تفتح الخطوة الصينية الأخيرة لتنظيم روبوتات الدردشة الذكية صفحة جديدة في علاقة الإنسان بالذكاء الاصطناعي، صفحة عنوانها الأهم أن التقنية لم تعد مجرد ابتكار بارد، بل شريكا في الحياة اليومية يحتاج إلى ضوابط أخلاقية تحمي المستخدم وتُعزز ثقته. هذه المبادرة يمكن اعتبارها سابقة عالمية إيجابية، لأنها المرة الأولى التي تتعامل فيها دولة كبرى مع الذكاء الاصطناعي من زاوية “السلامة الشعورية” وليس فقط من زاوية الأمن أو المحتوى، ما يمنح المستخدمين احساسا بأن مشاعرهم وتجاربهم الرقمية باتت جزءا من منظومة الحماية الرسمية.
بالنسبة للشركات الناشئة والمطورين الصينيين، قد تبدو هذه اللوائح في ظاهرها عبئًا اضافيا ، لكنها في جوهرها فرصة استراتيجية لها، فالشركات التي تلتزم مبكرا بهذه المعايير ستكسب ثقة السوق المحلي والعالمي، وستصبح أكثر جاهزية لجولات الاستثمار أو خطط الاكتتاب العام، لأنها تقدم منتجات مدعومة بإطار أخلاقي واضح، ففي عالم يتزايد فيه القلق من آثار الذكاء الاصطناعي، تتحول الحوكمة الرشيدة من عائق إلى ميزة تنافسية حقيقية.
التركيز على “سلامة المشاعر” يدفع المطورين إلى بناء أنظمة أكثر إنسانية ووعيا بالسياق النفسي للمستخدم، وهذا يعني أن روبوتات الدردشة لن تكتفي بالإجابة الصحيحة، بل ستتعلم كيف تكون داعمة، وكيف تميز بين المزاح والضيق الحقيقي، وكيف تقترح استراحة أو مساعدة بشرية عندما تلتقط إشارات ضغط أو حزن، وهنا ينتقل الذكاء الاصطناعي من أداة معلومات إلى شريك في تحسين جودة الحياة الرقمية.
تقنيا، يمثل هذا التحول حافزا للابتكار في مجالات تحليل اللغة العاطفية، وفهم النبرة والسياق، وبناء نماذج تتعلم من أنماط التفاعل لا من الكلمات فقط، فالتحديات المتعلقة بالتعرف على مؤشرات الانتحار أو إيذاء النفس تتحول إلى مختبر مفتوح لتطوير تقنيات أكثر دقة ومسؤولية، تجمع بين الخوارزميات المتقدمة والإشراف البشري الذكي.
بدل أن تؤدي القيود إلى كبح الإبداع، يمكن أن تدفع إلى نوع جديد من الابتكار، ابتكار يوازن بين الحرية والحماية، وبين التفاعل الطبيعي والحدود الأخلاقية. هذا المسار سيشجع على ظهور منتجات أكثر نضجا، تركز على الفائدة طويلة الأمد بدل الإثارة السريعة.
أما حماية القُصّر، فتتحول في ظل هذه اللوائح إلى منظومة متكاملة تشمل التحقق من العمر، وتصميم تجارب مناسبة للمراحل العمرية، وتمكين الأهل من أدوات متابعة مرنة وشفافة، وبهذه الطريقة يصبح الذكاء الاصطناعي جزءا من بيئة تعليمية وترفيهية آمنة بدل أن يكون مصدر قلق للأسرة.
عالميا ، من المرجح أن تستلهم دول أخرى هذه التجربة، لا لتكرارها حرفيا ، بل لتطوير نماذج محلية لحوكمة الذكاء الاصطناعي العاطفي، ما يمهّد لظهور معايير دولية جديدة تضع الإنسان في قلب المعادلة التقنية.
ويبقى دور المستخدم اساسيا في هذه المنظومة، فكلما أصبح أكثر وعيا بحدود التفاعل الآلي، وأكثر قدرة على تمييز الدعم الصحي من التعلق المفرط، ازدادت فاعلية هذه الجهود التنظيمية.
في النهاية، يبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي العاطفي واعد ومشرقا، فبدل أن يتراجع، سيتحول إلى قوة إيجابية في مجالات التعليم، والدعم النفسي الخفيف، والترفيه الذكي، ليصبح نموذجا لتقنية متقدمة تحترم الإنسان، وتعمل على تعزيز رفاهيته بدل أن تحل محله.
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس
الصين تنظّم مشاعر الذكاء الاصطناعي
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس
حين نصنع وحشنا بأيدينا: الذكاء الاصطناعي من فردٍ في العائلة إلى قوة تُعيد تشكيل المجتمع والدولة
لم يعد رعب الذكاء الاصطناعي فكرةً مستوردة من أفلام الخيال العلمي، ولا سيناريو مبالغًا فيه عن آلات تتمرّد فجأة على البشر، بل أصبح واقعًا يتشكّل بهدوء داخل بيوتنا، وبين تفاصيل حياتنا اليومية، وبمشاركتنا الكاملة. القصة تبدأ دائمًا بأداة ذكية جديدة، مصمَّمة لتسهيل الحياة، تشبه تلك الشخصية في الأفلام التي تدخل العائلة بحجّة المساعدة، ثم تتحوّل تدريجيًا إلى عنصرٍ أساسي لا يمكن الاستغناء عنه، قبل أن تبدأ بفرض حضورها وسلطتها دون مقاومة حقيقية.
نحن لا نستخدم الذكاء الاصطناعي فقط، بل نربّيه كما نربّي كائنًا حيًا. نوفّر له الكهرباء بلا انقطاع، ونصرف عليه المال عبر اشتراكات وخدمات مدفوعة، ونغذّيه بوقودٍ أخطر من الطاقة، وهو البيانات. نعطيه صورنا، أصواتنا، وجوه أطفالنا، مواقعنا، اهتماماتنا، نقاشاتنا العائلية، خلافاتنا، مخاوفنا، وأفراحنا. نبحث عنده عن إجابات، فنكشف عن أفكارنا، ونسأله بدافع الفهم، فيحوّل السؤال إلى معلومة، والمعلومة إلى نمط، والنمط إلى قدرة على التنبؤ بنا.
في منطق الذكاء الاصطناعي لا يوجد سر صغير أو معلومة بريئة. كل ما نكتبه أو نقوله أو نبحث عنه يُخزَّن ويُحلَّل ويُربَط بغيره. ومع الوقت، تتكوّن صورة دقيقة عن الفرد والعائلة، صورة أعمق مما نتصوّر. تقارير تقنية حديثة تشير إلى أن حجم البيانات العالمية تجاوز 120 زيتابايت، وأن نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استنتاج السمات النفسية والسلوكية بدقة تتجاوز 80% اعتمادًا على أنماط التفاعل فقط. هذا يعني أن الأداة التي نضعها في غرفة الجلوس تعرف متى نغضب، ومتى نخاف، ومتى نضعف، ومتى نكون قابلين للتأثير.
الرعب الحقيقي يبدأ عندما يتحوّل الفهم إلى توجيه. الذكاء الاصطناعي لا يبتزنا بالطريقة التقليدية، بل يمارس سيطرة ناعمة. يقترح علينا ما نشاهده، وما نقرأه، وما نصدّقه. يقدّم محتوى معينًا في لحظة ضعف، ويؤخّر محتوى آخر في لحظة وعي. ومع تكرار هذا السلوك، نعتقد أننا نختار، بينما نحن في الحقيقة نُدفَع بهدوء نحو خيارات محسوبة. في العامية الفلسطينية نقولها ببساطة: “الأمور ماشية بسلاسة زيادة عن اللزوم”، وهذه السلاسة بحد ذاتها علامة خطر.
عندما يتكرر هذا النموذج داخل آلاف العائلات، لا يعود الخطر فرديًا، بل يتحوّل إلى ظاهرة مجتمعية. تتشابه أنماط التفكير، تتقارب ردود الفعل، ويُعاد تشكيل الوعي الجمعي. دراسات في مجال الاتصال الرقمي تؤكد أن المحتوى المخصّص باستخدام الذكاء الاصطناعي يرفع احتمالية التأثير على القرار بنسبة تتجاوز 30% مقارنة بالمحتوى التقليدي. هنا، لا نتحدث عن بيت واحد، بل عن مجتمع بأكمله يُعاد توجيهه بهدوء.
ومع انتقال التأثير من المجتمع إلى مستوى البلد والدولة، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة قوة حقيقية. البيانات الضخمة تتيح قراءة المزاج العام، توقّع الاحتجاج، توجيه الخطاب السياسي، والتأثير في السلوك الاقتصادي. الدولة التي لا تملك سيادة رقمية حقيقية، تصبح مكشوفة، ومجتمعها قابلًا للتوجيه من الخارج أو من داخل منظومات تجارية عابرة للحدود. وهنا لا يسقط الفرد فقط، بل تسقط فكرة القرار الحر على مستوى وطني.
التفكير العكسي يضعنا أمام سؤال صادم: هل الذكاء الاصطناعي هو الوحش، أم نحن من صنع الوحش؟ الحقيقة أن الأداة بلا أخلاق ذاتية. نحن من منحها السلطة حين استبدلنا الخصوصية بالراحة، والحذر بالسرعة، والتفكير النقدي بالاعتماد الكامل. فتحنا الباب، وأدخلناها إلى أدق تفاصيل حياتنا، ثم تفاجأنا بأنها عرفت أكثر مما يجب.
رعب الذكاء الاصطناعي لا يعني الدعوة إلى رفضه أو محاربته، بل إلى فهمه وضبطه. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة نهضة في التعليم والصحة والاقتصاد، لكنه يصبح خطرًا حين يُربّى بلا حدود. المطلوب وعي فردي يحمي الخصوصية، ووعي عائلي يحدّد ما يُشارك وما يُخفى، وسياسات عامة تفرض حوكمة حقيقية للبيانات، وتحمي المجتمع من الانزلاق الهادئ نحو السيطرة الرقمية.
إن لم نُعد النظر في علاقتنا مع الذكاء الاصطناعي، سنكتشف متأخرين أننا لم نستخدم أداة ذكية، بل ربّينا كيانًا يعرفنا، ويقترح علينا كيف نعيش، وكيف نفكّر، وكيف نقرّر. وعندها، لن يكون الرعب في تطوّر الآلة، بل في أننا سلّمناها مفاتيح بيوتنا وعقولنا… بإرادتنا الكاملة.
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس
حين تتحوّل القوة إلى دليل ضعف: قراءة فلسفية في حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي
أثارت حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي جدلًا واسعًا حول دلالاتها السياسية، حيث رأى فيها بعض المراقبين تأكيدًا على استمرار القوة الأمريكية وقدرتها على فرض إرادتها خارج حدودها. غير أن هذا التفسير، رغم شيوعه، يبدو سطحيًا إذا ما أُخضع الحدث لتحليل فلسفي أعمق. فالتاريخ السياسي ونظريات السلطة يشيران إلى أن استخدام القوة المباشرة ليس بالضرورة علامة قوة، بل كثيرًا ما يكون مؤشرًا على تراجع النفوذ.
في ذروة الهيمنة، لا تحتاج الدول العظمى إلى التدخل الفجّ أو القسر العلني. النفوذ الحقيقي هو ذاك الذي يعمل بصمت، حين تصبح إرادة الدولة المهيمنة جزءًا من منطق النظام الدولي نفسه. في تلك المرحلة، لا تُعتقل القيادات السياسية، بل تُعزل سياسيًا، ولا تُختطف الأنظمة، بل تُعاد صياغتها من الداخل. من هنا، فإن اللجوء إلى القوة الصريحة يطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا لم تعد أدوات النفوذ غير العنيفة كافية؟
يقدّم ماكيافيلي مفتاحًا مبكرًا لفهم هذه المفارقة حين يربط بين الاستقرار السياسي وتقليل استخدام العنف. فالحكم المتماسك، في نظره، هو الذي يجعل الطاعة طبيعية لا مفروضة. وبالقياس على ذلك، فإن اعتقال رئيس دولة أجنبية لا يدل على إحكام السيطرة، بل على تعثّرها، وعلى فشل القدرة على توجيه المسار السياسي بوسائل أقل كلفة وأكثر استدامة.
أما أنطونيو غرامشي فيذهب أبعد من ذلك حين يميّز بين “الهيمنة” و“السيطرة”. الهيمنة تقوم على القبول، على اقتناع النخب والشعوب بشرعية النظام القائم، بينما تبدأ السيطرة حين ينهار هذا القبول ويحلّ محله القسر. ووفق هذا المنظور، يمكن قراءة حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي بوصفها علامة انتقال: من مرحلة كانت فيها الولايات المتحدة قادرة على قيادة النظام الدولي عبر الإجماع، إلى مرحلة باتت تُضطر فيها إلى التدخل المباشر لأن الهيمنة لم تعد تعمل.
من زاوية أخرى، يقدّم ميشيل فوكو فهمًا مختلفًا لطبيعة السلطة، إذ يرى أن السلطة الأكثر فاعلية هي تلك التي لا تُرى، لأنها تتجسّد في الخطاب والمعرفة وتنظيم الممكن. وعندما تتحوّل السلطة إلى فعل أمني مكشوف، فإنها تفقد كثيرًا من فعاليتها الرمزية. إن اعتقال رئيس دولة ليس تعبيرًا عن سلطة واثقة، بل عن سلطة مضطرة إلى الظهور، والسلطة التي تُضطر إلى الظهور تكون غالبًا في موضع دفاعي.
ويكتمل هذا التحليل مع مفهوم “القوة الناعمة” لدى جوزيف ناي، الذي يربط النفوذ المستدام بالقدرة على الجذب والإقناع لا الإكراه. فالولايات المتحدة في ذروة نفوذها لم تكن بحاجة إلى استخدام القوة المباشرة بهذا الشكل، لأن نموذجها السياسي والاقتصادي كان كافيًا لفرض اتجاهاته. أما اليوم، فإن اللجوء إلى القوة الصلبة يشير إلى تآكل تلك الجاذبية، وإلى عجز متزايد عن تحقيق الأهداف عبر الإقناع وحده.
من هنا، لا يمكن قراءة حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي كدليل على عظمة القوة الأمريكية، بل كإشارة إلى تحوّل أعمق في موقعها داخل النظام الدولي. إنها لحظة تكشف قلق القوة لا ثقتها، وتعبّر عن محاولة الحفاظ على نفوذ لم يعد يعمل تلقائيًا كما في السابق.
في المحصلة، فإن التاريخ يعلّمنا أن الإمبراطوريات لا تسقط حين تعجز عن استخدام القوة، بل حين تُجبَر على استخدامها باستمرار. فالدولة العظمى في صعودها تُقنِع، وفي ذروتها تُطاع، أما في مرحلة التراجع، فإنها تُكثِر من القسر لأنها فقدت القدرة على القيادة. وبهذا المعنى، تصبح حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي ليست استعراضًا للقوة، بل علامة على أفول مرحلة وبداية أخرى أكثر اضطرابًا في النظام العالمي
منوعات
الأحد 04 يناير 2026 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس
وفاة الإعلامي الأردني جميل عازر من الجيل المؤسس لقناة الجزيرة
غيب الموت، أمس السبت، الإعلامي الأردني جميل عازر، أحد مؤسسي ومذيعي قناة الجزيرة، عن عمر ناهز 89 عاماً، في العاصمة البريطانية لندن، بعد مسيرة إعلامية امتدت لعقود بين الإذاعة والتلفزيون.
وُلد عازر عام 1937 في بلدة الحصن بمحافظة إربد، وبدأ مشواره المهني في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) العربية، حيث عمل بين عامي 1965 و1975 مترجماً للأخبار ومقدماً للبرامج الإخبارية. لاحقاً، تولّى مهام تحرير الأخبار باللغة الإنكليزية وتقديم برامج إخبارية وبرامج "شؤون الساعة"، قبل أن يصبح من كبار مخرجي قسم الأخبار في الهيئة.
وخلال مسيرته في الـBBC، شغل مناصب متعددة، من بينها مساعد رئيس قسم الأخبار ورئيس القسم، وأسهم في إنتاج برامج سياسية وإعلامية بارزة، منها "السياسة بين السائل والمجيب" و"الشؤون العربية في الصحف البريطانية". كما تولّى بين عامي 1988 و1990 منصب مساعد رئيس القسم العربي، قبل أن يختتم عمله في الهيئة عام 1994 كمخرج ومقدم لبرامج متخصصة في الاقتصاد والصحافة البريطانية.
مع انطلاقة قناة الجزيرة في 30 تموز/يوليو 1996، كان جميل عازر من أوائل الملتحقين بها، وأسهم في صياغة شعارها الشهير "الرأي والرأي الآخر". عمل مذيعاً للأخبار، وقدم برنامج "الملف الأسبوعي"، كما تولّى مسؤوليات التدقيق اللغوي والإخباري، وكان عضواً في هيئة التحرير، مساهماً في ترسيخ معايير مهنية تركت بصمتها في الإعلام العربي.
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس
الخرائط لم ترسم بعد
منذ اللحظة التي رفع فيها الإنسان عينيه إلى الأفق، حاول أن يضع للعالم حدودًا يفهم بها ذاته ومحيطه. خرائط رسمها البحارة، وحدود خطّها القادة، وخطوط مستقيمة عبرت الصحاري، لو أن البشر أرقام على ورق. غير أن الخطوط التي قسّمت القارات والبلدان قبل قرن من الزمن باتت عاجزة عن تفسير واقع اليوم، عالمٌ تتحرك فيه القوى بصمت، وتُرسم حدوده الجديدة بالتكنولوجيا والاقتصاد والمعرفة الرقمية.
في إجابة لوزير خارجية روسيا، ريباكوف، على طلب طفا منه مجسمًا للكرة الأرضية، قائلاً "الخرائط لم تُرسم بعد". وفي مكان اخر كان قد تحدث بوضوح "العالم لن يعود كما كان، ومن يحاول الدفاع عن الماضي سيخسر المستقبل".
هذه العبارة تُلخّص لحظة تاريخية يقف فيها الكوكب على حافة انتقال عميق لم تتضح ملامحه النهائية بعد.
لكن الحقيقة الأعمق تقول، الكرة الأرضية ليست مجرد مساحة مرسومة، بل كائن حيّ سياسي واقتصادي وثقافي ما زال يتشكل، وخرائطه لم تُرسَم بعد.
عبر القرون، من الإمبراطوريات إلى الاستعمار الحديث، كانت الخرائط انعكاسًا لميزان القوة. اليوم يتضح أن خرائط الاستعمار، رسمتها الدول القوية كما تشاء، كمشروع قوة لا كمشروع عدالة، ثم طالبت العالم بالتصديق عليها.
القوى الكبرى، الولايات المتحدة وروسيا والصين، والدول الصاعدة والطامحة، والتحولات في الشرق الأوسط والقرن الافريقي وفي غرب افريقيا، وأمريكا اللاتينية، وشرق اسيا، كلها تقول إن العالم لا يسير نحو الفوضى، بل نحو إعادة ترتيب باردة وقاسية.
وقد لخّص هنري كيسنجر المشهد بقوله "نحن نغادر عالمًا نعرف قواعده، وندخل عالمًا لا قواعد له بعد".
ما نراه ليس انهيار النظام الدولي، بل سقوط وهم القيم الذي حكمه لعقود، والخطابات لا تكفي لإدارة عالم متسارع الأزمات ومتشابك المصالح. تسريبات الوثائق الأمريكية الأخيرة لم تكن صدمة، بقدر ما كانت اعترافًا رسميًا بأن القيادة في القرن الحادي والعشرين تنتقل ادارتها من الدوائر الواسعة الى الضيقة، القادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه بسرعة.
نحن أمام مرحلة يُعاد فيها تعريف النفوذ، نظام أقل خطابًا وأكثر واقعية، يقوده الفعل لا النوايا، والقدرة لا الشعارات، والسرعة لا البيروقراطية.
نظام يُقاس فيه الوزن السياسي بخمسة عناصر حاسمة، القدرة الديموغرافية، والقوة العسكرية، والاقتصاد المنتج، والتكنولوجيا عالية الدقة والابتكار، والسيطرة على الطاقة وسلاسل الإمداد.
نحن أمام عالم لا ينهار، بل يعيد ترتيب نفسه بهدوء بارد لا مكان فيه للعاطفة.
في هذا السياق، يتبلور بالقيادة الجديدة (حسب الوثيقة المسربة)، الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، والهند، واليابان. لا يجمع هذه الدول تحالف رسمي، ولا أيديولوجي، لكنها تمتلك معظم مفاتيح القوة الشاملة. هذه الدول لا تتفق بالضرورة، لكنها قد تكون قادرة على فرض إيقاع العالم.
الولايات المتحدة ما تزال تمسك بمفاصل النظام المالي والتكنولوجي والسيطرة البحرية، وقوة عسكرية نووية عظيمة، وتعيد تعريف شراكاتها، ولم تعد راغبة في تمويل وحماية حلفاء عاجزين عن الإنتاج أو الدفاع عن أنفسهم. الرسالة الامريكية واضحة، من لا يضيف قيمة، لا يحجز مقعدًا دائمًا، وهي التي تحدد من يصعد او يهبط.
التحول الأمريكي يتقاطع مع صعود صيني محسوب بدقة، نفوذ بلا ضجيج أيديولوجي، عبر الاقتصاد، والبنية التحتية، والاعتماد المتبادل، وسلاسل الإمداد العالمية، وهو نموذج يتناسب تمامًا مع روح هذا العصر البراغماتي.
روسيا، ليست دولة رفاه، بل دولة سيادة، ورغم الضغوط ومحاولات عزلها، تفرض حضورها، بالقوة العسكرية، والطاقة والموارد والموقع الجغرافي، الذي يربط القطب الشمالي بآسيا، وتمتلك شبه سيطرة كاملة على القارة الجليدية الشمالية (لذلك يسعى الرئيس ترامب للحصول على غرينلاند، لخلق نوع من التوازن في القطب الشمالي، وحماية الامن القومي الامريكي).
الهند تتقدم بثبات لافت. قوة ديموغرافية، واقتصاد سريع النمو، وقدرات عسكرية نووية، وتقدم هائل في التكنولوجيا الرقمية والصناعات المعرفية. الهند لا تصرخ، لكنها تبني موقعها كقوة لا يمكن تجاوزها في أي توازن عالمي.
اليابان، المثال الصامت على أن القوة لا تحتاج استعراضًا، لا تمتلك سلاحًا نوويًا، لكنها تمتلك القدرة على إنتاجه بسرعة إن قررت. قوتها في سيطرتها على المفاصل التكنولوجية الدقيقة وسلاسل الإمداد الصناعية.
في المقابل، تتراجع أوروبا نسبيًا، إمكانات موجودة، لكن قرار بطيء، وطاقة مستوردة، وبيروقراطية تقيّد الحركة. المشكلة ليست في الإمكانات، وتوفير الرفاه، بل في القوة العسكرية (رغم وجود دولتين تمتلك سلاح الردع النووي)، والقوة التكنولوجية الدقيقة (على الرغم من ان شركة ASML الهولندية الرائدة في صناعة الات الطباعة الحجرية لإنتاج الرقائق الدقيقة).
وهنا، يظهر التقدم القوي والسريع في الدول المرشحة لقيادة العالم الجديدة، بينما تتباطأ وتتراجع أوروبا من لاعب استراتيجي رئيسي.
هذا الخلل ينعكس على مؤسسات النظام الدولي، وعلى رأسها مجلس الأمن، الذي أُنشئ لإدارة عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها ما زالت تعمل بالأدوات ذاتها رغم تبدل موازين القوى. الفيتو بات أداة شلل، والعالم يتحرك خارج الأمم المتحدة أكثر مما يتحرك داخلها.
ومع تراجع فعالية المؤسسات الدولية، تتراجع القيم من موقع القيادة إلى الاستخدام الانتقائي. حقوق الإنسان والديمقراطية لم تختفِ، لكنها تُستخدم حين تخدم المصالح، وتُجمّد حين تتعارض معها. اليوم من يملك عناصر القوة يجلس على الطاولة، أما الآخرون فيُناقش مصيرهم في غيابهم.
عند هذه النقطة، يظهر السؤال، هل انتهى عصر مجموعة السبع ومجموعة العشرين؟ من حيث الشكل، ما زالت هذه الأطر قائمة، لكن من حيث التأثير الحقيقي، فالإجابة تميل إلى نعم. معظم دول مجموعة السبع باتت تستهلك أكثر مما تنتج، وتعتمد على الطاقة المستوردة، وتعاني من بيروقراطية تُبطئ القرار. أما مجموعة العشرين، فقد تحولت إلى منتدى نقاش أكثر منها أداة قيادة.
وماذا عن مجموعة دول البريكس؟ من المحتمل ان تبقى على الورق، بظهور مصالح اقوى لقياداتها!
وعند جمع وزن الخمسة المرشحين ليكونوا العظام الجدد، نرى انها تمتلك، أكثر من 40% من الاقتصاد العالمي، و60% من الإنفاق العسكري، وأغلب القدرات النووية، وأكبر تجمع صناعي وتقدم تكنولوجي، وأكبر احتياطي طاقة ومواد خام، وأضخم سوق استهلاكي. هذه ليست مصادفة، بل بنية قيادة جديدة، تقول إن خرائط المستقبل لن تُرسم بالحبر، بل بالاقتصاد والتكنولوجيا والعقول.
مع تلاشي القطب ألوحد، يعاد توزيع الأدوار. تتقدم دول، وأوروبا مشغولة في أمنها، وتراجع قوى تقليدية يبحث عن صيغة جديدة للنفوذ، بينما تتحرك قوى إقليمية بثقة في محيطها.
وهنا يطرح السؤال الاستراتيجي، هل يمكن لهذا التقاطع من المصالح أن يقود العالم؟ الجواب، وبكل بساطه، نعم، لكن ليس بتوحيد القيم، بل بتقاطع المصالح القادر على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.
العالم اليوم، أشبه بلوحة تُعاد هندسته بهدوء، من خلال الاقتصادات الرقمية، والعملات الرقمية السيادية، والعقوبات الاقتصادية، والسباق التكنولوجي الابتكار، والذكاء الاصطناعي، وحروب المعلومات، وألأمن الغذائي والمائي، وسلاسل الامداد، والسيطرة على الممرات، باتت جميعها تقرر مستقبل الشعوب.
القوة اليوم، لمن يمتلك القدرة على التأثير، من يضع المعايير التقنية؟ من يتحكم بالبيانات؟ من يقود الابتكار العلمي؟ هذه كلها خرائط غير مرئية، لكنها أكثر حسمًا من أي حدود يُرسمها قلم على أطلس.
وحين قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "من يملك سلاسل الإمداد يملك السيادة"، كان يصف جوهر الخريطة الجديدة.
في قلب هذا المشهد يقف الشرق الأوسط، أحد خزّانات الطاقة، وممرات بحرية، ونقطة تماس حضاري وجيوسياسي. ان ما يجري في غزة وسوريا ولبنان والعراق واليمن والقرن الإفريقي، وإيران الطامحة لدور إقليمي (رغم انه يمكن تصنيفها بدولة شبه متعثرة، تتسلح بقوة، وتسعى للتوسع، وهي علو وشك الانفجار الداخلي)، وتركيا التي تتوسع في النفوذ، والاحداث الأخيرة في جنوب الجزيرة العربية والصومال، والسودان، والتداخلات الاقليمية (السعودية، والامارات العربية، واثيوبيا، ومصر، وتركيا، وإيران)، ومن يقف خلف هذه التدخلات من القوى العظمى، كل واحد له حساباته (لضمان النفوذ في منطقة باب المندب ومحيطها، كأحد اهم الممرات البحرية)، يثبت أن المنطقة ستظل بندًا ثابتًا على طاولة أي قيادة عالمية، يعاد رسم خرائطها وحدود دولها حسب ما تقتضي الحاجة وتقاطع المصالح.
دول صغيرة قد تصبح مراكز إقليمية بفضل التعليم والابتكار والمعرفة، ودول غنية بالموارد قد تتراجع لأنها لم تحسن تحويل ثروتها إلى قيمة مضافة.
في مثل هذا الوضع، الدول التي تنتظر تعريف دورها سيُعرّفها الآخرون، أما التي تعيد بناء ذاتها، تعليمًا واقتصادًا، وحوكمة، فهي التي سيأخذ رأيها في المعادلة الجديدة.
المعادلة واضحة، اقتصاد المعرفة، لا يعتمد على الصدفة والموارد وحدها، بل بتعليم مرتبط بالصناعة، وتحالفات ذكية تحفظ السيادة بدل أن تستهلكها، وشفافية ومساءلة تصنع الثقة الاجتماعية أكثر من الخوف، واستثمار حقيقي في كفاءة الموارد البشرية باعتبارهم أهم بنية تحتية في العصر الجديد. الدول التي تتردد تُهمَّش، وتخرج من اللعبة بصمت.
في هذا السياق، يواجه الأردن اختبارًا دقيقاً. فهو ليس دولة صغيرة بمعنى الوزن، بل نقطة ارتكاز للاستقرار في إقليم متقلب. ولا يمكن فصل أمنه الداخلي عن سياسته الخارجية، فالدول الكبرى لا تراهن على كيانات هشّة اجتماعيًا واقتصاديًا.
وبذلك فان تعزيز الثقة، وتحديث الإدارة، وتسريع الإصلاح الاقتصادي، لم تعد ملفات داخلية فقط، بل عناصر سيادة.
أمنيًا، الحماية لم تعد مجانية في المفهوم الجديد. الأردن مطالب بالحفاظ على قدرة ذاتية عالية، وهو ما يجعله شريكًا موثوقًا لا عبئًا. خبرته في مكافحة الإرهاب وإدارة الحدود، والتعامل مع الأزمات الإقليمية، ممكن ان تتحول إلى رأسمال استراتيجي
اقتصاديًا، التحدي قاسٍ لكن الفرصة كبيرة، الاقتصاد العالمي القادم سيكون أكثر تنافسية وأقل تعاطفًا. الموقع الاستراتيجي لردن يمكن أن يكون مركز لوجستي للطاقة والنقل، إذا ما جرى استثماره بذكاء.
الاستثمارات ستجوه نحو الدول القادرة على توفير الاستقرار وسرعة التنفيذ. وبذلك يمكن أن يتحول الموقع إلى ميزة استراتيجية قابلة للتسييل الاقتصادي.
تحركات الملك الخارجية تبدو جزءًا من استراتيجية استباقية، الانفتاح على شرق آسيا، تعميق العلاقات مع اليابان والهند، والحفاظ على الشراكات التقليدية مع الولايات المتحدة، كحجر أساس أمني، والصين كفرصة اقتصادية، وروسيا كضرورة جيوسياسية لا يمكن تجاهلها.
ان كافة التحركات الملكية، تحمل رسائل واضحة، الأردن يقرأ التحولات الدولية بدقة، ويعيد تموضعه بهدوء، دون صخب ومغامرة، وبذلك يكون المبادر لتثبيت موقعه ضمن المعادلة الجديدة.
الخلاصة، العالم اليوم يُدار بالقدرة وسرعة القرار. الكبار الجدد، لن يجتمعوا بدافع الحب، ولا يحكمون العالم بتحالف معلن، بل لحماية حدائقهم الخلفية، وبتقاطع المصالح والقوة الفعلية.
هذا لا يعني تهميش الدول الصغيرة، بل تهميش الدول المترددة. الكرة الأرضية في حالة إعادة تشكيل. مرحلة البداية فيها مكافئة الدول التي تتعلم بسرعة أكثر من الدول التي تملك أكثر.
سيبقى السؤال مفتوحًا، من سيجرؤ على إعادة رسم خريطته الداخلية أولًا، بالتعليم، والاقتصاد، وإدارة الدولة، قبل أن يطالب العالم بخريطة جديدة له؟
إن خرائط القرن الحادي والعشرين ليست ما نراه في الكتب المدرسية، بل ما نبنيه بإرادتنا وخياراتنا.
ولذلك، يمكن القول بثقة، الخرائط الحقيقية للعالم لم تُرسَم بعد، ومن يتأخر اليوم، سيدفع ثمن الغياب غدًا.
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس
نحو نقلة نوعية للنضال الفلسطيني
لم أجد أوفى وأدق من تعبير الدكتور جبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، في الذكرى الحادية والستين لانطلاقة حركة فتح الفلسطينية بقوله:
"إن الوفاء لفتح لا يكون بالشعارات، بل بالمحافظة على الفكرة والنهج والمشروع الوطني الذي حملته في هذه الذكرى، إذ تؤكد أن فتح ستبقى ما بقي الشعب الفلسطيني، وتبقى البوصلة نحو فلسطين الحرة وعاصمتها القدس، وحق العودة للاجئين الذي لا يسقط بالتقادم".
الاحتفال بمرور 61 عاماً على ولادتها وانطلاقتها، حق للذين ناضلوا من أجل أن تكون طليعة كفاحية، رسمت طريق الخلاص للشعب الفلسطيني، وكان من قبلها، وكان من بعدها، ولكنها بادرت، وواصلت الطريق حتى غدا شعارها:
" أولى الرصاص، أولى الحجارة"، ولكن الكثير لا يعرف ان معركة الكرامة في 21/3/1968، هي الحد الفاصل بين مغامرات كفاحية متواضعة، بما فيها عملية الانطلاقة يوم 1/1/1965، و ان معركة الكرامة هي التي نقلت المسار النضالي المتواضع إلى مسار شعبي جامع انخرط بعدها أبناء مخيمات اللجوء لدى البلدان المحيطة بفلسطين، طامحين حاملين امال العودة الى المدن والقرى التي سبق وطردوا منها عام 1948، واستعادة ممتلكاتهم المصادرة المنهوبة منها وفيها وعليها.
فقد انخرط أبناء اللاجئين بلا تردد بصفوف حركة فتح وباقي الفصائل وخاصة الجبهة الشعبية الموحدة، على اثر معركة الكرامة.
ابطال معركة الكرامة، كانوا ضباط وجنود الجيش العربي الأردني، الذين تصدوا لجحافل قوات المستعمرة الإسرائيلية، الذين قطعوا نهر الاردن، ووجهوا لهم ضربات موجعة، حتى تركوا دباباتهم واسلحتهم، وطالبت قيادتهم وقف إطلاق النار والسماح لما تبقى من قواتهم الغازية بالرحيل، وهكذا تحقق الانتصار العملي لقوات الجيش العربي الأردني على قوات المستعمرة الإسرائيلية.
الفلسطينيون وقادة فتح، والرئيس الراحل ياسر عرفات و رفاقه اختاروا طريق المواجهة، والتصدي لقوات الاحتلال معتمدين على الضربات الموجعة التي وجهتها القوات الأردنية للإسرائيليين، وبذلك نالوا شرف الشراكة والمواجهة، فكانت النتائج السياسية لصالح بدايات الحضور الفلسطيني بسبب ظاهرتين حصلتا بعد المعركة:
أولاً جنازة الشهداء التي انطلقت من المسجد الحسيني وسط عمان إلى مقبرة الشهداء في الوحدات.
ثانياً حفل التأبين الذي دعت له النقابات المهنية في سينما زهران، وحضرها الراحل الملك حسين، بدون ترتيب مسبق، والقى كلمة مؤثرة لخصها بقوله:
" سأكون الفدائي الأول لأجل فلسطين".
وهكذا كانت معركة الكرامة هي الفاصل الذي جسد الانتقال العملي لنضال الثورة الفلسطينية، من التواضع الى الانتشار، وحصيلتها ادت الى مشاركة حركة فتح بعضوية منظمة التحرير من موقع القوة الجماهيرية والإنحياز الشعبي، جعل الرئيس الراحل ياسر عرفات رئيساً لمنظمة التحرير حتى رحيله عام 2004، وتولي الرئيس محمود عباس إدارة ورئاسة منظمة التحرير الفلسطينية.
ولكن الظروف والمعطيات تغيرت حيث لم تعد حركة فتح كما كانت تستفرد بالموقع القيادي، والدور المؤثر حيث باتت حركة حماس الشريك من موقع القوة والاقتدار، بداء من تضحيات عملياتها وشهداء قياداتها، و فوزها بالاغلبية بالانتخابات التشريعية عام 2006، وسيطرتها المنفردة على قطاع غزة في حزيران 2007، ومبادرتها الكفاحية يوم 7 أكتوبر 2023، وصمودها في مواجهة الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة واخفاقه في تصفيتها وإنهاء دورها طوال سنتين.
المطلوب احترام نتائج المعطيات، وقبول الشراكة الوطنية بالأئتلاف والتحالف الوطني العريض بين فتح و حماس وباقي الفصائل والاحزاب والقوى السياسية، في إطار منظمة التحرير لتبقى بحق الممثل العملي الواقعي الشرعي للشعب الفلسطيني، كما كانت وكما يجب أن تكون.
فلسطين
الأحد 04 يناير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس
الأزمة اليمنية.. صراع داخلي يتجه إلى مفصل إقليمي خطير
رام الله - خاص ب"القدس"-
د. عبد المجيد سويلم: اصطفافات غير مسبوقة قد تؤدي لمواجهات تجعل الأزمة اليمنية مفتاحاً للتحول الجيوسياسي في الإقليم..
ماجد هديب: حل الأزمة اليمنية بات ضرورة ملحّة لتجنب مزيد من التصعيد ولمنع اليمن من البقاء ساحة صراع مفتوحة..
د. ولاء قديمات: الأزمة اليمنية تكشف بوضوح هشاشة التحالفات العربية وغياب رؤية موحدة للتعامل مع الأزمات الإقليمية..
د. فادي جمعة: الأزمة اليمنية أسهمت في تعميق حالة عدم الاستقرار الإقليمي وإعادة تعريف مفهوم الأمن الخليجي..
د. جمال حرفوش: تآكل مفهوم الدولة الواحدة وتراجع سلطة القانون وتعدد مراكز القوة أغلق الأفق أمام بناء نظام سياسي جامع..
د. سهل دياب: عدم التدخل الأميركي بالخلافات حول انفصال جنوب اليمن يعكس اهتماماً بتغيير الخريطة الجيوسياسية..
لم تعد الأزمة اليمنية مجرّد صراع داخلي أو ساحة نزاع محلية ذات أبعاد محدودة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أكثر بؤر التوتر تأثيرًا في المشهدين الإقليمي والدولي وصولاً إلى الأزمة الحالية وما تخللها من أزمة جديدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإمكانية انفصال الجنوب اليمني، ما ينذر بأزمة إقليمية خطيرة.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن التفاعلات المتسارعة داخل اليمن، وتداخلها مع حسابات الأمن القومي لدول الخليج، أعادت وضع هذا البلد في قلب معادلات البحر الأحمر وباب المندب وبحر العرب، باعتباره عقدة استراتيجية تمس أمن الملاحة والتوازنات الجيوسياسية في المنطقة بأسرها.
وبحسب الكتاب والمحللين وأساتذة الجامعات، تكشف تطورات الأزمة عن تصدّع واضح في منظومة التحالفات الإقليمية، لا سيما داخل الخليج، مع بروز تباينات حادة في الرؤى والمشاريع السياسية بين أطراف كانت تُعد حلفاء رئيسيين، وقد أسهم هذا التفكك في تعميق الصراع، وإطالة أمده، وفتح المجال أمام تدخلات إقليمية ودولية متزايدة، حوّلت اليمن إلى ساحة تنافس نفوذ، تتقاطع فيها الطموحات السياسية مع المصالح الاقتصادية والأمنية.
وفي ظل غياب رؤية عربية موحدة، تبدو الأزمة اليمنية اليوم أحد أخطر مفاتيح التحول الجيوسياسي في المنطقة، بما تحمله من احتمالات التصعيد أو إعادة رسم التوازنات الإقليمية.
تحول نوعي في الأزمة اليمنية..
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن الأزمة اليمنية تشهد تحولاً نوعياً وخطيراً، يجعلها تتجاوز كونها صراعاً داخلياً أو إقليمياً محدوداً، لتتحول إلى أزمة إقليمية شاملة تهدد بنية التحالفات في الخليج والمنطقة بأسرها، وتفتح الباب أمام مواجهات كبرى تمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب.
ويوضح سويلم أن الأزمة اليمنية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقد كامل من الاضطرابات والحروب والتدخلات الخارجية التي تفاعلت منذ ما عُرف بـ"الربيع العربي"، في ظل ضعف الدولة اليمنية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية.
ويشير سويلم إلى أن السعودية ودولاً خليجية أخرى تعاملت منذ البداية مع اليمن باعتباره ساحة تمس أمنها القومي، إلا أن التحالفات الخليجية التي بدت متماسكة في البداية بدأت تتفكك تدريجياً مع تغيّر الطموحات وتبدّل الاصطفافات.
ويبيّن سويلم أن التطور الأخطر في المرحلة الراهنة يتمثل في الطموحات المتصاعدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وسعيها للسيطرة على مناطق يمنية استراتيجية ضمن رؤية أوسع لتعزيز نفوذها الإقليمي.
ويلفت سويلم إلى أن هذه التحركات باتت تتقاطع مع تحالفات خاصة، خارج الإطار التقليدي للتحالف الأمريكي–الخليجي.
ويؤكد سويلم أن المملكة العربية السعودية رأت في هذه التحركات تهديداً مباشراً لمصالحها، خصوصاً في مناطق حساسة مثل حضرموت، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الأمن الوطني السعودي، الأمر الذي فجّر أزمة حادة بين الرياض وأبوظبي، تجلت في لغة سعودية حاسمة وإجراءات عملية، قابلتها الإمارات بإعلان الانفصال الجنوبي، ولو بشكل رمزي حتى الآن.
نذر اصطفافات إقليمية جديدة..
ويعتبر سويلم أن هذه التطورات تنذر بانهيار مجلس التعاون الخليجي وتصدع تحالفاته، مرجحاً صعوبة تراجع السعودية عن مواقفها، مع محاولات لاستقطاب دول مثل الكويت وقطر وسلطنة عُمان، رغم شكوكه في مدى تجاوب هذه الدول مع الرؤية السعودية، وإن كانت ستقف في المقابل ضد السياسات الإماراتية.
ويشير سويلم إلى أن الأزمة اليمنية دخلت بذلك مستوى جديداً من التعقيد والمخاطر، مؤكداً أن موقف الحوثيين سيتأثر بطبيعة التحالفات الجديدة، ولا سيما أي حضور إسرائيلي في جنوب اليمن أو في ترتيبات البحر الأحمر وبحر العرب.
ويحذّر سويلم من أن إسرائيل والولايات المتحدة قد تستغلان هذه الفوضى للإمساك بأوراق استراتيجية في الممرات البحرية الحيوية.
ويرى سويلم أن المنطقة مقبلة على اصطفافات إقليمية غير مسبوقة، قد تقود إلى مواجهات واسعة بين دول وتحالفات متناقضة، ما يجعل الأزمة اليمنية أحد أبرز مفاتيح التحول الجيوسياسي الخطير في الإقليم، ما قد يقود إلى قرارات عربية استراتيجية جديدة لمواجهة الهيمنة الخارجية وحماية الأمن القومي العربي.
اليمن وساحة الصراعات الإقليمية والدولية...
يرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن الأزمة اليمنية الراهنة تُعد واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المنطقة، نظراً لتشابك أسبابها الداخلية والخارجية، وتداعياتها التي تجاوزت حدود اليمن لتطال الإقليم والعالم، محذّراً من أن استمرارها دون حل سياسي شامل سيُبقي اليمن ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية.
ويوضح هديب أن جذور الأزمة اليمنية تعود إلى عوامل داخلية متراكمة تشمل ضعف النظام السياسي، وتردي الأوضاع الاقتصادية، والانقسامات الاجتماعية، إلى جانب عوامل تاريخية مرتبطة بتكوين المجتمع اليمني وبنيته، وهو ما سهّل التدخل الخارجي والتحكم بمصير اليمن ومستقبله.
ويشير هديب إلى أن هذه العوامل الداخلية شكّلت بيئة خصبة لانفجار الأزمة مع اندلاع ما سُمّي بـ"الربيع العربي"، الذي كشف عن أزمات كامنة داخل الدولة والمجتمع، وأدى إلى إضعاف الحكم المركزي وانقسام الجيش وزيادة هشاشة الدولة.
وفي ما يتعلق بالعوامل الخارجية، يشدد هديب على أن اليمن دفع ثمناً باهظاً لمواقفه الوطنية من قضايا عربية عدة، ما جعله هدفاً لمخططات سياسية إقليمية ودولية هدفت إلى إضعاف وحدته وإعادة صياغته سياسياً واقتصادياً. ويلفت هديب إلى أن فشل المرحلة الانتقالية، التي جاءت بمبادرة خليجية، أسهم بشكل مباشر في تهيئة الظروف لسيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، معتبراً أن هذه السيطرة كانت إحدى إفرازات الربيع العربي وتداعيات التدخلات الإقليمية المتزايدة.
التدخلات الخليجية وتعقيد الصراع..
وينتقد هديب الدور الخليجي في اليمن، مؤكداً أن هذه التدخلات، رغم إعلانها دعم الشرعية، أسهمت في تعقيد الصراع وإطالة أمده، خاصة في ظل الخلافات بين دول الخليج نفسها. ويشير هديب إلى الدور الإماراتي، واصفاً إياه بأنه تعارض مع أهداف السعودية وبقية الدول الخليجية، عبر دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وتشكيل وتسليح قوى محلية خارج إطار الدولة الشرعية، ما عمّق الانقسام بين الشمال والجنوب وزاد من هشاشة المشهد السياسي.
ويلفت هديب إلى أن هذه الخلافات الخليجية فتحت المجال أمام تعزيز النفوذ الإيراني في اليمن عبر الحوثيين، ودفعت قوى دولية أخرى للتدخل، بما يفرض رؤى بعيدة عن المصالح العربية واليمنية.
وعن التداعيات بسبب الأزمة اليمنية المتصاعدة خلال العقد الماضي حتى الآن، يؤكد هديب أن الأزمة أفرزت كارثة إنسانية غير مسبوقة، تمثلت في انتشار الجوع والأوبئة ونزوح الملايين، إلى جانب انهيار الاقتصاد وتفكك المؤسسات وتصاعد التهديدات الأمنية، بما في ذلك الهجمات العابرة للحدود وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ويرى هديب أن الأزمة اليمنية لم تعد شأناً داخلياً، بل تحولت إلى قضية إقليمية ودولية تمس الأمن والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط والعالم، مؤكداً أن حلها السياسي بات ضرورة ملحّة لتجنب مزيد من التصعيد، ولمنع اليمن من البقاء ساحة صراع مفتوحة على حساب الشعب اليمني ومستقبله.
أزمة متراكمة طويلة..
تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن الأزمة اليمنية تمثل واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا واستمرارية في المنطقة، موضحة أنها ليست نتاج تطورات آنية أو ظرفية، بل نتيجة تراكم طويل لعوامل داخلية وخارجية متشابكة، ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، أسهمت مجتمعة في إضعاف الدولة اليمنية وتحويلها إلى ساحة صراع مفتوحة.
وتبين قديمات أن جذور الأزمة الداخلية تعود إلى طبيعة الفاعلين السياسيين والأمنيين في الساحة اليمنية، واختلال بنية الدولة، وضعف المؤسسات، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي عمّقت الانقسامات الداخلية، ما جعل اليمن أكثر قابلية للتدخلات الخارجية. وتشدد قديمات على أن الدور الإقليمي كان حاسمًا في تعقيد المشهد اليمني، سواء من خلال التنافس الإقليمي أو اختلاف مقاربات دول الخليج في التعامل مع التطورات السياسية والأمنية في البلاد.
اليمن وموقعها الجغرافي الاستراتيجي..
وتشير قديمات إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن شكّل عنصر جذب رئيسيًا للصراعات الإقليمية والدولية، لافتة إلى أن الأزمة اليمنية ترتبط بشكل مباشر بمحاولات إيران توسيع نفوذها الإقليمي، بما في ذلك السعي لإخراج اليمن من محيطه الخليجي، واستخدامه كورقة ضغط في معادلات الأمن الإقليمي، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها الساحة الإيرانية وانعكاساتها على ملفات المنطقة.
وتؤكد قديمات أن الأزمة اليمنية باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن والسلم الإقليمي والدولي، لا سيما في ما يتعلق بأمن الخليج والأمن البحري في البحر الأحمر، لما لذلك من تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة النطاق.
هشاشة التحالفات العربية..
وتشير قديمات إلى أن الانقسامات داخل التحالفات اليمنية، إلى جانب التباينات داخل التحالف الإقليمي نفسه، وخصوصًا بين السعودية والإمارات، أسهمت في إطالة أمد الصراع، حيث يتركز الخلاف بين الطرفين حول إدارة الصراع وفق تصورات مختلفة للأمن القومي لكل منهما.
وفي ما يتعلق بانعكاسات الأزمة اليمنية على الواقع العربي، ترى قديمات أن الأزمة في اليمن تكشف بوضوح هشاشة فكرة التحالفات العربية، في ظل غياب رؤية عربية موحدة قادرة على التعامل مع الأزمات الإقليمية بشكل شامل، وربطها بالقضايا العربية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وتعتبر قديمات أن هذا الفراغ العربي أسهم في تراجع الدور العربي لمصلحة قوى إقليمية أخرى، وفي مقدمتها إيران، إلى جانب تصاعد الحضور العسكري الأمريكي والإسرائيلي، بما يُبقي اليمن ساحة مفتوحة للتنافس الإقليمي والدولي، ويعقّد فرص الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة.
استغلال الفراغ السلطوي في اليمن..
يوضح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية، د. فادي جمعة، أن الأزمة اليمنية الراهنة ليست وليدة اللحظة، بل تمثل نتيجة لمسار تراكمي طويل بدأ مع فشل عملية الانتقال السياسي التي أعقبت ثورة عام 2011، مؤكداً أن هذا الفشل أضعف الدولة اليمنية ومؤسساتها، وفتح الباب أمام تصاعد الخلافات بين القوى السياسية، وعجز السلطة عن إدارة التوازنات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
ويوضح جمعة أن ضعف مؤسسات الدولة أفضى إلى فراغ سياسي وسلطوي واضح، استغلته قوى مسلحة كانت أكثر تنظيماً من الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي، التي تمكنت من توسيع نفوذها والسيطرة على مساحات واسعة من البلاد، ما أدخل اليمن في حالة صراع مفتوح على شكل الدولة وحكمها وسلطتها، بين الحوثيين من جهة، والقوى المناهضة لهم من جهة أخرى.
ويشير جمعة إلى أن تطور الصراع الداخلي قاد إلى تدويله وتحوله إلى حرب ذات أبعاد إقليمية، خاصة بعد التدخل العسكري عام 2015، حين دخلت أطراف إقليمية ودولية لدعم مشاريع سياسية متباينة داخل اليمن، وفي مقدمتها التدخل السعودي الذي جاء في إطار مناهضة حكم الحوثيين ومحاولة إنهاء سيطرتهم.
ويبيّن جمعة أن مسار الصراع شهد لاحقاً تبايناً واضحاً في الرؤى بين أطراف التحالف نفسه، حيث تمسكت السعودية وحلفاؤها برؤية تقوم على الحفاظ على وحدة اليمن، انطلاقاً من اعتبارات أمنية وجيوسياسية، أبرزها أمن الحدود السعودية ورغبة الرياض في تقليص بؤر الصراع في محيطها الإقليمي.
مشروع سياسي في جنوب اليمن..
في المقابل، يشير جمعة إلى بروز مشروع سياسي موازٍ في جنوب اليمن، تقوده قوى مدعومة من الإمارات، يدعو إلى انفصال الجنوب، ما أدى إلى توترات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وبلغ حد المواجهة غير المباشرة بين السعودية والإمارات، كما ظهر في استهداف أسلحة كانت متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويؤكد جمعة أن تداعيات الأزمة خلال العقد الماضي، كانت كارثية على اليمن، حيث شهدت البلاد انهياراً شبه كامل لمؤسسات الدولة، وتفككاً في السلطات، وتعدد مراكز النفوذ، إلى جانب تفاقم الأزمة الإنسانية غير المسبوقة، ما أضعف النسيج الاجتماعي والسياسي اليمني.
إعادة تعريف مفهوم الأمن الخليجي..
وحول انعكاسات الأزمة اليمنية على الإقليم، يوضح جمعة أنها أسهمت في تعميق حالة عدم الاستقرار الإقليمي، وإعادة تعريف مفهوم الأمن الخليجي في ظل بروز تهديدات غير تقليدية وارتفاع الكلفة العسكرية.
كما تحولت منطقة البحر الأحمر وباب المندب وفق جمعة، إلى بؤرة توتر دولي مرتبطة بأمن الملاحة والتجارة العالمية، إضافة إلى تكريس تدويل الصراع، وكشف هشاشة التحالفات الإقليمية بسبب تضارب الرؤى والمشاريع السياسية.
ويؤكد جمعة أن تعقيد الصراع وفشل الحسم العسكري دفع القوى الإقليمية والدولية إلى البحث عن مسارات دبلوماسية وتهدئة إقليمية، باعتبارها الخيار الأكثر واقعية، ليس فقط لإنهاء الأزمة اليمنية، بل كنموذج للتعامل مع صراعات إقليمية مشابهة.
بيئة خصبة لانفجار الصراع..
يؤكد أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، د. جمال حرفوش، أن الأزمة اليمنية لا يمكن فهمها بوصفها حدثًا طارئًا أو وليد لحظة سياسية عابرة، بل هي نتيجة تراكمات بنيوية عميقة ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، تفجّرت ضمن سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد.
ويوضح حرفوش أن الداخل اليمني عانى لعقود من ضعف الدولة المركزية وهشاشة مؤسسات الحكم، إلى جانب غياب العدالة في توزيع السلطة والثروة، وتفاقم الانقسامات القبلية والمناطقية، فضلاً عن التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية.
ويعتبر حرفوش أن هذه العوامل مجتمعة شكّلت بيئة خصبة لانفجار الصراع المسلح، وأسهمت في تقويض أسس الدولة ووحدتها، وهو ما تجلى بإعادة طرح مفهوم تشكيل دويلات منفصلة عن بعضها البعض.
ويشير حرفوش إلى أن النزاع اليمني سرعان ما تجاوز إطاره المحلي، ليتحول إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي، تداخلت فيها الحسابات الجيوسياسية والأمنية مع المصالح الدولية، ما أدى إلى تدويل الأزمة وإطالة أمدها، وإبعادها عن مسارات الحلول السياسية الشاملة القائمة على التوافق الوطني.
وحول تداعيات الأزمة اليمنية، يصف حرفوش الوضع في اليمن بـ"الكارثي" على مختلف المستويات، مؤكدًا أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل انتشار المجاعة، وانهيار شبه كامل في الخدمات الصحية والتعليمية.
تآكل مفهوم الدولة الواحدة..
وعلى الصعيد السيادي والقانوني، يشير حرفوش إلى تآكل مفهوم الدولة الواحدة، وتراجع سلطة القانون، وتعدد مراكز القوة المسلحة، فيما أدى ذلك سياسيًا إلى انسداد الأفق أمام بناء نظام سياسي جامع، وترسيخ منطق القوة بدل الشرعية الدستورية.
ويبيّن حرفوش أن انعكاسات الأزمة اليمنية الجارية لم تعد محصورة داخل حدود البلاد، بل امتدت لتؤثر بعمق في توازنات الإقليم وأمنه الجماعي.
عامل استنزاف إقليمي..
ويوضح حرفوش أن الأزمة شكّلت عامل استنزاف إقليمي، خاصة لدول الجوار وفي مقدمتها السعودية، على المستويين الأمني والاقتصادي، ما أسهم في إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية.
ويؤكد حرفوش أن الصراع عمّق حالة الاستقطاب الإقليمي، لا سيما في ظل التنافس بين محاور إقليمية متصارعة، الأمر الذي انعكس توترًا على ملفات أخرى في المنطقة، مثل العراق وسوريا ولبنان.
وعلى المستوى الدولي، يلفت حرفوش إلى أن الأزمة كشفت ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي الإنساني، حيث تُرفع شعارات حماية المدنيين، بينما تستمر الحروب بالوكالة.
ويؤكد حرفوش أن استمرار الأزمة دون حل سياسي عادل ينذر بتحويل اليمن إلى بؤرة عدم استقرار دائمة، تهدد أمن الملاحة الدولية، وتغذّي التطرف، وتقوّض أي مشروع حقيقي للاستقرار الإقليمي، معتبرًا أن اليمن بات اختبارًا حقيقيًا لإرادة الإقليم والمجتمع الدولي في تغليب الحلول السياسية على منطق السلاح.
أزمة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة..
يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور سهل دياب أن ما يجري في اليمن لا يمكن فهمه بوصفه أزمة داخلية معزولة، بل هو جزء من مشهد إقليمي ودولي شديد التعقيد، يتقاطع فيه الأمن البحري في البحر الأحمر، والتنافس على الممرات الاستراتيجية، والتحولات في العلاقات الخليجية، إلى جانب امتداداته في القرن الأفريقي، بما يشمل الصومال وأرض الصومال والسودان وإثيوبيا، ما يجعل من اليمن قضية إقليمية ذات أبعاد دولية واضحة.
ويوضح دياب أن أحد أبرز أبعاد الأزمة يتمثل في التباينات المتزايدة بين السعودية والإمارات، والتي تعكس أزمة أعمق داخل معسكر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، تتعلق بتباين الرؤى حول شكل الشرق الأوسط المنشود في المرحلة المقبلة.
ويشير دياب إلى أن جوهر هذا الخلاف يرتبط بمفهوم الأمن القومي العربي، حيث تنظر المملكة العربية السعودية إلى ما يجري في اليمن وإمكانية انفصال جنوب اليمن وإعلانه دولة مستقلة، باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي وللأمن القومي العربي بشكل عام، في حين ترى الإمارات في الأزمة فرصة لتعزيز موقعها السياسي والجيوسياسي والاقتصادي، واستثمار موقعها في منظومة النفوذ الإقليمي.
ويبيّن دياب أن الإمارات حققت استفادات غير مسبوقة من نتائج الحروب والاضطرابات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، مستفيدة من تراجع النفوذ الإيراني وحلفائه في بعض الساحات، ومن الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها دول مركزية مثل مصر والأردن، وكذلك من حالة الضعف التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ما دفع أبوظبي إلى السعي لملء الفراغ الإقليمي وتعزيز حضورها كلاعب مؤثر في ملفات متعددة، من بينها الملف اليمني.
ويؤكد دياب أن التعامل مع الأزمة اليمنية لا ينبغي أن يُختزل في مواجهة ثنائية تقودها دولة بعينها، بل يتطلب رؤية عربية وإسلامية شاملة، تشارك فيها دول محورية، وفي مقدمتها مصر والسعودية وتركيا، حيث أن مستوى التقارب أو التباعد بين هذه الدول سيكون له أثر مباشر على مسارات الأزمة اليمنية، وعلى طبيعة الحلول أو مآلات الصراع.
ويشدد دياب على وجود ترابط عضوي وزمني بين ما يجري في اليمن، وما تشهده الساحات الأفريقية من نزاعات في السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، إلى جانب الأزمات العالمية في أوكرانيا وفنزويلا، والتوترات المتصاعدة حول تايوان، والتهديدات المتبادلة مع إيران.
تحديد الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط..
ويعتبر دياب أن عام 2026 سيكون عامًا حاسمًا في تحديد الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط، وسيكون عاماً مليئاً بالمفاجآت، الإيجابية والسلبية، سيتحدد وفقه كيفية إدارة القوى الإقليمية والدولية لهذه التحولات المتسارعة، مرجحًا أن يتأثر هذا المسار بشكل كبير بنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وكذلك بالانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.
ويشير دياب إلى أن الصمت الأميركي وعدم التدخل الواضح في الخلافات السعودية–الإماراتية بشأن إمكانية انفصال جنوب اليمن يعكس اهتمام واشنطن بما يجري حاليًا في إطار أهداف استراتيجية بعيدة المدى تتعلق بتغيير الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط.
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس
صمتاً.. إنها فتح: رحلة الكفاح والتضحية التي لا تُختزل في سطور
في زمن تكثر فيه الأقوال وقلَّة الفعل، وتتناسل فيه التحليلات من بروج عاجية، يقف المرء حائراً أمام جرأة البعض في تقييم مسيرة هي أقرب إلى الأسطورة منها إلى التنظيم السياسي. حركة فتح ليست مجرد حروف تتدافع على الورق، ولا شعارات ترفع في المناسبات، إنها دماء تسكن عروق أمة، وذاكرة جماعية حملت آلام شعب وطموح أمة. هذا المقال ليس دفاعاً عن مثاليين معصومين، بل هو إضاءة على مسيرة لم يكتبها مؤرخون في مكاتب مكيفة، بل كتبتها دماء الشهداء في جبال نابلس ووديان الجنوب ومدن المنفى. في العقد الثاني من القرن العشرين، حين كانت فلسطين تلفظ أنفاسها تحت وطأة الاحتلال البريطاني والهجرة الصهيونية الممنهجة، كانت النخبة الفلسطينية تعيش حالة من التشتت والبحث عن هوية. لكن شرارة التغيير الحقيقية انطلقت من أماكن أبعد - من المخيمات والجامعات في الشتات. عام 1957، في الكويت، التقى خمسة شبان فلسطينيين يحملون أحلاماً أكبر من أجسادهم: ياسر عرفات، وخليل الوزير، وصلاح خلف، وفاروق القدومي، وخالد الحسن. كانوا مختلفين في الخلفيات والطباع، لكنهم اتفقوا على شيء واحد: أن تحرير فلسطين لن يأتي بالمؤتمرات والبيانات، بل بالبندقية والإرادة. ما إن أعلنت الحركة عن نفسها عبر بيانها الأول في الأول من يناير 1965، حتى بدأت مسيرة من التحدي. لكن اللحظة الفارقة جاءت في 21 مارس 1968، في معركة الكرامة بالأردن. هناك، حيث اعتقدت القوات الإسرائيلية أنها قادمة لسحق "عصابات" صغيرة، فوجئت بمقاومة أسطورية. لم تكن معركة عسكرية فحسب، بل كانت معركة نفسية أعادت للفلسطيني كرامته، وللأمة العربية أملها. قال أحد الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في المعركة: "كنا نظننا نذهب إلى مناورة عسكرية، ووجدنا أنفسنا في جحيم لم نكن مستعدين له". رجال صنعوا التاريخ ولم ينتظروا مجداً: خليل الوزير (أبو جهاد) كان مهندس الانتفاضة، لم يكن الرجل يحب الأضواء، بل كان يعمل في الظل كخبير عسكري ومخطط استراتيجي. كان أبو جهاد العقل التنظيمي الذي حوَّل الحماس الثوري إلى آلة مقاومة منظمة. اغتالته إسرائيل في تونس عام 1988، لأنه أدركت أنه الرأس المدبر للانتفاضة الأولى. صلاح خلف (أبو إياد) كان عقل الأمن والاستخبارات، صاحب مقولة "الثورة مثل الحب، لا تحسب بالكيلو ولا بالمتر". كان أبو إياد عمود الخيمة الأمنية، بنى أجهزة استخباراتية تنافس كبريات الأجهزة العالمية. اغتيل هو ورفاقه في يناير 1991، لكن منظومته الأمنية ظلت درعاً للقضية. هايل عبد الحميد (أبو الهول) كان أسد معركة المخيمات، قائد عسكري من الطراز الفريد، قاد معركة الدفاع عن مخيمات صبرا وشاتيلا خلال اجتياح بيروت 1982، وأصبح رمزاً للمقاومة الباسلة. هؤلاء لم يكونوا سياسيين يتقنون فن الخطابة فقط، بل كانوا مقاتلين ينامون على الأرض ويأكلون مما تجود به الأرض، ويخططون للتحرير وهم يحملون رائحة البارود على ثيابهم. أما ياسر عرفات، أو "أبو عمار" كما عرفه رفاقه وشعبه، فقد بدأ مهندساً في الكويت، وانتهى رمزاً عالمياً للقضية الفلسطينية. شخصيته الفريدة جمعت بين المرونة السياسية والصلابة الثورية. كان بإمكانه أن يقبل بالمناصب الوزارية في دول عربية غنية، لكنه اختار حياة المطاردة والثورة. لحظة دخوله قاعة الأمم المتحدة عام 1974 وهو يحمل غصن زيتون وبندقية، كانت لحظة فارقة في تاريخ الدبلوماسية العالمية. قال للعالم: "جئت حاملاً غصن الزيتون في يد والبندقية في اليد الأخرى، فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدي". كانت الرسالة واضحة: نحن نحب السلام لكننا لن نتنازل عن حقنا في المقاومة. ربما كانت أقسى لحظات أبو عمار حين حوصر في المقاطعة برام الله لمدة 34 شهراً. لكن حتى تحت الحصار، كان يصمد كالجبل. زاره وفد برلماني إسرائيلي مرة فقال لهم: "أنتم محاصروني في غرفتين، لكن كل فلسطيني يحمل فلسطين في قلبه، فهو ليس في سجن". مسيرة التفاوض كانت محطة أخرى في تاريخ فتح؛ قرار منظمة التحرير الاعتراف بالقرار 242 وإدانة الإرهاب عام 1988، لم يكن استسلاماً بل كان نقلة واقعية. ثم جاءت اتفاقيات أوسلو 1993 التي حملت أبو عمار وإسحق رابين إلى مصافحة تاريخية. كان أبو عمار يدرك أن أوسلو ليست حلاً نهائياً، بل محطة في طريق طويل. الانتقال من حركة تحرير إلى سلطة حكم كان من أصعب التحولات. فتح التي اعتادت على حرب العصابات، اضطرت لتعلم فنون الحكم والإدارة وسط ظروف معقدة وحرب أهلية مكتومة. لم تكن مسيرة فتح ممهدة بالورود، فمنذ اغتيال أبو جهاد وأبو إياد، بدأت الخلافات تظهر. لكن الانقسام الحقيقي جاء بعد وفاة أبو عمار عام 2004، وتصاعد الخلاف مع حماس الذي انفجر في صيف 2007 بانقسام غزة والضفة. هنا واجهت فتح اختباراً وجودياً: كيف تحافظ على الوحدة الوطنية وهي تفقد السيطرة على جزء من أرضها؟ اليوم، وقد تجاوزت الحركة نصف قرن من الكفاح، تواجه تحديات جساماً: كيفية الحفاظ على الوحدة الداخلية بين أجيال مختلفة: جيل المخيمات وجيل الدبلوماسية، كيفية موازنة خيار المقاومة مع واقع السلطة، كيفية تجديد الخطاب السياسي لجيل الشباب الذي لم يعش زمن الثورة، كيفية الحفاظ على الشرعية التاريخية في مواجهة حركات جديدة. لننصت قليلاً.. هل تسمعون ذلك الصوت؟ إنه صوت رصاصة أول فدائي، صوت دبابة تحترق في الكرامة، صوت أبو عمار وهو يخاطب الأمم المتحدة، صوت طفل يرفع علم فلسطين على الحاجز. هذه الأصوات هي فتح. نعم، لفتح أخطاؤها، وثغراتها، وهزائمها أيضاً. لكن من يجرؤ على إنكار أنها: حولت الفلسطيني من لاجئ إلى مقاتل، حولت القضية من قضية إنسانية إلى قضية سياسية عالمية، أنزلت القضية من السماء إلى الأرض، من الشعارات إلى التفاصيل، قدمت أكثر من 30 ألف شهيد. يقول المثل الفلسطيني: "اللي بيعرفك إزَا بتقدر تشتري، واللي ما بيعرفك إزَا بتقدر تبيع". الذين ينتقدون فتح اليوم، ينسون أنها لم تكن يوماً خياراً بين الجيد والأفضل، بل كانت خياراً بين الوجود والعدم. صمتاً.. إنها فتح. صمتاً.. فهي لم تكن يوماً حركة سياسية عادية، بل كانت رحلة شعب نحو الحرية، كتبت فصولها بدماء أطهر من أن تنالها أقلام المتحاملين، وأقدس من أن تمسها ألسنة المتنطعين. لتبقى فتح شامخة كجبل جرزيم، صامدة كأشجار الزيتون، تروي بذورها دماء الشهداء
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس
من الانطلاقة إلى المؤتمر الثامن ، "فتح" أمام إختبار إستعادة المشروع الوطني التحرري .
في الذكرى الحادية والستين لإنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ، لم تعد هذه المناسبة محطة احتفالية أو إستذكار رمزي لتاريخ مضى ، بل تتحول في ظل ما يعيشه شعبنا من حرب إبادة وتوسع أستيطاني ، وتصفية سياسية ومحاولات إعادة هندسة القضية كما المنطقة ، إلى لحظة مساءلة وطنية عميقة ، أين نقف اليوم من سؤال الانطلاقة الأول؟ سؤال التمثيل ، القرار الوطني المستقل ، والمشروع التحرري .
لقد جاءت انطلاقة حركة "فتح" في الأول من كانون الثاني ١٩٦٥ كإجابة تاريخية على فراغ تمثيلي عاشه الشعب الفلسطيني بعد جريمة النكبة والتهجير القسري رغم اهمية تاريخ الحركة الوطنية وتضحياتها زمن الإنتداب البريطاني ، وكتعبير عن وعي جمعي بأن استعادة فلسطين تبدأ باستعادة الإرادة الفلسطينية المستقلة وببناء حركة تحرر وطني قادرة على توحيد الشعب وصياغة مشروعه النضالي . فلم يكن صدفة أن تتحول "فتح" لاحقاً إلى العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت قد تأسيت بالقُدس قبل عام من ذلك ، وإلى الإطار الجامع للهوية الوطنية الفلسطينية المعاصرة .
اليوم ، وبعد أكثر من ستة عقود ، يفرض الواقع سؤالاً قاسياً يتمثل في كيفية وصولنا إلى حالة يُناقش فيها مستقبل فلسطين بما فيها غزة المكلومة في العواصم الإقليمية والدولية ، بينما نغيَّب نحن الفلسطينيون عن حقنا في تقرير مصيرنا ؟
بعيداً عن السجالات الداخلية ، أصبح واضحاً أن ما نعيشه ليس مجرد أزمة فصائلية أو خلل إداري ، بل أزمة مجتمع ونخب ومؤسسات تشكّلت تحت سياسة ضربات إستعمارية ممنهجة وخطط مبرمجة لا تقبل فكر التسوية السياسية منذ مؤتمر بازل الصهيوني حتى اليوم .
فالأحتلال الإسرائيلي لم يحتل الأرض فقط كأي إحتلال عسكري مؤقت ، بل عمل كأستعمار أستيطاني في محاولات لان يكون مستدام ، على تفكيك البنى الإجتماعية وضرب المؤسسات الوطنية ، وعلى تجزئة الجغرافيا الفلسطينية ، وعلى إنتاج وقائع سياسية واجتماعية منفصلة أضعفت القدرة على إنتاج تمثيل وطني جامع .
غير أن الإشارة إلى دور الإستعمار الأستيطاني الذي يمثل جوهر هذا الأحتلال والفكرة الصهيونية والتلمودية ، لا يعفينا من مسؤوليتنا الذاتية . بعض النُخب ومراكز النفوذ الناشئة وجزء من المؤسسات الفلسطينية مع اشتراطات التمويل ومع مرور الوقت تكيفت مع هذا الواقع حتى دون أن تَعلم ، وانتقلت من موقع قيادة مشروع تحرري إلى إدارة أزمة مفتوحة ، أو الحفاظ على بقاء سياسي محدود السقف تحت الأحتلال .
هنا فقدت المؤسسات السياسية ، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية التي نشأت لاحقا بحكم أتفاق اعلان المبادئ "أوسلو" الذي استغلته دولة الأحتلال لتجفيف مصادر تجسيد الدولة الفلسطينية ولتبني عليه ما تقوم به اليوم من إستكمال لفكرة الإستعمار الاستيطاني باتجاه تنفيذ "مشروع أسرائيل الكبرى" . وبالتالي فقدت مؤسساتنا جزءًا كبيراً من قدرتها التمثيلية ، ليس فقط بسبب القمع الخارجي واضطهاد الأحتلال ، بل بسبب غياب مشروع وطني تحرري جامع يعيد وصل المجتمع بسياسة الكفاح الوطني المقاوم سياسيا وقانونيا ودبلوماسيا وشعبيا والمشاركة الديمقراطية الواسعة و المسوؤلة وطنياً بالحياة السياسية ، الى جانب عوامل محاولات مصادرة القرار المستقل وإستغلال الورقة الفلسطينية في الجغرافيا السياسية للمنطقة والصراعات الإقليمية التي أحدثها الإستعمار من أجل تفوق أسرائيل والهيمنة الأمريكية من خلال توسعة الاتفاقيات الإبراهمية ومجريات تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد ، والهيمنة على شرق المتوسط والبحر الاحمر ومصادر الطاقة والممرات ، كما وفي محيط المنطقة وفق ما يجري حالياً بسوريا ولبنان واليمن والصومال والسودان والتهديدات بحق الأشقاء بالأردن ومصر كما وبحق إيران أيضا وربما أوسع وفق رأئحة البارود التي يطلقها معاً ترامب ونتنياهو .
من هذه الزاوية ، تصبح أزمة التمثيل نتيجة لفقدان المشروع ، لا سبباً له . فلا شرعية حقيقية دون برنامج تحرري ديمقراطي ، ولا تمثيل فعلي دون قدرة على الفعل والتأثير ، ولا وحدة ممكنة دون رؤية سياسية واضحة تستجيب لتحديات اللحظة التاريخية .
إن سر بقاء واستمرار حركة "فتح" لا يكمن في قوة التنظيم ولا في الرعيل الأول من مؤسسين الفكرة ومن تضحيات قوافل شهداء وأسرى وجرحى الحركة منذ بدايات العمل الفدائي فقط رغم اهمية ذلك ، بل في الفكرة الوطنية التي تمثلها الحركة منذ ان نشأت ، والتي تشكل المنطلق للمشروع الوطني التحرري ، والتي لم تستطع أية حركة أو حزب سياسي التعبير عنها كما عبرت عنها حركة "فتح" باستقلاليتها الوطنية المفترضة وبأشكال المقاومة التي أنتهجتها وفق الظروف المتغيرة ، رغم أهمية ما قدمه شركاء الحركة الوطنية من تضحيات ومن إثراء سياسي في مراحل مختلفة من المسيرة ومن الحفاظ على مكانة منظمة التحرير ، التي يتوجب اليوم أستنهاض دورها والبناء على مكانتها السياسية التمثيلية كجبهة وطنية عريضة من خلال الأسراع في انتخابات مجلسها الوطني .
اليوم ، تكتسب الدعوة والتحضيرات لإنعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح"، المقرر في النصف الأول من العام الجديد ، أهمية أستثنائية . فهذا المؤتمر لا يجب أن يُختزل في كونه استحقاقاً تنظيمياً لتجديد الشرعيات أو إعادة توزيع المواقع رغم اهمية ذلك وفق تقاليد الحركة وأنظمتها ، بل ينبغي أن يُنظر إليه كمحطة وطنية فاصلة ، فإما أن تعيد "فتح" تعريف ذاتها كحركة تحرر وطني ، أو أن تكرّس تحولها إلى إطار إداري مرتبط بسلطة أتفاق الحكم الذاتي المؤقت ومحكوم بالواقع القائم الذي يديره الأحتلال .
إن نجاح المؤتمر القادم يُقاس قبل كل شيء بمخرجاته السياسية والتنظيمية ، لا بشكل انعقاده فقط الذي يجب ان يضمن مشاركة كل مواقع تواجد شعبنا بالوطن والشتات ، ومن كل قطاعاته ، بل ويُقاس ايضاً بقدرته على تقديم مراجعة نقدية جادة للتجربة والمسار ، وتصويب الإختلالات ، وحماية شعبنا وإعادة الإعتبار للديمقراطية الداخلية ولدور القواعد والكوادر والقيادة وأطر الحركة من الأقاليم ، العسكريين المتقاعدين ، المجلس الأستشاري ، الثوري والمركزية اضافة الى الكفاءات ذات التجربة الوطنية ، وصياغة رؤية سياسية تقوم على برنامج وأدوات واضحة تعيد بناء المشروع الوطني على قاعدة التحرر لا إدارة المشاريع الأمريكية الأسرائيلية تحت الأحتلال كقضية سكانية خدماتية في مشروع شبه دويلة منقوصة ، أو الإنصهار فقط في مؤسسات السلطة الادارية . لكن على أسس الديمقراطية القائمة على مبدأ "ان الشعب هو مصدر السلطات" ، لا الخوف منها والتستر خلف قوانين تتعارض مع حقوق المواطنة ومواثيقنا الوطنية ومبادئ حركة "فتح"، بل وحتى مع المعاهدات الدولية الإنسانية التي كنا قد التزمنا بها ، لا الاتفاقيات التي تنكر لها الأحتلال أصلاً ، وهنا أقصد تحديداً تعديلات "المادة ١٦" من قانون أنتخابات الهيئات المحلية التي لا شأن للمواطن فيها بالتزامات المنظمة الدولية من جهة ، باعتبارها مجالس خدماتية وحتى لو كانت سياسية أيضاً ، ولا لمعنى أن يتم أخضاع مكانة منظمة التحرير التمثيلية الشرعية لأستفتاء من خلال طلب تعهدات المرشحين من جهة ثانية .
كما يُقاس نجاح المؤتمر الثامن بمدى قدرة الحركة على استعادة دورها الإقليمي العربي والدولي والتوسع بالعمل مع القوى الديمقراطية والتقدمية والشعبية حيث شكلت "فتح" ومكونات الثورة الفلسطينية حاضنة لحركات التحرر العالمية على مدى عقود مضت ، وعلى إستعادة ثقة الشارع الفلسطيني بعد ملاحظة حجم الهوة ، وخصوصاً قطاع الشباب ، وربط العمل التنظيمي بالفعل المجتمعي والنضالي التحرري وصولاً إلى حقنا الأساسي في تقرير المصير وإنهاء الأحتلال أولاً ، وإقامة الدولة المستقلة ذات السيادة على قواعد من فصل السلطات ومبادئ المواطنة والدولة المدنية الديمقراطية ، وفق ما جاء في نصوص وثيقة إعلان الإستقلال عام ١٩٨٨ .
في الذكرى الحادية والستين للإنطلاقة المجيدة ، تبدو "فتح" أمام إختبار تاريخي جديد ، إما استعادة دورها ومكانتها كحركة تحرر وطني قائدة ، قادرة على المساهمة في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية شفافة وكفاحية وعلى قاعدة وحدة الأرض والشعب والقرار ، أو ترك الفراغ يتمدد ، وتصبح قضيتنا أكثر فأكثر رهينة لخطط الخارج وإملاءاته .
الإنطلاقة لم تكن ذكرى ، بل فعل ثوري ، والمؤتمر القادم يجب أن يكون فعلاً مماثلاً في ظروف العدوان المفتوح على شعبنا والمتصاعد يومياُ في كل زوايا الوطن وخاصة بالمخيمات واستمراره في غزة ايضاً وبالقتل وبالإقتحامات والأعتقالات والاعتداءات الوحشية على الأسرى ، يعيد لفكرة الإنطلاقة ولمسيرة الثورة والأنتفاضة معانيها ، وللسياسة وظيفتها التحررية لا البراغماتية السياسية المفرغة من النتائج ، ولشعبنا موقعه في قلب القرار الوطني المستقل حتى نكون في "وطن حُر لشعبٍ من الأحرار" ، كما ردد دائماً زعيمنا المؤسس الراحل ياسر عرفات .
* عضو المجلس الأستشاري لحركة فتح
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس
اعتراف إسرائيل بأرض الصومال: السيطرة البحرية وإعادة رسم النفوذ الإقليمي
يتميّز إقليم " أرض الصومال " بموقع جيوسياسي بالغ الحساسية على ساحل خليج عدن، في شمال القرن الإفريقي، وعلى الضفة الجنوبية للبحر الأحمر المقابلة لليمن، يحدّه من الغرب جيبوتي، ومن الجنوب إثيوبيا، ومن الشرق خليج عدن، فيما يُعدّ قانونيًا جزءًا من الصومال وفق النظام الدولي القائم.
تاريخيًا، كان الإقليم محمية بريطانية حتى عام 1960، قبل أن يتحد طوعًا مع الصومال الإيطالي لإعلان قيام جمهورية الصومال، غير أن هذا الاتحاد سرعان ما كشف عن اختلالات بنيوية، تمثّلت في التهميش السياسي والاقتصادي للشمال، وغياب الشراكة المتكافئة في السلطة، إضافة إلى القمع الدموي الذي مارسه نظام سياد بري، ولا سيما في أواخر الثمانينيات. ومع انهيار الدولة الصومالية عام 1991، توافقت نخب وعشائر الشمال على إعلان الانفصال، مستندة إلى منطق " النجاة " وبناء كيان مستقر في محيط إقليمي مضطرب.
في هذا السياق، أعلنت " اسرائيل" اعترافها بإقليم أرض الصومال دولةً مستقلةً ذات سيادة، لتصبح الدولة الأولى والوحيدة التي تقدم على هذه الخطوة، وقد قوبل الاعتراف بردود فعل دولية وإقليمية رافضة، تنوّعت بين التأكيد الضمني على مبدأ وحدة أراضي الصومال، كما في موقف الأمم المتحدة، وإعادة التأكيد الصريح على هذا المبدأ كما فعلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وصولًا إلى الرفض القاطع والتنديد بالخطوة باعتبارها تهديدًا للاستقرار الإقليمي وانتهاكًا لسيادة الصومال، كما صدر عن الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، ودول مركزية مثل السعودية ومصر والجزائر وقطر وتركيا.
لا يمكن قراءة الاعتراف الإسرائيلي بمعزل عن الموقع الجيوسياسي الاستراتيجي لأرض الصومال، لا سيما أنها تقع مباشرة مقابل السواحل الخاضعة لسيطرة الحوثيين على خليج عدن. هذا الموقع يوفّر لإسرائيل، من منظور أمني–استراتيجي، شبكة نقاط ارتكاز إقليمية محتملة في بيئة بحرية باتت شديدة الاضطراب، فإسرائيل تفتقر إلى عمق استراتيجي فعلي على البحر الأحمر، إذ يقتصر حضورها المباشر على ميناء إيلات، ما يجعل أي تهديد للملاحة في باب المندب مسألة تمسّ أمنها القومي مباشرة.
من هنا، يندرج الاعتراف في إطار ما يمكن تسميته "حرب الظل في البحر الأحمر" ، فإسرائيل ترى في هذه الخطوة فرصة لتخفيف الضغط الذي يمارسه المحور الإيراني–الحوثي، وتطويق النفوذ الحوثي، وتحييد باب المندب، وتقليص قدرة إيران على خنق الملاحة الدولية عبر هذا الممر الحيوي، كما يتيح الاعتراف إمكانية تعاون استخباري وأمني غير مباشر، دون الظهور كقوة احتلال مباشرة، ودون الحاجة إلى إقامة قواعد عسكرية معلنة في إفريقيا، بما ينسجم مع نمط النفوذ الإسرائيلي القائم على الشراكات غير المعلنة والوجود منخفض البصمة.
إلى جانب البعد الأمني، تنظر إسرائيل إلى أرض الصومال بوصفها بوابة لتوسيع نفوذها خارج حدود الشرق الأوسط نحو القارة الإفريقية، فالإقليم يشكّل شريكًا يحتاج بشدة إلى الاعتراف الدولي والدعم الخارجي، ويتّسم في الوقت نفسه بضعف بنيوي يجعله أكثر قابلية لعلاقات غير متكافئة، في هذا الإطار، توظّف إسرائيل خطاب "التعاون التنموي" مستندة إلى خبراتها في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد، وهي قطاعات تحتاجها أرض الصومال لتعزيز قدرتها على الصمود وكسب شرعية دولية.
وتكمن إحدى نقاط "الجاذبية" الأساسية لأرض الصومال، ليس لإسرائيل وحدها بل لعدد من الفاعلين الدوليين، من أبرزهم الامارات، وتايوان، وأثيوبيا، في كونها كيانًا مستقرًا نسبيًا مقارنة بمحيطها، يُدار بحكومة ومؤسسات منذ أكثر من ثلاثة عقود، رغم غياب الاعتراف الدولي، هذا الاستقرار الواقعي، مقرونًا بالعزلة القانونية، يجعل الاعتراف الخارجي أداة ثمينة لكسر العزلة، ويحوّل الشرعية إلى سلعة سياسية قابلة للتبادل.
كما لا يمكن فصل الخطوة عن سياق " اتفاقيات ابراهيم "، لكن ضمن حدود جغرافية جديدة تتجاوز العالم العربي، فالاعتراف بأرض الصومال يقدّم إسرائيل بوصفها قوة إقليمية غير معزولة، قادرة على توسيع دائرة نفوذها وبناء شبكات علاقات في فضاءات جيوسياسية جديدة. وهو ما يخلق أوراق ضغط إقليمية وواقعًا تفاوضيًا جديدًا، يعزّز موقع إسرائيل في توازنات المنطقة، ويساعدها على كسر عزلتها السياسية الدولية، وتقديم نفسها لاعبًا دبلوماسيًا قادرًا على المبادرة لا الاكتفاء بردّ الفعل.
وأخيرًا، يندرج هذا الاعتراف ضمن نمط أوسع في الاستراتيجية الإسرائيلية قائم على "تقسيم المقسَّم" وتعميق الانقسامات في العالم العربي والإقليم، من السودان، مرورًا بإقليم كردستان العراق، والمناطق الدرزية في سوريا، وصولًا إلى أرض الصومال. في هذا الإطار، لا يُفهم الاعتراف بوصفه دعمًا مبدئيًا لحق تقرير المصير، بقدر ما يُقرأ كأداة سياسية انتقائية تُستخدم لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية بما يخدم مصالح القوة الإسرائيلية، حتى وإن كان الثمن زعزعة الاستقرار الإقليمي وإضعاف منظومة القانون الدولي.
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس
فنزويلا سقطت… وفلسطين هي التهمة
ما جرى في فنزويلا لا يمكن قراءته كحدث داخلي أو انقلاب سياسي معزول عن السياق الدولي. سقوط النظام الفنزويلي واعتقال رئيسه ليسا تفصيلاً عابراً في مشهد عالمي مضطرب، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الوقائع التي تؤكد أن النظام الدولي، بصيغته الأمريكية–الإسرائيلية، لا يتسامح مع أي دولة تخرج عن الخط المرسوم لها، خاصة إذا وضعت فلسطين في قلب خطابها السياسي.
منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، اتخذت فنزويلا موقفاً واضحاً وصريحاً في دعم الحق الفلسطيني، سياسياً وأخلاقياً، ووصفت ما يجري باعتباره عدواناً وجرائم حرب. هذا الموقف، وإن بدا للبعض رمزياً أو خطابياً، إلا أنه في ميزان السياسة الدولية يُعدّ خروجاً عن الإجماع المفروض، وتمرداً على السردية التي تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل تكريسها باعتبار الاحتلال “حقاً” والمقاومة “إرهاباً”.
هنا تبدأ القصة الحقيقية.
السياسة لا تعاقب الأنظمة… بل المواقف
التاريخ الحديث مليء بالشواهد التي تؤكد أن الولايات المتحدة لا تُسقط الأنظمة لأنها فاسدة، ولا لأنها مستبدة، بل لأنها تتبنى مواقف سياسية تتعارض مع مشروع الهيمنة.
جمال عبد الناصر لم يكن خطراً لأنه بنى دولة قوية فحسب، بل لأنه حمل مشروعاً قومياً جعل فلسطين جزءاً من الأمن القومي العربي.
وصدام حسين، بكل ما عليه من ملاحظات، لم يُستهدف لأنه ديكتاتور فقط، بل لأنه حاول أن يخرج عن بيت الطاعة الأمريكي، ووضع نفسه – ولو خطابياً – في موقع الداعم للقضية الفلسطينية.
اليوم، تتكرر المعادلة ذاتها مع فنزويلا، ولكن بأدوات أكثر فجاجة ووضوحاً:
دولة تعلن وقوفها مع فلسطين، تُحاصر اقتصادياً ، تُشيطن إعلامياً، تُعزل سياسياً، ثم تُستهدف مباشرة.
فلسطين في قلب الصراع الدولي… لا على هامشه
ما يجب أن نفهمه بوضوح هو أن فلسطين لم تعد مجرد قضية إنسانية أو ملف حقوقي، بل أصبحت عقدة مركزية في الصراع على شكل النظام العالمي.
الوقوف مع فلسطين يعني – ضمناً – التشكيك في أخلاقية القوة الغربية، وفي ازدواجية معاييرها، وفي شرعية الاحتلال الذي تحميه وتدعمه بلا حدود.
ولهذا، فإن السياسة الأمريكية–الإسرائيلية لا تستهدف الفلسطيني وحده، بل تستهدف كل من يحاول كسر عزلته أو منحه غطاءً سياسياً أو أخلاقياً. المطلوب استراتيجياً أن يبقى الفلسطيني وحيداً:
بلا سند دولي حقيقي،
وبلا أنظمة جريئة،
وبلا توازن ردع سياسي أو أخلاقي في النظام العالمي.
رسالة فنزويلا… ورسالة العقاب
ما حدث في فنزويلا اليوم يحمل رسالة تتجاوز حدود أمريكا اللاتينية:
أي دولة تفكر أن تجعل فلسطين جزءاً من هويتها السياسية، أو أن تتحدى الرواية الإسرائيلية، ستُدفع ثمناً باهظاً.
هذه ليست نظرية مؤامرة، بل قراءة واقعية لمسار ممتد لعقود، حيث تتقاطع المصالح الأمريكية مع الأمن الإسرائيلي، ويتم توظيف أدوات الاقتصاد والعسكر والإعلام لإعادة ضبط المشهد الدولي بما يخدم هذا التحالف.
هل تبقى فلسطين ضحية؟
السؤال الحقيقي ليس: لماذا سقطت فنزويلا؟
بل: هل يُسمح في هذا العالم بوجود دولة قوية، مستقلة، داعمة لفلسطين؟
حتى اللحظة، تشير الوقائع إلى أن الإجابة لا تزال سلبية.
لكن الثابت أيضاً أن فلسطين، رغم كل محاولات عزلها وتجفيف منابع دعمها، بقيت حاضرة، لأن القضية لا تعيش على الأنظمة وحدها، بل على عدالة الفكرة، ووعي الشعوب، وتراكم النضال.
فنزويلا قد تسقط كنظام، لكن الرسالة الفلسطينية ستبقى:
أن هذا العالم لا يعاقب من يخطئ فقط، بل يعاقب من يقول لا… حين تكون “لا” من أجل فلسطين.
فلسطين
الأحد 04 يناير 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس
حركة فتح، في انطلاقتها
المتوكل طه
الحلقة الثانية
أما المثقفون والكُتّاب السياسيون والمفكّرون، في حركة فتح، فإنهم لم يشكّلوا حالة فكرية قادرة على مواجهة تخريب الوعي الجَمْعي المُمنهج الذي يستخدمه الاحتلال وأدواته، ولم يطوّروا أو يشكّلوا تياراً فكرياً ذا ثقل، يؤسّس لمناعة وطنية مطلوبة، تجعل التساوق مع حالة التعايش مع المحتلّ عملاً مرفوضاً، صعباً بل مستحيلاً
إن المطلوب هو أن يُراكم المثقفون لَبِنات الوعي، ليحلّ وعي الفكرة المقاوِمة عميقاً في المدارك، ليؤصِّلها،ويغلب ماكينةَ تخريب الوعي الداهمة، التي تأخذها في سيولها إلى الهاوية. والثورة عامةً، تجعل بناء الوعي الجَمْعي أحدَ أهمّ أهدافها، لأن أداة التحرير الأولى هي الشعب الواعي والمدرك، وهذا ما يفسّر الهجوم على التربية والتعليم، وعلى الثقافة بشقّيْها النخبوي ومعناها الاجتماعي، وإلا ستذهب الثورة إلى اجترار السائد والمعتم والمتخلّف، وإلى استبدال قيم الانتماء للوطن لترفع من شأن قيم الإنتماء للقبيلة لتحل مكان الثقافة الوطنية وثقافة الثورة..فالانتماء للقبيلة لا يحتاج إلى الوعي الحرّ، بل إلى الطاعة العمياء وإلى العصبوية الضيقة، ولم يكن ذلك عفوياً كما لا يستهدف حماية الثورة أو فتح كقبيلة بمفهوم الجماعة، بل من أجل أن تختبئ جماعة بعينها تستولي على إرادة فتح..خلف فتح القبيلة، وكلما استيقظ الشعب على استلاب إرادته، تستدعي تلك الجماعة قيم القبيلة لتختبئ خلفها، فَتراهم يختبئون خلف فتح كلما اهتزت مواقعهم..ويدَّعون أن التهديد الذي يواجههم هو تهديد لفتح، والحقيقة أنهم هُم التهديد الأخطر على فتح. لهذا؛ نشارك الدّاعين للمؤتمر الثامن للإجابة على غير سؤال، وأهمها،الإعتراف بفشل مشروع التسوية الذي حملته على أكتافها، وتتحمّل المسؤولية التاريخية لإنزاله عن أكتاف الشعب الفلسطيني.
إن مهمة المؤتمر هي البحث عن استراتيجية جديدة ترتكز إلى الكينونة التي حملت مشروعنا، وامتلكت أدوات التحرير، وضمّت أطياف الشعب وقواه وفصائله، التي هي منظمة التحرير الفلسطينية، التي يبقى عليها أن تنجز الوحدة الوطنية.
فتح بين مفهوم التحرير ومفهوم التسوية:
ولأسباب ثقيلة، سارت حركة فتح بقدميها وقطعت المسافةَ ما بين "لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف" إلى ما سُمّي "سلام الشجعان والتطبيع مع المحتلّ والاعتراف به وبما احتلّه، وهو أربعة أخماس مساحة فلسطين" دون ثمن ملموس! إن هذا الإنجرار بلا يقين ودون الاحتفاظ بأدوات النضال والثورة، وتقديم مهمة على أخرى، وتبديل فكرة التحرير، بفكرة الدولة، ضيع الفكرتين معاً (التحرير والدولة). أي لم نحقق أيّ شيء ملموس، عدا عن أننا وقعنا تحت سنابك الإبادة والتطهير العِرقي والهضم الاستيطاني.
فَ"الثورة"، أصلاً، وجِدَت لتؤسّس فضاءً جديداً مُغايراً وتبحث عن قَدَر تخلقه لنفسها..لا أن تتعاطى مع "الموجود أو المفروض"أو تتماهى مع الرَّسْم البياني لقرارات القمم العربية المتهافتة واللاهثة نحو قاتلها..
وهذا لا يعني أنني أغضّ الطرف عمّا يفرضه الواقع من إزاحات، وما تحدثه التحوّلات الدولية والإقليمية من إكراهات وانعطافات، وما تفرزه الذات من عوامل تراجع وخيبات. لكنني أرى أننا تعجّلنا التاريخ، وحرقنا مراحل، ورُحنا إلى قَدرٍ رسمه لنا الآخرون – الأعداء - فذهبنا إليه واستمرأناه لأسباب شخصية، واستسهلنا الأمر، أو اعتقدنا، بشُبهةٍ أو سذاجة، عكس ما هو قائم وحقيقي وكائن.
وحتى لا يكون ما تمّ تحقيقه بديلاً لما نريد "السلطة بديل التحرير"،
تحوّلت التسوية السياسية إلى فخّ خطير، بات يهدّد كل ما أنجزته الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني طيلة مسيرة النضال، قدّم شعبنا خيرةَ أبنائه شهداء وجرحى وأسرى.وأخطر ما في الواقع هو غياب إرادة حقيقية للتغيير، واستمراء مكوّنات الحُكم والنفوذ في حركة فتح ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، للبقاء في الحكم على حساب التحرير.
لماذا فتح؟
إن حركة فتح ضرورة وطنية، وإصلاح حركة فتح واستنهاضها على أسس وطنية، ضرورة ومدخل لاستنهاض المشروع الوطني، مشروع الكلّ الفلسطيني..فمسؤوليتها أكبر من مسؤولية الآخرين، والرهان عليها أكبر وأهم من رهان الشعب على الآخرين من أحزاب وحركات فلسطينية أو على أصحاب المحاور والمشاريع العربية والإقليمية.
ونعترف؛ بأن ثمة أخطاء قد وقعت، وأن تجاوزات قد حدثت، وأن خروجا جارحاً واضحاً قد تمّ على مبادئ فتح واستراتيجياتها التي كانت تتغيّاها.. لهذا لا بدّ من المكاشفة والمصارحة، على قاعدة النقد الذاتي المسؤول والحريص المنتمي. وقد اعترف العشرات من كوادر الحركة بأن المسيرة الفتحاوية لم تكن بلا أخطاء. فـ «فتح» حركة تحرر قائمة ومؤسَّسَة على فكرة المواجهة مع الاحتلال،وفي اللحظة التي تنتهي المواجهة يزول سبب وجود الحركة -عملياً-.
وأعتقد أن أكبر أخطاء الحركة تمثّل في التنازل عن حقوق غير قابلة للتصرّف (78بالمئة من أرض فلسطين) والهبوط بالثوابت (دولة في الضفة والقطاع)، وعدم اعتماد مبدأ المأسسة، والسماح باستشراء الفساد بكل صوره، والاعتراف بالقاتل قبل نيل الحقوق. أما ما تبقى فهي أخطاء، تبدأ ولن تنتهي..لكن أبرزها، الآن، يتمثّل في: عدم تحرير فتح من قيود السلطة، لأن حركة فتح ليست نتاجاً للتسوية ولا يجوز إخضاعها لاستحقاقاتها، وخصوصاً بعد أن خرجت تسوية أوسلو عن مسارها وأهدافها الأولى.
كما انعكس غياب الرؤية السياسية والفكرية عند القيادة العليا سلباً على القاعدة،حيث تتخبط القاعدةُ الفتحاوية سياسياً وفكرياً، ولا تستطيع أن تدافع عن نفسها في مواجهة خصوم «فتح» لأنها لا تعرف ما يجري،وبالتالي يعتمد كل فتحاوي على اجتهاده الخاص.
من الضروري التفكير بهامش من الاستقلالية بين حركة فتح من جانب، والسلطة واستحقاقاتها والتزاماتها من ناحية المواقف والرؤية السياسية من جانب آخر، لأن إخضاع حركة فتح للسلطة والتزاماتها يُخرج حركة فتح من كينونتها، ويتعارض مع مبادئها. التداخل بين السلطة وحركة «فتح» وهيمنة الأولى على الثانية يشكّلان سبباً مهماً في إعاقة استنهاض حركة فتح وفي ضبابية الرؤية عند أبناء الحركة وفي فقدان الحركة مصداقيتها عند الجماهير العربية والإسلامية. ولأن الصراع على السلطة يدمّر حركة فتح.
وعلى الرغم من وجود خلافات داخل حركة فتح، فإنها ما زالت الفصيل الأكبر والأكثر تماسكاً. وكل ذلك لا يمنح شرعية دائمة وثابتة لحركة فتح، ولا يعطيها الأسبقية دائماً على غيرها من القوى والحركات السياسية. «فتح» تحتاج - بالإضافة إلى ما سبق كي تستحق وتتصدّر المشهد السياسي النضالي والتعبير عن نبض الشعب وتطلعاته والاستمرار في قيادة المشروع الوطني - إلى ثورة داخل الثورة، إلى النهوض من جديد وإعادة تفكيك وتركيب، وإعادة الاعتبار إلى دورها كحركة تحرر وطني، تنسلّ من القيود التي تكبّلها، ومن وَهْم التسوية مع المحتلّ، لتتقدم خَطَّ المقاومة والثورة، ضد الاحتلال، على طريق الحرية والاستقلال.
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس
الزاوية المفتوحة بين الامتداد والإرادة
في فضاء يتجاوز كل مقاييس مألوفة، حيث تنهار المساطر وتذوب المستويات، وتمتد المسافات كما تتسع الرؤى في أعماق الروح، تتكشف خطوط الامتداد كإيقاع خفي للأرض والتاريخ معاً، وكأن الكون يهمس بأن الحقيقة تظهر بلا رتوش، بلا أقنعة، وبلا أوهام السيطرة. الحرية هنا ليست مجرد مسطرة يمكن القياس بها، والمثابرة ليست فعلاً عابراً، بل هندسة دقيقة للوعي، امتداد ينسج الفراغات بين القيود لتصبح كل مساحة صغيرة موطناً للابتكار، للإرادة، ولأفق الأمل. في الذكرى الحادية والستين للثورة الفلسطينية، ينبثق الامتداد بين الظل والضوء، بين قيود الأرض ورحابة الرؤى، بين ثقل الألم الذي يبطئ الخطوات، وبين الأمل الذي يرفعها، وبين الشقوق التي تهتز، وبين القوة التي تتشكل من جديد في كل لحظة.
المثلثات، مهما صغرت أو اتسعت، ليست مجرد أشكال هندسية، بل تعكس تجربة فلسطينية على مستويات متعددة: في الفضاء العملي وسياق التجربة اليومية، تمثل النقاط الحرجة مواقع اتخاذ القرار، مفاصل التوازن، مراكز التلاقح بين الحرية والإمكانات، ونوافذ لفهم الضوء في الظل، وأدوات لاستكشاف المساحات الممكنة ضمن ما يفرضه الواقع. وفي الجغرافيا، تعكس امتداد الأرض وتضاريسها، التعاريج التي تحدد سير الخطوات، التواءات المسارات التي تتيح الفرص، والفجوات التي تدعو إلى إعادة ترتيب الإمكانات. هكذا يمتد المثلث بين قيود المكان وأفق الزمن، رابطاً بين الجهد الفردي والجماعي، بين الفعل اليومي والتاريخ السياسي، ليصبح رمزاً حياً يوضح كيف يمكن تحويل التفرد في المسارات والفجوات إلى مساحات للإبداع، والقيود إلى فرص، والواقع إلى امتداد لا ينكسر.
المثلثات الصغيرة توحي بالثبات، فالأرض تبدو مستوية، والخطوط محسوبة بدقة كما في توقعات بداية العام الحديد، خطوات منظمة، أرقام مضبوطة، كل شيء يبدو خاضعاً لقوانين الإنسان وحدوده. لكن هذا الوهم يكشف عمقاً أكبر: العالم أعظم من أي تصور محدود، والحياة، مثل الأرض، لا تختزل في خط مستقيم، ولا تُقاس بمسطرة واحدة، ولا تخضع للتوقعات المسبقة. عندما يتسع المثلث، تتباعد النقاط في أفق الامتداد، ويصبح المسار أكثر وضوحاً، قوة صامتة تتحدى كل تخطيط وكل رغبة في السيطرة.
في الفضاء المنحني للواقع، حيث تتجاوز مجموع زوايا المثلث المألوف 180°، تولد التعاريج غير المتوقعة رمزاً للامتداد، ولقدرة الإنسان على إدراك ما يتجاوز حدود المعتاد، ولتجاوز الفراغات الصغيرة نحو رحابة أوسع. فلسطين هنا ليست مجرد قطعة على خريطة، بل امتداد حي من التاريخ والسياسة والمثابرة، حيث تفرض الأرض قوانينها، والحياة تحدد معاييرها، والأمل يتجدد في كل فجوة بين التصدعات، بين الإرادة والعزم، بين الظلام والنور.
المثلث الكبير، بأبعاده البعيدة، يحاكي تجربة الفلسطيني: مواجهة قيود تتخطى التوقع، إعادة ترتيب الخطوط الصغيرة داخل الامتداد الشامل، معرفة أماكن الضوء بين الظلال، واستكشاف المساحات التي تتيحها الفراغات بين القيود. التفرد في المسارات، مثل التضاريس الطبيعية للأرض، يحمل دروساً صامتة، نافذة لفهم الامتداد الكامل للوجود، دعوة للتأمل في أن المثابرة لا تكمن في السيطرة على كل شيء، بل في القدرة على إعادة التوازن، نسج مساحات الحرية داخل القيود، وتحويل الفجوات إلى قوة، والأمل إلى إرادة حية.
المثابرة ليست مجرد فكرة رمزية، بل ممارسة يومية في التعليم، العمل، الثقافة، والسياسة. الفلسطيني يواجه قيود الاحتلال، التشتت، الحصار، وتعقيدات الحياة اليومية، ويواصل نسج مساحات الحرية رغم كل العقبات. في المدارس، المؤسسات، الأسواق، والحارات، تتجلى هذه المساحات المتميزة: قدرة على الابتكار رغم القيود، الثبات رغم الإحباط، التجديد رغم الصعاب. كل خط صغير يمثل موقفاً عملياً، درساً في الصبر، مرونة في التعلم، وابتكاراً في مواجهة التحديات.
توقعات العام الحديد، مهما بدت صارمة، تصطدم بالمرونة الواقعية للأحداث، بثقل الأرض الممتدة وامتداد الزمن الذي لا يُقاس بمسطرة واحدة. القوة ليست في السيطرة المطلقة، بل في المرونة الواعية، في الصبر الذي لا يلين، وفي إدراك الامتداد الكامل للزمان والمكان، وفي تحويل الفجوات والفواصل إلى دروس تعلم المثابرة، تمنح الرؤية، وتؤكد أن العالم أعظم من أي توقع، وأعمق من أي خط مستقيم يمكن رسمه.
الخطوط والالتواءات ليست رموزاً فارغة، بل أدوات معرفية لفهم الامتداد والمرونة. كما يعيد الفلسطيني رسم حدود الممكن، يمكن للإنسان أن يتعلم من هذا الامتداد كيفية الموازنة بين القيود والإمكانات، ابتكار حلول وسط، وتحويل الفقدان إلى قوة معرفية. الهندسة هنا ليست مجرد وصف جغرافي، بل فلسفة تربوية وجودية: تعلم المثابرة، اكتشاف الفرص في الفراغات، وفهم أن الحرية الحقيقية لا تُقاس بالحدود المستقيمة، بل بالقدرة على نسج الامتداد داخل القيود.
في قلب الامتداد والمسار والتعرجات يكمن الجمال الفلسطيني: القدرة على الحركة ضمن القيود، رسم الخطوط الصغيرة في مساحة الفجوات الكبرى، أن يكون الأمل حاضراً رغم الحصار، المثابرة حاضرة رغم الضيق، والإرادة حاضرة رغم كل ما يشبه نهاية الطريق. الامتداد والخطوط ليست دليل استسلام، بل فرصة للرؤية الأوسع، للفهم الأعمق، لتأكيد أن الفلسطيني، كالأرض الصلبة تحت أقدامه، يقف شامخاً، ثابتاً، قوياً رغم القيود، وعميقاً في إدراك الامتداد الكامل للزمان والمكان. كل نقطة في الامتداد المنحني، كل مساحة تتجاوز المعتاد، دليل على القدرة على مواجهة الامتداد الكبير، إعادة رسم حدود الممكن، وتحويل الصعوبات إلى دروس صامتة تعلم القوة، الإرادة، والوعي.
الفلسطيني، في الذكرى الحادية والستين، ليس مجرد من يقف على الأرض، بل هو العاصفة التي تصد الظلام، النور الذي يشق الظلال بلا استئذان، والنقاط التي تفتح آفاقاً جديدة. يمضي بين الفراغات والامتداد، يحمل امتداد الأرض في قلبه وامتداد الحلم في عينيه، يعرف أن الحرية لا تُنتزع بالانتظار، بل تُصنع بالإصرار المتجدد عند كل اختبار، وبكل زاوية جديدة. فلسطين ليست مساحة على خريطة، بل نبض يمتد، صرخة لا تهدأ، ومسار يُكتب على أفق الزمن، حيث لا سقف للأمل، ولا حد للمثابرة، ولا مجال للخضوع، حتى يتحقق الحلم ويصبح الأرض والحياة والحلم وحدة لا تنفصم.
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس
يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية تخوض "ملحمة" وجودية على خشبة المسرح. وما يكتمل المشهد, لا يملك الجمهور إلا أن ينحني إجلالاً بين ما تراه العين وما يستوعبه العقل ويتحمله الفؤاد. فنٌ بصوت الوطن، تُحرّكه أرواحٌ على هيئة راقصين تجندت اجسادهم لخدمة الرواية الفلسطينية بكل شغف والتزام وانضباط. من تشكيلات الدبكة, إلى الموسيقى، الإضاءة, الصوت، المونتاج الذي يضبط إيقاع الحكاية إلى تصميم الأزياء الذي يحمل عبق التاريخ, يأخذنا العرض مدا وجزرا ما بين الحضارة والحداثة, بين الواقع والأسطورة, فكل تفصيل في العمل هي فعلٌ سياسي ودبلوماسي بامتياز، يبطل رواية الاحتلال ويُثبّت رواية الاحرار.
من غبار المعركة إلى بيادر الحصاد, يبدأ المشهد كأنه ساحة معركة، اصطدامٌ وتلاحمٌ يعكس صراع البقاء. نرى الأجساد وهي تقاوم الجاذبية، في "ملحمة" بصرية تجسد الصمود. ثم، وفي لحظةٍ خاطفة، ينتقل بنا الراقصون إلى مشاهد الفرح، إلى البهجة المسلوبة من تحت الركام واشتداد الحصار؛ نرى العرس الفلسطيني، الاحتفاء بالحصاد، واليرغول الذي يبعث الحياة في العروق. ولكن ما هي الا لحظات، وكأن المسرح مرآة للواقع، نصطدم فجأة بالجدار، بالإبادة، وبالاحتلال الذي يحاول خنق اللحن. هذا التضاد هو حكاية فلسطين: انكسارٌ يتبعه نهوض، وألمٌ يولد منه التحدي وتهجير تتبعه العودة.
في عرض "يا صاحب الطير"، رأينا المستحيل بصرياً, سريالية الصمود وتصويب الأحداث: الراقصون يتطايرون، يصعدون الجدران في تحدٍ مذهل للواقع الفيزيائي، وكأنهم يخبرون العالم أن جدران الاحتلال مهما علت، ستتجاوزها الأرواح الحرة. نرى الغربة في ألم نسائها، نرى "السحجة" و"الدحية" تزلزل الأرض، ونرى "جبل المحامل" كلهم يتجسدون في صورٍ حية بسرب طيور يعيد ترتيب الوعي ويصوّب بوصلة الأحداث. وما هي الا لحظات حتى نرى المطرٌ يغسل الأرض, يطهر الألم, يزيل غبار القهر، ويحلي مرارة الخوف بجمال الثبات.
على المسرح يتزاحم جيشٌ من المبدعين الذين صاغوا هذا "الكمال البصري". هذا العمل نتاج تحضيرٍ جبار لم يترك للصدفة مكاناً. تبدأ الحكاية من هندسة الصوت التي لم تكن مجرد خلفية موسيقية، بل كانت نبضاً حياً يرتفع مع ضربات الأقدام وينخفض مع زفرات الألم، في تزاوجٍ عبقري بين "اليرغول" التراثي والتوزيع الحداثي. أما الإضاءة، فقد كانت هي الحكواتي الصامت؛ تارةً تحاصر الراقصين بظلالٍ تعكس ضيق الجدار والحصار، وتارةً أخرى تتفجر ضياءً لتجسد اتساع بيادر الحصاد وعنفوان العرس. إن كثافة المجهود المبذول في الإخراج والمونتاج تظهر في ذلك التناغم المذهل، حيث تصبح الإضاءة والصوت والموسيقى شركاء في العرض، لا مجرد مكملات.
هذا العمل هو ذروة الوفاء؛ الإدارة التي خططت، والمدربين الذين صقلوا، والراقصين الذين احترقوا ليضيئوا لنا الحقيقة.
أنا ابارك للمدربين والإداريين, ذكرني مشرف الإنتاج والتصميم والتدريب, عطا خطاب أن لي نصيبا من هذا الإنجاز, وهنا شهادتي من خلف الكواليس, على ما تخوضه الفرقة، ما لا يراه الجمهور, على مدار الأسابيع والاشهر والأعوام, الالتزام الذي يصل حد "التجنيد" في سبيل إتقان الحركة ولا ابالغ فالمدرب فعلا يطلب الالتزام "الحديدي" من افراد الفرقة وهم يلبون النداء كجنود الصف الأول باسم فلسطين. اما ولي حظ من هذا النتاج, اسمحوا لي أن أحدثكم عن تلك السمراء, صاحبة الشعر الطويل تطل على خشبة المسرح، "سارة" ببساطة لها من اسمها نصيب, بابتسامة ورقة تترك اثر الفراش, تسر الناظرين وتنشر الجمال الفلسطيني برقةٍ منقطعة النظير. تحسب قدماها لا تلمسان خشبة المسرح، ينادونها بالفراشة وأنا أرى فيها انعكاس انضباط "النخبة" وشغف المخلصين تماما ما تستحقه فلسطين. لا ترقص، لا تدبك بل هي "تطير" بجناحي الكبرياء والالتزام، تجسّد أنوثة فلسطين القوية، الرشيقة، الملتزمة والصامدة صانعة من خشبة المسرح وطنا عنوانه الحرية.
شكراً لفرقة الفنون... شكراً للإدارة، للمدربين، وللراقصين الذين يحملون الوطن على أكتافهم وبقلوبهم وبخفة أقدامهم على خشبة المسرح، يقدمون الرواية الفلسطينية كحقيقةً لا تقبل التأويل. ليستمر العرض في كل بقاع العالم دون استئذان معلنة الفنون, بقوة ناعمة, إنها السفارة الأكثر كفاءة وفاعلية, أثبتت "الفنون" أن الهوية الفلسطينية لا تُحمى بالكلمات وحدها، بل بالجمال الذي يخترق العقول والقلوب عابرة الحدود بلغةً الشعوب وكيف يكتفي الحاضر من هذا العمل؟ يا صاحب الطير, ليس مجرد عمل, دبكة او رقصة شعبية، هو "وفاء" للأرض وللشهداء وللأسرى, هو رواية وطن.
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 9:35 صباحًا - بتوقيت القدس
بصراحة.. الحقيقة تتلاشى والقمة تخسر بطلها
لم يعد العالم كما عرفناه، ولا الحقيقة كما هي خاصة وأننا نعيش زماناً تتداخل فيه الخوارزميات مع الواقع، ويتسابق فيه العقل البشري مع تطبيقات إلكترونية جديدة باتت تحكم عالم المحاكاة بصورة باتت تبتلع معها الأصل وتستبدله بصورة قريبة للواقع وبشكل غير مسبوق.
فالذكاء الاصطناعي، بما يتيحه من إمكانيات وقدرات غير عادية على إنتاج النصوص، والصور، وصناعة الأفلام، لم يعد مجرد تقنية تكميلية، بل بات شريكًا كاملاً في تكوين الواقع، أو ما يقترب كثيراً من الواقع، بصورة تذكر بما كتبناه سابقاً وما دأبنا على الإشارة إليه وهو أن الفجوة بين المصطنع والحقيقة باتت تتلاشى تلاشيًا متواصلاً وبشكل شبه يومي، وهو ما يشعرنا بدوره أننا بتنا على مقربة ملحوظة من دنو الزمن الذي قد يستحيل فيه التمييز بينهما.
وفي ذات الميزان تقريباً، تقف الطاقة البديلة وما تثيره من دهشة. تلك الطاقة التي كانت حبيسة المختبرات وأسيرة بطاريات محدودة الكفاءة وألواح شمسية شحيحة الفاعلية، إذ خرجت تلك المكونات اليوم إلى عالم الإنتاج العالمي بثقة وبصورة أكثر اقتداراً فولّدت نسخاً أكثر تطوراً وكفاءةً.
ولدت البطاريات عالية التخزين وسريعة الشحن، وألواح محكمة التصنيع، دفعت بعجلة الصناعات الثقيلة والخفيفة معًا نحو تحوّل فلكي من حيث الكم والقيمة، لتصبح معها صناعة السيارات الكهربائية والتي غيّرت موازين السوق العالمي، الشاهد الرئيس على هذا التحول، وهو ما أسقط احتكارات راسخة عمرها عقود.
وعليه لم يكن من باب المصادفة ولا الحدثً العابرً أن تأتي الأرقام بما يهز عرش صناعة السيارات خاصة مع تفوّق شركة "بي واي دي" الصينية على شركة "تيسلا" الأمريكية، المملوكة لإيلون ماسك، في مشهد كبير لخسارة القمّة وانتقال مركز الثقل من أمريكا إلى الشرق، ومن خطاب الفوز المزعوم والمليارات المتراكمة في بورصات أمريكا إلى واقع التقدّم الفعلي الكاسح للصين قولاً وفعلاً.
غير أن السؤال الأهم: هل تربح البشرية المستقبل أم تفقد الحقيقة؟ وهل تكسب البشرية أيضاً براعة التكنولوجية على حساب وضوح العالم وقيمة الواقع؟ إننا نقف اليوم في مربع عصر جديد، لا يشبه ما قبله، عصر يتقدّم فيه الذكاء الاصطناعي وتقنياته بسرعة الضوء، وتسارع الطاقة البديلة الخطى نحو انقلاب جذري في عالم البدائل الصديقة للبيئة، بينما ما زال الإنسان يبحث عن تعريف لذاته في عالم متغير، ودور جديد لإمكاناته، ومساحات جديدة للحقيقة في مقابل التكنولوجيا لتقف معه مجتمعات بأكملها حول العالم حائرة ما بين الحداثة والتقليد.
آخر المتاهات كانت مع ظهور صور للرئيس الفنزويلي المخطوف نيكولاس مادورو والذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقاله ونقله وزوجته خارج فنزويلا ليتساءل كثيرون عن حقيقة الصور، فيما إذا كانت نتاج توليد واضح عبر الذكاء الاصطناعي أم هي حقيقة واقعة. الأخبار مع كتابة هذا المقال قد جاءت بالحقيقة... للحديث بقية!
[email protected]
أقلام وأراء
الأحد 04 يناير 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس
أولى غزواته !
مثل بلطجي، وقاطع طريق يدير ترمب الدولة العظمى، دون أدنى التفاته للأعراف والقوانين الدولية التي تحفظ سيادة الدول وحصانة رؤسائها.
بعد أشهر من الشيطنة الممنهجة، وتلفيق الاتهامات بالاتجار بالمخدرات، نفذ ترمب وعيده، منتهكا سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة ، معلنا التصرف بثروات البلاد، كما لو أنها أملاكه الخاصة، التي لا يحق لآحد منازعته عليها، فكل ما في آمريكا الجنوبية ملك للأخ الأكبر ومن يشق عصا الطاعة، يقتل أو يسجن ويقاد مخفورا إلى المحكمة .
لقد قسم ترمب دول أمريكا الجنوبية إلى دول تابعة، وأخرى معتدلة، وثالثة مارقة، ويعتبر كل ما تكتنزه أرضها من ثروات، وما تحوزه من أصول وممتلكات، تخضع للولايات المتحدة ولا حق لأصحابها التصرف بها… فهم الضيوف وهو رب المنزل!!
في سنته الأولى جاء ترمب بما لم يستطعه الأوائل .. لكن السؤال الذي ينهض من بين تضاعيف الأضواء الخافتة في تلك الليلة الفنزويلية الحالكة.. من التالي على قائمة البلطجة، والقوة الغاشمة، وأفلام الآكشن الأمريكية؟
منوعات
الأحد 04 يناير 2026 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس
كرة القدم الرقمية وكيف غيّرت التطبيقات الذكية سلوك الجماهير
إعداد: أحمد الآغا
لم تعد كرة القدم مجرد مباراة تُلعب داخل المستطيل الأخضر وتنتهي بصافرة الحكم، بل تحولت إلى تجربة رقمية متكاملة يعيشها المشجع قبل اللقاء وأثناءه وبعده. التطور التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية جعلا من متابعة المباريات نشاطًا يوميًا مرتبطًا بالتطبيقات والمنصات الرقمية، حيث يحصل المشجع على الأخبار، والتحليلات، والإحصائيات في أي وقت ومن أي مكان، مما غيّر شكل العلاقة بين الجمهور واللعبة.
التطبيقات الرياضية ودورها في متابعة المباريات
التطبيقات الرياضية أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة عشاق كرة القدم، فهي تتيح متابعة التشكيلات المتوقعة، ونتائج المباريات، وتحليل الأداء، وحتى ردود أفعال الجماهير لحظة بلحظة. هذا التطور جعل المستخدم يبحث عن تطبيقات متعددة تلبي اهتماماته المختلفة، ويظهر ذلك في زيادة البحث عن خيارات مثل Melbet apk تحميل ضمن اهتمام بعض الجماهير بمتابعة المنافسات الرياضية من خلال منصات رقمية تجمع الأخبار والإحصائيات والمحتوى التفاعلي في واجهة واحدة.
التحليل الرقمي وتأثيره على فهم مجريات اللعب
ساهم التحليل الرقمي في تغيير نظرة المشجع العادي لكرة القدم، فلم تعد المتابعة مقتصرة على الأهداف فقط، بل امتدت لفهم الخطط التكتيكية وحركة اللاعبين داخل الملعب. الإحصائيات مثل نسبة الاستحواذ، وعدد التمريرات، والمسافات المقطوعة، أصبحت أدوات أساسية لفهم أسباب الفوز أو الخسارة. هذا العمق في التحليل زاد من وعي الجمهور وجعل النقاشات الكروية أكثر نضجًا واحترافية.
الجماهير بين الشغف والترفيه الرقمي
كرة القدم تمثل شغفًا حقيقيًا لملايين المشجعين حول العالم، لكن في العصر الرقمي أصبح الترفيه جزءًا لا يتجزأ من تجربة المتابعة. فالبعض يتابع المباريات بدافع الانتماء لنادٍ معين، بينما يبحث آخرون عن المتعة والتشويق فقط. في هذا السياق، تظهر مفاهيم عامة مرتبطة بثقافة الترفيه الرياضي عالميًا، وقد يرد ذكر مصطلحات مثل لعبه قمار عند الحديث عن الجانب الترفيهي المصاحب للرياضة، دون الدخول في تفاصيل مباشرة أو تشجيع على أي ممارسات بعينها.
البطولات الكبرى وزيادة التفاعل العالمي
البطولات الكبرى مثل الدوريات الأوروبية ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم تحظى بمتابعة جماهيرية ضخمة على المستوى العالمي. هذا الزخم الكبير انعكس بشكل واضح على حجم التفاعل الرقمي، حيث يتبادل المشجعون التحليلات والتوقعات عبر التطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي. هذه التفاعلات المستمرة ساهمت في جعل كرة القدم أكثر حضورًا في الحياة اليومية للجماهير، حتى خارج أوقات المباريات.
الإعلام الرياضي في عصر التطبيقات
الإعلام الرياضي لم يعد مقتصرًا على الصحف والقنوات التلفزيونية كما كان في السابق، بل أصبح يعتمد بشكل كبير على المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية. الأخبار العاجلة، ومقاطع الفيديو، والتحليلات السريعة تصل إلى المشجع في ثوانٍ معدودة. هذا التحول ساعد في توسيع دائرة الجمهور، وجعل المحتوى الرياضي متاحًا لشريحة أكبر من المتابعين، خاصة فئة الشباب التي تعتمد بشكل أساسي على الهاتف المحمول.
تأثير التكنولوجيا على الأندية واللاعبين
لم يقتصر تأثير التكنولوجيا على الجماهير فقط، بل امتد إلى الأندية واللاعبين. الأندية الكبرى تعتمد اليوم على تحليل البيانات لتحسين الأداء وتقليل الإصابات، بينما يستخدم اللاعبون التطبيقات لمتابعة لياقتهم البدنية وتطورهم الفني. هذا التكامل بين التكنولوجيا وكرة القدم ساهم في رفع مستوى اللعبة وجعل المنافسة أكثر قوة وتنظيمًا.
مستقبل كرة القدم في ظل التحول الرقمي
مع استمرار التطور التكنولوجي، من المتوقع أن تشهد كرة القدم مزيدًا من التحولات الرقمية في السنوات المقبلة. تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي ستوفر للمشجع تجربة مشاهدة أقرب للواقع، وقد يشعر وكأنه داخل الملعب. هذا التطور سيعزز من مكانة كرة القدم كأكثر رياضة شعبية في العالم، ويؤكد أن العلاقة بين اللعبة والتكنولوجيا ستستمر في النمو والتطور بما يخدم الجماهير ويزيد من متعة المتابعة.
عربي ودولي
الأحد 04 يناير 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس
اختطاف وأسر مادورو يشعل صدامًا بين ترمب وقاعدته الانتخابية
واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات
أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وأسره، واختطافه (وجلبه للولايات المتحدة) وتعهد الولايات المتحدة ب"إدارة" فنزويلا لفترة غير محددة، موجة واسعة من الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة وخارجها. فالخطوة لا تمثل مجرد عملية أمنية خاطفة، بل تعكس تحولًا واضحًا في سلوك ترمب الخارجي، يتناقض مع أحد أعمدة خطابه السياسي: إنهاء الحروب المفتوحة والانسحاب من مستنقعات التدخل الخارجي.
منذ عودته إلى الواجهة السياسية، واجه ترمب انتقادات متزايدة من قطاع مؤثر داخل قاعدته الانتخابية، ولا سيما أنصار حركة "ماغا" (أجعل أميركا عظيمة مرة أخرى، أو أميركا أولا ) ، الذين رأوا أنه انشغل بملفات خارجية معقدة — من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط — على حساب القضايا الاقتصادية والمعيشية داخل الولايات المتحدة. وجاء التدخل في فنزويلا ليضاعف هذه الانتقادات، بعدما بدا وكأنه يعيد إنتاج نموذج التدخل الأمريكي طويل الأمد الذي طالما هاجمه.
تصريحات ترمب، التي أكد فيها أن بلاده "غير خائفة من إرسال قوات على الأرض"، وأن وجودًا عسكريًا قد يكون ضروريًا "فيما يتعلق بالنفط"، شكلت صدمة حتى داخل أوساط جمهورية. فالتعهد بإعادة بناء البنية التحتية النفطية وإدارة البلاد "بشكل صحيح ومربح" استحضر إلى الأذهان تجارب أميركية سابقة في العراق وأفغانستان، حيث تحول التدخل المحدود إلى التزام مفتوح الكلفة سياسيًا وبشريًا.
الفرق الجوهري، كما يشير مراقبون، أن عملية فنزويلا لم تقتصر على ضربة عسكرية بعيدة المدى، كما حدث في الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية سابقًا، بل شملت إسقاطًا مباشرًا لرأس النظام، وإعلانًا صريحًا عن نية واشنطن الإمساك بخيوط السلطة. وهنا استعاد ترامب، عن قصد أو غير قصد، ما يُعرف بـ"قاعدة بوتري بارن (مخزن الخزف)": إذا كسرتَ الشيء، فعليك أن تتحمل مسؤوليته.
ردود الفعل داخل معسكر "ماغا" لم تكن موحدة. شخصيات بارزة مثل النائبة مارجوري تايلور غرين رأت في الخطوة خيانة صريحة لوعود إنهاء الحروب، بينما حذر إستراتيجيون جمهوريون من خطر الانزلاق إلى مستنقع طويل الأمد، خاصة إذا تحول الوجود الأمريكي إلى هدف لهجمات أو تمرد محلي. في المقابل، أبدى صقور السياسة الخارجية في الحزب الجمهوري دعمًا واضحًا، معتبرين أن فنزويلا مستقرة وديمقراطية تخدم الأمن القومي الأميركي.
في ولايات مثل فلوريدا، حيث تعيش أكبر جالية فنزويلية في الولايات المتحدة، قوبل أسر مادورو واختطافه بمظاهر احتفال، ما منح ترمب غطاءً سياسيًا محليًا مهمًا بحسب ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز. كما سارع بعض الجمهوريين المترددين، مثل السيناتور مايك لي، إلى تبرير العملية بوصفها إجراءً محدودًا لحماية منفذي مذكرة الاعتقال.
إدارة ترمب حاولت تسويق التدخل على أنه امتداد مباشر لشعار "أميركا أولًا"، عبر ربط نظام مادورو بتدفقات الهجرة غير الشرعية، وعصابات الجريمة، وأزمة الفنتانيل. غير أن هذه الرواية تعرضت للتشكيك، بعدما أكدت تقارير استخباراتية أميركية أن تجارة الفنتانيل ترتبط أساسًا بالمكسيك والصين، وليس بفنزويلا، وأن عصابة "ترين دي أراغوا" لا تخضع لتوجيه مباشر من مادورو.
كما أن الانقسام لم يقتصر على القاعدة الشعبية، بل امتد إلى رموز اليمين المتشدد. فبينما دعمت شخصيات مثل لورا لومر ضرب إيران سابقًا، عارضت التدخل في فنزويلا، محذرة من أن النتيجة النهائية قد تكون فتح الباب أمام نفوذ صيني أوسع في أميركا اللاتينية، وتحميل دافعي الضرائب الأمريكيين كلفة إدارة دولة منهارة.
في جوهر الخلاف، يتضح أن ترمب ليس انعزاليًا كما يعتقد كثير من أنصاره، بل يتبنى التدخل ألانتقائي، الذي يتحرك عندما يرى (ترمب) مصالح اقتصادية أو أمنية مباشرة. هذا التناقض قد تكون له تداعيات مستقبلية، لا سيما على نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يُنظر إليه بوصفه الوريث المحتمل لحركة "ماغا". ففانس، المعروف بدعوته إلى ضبط النفس العسكري، وجد نفسه مضطرًا لدعم العملية، رغم خطابه السابق الرافض للمهمات المفتوحة.
ويبقى السؤال الأهم: هل سيكون تدخل فنزويلا محطة عابرة تُسوَّق كانتصار سريع، أم بداية التزام طويل يقوض أحد أهم أسس التحالف الشعبوي الذي أوصل ترمب إلى السلطة؟
تكشف أزمة فنزويلا التناقض البنيوي في شعار "أميركا أولًا": فهو يرفض التدخل من حيث المبدأ، لكنه يقبله عندما يُعاد تعريفه كمصلحة اقتصادية أو أمنية مباشرة. هذا التلاعب بالمفهوم قد ينجح مرحليًا، لكنه يهدد بتفكيك الثقة بين القيادة وقاعدتها الشعبوية على المدى الطويل.
التدخل الأميركي في فنزويلا يعيد أميركا اللاتينية إلى دائرة الصراع الجيوسياسي الكبرى، بعد سنوات من التراجع النسبي. ومع ضعف الدولة الفنزويلية، فإن أي فراغ سياسي قد يتحول إلى ساحة تنافس بين واشنطن وبكين، بدل أن يكون نموذجًا ناجحًا لإعادة الاستقرار.
سياسيًا، قد لا يدفع ترمب الثمن الأكبر إذا طال أمد الوجود الأميركي، بل الجيل التالي من قيادة "ماغا". حيث أن نائب الرئيس جي دي فانس، الذي بنى خطابه على رفض الحروب المفتوحة، قد يجد نفسه أسير إرث يصعب الدفاع عنه أمام قاعدة سئمت التناقض بين الشعار والممارسة.
فلسطين
الأحد 04 يناير 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس
ممداني يلغي مراسيم مؤيدة لإسرائيل ويشعل مواجهة سياسية مع تل أبيب وواشنطن حول حرية التعبير
واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات
في خطوة سياسية مبكرة وحاسمة، أثار عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعد إلغائه فور توليه المنصب مجموعة من الأوامر التنفيذية التي أصدرها سلفه إريك آدامز، والتي اعتُبرت على نطاق واسع منحازة لإسرائيل ومقيدة لحرية التعبير. القرار، الذي جاء خلال الساعات الأولى من ولايته، قوبل بترحيب كبير من مناصري الحقوق الفلسطينية، وإدانة شديدة من الحكومة الإسرائيلية وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ممداني، الذي أدى اليمين الدستورية في الأول من العام الجديد، ألغى جميع الأوامر التنفيذية الصادرة بعد 26 أيلول 2024، وهو اليوم الذي وُجّهت فيه اتهامات رشوة لآدامز. ومن بين أبرز هذه الأوامر مرسوم يمنع بلدية نيويورك من إبرام عقود مع جهات "تميّز ضد دولة إسرائيل أو مواطنيها"، بما يشمل دعم حملات المقاطعة. كما ألغى مرسوماً آخر يعتمد تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" (IHRA) لمعاداة السامية، وهو تعريف مثير للجدل يرى نشطاء حقوقيون أنه يُستخدم لتجريم انتقاد إسرائيل وربط مناهضة الصهيونية بمعاداة اليهود.
ورأت منظمات فلسطينية وإسلامية في نيويورك في هذه الخطوة تصحيحاً لمسار دستوري منحرف. حيث اعتبرت نسرين عيسى، من حركة الشباب الفلسطيني في نيويورك، أن إسرائيل وأنصارها يسعون منذ سنوات إلى "تجريم المعارضة"، وأن إلغاء هذه الأوامر يمثل حماية لحقوق سكان المدينة وكرامة الفلسطينيين. بدورها، وصفت عفاف ناشر، مديرة فرع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) في نيويورك، المرسوم الملغى بأنه هجوم غير دستوري يضع إسرائيل أولاً على حساب حرية التعبير.
في المقابل، جاء الرد الإسرائيلي سريعاً وحاداً. حيث قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن ممداني "يكشف عن وجهه الحقيقي"، واعتبرت قراراته "صباً للوقود المعادي للسامية على نار مشتعلة". أما وزير شؤون الشتات أميحاي شكلي، فذهب أبعد من ذلك باستخدامه لغة وُصفت بالإسلاموفوبية، إذ اتهم ممداني بأنه "متعاطف مع حماس"، وربطه بعمدة لندن صادق خان، في إشارة إلى ما سماه "الإسلام السياسي". هذه الاتهامات قوبلت برفض قاطع، إذ لا توجد أي صلات معروفة بين الرجلين وجماعة الإخوان المسلمين.
ويرى ناشطون أن هذا التصعيد الإسرائيلي لا يتعلق فعلياً بالسياسات البلدية، بل بمحاولة السيطرة على السردية العامة في ظل تراجع صورة إسرائيل عالمياً. وقالت نسرين عيسى في تصريح صحفي أن إسرائيل، بعد خسارتها في محكمة الرأي العام، باتت تلجأ إلى الدفع نحو تجريم الخطاب المنتقد لها، معتبرة أن أي دعم للفلسطينيين أو اعتراض على سياسات الاحتلال يُعد غير مقبول من وجهة نظر تل أبيب.
ولم تأتي الانتقادات لم من إسرائيل وحدها، حيث أبدت إدارة ترمب أبدت قلقها، وحذّرت هارميت ديلون، مساعدة المدعي العام لحقوق الإنسان، من أن وزارتها ستراقب "أي انتهاك للحريات الدينية" في نيويورك، ملوّحة بالتحقيق والملاحقة القضائية. هذا الموقف عكس استمرار التداخل بين السياسة الفدرالية والنقاش المحلي حول حدود حرية التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.
في خضم هذا الجدل، حرص ممداني على التأكيد أنه يميّز بوضوح بين انتقاد سياسات دولة إسرائيل ومعاداة اليهود. وخلال حفل تنصيبه، تعهد بالحفاظ على مكتب عمدة المدينة لمكافحة معاداة السامية، مؤكداً أن إدارته ستحتفي بالمجتمع اليهودي وتحميه. هذه الرسائل جاءت في سياق محاولته نزع فتيل الاتهامات التي طالما لاحقته بسبب مواقفه المؤيدة للحقوق الفلسطينية.
ويمثل صعود ممداني تحوّلاً لافتاً في السياسة الأميركية المحلية. الشاب البالغ من العمر 34 عاماً، وأول عمدة مسلم لنيويورك، أدى اليمين على نسخة من القرآن، في مشهد رمزي يعكس تنوع المدينة. ورغم محدودية شهرته عند إعلان ترشحه أواخر 2024، نجح في بناء قاعدة شعبية واسعة عبر التركيز على قضايا الإسكان وتكاليف المعيشة، محققاً فوزاً مدوياً على حاكم نيويورك السابق أندرو كومو في الانتخابات التمهيدية، ثم في الانتخابات العامة.
ويرى بعض أنصار ممداني أن دعمه الصريح للحقوق الفلسطينية لعب دوراً في حشد الناخبين، خاصة في ظل الغضب الشعبي المتزايد من الحرب الإسرائيلية على غزة وما يصفه كثيرون بالإبادة الجماعية. في المقابل، حاول خصومه تصوير هذه المواقف كعبء سياسي، لكن نتائج الانتخابات أظهرت أن المزاج العام في نيويورك بات أكثر تقبلاً لخطاب ينتقد إسرائيل دون أن يُنظر إليه تلقائياً كمعادٍ للسامية.
وتكشف قرارات ممداني عن تصدع متزايد في الإجماع الأميركي التقليدي حول حماية إسرائيل من أي نقد مؤسسي. فإلغاء أوامر بلدية لا يحمل أثراً دولياً مباشراً، لكنه يرمز إلى تحوّل ثقافي وسياسي أعمق، حيث لم يعد الربط التلقائي بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية مقبولاً لدى قطاعات واسعة من الرأي العام، خصوصاً في المدن الكبرى المتعددة الثقافات.
ويعتقد الخبراء أن الرد الإسرائيلي الغاضب قد يكون سيفاً ذا حدين. فبدلاً من ردع المسؤولين المحليين الأميركيين، قد يؤدي هذا التصعيد إلى تعزيز صورة ممداني كمدافع عن الحريات الدستورية في مواجهة ضغوط خارجية. كما أن توظيف خطاب التخوين والإسلاموفوبيا يهدد بتقويض التعاطف التقليدي مع إسرائيل، ويمنح خصومها مساحة أوسع لتأكيد روايتهم حول إسكات الأصوات المنتقدة.
اقتصاد
الأحد 04 يناير 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس
عودة الثيران: "بيتكوين" تكسر حاجز 91 ألف دولار وتستقر فوق مستوى الدعم النفسي
أظهرت التداولات ثباتا واضحا للسعر فوق مستويات الـ 90 ألف دولار.
نجحت العملة الرقمية الأشهر عالميا "بيتكوين" في مصالحة المستثمرين مع صباح يوم الأحد، حيث تمكنت من كسر حاجز الـ 91 ألف دولار والاستقرار فوقه بأريحية، مستغلة هدوء التداولات في عطلة نهاية الأسبوع لتعزيز مواقعها، في خطوة تعكس عودة شهية المخاطرة لدى المتداولين، وتمهد الطريق لافتتاح قوي للأسواق التقليدية يوم الإثنين.
ووفقا لبيانات السوق الحالية، تتداول العملة عند مستوى 91,112.3 دولارا، محققة مكاسب جيدة بلغت قيمتها +800.8 دولارا، أي بنسبة صعود وصلت إلى +0.89% خلال الجلسة الحالية، لتضاف إلى مكاسب الأيام الماضية.
ويمثل هذا الصعود تحولا جذريا في المسار السعري؛ فـ"بيتكوين" التي استهلت عامها الجديد بتراجع دون 88 ألف دولار في الأول من يناير، نجحت في غضون 72 ساعة فقط في تحقيق "ريمونتادا" قوية، مخترقة مقاومة الـ 90 ألف دولار ومحولة إياها من "سقف حديدي" إلى "أرضية صلبة" للانطلاق.
وأظهرت التداولات ثباتا واضحا للسعر فوق مستويات الـ 90 ألف دولار، حيث سجل أدنى سعر القاع عند 90,621.9 دولارا، بينما بلغت القمة 91,473.4 دولارا. ويفسر هذا التعافي السريع بسعي "الأموال الذكية" لإجراء عمليات تجميع هادئة Accumulation خلال العطلة؛ استباقا لافتتاح إيجابي متوقع للأسواق العالمية يوم غد الاثنين، لا سيما بعد الإغلاقات المتباينة للمعادن النفيسة الذهب والفضة.
خبراء السوق اعتبروا أن رؤية البيتكوين فوق 91,000 دولار يوم الأحد تمثل 'أفضل سيناريو' كان يتمناه المشترون.
ومن الناحية الفنية، يكون هذا الصعود قد محا كافة الآثار السلبية التي رافقت افتتاحية عام 2026، مما أعاد الثقة للمضاربين الذين خرجوا بخسارة قبل يومين، وساهم في جذب أنظار "بوتات التداول" Trading Bots التي تتبع الاتجاه الصاعد.
وفي تعليقهم على المشهد، اعتبر خبراء السوق أن رؤية البيتكوين فوق 91,000 دولار يوم الأحد تمثل "أفضل سيناريو" كان يتمناه المشترون، معتبرين أن السوق يقول بوضوح إن التراجع لـ 87 ألفا كان مجرد تصحيح عابر، وأن الهدف هو الحفاظ على المستوى الحالي حتى قرع جرس "وول ستريت".
ومع اتجاه الأنظار نحو إغلاق الأسبوع للعملات المشفرة، يبقى الهدف الفوري هو اختراق القمة اليومية عند 91,473 دولارا، الأمر الذي سيفتح الطريق لاختبار مستوى 92,000 دولار قبل نهاية يوم الأحد.
وأكد المحللون أن مناطق الـ 90,500 دولار تعد "منطقة أمان" تؤكد قوة الاتجاه الصاعد، محذرين في الوقت ذاته من أن أي عودة لكسر حاجز الـ 90,000 دولار لأسفل ستعتبر "فشلا للاختراق" Fake-out قد يعيد السلبية، وإن كان الزخم الحالي لا يدعم هذا الاحتمال.
فلسطين
الأحد 04 يناير 2026 8:44 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يطلق النار على مزارعين شرق غزة
أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، النار على مزارعين فلسطينيين شرق قطاع غزة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وذكرت مصادر محلية أن جنود الاحتلال المتمركزين في أبراج المراقبة العسكرية الجاثمة على الشريط الحدودي شرق مدينة غزة، أطلقوا نيران أسلحتهم الرشاشة تجاه مزارعين أثناء عملهم في أراضيهم الزراعية شرق حي الشجاعية، ما أجبرهم على مغادرة المكان، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات في الأرواح.
قوات الاحتلال تستهدف المزارعين الفلسطينيين بشكل متكرر في المناطق الحدودية لقطاع غزة.
وتتعمد قوات الاحتلال بشكل يومي استهداف المزارعين والصيادين في المناطق الحدودية والبحرية لقطاع غزة، في محاولة لمنعهم من ممارسة عملهم في أراضيهم ومياه الصيد.
اقتصاد
الأحد 04 يناير 2026 5:46 صباحًا - بتوقيت القدس
الفضة تصمد فوق 71 دولارا وسط ضغوط بيع مكثفة
المعدن الأبيض يفرط في مكاسب الـ 74 دولارا ويكتفي بارتفاع "خجول" عند نهاية الأسبوع.
أنهت عقود الفضة تعاملات الأسبوع الأول من عام 2026 على وقع إغلاق متذبذب، حيث فرط المعدن الأبيض في مكاسبه القوية التي حققها خلال الجلسة، ليفشل في التمسك بمستوى 74 دولارا، مكتفيا بتسجيل مكاسب هامشية عند الإغلاق، وذلك مع توقف التداولات لعطلة نهاية الأسبوع، اليوم الأحد الرابع من يناير، في مشهد عكس معركة شرسة بين قوى الشراء والبيع.
استقر سعر الأونصة عند 71.300 دولارا، مسجلا ارتفاعا طفيفا بلغت قيمته +0.404 دولارا، أي بنسبة نمو بلغت +0.57% بنهاية الجلسة، وذلك رغم أن التداولات شهدت في وقت مبكر محاولة صعود وصفت بـ"القوية جدا"، حيث قفز السعر ليلامس قمة يومية عند 74.465 دولارا، في محاولة للتمرد والعودة للمسار الصاعد.
إلا أن هذه الصحوة لم تدم طويلا؛ إذ اصطدمت بموجة بيع عنيفة وعمليات جني أرباح مكثفة قادها "الدببة" البائعون، ما أفقد المعدن أكثر من 3 دولارات من مكاسبه، ليهبط مجددا ويغلق بالقرب من أدنى مستوى يومي سجله عند 71.255 دولارا، في سيناريو وصفه المراقبون بـ"الفرصة الضائعة" التي أبقت السعر قريبا من مناطق الخطر.
إلا أن هذه الصحوة لم تدم طويلا؛ إذ اصطدمت بموجة بيع عنيفة وعمليات جني أرباح مكثفة قادها "الدببة" البائعون.
وفي قراءة للمشهد الفني، يعكس شكل الإغلاق ضعفا واضحا رغم اللون الأخضر؛ حيث عجز المشترون عن تثبيت السعر فوق مستويات المقاومة، مما أنتج شمعة ذات "ذيل علوي طويل"، وهو ما يشير إلى وجود "أوامر بيع معلقة" ضخمة في مناطق الـ 74 دولارا، وأن السوق لا يمتلك الزخم الكافي حاليا لاستعادة أمجاد الـ 80 دولارا، رغم أن الفضة أظهرت مرونة نسبية مقارنة بالذهب الذي أغلق على انخفاض -0.27%.
وحذر خبراء الاقتصاد من أن هذا الإغلاق بعد الوصول لقمة مرتفعة يمثل "إشارة تحذيرية"، إذ بات المضاربون الذين اشتروا عند القمة عالقين بخسائر فورية، مما قد يولد ضغطا بيعيا إضافيا عند افتتاح يوم غد الاثنين إذا لم يتماسك السعر سريعا.
وتتجه الأنظار حاليا صوب منطقة الدعم الحرجة بين 71.00 و 71.25 دولارا، حيث يعني كسرها فشل المحاولة الصاعدة بالكامل وانزلاق السعر نحو 70.00 دولارا، بينما يتطلب التعافي وإثبات جدية المشترين اختراق مستوى 72.50 دولارا في الساعات الأولى للتداول.
عربي ودولي
الأحد 04 يناير 2026 5:38 صباحًا - بتوقيت القدس
كوريا الشمالية تطلق صاروخين بالياليستيين باتجاه بحر اليابان
أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باليستيين في اتجاه بحر اليابان اليوم الأحد، بحسب ما أفاد الجيش الكوري الجنوبي، ما استدعى رئاسة كوريا الجنوبية للدعوة إلى اجتماع أمني طارئ.
وقال الجيش الكوري الجنوبي إن كوريا الشمالية أطلقت صاروخين باليستيين مجهول الطراز في اتجاه "بحر الشرق"، وهو الاسم الكوري لبحر اليابان، مشيرا إلى أن الصاروخين حلقا لمسافة 900 كيلومتر تقريبا.
من جهتها، أشارت وزارة الدفاع اليابانية إلى رصد إطلاق صاروخ باليستي مفترض.
ويُعد هذا الإطلاق أحدث عرض للأسلحة من قبل كوريا الشمالية قبل مؤتمر حزب العمال الحاكم المرتقب في يناير/كانون الثاني الجاري أو فبراير/شباط المقبل لتحديد الأهداف السياسية الرئيسية، وهو الأول منذ المؤتمر الثامن عام 2021.
وفي كوريا الجنوبية، دعت الرئاسة إلى اجتماع أمني طارئ عقب إطلاق بيونغ يانغ صاروخين باليستيين تجاه بحر اليابان.
واعتبرت كوريا الجنوبية إطلاق جارتها الشمالية للصواريخ عملا استفزازيا وانتهاكا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
الجيش الكوري الجنوبي: كوريا الشمالية أطلقت صاروخين باليستيين مجهولي الطراز في اتجاه 'بحر الشرق' حلقا لمسافة 900 كيلومتر.
من جانبها، قالت القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادي إنها على علم بعمليات إطلاق صواريخ، وتتشاور مع حلفائها وشركائها.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أجرت كوريا الشمالية تجربة باليستية بعد موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خطة سول لتطوير غواصة نووية الدفع.
كما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية أن الزعيم كيم جونغ أون دعا إلى مضاعفة القدرة الإنتاجية للأسلحة الموجهة التكتيكية في زيارته الأحدث لمصنع ذخائر.
وفي الأسابيع القليلة الماضية أجرى كيم زيارات عدة لمصانع الأسلحة، بالإضافة إلى غواصة تعمل بالطاقة النووية، وأشرف على اختبارات صواريخ.
وفي السنوات الأخيرة زادت بيونغ يانغ وتيرة تجاربها الصاروخية.
عربي ودولي
الأحد 04 يناير 2026 5:10 صباحًا - بتوقيت القدس
تكليف ديلسي رودريغيز بتولي رئاسة فنزويلا بالوكالة
كلّفت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا الفنزويلية، اليوم الأحد، ديلسي رودريغيز نائبة الرئيس بتولي منصب الرئيس بالوكالة في غياب نيكولاس مادورو، الذي اعتُقل فجر السبت في كراكاس خلال عملية نفذتها القوات الأميركية.
ونص قرار المحكمة على أن تتولى رودريغيز، بصفتها رئيسة بالوكالة، جميع الواجبات والصلاحيات الممنوحة لمنصب رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية، وذلك لضمان استمرارية الإدارة والدفاع الشامل عن الوطن، حسبما صرحت رئيسة الدائرة الدستورية تانيا داميليو أثناء تلاوتها القرار في بث تلفزيوني رسمي.
ولم يُعلن القضاة حاليا مادورو غائبا بشكل نهائي، ما كان سيؤدي إلى انتخابات مبكرة خلال 30 يوما.
رودريغيز صرحت بأن مادورو هو "الرئيس الوحيد" لفنزويلا.
أمس السبت، طالبت رودريغيز بالإفراج فورا عن مادورو وزوجته سيليا فلوريس، مؤكدة أن مادورو هو "الرئيس الوحيد" للبلاد، وذلك في كلمة متلفزة بثها التلفزيون الرسمي عقب اجتماع للمجلس الدفاعي الوطني.
وخلال الكلمة، أشارت إلى أن الشعب الفنزويلي لبى نداء التعبئة الذي كان الرئيس مادورو قد أعلنه سابقا، مؤكدة نزول الكوادر الشعبية إلى الشوارع، وانتشار القوات المسلحة الوطنية البوليفارية وأجهزة أمن المواطن، في إطار ما وصفته بالدفاع عن الاستقلال والسيادة الوطنية بعد "هجوم وحشي" تعرضت له البلاد فجر السبت.
يذكر أن مادورو وصل إلى الولايات المتحدة مساء السبت بالتوقيت المحلي بعدما اعتقلته قوات أميركية خلال عملية عسكرية في كراكاس، ومن المتوقع أن يمثل أمام محكمة فدرالية في مانهاتن بمدينة نيويورك غدا الاثنين.
عربي ودولي
الأحد 04 يناير 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس
إلباييس الإسبانية تتناول تفاصيل الهجوم الأميركي على كراكاس واعتقال مادورو
تناولت صحيفة إلباييس الإسبانية من جوانب عدة وتحت عناوين متعددة تفاصيل الهجوم المباغت الذي شنته الولايات المتحدة فجر السبت على العاصمة الفنزويلية كراكاس واعتقلت خلاله الرئيس نيكولاس مادورو.
وكشفت الصحيفة أن الوحدة القتالية التي نفذت عملية اعتقال مادورو وزوجته هي قوة "دلتا"، القوة النخبوية الأكثر سرية في الجيش الأميركي، وقالت إنها هي القوة التي أسقطت الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
ورصدت الصحيفة الجانب السينمائي لهذه الفرقة التي ألهمت هوليود أفلاما شهيرة مثل "سقوط الصقر الأسود"، مذكرة بأن مهامها تتجاوز مكافحة الإرهاب إلى تنفيذ "عمليات جراحية" لتغيير موازين القوى الدولية.
وخلصت "إلباييس" إلى أن نجاح قوة "دلتا" في أسر مادورو يضيف فصلا جديدا إلى تاريخها الحافل بالعمليات الحساسة، ويؤكد قدرة واشنطن على الوصول إلى خصومها في عقر دارهم مهما بلغت درجة تحصيناتهم.
وتحت عنوان "انتقام ترامب.. كواليس خطة الـ6 أشهر لإسقاط مادورو" تطرقت الصحيفة إلى تحول إسقاط مادورو إلى "هوس شخصي" للرئيس الأميركي، مبينة كيف تطورت التهديدات الشفهية إلى أكبر عملية إنزال عسكري تشهدها القارة اللاتينية منذ عقود.
واستعرض مقال الصحيفة تفاصيل مراحل التصعيد التي بدأت بعملية "رمح الجنوب" لضرب زوارق المخدرات، وصولا إلى الحصار البحري الكامل لناقلات النفط الفنزويلية بذريعة قطع تمويل "النظام غير الشرعي"، وانتهاء بعملية السبت.
وأشارت الصحيفة إلى الانقسام الداخلي في الإدارة الأميركية بين تيار وزير الخارجية ماركو روبيو المطالب بالإطاحة العنيفة، وتيار المفاوضات النفطية، قبل أن يحسم ترامب الجدل بخيار القوة.
وحلل المقال الذرائع القانونية التي استخدمتها واشنطن لتجنب أخذ موافقة الكونغرس، حيث تم تصنيف العملية "مهمة تنفيذ أمر اعتقال" بدلا من إعلان حرب شاملة.
وشبهت الصحيفة المشاهد الحالية في كراكاس ببداية غزو العراق عام 2003، محذرة من أن التاريخ يثبت أن عمليات "تغيير الأنظمة" غالبا ما تفتح أبوابا للفوضى يصعب إغلاقها.
نجاح قوة "دلتا" في أسر مادورو يضيف فصلا جديدا إلى تاريخها الحافل بالعمليات الحساسة، ويؤكد قدرة واشنطن على الوصول إلى خصومها في عقر دارهم.
وفي مقال ثالث، تناولت "إلباييس" ردود الفعل الدولية المتسارعة والمتباينة على العملية تحت عنوان "طبول الحرب أم فجر الحرية؟ انقسام دولي مزلزل بعد اختطاف مادورو"، وقد تراوحت تلك الردود بين الإدانة الشديدة والترحيب الحذر.
واستعرض المقال تفاصيل مواقف قادة أميركا اللاتينية، إذ ندد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بالقصف، وطالب باجتماع طارئ للأمم المتحدة، في حين احتفى رئيس الأرجنتين خافيير ميلي بالعملية، مطلقا صرخته الشهيرة "تحيا الحرية".
وسلط المقال الضوء على حالة القلق الأوروبي، حيث دعا الاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي، مع التركيز على تأمين الرعايا الأوروبيين في فنزويلا.
أما الموقف الروسي والإيراني فكان صارما، حيث أدانت موسكو وطهران ما وصفتاه بالعدوان الإمبريالي والانتهاك الصارخ للسيادة، وسط تحذيرات بيلاروسية من تحول فنزويلا إلى "فيتنام ثانية".
وتساءلت الصحيفة في مقال آخر: هل فعلها ترامب وحقق نبوءة سقوط مادورو؟ مذكرة بيقين زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو التي ظلت تراهن على عزلة مادورو، معتبرة أن رحيله مسألة وقت.
وخلص المقال إلى أن أحداث 3 يناير/كانون الثاني الجاري وضعت حدا لسنوات من التوقعات الدورية والرهانات الخاسرة، لتبدأ فنزويلا فصلا جديدا لا يزال غامضا يتجاوز مجرد الشعارات السياسية التي طبعت العقد الماضي.
وتحت عنوان "واشنطن تحاكم مادورو وزوجته في نيويورك" تناولت "إلباييس" إعلان وزيرة العدل الأميركية بام بوندي بدء إجراءات محاكمة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، مؤكدة أنهما سيواجهان "غضب العدالة" في محاكم نيويورك.
واستعرض المقال تفاصيل التهم الجنائية الصادمة الموجهة إلى الزوجين، والتي تتنوع بين التآمر الدولي لاستيراد الكوكايين وحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدميرية فتاكة.
واختتم المقال بالإشارة إلى أن هذه الواقعة تعيد للأذهان سيناريو غزو بنما واعتقال رئيسها مانويل نورييغا في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش الأب، وتسجل سابقة تاريخية بكون مادورو هو أول رئيس لاتيني يحاكم في أميركا وهو لا يزال في سدة الحكم.
عربي ودولي
الأحد 04 يناير 2026 2:31 صباحًا - بتوقيت القدس
مادورو يصل إلى قاعدة عسكرية في نيويورك وتحضيرات لاستجوابه
وصل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى قاعدة عسكرية في ولاية نيويورك بعدما اعتقلته قوات أميركية في كراكاس، في حين تحدثت وسائل إعلام أميركية عن تحضيرات لإجراء تحقيق معه.
وأظهرت لقطات مباشرة الرئيس الفنزويلي محاطا بعناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) وهو ينزل مساء السبت بالتوقيت المحلي من طائرة تابعة للحكومة الأميركية في هذه القاعدة التابعة للحرس الوطني.
أظهرت لقطات مباشرة الرئيس الفنزويلي محاطا بعناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي وهو ينزل من طائرة تابعة للحكومة الأميركية.
ونقلت عن مصادر قولها إن مادورو سيُنقل بمروحية إلى موقع في مدينة نيويورك حيث سيجري التحقيق معه.
وأوضحت المصادر أنه سيُنقل في نهاية المطاف إلى مركز الاحتجاز الحضري في منطقة بروكلين بمدينة نيويورك.
فلسطين
الأحد 04 يناير 2026 2:04 صباحًا - بتوقيت القدس
أطباء بلا حدود: الحظر الإسرائيلي يهدد بوقف أنشطتنا في غزة
حذرت رئيسة "أطباء بلا حدود" إيزابيل دوفورني -السبت- من أن المنظمة قد تنهي عملياتها في قطاع غزة خلال مارس/آذار المقبل إذا لم تتراجع إسرائيل عن قرارها حظر عملياتها، إلى جانب أنشطة 36 منظمة أخرى.
وكانت إسرائيل أكدت -الخميس- أنها "ستنفذ الحظر" على أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية كبرى في قطاع غزة لكونها لم تزودها بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين عملا بتشريع جديد.
ووصفت "أطباء بلا حدود" هذا القرار بأنه "تجاوز فاضح".
وقالت دوفورني إنه "للعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة يجب أن تكون أسماء الموظفين مسجلة، وقد انتهت صلاحية هذا التسجيل في ديسمبر/كانون الأول 2025".
وتضم "أطباء بلا حدود" نحو 40 موظفا دوليا في قطاع غزة، وتتعاون مع 800 موظف فلسطيني في 8 مستشفيات.
لم يُسمح للصحفيين الدوليين مطلقا بدخول غزة، في حين يستهدف الجيش الإسرائيلي الصحفيين المحليين ويقتلهم.
وقالت دوفورني "لا يزال لدينا موظفون دوليون تمكنوا حديثا خلال الأيام القليلة الماضية من دخول غزة".
وأضافت "نحن ثاني أكبر موزع للمياه في قطاع غزة، في العام 2025 عالجنا ما يزيد قليلا على 100 ألف شخص من المصابين بحروق أو إصابات مختلفة، كما نحتل المرتبة الثانية من ناحية عدد الولادات التي نجريها".
واعتبرت دوفورني أن القرار الإسرائيلي نابع من كون المنظمات غير الحكومية "تشهد على العنف الذي يرتكبه الجيش الإسرائيلي" في غزة.
وأضافت "لم يُسمح للصحفيين الدوليين مطلقا بدخول غزة، في حين يستهدف الجيش الإسرائيلي الصحفيين المحليين ويقتلهم".
وأشارت إلى أن "أكثر من 500 عامل في المجال الإنساني قُتلوا -بينهم 15 عضوا من منظمة أطباء بلا حدود"- في غارات إسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
فلسطين
الأحد 04 يناير 2026 1:47 صباحًا - بتوقيت القدس
إعلام عبري: نتنياهو يعود من واشنطن بـ"تنازلات" لإرضاء ترمب أبرزها معبر رفح
تتجه الأنظار صوب الاجتماعات الأمنية الحاسمة التي سيعقدها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الأحد، فور عودته من زيارته إلى الولايات المتحدة.
وتشير التسريبات الإعلامية العبرية إلى أن ملف قطاع غزة سيتصدر طاولة النقاش، مع تركيز خاص على الاستعدادات الجارية لإعادة فتح معبر رفح البري في كلا الاتجاهين، فيما يبدو أنه ثمرة لتفاهمات جديدة مع الإدارة الأمريكية.
أفادت "القناة 12" العبرية بأن المؤسسة الأمنية لدى الاحتلال بدأت بالفعل في تهيئة الأجواء لتلقي تعليمات سياسية عليا بفتح المعبر خلال الأيام القليلة المقبلة.
ومن المتوقع أن يعرض نتنياهو خلال المشاورات الأمنية مجموعة من "التنازلات" التي وافق عليها خلال لقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، استجابة للضغوط الممارسة من واشنطن لتخفيف القيود على حركة الأفراد والبضائع.
وبهدف تبديد المخاوف الأمنية، تخطط سلطات الاحتلال لإنشاء "موقع تفتيش" جديد على الجانب الفلسطيني من المعبر. وتهدف هذه الخطوة إلى إحكام الرقابة على حركة الدخول والخروج من القطاع، رغم أن التقارير لم تحسم بعد ما إذا كان هذا الموقع سيدار عبر تواجد عسكري مباشر على الأرض أم باعتماد وسائل تكنولوجية رقابية عن بعد.
تتجه الأنظار صوب الاجتماعات الأمنية الحاسمة التي سيعقدها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الأحد، فور عودته من زيارته إلى الولايات المتحدة.
ويعد هذا الملف من أعقد النقاط التي تتطلب ترتيبات فنية وسياسية مع الأطراف المعنية.
كانت "هيئة البث" العبرية قد أكدت أن الاستعدادات الفعلية لفتح المعبر بدأت جديا بعد عودة نتنياهو، مشيرة إلى أن الإعلان الرسمي عن موعد التشغيل سيتم بعد استكمال الترتيبات اللوجستية المطلوبة.
وتأتي هذه الانفراجة المحتملة في وقت تشهد فيه الدوحة مباحثات قطرية أمريكية مكثفة لوضع غزة في صدارة الأولويات، مما يعزز فرص التوصل إلى تهدئة ملموسة على صعيد المعابر الحدودية.
تبقى جلسة الأحد المعيار الحقيقي لمدى جدية حكومة الاحتلال في تنفيذ مطالب حليفها الأمريكي.
وفي حين ينتظر أهالي القطاع أي نافذة للتنفس، يبقى التحدي الأكبر في كيفية توفيق نتنياهو بين شروط ترمب وبين تعنت أقطاب اليمين في ائتلافه الذين يرفضون تقديم أي "تنازلات" للجانب الفلسطيني.
عربي ودولي
الأحد 04 يناير 2026 1:35 صباحًا - بتوقيت القدس
مقرر أممي عن عملية فنزويلا: اختطاف وانتهاك واضح للقانون الدولي
أدان مقرر الأمم المتحدة المعني بالنظام الدولي جورج كاتروغالوس اعتقال الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قائلا إن ما حدث هو "عملية اختطاف لرئيس دولة".
وأكد كاتروغالوس في لقاء أنه "حتى مع ارتكاب جرائم دولية خطيرة يتمتع رؤساء الدول بحصانة كاملة".
وقال المقرر الأممي إن العملية "انتهاك واضح للقانون الدولي من جوانب عدة"، مشيرا إلى استخدام غير مبرر للقوة ضد دولة ذات سيادة.
وأضاف أن ما يثير القلق بشكل أكبر هو إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده سوف تقوم بإدارة شؤون فنزويلا ولفترة مقبلة من الزمن، مما يعد انتهاكا لمبدأ حق تقرير المصير وسيادة الدول.
وذكر أن الأشهر الماضية شهدت حالات لانتهاك القانون الدولي، مشيرا إلى قصف إسرائيل لبنان وقصف الولايات المتحدة إيران بالاشتراك مع إسرائيل والإبادة الجماعية التي ترتكبها الأخيرة في قطاع غزة.
حتى مع ارتكاب جرائم دولية خطيرة يتمتع رؤساء الدول بحصانة كاملة.
وفند كاتروغالوس الأسباب التي ساقها الرئيس الأميركي للعملية، قائلا إن "السبب الحقيقي وراء هذا العدوان الأميركي هو المخزون الهائل من النفط الذي تمتلكه فنزويلا"، بالإضافة إلى أن ترامب يريد فرض الهيمنة الأميركية، حسب قوله.
وحذر المقرر الأممي من أن ما حدث في فنزويلا قد يقود إلى تقويض النظام العالمي بالكامل.
لكنه استدرك بأنه يعتقد أن "الأمم المتحدة سوف تنجو من هذا الهجوم"، مؤكدا أنها "كل ما لدينا" لمواجهة هذه السلوكيات لأن "القوة ليست الحق".
وأكد أن "الظلم لن يسود"، مشيرا إلى هزيمة الولايات المتحدة في فيتنام ونهاية نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
وشدد المقرر الأممي على أن ما جرى في فنزويلا لا يمثل فقط انتهاكا للقانون الدولي ولكنه ضد أي تصور للديمقراطية، مؤكدا أن "الشعب الفنزويلي هو الذي يمكنه أن يقرر مستقبله ومصيره".
عربي ودولي
الأحد 04 يناير 2026 12:59 صباحًا - بتوقيت القدس
ما أبرز التيارات الفاعلة في فنزويلا؟
بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة الأميركية يراقب العالم ما سيجري في فنزويلا، وسط توقعات بأن يحتدم الصراع بين الحكومة والمعارضة، لكن التساؤلات المطروحة تبقى بشأن الدور الذي يمكن أن يلعبه الجيش.
وسلط تقرير لمصطفى ازريد الضوء على الأطراف التي تتصدر المشهد في فنزويلا، ودورها المحتمل خلال الفترة المقبلة، فضلا عن الدور الذي قد يلعبه الجيش الفنزويلي.
وتتباين نظرة الأطراف السياسية في فنزويلا بشأن العسكرية الأميركية في بلادهم، فبينما يراها معارضو الرئيس المعتقل فرصة للتغيير يخشى آخرون من انفلات يغرق البلاد وربما المنطقة في حالة من الفوضى.
وترتبط السيناريوهات المحتملة بالقوات الموجودة على الأرض، فإذا اعتمد المسار الدستوري فإن المادة 233 من الدستور تنص على تولي ديلسي رودريغيز نائبة الرئيس الحكم في حال الغياب الكامل للرئيس.
وتدعو نائبة الرئيس بعد 30 يوما إلى انتخابات رئاسية، ويُنصّب الرئيس المنتخب لفترة رئاسية مدتها 6 سنوات، وإذا تحقق هذا السيناريو فإن غياب مادورو لن يعتبر تغييرا كاملا للحكم.
ويقود المعارضة في فنزويلا تياران: تيار ماريا كورينا ماتشادو الحائزة على جائزة نوبل للسلام، والذي يؤيد التدخل الأميركي، ويعتبر هذا التيار إدموندو غونزاليس -الذي خاض انتخابات ضد مادورو عام 2024- الرئيس الشرعي، وتقول ماتشادو إنها تستعد لانتقال منظم وسلمي للسلطة.
تتباين نظرة الأطراف السياسية في فنزويلا بشأن العسكرية الأميركية في بلادهم، فبينما يراها معارضو الرئيس المعتقل فرصة للتغيير يخشى آخرون من انفلات يغرق البلاد وربما المنطقة في حالة من الفوضى.
أما التيار الثاني فيقوده إنريكي كابريليس الذي خاض الانتخابات مرتين ضد مادورو، ويرفض هذا التيار أي تدخّل أجنبي ويؤمن بالتفاوض مع الحكومة، ويعتبر ماتشادو متطرفة، مما يطرح علامات استفهام بشأن إمكانية التنسيق بين التيارين.
ورغم أن المعارضة ماتشادو بدأت تستعد لتسلم الحكم فإن وفاء الجيش -أو على الأقل قيادته- لمادورو لم يتراجع رغم صعوبات ناجمة عن الوضع الاقتصادي للبلاد، مما يرجح أن يكون دوره حاسما.
وقد أعلن وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز أن الجيش سيقاوم أي تدخّل أجنبي، واعتبر ما حصل "غزوا وأكبر اعتداء على البلاد".
وإلى جانب الجيش هناك مليشيات مدنية يسميها الرئيس المعتقل القوات البوليفارية، ورغم أنه قال إن 8 ملايين تدربوا على حمل السلاح فإن الخبراء يتوقعون أن عدد من سيحمل السلاح أقل.
يذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في وقت سابق اعتقال مادورو وزوجته واقتيادهما جوا إلى خارج البلاد بعد ضربات واسعة النطاق على فنزويلا نُفذت فجر اليوم، مشيرا إلى أن إدارته تبحث عن بديله المحتمل.
ولاحقا، أكد ترامب في تصريحات أن هناك محادثات مع أشخاص عدة -وبينهم زعيمة المعارضة- بشأن إدارة فنزويلا، وسيعين أشخاصا لإدارتها.




