان "الدراسة السويدية للنشاط البدني واللياقة"، تابع الباحثون مئات الرجال والنساء الذين تم اختيارهم عشوائيًا، والذين تتراوح أعمارهم بين 16 و63 عامًا.

وتُقدم هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة Cachexia" Sarcopenia and Muscle"، رؤى جديدة حول كيفية تغير القدرة البدنية بمرور الوقت.

وتُعد هذه الدراسة من الدراسات القليلة التي قامت، على مدار ما يقرب من 50 عامًا، بقياس اللياقة البدنية والقوة بانتظام لدى نفس المجموعة المختارة عشوائيًا من الرجال والنساء في جميع أنحاء السويد.

ففي السابق، كان الباحثون يعتمدون على الدراسات المقطعية للحصول على هذه المعرفة.

وتُظهر النتائج أن اللياقة البدنية والقوة تبدأ بالتراجع في سن الخامسة والثلاثين، بغض النظر عن حجم التدريب. بعد ذلك، يحدث تدهور تدريجي يتسارع مع التقدم في السن. لكن لدى الباحثين أيضًا أخبار سارة؛ فقد تحسّنت القدرة البدنية لدى الأفراد الذين بدأوا ممارسة النشاط البدني في مرحلة البلوغ بنسبة تتراوح بين %5 و10%.

وتقول المحاضرة في قسم طب المختبرات والمؤلفة الرئيسية للدراسة ماريا ويسترشتال: "لم يفت الأوان أبدًا للبدء بالحركة. تُظهر دراستنا أن النشاط البدني يُمكن أن يُبطئ تراجع الأداء، حتى وإن لم يوقفه تمامًا. سنبحث الآن عن الآليات الكامنة وراء بلوغ الجميع ذروة أدائهم في سن الخامسة والثلاثين، ولماذا يُمكن للنشاط البدني أن يُبطئ تراجع الأداء دون أن يوقفه تمامًا".

وسيستكمل الباحثون الدراسة، وفي العام المقبل، سيخضع المشاركون، الذين سيبلغون حينها 68 عامًا، لفحص آخر. يأمل الباحثون في ربط التغيرات في القدرة البدنية بنمط الحياة والصحة والآليات البيولوجية.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا اختارت أميركا اسم "عين الصقر" لعمليتها العسكرية في سوريا؟

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعملية العسكرية الأميركية في سوريا ضد عناصر من "تنظيم الدولة"، ووصفها بأنّها "ضربة انتقامية واسعة النطاق".

وأطلق الجيش الأميركي اسم "عين الصقر" على العملية، التي استهدفت "أكثر من 70 هدفًا في مواقع متعددة في أنحاء وسط سوريا باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية".

وجاءت العملية ردًا على الهجوم الذي استهدف قوات أميركية وسورية في مدينة تدمر في 13 ديسمبر/ كانون الأول بمدينة بتدمر، والتي أدت إلى مقتل جنديين أميركيبن ومترجم مدني أميركي، وإصابة عدد آخر من الجنود الأميركيين والسوريين.

وأفاد بأنّ العملية حملت اسم "عين الصقر" في إشارة رمزية إلى ولايه آيوا التي انحدر منها عنصرا الحرس الوطني اللذان قتلا في العملية.

وفي الثقافة الأميركية، يُشار إلى آيوا على أنّها ولاية "عين الصقر"، وذلك منذ القرن التاسع عشر.

وارتبط اللقب بقائة قبيلة "السوك" الأصلية بلاك هوك ((Black Hawk، الذي قاد مقاومة ضد التوسّع الأميركي في منطقة الغرب الأوسط، بما في ذلك أراضي آيوا، خلال حرب "بلاك هوك" عام 1832.

وفي ثلاثينيات القرن التاسع عشر، روّج الصحفي جيمس إدواردز للقب (Hawkeye)، بهدف منح الإقليم آنذاك هوية مميزة وتفادي حصولها على ألقاب سلبية كانت تُطلق على أقاليم أخرى.

وانتشر استخدام تسمية "عين الصقر" بين سكان الولاية، قبل أن يُعتمد رسميًا كلقب غير رسمي للولاية، ليُستخدم لاحقًا على نطاق واسع في الخطاب الإعلامي والثقافي والرياضي.

واليوم، يُعد اللقب رمزًا للفخر واليقظة والقوة، وهي صفات ارتبطت بصورة الولاية وسكانها.

ويظهر ذلك جليًا في تسمية الفرق الرياضية، وفي مقدمتها فريق جامعة آيوا " Iowa Hawkeyes"، في تأكيد على الإرث التاريخي للولاية.

فلسطين

السّبت 20 ديسمبر 2025 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

فلسطينيات يروين شهادات حية عن القهر والعنف في غزة بلندن

نظم المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين وبالتعاون مع منصة العرب في بريطانيا، ندوةً جمعت بعضا من الفلسطينيات اللواتي نقلنَ شهادات حيةٍ عن القهر والعنف الذي تعرّضن له خلال تواجدهن في قطاع غزة، وظروف الحياة المستحيلة التي واجهتهن في مسارهن التعليمي والعملي في آن واحد.

وجرى عقد اللقاء في قاعة الندوات بجامعة SOAS وسط لندن، وكان عبارة عن كلمات مؤثرة وشهادات حية ألقتها المشاركات الفلسطينيات تروي معاناة أسرهن وجميع الناس من حولهن من ظلم الاحتلال والاستيطان الذي حاول بكل قوته إبادة الفلسطينيين ومنعهم من أدنى الحقوق الإنسانية.

وتحدثت المشاركات عن حكايات حية عن ظلم النظام الذي فرض عليهن من انعدام الغذاء وقلة المال واستحالة استعماله إن وُجد.

لم يخل اللقاء من الدموع التي عبرت عن عمق الوجع الذي عانت منه الفلسطينيات والألم الذي ترسخ في قلوبهن بعد المشاهد المروعة التي تعرضن لها خلال البقاء في غزة، فمنهن من فقدن العديد من أفراد الأسرة، ومن تعرضن للقصف اليومي لغزة ولا إنسانية الاحتلال في التعامل مع أهالي غزة ومحاولاته المستمرة في إبادتهم بشكل كامل ومباشر.

شارك في اللقاء كذلك المستشارة القانونية الفلسطينية دانية عبد الحق، التي سلطت الضوء على مجهودات المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين في ترسيخ هاته الأصوات التي تأتي مباشرة من غزة وتعكس حقائق واقعية عن الحياة هناك التي يرفض السياسيون هنا رؤيتها أو الاعتراف بها بشكل يعكس العنصرية التي تخفيها الديمقراطيات الغربية في التعامل مع القضية الفلسطينية والتي يتحملون جزءا كبيرا من مسؤولية تشكيلها.

ويهدف اللقاء إلى إعطاء مساحة كافية وآمنة لهاته الأصوات التي تم تهميشها من قِبَل الأبواق الإعلامية الأخرى والتي تخدم السياسة الصهيونية هنا في بريطانيا، وترفض بشكل لاإنساني إعطاء فرصة التعبير عن واقع حياة الفلسطينيين وإجرام الاحتلال في غزة.

وقالت الطالبة والكاتبة الفلسطينية سجى حمدان، إن الفعالية خُصصت لنقل شهادات حيّة عن تجربة النزوح القسري من قطاع غزة، ووصفت الحدث بأنه كان “ثقيلا ومؤثرا للغاية”، إذ شاركت فيه أربع فتيات فلسطينيات من غزة عشن الإبادة بكل تفاصيلها، وتحدثت كل واحدة منهن لنحو عشر دقائق عن تجربتها الشخصية.

وأعربت حمدان عن فخرها بالمشاركات وبشجاعتهن في الوقوف أمام الجمهور وسرد تجاربهن المؤلمة، مؤكدة أنها كانت من بين المتحدثات، حيث نقلت تجربتها قبل الإبادة وخلالها، في ظل بقاء أهلها وأحبائها داخل قطاع غزة، مشيرة إلى أنها كانت تعيش في بريطانيا “بين عالمين متوازيين”: عالم الحياة اليومية والدراسة الأكاديمية، وعالم غزة الذي لم يفارق وعيها وقلقها.

وأضافت أن المجتمع الأكاديمي كان يطالبها بالاستمرار في التزاماتها الدراسية كطالبة، في وقت كانت تتابع فيه لحظة بلحظة أخبار عائلتها وأهلها في غزة. واعتبرت أن حضور مثل هذه الفعاليات والاستماع إلى الشهادات هو “أقل واجب يمكن تقديمه لشعب غزة”، مؤكدة أن الرسالة التي حملتها المشاركات واحدة، مفادها أن الفلسطينيات في بريطانيا لا يحملن أصواتهن الفردية فقط، بل يمثلن صوت شعب كامل.

وشددت حمدان على أن المشاركات يتحملن مسؤولية أخلاقية في إيصال صوت الطلاب والأطفال الذين يُقتلون ظلما، والأمهات والآباء الذين يعيشون القهر اليومي، مثمنة دور المنصات المنظمة والجمهور الحاضر، ومؤكدة أن التغيير لا يحدث دفعة واحدة، بل يبدأ بسلاح الوعي والمعرفة.

من جهتها، قالت الطالبة الفلسطينية سهى سلامة أبو عيد، التي وصلت إلى بريطانيا قبل نحو ثلاثة أشهر بعد خروجها من غزة في أيلول/ سبتمبر 2025، إن هذا اليوم كان من أكثر الأيام تأثيرا عليها على المستوى الشخصي.

وأوضحت أنها تحمل في داخلها العديد من القصص، قصصا تمثلها شخصيا، وأخرى تمثل أشخاصا ما زالوا في غزة، وأشخاصا فقدوا حياتهم خلال الحرب على القطاع. وأضافت أن الاستماع إلى شهادات الفتيات المشاركات جعلها تدرك أن الألم مشترك، وأن التجربة واحدة رغم اختلاف تفاصيلها.

وأعربت أبو عيد عن شعورها بالفخر لكونها قادرة على التحدث عن صوتها وعن أصوات الآخرين، والاستماع في الوقت ذاته إلى تجارب ناجيات أخريات، مؤكدة أن رواية القصة بأصوات أصحابها أمر بالغ الأهمية، لأن الفلسطينيين هم الأقدر على سرد ما عاشوه ونجوا منه.

وأكدت امتنانها لهذه الفرصة، معربة عن أملها في أن تُنقل مزيد من القصص، سواء كانت موجعة أو أكثر أملا، من أجل إيصال حقيقة ما جرى في قطاع غزة إلى العالم.

بدورها، قالت الأستاذة زينب كمال، التي أدارت اللقاء، إن هذا الحدث يشكل محطة بالغة الأهمية في توثيق التاريخ، ولا سيما تاريخ نساء غزة اللواتي خرجن من تحت الإبادة وعشن التهجير القسري والمجازر، وواجهن ظروفا إنسانية لا يمكن قبولها أو نسيانها.

وأشارت إلى أن هؤلاء النساء، رغم كل ما مررن به، استطعن الخروج من تحت الركام ليصبحن اليوم طالبات ونساء ناجحات في الجامعات البريطانية، وعلى المستويات العلمية والعملية والعائلية.

وأضافت أن روايتهن لقصصهن لا تهدف فقط إلى البوح، بل إلى التوثيق التاريخي، خاصة في دولة كالمملكة المتحدة التي تتحمل، بحسب تعبيرها، مسؤولية مباشرة عن الفوضى التي أُنشئت في فلسطين.

وأكدت كمال أن اللقاء أتاح مساحة حقيقية للتعبير العاطفي والنفسي، وأسهم في احتواء المشاركات ضمن المجتمع العربي في بريطانيا، مشددة على أن على المجتمع مسؤولية مضاعفة في مساندتهن وتوفير الدعم والاحتواء لهن بوصفهن “أخوات قبل كل شيء”.

ووجهت الشكر للجالية العربية في بريطانيا، ولمركز العدالة من أجل الفلسطينيين (IPJP) على حضوره وتوثيقه القانوني والتاريخي لما طُرح، معربة عن أملها في استمرار هذا التكاتف دعما لأهالي غزة.

من جانبها، أوضحت المستشارة القانونية الفلسطينية دانيا أبو الحاج أن هذه الشهادات لا تُجمع فقط لأغراض التوثيق، بل تُستخدم عمليا في المسارات القانونية، من خلال تزويد الفرق القانونية، بما فيها الفريق القانوني لجنوب أفريقيا، الذي يستند إلى هذه الإفادات في القضايا المعروضة أمام محكمة العدل الدولية، وكذلك في الملفات المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفي الإجراءات القانونية داخل المملكة المتحدة.

وأكدت أبو الحج أن هناك واجبا يتمثل في إجبار السياسيين في بريطانيا وأوروبا والغرب عموما على الاستماع إلى أصوات الفلسطينيين، وإدراك أن روايات الضحايا يجب أن تكون في صلب أي نقاش أو قرار سياسي.

وأضافت أن النضال من أجل إيصال هذه الأصوات ما زال قائما، حتى بعد مرور عامين على الإبادة الجماعية، واصفة ذلك بالواقع المؤلم، لكنه جزء من المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه الفلسطينيين، لا سيما من لا يزالون في غزة، ويعيشون تحت ما يسمى “وقف إطلاق نار” لا يمثل، بحسب قولها، وقفا حقيقيا.

وشددت على أن الفلسطينيين في الغرب يتحملون اليوم مسؤولية مضاعفة، تتمثل في استخدام هذه الشهادات للضغط على الحكومات الغربية من أجل تغيير سياساتها الداعمة لإسرائيل، سواء بالدعم المادي أو العسكري أو السياسي، مؤكدة أن هذه الشهادات تمثل أدوات مساءلة وأدلة قانونية وسلاحا أخلاقيا في مواجهة الإفلات من العقاب.

أما طالبة الدكتوراه الفلسطينية حلا حنينة، فقالت إن الفعالية خُصصت لتوثيق شهادات حيّة من غزة، مشيرة إلى أن أربع مشاركات من الطالبات اللواتي تم إجلاؤهن حديثا من القطاع تحدثن عن تجاربهن خلال عامين من الإبادة، وعن اضطرارهن لترك عائلاتهن وأحبائهن خلفهن.

وأوضحت أن بعض المشاركات قُبلن في برامج بكالوريوس وماجستير ودكتوراه، وتحدثن عن محاولات التقديم للجامعات والمنح الدراسية في ذروة القصف، في ظل الخوف والإصابات وفقدان الأحبة، بينما كان الموت يحيط بهن من كل اتجاه.

واعتبرت حنينة أن التجربة كانت شديدة الأهمية ومؤلمة في آن واحد، مؤكدة أن هذا النوع من التوثيق نادر في الغرب، وخاصة في بريطانيا، ما يمنحه قيمة كبيرة. وأعربت عن فخرها بالمشاركات وبالمساحة التي أُتيحت لهن للحديث عن الإبادة التي عشنها.

وأضافت أن ما جرى يمثل بداية رحلة طويلة من العمل القائم على الاستمرارية في التوثيق، والعمل الاستراتيجي المنظم، لضمان وقف الإبادة في غزة، والشروع في إعادة الإعمار، بمشاركة أهل القطاع أنفسهم. وأكدت أن ما سُمع في اللقاء لا يمثل سوى جزء يسير من تجارب أكثر من مئة طالب وطالبة تم إجلاؤهم من غزة، سيكون لهم دور أساسي في إعادة بناء القطاع مستقبلا.

فلسطين

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

انطلاق مؤتمر تكاملية القضاء والنيابة العامة في مواجهة التراكم القضائي

انطلقت صباح اليوم السبت أعمال مؤتمر تكاملية القضاء والنيابة العامة، المنعقد في مدينة رام الله، وسيستمر على مدار يومين، بمشاركة واسعة من القضاة وأعضاء النيابة العامة، وعدد من المؤسسات الشريكة، وبدعم من برنامج سواسية.

وحضر الافتتاح مدير عام الشرطة سيادة اللواء علام السقا، ونقيب المحامين الاستاذ فادي عباس، ومدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الانسان الدكتور عمار دويك، وعدد من ممثلي المؤسسات الدولية الشريكة والداعمة لقطاع العدالة.

حيث يأتي انعقاد المؤتمر في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تشخيص واقع التراكم القضائي الذي يواجه المحاكم النظامية والنيابة العامة، وتعزيز التنسيق والتكامل بين هاتين المؤسستين بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء وتسريع الفصل في القضايا، في ظل الظروف السياسية والأمنية الاستثنائية التي تمر بها دولة فلسطين.


واستُهلت أعمال المؤتمر بكلمة معالي رئيس مجلس القضاء الأعلى سعادة القاضي محمد عبد الغني العويوي، والتي أكد فيها على أن استمرارية عمل المرافق القضائية خلال السنوات الماضية جاءت ثمرةً للتكامل والتعاون المؤسسي بين القضاء والنيابة العامة، مشددا على أن حماية العدالة وصون حقوق المواطنين مسؤولية وطنية مشتركة لا تقبل التجزئة، وأن هذا المؤتمر يشكّل محطة مهمة لبحث التحديات العملية وتطوير آليات العمل القضائي بما يعزز ثقة المجتمع بمنظومة العدالة.

وفي السياق ذاته، استعرض معاليه مؤشرات الأداء القضائي لهذا العام، مشيرًا إلى أن عدد القضايا الجزائية المُدوّرة أمام المحاكم بلغ 47,743 قضية، فيما سُجِّل خلال العام 2025 ما مجموعه 59,384 قضية، بزيادة قدرها 23.3% مقارنة بعام 2024. 

وفي المقابل، فصلت المحاكم خلال العام ذاته 57,020 قضية، بنسبة تحسّن بلغت نحو 32% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس ارتفاعًا في كفاءة الفصل القضائي رغم الزيادة الملحوظة في عدد القضايا الواردة.


من جهته، ألقى عطوفة النائب العام المستشار أكرم الخطيب كلمة تناول فيها واقع التراكم القضائي بوصفه انعكاسا مباشرا لتحديات الاحتلال، وتقييد الاختصاص، وتجزئة الجغرافيا، مؤكدا في السياق نفسه أن هذه التحديات تستوجب توحيد الرؤية وضبط الإجراء وتسريع الفصل في القضايا، على قاعدة أن القاضي وعضو النيابة العامة شريكان في مسؤولية واحدة تتمثل في إدارة الدعوى وتحقيق العدالة الناجزة، وملتزمان بذات معايير الدقة والانضباط والحياد.


كما شدد النائب العام على أهمية التحول الرقمي باعتباره أداة إلزامية لإدارة الدعوى، إضافة إلى ضرورة الاستعداد المؤسسي لإدارة العدالة في حالات الطوارئ بما يضمن استمرارية الحقوق ووحدة الإجراء.


وتخللت الجلسة الافتتاحية كلمة السيد عمر العسولي نائب المدير التنفيذي لبرنامج سواسية، الذي أكد على استمرار دعم البرنامج لقطاع العدالة، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات القضائية بما يسهم في بناء منظومة عدالة أكثر كفاءة وقدرة على الصمود، رغم التحديات التي تزداد عاما بعد عام وان البرنامج سيبقى داعما لخطط مجلس القضاء الأعلى وخطط النيابة العامة.


وعقب الافتتاح، انطلقت جلسات اليوم الأول التي خُصصت لعرض واقع التراكم القضائي في المحاكم النظامية والنيابة العامة، ومناقشة التحديات الإجرائية من خلال مجموعات عمل مشتركة ضمّت قضاة وأعضاء نيابة من مختلف المحافظات، على أن تتواصل أعمال المؤتمر في يومه الثاني بمناقشة محاور التحول الرقمي في عمل دوائر التفتيش القضائي، وبناء القدرات القضائية، وعدالة الأحداث، وحقوق الإنسان، والعنف ضد النساء، وإدارة العدالة في حالات الطوارئ، وصولًا إلى صياغة مخرجات وتوصيات عملية قابلة للتنفيذ.


عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:57 صباحًا - بتوقيت القدس

وول ستريت جورنال: تردد أوروبي في مواجهة روسيا رغم تأكيد دعم أوكرانيا

قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن عدم استخدام أوروبا للأصول الروسية المجمدة في تمويل مجهود كييف الحربي أظهر ترددا واضحا في مواجهة روسيا، رغم تأكيد الأوروبيين المتكرر دعمهم لأوكرانيا.

وأوضحت الصحيفة -في تقرير بقلم لورنس نورمان ودانيال مايكلز- أن هذا التراجع أكد انقساما عميقا ومستمرا بين داعمي أوكرانيا منذ بداية الحرب الروسية حول مدى الاستعداد لتحمل المخاطر السياسية والاقتصادية التي قد تنتج عن التصدي لموسكو.

ورغم ذلك، خرجت أوكرانيا بمكسب مهم تمثل في حصولها على قرض أوروبي بقيمة 105 مليارات دولار، يضمن تمويل ميزانيتها وقدراتها العسكرية لعامين، ويعزز موقفها في مفاوضات وقف إطلاق النار، كما تقول الصحيفة.

ومع ذلك أبقى الاتحاد الأوروبي الأصول الروسية مجمدة وبعيدة عن متناول الكرملين -كما تقول الصحيفة- ولو لم يستثمرها مباشرة في دعم أوكرانيا، مما نقل العبء المالي إلى دافعي الضرائب الأوروبيين.

ويشير المقال إلى أن رفض استخدام الأصول الروسية جاء نتيجة مخاوف قانونية وسياسية، خاصة من جانب بلجيكا التي تستضيف الجزء الأكبر من هذه الأصول عبر شركة "يوروكلير"، وسط تهديدات روسية باتخاذ إجراءات انتقامية، مما يعكس نمطا متكررا من الحذر الغربي خلال الحرب، سواء في تسليم الأسلحة المتقدمة أو في تطبيق العقوبات بشكل صارم.

وذكرت الصحيفة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال إن استخدام الأصول الروسية لصالح أوكرانيا يمثل "سرقة" كانت ستخلف "عواقب خطيرة على من يحاولون تنفيذها"، وفي مقدمتها "تآكل الثقة" في الاتحاد الأوروبي كملاذ آمن للأصول المالية، وأضاف أن الخطة الأوروبية فشلت لأن "اتخاذ قرارات بنهب أموال الآخرين أمر صعب".

وأبرز التقرير أن هذا التردد الأوروبي في وقت الحرب يضعف صورة الاتحاد، ويجعل مهمة الحفاظ على الإجماع الداخلي أصعب، لا سيما في لحظة تزايدت فيها الضغوط الداخلية والإرهاق الشعبي من الحرب في عدد من الدول.

ويرى قادة أوروبيون أن استمرار محادثات السلام من دون نتائج واضحة يزيد من صعوبة حشد الدعم لأوكرانيا، خاصة أن قطاعات واسعة من أوروبا لا تعتبر أن روسيا تشكل تهديدا مباشرا وفوريا للقارة.

وفي حين حصلت أوكرانيا على ما تحتاجه على المدى القصير، خرج الاتحاد الأوروبي من المواجهة مثقلا بالانقسامات، مما يثير تساؤلات عن قدرته على الاستمرار في دعم كييف بحزم إذا طال أمد الحرب، كما استنتجت الصحيفة الأميركية.

فلسطين

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

قتل 6 فلسطينيين وإصابة 5 آخرين بقصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين بمدينة غزة

قتل الجيش الإسرائيلي 6 فلسطينيين وأصاب 5 آخرين بعضهم بحالة خطيرة، مساء الجمعة، جراء قصف مدفعي استهدف مدرسة تأوي نازحين بمدينة غزة خلال إقامة حفل زفاف، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.

مصادر طبية ذكرت أن جثامين 6 قتلى بينهم امرأة، و5 مصابين (3 خطيرة و2 متوسطة) نُقلت إلى مستشفى المعمداني وسط غزة، عقب استهداف مدفعي إسرائيلي طال مدرسة في حي التفاح شرقي مدينة غزة تستخدم مركزا لإيواء النازحين.

شهود عيان أفادوا بأن دبابة إسرائيلية تقدمت داخل الحي واقتربت من المدرسة، قبل أن تطلق قذائفها تجاهها ما أسفر عن وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى.

وأشار الشهود إلى أن القوات الإسرائيلية منعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى المكان لأكثر من ساعتين، مما أخّر عملية إجلاء الضحايا.

وأضافوا أن الاستهداف تزامن مع وجود حفل زفاف داخل المدرسة، ما فاقم عدد الضحايا.

بدوره، قال الدفاع المدني في غزة إنه تمكن بعد التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). من انتشال جثامين 5 فلسطينيين، معظمهم من الأطفال، من المدرسة المستهدفة.

فيما نقلت الخدمات الطبية الفلسطينية الفلسطيني (رسمية) السادس.

وأكد الدفاع المدني أن استهداف المدارس ومراكز الإيواء التي تؤوي نازحين مدنيين "يُعد انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني".

ودعا المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى "تحمّل مسؤولياتهم العاجلة في حماية المدنيين وضمان سلامة مراكز الإيواء والطواقم الإنسانية".

في المقابل، أقر الجيش الإسرائيلي بقصف مركز الإيواء بزعم الاشتباه بأشخاص داخله، مدعيا فتح تحقيق في الحادث.

كما زعم أنه يعمل على تقليص إلحاق الأذى قدر الإمكان بالمدنيين في القطاع.

والمنطقة المستهدفة هي من ضمن المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ومنذ ذلك التاريخ، تواصل تل أبيب خروقاتها للاتفاق الذي أنهى حرب الإبادة الإسرائيلية في القطاع، وارتكبت نحو 738 خرقا، وقتلت أكثر من 395 فلسطينيا، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الثلاثاء الماضي.

وخلّفت الإبادة التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 ودعمتها واشنطن واستمرت عامين، أكثر من 70 ألف قتيل و171 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

المنتج السينمائي التونسي شاكر بوعجيلة: أيام قرطاج السينمائية عاد لاختصاصه الإفريقي والعربي

تونس/ عادل الثابتي /

اعتبر المنتج السينمائي التونسي وكاتب السيناريو، شاكر بوعجيلة، أن مهرجان أيام قرطاج السينمائية في دورته الـ36، عاد إلى اختصاصه الأصلي كمهرجان للسينما الإفريقية والعربية، رغم الصعوبات المالية والتنظيمية التي يواجهها.

وقال بوعجيلة، في مقابلة، إن "أيام قرطاج السينمائية يظل من أعرق المهرجانات الإفريقية والعربية، وقد تأسس ليكون فضاء لسينما مقاومة ومنفتحة على تجارب من أمريكا اللاتينية وآسيا".

وأضاف أن "محاولات سابقة للذهاب بالمهرجان نحو بعد عالمي كادت تهدد بصمته الإفريقية، في حين أن مؤسسه الطاهر شريعة كان حريصا على جعل قرطاج منصة لتصعيد السينما الإفريقية والعربية، وهو ما مكّن مخرجين من مالي وموريتانيا والسنغال وكوت ديفوار من الوصول إلى العالمية".

وتأسس مهرجان أيام قرطاج السينمائية عام 1966 بالعاصمة تونس على يد المخرج الطاهر شريعة (1927-2010).

وانطلقت الدورة السادسة والثلاثون للمهرجان، في 13 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بعرض الفيلم الروائي "فلسطين 36" للمخرجة آن ماري جاسر، المرشح لتمثيل فلسطين في جوائز الأوسكار 2026، على أن تختتم فعالياتها اليوم السبت.

وتتنافس في المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية الطويلة 12 عملا من تونس ومصر والسنغال والأردن وبوركينا فاسو والعراق والكونغو.

وأشار بوعجيلة إلى أن المهرجان "لا يزال يقاوم"، موضحا أن ميزانيته لا تتجاوز 3.8 ملايين دينار تونسي (نحو 1.2 مليون دولار)، وهي "ميزانية ضعيفة جدا مقارنة بالمهرجانات العربية والعالمية".

وأضاف أن "المهرجان يحاول الصمود والحفاظ، خاصة في السنوات الأخيرة، على طابعه الإفريقي، إذ كان تاريخيا محطة عبور للمنتجين والمخرجين الأفارقة نحو العالمية".

وتحدث بوعجيلة عن مشاركته في الدورة الماضية بفيلم "حلم على الهامش" للمخرج كريم السواكي، والذي يروي قصة شاب تونسي يحاول نشر الثقافة في القرى الحدودية المهمشة بولاية القصرين غرب البلاد، عبر تنظيم عروض مسرحية وسينمائية متنقلة.

وأوضح أن الفيلم "يسلط الضوء على محدودية الجهد الفردي في غياب دعم الدولة"، وينتهي بمأساة انتحار الشاب بسبب الأزمة المالية، مؤكدا أن "الدولة لا يمكن أن تظل غائبة ثقافيا عن الجهات الداخلية والحدودية، بل يجب إحداث قاعات سينما ومسارح ومكتبات متنقلة".

وعن مشاركته في دورة هذا العام، قال بوعجيلة إنهم قدموا فيلما جديدا ضمن ورشة التكميل بعنوان "سأموت حرا"، يتناول مراجعات اليسار التونسي والمغربي من خلال تجربتي المناضل اليساري التونسي جلبار نقاش (1939-2020) والناقد السينمائي المغربي أحمد بوغابة.

وأضاف أن الفيلم "يفتح نقاشا حول تجربة السجن، وواقع اليسار، والحريات الديمقراطية في العالم العربي"، معربا عن أمله في الحصول على دعم إضافي بعد مساندة أولية من وزارة الثقافة التونسية.

وأوضح بوعجيلة أنه أسس منذ عام 2016 شركة "فولك ستوري" المتخصصة في إنتاج الأفلام الوثائقية، والتي أنجزت حتى الآن 15 فيلما في تونس والعالم العربي وإفريقيا جنوب الصحراء.

وقال إن أعماله ركزت على "إعادة قراءة التاريخ التونسي والعربي المعاصر"، من خلال تناول تجارب إصلاحية وشخصيات وطنية مثل خير الدين التونسي، ومحمد بيرم الخامس، وأحمد التليلي، ولزهر الشرايطي، إضافة إلى الصراع اليوسفي-البورقيبي.

وأضاف أن بعض أفلامه تناولت محطات مفصلية، مثل تجربة التعاضد في ستينيات القرن الماضي، ومحنة الوزير أحمد بن صالح، التي اعتبرها "تجربة ناجحة إلى حد ما تم افشالها لأنه من سوء حظ أحمد بن صالح أن بورقيبة منذ 1969 (الرئيس التونسي من 1956-1987) بدأ يعيش أزمة صحية ويقضي أكثر الوقت في فرنسا للعلاج.

وأكد بوعجيلة أن الفيلم الوثائقي لا يكتفي بإعادة سرد التاريخ، بل يسعى إلى "فهم اللحظات المفصلية، وإنصاف الشخصيات التي تم تهميشها أو تغييبها في السرد الرسمي".

وضرب مثالا بفيلمه الوثائقي "باي الشعب"، الذي تناول ثورة علي بن غذاهم عام 1864، معتبرا أنها "ثورة شعبية ضد التهميش والجباية والتسلط، وهي إشكاليات استمرت حتى ما بعد الاستقلال (1956) وظهرت مجددا في ثورة 2011".

ورأى أن "هناك دائما الهامش والمركز، الهامش الذي يعاني نفس المشاكل؛ مشاكل التنمية والإهمال التي لم تتغير للأسف".

وعن أعماله خارج تونس، قال بوعجيلة إن "شركتنا نجحت في تصوير عديد الأفلام خارج تونس وخصوصا في المجال الإفريقي".

وتحدث عن فيلم "الغابة المقدسة" (2021)، الذي صُوّر في كوت ديفوار، ويتناول طقس عبور تقليدي لشباب إحدى القرى في مواجهة زحف العولمة والشركات متعددة الجنسيات.

وعن قصة الفيلم الحائز على عدة جوائز، أوضح بوعجيلة أنه يتناول حياة قبيلة في قرية بوبورية بكوت ديفوار، الواقعة على بعد نحو 80 كيلومترا من العاصمة أبيدجان، حيث تمارس طقسا أنثروبولوجيا يُعرف بـ"طقس العبور"، يقوم خلاله شبّان القرية عند بلوغهم سن 19 عاما بقضاء أسبوعين في الغابة بمفردهم، يخضعون خلالها لاختبارات متعددة، قبل أن تحتفل القرية ببلوغهم سن الرجولة.

وأضاف أن الفيلم يبرز تمسّك شيوخ القرية بهذه العادات في مواجهة زحف العولمة، ولاسيما مع تمدّد غابات المطاط التي تديرها شركات فرنسية على مسافة لا تتجاوز 20 كيلومترا من القرية.

كما أشار إلى أفلام أخرى عالجت قضايا زحف الرمال في مدينة شنقيط الموريتانية، ومعاناة الصيادين المحليين أمام الأساطيل الأجنبية.

وختم بوعجيلة بالقول: "نحاول في أعمالنا التركيز على التاريخ والهموم الإنسانية المشتركة، وهي معاناة واحدة وأحلام متشابهة في تونس وموريتانيا وكوت ديفوار والسنغال وغيرها".

رياضة

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الرباط تستعد لاحتضان كأس أمم إفريقيا 2025

قبيل انطلاق بطولة أمم إفريقيا 2025 لكرة القدم، تشهد العاصمة المغربية الرباط نشاطا ملحوظا في إطار استعداداتها لاحتضان الحدث القاري الأبرز، عبر تهيئة المدينة واستكمال الترتيبات التنظيمية.

وتزينت شوارع الرباط بشاشات عرض ولافتات ضخمة على الواجهات والجسور ووسائل النقل، إلى جانب رفع أعلام الدول المشاركة عند ملتقيات الطرق، قبيل انطلاق البطولة المقررة بين 21 ديسمبر/ كانون الأول الجاري و18 يناير/ كانون الثاني المقبل.

وتندرج هذه الاستعدادات ضمن رهان المغرب على تحويل البطولة إلى منصة لإبراز قدراته التنظيمية وتعزيز مكانته الاقتصادية، باعتبارها محطة اختبار قبل استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وما يرافق ذلك من مشاريع كبرى في البنية التحتية والسياحة.

وتتواصل الاستعدادات في الرباط مع وضع اللمسات الأخيرة على البنية التحتية والخدمات، تزامنا مع اقتراب صافرة انطلاق البطولة.

وتخوض المنتخبات المشاركة مبارياتها في ملاعب موزعة على مدن الرباط والدار البيضاء غرب البلاد، وأكادير وسطها، ومراكش وفاس وطنجة شمالا، ضمن منشآت رياضية خضعت لاستثمارات كبيرة، استعدادا لكأس إفريقيا، ومونديال 2030.

وقال الصحفي الرياضي إبراهيم حداد، إن الرباط باتت على أتم الاستعداد لاحتضان البطولة الإفريقية.

وفي تصريح، أوضح حداد أن أجواء كأس أمم إفريقيا باتت واضحة في المدينة، من خلال اللافتات الخاصة بالبطولة على وسائل النقل، وفي المطاعم والفنادق.

وأضاف أن الاستعدادات تشمل تجهيز مناطق مخصصة للمشجعين، خاصة بحي السويسي في الرباط، إلى جانب مدن أخرى بالمملكة تستعد بدورها لاحتضان هذا الحدث القاري.

وعلى 9 ملاعب في 6 مدن، يستضيف المغرب نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025، في حدث رياضي يعد الأبرز على الصعيد القاري.

وتحظى مدينة الرباط بالحصة الكبرى من مباريات البطولة، إلى جانب استضافتها حفل الافتتاح والمباراة الأولى، واللقاء الختامي.

وتضم العاصمة 4 ملاعب رئيسية، في مقدمتها ملعب الأمير مولاي عبد الله، الذي أعيد بناؤه بالكامل في أقل من عام بعد هدمه سنة 2024، علما أن تشييده الأول يعود إلى عام 1993.

وبات الملعب من بين أكبر وأحدث الملاعب في المغرب، بطاقة استيعابية تقارب 70 ألف متفرج، ويضم مرافق حديثة ومقصورات ضيافة وواجهة إلكترونية ضخمة.

كما تضم الرباط ملعب البريد (ملعب المدينة) بسعة 18 ألف مقعد، والملعب الأولمبي الذي يتسع لـ21 ألف متفرج، وسبق أن استضاف منافسات كأس الأمم الإفريقية للسيدات.

أما ملعب الأمير مولاي الحسن، فقد أعيد تأهيله ليستوعب نحو 22 ألف متفرج، ويعد من أبرز المنشآت الرياضية التي جرى تحديثها خصوصا لنهائيات كأس إفريقيا.

وأكد حداد أن البنية التحتية جاهزة بالكامل، سواء على مستوى الملاعب الرسمية أو ملاعب التدريبات، مشيرا إلى أن النسخة المرتقبة ستكون استثنائية، من حيث جودة الملاعب وظروف التدريب والراحة الممنوحة للاعبين، مع اعتماد عشب طبيعي خضع لصيانة شاملة.

ولفت إلى أن المنتخب المغربي سيستفيد من "مركب محمد السادس لكرة القدم" بمدينة سلا، الذي يتوفر على بنية تحتية عالمية، ويعد مركزا متكاملا لجميع المنتخبات الوطنية.

والثلاثاء، قال الكاتب العام للاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" فيرون موسينغو أومبا، إن البطولة القارية المقرر انطلاقها غدا الأحد ستكون "أفضل نسخة على الإطلاق".

وخلال مؤتمر صحفي عقده بالرباط بشأن آخر تحضيرات المغرب لاستقبال هذه البطولة، أشار إلى أن كأس إفريقيا 2025 "سيحطم كل الأرقام القياسية".

وأبرز أومبا "جودة البنيات التحتية ذات المستوى العالمي التي أنشأتها المملكة لضمان نجاح البطولة الأهم في القارة".

وأضاف أنه "لم يسبق لأي كأس إفريقيا للأمم أن شهدت هذا القدر الكبير من الإقبال"، مؤكدا أن "جودة البطولة تتجسد في بيع أزيد من مليون تذكرة إلى حدود الساعة".

وتابع: "سجلنا 18 بلدا أوروبيا إضافيا ستبث مباريات هذه الدورة، ما يرفع المجموع إلى 30 بلدا من القارة العجوز، بالإضافة إلى البلدان الإفريقية الـ54"، موضحا أن 3800 وسيلة إعلام حصلت على الاعتماد لتغطية منافسات البطولة.

وفيما يتعلق بالبنى التحتية، اعتبر الكاتب العام للاتحاد الإفريقي لكرة القدم أنها ترقى إلى المستوى الدولي، مضيفا أن المملكة جاهزة لاحتضان البطولة.

وأوضح الصحفي الرياضي حداد أن المنتخبات ستقيم في فنادق من فئتي أربع وخمس نجوم، ما يوفر ظروفا مثالية للاعبين، ويمنح هذه النسخة "طابعا استثنائيا".

وأضاف أن باقي ملاعب التدريبات في المدن الست الأخرى مجهزة وفق معايير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ومتطلبات التغطية الإعلامية، بما يضمن راحة اللاعبين والمشجعين.

وتتوفر الرباط على شبكة نقل واسعة، تشمل الترامواي والحافلات وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، إضافة إلى خدمات النقل عبر التطبيقات الهواتف الذكية.

ولا تقتصر استعدادات الرباط على الجوانب التنظيمية واللوجستية، إذ تتميز العاصمة بإرث ثقافي وتاريخي غني يمنح الزوار فرصة لاكتشاف معالمها البارزة، من بينها قصبة الوداية، وموقع شالة الأثري، وباب الحد، والسويقة، إلى جانب ساحلها المطل على المحيط الأطلسي.

وبحسب حداد، فإن الرباط تعد من أعرق المدن تاريخيا في المغرب، ما يمنح الجماهير فرصة لاكتشاف معالمها الثقافية والتاريخية.

وأشار إلى تزايد طلبات الحجز من دول أوروبية وآسيوية وأمريكية، للراغبين في زيارة المغرب خلال فترة البطولة.

واعتبر أن البطولة لا تقتصر على الجانب الرياضي، بل تمتد لتشمل البعدين الاقتصادي والثقافي، حيث سيتمكن الزوار من استكشاف مدن مثل فاس ومراكش وطنجة وأكادير والدار البيضاء، في تجربة تجمع بين الرياضة والتاريخ والثقافة المغربية.

وتحتضن الرباط عددا كبيرا من المباريات، لا سيما ضمن المجموعة الأولى التي تضم المغرب ومالي وزامبيا وجزر القمر، إضافة إلى بعض مباريات المجموعة الثالثة التي تضم نيجيريا وتونس وأوغندا وتنزانيا.

كما تستضيف العاصمة مباريات من المجموعة الرابعة، التي تضم السنغال والكونغو الديمقراطية وبنين وبوتسوانا، إلى جانب مباريات المجموعة الخامسة التي تضم الجزائر وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية والسودان.

ويؤكد "كاف" أن اختيار المغرب لاستضافة كأس أمم إفريقيا 2025 جاء نتيجة سجله الناجح في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، على غرار بطولة أمم إفريقيا للمحليين 2018، وكأس أمم إفريقيا للسيدات 2022، وكأس العالم للأندية 2023.

فلسطين

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف إسرائيلي يستهدف مناطق انتشار قوات الاحتلال شرقي غزة

قصف إسرائيلي استهدف مناطق انتشار قوات الاحتلال شرقي مدينة غزة، مشيرا إلى أن القصف المدفعي ضرب شرق مدينة خان يونس، داخل ما يُعرف "بالخط الأصفر"، إضافة إلى المناطق الشرقية من حي الزيتون، بالتزامن مع إطلاق النار من مروحيات إسرائيلية.

وكان مصدر في الإسعاف والطوارئ قد أفاد باستشهاد 5 فلسطينيين وإصابة آخرين الليلة الماضية، جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف مبنى يؤوي نازحين خارج مناطق انتشار جيش الاحتلال في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح الدفاع المدني أن معظم الشهداء من الأطفال، وأن طواقمه تمكنت من انتشالهم من داخل مدرسة شهداء غزة، بعد التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه فتح تحقيقا في الحادث.

وفي تعليقها على ذلك، وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القصف الإسرائيلي الذي استهدف مدرسة تؤوي نازحين شرقي غزة مساء الجمعة "بالجريمة الوحشية"، واعتبرته "خرقا فاضحا" لاتفاق وقف إطلاق النار، تعليقا على سقوط 5 شهداء في قصف مدفعي إسرائيلي على مركز إيواء في حي التفاح.

وقالت الحركة إن "حكومة الاحتلال الإرهابي تواصل انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر استهدافها المتعمّد والمستمر للمواطنين في قطاع غزة، حتى ارتقى أكثر من 400 شهيد منذ الإعلان عن الاتفاق قبل أكثر من شهرين".

سياسيا، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الإدارة الأميركية في عجلة من أمرها لإنهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب في غزة، وذلك من أجل ضمان تدفق المساعدات وبدء إعادة الإعمار. وأعرب روبيو عن تفاؤله بإكمال المرحلة الأولى قريبا.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه تمكّن من تحقيق السلام في الشرق الأوسط، مضيفا: "لدينا سلام في المنطقة لأول مرة منذ 3 آلاف عام"، على حد قوله.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تواصل تل أبيب خروقاتها للاتفاق الذي أنهى حرب الإبادة الإسرائيلية في القطاع، وارتكبت نحو 738 خرقا، وقتلت أكثر من 400 فلسطيني.

وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 70 ألف شهيد و171 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس التايواني يتعهد بالتحقيق في اعتداء استهدف مترو تايبيه

تعهد الرئيس التايواني لاي تشينغ تي، اليوم السبت، إجراء تحقيق شامل في اعتداء، لم تعرف أسبابه وخلفياته، استهدف مترو تايبيه وأسفر عن 3 قتلى و11 جريحا أمس الجمعة.

ووسط غموض بشأن دوافع حادث يعتبر نادرا في تايوان، تعهد لاي بالشفافية في التحقيق، أثناء تفقده المصابين في المستشفيات.

وقال إنه يعرب عن تعاطفه مع عائلات الضحايا، وعن تعازيه لأولئك الذين "فقدوا أرواحهم بشكل مأساوي في الهجوم المروع والعنيف" الذي وقع الليلة الماضية.

وأضاف أنه أمر بإجراء "تحقيق كامل وشامل"، مبينا أنه سيقدم للجمهور وصفا كاملا لحقيقة ما جرى.

وبدأ الأمر على يد مشتبه به يبلغ 27 عاما، أطلق قنابل دخانية في محطة مترو تايبيه الرئيسية خلال ساعة الذروة، قبل أن ينقض طعنا بسكينه على الركاب، وفق إفادة السلطات التايوانية.

وقتل 3 أشخاص في الاعتداء الذي شمل إلى جانب المحطة الرئيسية، منطقة تسوق تحت الأرض ومحطة مترو أخرى، بينما أصيب ما لا يقل عن 11 آخرين، وفقا لإحصاء محدث من الشرطة السبت.

وذكر رئيس الوزراء التايواني تشو جونج تاي أن المهاجم المشتبه به كان لديه سجل إجرامي ومذكرات توقيف ‌معلقة وفُتش منزله.

وعلى وقع الصدمة، قال رئيس بلدية تايبيه في مؤتمر صحفي مساء الجمعة، إن المشتبه به الذي كان مطلوبا بتهمة التهرب من الخدمة العسكرية، توفي منتحرا على ما يبدو (بعد سقوطه من مبنى أثناء مطاردة الشرطة له).

ووصف المسؤولون الحادث بأنه "عمل متعمد"، لكنهم قالوا إن الدافع لم يتضح بعد.

وأشارت الشرطة إلى أن المهاجم سلك طريقا تحت الأرض إلى فندق، حيث جلب بعض "الأسلحة الفتاكة" قبل تنفيذ هجومه.

وتعد الجرائم العنيفة نادرة في تايوان، والمرة الأخيرة التي وقع فيها حادث مماثل كانت في عام 2014، عندما قتل رجل 4 أشخاص في حادث طعن في المترو.

فلسطين

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

عيد الميلاد في غزة.. بلا أضواء للعام الثالث على التوالي

رغم انتهاء حرب الإبادة الإسرائيلية، يحل عيد الميلاد بلا أضواء ولا مظاهر احتفال للعام الثالث، في قطاع غزة الذي ما زال يئن تحت آثار القتل والقصف والنزوح.

فالكنائس التي كانت في مثل هذا الوقت من كل عام تتزين وتتجهز لاستقبال الأعياد، بات الحزن يخيم عليها، جراء ما لحق بها خلال عامي الحرب التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وانتهت باتفاق لوقف إطلاق نار في 10 أكتوبر الماضي.

واجهة كنيسة العائلة المقدسة في مجمع دير اللاتين (كاثوليكية) شرقي مدينة غزة، والتي تحمل الصليب، تقف جريحة وشاهدة على هذه الإبادة، بعدما لحقها أضرار من القصف الإسرائيلي.

وتعرضت الكنيسة خلال العامين الماضيين لعدة استهدافات إسرائيلية، أسفر آخرها في يوليو/ تموز 2025، عن مقتل 3 نازحين وإصابة 9 آخرين، بينهم الأب جبرائيل رومانيللي كاهن رعية الكنيسة.

فيما قتلت إسرائيل خلال عامي الإبادة، 20 مسيحيا في هجمات على أنحاء متفرقة بالقطاع، وفق تصريح سابق للمدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثواتبة، أكد فيه أن الجيش الإسرائيلي استهدف 3 كنائس رئيسية بغزة أكثر من مرة.

وإلى جانب الذكريات المؤلمة التي تحتفظ بها الكنيسة، فإنها ترعى بين جدرانها عددا من العائلات المسيحية التي فقدت منازلها خلال الإبادة.

كل عائلة منهم مثقلة بذكريات مؤلمة عاشتها خلال الحرب من فقد ومأساة، إذ لم تبق إسرائيل للمجتمع المسيحي بوصفه جزءا من النسيج الاجتماعي لقطاع غزة، أي مساحة للفرح أو الاحتفال.

وتحتفل الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الغربي بعيد الميلاد في قداس منتصف ليل 24-25 ديسمبر/ كانون الأول، فيما تحتفل الطوائف التي تتبع التقويم الشرقي في 7 يناير/ كانون الثاني.

ويتبع نحو 70 بالمئة من مسيحيي قطاع غزة لطائفة الروم الأرثوذكس، بينما يتبع البقية لطائفة اللاتين الكاثوليك.

** صلوات فقط

مدير عمليات البطريركية اللاتينية في غزة ورئيس لجنة الطوارئ التابعة للكنيسة الكاثوليكية، جورج أنطون، قال إن احتفالات هذا العام ستقتصر على القداس والصلوات.

وتابع في حديث، أن احتفالات هذا العام لا تختلف عن العامين الماضيين، بفعل تداعيات الحرب.

وأفاد بأن "الصلوات والقداس ستكون داخل مبنى الكنيسة، دون وجود احتفالات خارجية أسوة بكل سنة (أي قبل الإبادة)".

وقبل اندلاع الحرب، كانت كنائس غزة تجري احتفالات في ساحة الكنيسة الخارجية، حيث تُضاء شجرة ميلاد كبيرة وتُعلق الزينة، إلى جانب إقامة طقوس احتفالية أخرى.

وأشار أنطون أيضا إلى عدم وجود برامج احتفالية خاصة بـ"الأطفال وكبار السن والعائلات".

** الحزن سيد الموقف

وفي حديثه، يقول أنطون إن الفلسطينيين بشكل كامل وبمن فيهم المجتمع المسيحي، لم يخرجوا بعد من أجواء الحرب.

وأردف: "ما زلنا في وضع غير مستقر، متأثرين بالحرب، ومحبطين، وحزانى.. وكما يُقال بالعامية دم الشهداء لم يبرد".

وأوضح أن جروح الفلسطينيين التي لم تلتئم بعد وأثر الإبادة غيّبا أي مظاهر فرح بالأعياد.

وذكر أن المسيحيين، بوصفهم جزءا من المجتمع الفلسطيني، تعرضوا للقتل أيضا خلال عامي الإبادة فيما دمر الجيش الإسرائيلي "منازلهم ومحلاتهم ومدارسهم ومستشفياتهم".

وأكمل مدير عمليات البطريركية اللاتينية في غزة: "لن نحتفل وكأن شيئا لم يكن".

إلى جانب ذلك، فإن الحرب الإسرائيلية تسببت أيضا في نزوح أعداد من المسيحيين إلى جنوب القطاع، وسفر بعضهم للخارج، وفق قوله.

وقبل اندلاع الإبادة، كان عدد المسيحيين في قطاع غزة يُقدر بنحو ألف نسمة من إجمالي مجموع السكان البالغ 2.4 مليون فلسطيني.

** رسالة "سلام"

وقال أنطون إنه بعد عامين من الحرب حان الوقت لأن يدق العالم "جرس السلام".

وأضاف: "العالم كله رأى عدم جدوى الحروب التي لم تحقق إلا الموت والدمار، وسط تأثر الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي رغم الفارق (الكبير)".

وبالتزامن مع أعياد الميلاد، شدد أنطون على ضرورة أن ينظر العالم لأحقية الشعب الفلسطيني بـ"دولة مستقلة".

وزاد: "يجب أن يُنظر للشعب الفلسطيني بطريقة مختلفة، وعملية السلام يجب أن تكون مختلفة هذه المرة.. يجب أن يعطوا الحق للشعبين بالعيش بسلام".

وفي رسالته، دعا أنطون العالم لأن يكون مثالا للسلام، ومتسامحا، وقويا يفرض حقوق الشعوب بالاستقلال والسيادة.

** فقد ونزوح

داخل مبنى الكنيسة، تحاول مجموعة من الفتيات المسيحيات الخروج من أجواء الحزن والخوف، بتعليق زينة خجولة على شجرة ميلاد متوسط الحجم، أخذت ركنا في إحدى الزوايا.

ولم تبدِ الفتيات مظاهر فرح باقتراب العيد، إذ ظهرن بملابس يومية قاتمة اللون، تعكس شعورهن وتأثرهن بالإبادة، دون ابتسامات.

إلى جوارهن، تؤدي الفلسطينية فاتن السلفيتي صلاتها، وهي تمسح دموع الفقد على نجلها وزوجها، اللذين قضيا خلال الإبادة.

وقالت السلفيتي بصوت مثقل بالحزن، إن هذا العيد هو الأول الذي يمر بعد الحرب، لكنه بلا مظاهر أو شعور بالفرحة جراء الفقد.

وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي قتل نجلها خلال الإبادة، وهو في طريقه لجلب الطعام تاركا وراءه 4 أطفال، بينما توفي والده المريض بعد 40 يوما من مقتله حزنا عليه.

ومنذ 2023، تغلق إسرائيل معابر قطاع غزة وتفرض قيودا على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، ما تسبب بتدهور صحة الجرحى وأصحاب الأمراض المزمنة، ووفاة عشرات منهم.

ورغم انتهاء الحرب، تتنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، وتواصل فرض القيود على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأضافت السلفيتي: "لا يوجد فرحة داخل قلوبنا.. الوضع العام صعب على الجميع. عايشنا الكثير من الأحداث المؤلمة. غزة كلها خراب ودمار وفقد، والكلمات لا تكفي للوصف".

وتشير إلى أنها تعيش داخل الكنيسة، منذ أن نزحت إليها خلال الحرب، بعدما ألحقت إسرائيل أضرارا كبيرة في منزلها وكذلك عدد من العائلات المسيحيات.

ومع تردي الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين جراء الحرب، أوضحت السلفيتي أن الكنيسة تزودهم بكافة احتياجاتهم من طعام وشراب وملابس إلى جانب الإيواء.

ولفتت إلى أنها تفتقد أجواء الأعياد التي كانت تحل برفقة نجلها وزوجها، ووسط تجهيزات وفرحة الأطفال التي أصبحت اليوم ممتزجة بالرعب والخوف جراء الحرب.

وفي ختام حديثها، أعربت السلفيتي عن أمنياتها بأن يحل الأمان والسلام على قطاع غزة والأمة الإسلامية والمسيحية، متابعة: "نريد حياة سعيدة".

** فرحة أطفال منقوصة

بعد أن أنهت تعليق بعض من الزينة على الشجرة، قالت الطفلة مريم أنطون (12 عاما)، إن هذه الطقوس البسيطة أعادت للأطفال جزءا من الشعور بالعيد.

وتابعت، أنها لا تشعر بالفرحة حيث تفتقد جدتها وعمتها، واللتين فقدتهما خلال عامي الإبادة، دون توضيح ملابسات ذلك.

وأوضحت أن إسرائيل خلال الحرب استهدفت كنيسة العائلة المقدسة، وبقية الكنائس، بينما تواصل الاستهداف حيث ألقى الجيش مؤخرا صوبها قنبلة صوت.

وأشارت إلى أنه رغم انتهاء الحرب، فإن أصوات القصف الإسرائيلي وإطلاق الرصاص ما زالت تدوي في المكان.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين.

وأعربت الطفلة عن أمنياتها في أن يحل العيد القادم بظروف أفضل ودون حرب، وفقدان للأحبة، وأن يعيش العالم في أجواء من الأمان والسلام.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

صحف عالمية: ترقب أميركي لسياسات نتنياهو وتراجع الدور الأوروبي بالشرق الأوسط

تناولت صحف ومواقع عالمية حالة الترقب في واشنطن إزاء سياسات حكومة بنيامين نتنياهو، مقابل تراجع الدور الأوروبي في الشرق الأوسط، إلى جانب تطورات إنسانية وسياسية دولية أخرى عكست تداخل الأزمات وتشابك حسابات القوى الكبرى.

ورأت في مقال للكاتب عاموس هرئيل أن الإدارة الأميركية تخشى تعمّد إسرائيل عرقلة تنفيذ المراحل اللاحقة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع بقاء الجبهات مفتوحة في غزة ولبنان وسوريا وإيران.

وأشار المقال إلى أن زيارة نتنياهو المرتقبة لواشنطن نهاية الشهر الجاري قد تكون مفصلية لموقع إسرائيل الإقليمي بعد الحرب، لافتا إلى أن مواقف ترامب خلال الأشهر الماضية اتسمت بالتقلب، وأن الأسابيع الأخيرة لا تحمل مؤشرات إيجابية لنتنياهو.

وأضاف الكاتب أن حركة حماس أبدت استعدادا حقيقيا للانتقال إلى المرحلة التالية من المسار السياسي، مما يطرح تساؤلا محوريا عما إذا كان ترامب سيمارس ضغطا مباشرا على نتنياهو لدفعه نحو استكمال العملية.

وفي السياق الأوروبي، قالت ناتالي توتشي إن أوروبا فقدت جانبا كبيرا من مصداقيتها في الشرق الأوسط نتيجة انحسار دورها في جهود التوصل إلى هدنة دائمة في غزة وانشغالها بالحرب في أوكرانيا.

ورأت الكاتبة أن هذا التراجع جعل أوروبا تبدو عاجزة عن التأثير رغم أن الشرق الأوسط يظل جارا لا يمكن تجاهله، مؤكدة أن دعم الحوكمة والإصلاح في دول مثل سوريا والعراق ولبنان قد يمنح القارة فرصة لاستعادة نفوذها المفقود.

وفي الشأن الإنساني، تناولت تداعيات العواصف الشتوية في قطاع غزة، مشيرة إلى غرق خيام النازحين وانهيار مبان مدمرة، في ظل منع دخول مواد الإيواء والترميم، بحسب منظمات حقوقية.

ونقلت عن إيريكا جيفارا روساس -من منظمة العفو الدولية– أن هذه المشاهد لا يمكن عزوها للطقس وحده، بل تمثل نتيجة مباشرة للسياسات الإسرائيلية المستمرة وتأثير الحرب على البنية الإنسانية في القطاع.

ومن بروكسل، أفادت بأن الاتحاد الأوروبي وافق على إقراض أوكرانيا 105 مليارات دولار بعد فشل خطة استخدام الأصول الروسية، في قرار جاء عقب مفاوضات شاقة كشفت عمق الانقسامات داخل التكتل.

وأضافت الصحيفة أن القرار سيجنب كييف أزمة مالية خانقة، في وقت تقود فيه واشنطن محادثات مع موسكو بشأن مستقبل أوكرانيا، مما يعكس تباين الأدوار بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي آسيا، رأت أن صفقة الأسلحة الأميركية القياسية لتايوان والبالغة نحو 11 مليار دولار تعزز ثقة تايبيه بمصداقية واشنطن، وقد تدفع بكين إلى تفضيل خيار إعادة التوحيد السلمي.

في المقابل، وصفت الصفقة بأنها مقامرة خطيرة واستهتار بمبدأ الصين الواحدة، مؤكدة أن تايوان تمثل خطا أحمر في العلاقات الصينية الأميركية، وأن مسؤولية خفض التصعيد تقع على واشنطن.

أما فرأت أن عام 2025 كان مأساويا على الدول الفقيرة مع تراجع المساعدات الدولية، إذ لم يتمكن برنامج الأغذية العالمي سوى من إطعام ثلث من يعانون الجوع، وسط خسائر واسعة في الصحة والتعليم.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

طائرات مسيرة إسرائيلية تحلق على علو منخفض فوق بيروت وقرى جنوبي لبنان

حلقت طائرات إسرائيلية مسيرة، السبت، على علو منخفض فوق العاصمة اللبنانية بيروت وقرى الزهراني جنوبي البلاد.

وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أنه "تم تسجيل تحليق لمسيرة إسرائيلية معادية على علو منخفض جدا فوق العاصمة بيروت، بما فيها الضاحية الجنوبية" المعقل الرئيسي لحزب الله.

وأضافت الوكالة أنه "تم كذلك تسجيل تحليق لطيران مسير على علو منخفض فوق قرى منطقة الزهراني" جنوبي البلاد.

ومنذ الأسبوع الماضي، يتحدث الإعلام العبري، عن "استكمال" الجيش الإسرائيلي إعداد خطة لشن "هجوم واسع" ضد مواقع تابعة للحزب، إذا فشلت الحكومة والجيش في لبنان بتنفيذ تعهدهما بتفكيك سلاحه قبل نهاية عام 2025".

هذه التطورات جاءت وسط خروقات إسرائيلية متكررة لوقف إطلاق النار الساري منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والذي أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلا عن مواصلة احتلال 5 تلال لبنانية سيطرت عليها إسرائيل في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى يحتلها منذ عقود.

وأنهى وقف إطلاق النار عدوانا على لبنان بدأته إسرائيل في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفا آخرين.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء السوداني يتوجه إلى أمريكا لبحث تعزيز التعاون وتداعيات الحرب

توجه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، السبت، إلى الولايات المتحدة لإجراء مباحثات بشأن تعزيز التعاون بين البلدين، فضلا عن تداعيات الحرب المتواصلة في بلاده.

أفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية بأن "رئيس الوزراء توجه صباح اليوم إلى الولايات المتحدة، في مهمة تتعلق بتعزيز العلاقات والتعاون، والتشاور مع مسؤولين بالأمم المتحدة".

وأضافت أن إدريس سيبحث "عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة المتعلقة بتداعيات الحرب، وآفاق السلام والعمل الانساني".

ولم تذكر الوكالة مدة الزيارة أو جدول أعمالها، لكنها تأتي في وقت تتصاعد فيه المعارك بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" في إقليمي كردفان ودارفور جنوبي وغربي البلاد.

ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر "الدعم السريع" على ولايات دارفور الخمس غربا، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.

وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء حرب بين الجيش و"الدعم السريع" اندلعت منذ أبريل/ نيسان 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب بمقتل عشرات الآلاف ونزوح 13 مليون شخص.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

أستراليا تحظر رفع أعلام حماس وحزب الله ورموز الكراهية

أعلن رئيس وزراء حكومة نيو ساوث ويلز، كريس مينز أن حكومته ستطبق تشريعات جديدة صارمة تتعلق بحظر ما وصفه بـ"خطاب الكراهية"، ومنها حظر رفع أعلام حركة حماس وحزب الله اللبناني وتنظيم الدولة الإسلامية، وأي رموز تدل على الكراهية.

وأضاف مينز أن برلمان الولاية سيجتمع الاثنين المقبل لمناقشة التشريعات الجديدة.

بدوره، قال المدعي العام للولاية مايكل ‌دالي في مؤتمر صحفي في سيدني "لا يمكن أن يعرض هذه الرموز إلا شخص مختل عقليا أو لديه نية للإهانة والتخويف والترهيب".

وتأتي هذه الخطوة، بعد تعهد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، بتشديد العقوبات على التطرف، وشن حملة على "الكراهية والانقسام والتطرف" بعد حادث إطلاق النار الجماعي المميت في شاطئ بوندي في سيدني.

في الأثناء، أكدت الشرطة الأسترالية أنها اعتقلت 7 أشخاص قالت إنهم يحملون "أيديولوجية إسلامية متطرفة". وقال مفوض الشرطة إن المعتقلين كانوا في رحلة من ميلبورن إلى شاطئ بوندي في سيدني قبل أن يتم توقيفهم.

على صعيد آخر قال ألبانيزي اليوم السبت إن اليهود في بلده لديهم عزيمة "لا يمكن أن تنكسر"، وذلك بعد حضوره مراسم تأبين في كنيس في سيدني لقتلى واقعة إطلاق النار العشوائي على احتفال بعيد الأنوار اليهودي (الحانوكا) بأحد الشواطئ.

وذكر أن "لكل يهودي أسترالي الحق في أن يفخر بهويته وبما يؤمن به، وكذلك في أن يشعر بالأمان والتقدير والاحترام لمساهمته في أمتنا العظيمة".

وأشار ألبانيزي إلى إن قوانين جديدة مرتبطة بـ"خطاب الكراهية المشدد" ستعاقب الدعاة والقادة الذين يحرضون على الكراهية والعنف، لافتا إلى أن أستراليا ستضع نظاما لتصنيف المنظمات التي يقودها أشخاص يبثون خطابات كراهية.

وبيّن ألبانيزي أن الحكومة ستعزز أيضا صلاحيات وزير الشؤون الداخلية لإلغاء أو رفض تأشيرات الأشخاص الذين ينشرون خطابات "الكراهية والانقسام".

ويجري التحقيق في الهجوم الذي وقع على شاطئ ​بونداي يوم الأحد الماضي، وهو الأسوأ في أستراليا منذ ‍ما يقرب من 30 عاما، باعتباره عملا إرهابيا يستهدف اليهود. وكثفت السلطات من نشر الدوريات وقوات الشرطة في أنحاء البلاد.

وتقول السلطات إن مسلحا يدعى ساجد أكرم (50 عاما) قُتل ‌برصاص الشرطة في مكان الهجوم. أما ابنه نافيد أكرم (24 عاما)، والذي أصيب أيضا برصاص الشرطة، فقد وجهت إليه 59 تهمة، تتضمن القتل والإرهاب.

وقالت مفوضة الشرطة الاتحادية كريسي باريت في بيان اليوم السبت إنه لا يزال رهن الاحتجاز في المستشفى.

فلسطين

السّبت 20 ديسمبر 2025 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة أميركية لتحويل غزة إلى مدينة عصرية بتكلفة 112 مليار دولار

كشفت صحيفة أميركية، أنّ فريقًا من الإدارة الأميركية بقيادة جاريد كوشنر صهرِ الرئيس دونالد ترمب والمبعوثِ الأميركي ستيف ويتكوف، وضع مسودة مقترح لتحويل قطاع غزة إلى مدينة عصرية.

ونقلت الصحيفة أنّ تكلفة المشروع الذي يحمل اسم " شروق الشمس" (Project Sunrise) يبلغ 112 مليار دولار مئةً على مدى عشر سنوات، مع التزام الولايات المتحدة بتقديم حوالي 60 مليار دولار من المنح والضمانات على الديون لجميع مسارات العمل المقترحة خلال تلك الفترة.

وأوضحت الصحيفة أنّ المدينة المقترحة تشمل منتجعات فاخرة على الشاطئ، وشبكات نقل حديثة تشمل قطارات فائقة السرعة، وبنية تحتية ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وأضافت الصحيفة أنّ تنفيذ إعادة الإعمار سيكون عبر أربع مراحل جغرافية، تبدأ من الجنوب في رفح وخانيونس، ثم تنتقل شمالًا إلى المخيمات الوسطى، وصولًا إلى مدينة غزة.

ووفقًا للصحيفة، فإنّ "رفح الجديدة" ستُصبح مقرّ الحكم في غزة، وستضم أكثر من 500 ألف نسمة، مع أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، و200 مدرسة، وأكثر من 75 منشأة طبية، و180 مسجدًا ومركزا ثقافيًا.

وقد عُرضت الخطة في عرض تقديمي من 32 صفحة وُصف بأنّه "حسّاس لكنّه غير سري"، ويضم صورًا لناطحات سحاب ساحلية وجداول تفصيلية للتكاليف ومراحل التنفيذ.

ولا تُحدّد الخطة الجهات التي ستموّل عملية إعادة الإعمار، ولا مكان إقامة نحو مليوني فلسطيني نازح خلال فترة البناء.

وأكد مسؤولون أميركيون أنّ واشنطن عرضت المقترح على دول مانحة محتملة، من بينها دول خليجية إضافة إلى تركيا ومصر.

وعند سؤاله عن الخطة، قال متحدث باسم البيت الأبيض إنّ ترمب يُواصل متابعة الوضع في غزة وخطة السلام. وأضاف: "ستواصل إدارة ترمب العمل بجد مع شركائنا للحفاظ على سلام دائم ووضع الأساس لغزة آمنة ومزدهرة".

وعبّر بعض المسؤولين الأميركيين عن شكوكهم في مدى واقعية الخطة، مشيرين إلى أنّ تنفيذها مشروط بنزع حركة المقاومة الإسلامية "حماس" سلاحها. كما شكّكوا في إمكانية إقناع الدول الغنية بضخّ استثمارات ضخمة في بيئة ما بعد حرب لا تزال غير مستقرة أمنيًا.

وتُقرّ الخطة بصعوبة التحديات على الأرض، إذ تُشير التقديرات إلى وجود نحو 10 آلاف جثمان شهيد تحت حوالي 68 مليون طن من الركام، إضافة إلى تلوث التربة وانتشار الذخائر غير المنفجرة وبقاء مقاتلي "حماس" في مواقعهم.

وتقترح الخطة خارطة طريق تمتد لأكثر من 20 عامًا، تبدأ بإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، وتوفير مساكن مؤقتة ومرافق صحية ميدانية، قبل الشروع في بناء مساكن دائمة ومدارس ومستشفيات وبنية تحتية أساسية. وبعد ذلك فقط، يتمّ الانتقال إلى مشاريع طويلة الأمد تشمل تطوير الواجهة البحرية والمراكز التجارية والسياحية.

وتقدّر الخطة أن يؤدي استثمار 70% من ساحل غزة بدءًا من العام العاشر إلى عوائد طويلة الأجل قد تتجاوز 55 مليار دولار، في إطار ما تصفه بـ"ريفييرا الشرق الأوسط"، وهي الخطة التي روّج لها ترمب في يناير/ كانون الثاني الماضي، والتي تحدّثت عن نقل فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو الأمر الذي رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى، ومنظمات إقليمية ودولية.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا.. هل يفتح إلغاء قانون قيصر الباب أمام تعافٍ اقتصادي؟

يترقب السوريون بفارغ الصبر انفراجة اقتصادية ومعيشية، على خلفية تصويت الكونغرس الأميركي، لصالح إلغاء قانون قيصر، الذي فرض عقوبات اقتصادية واسعة على سوريا منذ عام 2019، في خطوة فتحت الباب أمام فرص إعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، واستعادة الثقة المفقودة بالاقتصاد السوري بعد سنوات طويلة من العزلة.

ومع ذلك، يرى خبراء أن هذه الانفراجة المحتملة ستواجه معوقات عديدة، ترتبط بضعف البنية الاقتصادية، ودمار البنية التحتية، بما فيها قطاعات أساسية كالكهرباء والمياه والاتصالات، إلى جانب ضعف الخدمات والأنظمة التي تعاني منها المؤسسات المالية.

في هذا السياق، أوضح حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، في تصريح لوكالة سانا الأسبوع الماضي، أن إلغاء العقوبات يمثل "محطة مفصلية" في طريق تعافي الاقتصاد، مشيرا إلى أن هذه الخطوة ستنعكس إيجابا على الاستقرار النقدي.

وأكد الحصرية أن المصرف المركزي سيتخذ جميع الإجراءات الكفيلة باستثمار هذه الفرصة بما يخدم مسار التعافي الاقتصادي.

ومن جهته، كشف وزير المالية محمد يسر برنية، السبت الماضي، بعد رفع العقوبات، عن تفاصيل النظام الضريبي الجديد، الذي أعلن عن إنجازه في سبتمبر/أيلول الماضي، موضحا أنه يتضمن إعفاءات وحوافز لدعم الإنتاج.

وأشار الوزير إلى أن السياسات المالية الراهنة تستهدف تمكين المنشآت الصناعية من التوسع وإعادة التشغيل، وتحفيز النمو، وخلق فرص العمل.

وتعرضت البنية التحتية والبنية الاقتصادية السورية، خلال 14 عاما من الحرب، إلى تدمير واسع شمل مختلف جوانبها، وهو ما انعكس في انخفاض الدخل القومي السوري من نحو 60 مليار دولار في عام 2011 إلى ما دون 12 مليار دولار عام 2023. وفي موازاة ذلك، عانى القطاع المصرفي من أزمة سيولة حادة، إلى جانب هشاشة في البنية التشغيلية والأنظمة، نتيجة النزاع المستمر والعقوبات المفروضة على البلاد.

وفي معرض وصفه لواقع الاقتصاد السوري، يؤكد الباحث أدهم قضيماتي أن البنية التحتية، بما فيها قطاعات الطاقة والمياه والكهرباء، مدمرة بالكامل، وأن البنية المؤسساتية في البلاد تعرضت لتدمير واسع.

ويوضح قضيماتي، في حديث ، أن الاقتصاد السوري بحاجة إلى "إعادة بناء"، مشيرا إلى أن مجمل عناصره تتطلب إعادة تأهيل بنيوي، بما في ذلك المصارف التي بقيت معزولة عن النظام المالي العالمي لفترة طويلة.

ووفقا لقضيماتي، فقد تركت سنوات العزلة وحظر التعامل مع البنوك السورية "بنية مهترئة، ومعاملات تحتاج إلى تطوير"، وأسهمت في نشوء شركات صرافة تقدم للمواطنين خدمات تفوق ما تقدمه المصارف التقليدية.

ويستبعد قضيماتي أن يكون الانفتاح الاقتصادي في البلاد أسرع من قدرة المؤسسات على استيعابه، كما حذّر بعض الخبراء، موضحا أن دخول الشركات مرتبط بوجود قوانين فاعلة ونافذة، وحوكمة حقيقية في الاقتصاد السوري. فهذه الشركات، بحسب تعبيره، عالمية ولا تعمل عبر السوق السوداء، بل تحتاج إلى قنوات رسمية ومؤسسات مالية فعالة.

وحتى مع رفع العقوبات، ما تزال هذه القنوات غير مفعّلة، الأمر الذي يحول دون تنفيذ عمليات الاستلام والتحويل الفعلي للأموال من وإلى سوريا حتى الآن.

ويتوقع الباحث الاقتصادي أن تتسبب مرحلة إعادة بناء الاقتصاد بعد قيصر في موجات اضطراب في الأسعار والخدمات، نظرا لطبيعة الاقتصاد السابق القائم على الحرب وغياب الهيكلية. ويعتبر أن إعادة تنظيم الاقتصاد تتطلب قوانين وأنظمة لضبط الخلل، وتعديل التشريعات بما يلائم التوجه نحو اقتصاد حر، وهي مرحلة تمتد عادة من 4 إلى 5 سنوات قبل الحكم على أداء الحكومة.

من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي والباحث في كلية لندن للاقتصاد زكي محشي إلى أن رفع العقوبات عن سوريا لن يؤدي إلى تعافٍ اقتصادي تلقائي، بل سيكشف عن أخطار محتملة وتحديات اقتصادية ومصرفية معقدة.

ويعدد محشي أبرز هذه التحديات، وفي مقدمتها ضرورة تحديث القطاع المصرفي والمالي والنقدي، مؤكدا أن المشكلات لا تقتصر على قانون قيصر، بل تشمل ضعف الالتزام بالمعايير الدولية، ولا سيما في مجالي مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى محدودية الشفافية، وهو ما يجعل المصارف السورية غير مؤهلة للتعامل مع المصارف العالمية.

كما يشير إلى ضعف البنية التحتية المصرفية من حيث التجهيزات والبرمجيات والأدوات، إلى جانب تحدي العودة إلى نظام سويفت، وهو ما يتطلب تعاونا مع منظمات دولية وخبراء عالميين، وعدم الاكتفاء بالخبرات المحلية، لضمان الالتزام بالمعايير الدولية.

ويحذّر محشي من طبيعة الاستثمارات المتوقعة، التي قد تتركز على القطاعات الريعية مثل النفط والغاز والكهرباء والعقارات، بما يحقق أرباحا سريعة لفئات محدودة، ويهدد بتحويل الاقتصاد إلى اقتصاد ريعي غير إنتاجي، مع آثار سلبية على المدى المتوسط والبعيد.

كذلك يشير إلى مخاطر تدفق المستوردات والانفتاح الخارجي، بما قد يضعف الإنتاج المحلي غير القادر حاليا على المنافسة، ويؤدي إلى خروجه حتى من السوق المحلية، في ظل حاجته إلى تمويل ودعم وتأهيل لفترة زمنية لاستعادة قدرته التنافسية.

ويضيف أن إغراق السوق بالسلع الاستهلاكية قد يؤدي إلى استنزاف مدخرات المواطنين في الإنفاق الاستهلاكي بدل توجيهها نحو السلع الإنتاجية، وهو ما ينعكس سلبا على الأداء الاقتصادي العام. كما يحذر من اعتماد الاستثمارات الأجنبية على خبراء أجانب، مقابل حصر دور الكفاءات السورية في مواقع ثانوية، ما يحد من نقل المعرفة وبناء الخبرات المحلية.

ويرى محشي أن من بين التحديات أيضا ازدياد الضغط على الميزان التجاري وميزان المدفوعات، نتيجة ارتفاع حجم المستوردات مقارنة بالصادرات.

وفيما يتعلق بمواجهة هذه التحديات، يشير محشي إلى مجموعة من المسارات الأساسية، أبرزها تنمية رأس المال البشري السوري وتمكينه من المنافسة في سوق مفتوحة بعد رفع العقوبات، وتوسيع التعاون مع منظمات دولية وأممية متنوعة لتقديم التدريب والدعم، بدون حصره بصندوق النقد الدولي والخضوع لشروط غير معلنة.

ويشدد الخبير على ضرورة تحديث القوانين والتشريعات الناظمة للعمل الاقتصادي والمصرفي، بالتعاون مع المؤسسات الدولية المختصة، وتعزيز المشاركة المجتمعية في الرقابة على عملية الانفتاح على السوق العالمية، من خلال الشفافية والمساءلة في الحوكمة داخل القطاعات المصرفية والمالية والنقدية والاقتصادية، لتفادي إعادة إنتاج نموذج الاقتصاد الاحتكاري ورأسمالية المحاسيب.

ويدعو محشي إلى توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، ولا سيما القطاع الصناعي والصناعات التحويلية، بدل التركيز على الاستثمار الريعي، إضافة إلى توسيع دعم المشاريع متناهية الصغر والصغيرة، بوصفها العمود الفقري للاقتصاد السوري، إذ تشكل أكثر من 90% من إجمالي المشاريع.

في المقابل، يدعو قضيماتي إلى التركيز على القطاعات الأكثر قدرة وجاهزية للتعافي، نظرا لأن متطلباتها أقل من المشاريع الإستراتيجية الكبرى، مشيرا إلى أن القطاع النفطي يحتاج إلى بنية تحتية معقدة، في حين يتمتع قطاع الكهرباء بمرونة أكبر في عمليات الصيانة وتوسيع الشبكات، ما يجعله مرشحا للتعافي بشكل أسرع.

ويشيد قضيماتي بصدور قرارات حكومية دورية تتعلق بتعديل التشريعات القديمة في مختلف القطاعات بهدف تشجيع الاستثمار، مشيرا إلى إمكانية صدور قانون جديد متعلق بالشركات في الفترة المقبلة.

رياضة

السّبت 20 ديسمبر 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

المغرب يلتقي جزر القمر بافتتاح كأس أمم أفريقيا

يستهل المنتخب المغربي مشواره في كأس أمم أفريقيا لكرة القدم على أرضه، غدا الأحد، بمواجهة نظيره منتخب جزر القمر في المباراة الافتتاحية للبطولة.

وتعد هذه المواجهة الثانية بين المنتخبين في تاريخ النهائيات القارية، حيث يدخل "أسود الأطلس" اللقاء وهم في المركز الحادي عشر عالمياً، كأعلى منتخب أفريقي تصنيفاً، بينما يحتل منتخب جزر القمر المركز 108.

وبالنظر إلى تاريخ المواجهات المباشرة، فقد التقى المنتخبان في 4 مناسبات سابقة، دانت فيها السيطرة للمغرب بثلاثة انتصارات مقابل تعادل وحيد، وكان أول لقاء يجمعهما في تصفيات نسخة 2019، حيث فاز المغرب ذهاباً بهدف نظيف وتعادلا إياباً بهدفين لكل منهما، ليكملا مسيرهما معاً نحو النهائيات.

كما تواجه الفريقان في دور المجموعات لنسخة 2021 بالكاميرون، وانتهى اللقاء حينها بفوز مغربي بهدفين دون رد سجلهما سليم أملاح وزكريا أبو خلال، قبل تجدد المواجهة بينهما في كأس العرب بقطر في ديسمبر الجاري، حيث فاز أسود الأطلس 3 /1.

ويخوض المنتخب المغربي كأس أمم أفريقيا للمرة العشرين في تاريخه، والخامسة على التوالي منذ عام 2017، بينما يسجل منتخب جزر القمر حضوره الثاني فقط بعد ظهوره الأول التاريخي في نسخة الكاميرون، ومن المفارقات أن جزر القمر ستواجه مستضيف البطولة للمرة الثانية على التوالي في مبارياتها بكأس الأمم، بعد أن خاضت آخر مباراة لها في النسخة الماضية أمام المضيف الكاميروني وخسرت بصعوبة بهدفين لهدف في دور الستة عشر.

وبالعودة لنسخة 2021، فقد تأهل الفريقان معاً من المجموعة الثالثة، حيث تصدر المغرب المجموعة وحل جزر القمر ضمن أفضل الثوالث متفوقاً على غانا التي تذيلت الترتيب.

وعلى صعيد الأرقام الخاصة بالمنتخب المغربي، يطمح "الأسود" لتحقيق انطلاقة قوية في استضافتهم الثانية للبطولة بعد نسخة 1988 التي حلوا فيها بالمركز الثالث، علماً أن بداية مشوار الفريق في تلك النسخة انتهت بالتعادل بهدف لمثله أمام الكونغو الديمقراطية.

ويمتلك المغرب سجلاً حافلاً، حيث توج باللقب عام 1976 وحل وصيفاً عام 2004، ويدخل هذه النسخة بسلسلة من الانتصارات في مبارياته الافتتاحية بآخر 3 نسخ، مع الحفاظ على نظافة شباكه في آخر 5 مباريات افتتاحية خاضها.

وباعتباره أول منتخب أفريقي يصل لنصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، يدخل المغرب البطولة بسجل مرعب في التصفيات، حيث حقق العلامة الكاملة بستة انتصارات مسجلاً 26 هدفاً، وكان إبراهيم دياز هداف التصفيات بسبعة أهداف.

في المقابل، يمثل منتخب جزر القمر طموح الجزر الأفريقية، وهو واحد من 4 منتخبات جزرية تأهلت للنهائيات تاريخياً بجانب الرأس الأخضر ومدغشقر وموريشيوس. وقد قدم منتخب جزر القمر أفضل حملة تصفيات في تاريخه، حيث تأهل دون خسارة من مجموعة ضمت تونس وغامبيا ومدغشقر، مستنداً إلى دفاع صلب لم يستقبل سوى 4 أهداف.

ورغم أن الفريق لم يحافظ على نظافة شباكه في مبارياته الأربع السابقة بالنهائيات، إلا أنه أثبت خطورته في الشوط الثاني الذي شهد تسجيل 3 أهداف من أصل 4 له في البطولة، ويعتمد الفريق على استقرار تشكيلته التي شارك فيها 25 لاعباً في التصفيات، منهم 4 لاعبين بدأوا جميع المباريات بصفة أساسية.

رياضة

السّبت 20 ديسمبر 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

جوشوا يهزم بول بالضربة القاضية في نزال ميامي

هزم الملاكم البريطاني أنطوني جوشوا منافسه الملاكم الأميركي جيك بول بالضربة القاضية في الجولة السادسة من نزال منتظر أقيم فجر السبت في مدينة ميامي الأميركية وبث على منصة "نتفليكس" لأكثر من 300 مليون مشترك.

وبدأ جوشوا النزال ببطء في الجولات الأربع الأولى الباهتة، ونجح بول في مراوغته خلال هذه الجولات وسط صافرات جماهيرية، قبل أن يسيطر تدريجيا، قبل أن يتمكن جوشوا من إسقاطه مرتين في جولة ⁠خامسة مفعمة ​بالإثارة.

وفي الجولة السادسة، انقضّ جوشوا على بول -اليوتيوبر الذي تحوّل إلى الملاكمة- وأمطره بسلسلة ​من اللكمات القوية، ليحسم النزال رسميا بضربة قاضية أنهت المواجهة.

وتكبد بول هزيمته الثانية في مسيرته بالملاكمة بينما حقق جوشوا انتصاره الـ27 في مسيرته بالضربة القاضية.

وكان جوشوا وصف نفسه بأنه "منقذ" للملاكمة قبل مواجهة بول -المؤثر- إذ قال إن الملاكمة تحتاج للإنقاذ، وإنه سعيد بلعب دور البطل في النزال.

وجذب النزال، الذي يجمع البطل الموحد السابق للوزن الثقيل مرتين ضد أحد مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، نصيبه العادل من الانتقادات.

ورفض ديونتاي وايلدر، حامل اللقب السابق لمجلس الملاكمة العالمي في الوزن الثقيل، هذه المواجهة، ووصفها بأنها "سعي لكسب المال"، بينما أثار بعض منافسي جوشوا السابقين مخاوف بشأن سلامة بول المبتدئ نسبيا في الحلبة أمام أحد أقوى الملاكمين في العالم.

وجوشوا ليس غريبا على النزالات المختلفة الاختصاصات، إذ أطاح بفرنسيس نجانو بطل الفنون القتالية المختلطة (يو إف سي) السابق في الوزن الثقيل بعد جولتين فقط في مارس/آذار 2024.

ومنذ دخوله الحلبة لأول مرة عام 2020، حقق بول 12 انتصارا بينها 7 بالضربة القاضية، مقابل هزيمتين. وفي تلك الفترة، خاض المؤثر على موقع يوتيوب ونجم قناة ديزني السابق نزالات، وتغلب على شخصيات مؤثرة أخرى، وكذلك نجم كرة السلة نيت روبنسون ومجموعة من أبطال الفنون القتالية المختلطة، بينهم أندرسون سيلفا وتيرون وودلي.

أما أنتوني جوشوا (36 عاما)، البطل الموحد السابق والحاصل على ذهبية أولمبياد لندن 2012، فيمتلك سجلا احترافيا يضم 29 انتصارا، بينها 26 بالضربة القاضية، مقابل 4 هزائم.

أقلام وأراء

السّبت 20 ديسمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

نزع السلاح بلا تسوية: وصفة مفتوحة لاستدامة الحرب في غزة

تتقاطع المؤشرات السياسية والأمنية الواردة من الدوحة، ولا سيّما الاجتماع الذي عقدته القيادة الوسطى الأميركية بشأن “القوة الدولية” في غزة، عند خلاصة واحدة: لا اختراق حقيقياً، ولا إجابات عملية، ولا توافقاً دولياً يمكن البناء عليه. فبحسب وسائل إعلام، لم يكن الاجتماع حاسماً ولا مثمراً قياساً بتوقعات الإدارة الأميركية، كما أن امتناع عدد من الدول عن المشاركة شكّل إشارة واضحة إلى هشاشة الفكرة نفسها، وعمق الانقسام الدولي حيالها.


من وجهة النظر الإسرائيلية، تبدو هذه المؤشرات سلبية بامتياز. فإسرائيل تصرّ على اختزال دور أي قوة دولية محتملة في مسألة واحدة: نزع سلاح غزة. لكنها، في الوقت ذاته، لا تُخفي عدم ثقتها بهذه القوات، وتعلن عملياً أنها الجهة الوحيدة القادرة – أو المخوّلة – بتنفيذ هذه المهمة، حتى لو كان الثمن العودة إلى الحرب أو فرض خطة استنزاف طويلة الأمد. والنتيجة المباشرة لهذا التوجّه هي تكريس الوضع القائم في غزة: لا وقف فعلياً للحرب، ولا إعادة إعمار، ولا أفق سياسياً.


في هذا السياق، يصبح واضحاً أن نزع السلاح خارج إطار تسوية سياسية شاملة، تكون “حماس” طرفاً أساسياً فيها، ليس سوى شعار أجوف. فالتجربة، كما الوقائع الميدانية، تثبت أن أي مقاربة أمنية صِرفة، مفصولة عن حل سياسي واقعي، محكومة بالفشل. وإذا لم تتغير مواقف إسرائيل و”حماس”، ولم تنجح الوساطات في إنتاج حلول قابلة للاستمرار، فإن القرار النهائي سيبقى في يد الإدارة الأميركية، التي ستُضطر عاجلاً أم آجلاً إلى التعامل مع هذا المأزق المركّب، لا الاكتفاء بإدارته.


ضمن هذا المشهد، تواصل الحكومة الإسرائيلية الهروب إلى الأمام عبر سياسة الاغتيالات. فاغتيال القيادي في “حماس” رائد سعد، الذي تصفه إسرائيل بأنه أحد مخططي هجوم 7 أكتوبر والمسؤول عن إعادة تأهيل الجناح العسكري للحركة، قوبل بترحيب واسع في إسرائيل. غير أن هذا الاحتفاء يخفي في جوهره نوايا إسرائيل الحقيقية: عدم الالتزام بالاتفاق، والتنصّل من أي مسار سياسي جدي.


حتى محللون عسكريون إسرائيليون يعترفون بأن مقتل سعد لا يشكّل ضربة قاضية لـ”حماس”. فالحركة، رغم فقدانها جزءاً كبيراً من قيادتها العليا وتكبّدها خسائر جسيمة، ما زالت الطرف الوحيد القادر على فرض نفسه في غزة. وكما كتب أحدهم: “لا يوجد في غزة من يتحدى حماس، التي عادت بسرعة مثيرة للإحباط لتكون صاحبة البيت بلا منافس”، وذلك في وقت لم تتمكن فيه الولايات المتحدة من بلورة قوة متعددة الجنسيات قادرة على تولي المسؤولية الأمنية أو فرض مسار نزع السلاح.


وبحسب محللين إسرائيليين، يتصاعد القلق في إسرائيل مع بروز تحالف “الدول الثماني”، الذي يضم خمس دول عربية (السعودية، مصر، الأردن، الإمارات، قطر) وثلاث دول إسلامية (تركيا، باكستان، إندونيسيا). ويُعد هذا التحالف ظاهرة جديدة في الترتيبات السياسية الإقليمية، لكونه يربط بين دول غير متجاورة جغرافياً، وذات توجهات سياسية ومصالح متباينة.


وتعود جذور هذا التحالف إلى القمة العربية–الإسلامية في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، في خطوة استثنائية هدفت إلى إظهار موقف موحّد إزاء الحرب على غزة، وهو ما يزعج إسرائيل ويدفعها إلى العمل بصورة حثيثة على محاولة تفكيكه.


في السياق ذاته، يتعمق الخلاف بين تل أبيب وواشنطن حول دور تركيا. ففي حين يرى مسؤولون أميركيون أن أنقرة ينبغي أن تكون جزءاً من قوة الاستقرار، نظراً إلى قدراتها العسكرية وقنوات تأثيرها في غزة، تعتبر إسرائيل ذلك خطاً أحمر. فمن منظورها، لا يمكن لطرف يحتفظ بعلاقات مع “حماس” أن يُصنَّف قوة استقرار، بل إن إشراكه قد يقوّض جوهر الهدف المعلن للقوة الدولية.


ويعكس هذا الخلاف أزمة أوسع في الرؤية: الولايات المتحدة تبحث عن إدارة للأزمة، بينما تتمسّك إسرائيل بإدامتها تحت عنوان “الأمن”.


وبحسب محللين إسرائيليين، يبدو أن صبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأ ينفد. فزيارة نتنياهو المرتقبة تأتي في إطار ساعة رملية سياسية تهدف إلى تهيئة الأرضية للقاء حاسم بينهما. وتريد واشنطن التحقق مما إذا كان نتنياهو مستعداً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة الأميركية، وما هي حدود مرونته في ملف غزة والقوة الدولية.


من منظور إسرائيل، تمثّل هذه اللحظة اختباراً لكيفية قول “نعم” لمسار سياسي من دون التنازل، ولو شكلياً، عن “الخطوط الحمراء” الأمنية. أما من منظور الولايات المتحدة، فالسؤال أبسط وأخطر: هل نتنياهو شريك يمكن الاعتماد عليه، أم قائد يفضّل إبقاء الساحات مشتعلة؟


لم يعد ممكناً توصيف ما يجري في غزة بوصفه فشلاً في الوساطة أو عجزاً أميركياً عن الضغط. فالمعطيات المتراكمة تشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة لا تعجز عن الضغط على إسرائيل، بل تختار عدم ممارسته. فواشنطن، التي تمتلك أدوات ضغط سياسية وعسكرية ومالية غير مسبوقة، تواصل منح تل أبيب هامشاً مفتوحاً لإفشال أي مسار سياسي جدي، تحت ذرائع أمنية باتت مكشوفة.


إسرائيل، من جهتها، تعمل بصورة منهجية على تعطيل كل ما من شأنه إنهاء الحرب. فهي تفرغ فكرة القوة الدولية من مضمونها، وتختزلها في مسألة نزع السلاح، ثم تشكك بجدواها وتصرّ على احتكار تنفيذها بالقوة، حتى لو قاد ذلك إلى جولات قتال جديدة أو إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. وبهذا، تتحول كل مبادرة سياسية إلى أداة لإدارة الحرب لا لإنهائها.


كما توفّر الإدارة الأميركية الغطاء السياسي لهذا السلوك، حين تواصل الحديث عن “تخطيط هادئ” و”سلام دائم”، بينما تسمح لإسرائيل بوضع شروط جديدة، وتأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية، وربط أي انسحاب بمعايير مفتوحة زمنياً تتعلق بنزع السلاح. والأخطر أن الإدارة الأميركية تدرك أن نزع سلاح “حماس” خارج تسوية سياسية شاملة مطلب غير واقعي، لكنها تواصل طرحه كشرط مسبق، ما يمنح إسرائيل الذريعة المثالية لإدامة الاحتلال والحرب.


وعليه، فإن إدامة الحرب في غزة ليست نتيجة سوء تقدير، بل نتاج شراكة سياسية كاملة: إسرائيل ترفض إنهاء الحرب، والولايات المتحدة تمتنع عن فرض ذلك عليها. وبين هذا الرفض وذاك الامتناع، تُترك غزة رهينة القتل والتجويع والدمار، فيما يُعاد تدوير خطاب “الاستقرار” لتبرير استمرار الجريمة.


فالحكومة الإسرائيلية غير مستعدة للتقدّم في أي مسار سياسي جدي، ولا لصياغة اليوم التالي أو إطلاق عملية حقيقية لإعادة إعمار غزة. وما يجري ليس سعياً إلى الاستقرار، بل إدارة واعية لحرب مفتوحة بأشكال مختلفة ومن دون أفق، تتحمّل إسرائيل والإدارة الأميركية مسؤوليتها المباشرة.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

استهداف لبنان.. رسائل مُبطّنة لفرض معادلات سياسية وأمنية جديدة

عوني المشني: الانفجار الشامل يمثل كابوساً استراتيجياً لأمريكا لما يحمله من تهديد مباشر وواضح لمصالحها في المنطقة

فايز عباس: التهديدات الإسرائيلية تهدف لخلق حالة توتر داخلي بين السلطات اللبنانية وحزب الله وتحريض الرأي العام ضده

نزار نزال: السيناريو الأضعف حالياً الانفجار الإقليمي الشامل وتوسع الحرب لأن الظروف لم تُهيّأ بعد لمواجهة إقليمية وجودية

محمد أبو علان دراغمة: من المرجح بقاء الأوضاع على حالها حتى قمة ترمب- نتنياهو التي ستُحدد بعدها وجهة المرحلة المقبلة في الإقليم

عماد موسى: رسالة بالنار لإيران بأن إسرائيل تسعى إلى تكريس نفسها بوصفها "سيد الإقليم" وفرض معادلة الخضوع بالقوة

ياسر مناع: إسرائيل لا تسعى حالياً لحرب مفتوحة بل تعتمد "الاشتباك المُدار"  حيث تمتد النيران نحو طهران عبر الساحات المرتبطة بها

 

تتصاعد لهجة التهديدات الإسرائيلية تجاه لبنان باعتبار تلك التهديدات أداة ضغط مركزي تهدف إلى فرض معادلات سياسية وأمنية جديدة، يتقدمها السعي لنزع سلاح حزب الله أو تقليصه إلى الحد الأقصى الممكن. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون بالشأن الإسرائيلي في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذا الخطاب التصعيدي يوصف بأنه محاولة لدفع الحكومة اللبنانية إلى تحمل عبء المواجهة الداخلية مع حزب الله، عبر تحميله مسؤولية أي تدهور أمني أو دمار محتمل في حال عدم الاستجابة للمطالب الإسرائيلية.

ووفق الكتاب والمختصين، لا تقتصر هذه التهديدات على بعدها العسكري المباشر، بل تحمل رسائل متعددة المستويات، داخلية وإقليمية ودولية، مع استمرار التصعيد دون الانزلاق إلى حرب شاملة ضمن معادلة دقيقة تقوم على إبقاء المنطقة في حالة توتر مضبوط، مشيرين إلى أن هذه التهديدات والضربات المحدودة تُستخدم كوسيلة لإدارة الصراع واستنزاف الخصوم وفرض وقائع تدريجية، كما أن هذا النهج يُبقي لبنان ساحة ضغط مفتوحة، بانتظار تحولات سياسية أو تفاهمات إقليمية بما يشمل إيران، قد تعيد رسم مسار المواجهة وحدودها.

 

ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة اللبنانية

 

يوضح الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الهدف المركزي للتهديدات الإسرائيلية المتواصلة بشن حرب على لبنان هو ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة اللبنانية من أجل تجريد حزب الله من سلاحه، معتبراً أن هذا الهدف بات واضحاً في السلوك السياسي والعسكري الإسرائيلي خلال المرحلة الماضية.

ويرى أن السؤال الأهم لم يعد يتعلق بطبيعة هذه الضغوط، بل بما يمكن أن يحدث في اليوم التالي لرفض حزب الله الواضح والصريح الانصياع لها، وفي ظل عجز الحكومة اللبنانية عن فرض هذا الخيار بالقوة. 

ويشير المشني إلى أن إسرائيل لم تكتفِ بالتهديدات السياسية والإعلامية، بل واصلت عدوانها العسكري عبر القصف المتكرر وعمليات الاغتيال في مناطق متفرقة من لبنان، وعلى امتداد أكثر من عام، دون أن تفضي هذه السياسات إلى تحقيق نتائج ملموسة على صعيد تغيير المعادلة القائمة.

 

إسرائيل أمام خيارات صعبة ومحدودة

 

وبحسب المشني، فإن هذا الواقع يضع إسرائيل أمام خيارات صعبة ومحدودة، أولها الذهاب نحو تصعيد نوعي مختلف يقود إلى حرب شاملة على لبنان، وهو سيناريو يرى فيه المشني أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يكون من بين الدافعين باتجاهه، لأسباب داخلية وإقليمية. 

أما الخيار الثاني، وفق المشني، فيتمثل بالبحث عن صيغ سياسية وأمنية جديدة تعيد طرح مسألة سلاح حزب الله ضمن سياقات مختلفة، تسمح لجميع الأطراف "بالنزول عن الشجرة" دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، وهو ما يبدو أقرب إلى الرؤية الأمريكية.

غير أن المشني يشدد على أن المشهد أكثر تعقيداً مما يبدو عليه، بسبب الارتباط الوثيق بين ما يجري على الساحة اللبنانية وبين الصراع الأوسع بين إسرائيل وإيران. 

ويشير إلى أن تجربة العامين الماضيين أظهرت أن إيران تدرك جيداً أن تمكين إسرائيل من الانفراد بأي طرف من أطراف محور نفوذها سيُسهّل عليها تحقيق أهدافها، الأمر الذي يدفع طهران، بحكم نفوذها داخل هذا المحور، إلى تفضيل المواجهة في إطار مشترك أو متزامن، بدلاً من مواجهات مجزأة.

ويرى المشني أن أي انفراج محتمل في لبنان لن يكون معزولاً عما يجري في طهران، وهو ما يُدخل الأزمة اللبنانية في معادلة إقليمية أكثر تعقيداً، تفتح الباب أمام سيناريو انفجار شامل قد يتجاوز حدود لبنان ليشمل إيران واليمن، وربما ساحات أخرى كجنوب سوريا. 

ويعتبر المشني أن هذا السيناريو يمثل كابوساً استراتيجياً للولايات المتحدة، نظراً لما يحمله من تهديد مباشر وواضح للمصالح الأمريكية في المنطقة.

ويشير إلى أن حالة المراوحة عند مستوى التهديدات الحالي، التي استمرت أشهراً، لم تعد قابلة للاستمرار طويلاً، مؤكداً أن عامل الزمن بات عنصراً حاسماً في الصراع. ويلفت المشني إلى أن إيران وحزب الله يستثمران الوقت في ترميم قدراتهما، كماً ونوعاً، وربما في دفع البرنامج النووي الإيراني إلى مراحل أكثر تقدماً خارج نطاق الرقابة الصارمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويعتقد أن البحث عن مخرج سياسي وأمني بات مصلحة مشتركة لجميع الأطراف، مؤكداً أن هذا المخرج يصبح ممكناً عندما تتراجع الاشتراطات الإسرائيلية إلى مستويات واقعية تسمح بتسويات عملية. 

ويرى المشني أن الأسابيع المقبلة، أو التي تليها بقليل، قد تفتح الباب أمام مسار مختلف يؤدي إلى حلول، محذراً من أن استمرار سياسة حافة الهاوية قد يقود إلى حريق إقليمي "يلتهم الجميع"، وهو سيناريو لا يرغب به أي طرف.

 

عدم الالتزام العملي بالاتفاقات المعلنة

 

يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لم ينجح حتى الآن في تحقيق أهداف الحرب، سواء على الجبهة اللبنانية أو في قطاع غزة، مشيراً إلى أن سلوك الحكومة الإسرائيلية بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان يعكس استمرار النهج العسكري نفسه، وعدم الالتزام العملي بالاتفاقات المعلنة.

ويوضح أن إسرائيل واصلت، منذ إعلان وقف إطلاق النار، تنفيذ غارات شبه يومية على أهداف تزعم أنها تابعة لحزب الله، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 لبنانياً، في وقت تصر فيه تل أبيب على مطالبة الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله بالكامل، في المقابل، يؤكد قادة الحزب رفضهم تسليم السلاح، انطلاقاً من قناعتهم بأن النوايا الإسرائيلية تتجه إلى البقاء في لبنان كقوة احتلال، لا سيما أن الجيش الإسرائيلي ما زال متمركزاً في خمس نقاط استراتيجية جنوب الليطاني، رغم الاتفاق على الانسحاب.

ويبيّن عباس أن هذا الواقع يعزز مخاوف لبنانية من أن إسرائيل لا تنوي العودة إلى الحدود الدولية المعترف بها، بل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة.

ويلفت إلى أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باجتياح واسع للبنان خلال الأسابيع المقبلة تحمل عدة أهداف، أبرزها خلق حالة توتر داخلي بين السلطات اللبنانية وحزب الله، وتحريض الرأي العام ضد الحزب عبر تصويره كطرف يريد تدمير لبنان بسبب رفضه تسليم سلاحه، وتحميله المسؤولية الكاملة عن أي دمار محتمل في حال عدم الانصياع للإملاءات الإسرائيلية.

 

استبعاد أن تمتد الحرب إلى إيران

 

وعلى صعيد الإقليم، يستبعد عباس أن تمتد الحرب إلى إيران، رغم صعوبة الأوضاع العسكرية والاقتصادية والاجتماعية هناك، مؤكداً أن طهران تمتلك القدرة على ضرب إسرائيل، كما حدث في المواجهة الأخيرة بين الطرفين، والتي لم تنهِ إسرائيل حتى الآن معالجة آثارها. 

ويشير عباس إلى أن إسرائيل، رغم تصعيد خطابها ضد إيران، لا تبدو جاهزة لتلقي ضربات جديدة، فيما لن تقدم إيران على حماية لبنان عسكرياً في هذه المرحلة.

ويرى عباس أن إسرائيل ستواصل قصفها وعمليات الاغتيال ضد قادة حزب الله، وقد توسع عملياتها لتشمل مناطق أخرى من لبنان، لكنها لن تقدم على احتلال الجنوب بالكامل، مكتفية بالبقاء في المواقع الحالية، مع تكثيف استهداف مناطق مدنية بهدف نشر الفوضى وتهيئة الأرضية لانقسام داخلي، مذكّراً بانسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000، حين تركت خلفها السلاح والمتعاونين معها.

 

رزمة متكاملة من الرسائل

 

يرى الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة تجاه لبنان تحمل "رزْمة متكاملة من الرسائل" تتوزع على مستويات عسكرية وداخلية وإقليمية ودولية، وتعكس تحولًا جذريًا في العقيدة الإسرائيلية القائمة على الانتقال من سياسة الاحتواء إلى استراتيجية الهجوم المباشر. 

ويوضح أن الرسالة الأولى موجهة إلى حزب الله، وتهدف إلى ترسيخ الردع والضغط لمنع توسع الاشتباك من الحدود الشمالية إلى حرب شاملة، مع التأكيد على أن قواعد الاشتباك السابقة لم تعد قائمة، وأن إسرائيل ألغت عمليًا تفاصيل الماضي، ولن تتردد في توجيه ضربات في أي جغرافيا في الشرق الأوسط تعتبرها تهديدًا لأمنها.

ويشير نزال إلى أن إسرائيل تسعى، في هذا السياق، إلى ترتيب الجبهة الشمالية وإعادة بناء صورة ردع قوية بعد الإخفاقات التي مُنيت بها في غزة، معتبرًا أن أحداث السابع من أكتوبر شكّلت ضربة قاسية للمشروع الصهيوني برمته. ويلفت نزال إلى أن تل أبيب تحاول مخاطبة جمهورها الداخلي، ولا سيما المستوطنين المتطرفين في الشمال، عبر إظهار قدرة الدولة على الحسم والقوة، وتعويض التآكل الذي أصاب صورة الردع الإسرائيلية.

وعلى المستوى الإقليمي، يؤكد نزال أن التهديدات الإسرائيلية تحمل رسالة مباشرة إلى إيران عبر استهداف "الساحات الأمامية" المرتبطة بها، بأن إسرائيل قادرة على فتح أكثر من جبهة في آن واحد، خلافًا لما كان سائدًا من اعتقاد لدى طهران وحلفائها بأن تعدد الجبهات كفيل بإغراق إسرائيل. 

ويؤكد نزال أن تل أبيب تسعى أيضًا إلى توجيه رسالة إلى واشنطن وباريس، في إطار ابتزاز سياسي يهدف إلى دفع الغرب للضغط على حزب الله والدولة اللبنانية، والتمهيد لأي تصعيد لاحق بعد تحميل المسؤولية للطرف الآخر.

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يرجّح نزال أن السيناريو الأقرب في المدى القريب هو عدم الذهاب إلى حرب شاملة، سواء مع إيران أو لبنان، نظرًا للكلفة العالية جدًا لمواجهة مباشرة من هذا النوع على إسرائيل. 

 

الولايات المتحدة تضبط الإيقاع حاليًا

 

ويوضح نزال أن الولايات المتحدة تضبط الإيقاع حاليًا ولا ترغب في انفجار واسع قبل ترتيب ملفات دولية كبرى، فيما تفضّل إيران إدارة الصراع عبر الوكلاء بدل المواجهة المباشرة، مع الإبقاء على هامش للضربات المحدودة وغير المعلنة.

ولم يستبعد احتمال استمرار حالة "الاحتواء المتوتر"، عبر ضربات إسرائيلية متواصلة في لبنان وتصعيد إعلامي دون انفجار شامل، بالتوازي مع ضغوط دولية لإبقاء الاشتباك ضمن سقوف مضبوطة. 

ويشير إلى سيناريو تصعيد محدود ومؤقت، قد يشمل ضربات أوسع داخل لبنان وردًا محسوبًا من حزب الله، مع تأكيده أنه لا يرجّح ردًا كبيرًا من الحزب إلا في حال حدوث توغل بري، وهو ما قد يدفع الأمور نحو حرب طاحنة في جنوب لبنان.

ويؤكد نزال أن السيناريو الأضعف في المرحلة الحالية هو الانفجار الإقليمي الشامل وتوسع الحرب إلى أكثر من ساحة، معتبرًا أن الظروف لم تُهيأ بعد لمواجهة إقليمية وجودية، وأن المشهد الراهن سيبقى محكومًا بالتجاذب بين التصعيد المحسوب، والمفاوضات، والضغوط الاقتصادية والمدنية التي تحاول إسرائيل توظيفها لإضفاء طابع غير عسكري على الصراع.

 

 

 محاولة دفع الساحة اللبنانية نحو توتر داخلي

 

يعتقد الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن الرسائل والتهديدات الإسرائيلية المتواصلة تجاه لبنان تحمل في جوهرها حزمة أهداف متكاملة، تتقدمها مساعٍ واضحة لنزع سلاح حزب الله بالكامل، أو تقليصه إلى الحد الأقصى الممكن إذا تعذّر نزعه كلياً. 

ويوضح أن هذه الضغوط لا تنفصل عن محاولة إسرائيل دفع الساحة اللبنانية نحو توتر داخلي قد يقترب من سيناريو صدام أهلي بين الحكومة اللبنانية وحزب الله، عبر اتهام الحكومة بالتقصير في ملف السلاح وتحميلها المسؤولية السياسية والأمنية.

ويبيّن دراغمة أن أحد الأهداف المركزية لهذه التهديدات يتمثل في تثبيت مبدأ ما تسميه إسرائيل "حرية الحركة" لجيشها داخل الأراضي اللبنانية، بما يشمل تنفيذ عمليات قصف واستهداف لمنشآت وأشخاص، بذريعة أنهم يعملون على إعادة تأهيل وبناء قدرات حزب الله، خصوصاً في جنوب لبنان. 

ويعتبر دراغمة أن هذه الرسائل لا تُوجَّه إلى لبنان فقط، بل إلى دول المنطقة كافة، في إطار تعميم النموذج نفسه الذي يُطبَّق في غزة، بحيث تصبح أي دولة عربية، وفق المفهوم الإسرائيلي، عرضة لعمليات عسكرية إذا صُنّفت كساحة تهديد.

ويشير إلى أن هذا المنطق ظهر بوضوح في تصريحات أمنية إسرائيلية تحدثت مؤخراً عن إمكانية تنفيذ ضربات حتى داخل الأراضي المصرية، بذريعة منع تهريب السلاح، الذي تدّعي إسرائيل أن جزءاً منه يصل إلى قطاع غزة، ما يعكس توجهاً إسرائيلياً لتوسيع دائرة العمل العسكري خارج حدودها التقليدية.

وفي ما يتعلق بإمكانية امتداد المواجهة إلى إيران، يستبعد دراغمة هذا السيناريو في المرحلة الحالية، مرجعاً ذلك إلى سببين رئيسيين: أولهما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يرغب بفتح ملف إيران حالياً في ظل انشغاله بملفات غزة وأوكرانيا وغيرها، وثانيهما أن إيران نفسها غير معنية بفتح جبهة جديدة مع إسرائيل، إلا إذا تعرضت لاعتداء مباشر، وفي هذه الحالة قد يكون ردها أشد من السابق.

 

مسار الأحداث مرتبط بما يجري في غزة

 

وحول السيناريوهات المرتقبة في لبنان، يؤكد دراغمة أن مسار الأحداث هناك مرتبط بشكل وثيق بما يجري في قطاع غزة، فكلما اتجه الوضع في غزة نحو التهدئة وتقدّم تطبيق المرحلة الثانية من خطة ترمب، زادت احتمالات تصعيد العدوان الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، مستفيداً من تفرغ قواته. 

ويصف هذا التصعيد المحتمل بأنه سيكون أكبر من عملية عسكرية محدودة، لكنه دون مستوى حرب شاملة.

ويؤكد دراغمة أن أي تطور حاسم في لبنان أو غزة يبقى مرهوناً بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مرجحاً بقاء الأوضاع على حالها حتى قمة ترمب–نتنياهو المرتقبة في واشنطن نهاية الشهر، حيث ستتحدد بعدها وجهة المرحلة المقبلة في الإقليم.

 

 

 

رسائل سياسية وعسكرية متداخلة

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باستهداف لبنان تحمل جملة من الرسائل السياسية والعسكرية المتداخلة، في مقدمتها ممارسة ضغط مباشر على حزب الله على المستويات العسكرية والأمنية والاجتماعية، في محاولة لإضعاف قدرته على الصمود والمناورة في المرحلة المقبلة. 

ويوضح أن هذه التهديدات لا تنفصل عن مسعى موازٍ للضغط على الحكومة اللبنانية، بهدف دفعها للعب دور أكثر تشددًا تجاه الحزب، بما يشبه البحث عن "طرف ثالث" يتولى مهمة كبحه داخليًا.

ويشير موسى إلى أن إسرائيل توجه في الوقت ذاته رسالة "بالنار والبارود" إلى إيران، مفادها أنها تسعى لتكريس نفسها بوصفها "سيد الإقليم"، في رسالة تقوم على فرض معادلة الخضوع بالقوة، لافتًا إلى أن هذا التصعيد يأتي عقب إعادة تسليح جيش الاحتلال بأسلحة جديدة وأكثر فاعلية، وفق ما يتسرب من معلومات وتقارير إعلامية.

وفي السياق الداخلي الإسرائيلي، يعتبر موسى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحاول استعادة جزء من مكانته السياسية بعد العزلة الدولية التي قادت إليها سياساته، كما يسعى إلى ابتزاز الداخل الإسرائيلي لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية، من بينها تعزيز فرصه بالحصول على العفو. 

لكن موسى يتساءل في المقابل عن قدرة نتنياهو وحكومته على تحمّل كلفة استمرار الحرب، رغم ما تمتلكه إسرائيل من تفوق جوي واستخباراتي، مشيرًا إلى أن "الجهاز المناعي" الداخلي الإسرائيلي قد تصدّع بعد حرب الاثني عشر يومًا مع إيران.

 

نتنياهو يراقب بحذر تطورات حرب روسيا وأوكرانيا

 

ويوضح موسى أن نتنياهو يراقب بحذر تطورات الحرب المستعرة بين روسيا وأوكرانيا، مترقبًا ما إذا كانت ستنتهي بتسويات كبرى قد تعيد رسم موازين القوى الدولية. 

ويشير إلى أن المنطقة تعيش مرحلة انتظار متوتر، تتخللها محاولات تصعيد واستطلاع بالقوة، في سياق ترتيبات وتسويات دولية أوسع تهدف إلى تطويق الصين جيوسياسيًا.

 

تحوّل واضح في العقيدة الأمنية لتل أبيب

 

يرى الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة باستهداف لبنان تعكس تحوّلًا واضحًا في العقيدة الأمنية لتل أبيب، يقوم على تبنّي سياسة المبادرة العسكرية المباشرة ضد حزب الله، بدل الاكتفاء بسياسة الردع التقليدية.

ووفق مناع، فإن الهدف المركزي لهذا المسار هو نزع سلاح الحزب أو تقليصه إلى الحد الأقصى الممكن، عبر تحويل جنوب لبنان إلى منطقة منزوعة السلاح، بما ينسجم مع الرؤية الإسرائيلية الأوسع لعزل النفوذ الإيراني في المنطقة.

ويشير إلى أن هذا التوجه يتجسد ميدانيًا في ضربات إسرائيلية مستمرة ومركزة تستهدف البنية العسكرية لحزب الله، ضمن استراتيجية محسوبة تعتمد على توجيه القوة في التوقيت والمكان اللذين تختارهما إسرائيل، دون الانجرار إلى مواجهة شاملة. 

ويعتقد مناع أن تل أبيب لا تسعى حاليًا إلى حرب مفتوحة مع إيران، بل تعتمد ما يمكن وصفه بـ"الاشتباك المُدار"، حيث تمتد النيران نحو طهران بشكل غير مباشر عبر الساحات المرتبطة بها، وعلى رأسها الساحة اللبنانية.

وفي موازاة المسار العسكري، يلفت مناع إلى أن إسرائيل تعمل على ترسيخ مسار دبلوماسي- اقتصادي مكمّل، يقوم على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع لبنان، خاصة في قطاع الطاقة، من خلال تزويده بالغاز الطبيعي والمشاركة في مشاريع استخراجه من شرق المتوسط. 

ويؤكد مناع أن هذا المسار يحظى بدعم أمريكي مباشر، ويأتي ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة الإقليم عبر مشاريع الطاقة والتكامل الاقتصادي.

وبحسب مناع، تراهن إسرائيل على توظيف المصالح الاقتصادية المشتركة كأداة مزدوجة للاستقرار والردع، عبر ربط الأمن بالاقتصاد، واستخدام الضغط العسكري والسياسي لدفع الحكومة اللبنانية نحو مسار نزع سلاح حزب الله، باعتباره، من وجهة نظرها، شرطًا أساسيًا لأي استقرار طويل الأمد.

فلسطين

السّبت 20 ديسمبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

هدم المخيمات .... مسار استراتيجي متكامل لتصفية قضية اللاجئين

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

د. تمارا حداد: الهدف النهائي تجميع الفلسطينيين في بقع سكانية صغيرة ومعزولة بما ينهي عملياً إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة

نبهان خريشة: غياب أي كلفة حقيقية يشجع إسرائيل على الاستمرار بما تقوم به بالضفة في ظل اقتصار المواقف الدولية على الإدانة

د. رائد أبو بدوية: الاكتفاء الغربي ببيانات الإدانة رغم التصعيد غير المسبوق في الضفة يعكس خضوعًا عمليًا للرؤية الأمريكية الراهنة

د. سهيل دياب: خطة سموتريتش تقوم على إزاحة الفلسطينيين خصوصاً من مخيمات الشمال مقابل قضم نحو 80% من مساحة الضفة

سليمان بشارات: أخطر ما يسعى إليه الاحتلال إلغاء صفة "اللاجئ" كمقدمة لإسقاط البعدين القانوني والسياسي لقضية اللاجئين

د. عقل صلاح: ما يجري بالمخيمات يؤدي إلى شطب حق العودة وتوطين اللاجئين داخل الضفة دون تحمل إسرائيل مسؤولياتها القانونية والتاريخية

 

 تتواصل عمليات هدم وتدمير مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية، في مشهد يتجاوز كونه إجراءات عسكرية محدودة، ليعكس سياسة ممنهجة تستهدف تفكيك المخيمات الفلسطينية وتحويلها من فضاءات سكنية مكتظة تحمل بعدًا وطنيًا وتاريخيًا، إلى مناطق مدمَّرة قابلة لإعادة السيطرة والضبط الأمني، وإعادة هندستها بما يتلاءم مع خطط الإسرائيلية، فيما يتم ذلك في ظل صمت دولي كبير.

ويشير كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "ے"، إلى أن استهداف المخيمات يأتي متزامنًا مع تكثيف غير مسبوق لعمليات الاستيطان في الضفة الغربية، حيث يجري فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال توسيع المستوطنات وإقامة بؤر استيطانية جديدة وربطها بشبكات الطرق والبنية التحتية الإسرائيلية، بما يعمّق تفتيت الجغرافيا الفلسطينية ويغلق عمليًا أي أفق لقيام دولة مستقلة متصلة جغرافيًا.

ويؤكدون أنه في مقابل هذا التصعيد، يبرز الصمت الدولي بوصفه عاملًا حاسمًا في استمرار السياسات الإسرائيلية، إذ تكتفي العواصم الغربية ببيانات إدانة لفظية لا تترجم إلى إجراءات رادعة، ما يمنح الاحتلال غطاءً سياسيًا لمواصلة هدم المخيمات وتشريد سكانها وتوسيع الاستيطان، وتحويل الانتهاكات اليومية إلى واقع دائم مفروض بالقوة.

 

 

استراتيجية تهدف لإعادة هندسة المخيمات

 

توضح الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن عمليات الهدم التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي في مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية لا تندرج ضمن إجراءات أمنية مؤقتة، بل تأتي في سياق مسار استراتيجي متكامل يهدف إلى إعادة هندسة المخيمات جغرافياً وديموغرافياً وأمنياً وسياسياً واقتصادياً، بما يخدم مشروع السيطرة الإسرائيلية طويلة الأمد ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وتشير إلى أن إعادة الهندسة الجغرافية للمخيمات، كما جرى في مخيم جنين ومخيم نور شمس ومخيم طولكرم، تقوم على هدم البيوت المتلاصقة وشق شوارع واسعة لخلق فراغات عمرانية جديدة، بما يسهّل على الجيش الإسرائيلي استخدام المدرعات والمركبات العسكرية والدخول إلى عمق المخيمات، في محاولة لإلغاء ما تصفه إسرائيل بـ"الأزقة الضيقة" التي تعيق السيطرة الأمنية. 

وتبيّن حداد أن هذه الهندسة المكانية تمثل المدخل الأساسي لتحقيق هندسة أمنية أشمل، كما أن الهدف لا يقتصر على إعادة تشكيل المكان، بل يمتد إلى تفكيك البنية المجتمعية للمخيم وضرب طبيعته كحيز جماعي متماسك، يحمل رمزية سياسية وتاريخية مرتبطة بقضية اللاجئين. 

وتعتبر حداد أن الاحتلال يسعى بـ"الهندسة السياسية" إلى إفراغ المخيمات من رمزية اللجوء وحق العودة، وإضعاف الهوية الجمعية التي تجمع سكانها على أساس كونهم لاجئين.

وتشير حداد إلى أن هذه السياسات تترافق مع هندسة ديموغرافية تقوم على "التهجير الصامت"، من خلال جعل الحياة داخل المخيمات شبه مستحيلة بفعل الهدم والدمار الواسع، ولا سيما في ظل استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بما يدفع السكان إلى النزوح التدريجي خارج المخيمات، غالباً نحو المناطق المصنفة (أ). وتلفت حداد إلى أن الهدف النهائي هو تجميع الفلسطينيين في بقع سكانية صغيرة ومعزولة، بما ينهي عملياً إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وتؤكد أن الاحتلال ينظر إلى المخيمات بوصفها حاضنة محتملة للمقاومة، ويسعى إلى إنهاك سكانها نفسياً واقتصادياً واجتماعياً، وتحويل المخيم من مساحة تماسك سياسي واجتماعي إلى عبء معيشي وأمني. 

وتعتبر حداد أن هذه السياسات تتقاطع مع ثوابت الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، القائمة على رفض عودة اللاجئين، ورفض إقامة الدولة الفلسطينية، ورفض أي سيادة فلسطينية على الأرض.

وفيما يتعلق بالمواقف الدولية الخجولة، ترى حداد أن الاكتفاء الغربي ببيانات الإدانة لا يعكس عجزاً بقدر ما يمثل خياراً سياسياً واعياً، تحكمه ازدواجية المعايير والمصالح الجيوسياسية، لا سيما اعتبار إسرائيل حليفاً استراتيجياً للغرب والولايات المتحدة. 

وتشير إلى أن الدول الأوروبية تكتفي بالخطاب لامتصاص غضب الشارع الداخلي، في ظل ضغوط اللوبيات المؤثرة والخشية من فتح مسارات قانونية دولية.

وتؤكد حداد أن هذا الصمت العملي يشجع استمرار الاستيطان ويفرض واقعاً يجعل الاعتداءات اليومية على الفلسطينيين أمراً "طبيعياً" لا يتجاوز حدود الإدانة اللفظية.

 

 

استهداف جوهر القضية الفلسطينية

 

يؤكد الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن موجة الهدم الواسعة التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية، ولا سيما في جنين وطولكرم، تتجاوز الذرائع الإسرائيلية حول ما تدعيه "محاربة الإرهاب والبعد الأمني"، حيث إن الوقائع الميدانية تكشف عن سياسة تتجاوز البعد الأمني لتستهدف جوهر القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها قضية اللاجئين وحق العودة.

ويوضح أن الهدم المنهجي للمنازل وتشريد آلاف العائلات يشكل أداة سياسية تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والاجتماعي الفلسطيني، وضرب أحد أكثر الرموز حساسية في الوعي الوطني، والمتمثل في مخيمات اللجوء باعتبارها شاهداً حياً على النكبة واستمراريتها. 

ويشير خريشة إلى أن استهداف المخيمات لا يطول البنية المادية فقط، بل يسعى إلى تفكيك رمزيتها السياسية والتاريخية.

ويلفت خريشة إلى أن ما يجري في مخيمات شمال الضفة يرتبط بشكل مباشر بقرار إسرائيل حظر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وإخراجها عن القانون، معتبراً أن المخيمات و"الأونروا" تمثلان معاً ركيزتين أساسيتين في الرواية الفلسطينية؛ فالمخيم يجسد اللجوء كواقع يومي مستمر، فيما تمثل "الأونروا" الاعتراف الدولي بهذا اللجوء وبحق العودة. 

ويعتبر خريشة أن استهداف الجهتين يندرج ضمن مسعى واضح لتقويض البنية المادية والرمزية لقضية اللاجئين، وتحويلها من قضية سياسية وحقوقية إلى ملف إنساني قابل للتصفية.

ويلفت إلى أن عمليات الهدم تأتي أيضاً في سياق محاولة إسرائيل استعادة ما تسميه "قوة الردع" التي تآكلت بعد هجوم السابع من أكتوبر، موضحاً أن الاحتلال، بدلاً من مراجعة سياساته القائمة على الاحتلال والقمع، يلجأ إلى تصعيد العقاب الجماعي ضد المدنيين الفلسطينيين باعتباره الطريق الأسرع لإظهار القوة. 

ويوضح خريشة أن هذا "الردع" لا يُمارس ضد مجموعات مسلحة بقدر ما يُفرض على مجتمع كامل عبر التدمير والتشريد وبث شعور دائم بعدم الأمان.

ويبيّن أن سياسة الهدم تهدف كذلك إلى ممارسة ضغط معيشي ونفسي هائل، خصوصاً على فئة الشباب، من خلال تدمير البيوت وفقدان مصادر الرزق وإغلاق آفاق المستقبل، ما يدفع نحو اليأس ويجعل الهجرة، داخلياً أو خارجياً، خياراً مطروحاً بقوة. 

ويؤكد أن إسرائيل تراهن على إنهاك المجتمع الفلسطيني اقتصادياً واجتماعياً لتحقيق أهداف عجزت عن فرضها بالقوة العسكرية وحدها.

ويحذّر من أن ما يحدث في مخيمات شمال الضفة لا يبدو إجراءً مؤقتاً، بل نموذجاً قابلاً للتعميم، قد يمتد لاحقاً إلى أحياء في المدن وقرى بأكملها بذريعة أمنية فضفاضة، في إطار إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم مشروع السيطرة والاستيطان.

ويؤكد خريشة أن غياب أي كلفة حقيقية يشجع إسرائيل على الاستمرار بما تقوم به في الضفة الغربية، في ظل اقتصار المواقف الدولية على بيانات الإدانة، رغم أن القانون الدولي يتيح أدوات أكثر فاعلية، مثل فرض العقوبات أو تعليق الامتيازات، محذراً من أن الاكتفاء بالإدانة اللفظية يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لمواصلة الهدم والتشريد.

 

إعادة هندسة المخيمات 

 

يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د.رائد أبو بدوية، أن ما يجري في مخيمات شمال الضفة الغربية من عمليات هدم وتجريف واقتحامات متكررة لا يمكن قراءته بوصفه إجراءات أمنية مؤقتة أو ردود فعل ظرفية، بل يندرج ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف إعادة هندسة المخيمات الفلسطينية أمنيًا وسياسيًا وديموغرافيًا، بما يخدم مشروعًا طويل الأمد لإعادة تشكيل الواقع في الضفة الغربية.

ويوضح أبو بدوية أن مخيمات شمال الضفة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مناطق عصيّة نسبيًا على السيطرة الإسرائيلية المباشرة، وشكّلت حاضنة للمقاومة المسلحة، الأمر الذي وضعها في صدارة الأهداف العسكرية الإسرائيلية. 

ويشير أبو بدوية إلى أن الهدم الواسع للبنية العمرانية، وتجريف الشوارع والبنية التحتية، واستهداف المرافق والبنية الاجتماعية للمخيمات، يهدف بالدرجة الأولى إلى تفكيك البيئة الحاضنة للمقاومة من خلال تدمير النسيج العمراني الكثيف الذي يوفر الحماية، وإضعاف الروابط الاجتماعية والتنظيمية داخل المخيمات.

ويبيّن أبو بدوية أن هذه السياسة تسعى أيضًا إلى فرض واقع أمني جديد يضمن سيطرة إسرائيلية طويلة الأمد على شمال الضفة الغربية، ويمنع إعادة تشكّل بؤر مقاومة مستقبلية، فضلًا عن دفع السكان إلى تهجير قسري داخلي، عبر النزوح نحو المدن والقرى المجاورة، بعيدًا عن المناطق المستهدفة استيطانيًا.

ويؤكد أبو بدوية أن البعد الأمني لا ينفصل عن هدف سياسي أعمق يتمثل في استهداف قضية اللاجئين وحق العودة، من خلال طمس رمزية المخيمات باعتبارها شاهدًا حيًا على النكبة واستمرار حالة اللجوء. 

ويلفت أبو بدوية إلى أن استهداف المخيمات يتقاطع مع الحملة الإسرائيلية المتصاعدة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في محاولة لإضعاف ملف اللاجئين ودمجهم قسرًا في المجتمعات المحلية.

وفيما يتعلق بالمواقف الدولية، يشير أبو بدوية إلى أن الاكتفاء الغربي، لا سيما الأوروبي، ببيانات الإدانة، رغم التصعيد غير المسبوق في الاستيطان واعتداءات المستوطنين وكذلك ما يجري في المخيمات بشكل خاص والضفة الغربية عموماً، يعكس خضوعًا عمليًا للرؤية الأمريكية الراهنة. 

ويوضح أن الضفة الغربية تشهد تسارعًا في سياسات "الضم الزاحف"، خاصة في مناطق (ج)، عبر توسيع المستوطنات وربطها بالبنية التحتية الإسرائيلية، بما يجعل أي حديث عن دولة فلسطينية مستقبلية فاقدًا للمعنى العملي.

ويشير أبو بدوية إلى أن هذا المسار ينسجم مع تصور أمريكي يقوم على الإبقاء على السيطرة الأمنية والسياسية الإسرائيلية الكاملة، وتحويل السلطة الفلسطينية إلى كيان إداري–مدني لإدارة شؤون السكان، وهو ما يدفع إسرائيل إلى تسريع فرض الوقائع الميدانية والقضاء على أي مقاومة محتملة.

ويؤكد أبو بدوية أن استهداف مخيمات شمال الضفة، وتوسيع الاستيطان، وصمت المجتمع الدولي، تشكّل مجتمعة مشروعًا سياسيًا–أمنيًا واحدًا، يهدف إلى إعادة تشكيل الضفة الغربية ديموغرافيًا وأمنيًا، وتصفية قضية اللاجئين عمليًا، وفرض حل أحادي الجانب يقوم على إدارة السكان الفلسطينيين دون الاعتراف بحقوقهم الوطنية والسياسية.

 

مسار استراتيجي يهدف إلى حسم الصراع

 

يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الإسرائيلي د.سهيل دياب أن استهداف المخيمات الفلسطينية، خاصة شمال الضفة، يأتي ضمن مسار استراتيجي طويل الأمد يهدف إلى حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية، وليس مجرد إجراءات أمنية ظرفية أو ضغوط تكتيكية مرتبطة بملفات آنية.

ويوضح دياب أن الضفة الغربية تمثل الساحة المركزية الحاسمة في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، إذ إن مصيرها سيحدد ما إذا كان الشعب الفلسطيني سيتجه نحو نيل حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، أم نحو تصفية قضيته بالكامل، مشدداً على أن أهمية الضفة تفوق باقي الساحات، بما فيها قطاع غزة والداخل الفلسطيني والشتات، من حيث تأثيرها المباشر على مستقبل الحل السياسي.

ويشير دياب إلى أن ما يجري حالياً في الضفة هو امتداد لسياسات سابقة، لكنه يحمل خصوصيات جديدة، أبرزها تضاعف حجم الاهتمام الإسرائيلي بالضفة بعد وقف إطلاق النار في غزة، حيث باتت تمثل "الورقة الأخيرة" التي يلعب بها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأريحية أكبر، في ظل ضغوط دولية وأميركية أقل، لتحقيق هدفين مركزيين: السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأرض الفلسطينية، وتقليص الوجود الديموغرافي الفلسطيني.

ويبيّن دياب أن خطة يقودها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وجرى إقرارها حكومياً دون إعلان رسمي، تقوم على إزاحة الفلسطينيين، خصوصاً من مخيمات شمال الضفة مثل جنين وطولكرم ونابلس وأجزاء من طوباس، ودفعهم نحو مناطق ضيقة ومكتظة بالسكان، مقابل قضم نحو 80% من مساحة الضفة الغربية لتكون تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، مع الإبقاء على 10% فقط من الفلسطينيين فيها، في حين يُحشر نحو 90% من السكان الفلسطينيين داخل مدن مكتظة لا تتجاوز مساحتها 20% من الضفة.

ويؤكد أن هذه الخطة تُنفذ عملياً عبر شبكة الحواجز والبوابات والنقاط الاستيطانية وتغيير البنية التحتية، بهدف تحويل التجمعات الفلسطينية إلى "كانتونات" معزولة تمنع قيام دولة فلسطينية في أي وقت، مستغلين ما تعتبره إسرائيل فرصة سياسية قبل أي تغيير محتمل في تركيبة الحكومة مستقبلاً.

ويتطرق دياب إلى البعد الداخلي الإسرائيلي، موضحاً أن الضفة الغربية تحظى بشبه إجماع إسرائيلي على ضرورة ضمها، بخلاف قطاع غزة، حيث يطالب الجناح العلماني الصهيوني بأجزاء منها لأسباب أمنية واستراتيجية، بينما ينطلق التيار الديني التلمودي من اعتبارات أيديولوجية ولاهوتية، باعتبارها "يهودا والسامرة".

ويؤكد دياب أن إسرائيل تقف اليوم أمام نقاش داخلي متجدد حول طبيعة الدولة التي تريدها بين النهر والبحر، في ظل تقارب الأعداد بين الفلسطينيين واليهود، متسائلاً ما إذا كانت ستتجه نحو دولة متساوية الحقوق، أو نظام أبرتهايد وديكتاتورية إثنية، محذراً من أن ذلك يشكل وصفة مؤكدة لانفجارات عنف مستقبلية.

ويشير إلى تطور خطير بعد السابع من أكتوبر 2023، يتمثل في التوافق الوظيفي المتزايد بين جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين، حيث تُسند للمستوطنين تنفيذ الاعتداءات والانتهاكات التي يصعب على الجيش القيام بها مباشرة، فيما يوفر لهم الغطاء والحماية، معتبراً أن هذا الالتئام يمثل تحولاً نوعياً يزيد من خطورة المشهد في الضفة الغربية.

من جانب آخر، يشير دياب إلى أن ما تشهده مخيمات شمال الضفة الغربية والضفة عموماً لن يحظى برضى المجتمع الدولي، مؤكداً أن الموقف الأمريكي المعلن حتى الآن يرفض ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، ولا يدعم خطوات من هذا النوع.

 

 

تفكيك المخيمات بنيوياً وسكانياً وإنسانياً وسياسياً

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن ما تتعرض له مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية لا يمكن فهمه بوصفه إجراءات أمنية عابرة، بل يأتي في إطار سياسة إسرائيلية شاملة تستهدف تفكيك المخيمات بنيوياً وسكانياً وإنسانياً وسياسياً، باعتبارها المرتكز الأساس الذي يحفظ قضية اللاجئين ويجسد حق العودة كأحد أعمدة الهوية الوطنية الفلسطينية.

ويوضح أن المخيمات أُنشئت تاريخياً للحفاظ على ذاكرة اللجوء والتذكير الدائم بحق العودة، وهو ما يجعلها، من وجهة نظر الاحتلال، بنية غير مرغوب باستمرارها. 

ويشير بشارات إلى أن إسرائيل انتقلت من مرحلة السيطرة والهيمنة إلى مرحلة السعي لانتفاء الوجود الفلسطيني ذاته، عبر إزاحة الهوية الفلسطينية بكل مقوماتها، وفي مقدمتها قضية اللاجئين، التي تمثل الركن الأساس في هذه الهوية.

ويعتبر أن الادعاءات الإسرائيلية بأن العمليات الجارية ذات أهداف أمنية ليست سوى غطاء لتبرير سياسات أعمق، مشيراً إلى أن الاحتلال لو كان هدفه أمنياً بحتاً لاكتفى بعمليات محدودة، دون البقاء فترات طويلة داخل المخيمات، أو تنفيذ تدمير ممنهج للبنية التحتية والعمرانية. 

ويؤكد بشارات أن تصوير المخيمات كبؤر توتر أمني هو مدخل استخدمته إسرائيل لخداع الرأي العام الدولي وتبرير تدخلاتها.

ويبيّن أن أحد أبعاد الاستهداف يتمثل في إعادة تشكيل البنية السكانية والحضارية للمخيمات، عبر شق طرق واسعة وإعادة تقسيمها إلى مربعات وتجمعات سكنية حديثة، بما يؤدي إلى طمس الطابع المعماري والحضاري الفلسطيني التقليدي، وإلغاء التمييز بين المخيمات والأحياء الحضرية الأخرى في المدن، في محاولة لتفريغ المخيم من رمزيته السياسية والتاريخية.

ويؤكد بشارات أن هذه السياسات تتقاطع مع هدف آخر يتمثل في دفع أكبر قدر ممكن من سكان المخيمات إلى النزوح الداخلي داخل مدن وبلدات الضفة الغربية، أو دفعهم إلى الهجرة خارج فلسطين، بما يفضي إلى تقليص الكتلة السكانية الفلسطينية وشرعنة التهجير كأمر واقع.

ويشدد على أن أخطر ما يسعى إليه الاحتلال هو إلغاء صفة "اللاجئ" عن الأجيال الفلسطينية، كمقدمة لإسقاط البعد القانوني والسياسي لقضية اللاجئين، مستحضراً مقولة رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير بأن "الكبار يموتون والصغار ينسون"، معتبراً أن إسرائيل تحاول اليوم فرض هذا التصور بالقوة.

وفي سياق المواقف الدولية، يرى بشارات أن الاكتفاء الغربي بالإدانات إزاء ما يجري في المخيمات والاستيطان يعكس ضعفاً في الدور والتأثير السياسي العربي والإسلامي، وحتى الأوروبي، مؤكداً أن المواقف وحدها غير كافية، وأن المرحلة تتطلب تفعيل أدوات ضغط حقيقية وفعالة لردع السياسات الإسرائيلية ووقف استهداف الوجود الفلسطيني.

 

السعي لتصفية القضية الفلسطينية

 

يرى الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د. عقل صلاح أن ما تنفذه إسرائيل في مخيمات شمال الضفة الغربية لا يندرج في إطار عمليات أمنية عابرة، بل يمثل نهجًا استراتيجيًا متكاملًا يستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية والأمنية والديموغرافية بعيدة المدى، في سياق السعي لتصفية القضية الفلسطينية، وعلى رأسها قضية اللاجئين.

ويوضح أن الهدف الأول يتمثل في استهداف قضية اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والشتات، عبر تقويض دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، سواء من خلال وقف التمويل الأميركي لها خلال ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أو عبر سنّ قوانين إسرائيلية تمنع التعامل معها وإغلاق مكاتبها وحرمانها من الخدمات الأساسية.

ويعتبر صلاح أن هذه السياسات تهدف إلى إنهاء مظاهر المخيمات ودمج اللاجئين قسرًا في التجمعات السكانية الفلسطينية، بما يؤدي عمليًا إلى شطب حق العودة وتوطين اللاجئين داخل الضفة الغربية دون تحمل إسرائيل مسؤولياتها القانونية والتاريخية.

ويشير صلاح إلى أن الهدف الثاني ذو طابع أمني، ويتمثل في القضاء على المقاومة الفلسطينية في المخيمات، التي تعد مركزًا رئيسيًا لها، تمهيدًا لإعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، لا سيما في المستوطنات الأربع التي أُخليت عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط. 

ويلفت صلاح إلى أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية شرعت فعليًا في إعادة الاستيطان، بدءًا من مستوطنة "حومش"، وتعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى "صانور" وغيرها، من خلال مصادرة الأراضي وشق الطرق التي تجري حالياً.

ويؤكد صلاح أن الهدف الثالث يرتبط مباشرة بمخططات ضم الضفة الغربية، إذ إن توسيع الاستيطان في شمالها يقوض أي إمكانية للوحدة الجغرافية الفلسطينية، ويعزز السيطرة الإسرائيلية من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب. 

أما الهدف الرابع، وفق صلاح، فيتمثل في إحداث تغيير ديموغرافي وطوبوغرافي داخل المخيمات عبر إعادة هندسة بنيتها العمرانية، بشق طرق واسعة وتفكيك الكثافة السكنية، بما يسهل حركة الجيش الإسرائيلي ويفرغ المخيم من طابعه التاريخي.

ويبيّن أن الهدف الخامس يقوم على معاقبة السكان جماعيًا، عبر التدمير والتهجير، في محاولة لتأليب الأهالي ضد المقاومة ضمن سياسة "كيّ الوعي"، وصولًا إلى الهدف الأخير المتمثل في فرض سيطرة طويلة الأمد على المخيمات ودفع سكانها إلى الاستقرار خارجها.

وينتقد صلاح عجز المجتمع الدولي وصمته، معتبرًا أن غياب المساءلة والدعم الأميركي غير المحدود، واستخدام الفيتو، وتراجع الموقفين العربي والأوروبي، كلها عوامل منحت إسرائيل غطاءً لمواصلة الاستيطان وفرض وقائع الضم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، دون رادع حقيقي.

أقلام وأراء

السّبت 20 ديسمبر 2025 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

السيادة الرقمية في زمن الذكاء الاصطناعي

هذا المقال ملخص لمقابلة تلفزيونية أجريتُها قبل أيام على فضائية الشرق، تناولنا خلالها التحولات العالمية المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من أسئلة استراتيجية تتعلق بالحاجة إلى تطوير هذه النظم، وأهمية تبنيها، والتحديات المرافقة لتنظيمها وتطبيقها على نطاق واسع.

في مستهل الحوار، طُرح سؤال حول الحاجة العالمية المتزايدة لتطوير نظم الذكاء الاصطناعي، والإجابة تنطلق من واقع أن العالم بات أكثر تعقيدا  وتسارعا من أي وقت مضى، فتضخم البيانات، وتداخل الملفات الاقتصادية والسياسية، وتزايد الضغوط على المؤسسات، كلها عوامل جعلت الذكاء الاصطناعي أداة لا غنى عنها لتحسين اتخاذ القرار ورفع الكفاءة، فلم يعد الحديث هنا عن رفاهية تقنية، بل عن بنية تحتية جديدة لإدارة الواقع المعاصر.

انتقل النقاش إلى أهمية تبني هذه النظم من قبل جميع الدول، بما فيها الدول النامية، فالذكاء الاصطناعي لم يعد حكراً على الدول المتقدمة، بل يمكن أن يشكل فرصة حقيقية لتقليص الفجوة التنموية، فهذه النظم تتيح للدول ذات الموارد المحدودة تحسين إدارة مواردها، ورفع جودة الخدمات العامة، وتجاوز مراحل طويلة من التطور التقليدي، شريطة أن يتم ذلك ضمن رؤية واضحة تمنع الوقوع في فخ التبعية التكنولوجية.

كما طُرح تساؤل حول كيفية مواكبة الدول لهذه التحولات العالمية. وهنا يبرز دور الرؤية الوطنية الشاملة التي تضع الذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها الاستراتيجية، فالمواكبة لا تعني استيراد التقنيات فقط، بل الاستثمار في الإنسان، وتحديث منظومات التعليم، وبناء القدرات البحثية، إلى جانب تطوير بنية تحتية رقمية وتشريعية متوازنة تحفّز الابتكار وتحمي المجتمع في آن واحد.

وفي سياق متصل، جرى التطرق إلى أهمية الأطر التنظيمية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي، فطبيعة هذه التكنولوجيا العابرة للحدود تفرض الحاجة إلى مبادئ عامة تنظم استخدامها وتحد من مخاطرها، غير أن تبني هذه المبادئ لا يعني نسخ تجارب الآخرين حرفيًا، بل تكييفها مع خصوصية كل دولة وسياقها الثقافي والاجتماعي، بما يحقق التوازن بين الابتكار والمسؤولية.

ولم يغب عن النقاش الحديث عن التحديات التي تواجه الدول في تطبيق نظم الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وفي مقدمة هذه التحديات نقص الكفاءات المتخصصة، وضعف جودة البيانات، والإشكاليات المرتبطة بالخصوصية وحماية المعلومات. كما تواجه الدول تحديات تشريعية واقتصادية، تتعلق بسرعة التطور التقني من جهة، وكلفة البنية التحتية والاستثمار طويل الأمد من جهة أخرى.

في الخلاصة، الذكاء الاصطناعي ليس موجة عابرة، بل تحول هيكلي يعيد رسم ملامح الاقتصاد والمجتمع والسياسة، والتعامل معه بوعي استراتيجي وتنظيم ذكي واستثمار حقيقي في الإنسان هو ما سيحدد موقع الدول في عالم سريع التغير. فالرهان الحقيقي لا يكمن في امتلاك التكنولوجيا فقط، بل في القدرة على توجيهها لخدمة التنمية والاستقرار، والحفاظ على القيم والحقوق الإنسانية.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤسسات الإماراتية الإنسانية تتعاون في تجهيز حمولة سفينة "محمد بن راشد" المتجهة لغزة

رام الله - "القدس" دوت كوم

استجابة لتوجيهات الرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أعلنت الإمارات عن تدشين إبحار سفينة "محمد بن راشد " الإنسانية من ميناء خليفة، وتأتي هذه الخطوات في إطار عملية "الفارس الشهم 3"، ضمن سياق الجهود الإنسانية المتواصلة التي تبذلها الإمارات لدعم الأشقاء في قطاع غزة، وتجسيداً لنهجها الراسخ في مدّ يد العون والإغاثة خلال الأزمات الإنسانية.

إغاثات متنوعة 

وتضمّ السفينة على متنها مساعدات إنسانية وإغاثية متنوعة، بإجمالي حمولة تتجاوز 7300 طن، تتوزع بواقع 65% مواد غذائية، و27% ملابس شتوية وخيام ومستلزمات إيواء، إلى جانب 8% مكملات غذائية مخصصة للأطفال والنساء، استجابةً للاحتياجات الإنسانية العاجلة في قطاع غزة.

تعد هذه الخطوة  جزءاً من لمبادرة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، التي ساهمت في تجهيز 10 ملايين وجبة غذائية للأهل القطاع، ضمن منظومة العمل الإنساني الإماراتي الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي وتلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الأكثر تضرراً.

تعاضد المؤسسات الإنسانية

وساهم في تجهيز حمولة السفينة عدد من المؤسسات الخيرية والإنسانية في الإمارات، في صورة تعكس تكامل الجهود الوطنية وتكاتف مؤسسات العمل الإنساني، حيث شاركت كل من مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم، هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، جمعية دار البر، مؤسسة الاتحاد الخيرية، جمعية الشارقة الخيرية، جمعية دبي الخيرية، هيئة الأعمال الخيرية العالمية، وجمعية الإحسان الخيرية.

ومن خلال عملية "الفارس الشهم 3" تؤكد الإمارات التزامها الإنساني الثابت في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق، ودعم الجهود الإغاثية الهادفة إلى التخفيف من معاناة المدنيين في قطاع غزة، بالتعاون مع مختلف الشركاء الإنسانيين، ووفق أعلى المعايير الإنسانية والتنظيمية.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تضغط بهدوء: رسائل أميركية مزدوجة لإسرائيل حول عنف المستوطنين وغزة ونزع سلاح حماس

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

تعكس تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية، مقاربة أميركية حذرة لكنها متعددة المسارات تجاه إسرائيل والملفات الإقليمية المتشابكة، من عنف المستوطنين في الضفة الغربية، إلى الكارثة الإنسانية في غزة، مرورًا بملف نزع سلاح حركة حماس والتوتر على الجبهة اللبنانية.


من دون أن يسمّي الظاهرة صراحة، أقرّ روبيو بأن واشنطن تمارس ضغوطًا خاصة على إسرائيل بشأن تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وهو عنف بات، وفق توصيفات أميركية سابقة، شبه منفلت من المحاسبة. وأشار إلى أن السفارة الأميركية أصدرت بيانات علنية حول حوادث محددة “تثير القلق” وتُشكّل “نقطة احتكاك شديدة” في الجهود الأوسع لتحقيق الاستقرار. كما ذكّر بأن السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، تناول هذه المسألة مؤخرًا “بلهجة حازمة”، في إشارة غير مباشرة إلى وصفه هذا العنف بأنه “إرهاب”.


لغة روبيو هنا تكشف عن مفارقة أميركية مألوفة: اعتراف بالمشكلة، وانتقاد محسوب، لكن من دون الانتقال إلى إجراءات علنية ضاغطة أو ربط مباشر بين استمرار العنف وتداعيات سياسية ملموسة على العلاقة الثنائية. فالوزير شدد على أن واشنطن “ستواصل إيصال موقفها” بشأن تأثير هذا العنف على “التحديات الأوسع”، ما يوحي بأن القضية تُدار ضمن قنوات دبلوماسية مغلقة، تفاديًا لمواجهة مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية.


في موازاة ذلك، تناول روبيو الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة، مؤكدًا رغبة الإدارة الأميركية في زيادة حجم المساعدات التي يُسمح بدخولها إلى القطاع. وتحدث عن مساعٍ لتفعيل ما أسماه “مجلس السلام”، إلى جانب آليات ما بعد الحرب، في محاولة لإظهار أن واشنطن لا تفكر فقط في إدارة الحرب، بل أيضًا في اليوم التالي لها. غير أن هذه التصريحات تبقى عامة، ولا تتطرق إلى العقبات السياسية والأمنية التي تضعها إسرائيل أمام تدفق المساعدات أو أمام أي ترتيب فعلي لإدارة غزة مستقبلًا.


أما في ملف حماس، فلم يستبعد روبيو ضمنيًا سيناريو نزع سلاح “انتقائي”، يميّز بين الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وهو طرح يُتداول في كواليس دبلوماسية منذ أشهر. ورغم رفضه الخوض في تفاصيل تفاوضية، شدد على أن أي صيغة لنزع السلاح يجب أن تمنع حماس من امتلاك القدرات التي تمكّنها من تهديد إسرائيل. وربط بشكل مباشر بين نزع السلاح وإمكانية تحقيق السلام وجذب الاستثمارات لإعادة إعمار غزة، معتبرًا أن غياب هذا الشرط سيُبقي شبح الحرب حاضرًا خلال سنوات قليلة.


وأكد روبيو أن أي اتفاق محتمل يجب أن يحظى بموافقة إسرائيل، وأن يُفرض على حماس عبر ضغط من “الشركاء”، في إشارة إلى أطراف إقليمية ودولية. هذا الموقف يعكس إصرارًا أميركيًا على أولوية الأمن الإسرائيلي، حتى عند مناقشة حلول يُفترض أنها سياسية أو انتقالية.


وعلى الجبهة اللبنانية، أبدى روبيو تفاؤلًا حذرًا حيال المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، معربًا عن أمله في أن تفضي إلى مسار يمنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأن إسرائيل تحتفظ بحقها في مواصلة العمل العسكري ضد حزب الله إذا شعرت بتهديد. الحل، من وجهة نظره، يكمن في “دولة لبنانية قوية” قادرة على بسط سيادتها ونزع صفة “التهديد المسلح” عن حزب الله، سواء لإسرائيل أو للدولة اللبنانية نفسها.


تكشف تصريحات روبيو عن سياسة أميركية تقوم على إدارة الأزمات لا حلّها، وعلى إرسال رسائل متناقضة الأطراف: انتقاد محسوب لإسرائيل من جهة، وتأكيد دائم على مركزية أمنها من جهة أخرى. فالضغط على عنف المستوطنين يبقى شفهيًا، فيما تُربط أي حلول في غزة أو لبنان بشروط أمنية إسرائيلية صارمة. هذا النهج قد يخفف التوترات مؤقتًا، لكنه يعجز عن معالجة جذور الصراع، ويُبقي واشنطن أسيرة معادلة قديمة: استقرار هش، بلا عدالة سياسية، وبلا أفق حقيقي لتسوية مستدامة

فلسطين

السّبت 20 ديسمبر 2025 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

انهيار مبنيين متضررين بفعل قصف سابق في غزة

انهار مبنيان متضرران من قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة شمالي القطاع، فجر السبت، بفعل تأثيرات المنخفض الجوي الأخير الذي كان مصحوبا بأمطار غزيرة.

وأعلن الدفاع المدني بغزة تمكن طواقمه من إجلاء سكان برج "العودة 6" المكون من 7 طوابق في منطقة تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، بعد حدوث تصدعات وانهيار في الطوابق الأربعة الأخيرة.

وأشار في بيان، إلى عدم تسجيل إصابات بفعل الحادث.

من جهة أخرى، أفادت مصادر محلية وشهود عيان، بانهيار بناية تعود لعائلة المغني في حي النصر بمدينة غزة، دون وقوع قتلى أو مصابين.

وأضافت المصادر أن البناية كانت مخلاة سابقا ومتضررة من قصف إسرائيلي خلال عامي الإبادة الجماعية.

ومؤخرا، شهد قطاع غزة حوادث انهيار لعدة منازل وبنايات سكنية متضررة سابقا من القصف الإسرائيلي، بفعل تأثير الأمطار والرياح الشديدة، ما أدى لمصرع وإصابة عدد من الفلسطينيين، وفق مصادر حكومية.

ويلجأ الفلسطينيون اضطرارا إلى السكن في المباني المتصدعة والآيلة للسقوط نظرا لانعدام الخيارات وسط تدمير إسرائيل معظم المباني في القطاع، ومنعها إدخال بيوت متنقلة ومواد بناء وإعمار رغم مرور أكثر من شهرين على اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وتسببت المنخفضات الجوية التي ضربت القطاع، بغرق وتطاير آلاف الخيام التي يقطنها النازحون، ما فاقم من معاناتهم بشكل كبير.

ومنذ بداية ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أسفرت تداعيات المنخفضات الجوية التي ضربت قطاع غزة عن مصرع 17 فلسطينيا بينهم 4 أطفال، وبانهيار 17 منزلا وغرق نحو 90 بالمئة من مراكز إيواء النازحين الذين دمرت إسرائيل منازلهم، وفق بيان للدفاع المدني الأربعاء.

وتتنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها الاتفاق، ومنها فتح المعابر والسماح بدخول 300 ألف خيمة وبيت متنقل لتأمين الحد الأساسي للسكن بعد الدمار الهائل الذي خلفته الإبادة وطال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

وأنهى الاتفاق إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، وكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تعتزم إعادة تشغيل خط السكك الحديدية المحاذي لسوريا مطلع 2026

أعلنت تركيا عزمها إعادة تشغيل خط السكك الحديدية المحاذي للحدود السورية مطلع عام 2026، في خطوة تعيد إلى الخدمة أحد أقدم وأهم مسارات النقل البري في جنوب البلاد، بعد توقف دام نحو 15 عاما.

ويمتد الخط على طول يقارب 350 كيلومترا، رابطا بين قرقاميش في ولاية غازي عنتاب ونصيبين في ولاية ماردين، مع فرع إضافي يصل ماردين ببلدة شنيورت الحدودية، ما يمنحه بعدا لوجستيا واقتصاديا يتجاوز الطابع المحلي.

وأوضح وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو أن أعمال الصيانة والتأهيل الشاملة تتواصل على طول المسار، في إطار خطة لإعادته إلى الخدمة بعد أن شُلّ مع اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، وتحول إلى خط مهجور بفعل التدهور الأمني على الحدود.

وبحسب أورال أوغلو، فإن التحسن النسبي في الأوضاع الأمنية أتاح استئناف الأعمال المتعثرة خلال السنوات الماضية، بما يشمل إصلاح البنية التحتية والفوقية وتجديد الجسور والمنشآت الهندسية، على أن تُستكمل أعمال التأهيل بنهاية العام الجاري، تمهيدا لإجراء اختبارات التشغيل وافتتاح الخط رسميا في الربع الأول من 2026.

يمتد خط قرقاميش/نصيبين بمحاذاة الحدود السورية، قاطعا جنوب تركيا من ولاية غازي عنتاب غربا وصولا إلى ولاية شرناق شرقا، في مسار فريد جعله أحد أكثر خطوط السكك الحديدية حساسية وأهمية في البلاد.

ويعود إنشاء هذا الخط إلى أوائل القرن الـ20، حين أُنجز ضمن مشروع سكة حديد بغداد في العهد العثماني، قبل أن تُكرّس معاهدة لوزان عام 1923 بقاءه داخل الأراضي التركية على الرغم من ملاصقته للحدود السورية، ليصبح خطا يوازي الحدود لعشرات الكيلومترات ويجسد تداخل الجغرافيا بالتاريخ.

وقبل عام 2011، اضطلع هذا المسار بدور محوري في حركة التجارة البرية الإقليمية، إذ شكّل شريانا أساسيا لنقل البضائع والمواد الخام بين مدن جنوب تركيا ومناطق شمالي سوريا، كما مثّل قناة عبور رئيسة للصادرات التركية المتجهة نحو أسواق الشرق الأوسط.

وبفضل كلفته المنخفضة مقارنة بالنقل عبر الشاحنات، أسهم الخط في تقليص أعباء النقل على التجار وتعزيز التبادل التجاري بين الجانبين، حيث كانت القطارات تنقل السلع التركية إلى سوريا، ومنها إلى الأردن ودول الخليج، بزمن أقصر وتكلفة أقل.

ويهدف المشروع، بحسب وزير النقل والبنية التحتية عبد القادر أورال أوغلو، إلى رفع قدرة تركيا على نقل البضائع وتعزيز الترابط اللوجستي عبر حدودها الجنوبية، بما يتيح توسيع الطاقة الاستيعابية لشحن السلع إلى دول الجوار عبر السكك الحديدية.

وعمليا، يعني ذلك تخفيف الضغط عن أسطول الشاحنات وتقليص الاعتماد على الطرق البرية المكلفة، ولا سيما في نقل الحمولات الثقيلة لمسافات طويلة، في وقت يُعد فيه النقل بالقطار خيارا أكثر كفاءة من حيث الكلفة واستهلاك الوقود، وقادرا على نقل كميات تعادل عشرات الشاحنات دفعة واحدة.

ولا تقتصر أهداف المشروع على البعد المحلي، إذ تنظر إليه أنقرة كجزء من إستراتيجية أوسع لإحياء الممرات التجارية الجنوبية باتجاه المشرق العربي.

فربط شبكة السكك الحديدية التركية مجددا بالحدود السورية يفتح، وفق التقديرات الرسمية، آفاقا مستقبلية لتدفق الصادرات التركية إلى الأسواق العربية عبر أقصر المسارات الممكنة. وتشير تقديرات صحفية إلى أن الخط قد يشكّل ممرا جديدا لتصدير السلع التركية إلى بلدان الشرق الأوسط عبر سوريا والعراق.

ومع تحسن الظروف ورفع القيود عن المعابر الحدودية، قد تتمكن القطارات التركية من الوصول مجددا إلى العمق السوري، ومنها إلى الأردن ودول الخليج، كما كان الحال قبل عام 2011، بما يعيد إحياء مسار تجاري بري حيوي يربط أوروبا بالشرق الأوسط.

ويرى الباحث الاقتصادي عثمان إيبيك أن إعادة تشغيل خط قرقاميش/نصيبين لن تغيّر تلقائيا هيكل كلفة النقل في جنوب تركيا بمجرد عودة القطار إلى الخدمة، مشيرا إلى أن التحول الحقيقي مرهون بتحويل الخط إلى مسار شحن منتظم يدفع الشركات إلى نقل البضائع الثقيلة ولمسافات طويلة من الشاحنات إلى السكك الحديدية.

ويوضح إيبيك أن الأثر الاقتصادي الأبرز يتمثل في خفض كلفة "الطن/الكيلومتر" وتقليص كلفة عدم اليقين المرتبطة بالنقل البري، من خلال توفير جداول أكثر استقرارا وأمانا، ما ينعكس على خفض كلفة التأخير والمخزون وتحسين التخطيط الإنتاجي.

ويرى أن الفائدة الأكبر ستتركز في قطاعات مثل الإسمنت والحديد والمواد الإنشائية والحبوب، في حين قد تبقى السلع الخفيفة أو عالية القيمة أقرب إلى النقل البري أو إلى المزيج بين السكة والشاحنة.

ويضيف أن المشروع قادر على خلق قيمة اقتصادية مستدامة للمناطق الحدودية إذا اقترن بتحويل جنوب تركيا إلى منصة لوجستية متكاملة تضم مراكز تجميع وتخزين وخدمات نقل متعددة الوسائط، وبضمان أحجام شحن ثابتة عبر عقود طويلة الأجل.

أما على المستوى الإقليمي، فيؤكد إيبيك أن المكاسب الكبرى المرتبطة بدور تركيا كممر تجاري نحو المشرق والخليج ستظل رهينة بمدى الاستقرار السياسي والأمني وسلاسة الإجراءات الإدارية والجمركية، محذرا من أن أي تعقيدات في هذا الجانب قد تُفرغ المشروع من ميزته التنافسية.

لا يُنظر إلى إحياء الخط الحديدي المحاذي للحدود السورية بوصفه مشروعا منفصلا أو محدود الأثر، بل باعتباره حلقة ضمن رؤية أشمل تسعى من خلالها أنقرة إلى ترسيخ موقع تركيا كمحور لوجستي إقليمي يربط بين أوروبا وآسيا عبر المشرق.

ففي الشرق، تعمل تركيا بالتنسيق مع العراق على مشروع "طريق التنمية"، الذي يستهدف إنشاء ممر سككي يربط ميناء الفاو العراقي على الخليج العربي بالأراضي التركية ومنها إلى أوروبا، في محاولة لإعادة رسم خريطة العبور التجاري بين آسيا وأوروبا.

وعلى الجبهة الجنوبية، يبرز مشروع إقليمي ثلاثي يجمع تركيا وسوريا والأردن لإعادة إحياء خط سكة حديد الحجاز التاريخي، الذي كان يربط دمشق بالمدينة المنورة مرورا بعمان قبل أن يتوقف بفعل الحروب والتحولات السياسية.

ومع اكتمال الربط بين شبكات السكك الحديدية التركية والسورية والأردنية، ستغدو قطارات الشحن قادرة على الوصول من تركيا إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر بسهولة أكبر، ما يمنح أنقرة منفذا بريا مباشرا نحو أسواق الخليج وشرق أفريقيا.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 9:09 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس وزراء إيرلندا يزور لبنان لمعايدة جنوده ولقاء مسؤولين

بدأ رئيس وزراء إيرلندا مايكل مارتن، السبت، زيارة إلى لبنان قبيل أعياد رأس السنة لمعايدة جنود بلاده المشاركين في قوة حفظ السلام الأممية "يونيفيل"، ولقاء مسؤولين لبنانيين.

وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية، أن مارتن وصل فجرا إلى مطار بيروت "في زيارة للبنان (لم تحدد مدتها) تعكس متانة العلاقات الثنائية والتاريخ الطويل من التعاون والصداقة بين البلدين".

وأشارت إلى أنه "من المقرر أن يجري رئيس الوزراء الإيرلندي اجتماعا مع رئيس الوزراء (اللبناني) نواف سلام".

كما سيزور مارتن، وفق الوكالة، "وحدة بلاده العاملة ضمن قوات اليونيفيل" دون مزيد من التفاصيل.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2024، رفضت أيرلندا طلب إسرائيل سحب قواتها العاملة في قوة الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام جنوبي لبنان "يونيفيل".

وفي أغسطس/ آب الماضي، قرر مجلس الأمن الدولي إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، على أن يعقب ذلك بدء خطة انسحاب وتخفيض تدريجي للقوات خلال عام واحد.

وتأسست اليونيفيل عام 1978 عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، ثم عززت مهامها بشكل كبير بعد حرب يوليو/ تموز 2006 والقرار الأممي 1701، حيث انتشر أكثر من 10 آلاف جندي لمراقبة وقف الأعمال القتالية ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطته جنوب نهر الليطاني.

عربي ودولي

السّبت 20 ديسمبر 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

تباين الأحوال الجوية في دول عربية.. أمطار وثلوج وغبار

شهدت دول عربية عدة حالة من التباين في الأحوال الجوية خلال يومي الجمعة والسبت، تراوحت بين هطول أمطار غزيرة وتساقط للثلوج وتشكل موجات غبارية، ويأتي ذلك بعد أيام من تقلبات حادة خلفت ضحايا وأضرارا مادية في المغرب وقطاع غزة.

ووفق البيانات الرسمية لمراكز الأرصاد الجوية في 12 دولة عربية، فمن المتوقع استمرار هذه التقلبات خلال الساعات المقبلة في مناطق متفرقة.

دول الخليج العربي

في منطقة الخليج العربي، سيطر الغبار والرياح النشطة على المشهد الجوي، حيث أصدر المركز الوطني للأرصاد في السعودية إنذارات باللونين الأصفر والبرتقالي، محذرا من رياح شديدة وأتربة مثارة تؤدي إلى تدني الرؤية الأفقية في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية.

وفي الإمارات، توقع المركز الوطني للأرصاد تشكل سحب ركامية مع فرص لسقوط أمطار في مناطق محدودة، وهو ما أثر فعليا على حركة الملاحة الجوية، حيث أعلنت شركة "طيران الإمارات" إعادة جدولة بعض رحلاتها نتيجة الظروف الجوية السائدة.

وتزامنت هذه التحذيرات مع إعلانات مشابهة في قطر، حيث حذرت الأرصاد الجوية من تأثر البلاد بكتلة غبارية قادمة من شمال شرق شبه الجزيرة العربية، وذلك بعد يومين من أمطار غزيرة شهدتها البلاد مساء الخميس.

وفي الكويت والبحرين، أشارت تقارير الأرصاد إلى طقس بارد مع فرص لتكون الغبار وهبوب رياح قوية السرعة، في حين سجلت سلطنة عمان هطول أمطار متفرقة في مناطق عدة من البلاد.

الشام والعراق

أما في بلاد الشام والعراق، فقد غلب الضباب والانخفاض الملموس في درجات الحرارة على حالة الطقس، إذ حذرت المديرية العامة للأرصاد في سوريا من تشكل واسع للضباب فوق المرتفعات الجبلية، داعية المواطنين إلى تجنب السفر الليلي.

وفي فلسطين، أفادت الأرصاد الجوية بأن الجو سيبقى غائما وباردا خاصة في المناطق الجبلية، بينما توقعت هيئة الأنواء الجوية في العراق طقسا صحوا يومي السبت والأحد، على أن تبدأ زخات مطر خفيفة بالهطول اعتبارا من يوم الاثنين المقبل.

المغرب العربي ومصر

وفي دول المغرب العربي ومصر، برزت الثلوج والأمطار الرعدية كعنوان للطقس، حيث أعلنت هيئة الأرصاد المغربية عن تساقط الثلوج على المرتفعات التي يتراوح علوها بين 1500 و1700 متر، تزامنا مع أمطار رعدية قوية.

وفي تونس، أفاد المعهد الوطني للرصد الجوي باستمرار تكاثر السحب الممطرة بغزارة في المناطق الشرقية للشمال والوسط.

أما في مصر، فقد حذرت هيئة الأرصاد المصرية من انخفاض درجات الحرارة وتشكل ضباب كثيف على الطرق السريعة المؤدية إلى شمال البلاد ووسط سيناء وشمال الصعيد، مما قد يعيق الرؤية الأفقية بشكل حاد.

فلسطين

السّبت 20 ديسمبر 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

اتصالات مكثفة لدفع اتفاق غزة إلى المرحلة الثانية.. ما الخيارات البديلة؟

تتكثّف الاتصالات الدبلوماسية في محاولة لدفع اتفاق غزة إلى مرحلة جديدة، مع تركيزٍ متزايد على الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وسط حراك تقوده الولايات المتحدة بمشاركة أطراف إقليمية فاعلة.

وبينما استضامت مدينة ميامي اجتماعًا بين مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزيرَي الخارجية التركي هاكان فيدان والمصري بدر عبد العاطي، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنّ الحرب في غزة وضعت أوزارها، وأنّ العمل جار للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيرًا إلى أنّ الوضع الراهن في القطاع غير قابل للاستمرار.

وكشف روبيو أنّ الولايات المتحدة تعمل على إنشاء هيكل جديد لحكم غزة، يقوم على مجلس دولي وهيئة فلسطينية من التكنوقراط، يعقبه نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، في مسعى لترسيخ وقف إطلاق النار الهش.

وأوضح أنّ تقدمًا أُحرز في تحديد أسماء الفلسطينيين الذين سينضمّون إلى مجموعة التكنوقراط، وأنّ واشنطن تهدف إلى تشكيل هيئات الحكم قريبًا، من دون تقديم جدول زمني محدد.

من جهتها، وضعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، شروطها بوضوح، حيث نقلت عن القيادي في الحركة باسم نعيم، قوله إنّ محادثات ميامي يجب أن تضع حدًا للخروقات الإسرائيلية، وأن تُلزم الاحتلال بمقتضيات اتفاق شرم الشيخ، مؤكدًا أنّ الشعب الفلسطيني ينتظر خطوات عملية لا بيانات.

أما من الجانب الإسرائيلي، فأفادت بأنّ حكومة الاحتلال عقدت اجتماعًا مساء الخميس بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث سيناريوهات المرحلة التالية من اتفاق انهاء الحرب على غزة، من دون الوصول إلى قرارات واضحة.

وأشارت إلى أنّ كل ساحات القتال في غزة ولبنان تبقى في حالة جمود الى حين موعد لقاء نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب المقرّر في 29 من الشهر الجاري في فلوريدا، ليتقرّر شكل المرحلة المقبلة.

ونقلت هيئه البثّ أنّ الاجتماع الذي عقده نتنياهو مساء الخميس بحث سيناريوهات عدة منها: امكانية تقليل واشنطن تدخّلها في قطاع غزة، أو انخراط قوات عبر شركات خاصة وجهات خاصة على الأرض، وسيناريو تقوم فيه اسرائيل بنزع سلاح حركه "حماس" بالقوة حتى لو أدى ذلك في النهاية إلى تشكيل حكومة عسكرية اسرائيلية في القطاع.

ووفقًا ، تُدرك تل أبيب أنّ المرحلة التالية من اتفاق غزه سوف تتضمّن دفع الالتزامات المتعلقة بالمرحل الثانية منها فتح معبر رفح بالاتجاهين، والسماح باعاده الإعمار، وانسحاب أكبر لقوات الاحتلال، وهي أمور تنصّلت منها حكومة الاحتلال حتى الآن، بزعم أنّها لا زالت تنتظر جثة الأسير الأخير من داخل قطاع غزة.

ومن مقر الأمم المتحدة، شدد الأمين العام أنطونيو غوتيريش على ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، محذرًا من عرقلة هذا المسار.

وبين ضغوط دبلوماسية، وترتيبات لم تكتمل بعد، يبقى الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة رهن التفاهمات السياسية والالتزام الميداني.