عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 12:43 مساءً - بتوقيت القدس

زيارة البرهان إلى تركيا.. تعزيز تعاون أم مناورة سياسية؟

أثارت زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان إلى تركيا مؤخرا جدلا واسعا في الأوساط السياسية، بين من اعتبرها خطوة لتعزيز التعاون والدعم الإقليمي، ومن رأى أنها تحرك بروتوكولي محدود التأثير على مسار الحرب والأزمة المتفاقمة في السودان.

رأى داود أحمد الطاهر، القيادي في الكتلة الديمقراطية أن زيارة البرهان تهدف بالأساس إلى تعزيز العلاقات الثنائية مع تركيا على مختلف المستويات، معتبرا أن أنقرة تمثل دولة محورية إقليميا ويمكن أن تلعب دورا داعما لاستقرار السودان ووحدة أراضيه.

وأكد الطاهر أن الجيش السوداني لا يعيش حالة تراجع ميداني، بل "يمسك بزمام المبادرة في عدة جبهات"، مشيرا إلى استعادة مناطق في دارفور، ومشددا على أن السودان دولة ذات سيادة، ومن حقها إبرام اتفاقيات عسكرية ودفاعية مع أي دولة.

وأضاف أن تفعيل اتفاقيات التعاون مع تركيا، بما فيها احتمالات الدفاع المشترك، يأتي في إطار المصالح المتبادلة، معتبرا أن دخول تركيا على خط الأزمة يشكل "ضمانة لاستقرار السودان" في ظل ما وصفه بمؤامرة إقليمية تهدف إلى تقسيم البلاد.

ونشر مجلس السيادة السوداني -عبر صفحته على فيسبوك– مشاهد لوصول البرهان إلى القصر الرئاسي في العاصمة التركية أنقرة، وسط حديث رسمي عن تفعيل اتفاقيات سابقة وتوقيع تفاهمات جديدة تشمل مجالات الاقتصاد، الزراعة، الموانئ، إعادة الإعمار، والتعاون الدفاعي.

وفي وقت سابق الخميس، استقبل أردوغان، البرهان، بمراسم رسمية في أنقرة.

في المقابل، قلل حاتم إلياس، القيادي في تحالف "تأسيس"، من أهمية الزيارة، واصفا إياها بأنها "زيارة بروتوكولية" لا تخرج عن إطار المناورات السياسية في ما سماها "اللحظات الأخيرة" للحكومة الحالية.

وقال إلياس إن "البرهان يحاول اللعب على تناقضات إقليمية ودولية عبر تحالفات متبدلة مع تركيا وروسيا وإيران، دون أن يحقق أثرا حقيقيا على الأرض"، معتبرا أن تركيا، كغيرها من الدول، لن تخرج عن الإجماع الدولي المتشكل بشأن حل الأزمة السودانية.

وأضاف أن ما يوصف بزخم دولي داعم للحكومة السودانية، سواء عبر خطابات في مجلس الأمن أو بيانات إقليمية، "لا يعكس تحولا حقيقيا"، بل يأتي في إطار تحركات رمزية لا تغير ميزان القوى ولا تفتح أفقا فعليا لإنهاء الحرب، على حد وصفه.

وفي إبريل/نيسان 2023، اندلعت الحرب بين الجيش و"قوات الدعم السريع"، بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، مما تسبب في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

مصرفي كوري شمالي مطلوب دوليا.. كيف يموّل نظام كيم جونغ أون؟

يطبّق العالم حصارا اقتصاديا خانقا على كوريا الشمالية، إلا أن الجهود الغربية لم تفلح في قطع شرايين التمويل عن الدولة المنبوذة.

فخلف الواجهة المعزولة للنظام، تعمل شبكات مالية معقّدة يقودها مصرفيون يتحركون في الظل، مستخدمين العملات المشفرة، والشركات الوهمية، وثغرات النظام المالي العالمي.

ويكشف تحقيق استقصائي تفاصيل واحدة من أخطر هذه الشبكات، التي يتصدرها مصرفي كوري شمالي بات مطلوبا دوليا، وتضعه الولايات المتحدة في صلب آلة تمويل نظام كيم جونغ أون.

وتناول التحقيق الدور المحوري الذي لعبه مصرفي كوري شمالي يُدعى سيم هيون سوب في إبقاء تدفق الأموال غير المشروعة إلى بيونغ يانغ، رغم العقوبات الدولية الواسعة المفروضة لعزل البلاد ماليا واقتصاديا.

ووصفت السلطات الأميركية سيم بأنه أخطر العقول المالية العاملة في الخفاء لصالح نظام كيم جونغ أون، إلى درجة دفعت مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي) إلى رفع مكافأة القبض عليه إلى 7 ملايين دولار.

ونقلت عن وزارة العدل الأميركية أن سيم يبلغ من العمر 42 عاما، ويصل طوله إلى نحو 186 سنتيمترا، وهو طول غير معتاد بالنسبة لشخص من كوريا الشمالية، حيث يبلغ متوسط طول الرجال نحو 163 سنتيمترا.

جيه بي مورغان وبنوك أخرى نفّذت "دون دراية منها" 310 معاملات على الأقل مرتبطة بشبكة سيم لغسيل الأموال (رويترز)

قنوات تمويل سرية

تبدأ القصة من واقعة تبدو عادية، مطوّر عملات رقمية في كاليفورنيا يوظف مبرمجا عن بُعد، ويدفع له أجرا بالعملات المشفرة.

غير أن هذه الأموال، التي بلغت 216 ألف دولار، لم تصل إلى المبرمج الذي قال إنه يعمل من سنغافورة، بل انتهت في محفظة رقمية يسيطر عليها سيم، وفقا لتحليلات شركة "تي آر إم" المتخصصة في تتبع المعاملات المشفّرة.

هذه الحادثة -كما تفيد الصحيفة- كانت واحدة من عشرات الأمثلة التي تكشف كيف تُستخدم العمالة التقنية والعملات الرقمية قنوات تمويل سرية للنظام الكوري الشمالي.

ولفتت السلطات الأميركية إلى أن آلاف الكوريين الشماليين يعملون في الخارج بهويات مزيفة، خصوصا في قطاع تكنولوجيا المعلومات، بينما ينفذ قراصنة مرتبطون بالنظام هجمات إلكترونية تدر مئات الملايين من الدولارات سنويا.

لكنّ هذه الأموال، لكي تصبح قابلة للاستخدام، تحتاج إلى غسلها وإدخالها في النظام المالي العالمي دون أن تُربط بمصدرها الحقيقي. وهنا يظهر دور سيم، الذي تتهمه وزارة العدل الأميركية بإدارة شبكة معقّدة لغسل الأموال والتحايل على العقوبات.

سيم متهم باستخدام الأموال التي يديرها لشراء معدات اتصالات وطائرة مروحية (غيتي)

وتوضح لوائح الاتهام أن سيم استخدم مزيجا من المحافظ الرقمية المتعددة، والوسطاء الماليين، والشركات الوهمية في عدد من الدول، لتحويل العملات المشفرة إلى نقد، ثم إدخالها إلى النظام المصرفي الدولي.

وتُظهر الوثائق أن بنوكا أميركية كبرى -من بينها سيتي بنك وجيه بي مورغان وويلز فارغو- نفّذت "دون دراية منها" 310 معاملات على الأقل مرتبطة بهذه الشبكة، بقيمة إجمالية بلغت نحو 74 مليون دولار.

غسل أموال وشراء تبغ

وطبقا للتحقيق الاستقصائي، فإن أنشطة سيم لا تقتصر على غسل الأموال فحسب، بل تمتد إلى تمويل مشتريات إستراتيجية للنظام الكوري الشمالي.

وتتهمه لوائح الاتهام باستخدام الأموال التي يديرها لشراء معدات اتصالات وطائرة مروحية، وأنه دفع ذات مرة أكثر من 800 ألف دولار نقدا، من فئة أوراق الـ100 دولار، لشراء تبغ؛ بهدف مساعدة كوريا الشمالية على تصنيع سجائر مقلدة.

وتشير التحقيقات إلى أن كوريا الشمالية تنتج ملايين العلب من سجائر مقلدة تحمل علامات تجارية عالمية، وتُباع في دول آسيوية، مع الاعتماد على شبكات خارجية لشراء التبغ الخام في انتهاك صريح للعقوبات.

سيم انتقل إلى مدينة داندونغ الصينية مستفيدا من غياب اتفاقية لتسليم المطلوبين بين بكين وواشنطن (غيتي)

سيم والدور الإيراني

ونقلت عن مسؤولين كوريين شماليين منشقين عن السلطة الحاكمة في بلادهم القول إن سيم كان يُعرف بقدرته العالية على إدارة العمليات المالية المعقدة، وإنه لعب دورا مركزيا في المنطقة العربية، مما جعله حلقة وصل لا غنى عنها للنظام.

ورغم فرض عقوبات أميركية عليه عام 2023 لا يزال سيم طليقا، ويُعتقد أنه انتقل إلى مدينة داندونغ الصينية، مستفيدا من غياب اتفاقية لتسليم المطلوبين بين الصين والولايات المتحدة، ومن موقف بكين الرافض للعقوبات الأميركية الأحادية.

ويقول باحثون في مجال العملات المشفرة إن الأدلة تشير إلى أنه واصل نشاطه حتى عام 2025.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 8 أفراد وكيانين قالت إنهم متورطون في مخططات كورية شمالية لغسل الأموال.

وقالت وزارة الخزانة إن هذه الخطوة تهدف إلى قطع التمويل عن برامج الأسلحة في كوريا الشمالية.

ومن أخطر ما كشفه التحقيق الاستقصائي وجود صلات مالية محتملة بين شبكات كوريا الشمالية وإيران، إذ تتبعت شركة (تي آر إم) تحويلات من محفظة يسيطر عليها سيم انتهت في محفظة نُسبت لاحقا إلى الحرس الثوري الإيراني، مما يثير تساؤلات حول تبادل العملات المشفرة مقابل النفط أو الخدمات، بين دولتين تخضعان لعقوبات أميركية صارمة.

أقلام وأراء

الجمعة 26 ديسمبر 2025 12:04 مساءً - بتوقيت القدس

الإعلام الرقمي.. أداة فعالة لصياغة الفكر والوعي الاجتماعي

في عصر يتسم بتسارع التطورات التكنولوجية وانتشار مصادر المعلومات بشكل غير مسبوق، أصبح الإعلام الرقمي عنصرًا أساسيًا في حياة الأفراد والمجتمعات، مؤثرًا مباشرة على طريقة تعلمهم وفهمهم للعالم. لم يعد الإعلام الرقمي مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل أصبح أداة فعالة لصياغة الفكر والوعي الاجتماعي لدى المتعلمين، يشكل في الوقت نفسه تحديًا وفرصة للمعلمين لتطوير أساليبهم التعليمية بما يتوافق مع متطلبات العصر الحديث.

تشمل أدوات الإعلام الرقمي منصات التواصل الاجتماعي، المدونات، الفيديوهات التعليمية، والمنصات التفاعلية، التي توفر للطلبة والمعلمين وسائل مبتكرة وسريعة للوصول إلى المعرفة. هذا التنوع يسهم في توسيع مدارك المتعلمين ويحفزهم على التفكير النقدي والتحليل العميق. ومن منظور الدراسات الاجتماعية، يتيح استخدام هذه الأدوات فهم الظواهر الاجتماعية والثقافية والسياسية بشكل شامل وربط المعلومات المكتسبة بالتجارب الواقعية في المجتمع، ما يعزز قدرتهم على تقييم الأحداث وربطها بالواقع الاجتماعي.

تلعب الدراسات الاجتماعية دورًا محوريًا في بناء الوعي المجتمعي للمتعلمين، والإعلام الرقمي يعد وسيلة قوية لتحقيق هذا الهدف. فمن خلال متابعة الأخبار والأحداث المحلية والدولية، يمكن للمتعلمين الاطلاع على السياسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المختلفة وفهم تأثيرها على حياتهم اليومية. هذا التفاعل المعلوماتي يعزز لديهم القدرة على التفكير النقدي وربط المعلومات بالسياق الاجتماعي، ما يشكل أساس التعليم الاجتماعي الفعال.

يتيح الإعلام الرقمي أيضًا فرصًا للتعلم التفاعلي والمشاركة المجتمعية، وهما محوريان في الدراسات الاجتماعية. من خلال المشاريع الرقمية والتطبيقات التعليمية، يمكن للمتعلمين إنتاج محتوى معرفي حول قضايا مجتمعية مثل الحفاظ على التراث الثقافي، حماية البيئة، وتعزيز المواطنة الرقمية والقيم الإنسانية. على سبيل المثال، يمكن للمتعلمين إعداد تقارير رقمية عن التراث المحلي أو تنظيم حملات توعية عبر المنصات الرقمية حول موضوعات بيئية واجتماعية، مما يعزز شعورهم بالمسؤولية تجاه المجتمع ويجعلهم مواطنين فاعلين.

تجارب المدارس والجامعات الرقمية أظهرت أن دمج الإعلام الرقمي في التعليم الاجتماعي يسهم في رفع مستوى التحصيل العلمي والوعي المجتمعي. على سبيل المثال أتاح استخدام منصات تفاعلية لإجراء مشاريع جماعية حول المواطنة الرقمية للمتعلمين تحليل تأثير سلوكياتهم الرقمية على المجتمع وتصميم مبادرات توعوية، ما عزز لديهم فهمًا عمليًا للقيم الاجتماعية مثل التعاون والمساواة والعدالة.

رغم هذه الفوائد، يواجه الإعلام الرقمي تحديات قد تؤثر على جودة التعليم والوعي التربوي، أبرزها انتشار المعلومات غير الدقيقة أو المضللة، والتي قد تؤدي إلى تشويه المفاهيم الاجتماعية والقيمية لدى المتعلمين. هنا يظهر الدور الحيوي للمعلم والخطط التربوية المنظمة في توظيف الإعلام الرقمي بشكل مدروس. يجب تمكين المتعلمين من مهارات التحقق من المعلومات وفهم السياق الاجتماعي لكل قضية، واستخدام المعرفة المكتسبة بشكل مسؤول. يمكن تحقيق ذلك من خلال دمج وحدات تدريبية حول البحث الرقمي، تقييم المصادر، والتحليل النقدي للمحتوى ضمن البرامج التعليمية.

يلعب المعلم دورًا محوريًا، فهو ليس ناقلًا للمعلومة فحسب، بل مرشد يستخدم الإعلام الرقمي لتعزيز التعلم الذاتي وتحفيز التفكير النقدي وربط المحتوى الرقمي بالقضايا الاجتماعية والثقافية والتاريخية. كما يمكن للمعلم تصميم أنشطة مبتكرة مثل المحاكاة الرقمية، والمناقشات الجماعية عبر المنصات التفاعلية، والتعلم القائم على المشاريع، مما يعزز قدرة المتعلمين على التعامل مع المعلومات بشكل منهجي.

كما يسهم الإعلام الرقمي في تعزيز التقييم المستمر للتعلم، إذ توفر الأدوات الرقمية إمكانية متابعة استجابات المتعلمين وتحليل مستوى فهمهم. ومن خلالها يمكن للمتعلمين التعبير عن آرائهم حول القضايا الاجتماعية، مما يعزز شعورهم بالمواطنة الفاعلة والانتماء المجتمعي، ويشجعهم على العمل الجماعي والتفاعل البناء مع الآخرين، ما ينعكس إيجابياً على مهارات التواصل والتعاون لديهم.

إضافة إلى ذلكو يمثل الإعلام الرقمي أداة مهمة لتعزيز التعليم القيمي والأخلاقي، وهو جانب رئيسي في الدراسات الاجتماعية. فالمتعلمين يتعلمون من خلال المحتوى الرقمي قيم التسامح والعدالة والمساواة، ويلاحظون تأثير السلوكيات الفردية والجماعية، ما يدفعهم لتبني سلوكيات إيجابية وتنمية وعيهم المجتمعي. متابعة المبادرات الرقمية التي تهدف لخدمة المجتمع أو حماية التراث الثقافي تلهم المتعلمين لتبني ممارسات مشابهة، ويجعلهم أكثر وعيًا بأهمية دورهم في المجتمع.

يوفر الإعلام الرقمي فرصًا لتعزيز البحث العلمي والمشاريع المجتمعية، إذ يتيح الوصول إلى مصادر معلوماتية رقمية عالمية، ما يسهم في تنمية ثقافة البحث والاستقصاء لدى المتعلمين. هذا التفاعل يعزز قدرتهم على التفكير المستقل وصياغة آرائهم الخاصة وربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي. كما يفتح الإعلام الرقمي آفاقًا للتواصل بين الثقافات المختلفة، حيث يمكن للمتعلمين الاطلاع على تجارب مجتمعات أخرى، ومقارنة سلوكياتها الاجتماعية، والتعلم من نجاحاتها وإخفاقاتها، ما يعزز فهمهم للعالم ويشجعهم على تبني مواقف مسؤولة وإيجابية تجاه قضايا المجتمع والبيئة.

يمثل الإعلام الرقمي أداة أساسية لتعزيز الوعي التربوي والاجتماعي إذا ما تم توظيفه بشكل مدروس ومتكامل مع الدراسات الاجتماعية. فهو يمكن المتعلمين من الوصول إلى المعرفة بطرق مبتكرة، يعزز التفكير النقدي، يدعم المشاركة المجتمعية، يسهم في صقل شخصية المتعلم وتنمية مهاراته القيادية والاجتماعية. الاستثمار في الإعلام الرقمي ليس خيارًا، بل ضرورة لمواكبة العصر وإعداد جيل واعٍ بمسؤولياته تجاه مجتمعه وعالمه، قادر على مواجهة تحديات المستقبل بكفاءة ووعي.

 

أقلام وأراء

الجمعة 26 ديسمبر 2025 12:04 مساءً - بتوقيت القدس

مروان البرغوثي… حين يصير الضوء فكرة وتصير الزنزانة وطناً مؤجّلاً

ليس مروان البرغوثي اسماً عابراً في سجلّ النضال الفلسطيني، ولا رقماً في قائمة الأسرى، ولا صورة معلّقة على جدار الذاكرة الجماعية، بل هو سردية كاملة، مكتوبة بمداد الصبر، ومختومة بختم الشمس التي تعلّم مواعيدها من ثقب زنزانة. هو ذاك الرجل الذي لم يُهزم وهو مقيّد، ولم ينكسر وهو معزول، لأن الحرية في فلسفته ليست مكاناً نغادره أو ندخله، بل موقفاً نقف فيه مهما ضاقت الجدران. حين كتب عن معانقة ضوء الشمس، لم يكن يصف لحظة عابرة في سجن أيالون، بل كان يعلن بياناً وجودياً: أن الإنسان يمكنه أن ينتصر على الحديد إن حفظ في روحه نافذة مفتوحة على السماء، ولو كانت مغطّاة بالصفيح والأسلاك الشائكة. في عالم يعتقد أن السجون تصنع الصمت، جاء البرغوثي ليحوّل العزلة إلى خطاب، والقيد إلى سؤال، والزنزانة إلى منبر يطلّ منه على شعب كامل، لا ليواسيه فقط، بل ليذكّره بأن الحرية تُصان أولاً في الداخل قبل أن تُنتزع في الخارج.

منذ أن قرّر الاحتلال أن يختزل مروان البرغوثي في مساحة ضيّقة، كان يجهل أنه يمنحه مساحة أوسع في الوعي الفلسطيني والعربي والإنساني. فالرجل الذي حُرم من الشمس، صار أكثر قدرة على قراءتها، والرجل الذي أُبعد عن الناس، صار أقرب إليهم جميعاً. في عزلة قاسية، لم يكن يهرب من المطر، لأنه أدرك أن البلل أقلّ قسوة من الجفاف الروحي، وأن الجسد قد يحتمل القسوة، لكن الروح إن أُغلقت عليها الأبواب تموت اختناقاً. هكذا صار خروجه اليومي إلى ساحة ضيّقة فعلاً من أفعال المقاومة، وصار توقيته لمواعيد الشمس نوعاً من إعادة تنظيم الزمن، وكأن الأسير يعيد تعريف الساعة على إيقاع الحرية المؤجّلة، لا على عقارب السجّان.

مروان البرغوثي ليس بطلاً أسطورياً معزولاً عن بشرية الألم، بل إنسانيته هي جوهر قوته. هو الذي عرف الخوف ولم يخضع له، وعرف الألم ولم يتصالح معه، وعرف السجن ولم يمنحه شرعية. في كتابه “ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي” لا يكتب عن نفسه بقدر ما يكتب عن كل أسير حُرم من أبسط حقوقه، وعن كل إنسان صودرت حياته خلف الجدران، وعن وطن كامل يعيش حالة عزل جماعي منذ عقود. النص ليس مذكّرات شخصية بقدر ما هو وثيقة أخلاقية، تقول للعالم إن الاحتلال لا يسجن الأجساد فقط، بل يحاول سجن المعنى، وأن المقاومة الحقيقية تبدأ حين نمنع هذا المعنى من الانكسار.

في تجربة البرغوثي، تتحوّل التفاصيل الصغيرة إلى رموز كبرى: نافذة ضيّقة تصبح أفقاً، وخطوة قصيرة في ساحة السجن تصبح مسيرة طويلة نحو الحرية، وقطرة مطر تصبح دليلاً على أن السماء ما تزال في مكانها، لم تُصادرها القوانين العسكرية. هو الذي فهم أن الزمن في السجن ليس عدواً فقط، بل امتحاناً، وأن الأيام إن لم تُملأ بالمعنى تحوّلت إلى سلاسل غير مرئية. لذلك ملأها بالقراءة، بالتأمل، بالكتابة، وبإعادة ترتيب العلاقة مع الذات، وكأن العزل الانفرادي كان محاولة قسرية لإسكاته، فتحوّل إلى مدرسة لتكثيف الصوت.

سياسياً، يمثّل مروان البرغوثي حالة نادرة في التاريخ المعاصر: قائدٌ يحضر بقوة رغم غيابه الجسدي، ويؤثّر في المشهد الوطني وهو خلف القضبان، ويصنع الإجماع دون أن يظهر على المنصّات. هو القائد الذي لم تُنهِه سنوات الأسر الطويلة، بل زادته شرعية رمزية وأخلاقية، لأنه دفع ثمن مواقفه من حريته الشخصية. في زمن تكثر فيه الخطابات وتقلّ التضحيات، صار البرغوثي دليلاً حيّاً على أن القيادة ليست امتيازاً بل مسؤولية، وأن السياسة إن لم تتكئ على الأخلاق تتحوّل إلى إدارة خسائر لا أكثر.

وطنياً، يُقرأ مروان البرغوثي بوصفه ضميراً يقظاً داخل الزنزانة الفلسطينية الكبرى. لم يتخلّ عن لغة الوحدة، ولم ينجرّ إلى خطاب الكراهية، بل ظلّ يؤمن أن الانقسام أخطر من السجن، وأن الاحتلال يراهن دائماً على تشتيت الإرادة قبل كسرها. من خلف القضبان، ظلّ صوته يدعو إلى رأب الصدع، وإلى إعادة الاعتبار للمشروع الوطني، وإلى بناء مستقبل لا يُقصي أحداً. كأن السجن علّمه أن الجدران حين تتكاثر تضيق الحياة، وأن الهامش الوحيد للتنفس هو التوافق والالتقاء على الثوابت الكبرى.

إن القيمة الحقيقية لتجربة البرغوثي لا تكمن فقط في معاناته، بل في طريقته في تحويل هذه المعاناة إلى طاقة أخلاقية. لم يسمح للأسر أن يتحوّل إلى حالة استجداء أو إلى خطاب ضحية، بل جعله فضاءً لإنتاج المعنى. وهذا ما يربك السجّان دائماً: أن يواجه أسيراً لا يطلب الشفقة، بل يطالب بالعدالة، ولا يتوسّل الحرية، بل يؤكّد استحقاقها. في هذا المعنى، يصبح مروان البرغوثي أكثر من أسير سياسي؛ يصبح فكرة حية، قابلة للانتقال من جيل إلى جيل، ومن زنزانة إلى شارع، ومن كتاب إلى ضمير.

أدبياً، يكتب البرغوثي بلغة مشبعة بالتجربة، لا تتزيّن بالمجاز بقدر ما تنبثق منه. حين يتحدّث عن الشمس، لا يفعل ذلك بوصفها عنصراً جمالياً، بل بوصفها شاهداً، وحين يذكر السماء، فهو لا يصف لونها فقط، بل يذكّر بأن هناك عالماً أوسع من الجدران. هذه اللغة، البسيطة في ظاهرها، العميقة في جوهرها، تجعل نصّه قريباً من القارئ، لأن الألم حين يُكتب بصدق يتحوّل إلى جسر، لا إلى جدار.

في السياق الإنساني الأوسع، تمثّل تجربة مروان البرغوثي سؤالاً موجّهاً إلى العالم: ماذا تفعلون بالحرية حين تُسجن؟ هل تتحوّل إلى شعار، أم إلى مسؤولية؟ هو لا يطلب من العالم أن يبكي عليه، بل أن يفهم قضيته، وأن يرى في قصته مرآة لكل المظلومين. لذلك تجاوز حضوره حدود فلسطين، وصار اسمه يتردّد في المحافل الحقوقية، وفي النقاشات الفكرية حول معنى العدالة والمقاومة، وحول قدرة الإنسان على الصمود دون أن يفقد إنسانيته.

ليس من السهل أن تكتب عن رجل ما يزال في الأسر دون أن تقع في فخ الرثاء أو التمجيد الفارغ، لكن مروان البرغوثي يفرض كتابة مختلفة، كتابة تعترف بألمه دون أن تختزله فيه، وتحتفي بصموده دون أن تحوّله إلى تمثال. هو حيّ في نضاله، حاضر في فكره، ومفتوح على المستقبل، كأن السجن لم يوقف الزمن عنده، بل أعاد شحنه بمعنى أعمق. ولذلك، فإن الحديث عنه ليس استذكاراً للماضي، بل استشرافاً لما يمكن أن تكون عليه القيادة حين تخرج من رحم المعاناة نظيفة اليد، واضحة البوصلة.

في النهاية، يبقى مروان البرغوثي درساً مفتوحاً: أن الحرية لا تُقاس بعدد الأمتار التي نتحرّك فيها، بل بقدرتنا على الحفاظ على المعنى، وأن الشمس قد تُحجب، لكنها لا تُلغى، وأن من يتعلّم مواعيدها من زنزانة، قادر على أن يعلّم شعباً كاملاً مواعيد الأمل. هو ابن الضوء الذي لم ينطفئ، وابن الزنزانة التي فشلت في تحويله إلى رقم، وابن فلسطين التي تعرف جيداً أن أسماء كهذه لا تُسجن، بل تُختبر، وكلما طال الاختبار، ازداد الاسم رسوخاً في الذاكرة، وأشدّ التصاقاً بالحلم الذي لا يزال، رغم كل شيء، مفتوحاً على السماء.

أقلام وأراء

الجمعة 26 ديسمبر 2025 12:02 مساءً - بتوقيت القدس

نحو مسار جديد للسلام

طوال حياتي في إسرائيل، وعلى مدى السنوات السبع والأربعين الماضية، بحثتُ عن شركاء فلسطينيين يشاركونني القيم نفسها ورؤيتي للعالم، ووجدتُهم. وهذا يعني أنهم يؤمنون بأن على إسرائيل وفلسطين أن تجدا طريق السلام. وهذا الطريق إلى السلام يجب أن يقوم على الإيمان بأن على الأرض الممتدة بين النهر والبحر يعيش شعبان مرتبطان بعمق بالأرض نفسها – تاريخيًا ودينيًا.

ويجب أن تكون الرؤية المشتركة أن لكلا الشعبين حق تقرير المصير على هذه الأرض– أي دولتان لشعبين. والعنصر الحاسم بالنسبة لي في تحديد ما إذا كانت الشراكة حقيقية أم لا، هو الإيمان بأن التعاون عبر الحدود هو ما يصنع السلام، وليس الجدران العالية ولا الأسوار القوية.

لطالما راودتني شكوك تجاه أولئك الذين يروّجون لنموذج الفصل (نحن هنا وهم هناك)، لأنهم غير قادرين على تصور تحقيق السلام فعليًا، ولا يؤمنون به حقًا. فالساسة، حتى في صفوف اليسار، الذين يركزون على الفصل بين إسرائيل وفلسطين، والذين يشددون على الفصل ليس فقط بوصفه فصلًا سياسيًا، يخشون عرض تصور للسلام كواقع يستمر فيه الإسرائيليون والفلسطينيون بالتفاعل والتعاون – لأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون شيئًا آخر غير ذلك.

يقول معظم الإسرائيليين والفلسطينيين: «أنا أريد السلام» – لكنهم لا يعتقدون أن الطرف الآخر يريده. وبصورة موضوعية، لدى الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء أدلة كافية لتبرير الادعاء بأن الطرف الآخر لا يريد السلام. وغالبًا ما يكون من الصعب العثور على أشخاص، وخصوصًا قادة، على الجانبين، يُظهرون التزامًا حقيقيًا بالسلام الفعلي مع الطرف الآخر. هؤلاء موجودون، لكنهم ليسوا المهيمنين، ونادرًا ما يتحدثون عن سلام حقيقي.

في نهاية نيسان/أبريل 2026، من المقرر أن يُجري الفلسطينيون انتخابات محلية في المدن والبلدات والقرى في مختلف أنحاء فلسطين. وخلال عام واحد من انتهاء الحرب، من المفترض أن تُجرى انتخابات وطنية للرئاسة والبرلمان. وسيكون هذا أول اختبار من نوعه لمعرفة إلى أين وصلت مواقف الرأي العام الفلسطيني. وكانت آخر انتخابات فلسطينية قد أُجريت عام 2006.

كيف سيكون رد فعل الإسرائيليين (والفلسطينيين أيضًا) لو وُجد حزب سياسي فلسطيني قيادي يحمل البرنامج التالي؟

 

البرنامج السياسي

يُؤسَّس الحزب على قناعة راسخة بأن الشعب الفلسطيني يستحق نظامًا سياسيًا ديمقراطيًا، عادلًا، وحديثًا – نظامًا يخدم المواطنين لا الفصائل، ويحمي الحريات، ويفتح مسارًا واقعيًا نحو الاستقلال والازدهار والسلام.

يتصور الحزب قيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، على أساس تعاون سياسي واقتصادي ودبلوماسي وأمني كامل. ونؤمن بأن الاستقرار والكرامة المستدامين لكلا الشعبين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الشراكة، والاعتراف المتبادل، والمسؤولية المشتركة.

الحكم الديمقراطي والحريات المدنية

يلتزم الحزب ببناء ديمقراطية برلمانية ليبرالية قائمة على الفصل بين السلطات، وسيادة القانون، وسمو المؤسسات المنتخبة. وندعم حكومة خاضعة للمساءلة، وقضاءً مستقلًا، وإدارة عامة شفافة.

يدافع الحزب عن الحقوق والحريات الفردية، بما في ذلك حرية التعبير، وإعلام حر ومستقل، وتعددية سياسية، وحق الاحتجاج السلمي. فالمنصب العام مسؤولية وليس امتيازًا، ويجب أن تقوم الفرص على الكفاءة والاستحقاق – لا على الولاء أو المحسوبية.

وتُعد النساء والشباب الفلسطينيون محورًا أساسيًا في رؤيتنا – لا بوصفهم رموزًا، بل شركاء متساوين في القيادة والتمثيل وصنع القرار.

العدالة الاجتماعية والتنمية

يؤمن الحزب بأن الحرية السياسية يجب أن تترافق مع الفرص الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. وندعو إلى تنمية اقتصادية شاملة، وإتاحة متساوية للتعليم والعمل، وتوزيع عادل للموارد العامة. فالدولة الفلسطينية القوية يجب أن تكون منتِجة، مبتكرة، وقادرة على توفير الكرامة والفرص لجميع مواطنيها.

ركائز الدولة الفلسطينية – الدالات الأربع

يؤمن الحزب بأن قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ومسؤولة يجب أن يستند إلى أربع ركائز أساسية (الدالات الأربع):

•       منزوعة السلاح: ضمان الأمن عبر مؤسسات مهنية، وسيادة القانون، والتعاون الإقليمي، لا عبر الميليشيات أو الفصائل المسلحة.

•       منزوعة التطرف: رفض التطرف والتحريض والعنف، وتعزيز التسامح، والتربية المدنية، والمشاركة السياسية السلمية.

•       ديمقراطية: تُحكم بمؤسسات منتخبة، وقيادة خاضعة للمساءلة، وضمان الحقوق المدنية.

•       متطورة: دولة متينة اقتصاديًا، مندمجة في الأسواق الإقليمية والعالمية، وقادرة على تحقيق الازدهار لشعبها.

التسوية السياسية وإطار الدولتين

يدعم الحزب حل الدولتين عبر مفاوضات، على أساس حدود عام 1967، مع تبادل أراضٍ متفق عليه بنسبة تقارب 5%. ويتيح هذا الإطار ما يلي:

•       تواصل جغرافي بين غزة والضفة الغربية، وضم نحو 80% من المستوطنات اليهودية الإسرائيلية إلى إسرائيل، في إطار اتفاق الوضع النهائي.

•       تكون القدس عاصمة الدولتين: الأحياء الفلسطينية عاصمة لدولة فلسطين، والأحياء اليهودية عاصمة لدولة إسرائيل.

•       ألا تخضع البلدة القديمة في القدس لسيادة حصرية، بل تُدار من قبل لجنة دولية خاصة تضم فلسطين وإسرائيل والأردن والسعودية والولايات المتحدة، بما يضمن حرية العبادة، والوصول، وحماية الأماكن المقدسة.

اللاجئون والمصالحة

يدعم الحزب إعادة تعريف حق العودة باعتباره حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى دولة فلسطين، إلى جانب: تعويض كامل، وخيارات اندماج طوعية في الدولة الفلسطينية أو، في حالات متفق عليها، في دول ثالثة. ويهدف هذا النهج إلى تحقيق العدالة والكرامة والواقعية – دون إدامة الصراع.

الاندماج الإقليمي والسلام

إن الشراكة الفلسطينية-الإسرائيلية التي يتصورها الحزب هي جزء من مستقبل إقليمي أوسع: اندماج كامل لإسرائيل في الشرق الأوسط، مع علاقات دبلوماسية واقتصادية شاملة مع العالمين العربي والإسلامي، إلى جانب دولة فلسطينية ذات سيادة وديمقراطية.

يرفض الحزب بشكل قاطع العنف كأداة سياسية. ونؤمن بأن الحوار والإقناع والدبلوماسية – لا الإكراه ولا الكفاح المسلح – هي الوسائل الشرعية الوحيدة لتحقيق الأهداف الوطنية.

اعتدالنا ليس ضعفًا؛ بل مسؤولية استراتيجية. ورؤيتنا ليست نظرية مجردة؛ بل عملية، متوازنة، وقابلة للتحقيق.

وُجد الحزب ليقدّم للفلسطينيين بديلًا سياسيًا موثوقًا – بديلًا يعيد الثقة، ويجدّد القيادة، ويفتح طريقًا حقيقيًا نحو الدولة والسلام والازدهار الإقليمي المشترك.

 

مذهل وصادق!

يا له من برنامج مذهل. وهو ليس خيالًا. فهذا هو بالفعل البرنامج السياسي لحزب فلسطيني جديد. وسيشارك هذا الحزب في الانتخابات المحلية والوطنية في فلسطين خلال عام 2026. وسيُعلن قريبًا عن تأسيسه واستراتيجيته الانتخابية.

إن هذا الحزب السياسي الفلسطيني يشكّل تحديًا لكل ما عرفناه حتى الآن. وهو تحدٍّ للأحزاب السياسية الفلسطينية القائمة التي هيمنت على الحياة السياسية الفلسطينية لعقود. هذا الحزب الجديد هو الرؤية الجديدة، والأمل الجديد لفلسطين، لكنه أيضًا أمل لإسرائيل. فلنرَ الأحزاب السياسية الإسرائيلية تعتمد برنامجًا سياسيًا موازيًا. وعندما يحدث ذلك، سنكون أكثر قدرة على تصور إمكانية السلام الحقيقي.

 

* مدير شؤون الشرق الأوسط في منظمة المجتمعات الدولية، والرئيس المشارك لتحالف الدولتين.

 

رياضة

الجمعة 26 ديسمبر 2025 12:01 مساءً - بتوقيت القدس

حصاد 2025.. عام التحولات الكروية ونجاح المشاريع

رغم غياب البطولات الكبرى للمنتخبات، مثل كأس العالم أو كأس أمم أوروبا، شهد عام 2025 لحظات مفصلية في كرة القدم العالمية، صنعتها أسماء لامعة من اللاعبين والمدربين، وفرضت نفسها في مشهد كروي اتسم بالمفاجآت والتحولات.

وكان كأس العالم للأندية بالولايات المتحدة أبرز أحداث العام، بعدما أُقيم بنظام موسّع شكّل تجربة جديدة أثارت جدلا واسعا بشأن جدواها الفنية والبدنية، وتمكّن تشلسي الإنجليزي من التتويج بلقبها ليضيفه إلى خزائنه بعد فوزه بدوري المؤتمر الأوروبي.

غير أن عام 2025 سيُستحضر، في المقام الأول، بوصفه عام باريس سان جيرمان بقيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي، الذي أعاد تشكيل الفريق بعد رحيل نجمه كيليان مبابي، ليقدّم عملا جماعيا لافتا، جعل من الفريق أكثر توازنا وفعالية.

وبرز في هذا السياق الجناح الفرنسي عثمان دمبيلي الذي تُوّج بالكرة الذهبية إلى جانب لاعب الوسط البرتغالي فيتينيا صاحب الدور المحوري في قيادة الإيقاع داخل الملعب، مؤكدا مكانته بين نخبة لاعبي خط الوسط في أوروبا.

وشهد العام أيضا بروز أسماء غير متوقعة، من بينها الإسكتلندي سكوت ماكتوميناي، الذي نال جائزة أفضل لاعب في الدوري الإيطالي، في موسم مثّل تحولا لافتا في مسيرته.

وفي إنجلترا، خطف المدرب النمساوي أوليفر غلاسنر الأضواء بعد قيادته كريستال بالاس للتتويج بكأس الاتحاد الإنجليزي عقب فوز تاريخي على مانشستر سيتي في واحدة من أبرز مفاجآت الموسم.

أما على صعيد الإنجازات الفردية المنتظرة، عرف عام 2025 أخيرا تتويج المهاجم الإنجليزي هاري كين بأول لقب كبير في مسيرته، مع بايرن ميونخ، ليؤكد أن انتقاله إلى الدوري الألماني كان خطوة مفصلية أعادت تعريف مسيرته الاحترافية.

وبين النجوم والمدربين، والمشاريع التي نجحت وأخرى أعادت رسم ملامحها، رسّخ عام 2025 نفسه موسما استثنائيا في ذاكرة كرة القدم العالمية، بعيدا عن البطولات التقليدية، وقريبا من قصص التحول والنجاح.

رياضة

الجمعة 26 ديسمبر 2025 12:01 مساءً - بتوقيت القدس

ميلان يفسخ عقد أوريغي بعد 1000 يوم من الغياب

فسخ نادي ميلان عقده مع لاعبه البلجيكي ديفوك أوريغي بالتراضي، بعد فترة قاربت على 1000 يوم لم يظهر فيها بقميص العملاق الإيطالي.

ونشر النادي الإيطالي بيانا مقتضبا جاء فيه "تؤكد إدارة إيه سي ميلان إنهاء عقد ديفوك أوريغي بالتراضي"، مضيفا "نتمنى له كل التوفيق في المستقبل".

ذكرت صحيفة بريطانية أن ميلان فك ارتباطه مع أوريغي (30 عاما) بعد 942 يوما من آخر مباراة لعبها مع "الروسونيري".

وظهر أوريغي آخر مرة مع ميلان يوم 28 مايو/أيار 2023 خلال قمة بالدوري الإيطالي ضد يوفنتوس، أواخر موسم 2022-2023.

وكان أوريغي انتقل إلى ميلان في صيف عام 2022 بعد انتهاء عقده مع فريقه السابق ليفربول، لكنه فشل في ترك بصمة واضحة خلال موسمه الأول في سان سيرو، إذ سجّل هدفين فقط في 36 مباراة بجميع البطولات.

ووصف موقع إيطالي أوريغي بأنه واحد من أسوأ الصفقات في تاريخ ميلان.

وبعد معاناته في ميلان، انتقل البلجيكي إلى نوتنغهام فورست صيف عام 2023 لمدة موسم كامل على سبيل الإعارة، لكن الفشل كان حليفه في تلك التجربة أيضا.

وسجل أوريغي هدفا وحيدا لنوتنغهام فورست في 22 مباراة بجميع البطولات، وذلك في شباك بريستول سيتي بكأس الاتحاد الإنجليزي.

وظهر اللاعب لآخر مرة بقميص نوتنغهام فورست حين شارك كبديل ضد إيفرتون في الدوري الإنجليزي، يوم 21 أبريل/نيسان 2024.

وبعد انتهاء إعارته إلى نوتنغهام فورست، رفض أوريغي جميع عروض الإعارة التي وصلته وفق ما ذكرت صحيفة إيطالية.

وبعد إغلاق سوق الانتقالات الصيفية 2024، قرر ميلان إبعاد أوريغي عن تدريبات الفريق، ليتدرب اللاعب منفردا مع مدرّب شخصي، رغم أنه يتقاضى راتبا أسبوعيا قدره 65 ألف جنيه إسترليني.

ولمع اسم أوريغي بقميص ليفربول، خاصة بعد موسمه الرائع 2018-2019 وفيه سجل أهدافا حاسمة في بطولة دوري أبطال أوروبا، وذلك في شباك برشلونة وتوتنهام هوتسبير في إياب نصف النهائي والمباراة النهائية على التوالي.

وخلال 8 سنوات مع ليفربول سجل أوريغي 41 هدفا في 175 مباراة، وكانت تنظر إليه جماهير الريدز على أنه "بطل شعبي"، على حد تعبير صحيفة بريطانية.

أقلام وأراء

الجمعة 26 ديسمبر 2025 12:01 مساءً - بتوقيت القدس

الحياة في غزة مؤقتة ..!

نقلت الحرب الإسرائيلية البشعة الفلسطينيين في قطاع غزة بكافة مكوناتهم الاجتماعية والعمرية الى حياة اخرى ,نقلتهم من حياة استقرار وهدوء الى حياة مليئة بالموت  والخوف والرعب والتحدي والمعاناة ,من حياة دائمة في بيوت امنه ومستقرة نوعا ما الى حياة مؤقتة غير مستقرة بكل تفاصيلها ,حياة تحدياتها مركبة، حياة لم تكن متوقعة حتي في أسوأ الظروف العادية ,حياة ليست كحياة عادية لاي بشر على وجه الأرض ، حياة معاناة واحتياج لاهم عوامل البقاء وحياة مواجهة مستمرة مع التحديات الجديدة التي خلقتها واوجدتها الحرب امام الفلسطينيين بالقطاع, هذه التحديات اعادت الفلسطينيين سنوات للوراء وسلبت منهم كل املاكهم المادية ,لكنهم اثبتوا انهم قادرون على التأقلم والصمود في وجه هذه التغييرات فلا خيار امامهم سوى الصمود وهذا خيار اجباري يتساوى امامه كل الفلسطينيين غنيهم وفقرهم ,سيدهم وخادمهم . حرب الإبادة الجماعية طالت الجميع والقت بأثارها وتداعياتها الكارثية على الجميع ولم تستثني منهم احد , لم يبقى للفلسطينيين بيوت ولا أماكن إقامة دائمة ولم يبقى لأطفالهم  مدارس يذهبوا اليها كل صباح كباقي أطفال العالم يجلسوا في غرف صفية يتلقوا العلم والتربية ويكتسبوا معارف جديدة, مدارس وجامعات ترسم لهم مستقبل امن ومزدهر, لم يبقى لديهم مستشفيات متطورة ولا غير متطورة فقد احرق الاحتلال مستشفياتهم وسرق اللصوص ما تبقى منها...!, لم يبقى لهم طرقات يسيروا فيها فقد قلبت الحرب الشوارع رأساً على عقب وغيرت الطرقات والحارات التي لم تعد معالمها معروفة حتى لسكانها.

لا يعيش الفلسطينيون في غزة حياة عادية ولا مستقرة فكل شيء في غزة بات مؤقتا, الخيمة التي صنعها الفلسطيني من قماش او حصل عليها من بعض المؤسسات الدولية لتأوي اطفاله ما هي الا  خيمة مؤقتة سرعان ما تقتلعها الرياح ويبقي الفلسطيني بلا غطاء او تطالها الحرب والقذائف فيهرب بأطفاله مع قليل من الطعام تاركاً خيمته لتدوسها دبابات الاحتلال والكثيرون منهم لم يستطيعوا حتى ان ينجوا من جنازير الدبابات فمنهم من داسته الدبابات داخل خيمته ومنهم من جرفت البلدوزرات خيمته واخذت كل ما فيها من حياة مؤقته الى اكوام من الرمال لتصنع منها الدبابات مواقع تتموضع فيها, منهم من مزقه الرصاص والقذائف وتطايرت اشلاؤه فوق خيام اخرى. الطعام الذي يتناوله الفلسطيني مؤقت وعلى قدر الحاجة ما يتوفر لديه اليوم قد لا يتوفر عنده غداً، وبالتالي هو يعيش اليوم ولا ضامن لان يجد ما يعتاش عليه غداً, ملابسه التي يرتديها او ملابس اطفاله أيضا مؤقتة فقد تكون تناسب الخريف او الصيف ولا تناسب الشتاء فقد خرج من بيته فقط بملابس صيفية رقيقة بالية على أمل ان يعود لبيته قريبا قبل الشتاء القادم، جاء شتاء وبعده اخر ولم تنته الحرب او لم تتوقف واليوم يعيش الشتاء الثالث في خيمة وكل منخفض جوي يبدأ يجعله يتخذ كل الإجراءات الاحتياطية والضرورية التي يستطيع اتخاذها حتي  لا تغرق خيمته الا ان الكثيرين لم تنجح احتياطاتهم ولم تنجو خيامهم , منها ما جرفته السيول , ومنها ما تطاير بفعل رياح الشتاء العاتية ومنها ما ثبت الا ان خيمته غرقت وامتلأت بالمياه ,المحظوظ هو من ابتل فراشه ببعض ماء المطر وفسد طاعمه من الماء. ما زالت الحرب لكن بتفاصيل اقل دموية في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي لم تلتزم به اسرائيل والذي لا يعدو سوي اتفاق لتقليل مستوي الإبادة والقتل اليومي بحق الفلسطينيين مع بقاء الحرب والهدم والموت بحد ادني من السابق دون ان يستطع لا الوسطاء ولا الضامنون ولا الامريكان الزام إسرائيل باحترام  هذا الاتفاق او التقدم للمرحلة الثانية والتي يأمل ان تكون اقل دموية وتحقق سلام الجميع في حاجة اليه وكان الاتفاق جاء ليمنح اسرائيل مزيدا من الوقت لتفعل ما تريد في غزة , تهدم ما لم تهدمه وتقتل ما لم تقتله وتضاعف معاناة الفلسطينيين وتمنع الغذاء والدواء والمساعدات والمعدات الهندسية لرفع الأنقاض وانتشال اكثر من 13 الف شهيد مازالوا تحت ركام بيوتهم ,   توقفت الحرب على الورق فلم تسمح إسرائيل للمنظمات الدولية بإدخال أدوات الايواء ومستلزمات الإغاثة التي قد تكون اكثر امان واكثر استقرار للمنكوبين الفلسطينيين من خيام متطورة او كرفانات للسكن او بيوت جاهزة  كحل مؤقت أيضا لمعاناتهم التي سببتها الحرب الإسرائيلية الوحشية.     

الحياة مؤقتة في غزة بأدق التفاصيل فلم يعد لدى الفلسطينيين امل ان تنتهي الحرب والجميع يعتقد ان العالم بما فيه الولايات المتحدة يكذب ويساير إسرائيل ويمنحها الفرصة تلو الفرصة لتمعن في حصار الفلسطينيين الذين لا يملكون الا حياة مؤقتة ويناضلون بكل ما يملكون من أدوات للصبر والصمود للبقاء على قيد الحياة, عالم لا تعنيه الكارثة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة ولا تعنيه حالات المرض والجوع والفقر ولا تعنيه حالات الموت البطيء التي هي سيدة المشهد وان فكرت بعض الدول في مساعدة الفلسطينيين واغاثتهم فلا يسمح لها وقد تتهمهم إسرائيل بانهم معادون للسامية ويصورهم الإعلام العبري على اننهم محرضون على الإرهاب والغريب ان العالم الرسمي يصمت امام ذلك , المرضي يموتون ولا يمنح لهم الدواء فهو غير موجود الان وان وجد فلا يكفي لكل المرضي فالفلسطيني اصبح امام حالة موت بطئ قد يطاله الموت اذا لم يسارع العالم  لإنقاذ حياته وحياة اطفاله من جحيم الحياة المؤقتة وجحيم الحصار الإسرائيلي الذي يطال كافة تفاصيل حياته . الالاف من الجرحى باتوا على قوائم الموت إذا لم يتم انقاذ حياتهم وتدخل العالم لأجلائهم الى مستشفيات خارج غزة لان إمكانيات المستشفيات هنا في غزة قد تكون معدومة، الاف الجرحى يعيشوا في وجع لا يوصف وتوقع بالموت في أي لحظة لكنهم يعيشوا على امل البقاء وانتظار ما يتحدث به الامريكان والوسطاء بالانتقال للمرحلة الثانية والتي قد يفتح فيها  معبر رفح ليتم اجلائهم وتمنح لهم فرصة للنجاة  من موت محدق ,الاف اخرى من المبتورة اطرافهم في انتظار قدوم المنظمات الدولية لهم بأطراف اصطناعية لأنها لم تعد تدخل ويمنع الاحتلال حتى ادخال المواد الازمة لصناعتها ,الأخطر ان اكثر من 20 الف حالة سرطان في انتظار العلاج الذي يمنع يعيشون في انتظار الموت كل يوم حيث تقول التقارير ان 5 منهم يموتوا كل يوم  , الالاف من أصحاب الامراض المزمنة الأخرى والمرضي الذين يحتاجون لتدخلات جراحية هم أيضا يعيشون حياة مؤقتة قد لا تستمر طويلا اذا لم يتم انقاذهم ويتدخل العالم بأرسال وفود وفرق طبية متخصصة مزودة بأجهزة وأدوات طبية لإنقاذهم من الموت.  

بالرغم من ان كل شيء مؤقت في غزة ,المسكن والمأكل والمشرب والتعليم والعلاج  الا ان الفلسطيني يصر على التقدم نحو الحياة المستقرة كل يوم يصارع من اجل البقاء والتقدم والثبات على هذه الأرض , كل ساعة يعيشها يصنع منها ساعة حياة اخري وكل يوم يعيشه يصنع منه يوم حياة جديد , الفلسطيني هنا يجدد الامل كل يوم ,يتزوج في خيمة وينجب في خيمة ويكبر اطفاله في خيمة ويأخذ العمر من سنوات حياته سنوات عديدة وهو في خيمة ومع الوقت تكثر الخيام  ويتعاد الناس على الهم والموت البطيء الا ان الحياة لن تنتهي يبقي الفلسطيني مهما حاول الاحتلال اعدام كل عوامل الحياة العادية امام عينيه ومهما حاول الاحتلال تدمير معالم البقاء والحيلولة دون توفرها له ولأطفاله , اوجد الفلسطيني من لا شيء معالم حياة الفلسطيني جديدة انه يصنع من المستحيل ممكن ومن العدم معالم حياة لكنها مؤقته.

أقلام وأراء

الجمعة 26 ديسمبر 2025 12:00 مساءً - بتوقيت القدس

استيطان بلا أقنعة..... حرب وجود مفتوحة على الأرض والإنسان

ما يجري في الضفة الغربية لم يعد حدثًا أمنيًا ولا تصعيدًا ظرفيًا في سلوك الاحتلال، بل هو انتقال محسوب إلى طور حاسم في المشروع الصهيوني، حيث يُعاد تعريف الأرض والإنسان والزمان ضمن معادلة استعمارية جديدة ترى أن الآن هي الفرصة والحظة المناسبة لإغلاق ملف الدولة الفلسطينية إلى الأبد، عبر ما يمكن تسميته بالاستيطان الشامل بوصفه أداة سيادية بديلة عن أي تسوية سياسية.

الاستيطان هنا لا يعمل كامتداد طبيعي للاحتلال بل كبديله الأكثر تطورًا، إذ تتحول المستوطنة من كيان طفيلي على الجغرافيا الفلسطينية، إلى مركز ثقل ديموغرافي واقتصادي وأمني يعيد تشكيل المجال الحيوي برمّته، فالتضاعف غير المسبوق في عدد البؤر الاستيطانية ليس مؤشرًا على الفوضى بل دليل على سياسة مدروسة، تقوم على إنتاج أمر واقع متسارع قبل أن تتغير موازين الإقليم أو تتبلور ضغوط دولية جديدة.

تسعى إسرائيل اليوم إلى ما هو أبعد من السيطرة على الأرض، فهي تعمل على إعادة هندسة الضفة الغربية كفضاء مجزأ بلا وحدة داخلية عبر شبكة معقدة من الطرق الالتفافية والحواجز والجدار العازل، بما يحول المدن الفلسطينية إلى وحدات سكانية معزولة لا تمتلك شروط التطور ولا أدوات السيادة، وبذلك لا يعود الحديث عن دولة فلسطينية سوى صيغة لغوية بلا مضمون جغرافي أو اقتصادي.

في هذا السياق يصبح الهدف الديموغرافي محور المشروع، إذ لا تخفي الحكومات الإسرائيلية نيتها استيعاب ما بين مليون إلى مليوني مستوطن إضافي في الضفة الغربية بما يفضي إلى توازن عددي قسري بين المستوطنين والسكان الأصليين، وهو توازن لا يُراد له أن يكون تعايشًا بل أداة لشرعنة الضم وفرض السيادة الإسرائيلية تحت ذريعة الواقع السكاني الجديد.

ولا يمكن فصل هذا التوجه عن سياسة تسمين المستوطنات وتحويلها إلى مدن كبرى مرتبطة مباشرة بالمركز الإسرائيلي، بينما يُدفع الفلسطيني إلى هامش اقتصادي خانق عبر مصادرة الأراضي الزراعية وتجفيف الموارد وحرمان المزارعين والرعاة من الوصول إلى أراضيهم، في عملية تفريغ صامت تهدف إلى كسر علاقة الإنسان بأرضه قبل طرده منها فعليًا.

وتكتسب ملاحقة رعاة المواشي والتجمعات البدوية دلالة خاصة في هذا الإطار، إذ تشكل هذه المناطق العمق الجغرافي المفتوح الذي يسعى الاحتلال إلى السيطرة عليه لأنه يمثل الحلقة الأضعف في منظومة الحماية السياسية والقانونية الفلسطينية، ومن خلال الاستيلاء عليه تُفتح الطريق أمام تمدد استيطاني لاحق يتحول فيه المؤقت إلى دائم والعشوائي إلى رسمي .

وقد شكّلت حرب الإبادة على غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 فرصة استراتيجية نادرة لحكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة لإطلاق يدها في الضفة الغربية، مستفيدة من انشغال العالم بالمجازر والدمار في القطاع لتنفيذ مخططات التهويد والضم بأقل قدر من الضجيج السياسي، في لحظة تلاقت فيها الرغبة الإسرائيلية مع العجز الدولي عن الفعل .

الخطير في المشهد أن هذا التوسع الاستيطاني لا يواجه فقط بصمت دولي، بل بفراغ سياسي وانقسام فلسطيني يسمح للاحتلال بتقديم نفسه كطرف يفرض الوقائع على الارض، فيما يغيب الطرف الآخر عن معركة الوجود الحاسمة، فغياب استراتيجية فلسطينية موحدة يجعل الاستيطان يتحول من تحدٍ سياسي إلى قدر مفروض.

وعلى المستوى القانوني يشكل ما يجري انتهاكًا فجًا لكل قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، إلا أن الاحتلال يدرك أن القانون بلا قوة ردع يتحول إلى نص أخلاقي معطّل، وهو ما شجعه على الذهاب أبعد في تكريس نظام فصل عنصري مكتمل الأركان يقوم على التمييز البنيوي بين المستوطن بوصفه مواطنًا كامل الحقوق، والفلسطيني بوصفه عبئًا ديموغرافيًا يجب احتواؤه أو إزاحته .

إن الاستيطان في جوهره ليس مجرد سياسة توسعية، بل هو مشروع إحلالي يسعى إلى إنهاء الصراع عبر إلغاء أحد أطرافه من الجغرافيا والتاريخ معًا، ومواجهته لا يمكن أن تتم بخطاب إنشائي أو ردود فعل متفرقة، بل تتطلب معركة شاملة، تبدأ بإعادة بناء الوحدة الفلسطينية وتفعيل الاشتباك القانوني والدبلوماسي والدولي، وتثبيت الإنسان في أرضه كفعل مقاومة يومي .

فالصمت الدولي والتراخي الفلسطيني لا يعنيان سوى منح الاحتلال الوقت الكافي لتحويل الاستيطان إلى حقيقة نهائية لا تقبل التراجع، وعندها لن يكون السؤال عن شكل الدولة الفلسطينية بل عن كيفية إنقاذ ما تبقى من الوجود الفلسطيني ذاته .

ولا يكتمل فهم المشهد الاستيطاني في الضفة الغربية من دون التوقف عند اعتداءات المستوطنين، التي لم تعد سلوكًا فرديًا أو انفلاتًا خارج السيطرة، بل تحولت إلى أداة منظمة ومتكاملة ضمن منظومة الاحتلال، حيث يجري توظيف العنف اليومي ضد الفلسطينيين كوسيلة تهجير غير معلنة، تُنفّذ على الأرض بأيدي المستوطنين وتُحمى وتُغطّى من قبل جيش الاحتلال ومؤسساته .

اعتداءات المستوطنين على القرى والمزارع والحقول وحرق المنازل والمركبات، والاعتداء على الأهالي والرعاة، ليست سوى شكل من أشكال الإرهاب الاستيطاني، الذي يهدف إلى كسر إرادة الصمود ودفع الفلسطيني إلى الرحيل القسري دون الحاجة إلى قرارات رسمية بالتهجير، فالعنف هنا يؤدي وظيفة سياسية واضحة تقوم على تفريغ الأرض من أصحابها، وتحويل الخوف إلى أداة لإعادة رسم الخريطة السكانية .

في هذا السياق يتحول المستوطن إلى ذراع تنفيذية للمشروع الاستعماري، حيث يقوم بالدور القذر الذي لا تريد الدولة الإسرائيلية أن تتحمله علنًا، بينما تتكفل المؤسسة العسكرية بتوفير الحماية وتقييد الضحية، بدل محاسبة الجاني، وبذلك يصبح الاعتداء جزءًا من سياسة ممنهجة لإجبار الفلسطيني على التخلي عن أرضه تحت وطأة التهديد المستمر وانعدام الأمان .

ومع تراكم هذه الاعتداءات اليومية  تتآكل قدرة التجمعات الريفية والبدوية على البقاء، إذ يُدفع السكان إلى النزوح الداخلي القسري تاركين خلفهم أراضيهم، التي سرعان ما تتحول إلى مناطق مغلقة أو بؤر استيطانية جديدة في حلقة متكاملة من العنف والاستيطان والضم الصامت.

إن التغاضي الدولي عن إرهاب المستوطنين لا يقل خطورة عن الصمت على الاستيطان ذاته، لأنه يمنح الاحتلال أداة فعالة ومنخفضة الكلفة لتحقيق أهدافه التهجيرية دون ضجيج سياسي، ويؤكد أن ما يجري في الضفة الغربية ليس صراعًا على الأمن، بل عملية اقتلاع ممنهجة تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني لصالح مشروع استعماري إحلالي لا يتوقف عند حدود الأرض، بل يستهدف الإنسان ذاته.

فلسطين

الجمعة 26 ديسمبر 2025 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يشن غارات على وسط وجنوب قطاع غزة ويقتل 3 فلسطينيين

شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات على مناطق عدة في وسط قطاع غزة وجنوبه، تزامنت مع قصف مدفعي وإطلاق نار من مروحياته، كما أعلن الاحتلال أن قواته قتلت 3 فلسطينيين قرب الخط الأصفر.

الجيش الإسرائيلي شن غارات على مناطق في شرق مدينة غزة وسط القطاع، مشيرا إلى أن القصف تركز على حي التفاح.

وفي حيي الشجاعية والتفاح شرقي المدينة، شن الجيش الإسرائيلي غارات وسُمعت أصوات انفجارات وشوهدت أعمدة دخان. ولم تتضح طبيعة الأهداف التي طالها القصف الإسرائيلي.

القصف الإسرائيلي الذي طال مناطق شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع تَركز داخل مناطق الخط الأصفر التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي لا سيما منطقة بني سهيلا التي شهدت أيضا عمليات نسف لمنازل المواطنين الفلسطينيين.

وفي جنوب القطاع أيضا، مدفعية جيش الاحتلال قصفت مناطق شرقي مدينة رفح، وتزامن القصف المدفعي مع إطلاق نار من مروحيات الاحتلال ودباباته.

في الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي القضاء على شخص عبَر الخط الأصفر في شمال قطاع غزة، وكان قد أعلن مساء أمس الخميس اغتيال مقاومين اثنين، وصفهما بـ"مسلحين" اقتربا من الخط الأصفر في جنوب القطاع.

وزعم جيش الاحتلال أن المسلحيْن شكلا تهديدا له، وأوضح أن القوات الجوية وبتوجيه من لواء المشاة قضت عليهما.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على الشريطين الجنوبي والشرقي من القطاع، إضافة إلى أجزاء واسعة من شمال غزة، وبذلك يواصل احتلال قرابة 60% من مساحة القطاع.

وتواصل إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار في غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث قتلت 411 فلسطينيا، وفق ما أعلنه المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الثلاثاء الماضي.

أقلام وأراء

الجمعة 26 ديسمبر 2025 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تعانق الشرطة الأعياد المجيدة… يولد الأمن بوجه إنساني

في الأعياد المجيدة، لا تكتفي المدن بارتداء زينتها، بل ترتدي أرواحها. وبيت لحم، مدينة الميلاد، تعرف جيداً كيف تحوّل الفرح إلى صلاة، والاحتفال إلى رسالة سلام للعالم. وفي هذه اللحظات النقية، تقف الشرطة الفلسطينية سداً منيعاً يحمي الطمأنينة، وتعمل بصمتٍ ومسؤولية كي تبقى الأجراس أعلى من الضجيج، وتبقى الأعياد مساحة آمنة للحب والتلاقي، لا يعكّر صفوها شيء.

 

الشرطة الفلسطينية… حارسة الأعياد وطمأنينة المكان

 

مع حلول الأعياد المجيدة، تتضاعف المسؤولية، ويصبح الأمن فعلاً إنسانياً قبل أن يكون إجراءً ميدانياً. فقد عملت الشرطة الفلسطينية على تأمين أجواء آمنة لاحتفالات أعياد الميلاد في بيت لحم، بحضورها المنظّم، وانتشارها المدروس، وتعاونها الكامل مع أبناء المدينة.

لم يكن المشهد مجرد نقاط تفتيش أو خطط تنظيم، بل إحساس عام بالأمان، جعل العائلات تتحرك بثقة، والأطفال يركضون ببراءة، والزوار يشاركون الفرح دون قلق. وتحت شعارها النبيل:

 #نعمل_من_أجل_أمنكم_وسلامتكم، أكدت الشرطة أن الأمن الحقيقي هو الذي لا يُرى بقدر ما يُشعَر به، والذي يحرس العيد دون أن يقيّده.

 

القيادة في قلب الحدث… اللواء علام السقا نموذجاً

 

في المواقف الكبرى، تظهر معادن القادة. وليس غريباً على من نذر نفسه للوطن أن يكون في الصفوف الأولى؛ فالميدان هو البيت الحقيقي للقيادات التي تؤمن بأن المسؤولية لا تُمارس من المكاتب وحدها.

لقد تفقد سيادة اللواء علام السقا، مدير عام الشرطة الفلسطينية، مجريات العمل أثناء تأمين احتفالات الأعياد المجيدة في بيت لحم، في رسالة واضحة لرجال الشرطة وللمواطنين معاً: 

"القيادة مشاركة، والحضور الميداني عنوان ثقة"

هذا الوجود بين الرجال، وفي ساعات العمل الطويلة، يعكس إيماناً راسخاً بأن الأمن يُبنى بالمتابعة، وبالوقوف جنباً إلى جنب في السراء والضراء، لا بالاكتفاء بالتوجيه من بعيد.

 

الشرطة تشارك الشعب أفراحه… حين يصبح الأمن إنساناً

 

في مشهد يليق بروح العيد، شاركت الشرطة الفلسطينية المواطنين احتفالات أعياد الميلاد، ووزعت الهدايا على الأطفال في بيت لحم، لتؤكد أن رجل الأمن ليس غريباً عن نبض الشارع، ولا منفصلاً عن وجدان الناس.

كانت الابتسامة التي رافقت توزيع الهدايا رسالة بليغة:

 "الأمن ليس حالة خوف، بل حالة طمأنينة"

وحين تقترب الشرطة من الناس بهذا الدفء، يتعزز الشعور بالانتماء، وتترسخ الثقة المتبادلة، ويصبح الوطن مساحة مشتركة من المسؤولية والفرح معاً.

وبالختام؛ في الأعياد المجيدة، لا تُقاس قوة الوطن بعدد الحواجز، بل بقدرته على حماية الفرح. وفي بيت لحم، أثبتت الشرطة الفلسطينية أن الأمن يمكن أن يكون وجهاً للحياة، وأن الحراسة الحقيقية هي تلك التي تصون الإنسان قبل كل شيء. هكذا تُكتب الحكاية: "شرطة تحرس الأعياد، وشعب يحتفل بثقة، ووطن يعرف طريقه إلى السلام رغم كل التحديات".

 

رسالة هادفة للشرطة والشعب

 

إلى الشرطة الفلسطينية: أنتم صمام الأمان، وركيزة الاستقرار، وحضوركم الإنساني هو أعظم أشكال القوة. استمروا في أداء رسالتكم النبيلة بروح الوطن.

وإلى شعبنا الفلسطيني: الأمن مسؤولية مشتركة، واحترام القانون شراكة في حماية الفرح وصون الحياة.

معاً، نُثبت أن فلسطين قادرة على أن تحتفل، وأن تحمي أعيادها، وأن تصنع الأمل كل يوم.

عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 11:55 صباحًا - بتوقيت القدس

تعثر مساعي ترمب لتشكيل قوة دولية والانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

رغم تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة في غزة، والترويج لتشكيل "مجلس سلم" دولي وقوة استقرار متعددة الجنسيات، لا تزال هذه الوعود تصطدم بواقع سياسي وأمني بالغ التعقيد. فبعد مرور أسابيع على انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق، لا تظهر مؤشرات ملموسة على استعداد دولي فعلي للانخراط في ترتيبات ميدانية داخل قطاع غزة، الذي لا يزال ساحة نزاع مفتوحة ومشحونة بالمخاطر.

وجاءت آخر الانتكاسات لهذا المسار مع إعلان أذربيجان، إحدى الدول التي تواصلت معها واشنطن، عن شكوك جدية بشأن المشاركة في القوة الدولية المقترحة. فقد قال حكمت حاجييف، مساعد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، إن بلاده تجد صعوبة في الانضمام إلى قوة يُفترض نشرها في غزة ضمن خطة وقف إطلاق نار بوساطة أميركية، مشيراً إلى غموض الولاية القانونية ونطاق المهمة. وفي تصريحات لوكالة "نيكاي" اليابانية، أوضح حاجييف أن واشنطن تواصلت بالفعل مع باكو لإدراج قواتها ضمن ما تسميه "قوة الاستقرار الدولية"، لكنه شدد على أنه "لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بعد".

هذا الموقف الأذربيجاني لا يبدو معزولاً، بل يعكس نمطاً أوسع من التحفّظ الدولي. فعلى الرغم من أن مجلس الأمن الدولي وافق الشهر الماضي على قرار بإنشاء القوة، بدعم رسمي من دول مثل تركيا وقطر ومصر والإمارات والسعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن، فإن التقدم العملي على الأرض يكاد يكون معدوماً. ويعزو مسؤولون هذا الجمود إلى غياب إجابات واضحة حول طبيعة المهمة، وقواعد الاشتباك، وحدود الصلاحيات في بيئة أمنية شديدة الهشاشة.

وأعرب حاجييف صراحة عن قلق بلاده من أن قرار مجلس الأمن "لا يتناول الأسئلة المتعلقة بقواعد الاشتباك المحددة في غزة، وطرق العمل، ونطاق ولاية البعثة". وأضاف أن أذربيجان، التي خاضت نزاعاً عسكرياً مع أرمينيا حتى عام 2023، تواجه تحدياً داخلياً في إقناع الرأي العام بإرسال قوات إضافية إلى مسرح نزاع جديد ومعقّد. وتكشف هذه الملاحظات عن معضلة مركزية تواجه معظم الدول المرشحة للمشاركة: كيف يمكن الانخراط في مهمة محفوفة بالمخاطر من دون تفويض واضح أو ضمانات سياسية وأمنية كافية؟

وفق التصور الأميركي، ستُكلَّف قوة الاستقرار بالحفاظ على الأمن في غزة، والمساهمة في نزع سلاح القطاع المدمر، إضافة إلى تدريب قوات الشرطة الفلسطينية تمهيداً لمرحلة ما بعد الحرب. غير أن هذا الطرح يثير شكوكاً واسعة، إذ ترى عواصم كثيرة أن الجمع بين مهام أمنية مباشرة، مثل نزع السلاح، وأدوار تدريبية وإدارية، قد يحوّل القوة الدولية إلى طرف في الصراع، لا إلى وسيط محايد، وهو ما يزيد احتمالات استهدافها.

وكانت الولايات المتحدة تأمل في بدء عمليات هذه القوة مع مطلع العام الجديد، غير أن الجدول الزمني تعرّض لتأجيلات متكررة. وتشير مصادر مطلعة على المفاوضات إلى أن أحد أبرز أسباب التعطيل يتمثل في الخلافات حول هوية الدول المشاركة. حيث أن إسرائيل ترفض بشكل قاطع لوجود قوات تركية في غزة أدى إلى إحباط شركاء محتملين آخرين، مثل أذربيجان وباكستان والسعودية وإندونيسيا، الذين يرون في استبعاد أنقرة مؤشراً على تسييس المهمة وخضوعها لاعتبارات إسرائيلية ضيقة.

وفي هذا السياق، عقدت القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن تنسيق المساعدات الإنسانية وإنشاء القوة، قمة في الدوحة دُعيت إليها دول عدة، لكنها استبعدت تركيا بناءً على طلب إسرائيلي صريح. هذا الاستبعاد أثار تساؤلات حول مدى استقلالية المشروع الدولي المفترض، وحوّله في نظر كثيرين إلى امتداد للمنظور الأمني الإسرائيلي، لا إلى مبادرة متعددة الأطراف تحظى بإجماع حقيقي.

كما أن التحفّظ لا يقتصر على دول بعيدة جغرافياً. فالأردن، أحد أبرز الأطراف الإقليمية المعنية بغزة، أعلن على لسان الملك عبد الله الثاني في مقابلة مع "بي بي سي" أواخر تشرين الأول أنه لن يرسل قوات إلى القطاع. كما قال مسؤول إماراتي رفيع المستوى في تشرين الثاني إن انضمام بلاده إلى القوة "سيكون صعباً في الوقت الراهن". أما تركيا، التي يُنظر إليها بوصفها لاعباً محورياً، فقد أكد مسؤولون أتراك، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد بشأن المشاركة، رغم أن أنقرة جهّزت بالفعل لواءً عسكرياً لاحتمال الانتشار.

وتترقّب أنقرة، كما عواصم أخرى، ما سيسفر عنه اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد نرمب، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في وقت لاحق من هذا الشهر، أملاً في الحصول على توضيحات بشأن مستقبل القوة، ودور كل طرف فيها. غير أن هذا الانتظار يعكس في حد ذاته أزمة ثقة في الرؤية الأميركية، التي تبدو حتى الآن غير مكتملة المعالم.

في المحصلة، يتضح أن الفجوة لا تزال واسعة بين الخطاب الأميركي الطموح بشأن المرحلة الثانية من هدنة غزة، والواقع الدولي المتحفّظ على الانخراط في تنفيذ هذا الخطاب. حيث أن غياب الإطار القانوني الواضح، وتضارب الأجندات، والخشية من الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع "حماس"، تجعل من "قوة الاستقرار الدولية" فكرة أكثر منها مشروعاً قابلاً للتطبيق. وبينما تستمر الهدنة الهشّة تحت ضغط الخروقات والتجاذبات السياسية، يبقى مستقبل غزة معلقاً بين مبادرات دولية غير ناضجة، وواقع ميداني يرفض الحلول الجزئية والمؤقتة.


عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

روسيا تحظر واتساب تدريجيا وتستبدله بتطبيق محلي

تتجه روسيا إلى تشديد قبضتها على الفضاء الرقمي، عبر حظر تطبيق واتساب تدريجيا داخل البلاد واستبداله بتطبيق محلي يحمل اسم "ماكس"، في خطوة تندرج ضمن سلسلة قرارات سابقة استهدفت منصات غربية بارزة.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات واسعة حول أهداف موسكو وتداعيات هذا المسار على المستخدمين ومستقبل الإنترنت الروسي.

وينضم واتساب، التطبيق الأكثر انتشارا عالميا، إلى قائمة التطبيقات الغربية المحظورة في روسيا، في قرار تبرره السلطات باعتباره جزءا من مواجهة ما تصفه باستخدام الغرب للأدوات الرقمية لمحاربتها داخليا وخارجيا.

ويأتي هذا التوجه بعد توقف الاتصالات الصوتية والمرئية عبر واتساب تدريجيا منذ أغسطس/آب الماضي، تمهيدا لحظر كامل لدوافع تقول موسكو إنها أمنية.

ويبرر عضو مجلس الدوما الروسي نيكولاي نوفيتشكوف القرار بالقول إن استمرار استخدام واتساب يتيح للاستخبارات الأوكرانية ولمنظمات "إرهابية أو متطرفة" الوصول إلى معلومات المواطنين الروس.

وأشار نوفيتشكوف إلى أن حجم الجرائم المنفذة عبر واتساب خطير، وأن الأضرار المترتبة عليها تُقدَّر بمليارات الروبلات.

وفي موازاة ذلك، تعزز موسكو ما تسميه "السيادة الرقمية" بإطلاق تطبيق "ماكس" كبديل محلي لواتساب. وقد سجل التطبيق انتشارا لافتا خلال فترة وجيزة، يعزوه البعض إلى إلزامية تحميله منذ سبتمبر/أيلول الماضي إلى جانب حملة ترويج رسمية مكثفة.

لكنّ خبير الحقوق الرقمية ومدير مركز الحقوق الرقمية ساركيس داربينيان انتقد التطبيق الجديد، معتبرا أن "ماكس" أقل حماية لخصوصية المستخدمين مقارنة بواتساب.

وحسب داربينيان، فإن التطبيق الجديد يستخدم تشفيرا معتمدا من جهاز الأمن الروسي، ويخزن بيانات المستخدمين ويربطها مباشرة بأرقامهم، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بالرقابة وحماية السرية.

وينقسم الشارع الروسي بين من يرفض التخلي عن واتساب ومن يقبل بالأمر الواقع. فبينما يؤكد بعض المستخدمين أنهم اعتادوا على واتساب ولا يرغبون في استخدام "ماكس"، يرى آخرون أنهم سيضطرون إلى اعتماده إذا تطلب الأمر، في حين يقول فريق ثالث إنه بدأ بالفعل باستخدام التطبيق الجديد مع انتقال المحيطين به إليه تدريجيا.

في المقابل، يواصل كثير من الروس استخدام واتساب عبر الشبكات الافتراضية الخاصة، رغم بدء سريان الحظر، غير أن هذه الإمكانية تتضاءل مع توجه السلطات إلى ملاحقة مستخدمي تطبيقات "في بي إن" قانونيا، وفرض غرامات وعقوبات محتملة عليهم.

ويكرّس هذا المسار، برأي مراقبين، مشهدا رقميا أكثر انغلاقا في روسيا، ويقربها من النموذج الصيني في السيطرة على الفضاء الإلكتروني، في حين يُنظر إلى حظر واتساب على أنه قرار سياسي أمني يهدف إلى تقليص نفوذ الشركات الأجنبية، لكنْ يبقى نجاحه مرهونا بقدرة التطبيق البديل على كسب ثقة ملايين المستخدمين الروس.

عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

الرئيس اللبناني: شبح الحرب تم إبعاده عن لبنان

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن "شبح الحرب تم إبعاده عن لبنان"، معربا عن تفاؤله بأن تتجه الأوضاع نحو مسارات إيجابية، ومبشرا بما وصفه بـ"ولادة لبنان الجديد" الذي ينهي الحروب ويقود إلى السلام.

وفي هذا السياق ناقش برنامج المسائية في حلقة (25- 12-2025)، قدرة الولايات المتحدة على كبح إسرائيل ومنع اندلاع حرب جديدة على لبنان، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية جنوبا، وتزامن ذلك مع تصريحات الرئيس اللبناني التي عبّر فيها عن تفاؤله بابتعاد شبح الحرب.

ورأى المحلل السياسي اللبناني خليل نصر الله أن تصريح الرئيس اللبناني بشأن ابتعاد شبح الحرب هو تصريح منقوص، موضحا أن الرئيس قال إن شبح الحرب بات أبعد، لكنه لم يحدد كيف تحقق ذلك. وأضاف أن هذا التفاؤل قد يكون مبنيا على مسار تفاوضي أو تطمينات أميركية، إلا أن التجربة مع واشنطن لا تبعث على الثقة.

وقال نصر الله إن "أي ضمانة أميركية سرعان ما يظهر فيها خلل"، مستشهدا بما جرى بعد حادثة مجدل شمس في الجولان، حين نقل المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين تطمينات بعدم استهداف بيروت، "لكن الضربة وقعت في الضاحية الجنوبية، بعكس الضمانات الأميركية".

وأوضح نصر الله أن السلوك الإسرائيلي في لبنان يتسم بالتصعيد المستمر، وينطلق من عقيدة أمنية تقوم على "ضرب التهديد قبل نشوئه"، مشيرا إلى أن إسرائيل هي الطرف الذي يرفع السقف، في حين أن لبنان يقدم تنازلات. وأضاف أن اعتبار ما يجري حاليا خارج إطار الحرب الواسعة وضمن مسار تفاوضي يطرح إشكالية كبرى، متسائلا "على ماذا يفاوض لبنان إذا كان ما يعيشه الجنوب يوميا لا يُعد حربا".

من جهته، قال الكاتب الصحفي اللبناني أمين قمورية إن الواقع يشير إلى سباق واضح بين التصعيد وجهود التسوية، مؤكدا أن الولايات المتحدة تبقى "الكلمة الفصل" في هذا الملف.

وأوضح قمورية أن واشنطن وتل أبيب تتفقان على مبدأ إفراغ جنوب الليطاني من سلاح حزب الله، لكن الإشكالية تكمن فيما بعد هذه المنطقة، لافتا إلى أن إسرائيل تسعى لاستكمال المواجهة، خصوصا في ظل أجواء انتخابية داخلية وهيمنة اليمين المتشدد، حيث يتقدم العامل الأمني على أي اعتبار آخر.

وأشار قمورية إلى أن الحكومة اللبنانية وافقت سابقا على متطلبات تتعلق بنزع سلاح حزب الله، كما تم التوصل إلى اتفاق لوقف العدائيات، لكنّ إسرائيل لم تلتزم حتى اليوم، وما زالت مستمرة في انتهاك الاتفاق واستهداف الأراضي اللبنانية.

وأضاف أن الضمانة الوحيدة الممكنة من الجانب الأميركي هي تفهم الواقع اللبناني، مؤكدا أنه لا يمكن نزع سلاح حزب الله في ظل وجود احتلال إسرائيلي لأراض لبنانية، مشيرا إلى أن إسرائيل تسيطر فعليا على 23 بلدة لبنانية، رغم الحديث عن وجودها في 5 نقاط فقط، ما يعوق الانتقال إلى المرحلة الثانية من الترتيبات الأمنية.

ولفت قمورية إلى أن الطروحات المتداولة بشأن تجميد السلاح أو مراقبته تبقى رهنا بقدرة واشنطن على إقناع إسرائيل، وبمدى قبول حزب الله بأي خطوة في ظل استمرار الاحتلال. وخلص إلى أن الملف اللبناني، كغزة والملف الإيراني، يبقى أسير التباين الأميركي الإسرائيلي، متسائلا "هل تتحول هذه التباينات إلى تناقض يمنع الحرب، أم تذهب المنطقة إلى مواجهة جديدة؟".

وبدوره، أكد خليل نصر الله أن التعقيد الأساسي تتحمل مسؤوليته إسرائيل، مشيرا إلى أن حزب الله التزم بالقرار 1701 جنوب الليطاني، ما سهّل انتشار الجيش اللبناني هناك، بينما تبقى منطقة شمال الليطاني خارج أي إمكانية للتنفيذ، وهو موقف ثابت لدى الحزب.

وأوضح أن إسرائيل لا تتعامل مع القرار 1701 بوصفه مرجعية، بل وفق موازين القوى، لافتا إلى أن آلية المراقبة الحالية منحازة لمطالب إسرائيل، حيث تنقل هذه المطالب إلى الجيش والحكومة اللبنانية. وختم بالقول إن المشهد مرشح لمزيد من التعقيد، مع احتمال منح واشنطن ضوءا أخضر لعمل عسكري محدود، مقابل موقف معلن لحزب الله مفاده أنه "إذا فُرضت حرب على لبنان فسيتصدى لها".

فلسطين

الجمعة 26 ديسمبر 2025 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

خلافات حادة بين واشنطن وتل أبيب.. نتنياهو يصر على شروطه قبل التقدم بالمرحلة الثانية لغزة

كشفت قناة عبرية، في تقرير لها لليلة الخميس، عن سيطرة حالة من الجمود السياسي التام على أربع ساحات مركزية ومشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يدخل الجميع في طور انتظار وترقب التوجهات النهائية والحاسمة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لتحديد مسارات التعامل مع ملفات سوريا، ولبنان، وإيران، وصولا إلى الملف الأكثر تعقيدا المتمثل في 'المرحلة الثانية' من اتفاق التهدئة في قطاع غزة.

وأفاد التقرير العبري بوجود خلافات حادة تدور خلف الكواليس بين تل أبيب وواشنطن؛ إذ يستعد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لعقد جلسة لإحاطة وزرائه بموقف متشدد وحازم يقضي برفض التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق في الوقت الراهن. ويأتي هذا التصلب 'الإسرائيلي' على الرغم من الضغوط القوية والمباشرة التي يمارسها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس ترامب، لدفع عجلة التفاوض، مما يظهر تباينا جوهريا في الرؤى؛ حيث تبدي الإدارة الأمريكية استعدادا للمضي قدما حتى دون تحقيق بعض الشروط الإسرائيلية المسبقة بشكل فوري.

وفي التفاصيل، يضع نتنياهو استعادة جثمان المحتجز 'ران غويلي' كشرط أساسي وغير قابل للتفاوض للانتقال إلى المرحلة التالية، وهو الملف الشائك الذي دفع بإرسال وفد أمني 'إسرائيلي' إلى العاصمة المصرية القاهرة، الخميس، في محاولة لحسمه.

وإلى جانب عقدة 'غويلي'، يبزغ غياب الأفق الواضح لمسألة 'نزع سلاح حماس' كعقبة رئيسية تمنع حتى اللحظة تشكيل ونشر 'القوة متعددة الجنسيات' المقترحة لإدارة شؤون القطاع أمنيا ومدنيا.

ونقلت القناة عن مصادر عربية منخرطة في مسار المفاوضات أن فريق ترمب يظهر مرونة واضحة لإتمام الاتفاق وتجاوز العقبات الحالية، بما في ذلك إرجاء قضية عودة جثمان 'غويلي' في هذه المرحلة، إلا أن هذا الطرح يواجه برفض قاطع من قبل نتنياهو، الذي يتوقع أن يتمسك بمطالبه خلال لقائه المرتقب والمفصلي مع المسؤولين الأمريكيين يوم الاثنين المقبل.

ويرى مراقبون للمشهد أن إصرار رئيس الوزراء الاحتلال الإسرائيلي على بند 'نزع السلاح' يهدف بالأساس إلى تأمين بيئة عمل آمنة للقوة الدولية أو ما يسمى بـ'مجلس السلام' المفترض، بينما تضغط واشنطن لفرض واقع سياسي جديد بوتيرة أسرع، مما يجعل من اللقاء القادم محطة حاسمة في تحديد مصير التفاهمات الإقليمية ومستقبل الحرب.

عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 11:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الطيران الإسرائيلي يشن سلسلة غارات على مناطق شرقي وجنوبي لبنان

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية، الجمعة، سلسلة غارات على مناطق شرقي وجنوبي لبنان.

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن "الطيران الحربي الإسرائيلي ينفذ غارات على جرود الهرمل شرقي لبنان"، كما ذكرت أن غارات إسرائيلية استهدفت بلدتي بصليا وجباع جنوبي البلاد.

وأضافت الوكالة أن "الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات استهدفت جبل صافي ومنطقة البريج عند أطراف بلدة جباع في إقليم التفاح، كما طالت غارات أخرى وادي كفرملكي – بصليا جنوب البلاد".

ولم تتوفر على الفور معلومات بشأن خسائر بشرية أو مادية.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه "أغار على بنى تحتية"، زاعما أنها "لحزب الله" في عدة مناطق بلبنان.

وادعى الجيش أن الغارات استهدفت "مستودعات أسلحة وبنى تحتية، ومجمع تدريبات وتأهيل استخدمته وحدة قوة الرضوان التابعة لحزب الله"، وقال إن العناصر "خضعوا لتدريبات رمي واستخدام أنواع مختلفة من السلاح"، على حد تعبيره.

وبدأت إسرائيل عدوانا على لبنان في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حولته في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة.

وتم التوصل إلى اتفاق في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لكن إسرائيل تواصل خرقه واحتلال 5 تلال لبنانية سيطرت عليها خلال الحرب.

ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

اقتصاد

الجمعة 26 ديسمبر 2025 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

البنك المركزي المصري يخفض أسعار الفائدة 100 نقطة أساس

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، وذلك خلال اجتماعها الذي انعقد الخميس في خطوة تعكس تحولا في مسار السياسة النقدية بعد فترة من التشديد لمواجهة الضغوط التضخمية.

شمل القرار خفض سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20.00 بالمئة، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 21.00 بالمئة، كما تم خفض سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 20.50 بالمئة وقررت اللجنة أيضًا خفض سعر الائتمان والخصم بنفس النسبة ليصل إلى 20.50 بالمئة.

وأوضح البنك المركزي أن هذا القرار جاء في ضوء تقييم لجنة السياسة النقدية لأحدث تطورات معدلات التضخم على المستوى المحلي، إضافة إلى التوقعات المستقبلية للتضخم، مع الأخذ في الاعتبار البيانات والمؤشرات الاقتصادية التي ظهرت منذ الاجتماع السابق، بما ينسجم مع الهدف الأساسي للبنك المتمثل في تحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

وفي سياق متصل، أشار البيان إلى أن معدلات التضخم السنوي من المتوقع أن تستقر بالقرب من مستوياتها الحالية خلال الربع الرابع من عام 2025، على أن تسجل في المتوسط نحو 14 بالمئة خلال عام 2025، مقارنة بـ 28.3 بالمئة في العام السابق، وهو ما يعكس تباطؤًا ملحوظًا في وتيرة الضغوط السعرية.

تراجع معدل تضخم أسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 12.3 بالمئة على أساس سنوي في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، مقابل مستويات أعلى في الأشهر السابقة، في حين شهد التضخم الأساسي – الذي يستبعد السلع الأكثر تقلبًا مثل الغذاء والطاقة – ارتفاعًا طفيفًا ليصل إلى 12.5 بالمئة في تشرين الثاني / نوفمبر، مقارنة بـ 12.1 بالمئة في أكتوبر، ما يشير إلى استمرار بعض الضغوط التضخمية الكامنة.

وعلى صعيد النمو الاقتصادي، توقع البنك المركزي أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 بالمئة خلال الربع الرابع من عام 2025، مقارنة بـ 5.3 بالمئة في الربع الثالث من العام نفسه. وأوضح أن النمو المحقق في الربع الثالث جاء مدفوعًا بالأساس بـ المساهمات الإيجابية لقطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية، والتجارة، والاتصالات.

عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 11:05 صباحًا - بتوقيت القدس

كمبوديا: تايلاند كثّفت هجماتها صباح الجمعة

أعلنت كمبوديا أن تايلاند كثّفت هجماتها صباح الجمعة، مستهدفةً بعض المناطق الواقعة على خط الحدود.

أعلنت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الكمبودية "مالي سوشيتا" أن تايلاند استهدفت بعض المناطق على خط الحدود.

وأوضحت سوشيتا أن الجيش التايلاندي بدأ عند الساعة 05:40 بالتوقيت المحلي هجوما مكثفا بقصف مدفعي على مناطق المعابد في ولايتي برياه فيهير، وأودار ميانتشي.

وفي خبر آخر استند إلى بيان وزارة الدفاع الكمبودية، ذكرت أن الهجمات تكثفت أيضًا في بعض مناطق ولاية بانتي ميانتشي.

وأشارت إلى أن غارة جوية شنتها تايلاند في ساعات الصباح على قرية "تشوك تشي" التابعة للولاية تسببت بأضرار كبيرة في البنية التحتية المدنية.

وأضافت أن هجوما آخر نفذته تايلاند بين الساعة 10:00 و11:00 بالتوقيت المحلي أيضاَ، استهدف بقذائف مدفعية قرية أخرى قرب مدينة بوبيت بولاية بانتي ميانتشي.

وكان الطرفان قد فشلا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال اجتماع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، في 22 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بهدف إنهاء التوتر الحدودي القائم، قبل أن يستأنفا المحادثات العسكرية مجددًا في 24 ديسمبر.

وتشهد تايلاند وكمبوديا منذ مدة طويلة نزاعًا حدوديًا ممتدًا على طول 817 كيلومترا تفصل بين البلدين بأسلاك شائكة.

وفي 28 مايو/ أيار الماضي اندلع اشتباك محدود بين الجانبين، قبل أن تتوصل قواتهما المسلحة إلى تفاهم يقضي بحل الخلاف سلميا.

إلا أن الاشتباكات الحدودية بين البلدين تجددت في 24 يوليو/ تموز الماضي، ما أسفر عن مقتل 32 شخصا من الطرفين.

وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وقع البلدان اتفاق سلام في العاصمة الماليزية كوالالمبور، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أن تتجدد الاشتباكات في 7 ديسمبر.

عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

اليابان تدرس التعاون مع تركيا لتعزيز دفاعاتها الساحلية

صرحت الحكومة اليابانية أنها قد تتجه إلى التعاون مع تركيا في إطار خططها لتعزيز الدفاعات الساحلية.

وبحسب بيان صادر عن الحكومة، الجمعة، فإن مسودة موازنة الدفاع للسنة المالية 2026، ارتفعت بنسبة 9.4 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، وتحددت بـ 58 مليار دولار.

وفقًا للبيان فإن 640 مليون دولار مخصصة للدفاعات الساحلية ضمن الموازنة، من المقرر إنفاقها على طائرات مسيرة ومركبات بحرية سطحية وغواصات غير مأهولة لأغراض المراقبة والدفاع حتى عام 2028، في إطار نظام يسمى "SHIELD".

وأشار البيان إلى أن المرحلة الأولى في هذا الإطار ستعتمد على الاستيراد، لافتًا إلى إمكانية التعاون مع تركيا بهذا المجال.

وتركز اليابان ضمن الموازنة الجديدة على تعزيز قدراتها الدفاعية خاصة في الجزر الجنوبية الغربية وزيادة قدرات "الضربات بعيدة المدى".

وفي هذا السياق، خصصت موارد كبيرة لتطوير الصواريخ بعيدة المدى والمركبات الجوية والبحرية والغواصات غير المأهولة.

ويشترط لتدخل موازنة الدفاع الجديدة حيز التنفيذ الحصول على موافقة البرلمان الياباني قبل مارس/ آذار 2026.​​​​​​​

فلسطين

الجمعة 26 ديسمبر 2025 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

غزيون يستقبلون 2026 بلا أفق أمان.. "إلى أين نذهب؟"

مع اقتراب عام 2026، يستقبل الغزيون عاما جديدا مثقلا بالخوف والحرمان بلا مقومات حياة ولا أفق أمان، بعدما علق كثيرون آمالهم على وقف إطلاق النار ليكون نهاية لمعاناتهم.

وأجمع غزيون على أن أبسط أحلامهم للعام الجديد لا تتجاوز استعادة أساسيات الحياة: صحة وتعليم وكهرباء وماء وأمن وإزالة الركام وإعادة إعمار تسمح لهم بالعيش بكرامة.

لكنّ هذه الأمنيات تصطدم بواقع حرب لم تنته، وخطر يومي يلاحق الناس داخل ما تبقى من بيوتهم.

يقول أحد المسنين -خلال فقرة "أصوات من غزة"- إنهم يدخلون عاما جديدا بينما كان الأمل أن يكون الأبناء في المدارس وأن تبدأ ورش الإعمار، لكن ما جرى خلال عامين هو إبادة ودمار شامل.

وأشار إلى أن الخطر لا يزال قائما، وأن أصوات انهيار المنازل باتت جزءا من ليل غزة، لافتا أن بيوتا انهارت فوق ساكنيها، في مشهد يومي يعمّق الإحساس بانعدام الأمان.

وروى آخر، وقد بلغ الـ65 من عمره، حجم الفقد والمعاناة اليومية، بعد مقتل 6 أشخاص في منزل انهار مؤخرا، مؤكدا أن ما يعيشه الغزيون لم يُشهد له مثيل حتى في روايات الحروب والنكبات السابقة.

وكشف أن حلمه لم يعد كبيرا، إذ يتلخص في العيش فقط وأداء فريضة الحج، لكنه محاصر داخل غزة وممنوع من السفر والعمل والبناء، ويكافح يوميا للحصول على الماء.

ويصف أحدهم ارتجافه من البرد، في وقت يعيش جاره تحت ركام يهدده بالموت في أي لحظة، متسائلا "إلى أين نذهب؟".

وتحمل شهادات الغزيين ألم الفقد العميق؛ فهناك من فقد ابنته وأحفاده المتفوقين في مدارسهم، بعد أن تحولت بيوت بُنيت على مدى عقود إلى حجارة.

كما تحدثت زوجة أسير عن عام جديد بلا أمل، مؤكدة أن الحياة بالنسبة لها ولأطفالها "توقفت"، وأن الأمان لا يزال غائبا عن غزة.

وبينما يتساءل آخرون عما سيحمله عام 2026، يؤكد كثيرون أنهم لا ينتظرون معجزات بل الحق في العيش بأمان على أرضهم، رافضين الرحيل ومطالبين فقط بمقومات البقاء وأن تنتهي رحلة التهجير الطويلة.

وتواصل إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وارتكبت نحو 875 خرقا، وقتلت أكثر من 411 فلسطينيا، وفق أحدث أرقام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة التي استمرت عامين، نحو 71 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا مع كلفة إعادة إعمار قدّرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

مقتل شخص وإصابة اثنين بانفجار قنبلة يدوية جنوبي سوريا

قتل شخص وأصيب آخران، الجمعة، إثر انفجار قنبلة يدوية داخل منزل في مدينة الشيخ مسكين بريف درعا الشمالي جنوبي سوريا.

وقال مدير ناحية الشيخ مسكين، ضياء القرعلي إن شخصا قتل وأصيب آخران بانفجار قنبلة يدوية داخل أحد المنازل في المدينة.

وذكر القرعلي أن التحقيقات جارية لمعرفة أسباب الحادثة ودوافعها.

وتشهد مناطق في محافظة درعا حوادث أمنية متفرقة، في وقت تسعى فيه السلطات لتعزيز الاستقرار والتحقيق في الخروقات الأمنية.

كما تعمل الإدارة السورية على ضبط الأوضاع الأمنية وملاحقة فلول نظام بشار الأسد (2000 - 2024) ممن يثيرون اضطرابات أمنية.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق معلنين الإطاحة بنظام بشار الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1971 - 2000).

عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يطلق النار على ريف القنيطرة جنوب غربي سوريا

أطلق الجيش الإسرائيلي، الجمعة، النار على منطقة "تل الأحمر الشرقي" في ريف محافظة القنيطرة جنوب غربي سوريا، في اعتداء جديد على سيادة البلد العربي.

أفادت "الإخبارية" السورية بأن "قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت نيران الرشاشات المتوسطة من نقطة تل الأحمر الغربي باتجاه تل الأحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي".

ولم تعرف على الفور تبعات إطلاق النار ولم يبلغ عن إصابات، كما لم يصدر تعقيب من السلطات السورية أو إسرائيل بشأن الحادثة أو دوافعها.

ويأتي هذا الاعتداء في ظل مفاوضات سورية - إسرائيلية تهدف إلى التوصل إلى اتفاق أمني، حيث تشترط دمشق أولا عودة الأوضاع على الخريطة إلى ما كانت عليه قبل 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، حين أطاحت فصائل الثورة بنظام بشار الأسد.

وفي ذلك التاريخ، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة مع سوريا بالعام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، مستغلة الأوضاع الأمنية التي صاحبت الإطاحة بالأسد.

ورغم أن الحكومة السورية لا تشكل تهديدا لتل أبيب، شن الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الماضية غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر للجيش السوري.

ويقول السوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحد من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويعرقل الجهود الحكومية لجذب الاستثمارات بهدف تحسين الواقع الاقتصادي.

عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

زيلنسكي: لقائي مع ترمب قريب وقضايا أساسية قد تُحسم قبل نهاية العام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، اليوم الجمعة إن لقاءه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيُعقد قريبًا، في إطار المساعي المتسارعة لإنهاء الحرب مع روسيا، لافتًا إلى أن قضايا أساسية قد تُحسم قبل نهاية العام.

وكتب زيلنسكي عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: اتفقنا على اجتماع على أعلى مستوى مع الرئيس ترمب في المستقبل القريب، مضيفًا أن أمورًا كثيرة يمكن أن تُقرر قبل السنة الجديدة.

وأمس، قال زيلنسكي، إنه أجرى محادثة استمرت قرابة ساعة مع ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ومع جاريد كوشنر، تناولت سبل إنهاء الحرب. واعتبر أن المحادثة كانت جيدة.

ويضغط ترمب منذ أسابيع باتجاه التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، فيما تشهد الجهود التي يقودها ويتكوف وكوشنر تقدمًا بطيئًا على مسار التفاوض. وفي هذا السياق، قدّم زيلنسكي مؤخرًا مسودة خطة سلام من 20 نقطة، قال إنها تشكل الإطار الرئيسي لإنهاء الحرب.

في المقابل، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موسكو تدرس الوثائق المتعلقة بإنهاء الحرب، والتي نقلها المبعوث الروسي الخاص كيريل ديميترييف من الولايات المتحدة، في حين لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض حتى الآن.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الجبهة تصعيدًا ميدانيًا، إذ أفاد فريق عمل محلي بإخماد حريق اندلع في ميناء تيمريوك الروسي المطل على بحر آزوف، جراء هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية. وأوضح أن العمل لا يزال جاريًا لتبريد خزانين للوقود في الميناء.

وكانت السلطات الإقليمية في منطقة كراسنودار قد أعلنت، أمس، اندلاع النيران في خزانين للمنتجات النفطية في ميناء تيمريوك، عقب هجوم بطائرات مسيّرة نُسب إلى أوكرانيا، مشيرة إلى أن الحريق امتد على مساحة تُقدّر بنحو 2000 متر مربع.

ويُعد الميناء من المنشآت الحيوية، إذ يتعامل مع غاز البترول المسال والمنتجات النفطية والبتروكيماويات، إضافة إلى الحبوب وسلع غذائية أخرى.

عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 10:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تأخر الإعمار يمنع آلاف النازحين من العودة إلى منازلهم جنوب لبنان

لا يزال عشرات آلاف النازحين من قرى جنوب لبنان بعيدين عن منازلهم، بعد أكثر من عام على وقف إطلاق النار، فيما دمرت عشرات القرى بشكل كامل.

ويحلم بعض السكان بالعودة، فيما يكتفي آخرون بالعيش في غرفة صغيرة داخل قراهم، وسط تأجيل إعادة الإعمار ومنع إسرائيل رفع ركام المباني في الشريط الحدودي.

وفي بلدة الضهيرة الجنوبية التي دمرت بالكامل، لم يعد السكان يجدون سبل الحياة، بينما يحاول البعض البحث بين أنقاض منازلهم المدمر لاستعادة ما تبقى من ذكرياتهم.

وفي حديث قال نادر وهو أحد السكان الذين عادوا إلى أنقاض منازلهم: "لم يبق سوى قفل يذكّر أن هذا كان منزلي".

وأضاف: "نأتي كل أسبوع إلى هنا، سواء كان الجو باردًا أو ماطرًا، حتى يظل الأولاد متعلقين بأرضهم. ليتنا نستطيع حمل ذكرياتنا معنا، نتحدث والغصة في قلوبنا والدمعة في أعيننا".

أما الحاج صلاح أحد العائدين إلى بلدته المدمّرة، فرغم مرور السنوات، لم تُكسر عزيمته، حيث بنى غرفة صغيرة يعيش فيها مع زوجته وسط أنقاض منزله المدمر في بلدة حولا.

وأكد: "عدت لأنني أؤمن بأن مصيري مرتبط بهذه الأرض، ولن أغادرها مهما كانت الظروف".

أما الحاجة نجلاء، فقد عادت إلى بيتها المتضرر لتواصل إعداد وبيع الخبز للسكان الذين عادوا إلى البلدة، حيث تؤكد: "هذا بيتي، ورغم أنه مدمّر ومحترق، فقد عدنا إليه وسنبقى فيه مهما حصل".

وتشير الإحصاءات إلى أن 24 بلدة حدودية لا تزال مدمرة كليًا أو جزئيًا، بينما تم إعدام الحياة في 10 بلدات بشكل كامل.

وتبدو كفر كلا اليوم وكأن زلزالًا قد ضربها، حيث قضت إسرائيل على إمكانية العيش، وهجرت الآلاف، وتمنع السكان حتى الآن من زيارة بقايا منازلهم وحياتهم السابقة.

فلسطين

الجمعة 26 ديسمبر 2025 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

قصف وغارات عنيفة تستهدف مناطق واسعة في قطاع غزة الجمعة

شن طيران الاحتلال، فجر الجمعة، سلسلة من الغارات العنيفة وعمليات النسف التي استهدفت مناطق واسعة في قطاع غزة.

وتركز القصف الجوي والمدفعي على مدينة خان يونس جنوبا، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الطيران المروحي والآليات العسكرية في المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة.

وفي مدينة غزة، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة طالت منازل المواطنين في الأحياء الشرقية، رافقتها غارات جوية استهدفت ذات المناطق.

وأما في مدينة رفح، فقد شن الطيران المروحي هجوما بالنيران المكثفة على أحياء المدينة، بينما شاركت الزوارق الحربية في التصعيد عبر إطلاق قذائفها في عرض بحر خان يونس.

وتأتي هذه التطورات الدامية لترفع عدد الشهداء إلى 406 فلسطينيين منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول الماضي، بينما بلغ عدد المصابين أكثر من 1118 جريحا، مما يشير إلى خروقات مستمرة وخطيرة للهدنة المفروضة.

فلسطين

الجمعة 26 ديسمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة القيادي الفلسطيني عصام مخول عضو الكنيست السابق

توفي يوم الجمعة، القيادي البارز في الحزب الشيوعي في الداخل المحتل و"الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة"، وعضو الكنيست السابق، عصام مخول، عن عمر ناهز 73 عاما، إثر وعكة صحية.

ونعى الحزب الشيوعي والجبهة، الراحل مخول، مستذكرين دوره السياسي والوطني على مدار عقود في الداخل الفلسطيني، حيث شغل عدة مواقع قيادية، أبرزها الأمانة العامة للحزب الشيوعي، ورئاسة "معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية".

ومثل مخول "الجبهة" في الكنيست الإسرائيلي بين عامي 1999 و2006، وعرف خلال عمله البرلماني بمواقفه المناهضة للسياسات الحكومية وللاحتلال.

ويعد أول عضو كنيست يتمكن من طرح موضوع الترسانة النووية "الإسرائيلية" ومفاعل "ديمونا" للنقاش العلني على جدول أعمال الكنيست، كاسرا بذلك سياسة "التعتيم النووي" التي كانت سائدة.

يذكر أن الراحل ينحدر من قرية "أبو سنان" في الجليل، وكان له نشاط بارز في الحركة الطلابية قبل انتقاله للعمل السياسي العام، مركزا في طرحه على الشراكة العربية اليهودية وتحصيل الحقوق المدنية والقومية للمواطنين العرب.

عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

عودة اللاجئين السوريين.. انتعاش اقتصادي أم أزمة سكن؟

دمشق – "أردت العودة إلى سوريا بأي ثمن. اللجوء هو أقسى تجربة عشتها في حياتي، وربما تبقى الأقسى إلى حين مماتي". هذا ما تقوله ناهدة الست (33 عاما) واصفة تجربتها في العيش بخيمة على مدى 9 سنوات في بلدة عرسال في لبنان.

وتضيف ناهدة، التي عادت قبل 8 أشهر برفقة زوجها وطفليها إلى شقة في منطقة الحجر الأسود في ريف دمشق "على الأقل هنا في سوريا نعيش تحت سقف وبين معارفنا، ولدينا حرية الحركة والعمل وإعادة أولادنا إلى المدارس".

وتقول ناهدة إنه رغم الدمار وسوء الخدمات وغلاء السلع الأساسية في منطقتها، فإن زوجها أحمد تمكن من إيجاد عمل في مجال الصيانة الكهربائية، وبفضل العمل أصبح "الوضع مستورا والحمد لله" وفق تعبيرها.

وبحسب بيان أصدرته المفوضية الأممية السامية لشؤون اللاجئين الأسبوع الماضي، فقد عاد مليون لاجئ سوري إلى بلادهم خلال الأشهر التسعة الماضية. وبالإضافة إلى هؤلاء، فقد عاد 1.8 مليون شخص ممن نزحوا داخل البلاد خلال 14 عاما من الحرب إلى ديارهم.

ولكن مقابل صعوبة التكيّف التي قد يواجهها بعض العائدين، نتيجة قلة فرص العمل وضعف الخدمات، فإنه من المتوقع أن تؤثر عودة اللاجئين إيجابيا على واقع الاقتصاد السوري. فما تلك الآثار؟ وما أهميتها؟

يرى الخبير الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن عودة اللاجئين من شأنها أن تنعش الأسواق بشكل ملحوظ من خلال ارتفاع الطلب على الاستهلاك اليومي والسلع المعمّرة، كالسيارات والأثاث والمعدات ومتطلبات السكن، مما يؤدي إلى تحريك المبيعات والخدمات المرتبطة بها.

لكن المغربل يلفت إلى أنه عندما تكون القدرة الإنتاجية المحلية ضعيفة أو كلفة الإنتاج مرتفعة، يتجه جزء كبير من هذا الطلب تلقائيا نحو السلع المستوردة، لكونها الأسرع توفرا والأوسع حضورا.

ويؤكد المغربل أن توجيه هذا الطلب نحو الإنتاج المحلي، عبر دعم مدخلات الإنتاج والطاقة والتمويل وضبط الإغراق، يمكن أن يحول ارتفاع الطلب إلى فرص تشغيل وتنشيط للمعامل المحلية، بينما يؤدي غياب هذه السياسات إلى بقاء الرواج تجاريا قصير الأثر، مع اتساع الاعتماد على الاستيراد.

وحول تأثير عودة اللاجئين السوريين على حجم ونوعية الاستثمارات داخل الاقتصاد السوري، يرى الخبير أن هذه العودة تحمل معها أنماطا جديدة من الطلب ورؤوس الأموال والخبرات، مما يفرض إعادة النظر في طبيعة الاستثمارات في المرحلة المقبلة، ويدفع السوق إلى تفضيل المشاريع الصغيرة والمتوسطة أكثر من الاستثمارات الثقيلة.

ويشير المغربل إلى أن الاستثمارات التي تتحرك أولا تكون الأقرب إلى الناس، مثل التجارة والخدمات وورش الإنتاج الخفيف وأعمال الترميم والبناء، لكونها أسرع دورانا وأقل مخاطرة في بيئة غير مستقرة.

وفيما يتعلق بالعوامل التي قد تعزز أو تعيق تحول مدخرات العائدين لاستثمارات منتجة داخل البلاد، يوضح الخبير أن توجيه مدخرات العائدين نحو استثمار منتج يتعزز عند وضوح قواعد النشاط الاقتصادي، وحماية الملكية، وتسهيل إجراءات التراخيص والتمويل، وتوافر الطاقة، في حين أن ما قد يعيق ذلك هو تقلب سعر الصرف، وضعف الخدمات، واستمرار حالة عدم اليقين القانوني والأمني.

وحول الأثر المرتقب لتشغيل أموال العائدين وتأثيرها على الاحتياطي النقدي، يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم قوشجي أن الاقتصاد السوري يواجه تحديات تفوق بكثير قدرة التحويلات المالية القادمة من المغتربين، أو الأموال التي يجلبها العائدون من الخارج.

وأشار قوشجي إلى أن هذه التحويلات والأموال، رغم دورها في مساعدة الأسر على تغطية نفقات المعيشة اليومية أو ترميم المنازل المتضررة، تبقى خارج النظام المصرفي الرسمي، ولا تدخل ضمن الاحتياطي النقدي للدولة.

ومع ذلك، يوضح الخبير الاقتصادي أن حجم هذه الأموال يشكّل كتلة نقدية أجنبية كبيرة داخل السوق المحلية، ويمكن أن تتحول إلى عنصر فاعل في حال جرى استقطابها إلى الجهاز المصرفي.

وأضاف قوشجي أن إدخال هذه الكتلة إلى النظام المالي يسهم في تكوين رصيد مستقر من القطع الأجنبي، يساعد الدولة على إدارة مواردها النقدية، ويعزز قدرتها على تثبيت سعر الصرف، وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار الأسواق، وتعزيز الثقة بالعملة الوطنية.

ويلفت قوشجي إلى أن عودة المهاجرين واللاجئين إلى الداخل السوري تكشف بوضوح عمق أزمة السكن، حيث تشهد المدن الرئيسية ارتفاعا ملحوظا في أسعار الإيجارات. ويعزو ذلك إلى غياب مشاريع الإسكان الجديدة، وعدم إنشاء ضواح سكنية، إضافة إلى عدم إعادة إعمار المناطق المدمرة.

ويؤكد الباحث أن الخلل بين العرض والطلب يدفع القطاع العقاري إلى حالة من "الركود الهيكلي"، خاصة أنه يخضع لسيطرة ما يعرف بـ "تجار البناء"، مما يجعله قطاعا غير منظم يفتقر إلى التخطيط الإستراتيجي والرؤية الوطنية.

ويرى قوشجي أن هذا الواقع يمنع القطاع من أداء دور فعّال في إعادة الإعمار أو تقديم حلول مستدامة لأزمة السكن، ويؤدي في النهاية إلى استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مما يفاقم الضغوط على الاقتصاد كله.

ويقول إبراهيم حمود (29 عاما)، وهو مقاول ومؤسس مجموعة حمود للمقاولات العامة في مدينة عربين بريف دمشق إن عودته إلى سوريا لم تكن قرارا سهلا، بل جاءت نتيجة ارتباطه العائلي والاجتماعي، ورغبته في المشاركة بعملية إعادة الإعمار بعد السنوات الصعبة التي شهدتها البلاد، مستفيدا من خبرته في قطاع المقاولات والإكساء (التشطيبات).

ويضيف إبراهيم أن عودته إلى سوريا من مصر قبل شهرين كانت بعد متابعته الأوضاع الأمنية والاقتصادية بدقة، وملاحظته مؤشرات واضحة على تحسن تدريجي، إضافة إلى توفر فرص مناسبة لتحقيق النجاح.

وأوضح المقاول السوري أن تجربته في الانخراط في سوق العمل خلال الشهرين الماضيين أكدت له وجود فرص حقيقية للنمو والعمل داخل البلاد، لا سيما في قطاعي المقاولات والإكساء، في ظل الحاجة المتزايدة للخبرات المكتسبة من الخارج لتنفيذ مشاريع البنية التحتية والترميم وإعادة التأهيل.

ولكنه في المقابل يرى أنه هناك تحديات عدة لا بد للحكومة من التعامل معها ليكون اندماج العائدين بسوق العمل أفضل، ومن ذلك "توضيح القوانين أكثر وتطويرها، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتسهيل إجراءات التراخيص، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وتخفيف التحديات التي يواجهها العائدون".

ويقول إبراهيم حمود إن الحكومة تقدم بعض التسهيلات، ولكن الأمر يحتاج لتطوير أوسع وتقليص التعقيدات الإدارية.

ويوضح قوشجي أن الحكومة ركزت خلال العام الأخير على مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة، خاصة في المناطق الحدودية، مع توقيع اتفاقيات مع شركات عربية ودولية، إلا أنه يؤكد أن هذه المشاريع ما تزال في مراحلها الأولى، ولم ينعكس أثرها بشكل ملموس على الاقتصاد أو سوق العمل، ولم تحفّز القطاعات الإنتاجية.

عربي ودولي

الجمعة 26 ديسمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تفكك الاتحاد السوفييتي: 32 عامًا على انهيار الإمبراطورية التي غيرت وجه العالم

مثّل انهيار الاتحاد السوفييتي أحد أكثر التحولات الجيوسياسية زلزلةً في القرن العشرين، إذ أعلن تفكك قوّة عظمى كانت تمسك بنصف أوروبا، وتؤثّر في توازنات العالم من برلين إلى كابول، قبل أن تنكفئ فجأةً إلى حدودٍ جديدة وصراعاتٍ جديدة.

في الساعة السابعة و32 دقيقة بتوقيت موسكو من مساء 26 ديسمبر/ كانون الأول 1991، أُنزل العلم الأحمر عن مبنى الكرملين للمرة الأخيرة، ورُفع بدلًا منه علم جمهورية روسيا الاتحادية.

عكست تلك اللقطة التاريخية الاستثنائية مشهد نهاية دولة وبداية خرائط جديدة: 15 دولة وُلدت من الإرث السوفييتي، واتخذت مسارات متباينة، بين من اتجه سريعًا إلى الديمقراطية والاقتصاد المفتوح، ومن عاد إلى أنظمة أكثر سلطوية، ومن دخل في حروب داخلية أو صراعات حدودية.

بعض هذه الدول التحق بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وبقي بعضها الآخر في فضاء التأثير الروسي، فيما وجد آخرون أنفسهم في قلب مواجهة مفتوحة بين مشروعين: “غربنة” الدولة أو استعادة موسكو لنفوذها بوصفه “حقًا تاريخيًا”.

تأسّس على أنقاض الإمبراطورية القيصرية إثر الثورة البلشفية. ضمّ 15 جمهورية اتحادية وغدا أكبر كيان سياسي–جغرافي في القرن العشرين. قاد المعسكر الشيوعي سبعة عقود. تقاسم الهيمنة الدولية مع الولايات المتحدة منذ 1945 حتى 1991.

يقترن الحديث عن تفكك الاتحاد السوفييتي باسم ميخائيل غورباتشوف، الذي تولّى قيادة الحزب الشيوعي في 11 مارس/ آذار 1985، ليجد نفسه على رأس قوة عالمية تُكابد ركودًا اقتصاديًا خانقًا، أنهكته تكاليف الحرب الباردة، وسباق التسلح، والتورط في أفغانستان.

حاول غورباتشوف إنقاذ الاتحاد عبر مسارين متوازيين: "الغلاسنوست" بوصفها سياسة للشفافية والعلنية، و"البيريسترويكا" كإعادة هيكلة للاقتصاد. غير أن تلك السياسات، على طموحها، كانت أكبر من قدرة الدولة المترهلة على التنفيذ، وأوسع من قدرة المركز على ضبط نتائجها السياسية.

ومع تلاحق الأزمات، منها انهيار أسعار النفط عام 1986، وتراجع قدرة موسكو على ضبط حلف وارسو، ثم كارثة تشيرنوبل التي كشفت هشاشة المنظومة وأربكت صورة الاتحاد دوليًا، أصبح غورباتشوف يقود دولة تتآكل من الداخل، حتى وهو يحاول إصلاحها.

أدى تخفيف غورباتشوف للسلطة الحكومية إلى تأثير الدومينو حيث بدأت تحالفات أوروبا الشرقية في الانهيار، مما ألهم دولًا مثل إستونيا وليتوانيا ولاتفيا لإعلان استقلالها.

1985: غورباتشوف أمينًا عامًا للحزب الشيوعي (11 مارس/ آذار). 1986: تفاقم أزمات الاقتصاد وكشف تشيرنوبل لضعف المنظومة (محطة مفصلية في الثقة العامة). 1989: سقوط جدار برلين (9 نوفمبر/ تشرين الثاني) وتداعياته على أوروبا الشرقية. أغسطس/ آب 1991: الانقلاب الفاشل (19–21/22 أغسطس) وتآكل السلطة الاتحادية. ديسمبر/ كانون الأول 1991: استقالة غورباتشوف وإنزال العلم السوفيتي عن الكرملين وإغلاق صفحة الاتحاد.

لم يكن سقوط جدار برلين في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989 حدثًا ألمانيًا فحسب؛ بل إعلانًا رمزيًا بانتهاء زمنٍ كامل.

ففي أوروبا الشرقية خرجت مظاهرات مناهضة للأنظمة الشيوعية في دول مثل تشيكوسلوفاكيا وبلغاريا ورومانيا، وفي الجمهوريات السوفيتية نفسها بدأت مطالب الاستقلال تطفو على السطح، حتى لم تعد العدوى السياسية قابلة للاحتواء.

كان المشهد أبعد من تمرّد سياسي؛ بدا أن الأيديولوجية الاشتراكية فقدت طاقتها وقدرتها على الإقناع، في وقت كانت الرأسمالية تُحسن استثمار لحظة التفوق، وتقدّم نفسها بوصفها "النموذج الوحيد الممكن".

في الداخل السوفيتي، بدأت جمهوريات البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) ترفع خطاب الاستقلال، ثم انتقلت العدوى إلى جمهوريات أخرى، ومع تآكل هيبة المركز صارت “الهوية القومية” منافسًا مباشرًا لـ“الهوية السوفيتية”.

وبحلول نهاية 1989 كانت موجة الانفكاك قد اجتاحت عواصم أوروبا الشرقية، وبدأت تُترجم داخل الاتحاد نفسه في البلطيق وجمهوريات أخرى. وفي صيف عام 1990، تم استبدال جميع المسؤولين الشيوعيين السابقين في أوروبا الشرقية بحكومات منتخبة ديمقراطيًا، مما مهد الطريق لإعادة دمج المنطقة في المجالات الاقتصادية والسياسية الغربية.

في 19 أغسطس/ آب 1991 وقع انقلاب عسكري في موسكو، قال منفذوه إنهم يستهدفون "إنقاذ البلاد من الانهيار".

غير أن رئيس جمهورية روسيا آنذاك بوريس يلتسن اختار التصدي للانقلاب، فانهار سريعًا، وعاد غورباتشوف إلى الكرملين… لكن الاتحاد لم يعد كما كان.

أُجبر غورباتشوف على الاستقالة من رئاسة الحزب الشيوعي، ثم قرر البرلمان السوفييتي بعد أيام وقف عمل الحزب وإغلاق مقاره.

وفي 25 ديسمبر/ كانون الأول 1991 أعلن غورباتشوف استقالته من رئاسة الاتحاد، وأبلغ أنه سلّم سلطاته الدستورية، بما فيها السلطة على الترسانة النووية، إلى بوريس يلتسن.

وفي اليوم التالي، تم الاعتراف رسميًا باستقلال الجمهوريات السابقة، وإنشاء رابطة الدول المستقلة لتكون إطارًا بديلًا هشًا لاتحادٍ تفكك فعليًا.

في 25 ديسمبر 1991 أعلن غورباتشوف استقالته، وأُبلغ بإلغاء منصب “رئيس اتحاد الجمهوريات السوفيتية”، ثم نُقلت الصلاحيات الدستورية، بما فيها التحكم بالأسلحة النووية، إلى الرئيس الروسي بوريس يلتسن. وفي اليوم التالي، 26 ديسمبر/ كانون الأول، أُنزل العلم الأحمر عن الكرملين للمرة الأخيرة، في إعلان بصري عن نهاية الاتحاد وبداية مرحلة الدول المستقلة.

كان لتفكك الاتحاد السوفييتي آثار طويلة الأمد على اقتصادات المنطقة ومجتمعاتها. فقد تراجعت المنظومة الإنتاجية، وانفلتت شبكات الفساد والجريمة المنظمة في بعض الدول، وتحوّل “الانتقال إلى اقتصاد السوق” لدى دول كثيرة إلى صدمة اجتماعية: تضخم حاد، انهيار شبكات الدعم، واتساع فجوة اللامساواة.

وبين عامَي 1989 و1991، شهدت أجزاء واسعة من الفضاء السوفييتي السابق تراجعًا اقتصاديًا كبيرًا، قبل أن تختلف المسارات لاحقًا بين دول أعادت بناء نفسها بسرعة، وأخرى علقت طويلًا في “اقتصاد انتقال” لم يكتمل.

السؤال الذي يفرض نفسه بعد 34 عامًا: أي طريق سلكته دول الاتحاد السوفييتي بعد الاستقلال؟

لم تنطلق الدول الخمس عشرة من "خط بداية" واحد، رغم أنها خرجت من اتحاد واحد. فبين دولة ورثت مقعد الاتحاد في مجلس الأمن وترسانة نووية كبرى، ودولة صغيرة في البلطيق اختارت أوروبا فورًا، وأخرى في آسيا الوسطى فضّلت “الاستقرار” على السياسة، تتوزع الحكايات على ثلاث خرائط متداخلة:

خريطة الاندماج مع الغرب: البلطيق نموذجًا. خريطة البقاء في الفضاء الروسي: بيلاروسيا وآسيا الوسطى بدرجات مختلفة. خريطة الصدامات المفتوحة: أوكرانيا والقوقاز ومولدوفا، حيث الاستقلال لم يكن نهاية القصة بل بدايتها.

وإذا كان انهيار الاتحاد لحظة واحدة في التاريخ، فإن ما تلاها كان ثلاثة عقود من الخيارات الصعبة: هوية، أمن، اقتصاد، وحدود… ومع كل أزمة جديدة، يعود سؤال 1991 للظهور: هل انتهى الاتحاد فعلًا، أم تغيّر شكله فقط؟

حظيت جمهورية روسيا الاتحادية بالنصيب الأكبر من أثر الانهيار، بوصفها "وريثة" المركز وقلب المنظومة.

فقد أدى انهيار النظام إلى أزمة هوية وطنية، بدا معها أن الأيديولوجية الشيوعية المهيمنة

فلسطين

الجمعة 26 ديسمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني بالضفة الغربية.. إغلاقات واقتحامات متزامنة وعنف مستوطنين

شهدت الضفة الغربية، صباح اليوم الجمعة، تصعيدًا ميدانيًا تمثّل بإغلاقات عسكرية واقتحامات متزامنة لعدة مدن وبلدات.

أفاد الهلال الأحمر بأن طواقمه تسلمت، مساء أمس، من مركز طوارئ بير نبالا إصابة لطفل يبلغ 17 عامًا، أصيب بثلاث رصاصات في اليد والصدر والرجل، عقب إطلاق قوات الاحتلال النار عليه، وجرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي ساعات الصباح اليوم، أغلقت قوات الاحتلال حاجز عطارة العسكري شمال رام الله، ما تسبب في عرقلة حركة الفلسطينيين القادمين والمغادرين من قرى وبلدات شمال غرب وغرب المدينة، إضافة إلى القادمين من المحافظات الشمالية، بحسب شهود عيان.

وفي الخليل، أخطرت قوات الاحتلال بهدم منزل الشهيد عمران الأطرش (18 عامًا)، بعد اقتحام منزل عائلته في منطقة واد الهرية وتسليمهم إخطار الهدم. كما اقتحمت بلدات دورا وإذنا وسعير، وانتشرت في الطرق ومحيط منازل المواطنين.

وفي بلدة حلحول شمال الخليل، داهمت قوات الاحتلال عددًا من منازل المواطنين، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، وألصقت منشورات تهديد على الجدران وأبواب المحال والمنازل، دون الإبلاغ عن اعتقالات.

وفي شمال الضفة، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة ومنطقة بلاطة البلد شرق نابلس، حيث أفادت مصادر أمنية بأن القوات اقتحمت المنطقة الشرقية من حاجز عورتا العسكري، وداهمت المسجد القديم وعددًا من المنازل، وقامت بتفتيشها والعبث بمحتوياتها، من دون أن يُبلّغ عن اعتقالات.

أما في القدس، فقالت المحافظة إن قوات الاحتلال اقتحمت بلدتي الجيب وبير نبالا، حيث اندلعت مواجهات أسفرت عن إصابة مواطنين اثنين بالرصاص، واعتقال أحدهما، كما اقتحمت القوات مركزًا صحيًا في بير نبالا.

وفي السياق نفسه، نكّلت قوات الاحتلال بشاب عند مدخل حي عويس في رأس العامود ببلدة سلوان، وأغلقت الطريق المؤدي إلى الحي.

وواصل المستوطنون الإسرائيليون هجماتهم وانتهاكاتهم أملاك الفلسطينيين.

أفادت مصادر محلية بأن المستوطنين هاجموا بلدة دير دبوان شرقي رام الله واقتحموا المزرعة واعتدوا على عاملين اثنين بالضرب، قبل أن يسرقوا قطيعا يضم 150 رأسًا ويلوذون بالفرار.

وأشارت المصادر إلى أن البلدة سبق أن تعرضت لاعتداءات متكررة من قبل المستوطنين المتطرفين، شملت سرقة أغنام وإحراق مركبات ومتاجر واعتداء على المواطنين.

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في مئات المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية، بينهم 250 ألفًا بالقدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 ارتكب مستوطنون 621 اعتداء ضد فلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر أرزاقهم بالضفة الغربية، وفقًا لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.

ومنذ أن بدأت حرب الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة الغربية ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين، وأصابوا نحو 11 ألفا، إضافة لاعتقال ما يزيد على 21 ألفا.

فلسطين

الجمعة 26 ديسمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

"لا جنود ألمان في غزة".. برلين تحسم موقفها من قوة الاستقرار وتدعو لتسريع المرحلة الثانية من خطة السلام

أوضح فاديفول أن التوقعات الدولية حاليا لا تنتظر من ألمانيا المشاركة في مهمة الاستقرار.

حسمت الحكومة الألمانية الجدل الدائر حول احتمالية انخراطها العسكري المباشر في قطاع غزة، حيث أعلن وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، بشكل قاطع أن بلاده لن تشارك في "المستقبل المنظور" ضمن أي قوة استقرار دولية مقترحة لحفظ الأمن في القطاع، وذلك في إطار خطة السلام المطروحة، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة الإسراع في تطبيق بنود المرحلة الثانية لتفادي تكرس الوضع الراهن.

وجاءت تصريحات الوزير، خلال لقاء صحافي في العاصمة برلين، بعد مرور نحو شهرين ونصف على بدء سريان وقف إطلاق النار.

وعلل فاديفول هذا الرفض بطبيعة المهام المنوطة بمثل هذه القوة، موضحا أنها لن تكون مجرد قوة وساطة تقليدية، بل ستتطلب مهامها "توفير الأمن بشكل ملموس للغاية"، وهو ما قد يستدعي استخدام القوة عند الضرورة، مضيفا بعبارة صريحة أنه "لا يمكن للكثيرين أن يتصوروا قيام جنود وجنديات ألمان بذلك الدور في هذه المنطقة تحديدا"، نظرا للحساسيات التاريخية والسياسية المحيطة بالموقف.

وردا على استفسارات حول ما إذا كان هذا الامتناع يشمل الجوانب اللوجستية كالتدريب والتنظيم، أوضح فاديفول أن التوقعات الدولية حاليا لا تنتظر من ألمانيا المشاركة في مهمة الاستقرار، قائلا: "لن نشارك في قوات الاستقرار في المستقبل المنظور".

وفي المقابل، أبدى الوزير استعداد برلين للمساهمة "بشكل بناء" في الهياكل السياسية الواردة في قرار مجلس الأمن الدولي، مثل عضوية "مجلس السلام"، كاشفا أن الحكومة الألمانية لم تتلق حتى اللحظة دعوة رسمية لشغل مقعد في هذا المجلس.

وتأتي هذه التطورات في ظل النقاشات الدائرة حول المرحلة الثانية من "خطة السلام" المكونة من 20 نقطة، والتي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب؛ إذ تنص بنودها بوضوح على نزع سلاح حركة حماس ونشر قوة دولية لضمان الاستقرار، وهو الشرط الذي تواجهه الحركة برفض قاطع، متمسكة بسلاحها، مما يضع عقبات كأداء أمام تنفيذ الخطة.

ودعا رئيس الدبلوماسية الألمانية إلى ضرورة الإسراع في إطلاق المرحلة الثانية، مشيرا إلى وجود حاجة ماسة لوضع "إطار سياسي" بعد إجراء مشاورات أولية مع الدول المرشحة لإرسال قوات. وشدد على أن هذا الإطار يجب أن يتضمن هيكلا أمنيا تتشارك في توفيره قوات الاستقرار الدولية والقوات الأمنية الفلسطينية.

وحذر فاديفول من مغبة التباطؤ، منبها إلى خطورة أن يتحول التقسيم الميداني الحالي في غزة -بين مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية وأخرى تزداد فيها سيطرة حماس- إلى "وضع دائم" يصعب تغييره.