أقلام وأراء

الأربعاء 21 يناير 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

إهانة الشرعية الدولية وهدم مقرها

تدمير وهدم مبنى الأمم المتحدة الخاص بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين على يد قوات الاحتلال في القدس ضربة أخرى للأمم المتحدة وهيئاتها العاملة في الأراضي الفلسطينية، وهو اعتداء على الشرعية الدولية ومواثيقها ضمن مسلسل الاستباحة المستمر في غزة والضفة والقدس، وهذه الاعتداءات ما كانت تمر لو أنها حدثت في أي بلد آخر، ولكانت الأمم المتحدة تداعت وأرسلت قواتها وفرضت الحصار وأعلنت الحرب على الدولة المعتدية، ولجهزت الأساطيل في البر والبحر والجو من أجل الدفاع عن مؤسساتها ذات السيادة الكاملة، والتي تتمتع بحصانة دولية، لكن في الحالة الفلسطينية يحدث العكس تمامًا، وكما هي العادة تكتفي بالشجب والإدانة.
مقر “الأونروا” في الشيخ جراح بالقدس بمكانته تمامًا مثل مقر الأمم المتحدة في جنيف أو نيويورك، فهو ليس فقط مبنى بجدران إسمنتية فحسب، بل هو قائم بناءً على قرار أممي صادر عن مجلس الأمن، وهو يمثل القانون الدولي والإرادة الأممية، لهذا فإن الاعتداء عليه يمثل الاعتداء على العالم، وعلى القانون الدولي والشرعية الدولية.
إن ما حدث بالأمس يشكل إهانة مباشرة وصريحة للأمم المتحدة والقانون الدولي، وتحديًا واضحًا للنظام العالمي ومؤسساته التي تخضع لسلطة دولية وفق قرارات مجلس الأمن، وكما شاهد العالم فإن عملية الهدم جاءت في وضح النهار وبحضور أعضاء من حكومة نتنياهو يتزعمهم بن غفير، الذي أبدى سعادته وهو يشاهد عمليات الهدم التي قامت بها جرافات الاحتلال، وهذا أمر مثير للاشمئزاز من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه يستدعي من الأمم المتحدة اتخاذ موقف سريع وقادر على رد الاعتبار على الأقل في المدى المنظور، وإلا فإن الشرعية الدولية مهددة برمتها بالسقوط أمام عقيدة القتل والإرهاب والتطرف.
إن الخطوة التي أقدم عليها الاحتلال بالأمس تأتي ضمن خطط طمس الحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها حق اللاجئين، وهي تتلاقى مع كل القرارات السابقة التي اتخذتها، ومن بينها قرار حظر المنظمة الدولية، وهذا منافٍ لقانون الأمم المتحدة، لكن صمت مجلس الأمن أو فشله في مواجهة تلك السياسات بفعل الفيتو الأمريكي، الذي شكّل غطاء حماية لمثل هذه السياسات العنصرية الضاربة بعرض الحائط القانون الدولي، وهذا الفيتو المنحاز جعل الاحتلال يرفع من وتيرة هجومه على الأونروا، ولا يزال يوفر الغطاء للاحتلال ويدفعه لارتكاب المزيد من الجرائم المنظمة بحق كل ما هو فلسطيني، وبحق كل مؤسسة داعمة أو هيئة أو لجنة دولية وأممية، الأمر الذي لم يحدث من قبل، وهو حدث خطير بكل أبعاده، لما له من اعتداء صادم ومباشر على المقر الأممي المحمي بموجب القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة. فهل سيتحرك مجلس الأمن هذه المرة، ويتخذ خطوات فعلية وعملية على الأرض؟ أم سيصمت كما صمت في السابق أمام هدم المدارس والجامعات والمستشفيات في غزة؟


أقلام وأراء

الأربعاء 21 يناير 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

في القدس، الحرب التي لا تتوقف

شوارع استيطانية، ومزيد من البؤر الاستيطانية، والمشاريع والمخططات الاستيطانية الكبرى: في جنوب المدينة يجري إنشاء حزام استيطاني جنوبي متكامل يمتد من مستوطنة "هار هاحوماه" (جبل أبو غنيم) إلى القناة السفلى لمستوطنات "جفعات همتوس" و"جفعات هتحموتس" و"جفعات هشاكيد"، وصولاً إلى مستوطنة "جيلو" وجبل جيلو. هذه المستوطنات تحاصر وتفكك وتستولي على مساحات واسعة من أراضي صور باهر وأم طوبا وبيت صفافا وشرفات والولجة وبيت جالا، وتعزل قرى جنوب غرب المدينة جغرافياً وديمغرافياً عن جنوب غرب الضفة الغربية ومحافظتي بيت لحم والخليل.

ومن بعد ذلك، يمتد التطويق الاستيطاني والعزل الجغرافي والديمغرافي نحو شمال المدينة لإغلاق بوابتها الشمالية نحو رام الله وشمال الضفة الغربية. وهناك ينتظر المشروع الاستيطاني الأضخم المقرر إقامته على أرض مطار القدس، الذي يفترض أن يكون أحد رموز السيادة الفلسطينية والدولة الفلسطينية، ويشمل (9000) تسعة آلاف وحدة استيطانية وساحات عامة ومرافق تجارية وكنائس ومدارس دينية.

ثم يتجه التطويق نحو شمال شرق المدينة، حيث تجري مصادرة أجزاء من أراضي حزما وجبع ومخماس لتوسيع الشوارع الاستيطانية حتى منطقة "عيون الحرامية"، والشرع في تنفيذ الشارع رقم (45) من أجل دمج البنية التحتية لتلك المستوطنات وتحويلها إلى ضواحٍ سكنية مرتبطة بمركز المدن الإسرائيلية. ومن المقرر أن يمتد ذلك الشارع من بوابة بلدة مخماس شرقاً حتى نفق حاجز قلنديا غرباً، بتكلفة تصل إلى 400 مليون شيكل، مما سيعزل ويحاصر الأحياء الفلسطينية، ويربط البؤر الاستيطانية مع بعضها البعض عبر طرق وشوارع استيطانية تسهل على المستوطنين الحركة وتختصر الوقت.

وقبل الانتقال إلى مناقشة المشروع الاستيطاني المنوي إقامته في مجمع "معاليه أدوميم" الاستيطاني بالمنطقة المسماة (E1)، لا بد من التطرق إلى المشروع الاستيطاني المسمى "نحلات شمعون"، الذي سيقام في قلب حي الشيخ جراح الغربي (جورة النقاع) على مساحة 17 دونماً، فوق أنقاض بيوت أربعين عائلة مقدسية. حيث سيقام مكانها (316) وحدة استيطانية تشطر الحي إلى شطرين، وتمتد نحو الحي الشرقي لتهويده والربط مع بيت وقصر المفتي الذي جرى الاستيلاء عليه، وصولاً إلى جبل المشارف لإقامة حزام استيطاني يعزل قرى شمال مدينة القدس عن قلبها، ملتقياً مع المشروع الاستيطاني "وادي السيلكون".

وبالانتقال إلى المشروع الاستيطاني المعروف باسم (E1)، والذي سيقام في منطقة شرق القدس ويضم (3401) وحدة استيطانية، نجد أنه يغلق البوابة الشرقية للمدينة جغرافياً وديمغرافياً، ويعمل على خلق تواصل بين مستوطنة "معاليه أدوميم" ومدينة القدس، مبتلعاً ما مساحته 3% من أراضي الضفة الغربية. كما يعزل تجمعات وادي الجمل وجبل البابا وبلدة العيزرية، ويهدد وجود 7000 آلاف مواطن من سكان التجمعات البدوية هناك، ناهيك عن أنه سيعمل على هدم ويهدد 43 منشأة ومسكناً لتوسيع الشوارع الاستيطانية. وكذلك يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويلغي أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية.

هدم منازل وإخطارات بالهدم لا تتوقف، وطرد وتهجير لأحياء بكاملها في سلوان وحيي الشيخ جراح، و"أسرلة" للمنهاج والعملية التعليمية في القدس، وشطب للهوية والرواية والسردية الفلسطينية العربية، وتزوير للتاريخ، وطمس لمعالم المدينة التاريخية والتراثية والحضارية، وتغيير كلي لهويتها، واستهداف لأماكنها ومقدساتها الدينية. وفي المقدمة منها الأقصى السائر نحو التهويد وإقامة الهيكل الثالث المزعوم بدلاً من مسجد قبة الصخرة فيه، حيث يجري الدفع بقانون ما يعرف ب"تحقيق الهوية اليهودية في الفضاء العام" كتمهيد لهذا المخطط. وذلك بنزع القدسية عن ساحات الأقصى وتحويلها إلى أماكن بلدية عامة، حيث سيمنع حراس الأوقاف ودائرة الأوقاف من ملاحقة من يؤدون طقوسهم وشعائرهم الدينية في الأقصى من غير المسلمين. وبالتالي، فإن من يقوم بمنع المستوطنين من القيام بصلواتهم وطقوسهم الدينية والتلمودية في تلك الساحات سيتم ملاحقته قانونياً بالاعتقال والسجن والإبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة، والتعرض لسلسلة من العقوبات اللا متناهية.

عزل للمدينة عن محيطها الفلسطيني جغرافياً وديمغرافياً من جنوبها إلى شمالها وحتى شرقها، ومشاريع استيطانية وآلاف الوحدات الاستيطانية تطوق المدينة وتشكل حواجز استيطانية كبرى تعزلها، وتحول الوجود العربي الفلسطيني فيها إلى جزر متناثرة في محيط "إسرائيلي" واسع. تطويق من الجنوب والشمال والشرق.

واستهداف للتعليم والعملية التعليمية والمنهاج الفلسطيني في المدينة، في إطار "أسرلة" العقول والسيطرة على الذاكرة الجمعية وشطبها، و"كيّ" الوعي وتطويعه و"صهره" و"تجريفه". ميزانيات وخطط خماسية (2018 – 2023) و (2024 – 2028) بمليارات الدولارات تُخصص من أجل ما يسمونه ردم الهوة الاقتصادية والاجتماعية بين سكان القدس بقسميها الشرقي والغربي، والعمل على توفير آلاف فرص العمل للسكان العرب.

ولكن الأهداف الحقيقية هي التهويد و"الأسرلة"، أو ما يسمونه نزع "التطرف والإرهاب". وقيود كبرى وعقوبات تلاحق المدارس والطواقم التعليمية في تلك المدارس، بما يشمل معاقبة المعلمين، وحرمان خريجي الجامعات الفلسطينية – مثل جامعات القدس وبيرزيت وبيت لحم والنجاح والعربية الأمريكية في جنين والخليل وغيرها – من التدريس في المدارس الحكومية التي تسيطر عليها بلدية القدس ودائرة المعارف العربية فيها. وكذلك سيسري هذا القرار على المدارس الخاصة التي تتلقى دعماً وميزانيات من بلدية القدس.

وهنا يصبح الاستهداف موجهاً نحو الجامعات الفلسطينية من أجل تفريغها من الطلبة القادمين من مدينة القدس والداخل الفلسطيني (أراضي 48)، وليصل الاستهداف إلى خريجي تلك الجامعات من الأطباء والممرضين، حيث تثار مطالبات بمنع تشغيلهم في المشافي الإسرائيلية. والحجج والذرائع هنا هي أن التعليم في تلك الجامعات يحتوي على مضامين تحريضية وكراهية وحقد وعدم اعتراف بوجود "إسرائيل"، ورواية وسردية تنكر حقها في الوجود.

اليوم في مدينة القدس وفي منطقة الشيخ جراح، جرى "هدم" الشرعية الدولية ودق آخر مسمار في "نعش" القانون الدولي، حيث جرى هدم المقر الرئيسي لوكالة الغوث واللاجئين "الأونروا"، الشاهد الأخلاقي والسياسي على الجريمة التي ارتكبتها دولة الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني (النكبة الفلسطينية)، والتي طردت وهدجرت أكثر من نصفه. الوزير المتطرف بن غفير شارك في عملية الهدم، وعبر في معرض حديثه عن السياسة الممنهجة والرسمية لدولة الاحتلال، حيث قال عن هدم مكاتب الأونروا بالقدس: "هذا يوم تاريخي، يوم عيد، ويوم بالغ الأهمية. لحكم القدس لسنوات طويلة، تواجد هؤلاء الداعمون للإرهاب هنا، واليوم يُطردون من هنا مع كل ما بنوه. هذا ما سيحدث لأي داعم للإرهاب".

دولة الاحتلال سبقت هدم مباني المقر الرئيسي لوكالة الغوث في الشيخ جراح وإنزال علمها ورفع علم دولة الاحتلال مكانه، بإغلاق مدارس وكالة الغوث واللاجئين الستة في مدينة القدس. فشطب الوكالة الدولية يعني شطباً لحق العودة الفلسطيني.

وسَبَق عملية هدم مباني الوكالة، قطع الكهرباء والماء عن مؤسسات الوكالة العشرة في مدينة القدس، وإغلاق عيادة الزاوية التابعة للوكالة في منطقة باب الساهرة.

هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد الأونروا. هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت الوكالة، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة للأونروا أقرها الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المجمع مطلع العام الماضي، فضلاً عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى.

هي الحرب المستمرة والمتواصلة على المقدسيين، والتي تطالهم في كل مناحي حياتهم، حتى في تفاصيلها اليومية الاجتماعية والاقتصادية. هي حرب بلا هوادة، وبلا كوابح أو ضوابط.


أقلام وأراء

الأربعاء 21 يناير 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

هل نحن مستعدون لتعليم "جيل الزجاج"؟

بقلم: روان عديله جواريش
باحثة دكتوراة في الإدارة التربوية

في أحد الفصول الدراسية، يقف معلم مخضرم أمام ثلاثين طالباً يحاول شرح قصة أدبية كلاسيكية، لكن معظمهم يحملون هواتفهم الذكية تحت الطاولة. وعندما يسأل أحد الطلاب: “لماذا نقرأ هذا الكتاب؟ يمكنني أن أجد ملخصه على يوتيوب في دقيقة واحدة”، يدرك المعلم أنه يواجه أزمة أعمق من مجرد نقص الاهتمام.

هذا المشهد ليس استثناءً بل واقع يتكرر يومياً في آلاف الفصول حول العالم. إنه تعبير عن صدع حقيقي في الطريقة التي ننظر بها إلى المعرفة ذاتها. فكيف يمكن لمعلم قضى عقوداً في بناء خبرته التعليمية أن يتواصل مع طالب وُلد في عالم تتدفق فيه المعلومات بلا توقف، وحيث التكنولوجيا ليست أداة بل امتداد طبيعي للحياة؟

لفهم هذا الصراع، يجب أن نفرق بين جيلين رئيسيين في فصولنا اليوم. الجيل Z (مواليد 1997-2012) نشأ مع الإنترنت، لكنه لا يزال يتذكر عالماً ما قبل الهواتف الذكية. يتميز بالقدرة على التنقل السريع بين المهام المتعددة ويفضل التواصل عبر الصور والرسائل النصية.
أما الجيل ألفا (مواليد 2010 فصاعداً)، فيُطلق عليه “جيل الزجاج” لأنه لم يعرف عالماً بدون شاشات تعمل باللمس. بالنسبة لهم، الشاشة ليست حاجزاً بينهم وبين العالم، بل هي النافذة الطبيعية والوحيدة إليه. يتوقعون أن يكون كل شيء مخصصاً لهم، تفاعلياً، وممتعاً.

هذا الاختلاف الجذري يخلق توقعات متباينة في الفصل الدراسي. المعلم، الذي نشأ في عالم منظم وخطي، يرى أن التعليم يجب أن يكون جاداً ومنظماً. الطالب، من جانبه، يرى أن التعليم يجب أن يكون ديناميكياً وتفاعلياً وممتعاً. والمفارقة أن كليهما على حق من وجهة نظره.

لم يعد المعلم هو المصدر الأوحد للمعرفة والسلطة. في ثوانٍ، يمكن للطالب الوصول إلى أي معلومة. هذا التحول يثير قلقاً وجودياً حقيقياً: ما هو دوري الآن؟

المشكلة لا تكمن فقط في نقص المهارات الرقمية لدى بعض المعلمين. الأزمة أعمق من ذلك وتتمثل في ثلاث تحديات رئيسية.

أولاً: فجوة التواصل. يتحدث المعلم بطريقة خطية ومنظمة، بينما يفكر الطالب بطريقة غير خطية، قافزاً بين الأفكار. هذا يخلق سوء فهم حقيقي وشعوراً بالملل لدى الطالب، وإحساساً بالإحباط لدى المعلم.

ثانياً: التحول في دور المعلم. لم يعد المعلم “خبيراً” يلقن المعرفة، بل أصبح دوره أقرب إلى “المرشد” أو “الميسر” الذي يساعد الطلاب على اكتشاف شغفهم وتطوير مهاراتهم النقدية وفهم كيفية التعامل مع بحر المعلومات المتلاطم.

ثالثاً: التأثيرات النفسية للتكنولوجيا. يجب ألا نتجاهل تأثير الاتصال الدائم على الطلاب: قصر مدى الانتباه، والحاجة المستمرة للتحفيز الفوري، وتراجع مهارات التواصل المباشر، والقلق الناجم عن المقارنة المستمرة مع الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي.

تم اقتراح العديد من الحلول، مثل “الفصل المقلوب” أو برامج التطوير المهني للمعلمين. لكن معظمها يركز على الأدوات والتقنيات بدلاً من معالجة جوهر المشكلة. تدريب المعلم على استخدام برنامج جديد لا يكفي. ما نحتاجه هو تطوير يمكنه من فهم سيكولوجية الأجيال الجديدة وبناء علاقات حقيقية مع الطلاب.

الحل لا يكمن في شراء المزيد من الأجهزة أو تطبيق برامج جديدة، بل في قيادة تربوية حقيقية تفهم التحديات وتستمع للمعلمين والطلاب. يجب أن تتغير السياسات التعليمية لتركز على جودة العلاقات والتفاعلات بدلاً من الدرجات والامتحانات، وأن تسمح بالمرونة والتنوع بدلاً من توحيد الطرق التعليمية.

وهنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي ليس كبديل للمعلم، بل كأداة قوية يمكنها أن تحرره من المهام الروتينية ليتفرغ لدوره الأهم: بناء شخصية الطالب وتطوير مهاراته في التفكير النقدي وإلهامه ليكون أفضل نسخة من نفسه.

الفجوة بين الأجيال في التعليم ليست مشكلة تحتاج إلى حل سريع، بل هي ظاهرة طبيعية في عالم يتغير بسرعة. المطلوب هو أن يتحرك الجميع: المعلمون والطلاب والإدارات التربوية.

التعليم في جوهره ليس مجرد نقل للمعرفة، بل هو بناء علاقات إنسانية حقيقية تسمح لكل شخص بالنمو والتطور. وهذا الجوهر لن يتغير، بغض النظر عن تغير التكنولوجيا أو الأجيال..


أقلام وأراء

الأربعاء 21 يناير 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

رواية "تعويذة الجليلة" للأسير الحرّ كميل أبو حنيش.. الموقف الجذري في المسيرة الممتدة

يبدو أن الأسير الحرّ الروائي كميل أبو حنيش قدَّم لنا بيدراً روائياً خصباً عبر روايته "تعويذة الجليلة"، إذ لا شيء سوى فلسطين بين دفتيّ كتابه، أو أننا تعرّفنا أكثر على قضيتنا من خلال مؤلّفه. لم يكتب لأجلنا ضد نفسه، بل كان شاهد حقٍّ على ما جرى، وقد ارتكز على الحقائق ووقف على شرفة البلاد وأحضر إلينا النجوم، أما سارق الأرض فسيبقى سارقاً، لأن الخاتم المسروق لا يجعل من السارق ملكاً.
 ويتميز الكاتب بأنه مثَّل ضميراً لم يعد له مكانٌ في هذا الزمن، حتى جعل القضية الفلسطينية يومنا الثامن وفصلنا الخامس. وأكَّد على مقولة سائدة بأن: الإنسان هو ما يكتب وليس ما يكون، وأن فلسطين مثل الجنَّة تدخلها فلا تموت.
 وكميل أبو حنيش الذي أمضى ثلاثا وعشرين سنة في الأسر، أكَّد على أن الخير والشر خطّان لن يلتقيا، ولم يقبل بالفكرة إذا كانت خاطئة، لأنّ الإيمان حسب الشاعر "ألان بوسكيه" مسألة نظام وليس حرية، كما أن الوجود الذي لا ثمن له هو باهظ بلا حدود.
 ومع إيماني بالقول القائل: كلّ تفسير للفن هو تفسير خاطئ، إلا أنني أراني منغمساً في هذه الرواية التي تمثِّلني بجدارة، على اعتبار أن لكلّ صفحة عدداً كبيراً من المؤلِّفين أهمهم من قرأها! كما يرى "بوسكيه" أيضاً.
وقد أبدأ بالقول: إنّ الدهشة قد تأخذك من عدم الفهم، أو أن الكتابة نَسج أعذار كما يرى "هنري ميشو" لكنني أرى امرأة مثل وردة كونيّة، هي الجليلة. أخذتني معها، بجرأة، مثل الموسيقى، لأرى الحكاية من أوَّلِها إلى آخرها، مثل راهبٍ يعود إلى ديره، على الرغم من أنه لم يخرج منه!
الرواية كتبت صاحبها، والرواية أيضاً هي استعادة لمعنى الرواية، خاصةً إذا كان الكاتب محرِّضاً ولم ينسَ افتراض الضريبة التي ما فتئ يدفعها منذ ربع قرن وأكثر. وها هو قد تزوَّج أحلامَه التي تمخضت عن آدميٍّ لن يقبل التدجين. وعزاء الراوي أن الكلمة المسؤولة هي أرضه وسماؤه، وأشجاره التي في يده، ولا يخاف الموت بقدر خوفه من طعنات الحياة، وفي تمرُّدِه، التقى الحقَ، ورأى النقاءَ، في الفوضى والمرايا الزائفة.
إن رواية "تعويذة الجليلة" قد ولدت حبلى بالأمل وبجرعة الإصرار والثبات، وهي تنتصبُ مثل ضوء مشعّ من المصاطب الخضراء الدافئة، ومن الصور الدامية المكررة، التي تعيد رسم البلاد في لوحةٍ أكثر بهاءً وشجاعة وحرية.
لقد حرّرنا الكاتب من الأحزان الساذجة والانكسارات، وغرس أشتالا تمشي إلى البحر..كل ذلك بجهدٍ فنيٍّ استطاع أن يعزِّز الخيال والمعنى. وأثبت أن الفن قوَّة محرِّرة، ورغبة حارقة في استحداث أنماط جَمالية غير معهودة، فمن الممتع أكثر أن يكون المرء فناناً بدلاً من أن يكون فيلسوفاً. والكتابة في عمقها هي حرية وعصيان، ويجب أن تحدث أثراً وتجعلك تشعر بشعور مختلف، وأن تمارس النقد العارف تجاه كل ما هو غرائزي ويتمثّل بأشكال فاشية.. كما ترى إيرس ماردوك.
وألحظ أيضاً أن الكاتب كميل أبو حنيش، باعتباره مثقفاً مشتبكاً بالفعل، قد تصدَّى لغير مسألة جانبية مهمة؛ أوَّلها: الوعي ودور الأُسْرة. إذ إن الوعي لا يقوم على مجموعة مسلّماتٍ عقليةٍ فقط، ولا يقوم على مجرد مقدماتٍ منطقيةٍ فحسب. الوعي نشاطٌ متعدِّدُ الوجوه، يتعرَّض لتأثيراتٍ مختلفةٍ من كل الجهات والأطراف، ولهذا فإن الوعي ليس نشاطاً عقليّاً صرفاً أو "نظيفاً". الوعي مؤسَّسٌ على "تفاعل" حيوي مع المحيط، العقل فيه جزءٌ من عدة أجزاء. ومن هنا، فإن الحيوية المؤسَّسة على الوعي، تتأسَّس، أيضاً، على مؤثرات لا عقلية ولا منطقية، أو لا يدخل المنطق في تمحيص صِدْقِها من كَذِبِها، أو حقيقتها من عدمها.
هل أُخْرِجُ الهوية هنا من حدود الوعي بها إلى حدود قدريَّتِها؟! قد يكون هذا صحيحاً إلى حدٍّ ما في حالة تفسير الانتماءات القومية والدينية والعقائدية.
 الفِكْر لا يكفي لتفسير ذواتنا، كما أن المنطق لا يكفي لتفسير مشاعرنا. هناك ما هو فوق الفكر والمنطق في تحديد اتجاهات السلوك وأولويات القيَم.
ربما تكون "الأُسرة" أولى المؤثرات الأقوى والأكثر تأثيراً علينا طيلة حياتنا في تحديد مَن نحن. إن بقاءنا مدةً تزيد على اثني عشر عاماً نتلقّى القيم ودروس السلوك والعادات واللغة من أهلنا، تشكِّل الفترة الأهم في تخصيب أرواحنا وترهيف وجداننا وتكوين منظومة الصواب والخطأ في أعماقنا، وكذلك في تأثيث وتضخيم ما يسميه فرويد بـ"الأنا الأعلى" أو ما يسمّيه القرآن الكريم "النفس اللوّامة" تلك النفس التي تؤنّبنا على أغلاطنا وترضى عن صوابنا - وفي هذا الصدد كتب الإمام الغزالي أروع تحليلٍ حول نوازع هذه النفس بما يسبق فرويد وغيره بمئات السنين-.
"الأُسرة" التي يطلق عليها علماء الاجتماع أنها الضرورة لأساس المجتمعات؛ تكتسب حقاً تلك الأهمية في تحديد القيمة وتحديد السلوك المرتبط بهذه القيمة، الأُسرة لا تعلّم السلوك فقط وإنما تعلِّم القيمة المرتبطة به، ولكل قيمة مثال، هذا المثال -شئنا أم أبينا- منتزعٌ من ثقافة المكان ذاته. المكان - بما هو قديمٌ ووعاءٌ للنشاط البشريّ - يتحوَّل شيئاً فشيئاً إلى شيءٍ مقدَّسٍ ترتبط به حكايات وروايات خاصة ترفعه من مجرد موجود محسوس إلى شيءٍ آخر لا علاقة له بالحسّيّة. يتحوَّل المكان من مجرد وعاءٍ إلى قيمةٍ بحدِّ ذاته، له قدرة التأثير على الجسد والوجدان، أيضاً. وقد قام مفكِّرون عرب وأجانب بدراسة هذا التأثير المكاني على النشاط البشري وادَّعوا وجود علاقة كبيرة بين الأمرين، بما دُعيَ "بالمكانية" أو "الجوّانيّة"، ولهذا، فإن المكان يتحوّل هو الآخر إلى خيطٍ في نسيج تعريف الأنا الخاصة والأنا الجمعية، باعتبار أن هذا المكان يتشكَّل من مجموعةٍ من المُثُل والحكايات والأساطير يُطْلَق عليها اسم ثقافة المكان. ثقافة المكان ليست ميكانيكية أو منفصلة، بل هي متَّصِلَة وتتطوَّر ببطءٍ، ولكنها تتحوَّل فعلاً إلى أشياء مقدَّسَة، ومن هنا قوتها وصعوبة الخلاص منها أو عبادتها وتأليهها.
وقوّة المكان تأتي من زمانيَّتِه، فالمكان قديم، وكل قديم طيِّب وقابل للتأويل، وسهل العبارة، أيضاً.
نحن نحتاج القديم لفَهْم الجديد، ونحتاج القديم لتعريف حاضرنا، ونحتاج القديم باعتباره خبرةً ضروريةً، ونحتاج القديم باعتباره أكثر صدقاً وبهجةً وقرباً من الطبيعة، وأكثر براءةً وقرباً من السماء، نحتاج إلى القديم لأنه يذكِّرنا بطفولتنا الفردية والجمعية أيضاً. القديم ضروري لتعريف الحاضر وإضاءته وإعادة تشكيله. القديم ليس فقط للاعتبار، بل - وبالقوة ذاتها - جزءٌ من تشكيل الوعي، هذا الوعي الذي يحتاج إلى مكانٍ للحركة وزمانٍ للتنفُّس. القديم، هو الماضي، هو ما تمَّ إنجازُهُ، ويمكن الحكم عليه أو تأويله، هو ما مضى ولكنه لا زال يتردد حتى الآن، ومن هنا فلا انقطاع للزمن، الماضي جزءٌ مهمٌ من تعريف الحاضر -مرةً أخرى- ذلك أن الماضي (الزماني والمكان) جزءٌ من منظومة القيم التي ظلَّت على الدوام نافعةً ومؤثرةً إلى حدٍّ كبيرٍ.
وعندما أكون صانعاً للتاريخ، فلا أجد مشكلةً معه، أما عندما أنزوي فأصبح جالداً للذات، والذات في جزءٍ منها ماضٍ. وتعريف الهوية، الذي هو أيضاً تعريفٌ للذات بمستوياتها المتعددة، لا يترك مجالاً للآخر بتعكير صفو هذا النقاء. الذات لا تقبل معيناً لها في تعريفٍ يفصلها عن الذوات الأخرى.
الهوية بمعناها الشامل -غير العنصري، والمنفتح والإنساني- تحاول وترغب في أن ترى ذاتها مؤطَّرةً بمكانٍ فريدٍ وثقافةٍ عريقةٍ، وهذا لا علاقة له بالانفتاح على الآخرين أو التفاعل معهم أو التشارك وإياهم.
قد يكون من العجيب -وهذا رأيي على الأقل- أنَّ تعريف الذات في حالتنا الفلسطينية لا يرى في الآخر/ النقيض مكتملاً بقدر ما يراه نقيضاً يجب الحذر منه والتشكُّك فيه. الهوية تحتاج إلى نقيضٍ لتعرف نفسها وتتميّز عنه. الهوية باعتبارها وَعياً بالعالم تحتاج إلى مَن يثيرها ويحفّزها على اختراع صيغة أخرى ورواية..وهذا ما يُبْقي الجماعات حيّةً وفاعلةً دائماً، فالاختلاف في التعريف يعني الاختلاف في تحديد الاتجاهات، والاختلاف في تحديد الاتجاهات يعني تقديم تفاسير مختلفة للمكان الواحد، وهذا هو التاريخ.
أما المسألة الثانية فهي "الآخر"، أو ما يجب تسميته بالنقيض الاحتلالي. فـ"الآخر" في فلسطين صاعق وقوي ومسيطر ومُذِلّ، لا يمكن تجميله أو أنسنته أو التوصل معه إلى نقاط اتفاق، ذلك أنه يهدف إلى سلب الأرض من جهة، وطرد أصحابها منها من جهة أخرى، وتسمح له عقائده وأوهامه وقوّته بذلك، في الوقت الذي يتم فيه استحسان هذا العمل أو شرعنته من قبل قوى كبرى كشفت فيه عن عطبها البنيوي وعيبها العضوي.
 في فلسطين، لا تتم معرفة الآخر من خلال وسائل المعرفة العادية، وإنما من خلال لغة الدم ورائحة التراب. في فلسطين، يدفع الشعب الفلسطيني دمَه من أجل أن يفهم هذا "الآخر" النقيض. إن هذا "الآخر" الغريب، المحتلّ، يشهد عمليات تحوّل حقيقية في وجوده وأهدافه وكيفية التعامل معه.
هذا "الآخر" المنتصر، استطاع أن يغيِّر إلى حدٍّ ما من صورته، وأن يعمل على تقديم نفسه بطرق مختلفة، واستطاع من خلال فرض سياسة الأمر الواقع وسياسة القوة وسياسة العصا والجزرة أن يبتزّ مواقف مختلفة من الأطراف العربية المتعددة، ومن قيادتنا أيضاً! وأن يتحوَّل من صورة "المحتلّ" إلى صورة "الشريك"، ومن دولة "الكيان" إلى الدولة "العبرية"، ومن "العدو" إلى "الصديق".
والمسألة بحد ذاتها تثير الغضب بالقدر ذاته الذي تثير فيه الحيرة والعجب. فهذا "الآخر" لم يغيِّر من جلده ولم يغيِّر من مصطلحاته ولم يغيِّر من أهدافه ولا من أساليبه، فالذي تغيَّر هو "نحن". "نحن" هذه تثير الأسئلة أيضاً؟! وعليه فإن الرواية تنادي بهذا الوضوح، بمعنى أن لا نقع في شَرَك الأوهام والتسويات المشبوهة. ولهذا، أيضاً، فإن الرواية قد ذهبت للاصطفاف مع المربع الأول الذي لم يبدَّل ولم يتبدَّل.
 إن عنوان الرواية هو "تعويذة الجليلة"، والتعويذة هي ما يصون به المرء نفسه بطوطم أو اسم أو حِرْز مقدَّس، وأعتقد أن تعويذة هذه المرأة هو موقفها الحاسم من الأحداث التي وقعت أمامها. أما الجليلة فيعني المهيبة أو الزعيمة بسبب مآثرها، فتصير عظيمة! وتجلَّل الإنسان أي تعظَّم، وجليل المقام هو المحترم الوقور، والجليل في علم الفلسفة ما جاوز الحدَّ من نواحي الفنّ والأخلاق والفكر. وبهذا فإن الكاتب قد جمع عظيمين في عنوان الرواية، وجعل هذا العنوان، باعتباره، فاتحة الرواية، ونصّها المُساند، ومفتاح بابها.. جعله مناسباً إلى درجة موفقة ومدهشة.
ولعل عبقرية الكاتب وقدرته العالية على السرد والقصّ والحبكة تكمن في أن الموضوع الذي سيتناوله جاهزٌ، بمعنى أن أحداث القضية الفلسطينية معروفة، وهذا يقيِّد المؤلف، خصوصاً إذا لم يذهب إلى "الخيال" و"اختراع" ضفاف جديدة درامية للنصّ -وهذا من حقّه-، بمعنى أن يختار الكاتب "سيرة" مُعدَّة سلفاً، ليُعيد كتابتها، من خلاله وبأسلوبه، دون أن "ينقّي التاريخ" أو أن يخترع تاريخاً "واقعياً" يدَّعيه.. هو أمرٌ بالغ الصعوبة، لأن الكاتب أمام محدِّدات لا يستطيع الخروج عليها.. ومن هنا تبدو إمكانياته المميزة في إعادة صياغة حكاية متوقَعة ومبذولة، لكنه يقدّمها وكأنها طازجة وغير معهودة وريّانة بالعاطفة والمبادئ..حتى كأننا نسمعها لأوّل مرّة!
والسيرة الفنية، في جوهرها الناصع والناضج، تكون عندما تحكي سيرة أو قصّة مُدْرَكة، وتبدو كأنها شيء آخر مختلف وجديد. أي أن السيرة أو القصّة "المعروفة" بعد كتابتها، ثانيةً، لن تكون هي ذاتها القصة أو السيرة الأولى، بالضرورة. إن هذا هو دور الأدب أو الفن عموماً، بعيداً عن الصدمة أو الإبهار أو المخيال البعيد.
 لقد احتفت الرواية بكل المفردات التراثية والثقافية والاجتماعية في الحياة الفلسطينية قبل النكبة وبعدها، بمعنى أنها أبرزت ثقافتنا الوطنية بمعناها الاجتماعي وبمرجعياتها العقدية والميثولوجية، لتؤكد على أصالة هذا الشعب، وأن حياته الاجتماعية هي من تجليات تفاعله مع أرضه عبر آلاف السنين، وأن هذا الشعب غير طارئ، وله جذور في المكان، وأنه صاحب الحق الشرعي الوحيد في هذا التراب المقدّس.
 كما أعلت الروايةُ وأبرزت قوّة الحياة لدى هذا الشعب الجبَّار، الذي ينهض من نكبته ليؤسس عتبة راسخة، يطلّ منها على أرضه الأولى، ليظل متَّصلاً بها، ولا ينقطع البتة عن جذورها ومكوّناتها، التي يحملها معه أينما حلّ، وليس ذلك آلية تعويض مرضيّة أو نوستالجيا مصابة بالرهافة، ولكن تأسيساً لمتكآت وأعمدة، تنهض جميعها بسقف الوطن إلى حدّ البلوغ والخلاص والوحدة واجبة الوجود.
 كلّ شخصية في الرواية تلخّص وتمثّل مرحلةً أو موقفاً، فالجليلة هي روايتنا وحكايتنا، وزوجها هو المجاهد مصطفى الذي خذلته النكبة، وفادي هو الانتفاضة، وأبوه "عودة" هو الفدائي الذي انزلق إلى تسوية مختلَّة تنازلت عن الحقوق وضيّعت البلاد، ووداد هي أرض 48 التي تخلَّى عنها زوجها تماماً، بمعنى أن اتفاقيات التنازل "أوسلو" بددت وقدَّمت للعدوّ أربعة أخماس فلسطين دون أيّ مقابل. وهنا تكمن قدرة الروائي على التصعيد الدرامي، وقدرته على الحبكة والتسلسل بالواقع وربطه بإحكام ودقَّة، وتباين علاقاته وتداعيات أحداثه..تباعاً. فالرواية، إذن، هي سيرة الشعب الفلسطيني ومسيرته المتوهجة والمتعثِّرة، وهي سيرة ليست غيريّة بل شخصية جماعية لم تنته فصولها بعد.. فخاتمتها مشْرَعة!
قد يقول قائل؛ هل جاءت الرواية بشيء جديد؟ يبدو الجواب أن الكاتب قرَّر تعليم القارئ تاريخ القضية الفلسطينية. وباعتقادي أن هذا وحده، يكفي، لإبقاء ذاكرة الأجيال مطهمةً بتاريخنا وبمظلمتنا، وحتى لا نُصاب بالعدميَّة القومية. ثم إن الرواية تتبنَّى مواقف سياسية واجتماعية وأخلاقية وفكرية، في غاية الأهمية، وتجعلها "نموذجاً" يُحتذى، وقدوة تدعو إلى الانحياز إليها.
ويُحسب للروائي أنه أسير أمضى نصف عمره وراء القضبان، وكان محكوما بتسعة مؤبّدات! ومع هذا نراه منشغلاً بتأصيل مدارك الأجيال الجديدة، كما نراهُ يهجس بالقيم والمبادئ والحقوق غير القابلة للتصرف، والتي لا ينبغي التخلّي عنها، مهما بلغت الأعذار والمبررات. وبهذا فإن هذا "الأسير" هو حرُّ بامتياز، وليس سجيناً، لأن القضبان لم تخترق صدره ولم تقبض على قلبه، بل بقي حرّاً، تماماً، رغم وجوده في مكان مغلق، لم يستطِع أن يدمِّر جسده وصولاً إلى النَّيْل من روحه.
والرواية لم تغادر فضاءها الزماني والمكاني، بل تشبَّثَتْ به حتى تقول إنها قصة شعب حقيقية، من لحم ودم ودموع وأحلام.. لهذا فإن الرواية لم تجنِّح خارج الواقع، ولم تتغيّا أساليب التشويق المصطنعة، وربما لم تكن الشخصيات بحاجة إلى أسطرة لأن "الجليلة" مثلاً، أكبر من الأسطورة، مثلما أن الرواية اكتفت باللامعقول وغير العاديّ والفنتازي والغرابة، التي تمور حولنا، وهي موجودة وحاضرة أصلاً في الواقع، ولا ضرورة لاختلاقها، لأن الواقع تجاوز الخيال.
وأرى أنَّ هذه الرواية هي المثال الذي يصلح لأن "يحكي" عبر الدراما، ويقول قضية فلسطين، فهي تصلح لأن تكون مسلسلاً أو فيلماً سينمائياً جامعاً شاملاً عميقاً، يحمل المسألة برُمَّتِها دون افتعال أو مبالغات.
 وأؤكد أن الروائي في هذه الرواية قد أثبت قدرةً استثنائيةً على تأسيس مقطع تاريخي، رجراج وممتد وينوء بالأحداث الثقال، بلغة حسَّاسة رشيقة، وبحمولة معرفية ظاهرة، وبإمكانيات مدهشة، استطاعت أن تشدَّ القارئ وتُحْكِم قبضتها على وجدانه، وتبعث إلى عقله وقلبه رسائلها المُحْكمة والعارفة والمنتمية.
 أعترف؛ لقد أدهشني هذا الكاتب! ونفذ إلى روحي، وجلعني أتماهى مع الجليلة، منذ بزوغها، إلى متابعة أبناء أحفادها. هذه الرواية هي نحن اللاجئين الذين لن نتخلَّى عن العودة وعن حقوقنا، ونحن أبناء الانتفاضة والفدائيين الذين لم ينزلوا عن جبل أُحُد.. ولم يغنموا "أوسلو" التي أعطت القتلة الأرض والمقدَّس، وتركت لنا الحسرة واللوعات. نحن أبناء فلسطين الشهداء، الأسرى، وكل مَنْ يحلم ويده على مفتاح بيته، ولم يصدِّق فرية "سلام الجنائز والاسيتطان والأسوار العنصرية والموت الزؤام والعار"، هذه الرواية هي نحن، الذين ينبغي أن نجعلها إنجيلاً للأجيال الطالعة، ومنهاجاً للمدارس، ومساقات في الجامعات. هي روايتي وحكايتي وقصّتي وسرديَّتي.
وتحفل الرواية بالكثير من الرموز الدَّالة والمباشرة؛ بدءاً من "البارودة" التي تتوارثها الأجيال منذ ثورة 1936 إلى ما بعد الانتفاضة الثانية، تأكيداً على الحقّ في الكفاح لاستعادة الحقوق المنهوبة، إذ لا شئ يقدر على استرداد ما ضاع إلا المقاومة.
كما أن "الجبل" الذي امتلأ بأهله وأشجاره، هو نموذج لأي قرية أو بلدة، وأهله هم نماذج للشعب، وما يجري فيه من دّهْمٍ ونسف ومواجهات ونقاشات.. يُعْتَبَر صورة مصغَّرة ومكثَّفة لمَا يجري بطول البلاد وعرضها.
أما الأسماء فهي ذات دلالات مؤكَّدة، بدءاً من عودة، فادي، حسن، عائد... إلخ. أما السلسلة الفضيَّة التي تحمل صدفة البحر وصوته، فهي رمز ليافا ببحرها وموجوداتها الأخَّاذة، ودلالة الانتماء الحاسم لها.
 والكهف رمز لعَرين المقاومين الفدائيين الذين يتناسلون تباعاً في كل مرحلة، ويترسَّمون خطوات بعضهم البعض.
أما استعادة البيت والبيارة، عبر الصور والفيديو، من داخل سلمة ويافا المحتلتين، واستعادة المشاهد الخلَّابة لتلك المروج والفضاءات الخضراء، فأرى أننا لن نستعيد أرضنا فعلاً إلا إذا تمَّت استعادتها في وعْينا أولاً، وامتلأنا بها وعرفناها. ولعل وصيَّة الجليلة بعد أن تجاوز عمرها المئة عام بأن "لا تنسوا سَلَمَة" فإنها تُلخِّص الأمر برمّته، عداك عن أن مولد حفيدة جديدة تحمل الاسم ذاته "جليلة" يعني تواصل حضور الوصيّة التي لن تموت..حتى التحرير والعودة. أما اقتران حفيد جديد يقطن في الضفة الغربية (السلطة الوطنية الفلسطينية) من قريبة له من يافا (الأرض المحتلة 1948) فهذا يعني أن الجيل الجديد استعاد حِكمة ألا يتخلَّى عن موطنه كله، وأن فلسطين هي من النهر إلى البحر، وأن أوسلو لا تلبِّي التطلعات، ويجب تجاوزها.
إن "الجليلة" في الرواية هي القضية/ الشعب/ الموقف الجذريّ. وأرى أن الكاتب في هذه الرواية استطاع، بجدارة كبيرة، أن يذوِّب المواقف السياسية والفكرية والوطنية، وحتى التعليمات الأمنيَّة في تلافيف النصّ والسرد الروائي، بحيث نجا من الخطابة والوعظ والرطانة والصراخ. ونلحظ أنه منحاز، كلياً، إلى المطلق في الحقوق وفي المواقف والمبادئ الاجتماعية، ويدعو إلى التكاتف وإلى "المثال" النموذجي، لأنه، أي الكاتب، غير مُحايد أمام هذا الصراع الضاري بين شعبه وبين أعدائه المجرمين، ويحتاج إلى هذا النوع من النماذج التطهُّريَّة حتى يستطيع إنجاز التحرير والخلاص وتحقيق العودة.
وقد تمكَّن الروائي عبر مسيرة الجليلة وعائلتها الممتدة من أن يضيء المراحل ويقدِّم قراءته السياسية منذ النكبة حتى اليوم (ثورة 36، النكبة، النكسة، الانتفاضة، أوسلو، الانتفاضة الثانية)، بلغة أخرى فإن الرواية/الجليلة هي سرديّة شعبنا، التي أحاطت بكلّ المفاصل والتحوُّلات والأحداث، وقرأت بوعي كبير كلّ الذي كان، وما ينبغي أن يكون. إن الجبل/الفارعة/المخيّم، رغم العوائق، قد حمل عن يافا وسلمة بياراتها وأحلامها، حتى لا يكون العدم هو سيّد الموقف.
وباعتقادي فإن الضوء الأكثر سطوعاً في هذه الرواية هو الصادر عن البطلة/ المرأة/ الجليلة، ما يعني أن للمرأة الفلسطينية دوراً لم يستطع الرجل أن يقوم به، وهذا إنجاز محمودٌ للمرأة، وإنصافٌ لما قامت به، واعترافٌ باجتراحات أُمّهاتنا وأخواتنا وأزواجنا في تثبيت نقاط متقدمة في مسيرتنا المستحيلة.
لقد وُفِّق المبدع المتعدد كميل أبو حنيش في الجمع بين أمرين عصيّين على الكُتّاب، هما: "الجَمال" و"الفكرة"، وأرى أنه قد زاوج بينهما إلى حدٍّ مُقنعٍ ومريحٍ. شكراً كميل على هذه المتعة القاسية والضرورية، وعلى هذا البهاء المشرق رغم العتمة.. شكراً جزيلاً.. وإلى لقاء حرّ قريب.

عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

عام على عودة ترمب للبيت الأبيض: سياسة خارجية صدامية تعيد رسم خرائط النفوذ

تحليل إخباري

بعد مرور عام كامل على عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض (20 كانون الثاني 2026)، تبدو السياسة الخارجية الأميركية وقد دخلت مرحلة جديدة تتسم بقدر عالٍ من الصدامية، والتعامل البراغماتي الفج، والانحياز الصريح لاستخدام القوة والضغط الاقتصادي بوصفهما أداتين مركزيتين في إدارة العلاقات الدولية. فمنذ الأيام الأولى لولايته الثانية، أعاد ترمب إحياء عقيدة "أميركا أولاً" بصيغة أكثر حدّة، وأقل اكتراثاً بالأعراف الدبلوماسية والمؤسسات متعددة الأطراف، ما انعكس بوضوح على تعاطي واشنطن مع أبرز بؤر التوتر في العالم، وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الدور الأميركي في النظام الدولي.

غزة: وقف إطلاق نار مُعلّق 

يشكّل ملف غزة النموذج الأوضح لنهج ترمب في إدارة الصراعات لا حلّها. فقد بدأ وقف إطلاق النار الأول في 19 كانون الثاني 2025، أي قبل يوم واحد فقط من استلام ترمب مهامه الرئاسية، في إطار تفاهمات هشة هدفت إلى وقف الحرب المدمّرة وفتح نافذة لمعالجة إنسانية وسياسية محدودة. غير أن هذه الهدنة لم تصمد طويلاً، إذ أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خرقه في 18 آذار2025، في خطوة اعتبرها مراقبون نتيجة ضوء أخضر أميركي مباشر، في ظل امتناع واشنطن عن أي إدانة أو ضغط فعلي، وتوفيرها الغطاء السياسي والعسكري للتصعيد، إلى جانب منع المساعدات بشكل كامل من 2 آذار وحتى تشرين الأول.

ومع انهيار وقف إطلاق النار الأول، عاد قطاع غزة إلى دائرة الاستنزاف المفتوح، قبل الإعلان عن وقف ثانٍ لإطلاق النار في 10 تشرين الأول 2025، تحت وطأة ضغوط دولية وإنسانية متزايدة. إلا أن هذا الوقف بقي شكلياً إلى حد كبير، إذ واصلت إسرائيل خرقه بصورة شبه يومية عبر غارات محدودة وعمليات عسكرية موضعية وتشديد للحصار، في ظل غضّ طرف واضح من إدارة ترمب، التي تعاملت مع هذه الخروقات بوصفها "إجراءات أمنية" لا تستدعي محاسبة أو تدخلاً سياسياً.

هذا النهج الأميركي لم يكتفِ بتقويض مفهوم وقف إطلاق النار، بل أعاد تعريفه كأداة لإدارة الترتيب العسكري لا لإنهائه. وبدلاً من لعب دور الضامن أو الوسيط، تحوّلت واشنطن في عهد ترمب إلى شريك فعلي في إعادة هندسة الصراع، عبر حماية إسرائيل دبلوماسياً وطرح مسارات بديلة تتجاوز الشرعية الدولية، ما جعل الهدنة في غزة حالة مؤقتة خاضعة لموازين القوة لا لقواعد القانون الدولي.

مجلس السلام: وصاية سياسية بديلاً عن الشرعية الدولية

في هذا السياق، أعلن ترمب عن تشكيل ما أسماه "مجلس السلام"، المقرّر تدشينه من دافوس يوم الخميس 22 كانون الثاني 2026، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بوصفها محاولة لإعادة صياغة مفهوم الوساطة الدولية وفق المنظور الأميركي الصرف. فالمجلس، الذي يُفترض أن يعمل خارج إطار الأمم المتحدة ويُروَّج له كمنصة رقابية لتسوية النزاعات، يمنح واشنطن وحلفاءها دوراً مركزياً في إدارة الترتيبات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ولا سيما في غزة. ويرى منتقدون أن المبادرة تكرّس وصاية دولية مُعاد تدويرها بغطاء أميركي، وتتجاوز الفلسطينيين والمرجعيات الدولية، في إطار خصخصة السلام وتحويله إلى أداة ضغط سياسية واقتصادية.

إيران: من "الضغط الأقصى" إلى حافة المواجهة المفتوحة

في التعاطي مع إيران، تجاوزت إدارة ترمب الإطار التقليدي لسياسة "الضغط الأقصى" الاقتصادية، منتقلة إلى مستوى أخطر من الانخراط العسكري. ففي حزيران/يونيو الماضي، شاركت الولايات المتحدة فعلياً في الحرب الإسرائيلية العدوانية على إيران، من خلال دعم استخباري ولوجستي وعملياتي مباشر، شمل تنسيقاً عسكرياً واستخدام أصول أميركية في المنطقة، ما أسقط عملياً أي ادعاء بالحياد.

وقد أعقب ذلك تصعيد سياسي وإعلامي متواصل، تُرجم خلال الشهر الجاري بسلسلة تهديدات علنية أطلقها ترمب وكبار مسؤولي إدارته، توعّدت إيران بـ"عواقب قاسية". هذا المسار دفع المنطقة إلى حافة مواجهة أوسع، وكرّس مناخاً دائماً من التوتر في ظل غياب شبه كامل لأي أفق دبلوماسي.

سوريا: تقليص الانخراط وتعظيم الكلفة

في سوريا، حافظت إدارة ترمب على حضور عسكري محدود، مقابل تقليص واسع للمساعدات الإنسانية وبرامج إعادة الإعمار. السياسة الأميركية لا تسعى إلى تسوية سياسية شاملة، بقدر ما تهدف إلى منع خصوم واشنطن، ولا سيما إيران وروسيا، من تثبيت مكاسب استراتيجية نهائية. غير أن هذا الانكفاء ترك فراغاً سياسياً وإنسانياً، يُنذر باستمرار الهشاشة الأمنية وإعادة إنتاج الصراع بأشكال مختلفة.

اليمن: العصا الغليظة ثم التهدئة المحسوبة

في اليمن، جمعت سياسة ترمب بين التصعيد والتهدئة. فقد صنّفت واشنطن جماعة الحوثي تنظيماً إرهابياً وشاركت في ضربات عسكرية، قبل أن تقبل لاحقاً بوقف لإطلاق النار برعاية إقليمية. ويعكس هذا النهج فلسفة فرض الوقائع بالقوة أولاً، ثم التفاوض من موقع تفوّق، دون معالجة جذرية لأسباب الحرب أو كلفها الإنسانية.

أوكرانيا: وعود السلام وحدود الواقع

في الملف الأوكراني، اصطدمت وعود ترامب بإنهاء الحرب سريعاً بواقع ميداني معقّد. خفّضت واشنطن مستوى الدعم العسكري لكييف، ودَفعت باتجاه مفاوضات غير واضحة المعالم، ما أثار قلق الحلفاء الأوروبيين الذين رأوا في ذلك مؤشراً على تراجع الالتزام الأميركي بأمن القارة، وفتح الباب أمام حسابات روسية أكثر جرأة.

فنزويلا: ذروة التدخل المباشر

بلغت سياسة دونالد ترامب الخارجية ذروتها في فنزويلا، حيث انتقلت الولايات المتحدة من مسار الضغوط الاقتصادية والعقوبات المشددة إلى تدخل عسكري مباشر أنهى حكم الرئيس نيكولاس مادورو. ووفق الرواية الأميركية، شكّل اختطاف مادورو وزوجته سيليا فلوريس في الثالث من كانون الثاني 2025 نقطة التحول الحاسمة، إذ قُدِّمت العملية بوصفها "إجراءً استباقيًا" لإزالة ما اعتبرته واشنطن تهديدًا للأمن الإقليمي. هذا التطور أعاد إلى الأذهان نماذج التدخل الأميركي الكلاسيكية في أميركا اللاتينية خلال القرن العشرين.

ولم يُخفِ ترامب، في خطاباته اللاحقة، البعد الاقتصادي لهذا التحرك، إذ شدّد صراحة على أن السيطرة على النفط الفنزويلي تمثل مصلحة إستراتيجية للولايات المتحدة، سواء لضمان أمن الطاقة أو لإعادة تشكيل سوق النفط العالمي بعيدًا عن نفوذ الخصوم. غير أن هذا التدخل، بما انطوى عليه من تجاوز لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، أثار تساؤلات قانونية وأخلاقية عميقة حول مستقبل النظام الدولي، وحدود استخدام القوة، وما إذا كانت واشنطن بصدد تكريس سابقة جديدة تُشرعن إسقاط الحكومات بالقوة تحت عناوين الأمن والمصالح الإستراتيجية

من الوساطة إلى الشراكة في الصراع

تكشف تجربة غزة وإيران أن إدارة ترمب تخلّت عملياً عن دور الوسيط التقليدي، وانتقلت إلى موقع الشريك في إدارة الصراع. هذا التحول لا يغيّر فقط صورة الولايات المتحدة، بل ينسف الأساس الذي قامت عليه دبلوماسيتها منذ عقود، ويحوّلها من ضامن للاستقرار إلى طرف يصعب الوثوق به، ما يفتح المجال أمام قوى دولية أخرى لملء الفراغ.

القوة الصلبة وحدود الردع

تعتمد سياسة ترمب الخارجية على فرض الردع بالقوة العسكرية والعقوبات الاقتصادية، غير أن التجربة تُظهر أن هذا الردع غالباً ما يكون مؤقتاً. فبدلاً من إنهاء الصراعات، تؤدي هذه المقاربة إلى تجميدها أو نقلها إلى مستويات أقل وضوحاً، لكنها أكثر خطورة، ما يجعل الاستقرار الإقليمي هشاً وقابلاً للانفجار في أي لحظة.

تآكل الشرعية الدولية

إن تجاوز الأمم المتحدة والأطر متعددة الأطراف، سواء في غزة أو فنزويلا، يعكس توجهاً أميركياً لتهميش النظام الدولي القائم. غير أن هذا المسار لا يضعف خصوم واشنطن بقدر ما يضعف القواعد التي تنظّم العلاقات الدولية، ويفتح الباب أمام فوضى استراتيجية حيث تصبح القوة، لا القانون، هي المرجعية النهائية.

عالم أكثر اضطراباً وأقل يقيناً

في المحصلة، أسهم عام ترمب الأول في دفع النظام الدولي نحو مرحلة أكثر اضطراباً وأقل قابلية للتنبؤ. فغياب الرؤية الشاملة، والرهان على الحلول السريعة، وتغليب الحسابات الداخلية، كلها عوامل تجعل السياسة الأميركية مصدراً لعدم الاستقرار، لا ركيزة له، وهو ما قد ترتد كلفته على واشنطن نفسها على المدى البعيد.

 

فلسطين

الأربعاء 21 يناير 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

الأونروا: وجود إسرائيل بالقدس الشرقية غير قانوني ويجب أن ينتهي

قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن وجود إسرائيل في القدس الشرقية "غير قانوني ويجب أن ينتهي في أسرع وقت ممكن"، وذلك على خلفية شروع السلطات الإسرائيلية في هدم أجزاء من المجمع التابع للوكالة في المدينة. وأكد المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني أن الحكومة الإسرائيلية لا تملك أي حقوق قانونية على العقار الذي يضم منشآت الوكالة. وشدد لازاريني على أن المجمع يُعد مرفقا أمميا يتمتع بالحصانة ولا يجوز انتهاكه بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرافق الأممية. ووصف المفوض الأممي الخطوة الإسرائيلية بأنها مستوى جديد من التحدي العلني والمتعمد للقانون الدولي، مطالبا إسرائيل بوقف عمليات الهدم فورا. وأضاف أن هدم المباني داخل مقر الوكالة في القدس الشرقية يندرج ضمن "التجاهل المتعمد للقانون الدولي وللأمم المتحدة".

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد شرعت، أمس الثلاثاء، بمشاركة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في عمليات هدم داخل مجمع الأونروا في القدس المحتلة. وتأتي خطوة الاحتلال في هدم أجزاء من مقر الأونروا بالقدس في سياق تصعيد مستمر ضد الوكالة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث شنت إسرائيل حملات إعلامية وسياسية ضد الأونروا متهمة بعض موظفيها بالانتماء إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهي اتهامات دفعت وزراء وأعضاء كنيست إلى المطالبة بإعادة النظر في دور الوكالة بزعم أنها تقوض أمن إسرائيل.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، أقر الكنيست قانونا يحظر عمل الأونروا ويمنع السلطات الإسرائيلية من التواصل معها، أعقبه قانون آخر في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي يقضي بقطع خدمات الكهرباء والمياه عن العقارات التي تشغلها الوكالة.

عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترمب تنفي اشتراط الرئيس بدفع مليار دولار مقابل العضوية في "مجلس السلام"

نفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين قبيل إقلاعه من واشنطن للمشاركة في "منتدى دافوس الاقتصادي" ، ما كان قد نُسب إلى الرئيس من أنه اشترط، خلال تصريحات أدلى بها يوم الأحد، على الدول الراغبة في شغل مقاعد دائمة في "مجلس السلام" المكلّف بإدارة شؤون غزة، دفع مبلغ مليار دولار مقابل العضوية. وجاء هذا النفي في محاولة لاحتواء موجة انتقادات واسعة أثارتها تقارير وتصريحات فُهم منها أن واشنطن تسعى إلى ربط الانخراط في المجلس الدولي الجديد بقدرات مالية ضخمة، في خطوة وُصفت بأنها تمهّد لخصخصة الدور الدولي في إدارة النزاعات.

وأكدت الإدارة الأميركية أن المساهمات المالية المطروحة ليست "رسوم عضوية" إلزامية، بل تعهدات طوعية من الدول التي ترغب في لعب دور مباشر في تمويل المشاريع والإشراف عليها. كما شددت على عدم وجود أي التزامات مالية مفروضة على الأعضاء، معتبرة أن المشاركة في المجلس تبقى قرارًا سياديًا خالصًا. غير أن هذه التوضيحات لم تُنهِ الجدل، خصوصًا في ظل طبيعة المجلس المستحدثة، وتركيبته القيادية، والدور المحوري المفتوح زمنيًا الذي يحتفظ به الرئيس ترامب، ما يثير تساؤلات أعمق حول شرعية المجلس وموقعه في النظام الدولي.

وقال مسؤول في الإدارة رفيع المستوى اشترط عدم ذكر هويته، في سؤال عما إذا كان مبلغ المليار دولار رسم دخول؟ قائلا : "لا؛ الدول التي تقدّم مساهمات كبيرة في المشاريع وترغب في الحصول على رقابة مناسبة يمكنها الاستمرار في المشاركة".

وحول سؤال عن أنه بخلاف التعهّد الطوعي بمبلغ مليار دولار، هل تتطلب العضوية في مجلس السلام أي مساهمة مالية إلزامية إضافية أو رسوم اشتراك مفروضة؟ أجاب المسؤول "لا؛  العضوية لا تترتب عليها أي التزامات تمويلية إلزامية تتجاوز ما تختار أي دولة أو شريك تقديمه طوعًا".

أما بشأن كيف سيتم التعامل مع صرف الأموال وإدارة السيولة النقدية؟ أجاب المسؤول قائلا : "سيطبّق المجلس أعلى معايير الضبط المالي وآليات الرقابة. وستُودَع الأموال فقط في حسابات معتمدة لدى بنوك ذات سمعة موثوقة (بعد تدقيق من المدير المالي وموافقة المجلس التنفيذي)، كما ستتطلب المدفوعات مستوى الموافقات المتعددة المناسب، وإجراءات معرفة العميل/مكافحة غسل الأموال (KYC/AML)، وفحص العقوبات، وتوفير مستندات داعمة. وتُفرض الرقابة من خلال لجنة فرعية للتدقيق والمخاطر، إضافة إلى تدقيق خارجي سنوي مستقل مع نشر البيانات المالية".

وحول ما إذا كانت رئاسة المجلس مثبتة للرئيس ترمب شخصيًا – وربما مدى الحياة – وإذا تولّى رئيس أميركي جديد المنصب، هل يحلّ محلّه؟ قال المسؤول: "يمكن أن يتولى الرئيس ترمب رئاسة المجلس إلى أن يقرر الاستقالة منها. غير أن أي رئيس أميركي مستقبلي قد يختار تعيين أو تسمية ممثل الولايات المتحدة في المجلس".

وبحسب الخبراء، فإن نفي كون المليار دولار "رسوم دخول" لا يلغي الأثر العملي لهذا الشرط المالي. فربط البقاء الفعلي داخل المجلس، والحصول على "رقابة مناسبة"، بحجم المساهمة المالية، يخلق نظامًا هرميًا غير معلن بين الدول. وبهذا المعنى، يصبح النفوذ السياسي داخل المجلس امتدادًا مباشرًا للقدرة المالية، ما يقوّض مبدأ المساواة السيادية، ويحوّل السلام من التزام دولي مشترك إلى امتياز تُحدده الموارد.

وتُظهر اللغة المستخدمة في شرح آليات الضبط المالي تركيزًا لافتًا على الإجراءات التقنية، من تدقيق الحسابات إلى الامتثال المصرفي. غير أن هذه الضمانات، مهما بدت صارمة، لا تجيب عن السؤال السياسي الأهم: من يقرر وجهة الأموال؟ فغياب إطار أممي أو مرجعية دولية جامعة يجعل القرارات المالية عرضة للتسييس، حتى في ظل أعلى درجات الشفافية المحاسبية.

ويُعد بند رئاسة المجلس الأكثر إثارة للجدل، إذ يمنح الرئيس ترمب حق الاحتفاظ بالمنصب إلى أجل غير محدد. ورغم إمكانية أن يعيّن رئيس أميركي لاحق ممثلًا للولايات المتحدة، فإن الصيغة الحالية تُضفي طابعًا شخصيًا على مؤسسة يفترض أنها دولية. هذا الترتيب يُضعف فكرة التداول المؤسسي، ويجعل مصير المجلس مرتبطًا بإرادة فرد أكثر منه بإجماع دولي.

فلسطين

الأربعاء 21 يناير 2026 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال ينسف مباني سكنية في بيت لاهيا ويقصف خان يونس

نسف جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأربعاء مباني سكنية في قطاع غزة بينما قصفت مدفعيته عدة مناطق في شمال القطاع وجنوبه. وقالت مصادر إن جيش الاحتلال نسف مباني سكنية شرقي بيت لاهيا في شمال غزة وقصف بالمدفعية مناطق انتشاره شرقي خان يونس جنوبا والبريج في وسط القطاع. كما ذكرت مصادر في وقت لاحق من صباح اليوم أن مروحية إسرائيلية أطلقت نيرانها على منطقة دير البلح وسط قطاع غزة. وكانت مصادر قد أفادت بأن جيش الاحتلال أقدم أمس الثلاثاء على نسف مبانٍ سكنية داخل مناطق انتشاره جنوب شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

كما أصدرت حركة حماس أمس الثلاثاء بيانا عددت فيه الخروقات الإسرائيلية على مدى 100 يوم مرت على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، جاء فيه أن عدد الشهداء خلال المدة المشمولة بالاتفاق بلغ 483 شهيدا، بينهم 169 طفلا، و64 امرأة. وقالت الحركة إن عدد المصابين خلال هذه المدة بلغ 1294 مصابا، بمعدل 13 يوميا، مشيرة إلى أن 96.3% من الشهداء تم استهدافهم داخل نطاق الخط الأصفر.

وعلى مستوى الخروقات الميدانية، ذكر بيان حماس أن الخروقات الإسرائيلية للاتفاق بلغت 1298، بمعدل 13 خرقا ميدانيا وناريا ممنهجا في اليوم، كما أشار إلى أن الاحتلال نفّذ 200 عملية نسف وتفجير لمربعات سكنية ومنازل داخل نطاق الخط الأصفر، وأقدم على اعتقال 50 مواطنا من المدنيين والصيادين في عرض البحر، "في انتهاك جسيم للاتفاق" بحسب البيان.

سياسيا، قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم إن الحركة قدّمت كل ما لديها من معطيات بشأن جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير، وتعاطت بإيجابية مع كل الجهود المبذولة للبحث عنه. وأضاف الناطق باسم حماس أن الاحتلال عطّل مرارا مساعي البحث عن الجثمان في مناطق خلف الخط الأصفر، وأوضح أن الحركة مستعدة للتعاون مع الوسطاء والدول الضامنة في أي جهود تؤدي إلى العثور على جثمان الأسير الأخير.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أمس الثلاثاء وفاة رضيعة تبلغ من العمر 6 أشهر بسبب البرد القارس. وقالت وزارة الصحة إن عدد الوفيات من الأطفال بسبب البرد ارتفع إلى 9 منذ بداية فصل الشتاء، وإن النازحين في قطاع غزة يعيشون أوضاعا مأساوية بسبب عدم توفر مقومات الإيواء ووسائل التدفئة التي تفرض سلطات الاحتلال قيودا كبيرة على إدخالها لهم.

كما أعلن مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، تسجيل عدة وفيات بين المواطنين من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك فئة الشباب، نتيجة الانتشار الواسع لفيروس الإنفلونزا ومتحوراته التي تتسبب في أعراض طبية شديدة. وعزا أبو سلمية أسباب الوفيات وتفاقم الحالات إلى النقص الحاد في مناعة سكان القطاع، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.

وحذر المسؤول الطبي من خطورة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، كاشفا عن نفاد كامل في أدوية السرطان، ومستلزمات غسيل الكلى، وعلاجات الأمراض المزمنة.

رياضة

الأربعاء 21 يناير 2026 7:21 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الرياضة المصري يتواصل مع نظيره المغربي لـ "تهدئة الأجواء بين الجماهير"

أجرى وزير الشباب والرياضة المصري، أشرف صبحي، اتصالاً هاتفياً مع وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في المغرب، محمد سعد برادة.

وقالت وزارة الشباب والرياضة في مصر عبر حسابها على منصة فيسبوك، الثلاثاء إن الوزيرين أكد على "عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر والمغرب، والتي تمتد عبر عقود طويلة من التعاون والتكامل في مختلف المجالات، وعلى رأسها المجالان الرياضي والشبابي".

وشدد الوزيران على أن المنافسة الرياضية "يجب أن تظل في إطارها الحضاري القائم على الاحترام المتبادل والروح الرياضية".

وأوضحت وزارة الشباب والرياضة أن هذا الاتصال يأتي "في إطار التنسيق المشترك وحرص الجانبين على تهدئة الأجواء الرياضية بين الجماهير، والتأكيد على أن الرياضة تمثل جسراً للتقارب بين الشعوب وليست سبباً للخلاف وأن الرياضة قوة ناعمة فاعلة في توطيد العلاقات بين الشعوب ودعم مسارات التقارب والتعاون بين الدول الشقيقة".

وهنأ أشرف صبحي دولة المغرب بنجاحها في استضافة بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025.

فيما ثمّن محمد سعد برادة هذا التواصل، مؤكداً تقدير المغرب لـ "العلاقات الاستراتيجية التي تجمعها بمصر، وحرص بلاده على دعم كل المبادرات التي تسهم في تعزيز الأخوة العربية ونشر القيم الإيجابية بين الشباب".

وكانت بطولة القارة السمراء شهدت مشاحنات بين جماهير منتخب "الفراعنة" ومنتخب "أسود الأطلس"، على هامش مبارياتهما.

وحل منتخب المغرب وصيفاً في بطولة كأس الأمم الإفريقية خلف السنغال، فيما احتل منتخب مصر المركز الرابع.

رياضة

الأربعاء 21 يناير 2026 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

منح صلاحيات لـ«فار» على البطاقات الصفراء الثانية وقرارات الركنيات قبل كأس العالم

أيد مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب) خططاً لتوسيع دور تقنية حكم الفيديو المساعد «الفار» بحيث تشمل مراجعة البطاقات الصفراء الثانية التي تؤدي للطرد وقرارات منح ركلات الركنية، في محاولة لتقليل الأخطاء التحكيمية التي قد تؤثر على مجريات المباريات في البطولات الكبرى مثل كأس العالم 2026.

سيُسمَح للفار بالتدخل في حالات البطاقات الصفراء الثانية إذا كان هناك دليل واضح وفوري على وقوع خطأ في الإجابة أو إذا كانت البطاقة مُنحت للفريق الخطأ. يمكن للفار مراجعة قرار منح ركلة ركنية إذا كان القرار واضحاً أنه خاطئ ويمكن تصحيحه دون تعطيل سرعة اللعب.

هذه الخطوة تعتبر امتداداً جديداً لنطاق الفار، الذي كان محصوراً عادة في مراجعة الأهداف، وركلات الجزاء، والبطاقات الحمراء وهويات الأخطاء الواضحة. إلى جانب توسيع صلاحيات الفار، وافق مجلس «إيفاب» أيضاً على: تطبيق مبدأ العد التنازلي على ركلات المرمى ورميات التماس، بعدما كان مخصّصاً فقط لحالات احتفاظ الحارس بالكرة لأكثر من 8 ثوانٍ، وفرض حد زمني 10 ثوانٍ للخروج من الملعب عند التبديل، لتقليل إضاعة الوقت.

وتهدف هذه التعديلات إلى زيادة العدالة التحكيمية وتحسين تجربة المشجعين بتقليل الأخطاء البارزة في القرارات الأساسية. لكن رغم ذلك، يظل الاختلاف في آراء الجماهير والحكام حول توسّع الفار قائماً، خصوصاً مع قلق البعض من بطء اتخاذ القرار وتأثيره على مجرى اللعب.

ومن المتوقع أن يصادق «إيفاب» عليها رسمياً في اجتماعها السنوي المقبل بعد مناقشات معمّقة قبل تطبيقها.

منوعات

الأربعاء 21 يناير 2026 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب: ماكرون وستارمر"يصبحان فظّين عندما لا أكون موجودًا لكن في حضوري يعاملانني بلطف"

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، إنه لم يتحدث مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر منذ منشوراته على منصته "تروث سوشيال" التي نشرها ليلًا.

وأضاف ترامب، للصحفيين في البيت الأبيض: "لا، لم أتحدث معهما، لكنني أعتقد أن علاقتي بهما جيدة جدًا"، وتابع: "يصبحان فظّين بعض الشيء عندما لا أكون موجودًا، لكن عندما أكون موجودًا يعاملانني بلطف شديد".

وكان الرئيس الأمريكي نشر انتقادات لهما، متهمًا المملكة المتحدة بـ"الغباء" بسبب خطتها لتسليم ملكية جزر تشاغوس، بما في ذلك القاعدة الجوية الأمريكية في دييغو غارسيا، إلى موريشيوس.

وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال": "تنازل المملكة المتحدة عن أراضٍ بالغة الأهمية هو عملٌ في غاية الحماقة"، مضيفًا أن ذلك "سببٌ آخر ضمن سلسلة طويلة من أسباب الأمن القومي التي تدعو إلى ضم غرينلاند".

كما نشر رسالة نصية من ماكرون، بدأت بعبارة: "صديقي، نحن متفقون تمامًا بشأن سوريا، ويمكننا تحقيق إنجازات عظيمة بشأن إيران. لا أفهم ما الذي تفعلونه بشأن غرينلاند"، قبل أن يُلمّح إلى إمكانية استضافته اجتماعًا لقادة مجموعة السبع في باريس، الخميس.

ووجه ماكرون انتقادًا مبطنًا لسياسة ترامب الخارجية في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، محذرًا من عالم "يُداس فيه القانون الدولي".

ويتوجه ترامب إلى دافوس، حيث قال إنه سيلتقي "بمختلف الأطراف" بشأن غرينلاند.

عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

أفادت مصادر عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.

رياضة

الأربعاء 21 يناير 2026 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

«فورمولا 1»: فريق أودي يُطلق سيارته الأولى

كشف فريق أودي المنافس في بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، الثلاثاء، عن سيارته الأولى في البطولة، ليبدأ بذلك العدّ التنازلي لخطة ​لمدة 5 سنوات للمنافسة على الألقاب بحلول عام 2030.

وتحدث قادة الفريق أيضاً عن الحاجة للعمل الجاد والتواضع في الفريق الذي يتخذ من سويسرا مقراً له، وكان ينافس سابقاً باسم ساوبر، واحتل المركز التاسع بين 10 فرق في آخر موسم له بهذا الاسم.

وقال ماتيا بينوتو، رئيس المشروع للضيوف في مكان الإطلاق في محطة كرافتفيرك برلين السابقة للطاقة، ‌بينما كان المشجعون ‌يتابعون عبر الإنترنت في جميع أنحاء ‌العالم: «⁠نحن ​في بداية ‌رحلتنا، إنها نقطة البداية. نحن ندرك أن هناك كثيراً من التحديات التي تنتظرنا ولكن... نحن مستعدون لذلك، ومستعدون لمواجهة هذا التحدي، نحن مستعدون للنمو والبناء ومواصلة التعلم».

وقال رئيس الفريق جوناثان ويتلي، الذي حقق كثيراً من النجاح مع «ريد بول» سابقاً إن إطلاق السيارة بمثابة إعلان نوايا. وقال المسؤول البريطاني بثقة: «لسنا هنا ⁠للعبث. نحن نعرف من أين نبدأ، لكن نعرف أيضاً إلى أين نريد أن ‌نصل، ونريد أن نجعل هذا الفريق جاهزاً، ‍نريد أن يكون فريق ‍أودي لـ(فورمولا 1) أنجح فريق (فورمولا 1) في التاريخ، لكن ‍علينا أن نبدأ من حيث نحن».

ولم تنجح الخطط الخمسية دائماً في «فورمولا 1»، إذ احتل فريق ألبين، المملوك لشركة رينو، المركز الأخير العام الماضي، بعد 4 سنوات من وضع خطة طموحة للعودة ​للقمة بعد 100 سباق. أما البعض الآخر، مثل حامل اللقب فريق مكلارين، فقد قلب الكفة لصالحه في وقت ⁠أسرع.

وتصنع «أودي» محركها الخاص، حصرياً لسيارتها «آر 26» المصنوعة من التيتانيوم واللون الأحمر، لكنها تواجه منافسين أقوياء، مثل فيراري ومرسيدس، اللتين تزودان 7 من 11 فريقاً بالمحركات.

ويمثل هذا الموسم نقطة فاصلة، وبداية لعصر جديد من المحركات والديناميكية الهوائية في هذه الرياضة، حيث ستخوض جميع الفرق اختبارات خاصة الأسبوع المقبل، مع وجود علامات استفهام كبيرة حول كفاءة السيارة وأدائها.

وكانت هناك اقتراحات بأن «ريد بول» ومرسيدس قد يتمتعان بأفضلية في القوة من خلال استغلال القواعد المتعلقة بمواد المحرك ونسب الضغط.

وتضم تشكيلة «أودي» السائق ‌الألماني المخضرم نيكو هولكنبرغ، والبرازيلي الشاب غابرييل بورتوليتو، وهي ذاتها تشكيلة ساوبر الموسم الماضي، وكلاهما متحمسان لبدء السباق بزيهما الجديد.

وقال هولكنبرغ، الذي سيخوض سباقه الـ251 في أستراليا في 8 مارس (آذار) المقبل: «نحن متوافقون للغاية. أجواء إيجابية وصحية. نحن على وفاق تام حقّاً. سيكون الأمر ممتعاً. بالتأكيد هذه ليست سوى نقطة البداية. لكن أين سنكون بعد 5 سنوات؟ وما ‌الذي سيحدث من الآن حتى ذلك الحين؟ بالتأكيد، هذه الأمور مهمة جداً وذات المغزى. لكنني أعتقد أننا نملك كل المقومات المناسبة».

رياضة

الأربعاء 21 يناير 2026 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس

«أبطال أوروبا»: بالعلامة الكاملة... آرسنال يقهر إنتر ويتأهل لثمن النهائي

تأهل آرسنال الإنجليزي إلى دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم بفضل فوزه المثير على ملعب إنتر ميلان الإيطالي 3 /1 الثلاثاء في الجولة السابعة من من مرحلة الدوري.

وتألق البرازيلي غابريل خيسوس بشكل لافت وسجل هدفين لآرسنال في الشوط الأول، الذي شهد تسجيل بيتار سوتشيتش هدفا لإنتر ميلان.

وفي الشوط الثاني أكد البديل السويدي فيكتور جيوكيريس فوز آرسنال بتسجيله الهدف الثالث في الدقيقة 84.

وسجل آرسنال انتصاره السابع على التوالي محافظا على العلامة الكاملة وصدارة الترتيب ليحجز مقعده عن جدارة واستحاق في الأدوار الإقصائية.

ويتصدر آرسنال جدول الترتيب برصيد 21 نقطة ويحل إنتر ميلان في المركز 12 نقطة في المركز الثامن.

تكنولوجيا

الأربعاء 21 يناير 2026 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس

توفر الطاقة.. سامسونج ستزود هواتف آيفون 18 برو بشاشة فائقة التطور

تستعد سامسونج، أكبر شركة مصنّعة لشاشات OLED في العالم، للانتقال بعلاقتها الممتدة مع أبل إلى مستوى جديد، من خلال تصنيع أكثر شاشاتها تطوراً في تاريخ هواتف آيفون، والمقرر استخدامها في سلسلة iPhone 18 Pro، وiPhone 18 Pro Max، إلى جانب هاتف أبل الأول القابل للطي المنتظر آيفون فولد. وستتولى شركة "سامسونج ديسبلاي" Samsung Display توريد شاشات OLED من نوع (LTPO+) Low-Temperature Polycrystalline Silicon Oxide Plus إلى هواتف أبل الرائدة المقبلة، في خطوة تعكس استمرار اعتماد الشركة الأميركية على نظيرتها الكورية الجنوبية في التقنيات الأكثر تقدماً، خصوصاً في الفئات العليا من أجهزتها، بحسب مصادر.

ما هي تقنية LTPO+ الجديدة؟ تُمثّل تقنية (LTPO+) جيلاً متقدماً من شاشات LTPO OLED المستخدمة حالياً في هواتف آيفون الحديثة، وتعتمد النسخة الجديدة على استخدام تقنية الأكسدة في وحدة القيادة (Driver Unit)، ما يسمح بتحسين إدارة الطاقة بشكل أكثر كفاءة مقارنة بشاشات LTPO OLED التقليدية. وتقدم شاشات (LTPO+) استهلاكاً أقل للطاقة مع الحفاظ على معدل تحديث متغير يتراوح بين 1 و120 هرتز، وهو ما يعني تجربة استخدام أكثر سلاسة، مع عمر بطارية أطول، خاصة في الاستخدامات اليومية التي لا تتطلب معدلات تحديث مرتفعة بشكل دائم.

مكونات أسفل الشاشة ولا تقتصر مزايا شاشات LTPO+ على تحسين كفاءة الطاقة فحسب، إذ تشير المعلومات إلى أنها تدعم أيضاً إمكانية وضع كاميرا الأشعة تحت الحمراء أسفل الشاشة، وهي خطوة أساسية لتمكين أبل من نقل مكونات نظام Face ID إلى داخل الشاشة بدلاً من وجودها في فتحة مرئية على سطحها. ويعتمد نظام Face ID حالياً على 3 عناصر رئيسية كاشف الإضاءة (Flood Illuminator)، وكاميرا الأشعة تحت الحمراء، وجهاز إسقاط النقاط الليزرية على وجه المستخدم. وتوجد هذه المكونات في الوقت الراهن داخل الفتحة الشهيرة المعروفة باسم "الجزيرة الديناميكية".

ومع الانتقال إلى شاشات LTPO+ في هواتف آيفون 18 برو وآيفون فولد، يُتوقع أن تقوم أبل بنقل مستشعرات Face ID أسفل الشاشة بالكامل، بدلاً من دمجها داخل فتحة في واجهة الهاتف. وتثير هذه التطورات تساؤلات كبيرة حول مستقبل "الجزيرة الديناميكية" في هواتف آيفون 18 برو، إذ أشارت تقارير سابقة إلى أن أبل قد تنقل الكاميرا الأمامية إلى الزاوية العلوية اليسرى من الشاشة، في حال تم نقل مستشعرات Face ID إلى أسفل الزجاج. ورغم ذلك، ترجح بعض التوقعات أن يحتفظ آيفون 18 برو بالجزيرة الديناميكية لكن بتصميم أنحف مقارنة بالتصميم الحالي. كما نشر المسرّب التقني جون بروسر مقطع فيديو يُظهر نموذجاً تخيلياً لجزيرة ديناميكية أصغر حجماً في الزاوية العلوية اليسرى من الشاشة، إلا أن مصادر هذه المعلومات لا تزال غير مؤكدة، ولا يُعرف ما إذا كانت تستند إلى تسريبات دقيقة أم مجرد تكهنات.

تنويع الموردين وفي ما يخص الهاتف القابل للطي آيفون فولد، أفاد التقرير بأن سامسونج ديسبلاي ستكون الشركة الوحيدة التي ستزود أبل بشاشات OLED القابلة للطي، والتي ستتميز بتصميم "خالٍ من التجعد" (Crease-less)، وهو أحد أكبر التحديات التقنية في فئة الهواتف القابلة للطي. وعلى الرغم من سعي أبل خلال السنوات الأخيرة إلى تنويع موردي الشاشات، من خلال التعاون مع شركات صينية مثل BOE، فإن التقرير يؤكد أن سامسونج ديسبلاي وLG ديسبلاي لا تزالان تتفوقان من حيث جودة شاشات OLED، والتقنيات المتقدمة، والقدرة على الإنتاج الضخم. وبناءً على ذلك، تم استبعاد شركة BOE من توريد شاشات OLED المخصصة لهواتف آيفون من الفئات العليا، مع استمرار اعتماد أبل على سامسونج في تلبية متطلبات أجهزتها الأكثر تطوراً. وكانت تقارير سابقة ذكرت أن أبل سترفع النقاب عن هواتف آيفون 18 بشكل مختلف هذا العام، حيث ستكتفي بطرح هواتف آيفون 18 برو وآيفون فولد في ستبمبر المقبل، على أن يصل آيفون 18 القياسي والجيل الثاني من iPhone Air بحلول مطلع 2027، في استراتيجية تعد الأولى من نوعها من جانب عملاق الهواتف الأميركي.

عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تلويح إيراني بـ«إعلان الجهاد» إذا استُهدف المرشد

لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض المرشد علي خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن استهداف المرشد سيُعدّ «إعلان حرب» ويفضي إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

وجاء التحذير بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب لمّح فيها إلى إمكانية البحث عن قيادة جديدة في إيران.

ميدانياً، أعلنت السلطات توقيف عشرات الأشخاص في أصفهان وفتح دعاوى قضائية بطهران ضد 25 ممثلاً ورياضياً و60 مقهى بتهم تتصل بدعم «التحريض على الشغب والإرهاب»، مع مصادرة ممتلكات.

وأعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن عقد اجتماع طارئ، الجمعة، لبحث تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران.

عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سيول تتهم كوريا الشمالية بإنتاج ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً كل عام

اتهم الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، اليوم (الأربعاء)، كوريا الشمالية بانتاج مواد نووية كل عام تكفي لصناعة ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً.

وقال لي في مؤتمر صحافي بمناسبة العام الجديد: «لا يزال إلى الآن يتم انتاج مواد نووية كافية لصناعة من 10 إلى 20 سلاحاً نووياً في العام».

ولفت الرئيس الكوري الجنوبي إلى أنه في الوقت نفسه تواصل كوريا الشمالية تطوير صواريخها البالستية بعيدة المدى التي تهدف للوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة.

وأضاف: «في مرحلة ما، ستمتلك كوريا الشمالية الترسانة النووية التي تعتقد أنها ضرورية للحفاظ على النظام، إلى جانب قدرات الصواريخ البالستية العابرة للقارات القادرة على تهديد ليس فقط الولايات المتحدة، بل العالم أجمع».

وحذر لي «إذا تراكمت كميات زائدة، فسيتم تصديرها إلى الخارج، خارج حدودها. وحينها سيظهر خطر عالمي»، مؤكداً ضرورة اتباع نهج براغماتي في معالجة الملف النووي لكوريا الشمالية.

وقال: «إن تعليق إنتاج المواد النووية وتطوير الصواريخ البالستية العابرة للقارات، بالإضافة إلى وقف الصادرات الخارجية، سيكون مكسباً للجميع»، لافتاً إلى أنه عرض هذه المقاربة على كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والصيني شي جينبينغ.

ومنذ توليه منصبه في يونيو (حزيران)، سعى لي إلى الحوار مع كوريا الشمالية دون شروط مسبقة، في تحول جذري عن النهج المتشدد الذي انتهجه سلفه.

لكن بيونغ يانغ لم تستجب لمبادراته واتهمت كوريا الجنوبية مؤخراً بتسيير طائرات مسيرة فوق مدينة كايسونغ الحدودية.

ونفى مكتب لي مسؤوليته عن هذه التوغلات، لكنه ألمح إلى احتمال أن يكون مدنيون وراءها.

اقتصاد

الأربعاء 21 يناير 2026 7:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الذهب يتخطى حاجز 4800 دولار للمرة الأولى

سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا.

ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي جديد متجاوزا حاجز 4800 دولار اليوم الأربعاء مدعوما بزيادة الطلب على الملاذ الآمن وتراجع الدولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد ​أن تبادلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي التهديدات باتخاذ إجراءات بسبب محاولة الرئيس دونالد ترمب الاستيلاء على غرينلاند.

وزاد الذهب في المعاملات الفورية 1.2 بالمئة إلى 4818.03 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0125 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس مستوى قياسيا بلغ 4836.24 دولار في وقت سابق من الجلسة.

وارتفعت العقود ‌الأميركية الآجلة ‌للذهب تسليم فبراير (شباط) واحدا بالمئة ‌إلى ⁠4813.​50 ‌دولار للأوقية.

وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه «لن يتراجع» عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، ورفض استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وأضاف «أعتقد أننا سنعمل على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي جدا ويسعدنا جدا، لكننا نحتاجها (غرينلاند) لأغراض أمنية»، مشيرا إلى أن الحلف لن يكون ⁠قويا جدا بدون الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ‌ماكرون إن أوروبا لن تستسلم أمام ‍المتنمرين أو ترضخ للترهيب، ‍في انتقاد لاذع لتهديد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة ‍إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وتراجع الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو والفرنك السويسري اليوم الأربعاء بعدما تسببت تهديدات البيت الأبيض بشأن غرينلاند في موجة بيع ​واسعة للأصول الأميركية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ⁠على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي سيعقد في 27 و28 يناير (كانون الثاني) رغم دعوات ترمب لخفضها.

وعادة ما يرتفع الذهب، الذي لا يدر عائدا، في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.1 بالمئة إلى 94.68 دولار للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 95.87 دولار أمس الثلاثاء.

وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 0.9 بالمئة إلى 2485.50 دولار للأوقية بعد أن سجل مستوى قياسيا بلغ ‌2511.80 دولار في وقت سابق من اليوم، بينما ارتفع البلاديوم 0.4 بالمئة إلى 1873.18 دولار.

فلسطين

الأربعاء 21 يناير 2026 7:17 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس: جاهزون للتعاون في ملف "الجثة الأخيرة" و"إسرائيل" تواصل المماطلة

أعلن الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم أن الحركة قدمت كافة المعطيات والمعلومات المتوفرة لديها بشأن جثة المحتجز الأخير المحتجز في قطاع غزة.

وأكد قاسم أن التعنت المستمر من قبل حكومة الاحتلال هو العائق الأساسي الذي يحول دون طي هذا الملف، مشيرا إلى أن الحركة أبدت جاهزية تامة للتعاون مع الوسطاء لتجاوز هذه العقبة الإنسانية والسياسية.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تتزامن فيه مع الذكرى السنوية لولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الثانية، والذي أعلن فيها عن وجود معلومات حول موقع الجثة.

وتعد قضية الأسير "ران غفيلي" آخر عقبة تقنية تقف أمام استكمال برامج التبادل المقررة ضمن الخطة الأمريكية للتهدئة في المنطقة. ويعود التوتر الميداني إلى سياسة فرض القيود التي تنتهجها سلطات الاحتلال في مناطق التماس، حيث كشف قاسم أن إجراءات الاحتلال خلف ما يعرف بـ "الخط الأصفر" عطلت مساعي البحث مرارا.

هذا السلوك ينظر إليه كجزء من استراتيجية أوسع لتثبيت الوجود العسكري في الممرات الحيوية، مما يعيد إلى الأذهان مخاوف القوى الإقليمية من تحويل الملفات الإنسانية إلى أدوات لتشريع الاحتلال لمناطق جديدة داخل القطاع.

وأوضح حازم قاسم أن قيادة حركة حماس تعاملت بمرونة عالية مع كافة المبادرات، بما في ذلك إطلاع الوسطاء والضامنين على جميع الجهود المبذولة.

وشدد على أن الحركة "تضع الوسطاء في صورة التطورات أولا بأول"، وهي مستعدة لأي جهد حقيقي يفضي للعثور على الجثمان، شريطة توفر نية جادة لدى الطرف الآخر.

واتهم قاسم حكومة الاحتلال بالتوظيف السياسي لهذا الملف، معتبرا أن الذرائع بعدم العثور على الجثة تهدف للتنصل من التزامات المرحلة الأولى من التفاهمات الجارية.

وأكد أن "الكرة الآن في ملعب الاحتلال" لوقف سياسة المماطلة التي تقوم بها تل أبيب لكسب المزيد من الوقت وتحقيق مكاسب أمنية إضافية.

عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 7:16 صباحًا - بتوقيت القدس

نظارات ماكرون الشمسية وسبب عدم خلعها بخطاب دافوس تلفت الأنظار

لفت الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأنظار خلال خطاب أدلى به أمام المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، الثلاثاء، وظهوره مرتديا نظارات شمسية وعدم خلعها خلال الكلمة.

وكان ماكرون قد أعلن إصابة غير خطيرة بعينه اليمنى حيث ظهرت محمرّة في حدث رسمي قبل أيام من مشاركته في دافوس.

ووجه ماكرون انتقادات للسياسة الخارجية للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال الكلمة حيث قال: "أصبح الصراع أمرًا طبيعيًا"، مُحذرًا من "التحول نحو عالم بلا قواعد، حيث يُداس القانون الدولي، ويبدو أن القاعدة الوحيدة المهمة هي حكم الأقوى.. بدون حوكمة جماعية، يتحول التعاون إلى منافسة شرسة"، منتقدًا بشدة مطالب الولايات المتحدة بشأن التجارة المتبادلة، والتي لا تهدف إلا إلى "إضعاف أوروبا وإخضاعها"، منتقدا "التراكم المستمر للتعريفات الجمركية الجديدة غير المقبولة بتاتًا، لا سيما عندما تُستخدم كورقة ضغط على السيادة الإقليمية".

وفي تصريحات بدت مُوجهة إلى ترامب والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، انتقد ماكرون أيضًا عودة "الطموحات الإمبريالية" إلى الظهور، مقدما صورة لأوروبا قوية، مُستعدة للرد على أي تهديد لسيادتها الإقليمية.

وقال ماكرون: "تمتلك أوروبا الآن أدوات قوية للغاية، وعلينا استخدامها عندما لا نحظى بالاحترام وعندما لا تُحترم قواعد اللعب"، في إشارة إلى ما يُسمى "البازوكا التجارية" أو ما يعُرف رسميًا بـ"آلية مكافحة الإكراه"، التي يستخدمها الاتحاد الأوروبي للحد من وصول الشركاء التجاريين المعادين إلى أسواق أوروبا.

وتابع: "إن آلية مكافحة الإكراه (في الاتحاد الأوروبي) أداةٌ فعّالة، ولا ينبغي لنا التردد في استخدامها في ظل الظروف الصعبة الراهنة".

فلسطين

الأربعاء 21 يناير 2026 7:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الموت تحت الأسقف المتصدعة.. شبح الانهيارات يلاحق سكان غزة

لم تعد البيوت المدمرة في قطاع غزة مجرد آثار لحرب متواصلة، بل تحولت إلى خطر داهم يهدد حياة من احتموا بها اضطرارا، مع تصاعد انهيارات المباني المتصدعة وسط أزمة إيواء خانقة وانعدام أي بدائل آمنة. ويرصد تقرير "أصوات من غزة" مشاهد ميدانية قاسية لحجم الدمار الذي يطغى على شوارع القطاع، إذ تقف مبانٍ مائلة وهياكل خرسانية محطمة وسط الركام، في حين يواصل السكان حياتهم اليومية تحت تهديد انهيارات مفاجئة.

أمام منزله المتضرر، يشرح مُسن فلسطيني كيف أصبح الخوف جزءا من تفاصيل الحياة، مؤكدا أن بيته صُنّف آيلا للسقوط أكثر من مرة، لكن غياب أي مكان بديل أجبره على البقاء، رغم تأثير المنخفضات الجوية في استقرار المبنى وحالته النفسية.

ويبرز في التقرير برج بنك فلسطين بوصفه أحد أخطر المباني المهدَّدة بالانهيار، إذ يظهر هيكله الخرساني مائلا بشكل لافت، في حين تحذر مصادر ميدانية من أن أي اهتزاز أو ظروف جوية قاسية قد تتسبب بانهياره في أي لحظة. ورغم هذا الخطر، فلا تزال الحركة اليومية مستمرة أسفل البرج، إذ تمر السيارات ويقيم نازحون وأصحاب بسطات سوقا شعبيا، وسط مخاوف متزايدة من تحوُّل أي انهيار جزئي إلى مأساة جماعية في منطقة مكتظة.

معاناة نازحين نازحون تحدثوا عن خشيتهم المرور في الشوارع المحاذية للأبراج المتصدعة، مؤكدين أنهم أصبحوا يسلكون طرقا أطول لتجنب الخطر، في وقت تزداد فيه الكثافة السكانية بسبب تقلص المساحات الآمنة.

وتحذر امرأة نازحة من أن أي هزة أرضية أو رياح قوية قد تُسقط هذه المباني فوق المارة، متسائلة عن جدوى الانتظار، ومطالبة الجهات المختصة في القطاع بإزالة الأبراج الآيلة للسقوط قبل وقوع كوارث جديدة.

من هذا المشهد الميداني، تنتقل مصادر في مدينة غزة إلى توسيع الصورة، مؤكدة أن آلاف النازحين لجؤوا إلى مبانٍ متضررة بعد التدمير الواسع الذي طال مراكز الإيواء خلال الحرب.

وتقول مصادر إن 87 مركزا للإيواء تعرضت للقصف والتدمير، مما دفع مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى العيش داخل بيوت متصدعة سبق استهدافها مرات عدة، وأصبحت تشكل خطرا حقيقيا على ساكنيها.

وتقف مصادر على أنقاض مبنى في شارع الرشيد الساحلي غربي مدينة غزة، موضحة أن هذا المكان شهد انهيار جدار على خيمة لعائلة نازحة من جباليا، مما أدى إلى استشهاد 3 من أفرادها بينهم طفلة.

لا مساحات آمنة وتنقل مصادر عن سكان المنطقة قولهم إنهم لا يجدون أي مساحة آمنة للانتقال إليها، بعد تدمير معظم مراكز الإيواء خصوصا في مدينة غزة، حيث تتكدس العائلات في مناطق محدودة وتحت مبانٍ مهددة بالانهيار.

ويوضح أن عائلات فلسطينية بينها نساء وأطفال تعيش تحت أسقف قد تنهار في أي لحظة، مشيرا إلى أن اشتداد الرياح والمنخفضات الجوية يزيد من الأخطار، بسبب انعدام الإمكانات للتعامل مع هذا الخطر.

وبحسب مصادر، فإن الجيش الإسرائيلي يسيطر على نحو 60% من مساحة القطاع، في حين يعيش السكان ضمن مساحة لا تتجاوز 36%، مع كثافة سكانية تصل إلى 62 ألف نسمة في الكيلومتر المربع.

وتعكس هذه الأرقام -وفق مصادر- حجم الأزمة الإنسانية، في وقت تشير فيه بيانات رسمية إلى انهيار أكثر من 50 منزلا ومبنى منذ بدء فصل الشتاء، مما أدى إلى استشهاد 24 فلسطينيا.

ولا تتوقف المعاناة عند انهيارات المباني، إذ تؤكد مصادر أن البرد القارس تسبب أيضا في وفاة 9 أطفال منذ بداية الشتاء، آخرهم الطفلة شذى أبو جراد التي لم يتجاوز عمرها 3 أشهر.

آليات خارج الخدمة وفي المحافظة الوسطى، تنقل مصادر صورة موازية للأزمة، متحدثة من كراج بلدية دير البلح، حيث تحاول الطواقم إصلاح آليات متهالكة دمر القصف الإسرائيلي معظمها أو أخرجها من الخدمة.

ويوضح أن البلدية فقدت جزءا كبيرا من آلياتها الثقيلة خلال عامي الحرب، مما دفع العاملين إلى تفكيك معدات معطلة لاستخدام قطع غيارها، في محاولة محدودة لتقديم الحد الأدنى من الخدمات.

ويشير إلى أن انهيار منزل في مخيم المغازي قبل أسبوعين أدى إلى استشهاد مواطنين، مؤكدا أن البلديات والدفاع المدني يواجهون عجزا كبيرا في الاستجابة السريعة بسبب نقص الآليات والوقود.

وتؤكد مصادر أن الاحتلال يمنع إدخال المعدات الثقيلة منذ نحو عامين، مما فاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع تتابع المنخفضات الجوية وتزايد أعداد العائلات التي تعيش في منازل آيلة للسقوط.

ومع استمرار هذا الواقع، تتصاعد مناشدات البلديات والدفاع المدني لتوفير آليات متخصصة ووقود كافٍ، محذرة من أن استمرار العجز الحالي يجعل الموت تحت الأسقف المتصدعة خطرا يوميا يلاحق سكان غزة.

عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 7:16 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر ترفض تحفظ إسرائيل على دورها في مجلس “سلام غزة”

أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري استهجان بلاده لما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية عن تحفُّظ رئيس الوزراء الإسرائيلي على دور قطر في مجلس السلام. وأضاف الأنصاري في مؤتمر صحفي بالدوحة أن الموقف الإسرائيلي لن يثني دولة قطر عن دورها، مؤكدا أن قطر ملتزمة بإنجاح خطة اتفاق وقف الحرب في غزة، وأنها ستتواصل مع أميركا في هذا الصدد.

وأردف قائلا "على الجانب الإسرائيلي تنفيذ التزاماته كاملة في اتفاق وقف الحرب على غزة، ويجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة التكنوقراط إلى غزة". وأوضح الأنصاري أن دولة قطر ملتزمة بدعم الأشقاء في غزة، مشددا على أن ممارسات إسرائيل تجعل حياة الفلسطينيين أصعب بتخريب محاولات تقديم المساعدات لغزة.

وفي وقت سابق، قالت صحيفة هآرتس نقلا عن مصادر إن إسرائيل ترفض السماح لأعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية بدخول قطاع غزة، كما ترفض فتح معبر رفح رغم مطالبة الولايات المتحدة بذلك ضِمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن "ضمّ ممثلين عن تركيا وقطر إلى المجلس التنفيذي لغزة لم يرد في التفاهمات الأصلية بين إسرائيل والولايات المتحدة، كما أن صلاحيات هذا المجلس الجديد لم تتضح بعد وكذلك دوره".

بدورها، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر قولها إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أجرى السبت اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أبدى خلاله تحفُّظه على شمول قطر وتركيا في مجلس المستشارين الذي سيُشرف على الإدارة المؤقتة لقطاع غزّة. وأضافت القناة نقلا عن مصادرها أن روبيو أبلغ نتنياهو خلال المكالمة أنه لا رجعة عن إشراك قطر وتركيا في مجلس المستشارين، وأن القرار اتُّخذ.

اسرائيليات

الأربعاء 21 يناير 2026 7:15 صباحًا - بتوقيت القدس

ساعر يدعم خطة ترمب في غزة.. ويشترط "نزع السلاح" لتنفيذها

أعلن وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن دعمه للخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة، مربطا إمكانية تطبيقها بشروط أمنية محددة.

وأوضح "ساعر"، في تصريحات له أن تنفيذ هذه الخطة يتطلب أولا "تجريد حركة حماس من سلاحها"، بالإضافة إلى نزع سلاح قطاع غزة بالكامل، معتبرا أن هذه الخطوات تمثل الضرورة القصوى كي يتم تنفيذ المقترح الأمريكي على أرض الواقع.

فلسطين

الأربعاء 21 يناير 2026 7:15 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تطالب بالضغط على الاحتلال لتسهيل دخول لجنة التكنوقراط إلى غزة

طالبت حركة حماس الوسطاء بالضغط على الجانب الإسرائيلي للسماح للجنة التكنوقراط الوطنية بدخول قطاع غزة للعمل ميدانيا فيه، وذلك بعد منع سلطات الاحتلال أعضاء اللجنة من الدخول عبر معبر رفح. وأكدت حماس أن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور في القطاع، موضحة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها، وقالت إنها تتوقع "أداء مهنيا وفنيا مستقلا".

كما أكد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، الاثنين، جاهزيته لنقل الصلاحيات للجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، وإنجاز إجراءات التسليم والاستلام، "بما يضمن الانتقال المنظم للعمل المؤسسي ويحافظ على حقوق الموظفين في القطاع العام" بحسب بيان له.

وقال المكتب الحكومي "في إطار التطورات السياسية والإدارية الجارية، ومع الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية، نُعرب عن ترحيبنا باللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة".

وأوضح أن "هذه اللجنة تأتي باعتبارها خطوة في سياق معالجة الواقع الإداري والخدماتي في القطاع، وبما ينسجم مع أولوية الوقف الكامل للعدوان المستمر على شعبنا الفلسطيني، وضمان حماية المدنيين، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن أبناء شعبنا".

كما شدد البيان على أن العمل الحكومي والخدمي سيستمر بصورة منتظمة، وأن المؤسسات والدوائر المختصة ستواصل أداء مهامها، في ظل الظروف الاستثنائية. تعنت إسرائيلي بالمقابل، قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر "الكابينت" أمس الاثنين، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، وذلك في إطار "المواجهة مع الولايات المتحدة" بشأن المرحلة الثانية من الخطة الأميركية بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن "ضمّ ممثلين عن تركيا وقطر إلى المجلس التنفيذي لغزة لم يرد في التفاهمات الأصلية بين إسرائيل والولايات المتحدة، كما أن صلاحيات هذا المجلس الجديد لم تتضح بعد وكذلك دوره".

كما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية، في بيان لها، السبت أن الإعلان عن تشكيل المجلس التنفيذي لقطاع غزة، التابع للجنة السلام، جرى دون تنسيق مسبق مع الحكومة الإسرائيلية، معتبرة أن هذا الإجراء "يخالف المواقف والسياسات التي تعتمدها في ما يتعلق بمستقبل القطاع".

وأضاف البيان أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجّه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى التواصل مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث هذه الخطوة وتوضيح موقف الحكومة الإسرائيلية منها.

وحتى الجمعة، كان عدد الهياكل المعتمدة لإدارة هذه المرحلة -وفق قرار مجلس الأمن- ثلاثة، هي: مجلس السلام، ولجنة تكنوقراط فلسطينية، وقوة الاستقرار الدولية، ثم أعلن البيت الأبيض في مساء ذات اليوم، إضافة هيكل رابع تحت مسمى "المجلس التنفيذي لغزة" بهدف تقديم دعم شامل لمختلف الأنشطة المتعلقة بالحوكمة وتقديم الخدمات في القطاع. علي شعث وقع الأحد بيان مهمة اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة (حساب شعث على إكس)هيئة غير سياسية وكان البيت الأبيض قد أعلن أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ستتولى مهام إعادة تأهيل الخدمات العامة، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار في الحياة اليومية داخل القطاع، إلى جانب وضع أسس حوكمة مستدامة طويلة الأمد.

ووقع رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث، الأحد، بيان مهمة اللجنة في أول إجراء رسمي له، محددا مبادئ عملها وأطر مسؤولياتها، وقال شعث إن اللجنة بدأت أعمالها رسميا من العاصمة المصرية القاهرة، تمهيدا للانتقال إلى غزة وتنفيذ خطة إغاثة عاجلة.

وتمثل لجنة التكنوقراط الفلسطينية الذراع التنفيذية المدنية داخل قطاع غزة، وهي لجنة غير سياسية تتولى إدارة شؤون العمليات اليومية للخدمة المدنية، وتتكون من 15 شخصية فلسطينية من ذوي الاختصاص.

ويأتي ذلك استجابة لقرار مجلس الأمن، الذي اعتمد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المكوّنة من 20 بندا، لإنهاء حرب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة، بموجب قراره رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 7:15 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس السلام الخاص بغزة.. دول العالم بين مرحب ومعارض ومتحفظ

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإعلان قريبا عن تشكيل "مجلس سلام" تحت رئاسته، ومهمته هي الإشراف الإستراتيجي على تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، غير أن ميثاق المجلس الذي أعلن عنه البيت الأبيض يرسم أدوارا عالمية للمجلس تتجاوز ملف غزة، بحيث يسعى "ضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها" وفق نص الميثاق. وقد أبدت عدد من الدول تحفظها على هذا المجلس، وربطت الأمر بأن هذا الكيان قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة أو بديلة عن الأمم المتحدة. وانقسمت دول العالم التي وجه إليها الرئيس ترامب دعوة للانضمام للمجلس بين دول موافقة على الانضمام، وأخرى معارضة لعضويته، في حين فضلت دول أخرى التريث قبل الرد على دعوة الرئيس ترامب، وأبدت دول أخرى تحفظها على الدور الذي تريده واشنطن لهذا المجلس.

قالت كل من البحرين والإمارات اليوم الثلاثاء إنهما وافقتا على الدعوة التي وجهها ترامب لقيادة البلدين الخليجيين للانضمام إلى مجلس السلام برئاسة ترامب. في حين أعلنت وزارة الخارجية المغربية أن الملك محمد السادس سينضم إلى مجلس السلام بصفته "عضوا مؤسسا". وفي المجر، قال رئيس الوزراء فيكتور أوربان أول أمس الأحد إنه قبل الدعوة "المشرّفة" من حليفه ترامب ليكون "عضوا مؤسسا" في المجلس. وفي أرمينيا، أعلن رئيس الوزراء نيكول باشينيان اليوم عبر فيسبوك أنه قبل الدعوة الأميركية. كما وقع رئيس ‍بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو اليوم على اتفاق للانضمام إلى مجلس السلام. ونقلت مصادر أمس الاثنين عن السكرتير الصحفي لرئيس كازاخستان قاسم توكاييف قوله إن الرئيس تلقى دعوة الولايات المتحدة للانضمام إلى مجلس السلام، وإن توكاييف قد قبل الدعوة.

نقلت مصادر عن مقربين من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس "لا تلتزم بتلبية" دعوة الانضمام إلى المجلس في هذه المرحلة، مشيرين إلى أن فرنسا ترى ضرورة معالجة قضايا النزاعات الدولية ضمن الأطر متعددة الأطراف القائمة، وعلى رأسها الأمم المتحدة.

وسبق للرئيس ترامب أن صرح أمس بأنه دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى مجلس السلام، في حين قالت موسكو إنها تسعى إلى "توضيح كل التفاصيل" مع واشنطن قبل اتخاذ قرار. وقد صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الثلاثاء إنه تلقى دعوة للانضمام إلى مجلس السلام، ولكن "لا يمكنه تصور" المشاركة في المجلس إلى جانب روسيا. في حين، صرح رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم اليوم أن بلاده ستتخذ موقفا حذرا تجاه مجلس السلام الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى حين توقف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية. وقالت المفوضية الأوروبية إن رئيستها أورسولا فون دير لاين تلقت دعوة من ترامب وتحتفظ بجوابها، في حين أكدت الحكومة الألمانية ضرورة "التنسيق" مع شركائها. وأعلن متحدث باسم الخارجية الصينية أن بكين "تلقت دعوة من الجانب الأميركي"، من دون تحديد موقفها. وفي كندا، قالت وزيرة الخارجية أنيتا أناند "نحن ندرس الوضع. لكننا لن ندفع مليار دولار"، وصرحت الخارجية السويسرية أن البلاد ستقوم بـ"تحليل دقيق" للمقترح وستجري مشاورات قبل تحديد موقفها، وقد صدر عن أستراليا موقف مماثل. وفي حين أن البيت الأبيض لم ينشر قائمة الدول المدعوة لعضوية مجلس السلام، فإن عواصم كثيرة أعلنت أن قادتها تلقوا دعوات ولكنها لم تعلن موقفها بعد، ومن بين هذه الدول: الأردن ومصر وتركيا وباكستان واليابان واليونان والأرجنتين، وإيطاليا، والنرويج، والسويد، وفنلندا، وألبانيا، والأرجنتين، والبرازيل، والباراغواي، وسلوفينيا وبولندا، إضافة إلى الهند وكوريا الجنوبية.

فلسطين

الأربعاء 21 يناير 2026 7:11 صباحًا - بتوقيت القدس

هدم الأونروا بالقدس.. هكذا يغتال الاحتلال "الشاهد الحي" على مأساة اللجوء

في خطوة وُصفت بأنها تقويض لقواعد النظام العالمي، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي متذرعة بقرار رسمي وحكومي على هدم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في وضح النهار وأمام عدسات الكاميرات.

وبحسب تقرير أعدته أزهار أحمد فإن الهدم لا يستهدف مجرد مبانٍ أممية يفترض أنها محمية دوليا، بل يمثل ذروة حملة إسرائيلية تشريعية وعسكرية تهدف لإنهاء وجود المنظمة التي تعتبرها إسرائيل "خطرا وجوديا" لكونها الشاهد الحي على وجود لاجئين ومهجرين من بلد اسمه فلسطين.

ويتجاوز استهداف "الأونروا" الجانب الإنشائي إلى حرب شاملة؛ فبينما تواصل الجرافات هدم المقرات، اعتمد "الكنيست" الإسرائيلي قوانين تحظر أنشطة الوكالة وتمنع التواصل معها.

وتتزامن هذه الإجراءات مع استهداف بشري أسفر عن مقتل أكثر من 270 من موظفي الوكالة خلال حرب إسرائيل الأخيرة على قطاع غزة، بالإضافة إلى حملة تحريض دولية نجحت في دفع دول كبرى لتعليق تمويلها.

وتعتبر الرواية الإسرائيلية أن وجود الوكالة يبقي قضية اللاجئين حية دوليا، وهو ما تسعى إسرائيل لإلغائه عبر شطب صفة "اللاجئ" عن أحفاد الفلسطينيين الذين هُجروا عام 1948.

وتعود جذور "الأونروا" إلى عام 1949، حيث أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار (302) في أعقاب "النكبة"، لحماية ومساعدة الفلسطينيين الذين هُجروا على أساس عرقي، وباشرت عملها رسميا عام 1950، ليرتبط تاريخها بشكل عضوي بالقضية الفلسطينية.

ورغم أنها أُسست على أنها وكالة مؤقتة، فإن استمرار الاحتلال وغياب الحل العادل دفع المجتمع الدولي لتجديد ولايتها مرارا، مما جعلها استثناء دوليا في الالتزام اتجاه مجتمع واحد من اللاجئين (كل من فقد منزله بين 1946 و1948 وأبناؤهم والمنحدرون من أصلابهم).

وتعد الأونروا اليوم المؤسسة الإغاثية الكبرى، حيث تقدم خدماتها لنحو 6 ملايين فلسطيني في خمس مناطق هي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.

وتتنوع خدماتها بين التعليم والرعاية الصحية والاستجابة الطارئة، ويعد قطاع غزة بمخيماته الثمانية (كالبريج وخان يونس ورفح) أكبر ساحة لعملياتها.

وترى إسرائيل أن زوال الوكالة يعني زوال المسؤولية الدولية عن إنصاف الشعب الفلسطيني، وهو ما ترفضه الأوساط الدولية التي ترى في هدم مقارها هدما لأسس القوانين الدولية التي تحمي المؤسسات الأممية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 20 يناير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

تونس.. 4 وفيات بسبب السيول وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا

لقي ما لا يقل عن أربعة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، جراء سيول اجتاحت تونس بعد هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة خلال أكثر من 70 عاماً في بعض المناطق، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الوفيات. وقال مسؤولون إن مياه الأمطار الغزيرة غمرت الشوارع والبيوت وأغرقت المركبات، وعطلت الحياة اليومية في عدة ولايات من البلاد، في حين كافحت فرق الطوارئ للتعامل مع حجم السيول. وأعلنت درجة الإنذار الشديدة باللون الأحمر في محافظات العاصمة الأربعة، تونس، وأريانة، ومنوبة، وبن عروس، ومحافظة بنزرت شمالاً، ونابل شرقاً، والمنستير وسط شرق تونس. وقالت فرق الحماية المدنية إن عدة مناطق أصبحت معزولة بسبب ارتفاع منسوب المياه، لا سيما في الأحياء المنخفضة.

وأُغلقت المدارس في العاصمة تونس وفي عدة مدن مثل نابل وسوسة وباجة، وجرى أيضاً تعليق جلسات المحاكم، وشُلّت حركة النقل العام والخاص في بعض المناطق. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي سيولاً جارفة تحمل الحطام عبر الشوارع السكنية، مع غمر مياه البحر لأحياء في مدينة منزل تميم الساحلية. وقال مسؤولو الأرصاد الجوية إن مستويات الأمطار في بعض المناطق هي الأعلى التي تُسجل منذ عام 1950، مما زاد المخاوف من استمرار تأثيرات السيول وانتشارها.

من جهته، طلب الرئيس التونسي قيس سعيد من الجيش المساعدة في عمليات الإنقاذ بمختلف المحافظات التي تتعرض لمستويات قياسية من الأمطار. وتتعرض تونس لمنخفض جوي منذ الاثنين، تسبب في أمطار غزيرة في محافظات شمال تونس الساحلية، أغرقت مناطق عديدة. وفاقت كميات الأمطار 206 مليمتر في مدينة سيدي بوسعيد، و230 ميلمتر في مدينة المنستير و242 ميلمتر في مدينة صيادة، و 212 مليمتر في محافظة زغوان.

منوعات

الثّلاثاء 20 يناير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

10 أفلام ستغيّر طريقة مشاهدتك للسينما

لم يعد المشاهد مضطراً لانتظار عرض الفيلم في إحدى دور السينما، ليذهب لمشاهدته، فقد أحضرت المنصات الرقمية نسخ الأفلام إلى البيوت، وأصبح الفيلم متاحاً بضغطة زر. لكن هذه الإتاحة لم تؤد بالضرورة إلى فهم أعمق للسينما، إذ دفعت نسبة لا بأس بها من المشاهدين إلى بدايات مرتبكة عبر أفلام شديدة التعقيد أحياناً، أو تعتمد على الإبهار السريع على حساب المعنى. لذلك تبرز الحاجة إلى مسار مشاهدة متدرج يقدم الفيلم كلغة تفهم، وتكتسب. يقترح هذا التقرير 10 أفلام عالمية تشكل مدخلاً لبناء ذائقة سينمائية سليمة تجمع بين الوضوح السردي والعمق الفني وتنوع الأساليب، ولا تسمح للفيلم باقتحام وجدانك دون مقاومة.

1- سجن شوشانك يعد فيلم "شوشانك" عام 1994 (The Shawshank Redemption) للمخرج فرانك درابونت نقطة انطلاق مثالية لفهم السرد السينمائي. ثمة مكان "سجن" تدور فيه "قصة" أبطالها شخصيات استغرق بناء كل منها وقتا كافيا لتحويلها من مجرد فكرة إلى شخصية تشبه من نلتقيهم يوميا. يلعب مرور الزمن دورا مهما في السرد، ويعلمك كيف تبنى الدراما – بالأساس – على الصبر وتراكم التفاصيل الصغيرة، وكيف يمكن للأمل كفكرة أن يتسرب داخل الحكاية ويؤثر فيها ويحركها دون خطاب مباشر أو شعارات. "شوشانك" يدرب الذائقة على متابعة التفاصيل، وفهم أثر الزمن على تشكيل معنى الحياة.

2- فورست غامب يمثل فيلم "فورست غامب" (Forrest Gump) الصادر عام 1994، للمخرج روبرت زيميكيس، مثال واضح على قدرة السينما على المزج بين الحكاية الشخصية والتحولات المجتمعية الكبرى. فمن خلال شخصية بسيطة، يستعرض زيميكيس تاريخ المجتمع الأميركي على مدى عقود، بالتوازي مع رحلة بطله الإنسانية. يعتمد الفيلم على سرد سلس وتقنيات بصرية تخدم الفكرة الأساسية، مؤكد أن الفيلم الشعبي لا يعني بالضرورة عمل استهلاكي أو سطحي، بل يمكن أن يكون مدخل ذكي لسرد التاريخ من زاوية إنسانية مؤثرة.

3- عرض ترومان ينقلك فيلم "عرض ترومان" (The Truman Show) الصادر عام 1998، للمخرج بيتر وير، إلى مستوى مختلف من الوعي، إذ يطرح أسئلة جوهرية حول الإعلام والواقع والحرية الشخصية. وعلى الرغم من حبكته الواضحة وإيقاعه المريح، فإنه يقدم فكرة فلسفية معقدة بلغة سينمائية مفهومة. مع هذا الفيلم، يبدأ المشاهد في إدراك أن السينما ليست مجرد مرآة للواقع، بل أداة لنقده، وأن الصورة يمكن أن تكون وسيلة للسيطرة وكشفها في آن واحد.

4- سينما باراديسو يقدم فيلم "سينما باراديسو" (Cinema Paradiso) الصادر عام 1988، للمخرج الإيطالي جوزيبي تورناتوري، مدخل ملهم لفهم العلاقة العميقة بين السينما والذاكرة والحنين. يحكي الفيلم قصة صبي نشأ داخل قاعة عرض سينمائي، وعاش طفولته وصباه بين شريط العرض والمقاعد الخالية. وبأسلوب يوازي ما فعله زيميكيس في "فورست غامب"، يسرد تورناتوري تاريخ السينما بالتوازي مع تاريخ بطله، ليؤكد أن الأفلام ليست مجرد حكايات، بل جزء من الذاكرة الجماعية، قادرة على استدعاء مشاعر الطفولة وشحنات ثقافية مشتركة.

5- الطفيلي يمثل فيلم "الطفيلي" (Parasite) الصادر عام 2019، للمخرج الكوري الجنوبي بونغ جون-هو، نموذج معاصر لتوظيف السينما في خدمة فكرة اجتماعية واضحة. يتنقل المخرج بسلاسة بين الكوميديا السوداء والإثارة والدراما، كاشف عن قبح الفوارق الطبقية الحادة. ويقدم الفيلم درسا مهما مفاده أن السينما قادرة على أن تكون ممتعة وناقدة في الوقت نفسه، دون اللجوء إلى خطاب مباشر أو وعظ ثقيل.

6- الأب الروحي بعد 5 أفلام، يمكنك التوقف قليلا عند المحطة السادسة مع فيلم "الأب الروحي" (The Godfather) الصادر عام 1972، للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، حيث ينتقل المشاهد إلى مستوى أعمق من الفهم. تدور الأحداث حول عائلة تنتمي لعالم المافيا، لكن كوبولا لا يكتفي بسرد حكاية جريمة، بل يقدم تأملا في مفاهيم الولاء والسلطة والتحول الأخلاقي. الفيلم تدريب ممتع على قراءة ما خلف الصورة، واكتشاف الطبقات الخفية في السرد، كما يقدم العائلة بوصفها مجازا لطبقة سياسية كاملة، إلى جانب درس مهم في دور الموسيقى في بناء المعنى وتعميق التأثير.

7- 12 رجلا غاضبا يبدو فيلم "12 رجلا غاضبا" (12 Angry Men)، للمخرج سيدني لوميت، كحلقة وصل واضحة بين المسرح والسينما، إذ يعتمد بشكل شبه كامل على الحوار والصراع الفكري داخل مساحة محدودة. لا أكشن (Action) صاخبا هنا ولا مؤثرات بصرية لافتة، بل أفكار متعارضة، ونص محكم، وإدارة دقيقة للإيقاع، وتحريك ذكي للكاميرا. يعلمنا الفيلم أن فهم السينما يبدأ أحيانا من الإصغاء، وأن الصورة يمكن أن تكون قوية حتى في أبسط أشكالها.

8- الحياة جميلة في فيلم "الحياة جميلة" (Life Is Beautiful) الصادر عام 1997، للمخرج روبرتو بينيني، يظهر توازن دقيق بين المأساة والحس الإنساني، من خلال أسلوب سينمائي يمزج الحزن بالكوميديا. هنا لا يصبح الأسلوب خيارا جماليا فحسب، بل موقفا أخلاقيا من التاريخ والذاكرة. يعلمنا بينيني أن السينما قادرة على الاقتراب من أكثر اللحظات قسوة في التاريخ، دون مباشرة أو استغلال، بطرق إنسانية غير متوقعة.

9- المخطوفة يفتح فيلم "المخطوفة" (Spirited Away) الصادر عام 2001، للمخرج الياباني هاياو ميازاكي، الباب على مصراعيه لفهم الرسوم المتحركة بوصفها لغة سينمائية مكتملة. يخلق ميازاكي عالما ثريا بالرموز، ويستخدم الخيال أداة لفهم الواقع والهوية والتحول. يقدم الفيلم درسا أساسيا في قراءة الرمز البصري، واكتشاف أشكال سرد غير تقليدية، تثبت أن الرسوم المتحركة ليست موجهة للأطفال فقط.

10- سائق التاكسي في نهاية القائمة، يأتي فيلم "سائق التاكسي" (Taxi Driver) الصادر عام 1976، للمخرج مارتن سكورسيزي، بوصفه خطوة أساسية نحو سينما أكثر تركيبا وتعقيدا. يرسم سكورسيزي صورة قاتمة للعزلة والعنف في المدينة الحديثة، من خلال شخصية مضطربة نفسيا. يعلمنا الفيلم كيف نقرأ الفرد باعتباره نتاجا لمجتمعه، وكيف يمكن للسينما أن تكون صادمة وناقدة، دون أن تتحول إلى تمجيد للعنف. تهدف هذه القائمة الأولية إلى تدريب العين على الفهم، والتعرف على مفردات لغة السينما، بما يجعل المشاهد أكثر قدرة على الاستمتاع والتحليل. كما تساعد على التعامل مع السينما التجريبية بوصفها تجارب ثقافية قابلة للفهم ضمن سياقاتها، لا مجرد أعمال نخبوية مغلقة.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 9:55 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تفصّل خروقات 100 يوم من اتفاق غزة وتحدد 9 مطالب للوسطاء

بمناسبة مرور 100 يوم على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شددت حركة "حماس" على التزامها "الكامل والدقيق" ببنود الاتفاق، وعددت خروقات الاحتلال له، وحددت 9 مطالب دعت الوسطاء والمنظمات الدولية المختصة إلى العمل على تحقيقها. جاء ذلك في مذكرة صدرت عن الحركة، اليوم الثلاثاء عبر منصة "تليغرام"، قالت إنها تتقدّم بها إلى "الإخوة الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) والجهات الضامنة، وإلى أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، والحكومات والمنظمات الدولية المختصة". وأضافت أنه انطلاقا من مسؤولياتها الوطنية والإنسانية، فقد التزمت التزاما كاملا ودقيقا وشفافا بجميع بنود الاتفاق، وتعاملت معه بوصفه "إطارا ملزما" يهدف إلى حماية الشعب ووقف نزيف الدم، لا "غطاء سياسيا" لمواصلة العدوان أو "إعادة إنتاج سياسات الإبادة"، في إشارة إلى التصرفات الإسرائيلية.

واعتبرت حماس أنه مقابل التزامها "الأمين" بتنفيذ بنود الاتفاق، واصل الجيش الإسرائيلي القتل والاستهداف المباشر للمواطنين، وأدانت الحركة الخروقات الميدانية والنارية واستمرار فرض الوقائع القسرية من قبل الاحتلال.

خروقات ميدانية وعددت حركة حماس الخروقات الإسرائيلية على مدى 100 يوم مرت على إعلان الاتفاق، وقسمتها على عدة مستويات، أولها الاستهداف المباشر، وقالت إن عدد الشهداء خلال المدة المشمولة بالاتفاق بلغ 483 شهيدا، بينهم 169 طفلا، و64 امرأة، و19 مسنا، بالإضافة إلى 1294 مصابا، بمعدل 13 يوميا، وذكرت أن 96.3% من الشهداء تم استهدافهم داخل نطاق الخط الأصفر.

وعلى مستوى الخروقات الميدانية، ذكر البيان أن الاحتلال خرق الاتفاق بصورة يومية بلغت 1298 خرقا، بمعدل 13 خرقا ميدانيا وناريا ممنهجا في اليوم، بينها 428 حالة إطلاق نار مباشر، و66 حالة توغّل للآليات العسكرية داخل المناطق المشمولة بالاتفاق، و604 حالات قصف واستهداف جوي ومدفعي لمناطق مدنية مأهولة.

كما نفّذ الاحتلال 200 عملية نسف وتفجير لمربعات سكنية ومنازل داخل نطاق الخط الأصفر، وأقدم على اعتقال 50 مواطنا من المدنيين والصيادين في عرض البحر، "في انتهاك جسيم للاتفاق" بحسب البيان.

وبخصوص تجاوزات خطّ الانسحاب، قالت الحركة إن "الاحتلال أخل بصورة واضحة وممنهجة بخرائط الانسحاب المتفق عليها، عبر تجاوز الخط الأصفر بمسافات تراوحت بين 200 و1300 متر، كما فعل في عمق مخيم جباليا".

وأوضحت أنه عمد إلى "فرض نطاقات سيطرة نارية إضافية، بعمق وصل في بعض المناطق -ولا سيما شمال قطاع غزة– إلى 1700 مترا إضافية"، كما بلغت مساحة السيطرة النارية الإضافية المفروضة بعد الخط الأصفر نحو 34 كيلومترا.

خنق البنية التحتية تحدثت الوثيقة عن منع دخول الطواقم الطبية والفرق التخصصية، واحتجاز وإتلاف الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، ومنع إدخال الأجهزة الطبية الحيوية، بما فيها أجهزة الأشعة، والعناية المركزة، وغرف العمليات.

وكذلك منع إدخال مواد البناء اللازمة لترميم وإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية المتضررة، ما أدى إلى ارتفاع خطِر في معدلات الوفيات، لا سيما بين الأطفال والمسنين ومرضى الأمراض المزمنة.

ولم يلتزم الاحتلال بما تم عليه في تفاصيل إدخال المساعدات، حيث أفادت حماس بأن ما دخل فعليا خلال الشهرين الماضيين فقط لم يتجاوز 26 ألف و111 شاحنة، من أصل 60 ألف شاحنة متفق على دخولها خلال هذه الفترة، بمتوسط دخول 261 شاحنة يوميا، أي أن النسبة لم تتجاوز 43.5% من الكمية المتفق عليها.

وشددت الوثيقة على تقييد إدخال الوقود، كما اعتمد الاحتلال "سياسة منهجية هدفت إلى شلّ الحياة المدنية ومنع أي تعافٍ إنساني، عبر منع تشغيل محطة توليد الكهرباء، ومنع إدخال ألواح الطاقة الشمسية، ومعدات المخابز، ومعدات الإنقاذ، والإسعاف، ومنع دخول الكرفانات (البيوت المؤقتة)، وكذلك عدم السماح بدخول الخيام بكميات كافية".

كما عطّل الاحتلال -وفقا للبيان- تنفيذ شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات، ومنع إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة اللازمة لإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والبنية التحتية الأساسية.

عقاب جماعي قالت "حماس" إن الاحتلال يواصل إغلاق معبر رفح بشكل كامل في كلا الاتجاهين منذ بدء سريان الاتفاق، في انتهاك مباشر لبنوده وروحه.

كما منع الاحتلال دخول الوفود الطبية والخبراء الدوليين، وعرقل عودة المواطنين إلى ذويهم ومنازلهم، "في سياسة عقاب جماعي تتنافى مع الالتزامات القانونية والإنسانية".

أما بخصوص المعتقلين والمفقودين، فقد امتنع الاحتلال -بصورة ممنهجة- عن الكشف عن مصير العشرات منهم، وواصل المماطلة بالإفراج عن النساء والأطفال، ورفض تقديم قوائم رسمية بأسماء المعتقلين الذين استشهدوا داخل السجون.

وأكدت المذكرة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يحتجز أكثر من 1200 جثمان، ويمارس جرائم موثّقة بحق المعتقلين، "ويجاهر بتصوير هذه الانتهاكات وبثها إعلاميا، في تحدٍّ سافر للمجتمع الدولي، وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني" بحسب البيان.

مطالب من الوسطاء حددت حركة "حماس" في مذكرتها 9 مطالب، دعت الوسطاء والمنظمات الدولية والجهات الضامنة والدول الصديقة إلى العمل على تحقيقها وهي:

تحرّك دولي عاجل وفاعل يُلزم الاحتلال بالوقف الفوري الكامل لجميع الخروقات.

استكمال متطلبات المرحلة الأولى من الاتفاق، والدخول الفوري في المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب الكامل من قطاع غزة.

إلزام الاحتلال بخطّ الانسحاب المتفق عليه، والتراجع عن فرض السيطرة النارية على مساحة 34 كم.

تشكيل آلية رقابة دولية ميدانية محايدة للاتفاق ودخول المساعدات.

ضمان إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا، بما يشمل 50 شاحنة وقود، بإشراف دولي مباشر.

تمكين الأمم المتحدة ووكالاتها من العمل دون قيود.

الضغط على الاحتلال لفتح معبر رفح فورا في الاتجاهين.

إدخال الوقود والمستلزمات الطبية والأجهزة الحيوية، والكرفانات والخيام، ومواد البناء لإعادة تأهيل البنية التحية.

الضغط على الاحتلال للكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، والإفراج عن النساء والأطفال، وتسليم الجثامين المحتجزة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 20 يناير 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يطلق "مجلس السلام" من دافوس الخميس وسط فتور دولي وتساؤلات حول الشرعية والدور

واشنطن – سعيد عريقات 

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق واحدة من أكثر المبادرات الدبلوماسية إثارة للجدل ، وذلك في المنتدى الإقتصادي في دافوس، عبر تنظيم مراسم توقيع ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، الهيئة الدولية الجديدة التي تسعى واشنطن إلى تقديمها كمرجعية بديلة لإدارة النزاعات العالمية، وفي مقدمتها المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة. إلا أن هذه الخطوة، التي يُراد لها أن تكون استعراضًا للقيادة الأميركية، تبدو محاطة بتردد دولي واسع وتشكيك متزايد في أهدافها الحقيقية.

وبحسب دعوة رسمية جرى تداولها وتأكيد صحتها من قبل مسؤول أميركي، من المقرر أن تُعقد مراسم التوقيع يوم الخميس في الساعة العاشرة والنصف صباحًا، بحضور محدود من القادة والمسؤولين، في توقيت لا يخلو من الدلالات السياسية. فاختيار دافوس، بوصفه منصة اقتصادية عالمية، يعكس رغبة الإدارة الأميركية في ربط السلام بالحوكمة والاستثمار، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول غياب الغطاء المؤسسي الدولي الأوسع.

يشار إلى أن القلق الدولي لا ينبع فقط من طبيعة المجلس الوليد، بل من الطريقة التي تسعى بها واشنطن إلى تقديمه. فبينما رُوّج للمجلس في بداياته كآلية للإشراف على إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب، جاء الميثاق النهائي – الذي اطلعت عليه وسائل إعلام دولية – خاليًا تمامًا من أي إشارة مباشرة إلى غزة، ومشحونًا بانتقادات مبطنة للأمم المتحدة، معتبرًا أن المؤسسات القائمة «فشلت مرارًا» وتحتاج إلى بديل أكثر "جرأة".

وقد وُجهت دعوات الانضمام إلى عشرات الدول، بينها قوى كبرى وإقليمية، من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وأكد عدد من القادة تلقيهم الدعوة، إلا أن الردود تراوحت بين التحفظ والصمت، في مؤشر على حجم التردد في منح هذه المبادرة شرعية سياسية مبكرة. وتبرز إسرائيل كحالة خاصة، إذ تلقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدعوة، لكنه عبّر علنًا عن امتعاضه من تركيبة "المجلس التنفيذي لغزة"، ولا سيما إشراك تركيا وقطر في أدوار محورية.

وبحسب المراقبين، لم يبقَى هذا الامتعاض الإسرائيلي في الإطار الدبلوماسي، بل تُرجم إلى اتصالات مباشرة مع واشنطن، عبّر خلالها نتنياهو عن "مفاجأة" تل أبيب بالصيغة التي أُعلن بها المجلس التنفيذي. ورغم محاولته التقليل من نفوذ قطر وتركيا علنًا، إلا أن الوقائع تشير إلى أن هذا المجلس سيكون الجهة المشرفة فعليًا على إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب، ما يضع إسرائيل أمام معادلة جديدة لم تكن في حسبانها.

في موازاة ذلك، كشفت تقارير إسرائيلية عن تجاهل حكومة نتنياهو مطالب أميركية بإعادة فتح معبر رفح، في خطوة تعكس حجم التباين بين الطرفين حول تنفيذ خطة ترمب ذات العشرين نقطة. وتبرر إسرائيل موقفها بربط أي خطوة ميدانية بنزع سلاح حماس واستعادة جثة آخر رهينة، في حين ترى واشنطن أن تعطيل المعبر يقوض المسار السياسي الأوسع.

على الصعيد الدولي، شكّل البند المالي في ميثاق مجلس السلام – الذي يشترط دفع مليار دولار للحصول على عضوية دائمة – نقطة اشتعال رئيسية. فقد أعلنت فرنسا صراحة رفضها هذا الشرط، معتبرة أنه يتعارض مع التزاماتها داخل الأمم المتحدة، في موقف عكسه تصريح وزير خارجيتها أمام البرلمان. مواقف مشابهة صدرت عن كندا وبولندا، وسط مخاوف من أن يتحول المجلس إلى نادٍ مدفوع الثمن يخضع لإرادة سياسية واحدة.

ولم يتردد ترمب في الرد بأسلوبه المعهود، ملوحًا بإجراءات تجارية عقابية بحق الدول المترددة، في خطاب زاد من حدة الانتقادات التي ترى في المجلس محاولة أميركية للالتفاف على النظام الدولي القائم، وليس إصلاحه. وفي هذا السياق، حذّر أكاديميون وخبراء من أن المبادرة قد تُفسَّر على أنها "استيلاء على السلطة" أكثر منها مشروع سلام جامع.

ويعكس إطلاق مجلس السلام من دافوس رؤية ترمب للعلاقات الدولية بوصفها صفقات تُدار بالقوة والنفوذ المالي، لا عبر التوافق المؤسسي. فاشتراط الدفع مقابل العضوية، ومنح الرئيس الأميركي سلطة شبه مطلقة في تشكيل المجلس وإقصاء أعضائه، يقوض أي ادعاء بالحياد أو التعددية. هذا النموذج قد يجذب بعض الدول الباحثة عن رضا واشنطن، لكنه ينفّر الغالبية التي ترى في الأمم المتحدة، رغم عيوبها، الإطار الشرعي الوحيد لإدارة السلم والأمن الدوليين.

في السياق الفلسطيني، يبدو مجلس السلام محاولة لإعادة هندسة مرحلة ما بعد الحرب في غزة خارج المرجعيات التقليدية. غير أن تجاوز الأمم المتحدة، وتهميش الفاعلين المحليين، وفرض تركيبات تنفيذية مثيرة للجدل، ينذر بإعادة إنتاج أزمات الشرعية نفسها التي أفشلت مبادرات سابقة. فالسلام المستدام لا يُفرض من فوق، ولا يُدار عبر مجالس مغلقة، بل يحتاج إلى قبول سياسي وشعبي حقيقي على الأرض.

أما دوليًا، فإن فتور الاستجابة لمبادرة ترمب يعكس إدراكًا متزايدًا بأن النظام العالمي يمر بمرحلة إعادة توازن، لا تسمح ببدائل أحادية للمؤسسات متعددة الأطراف. فحتى الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة باتوا أكثر حذرًا من الانخراط في مشاريع قد تضعهم في مواجهة مباشرة مع التزاماتهم الدولية. وفي هذا المعنى، قد يتحول مجلس السلام إلى اختبار لحدود النفوذ الأميركي، لا إلى تتويج.