فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 12:57 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تستأنف نشاطها الرياضي الرسمي ببطولة كرة قدم للصالات بمشاركة 24 نادياً

شهد قطاع غزة يوم السبت انطلاق صافرة البداية لبطولة تنشيطية في كرة القدم داخل الصالات، معلنة بذلك العودة الرسمية للأنشطة الرياضية بعد انقطاع قسري استمر لأكثر من عامين. وتأتي هذه الخطوة التي ينظمها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم كأول فعالية تنافسية كبرى منذ توقف الحياة الرياضية جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت القطاع.

تشارك في هذه البطولة الاستثنائية 24 نادياً رياضياً يمثلون مختلف محافظات قطاع غزة، حيث يسعى المنظمون من خلالها إلى إعادة الروح للملاعب الفلسطينية رغم الظروف اللوجستية المعقدة. وتعتبر هذه المنافسات بمثابة اختبار لقدرة المنظومة الرياضية على التعافي والعمل في ظل بيئة تفتقر لأدنى المقومات الأساسية نتيجة الدمار الشامل.

ويأتي هذا الاستئناف بعد فترة طويلة من الركود بدأت في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ولم تنتهِ إلا مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وقد أتاح هذا الاستقرار النسبي للمؤسسات الرياضية البدء في ترميم ما يمكن إنقاذه لإعادة إطلاق المسابقات المحلية وتجميع اللاعبين والكوادر الفنية.

وتواجه البطولة تحديات ميدانية قاسية، حيث كشفت مصادر رسمية أن القصف الإسرائيلي لم يترك سوى ثلاثة ملاعب فقط صالحة للاستخدام في كافة أرجاء القطاع. وتعد هذه الملاعب المتبقية هي الركيزة الوحيدة التي تستند إليها البطولة الحالية، بعد أن تحولت عشرات الملاعب والساحات الرياضية الأخرى إلى ركام أو مراكز إيواء للنازحين.

وتتوزع المباريات الحالية على ثلاثة مرافق رئيسية تشمل ملعب نادي فلسطين الواقع في قلب مدينة غزة، بالإضافة إلى ملعب النصيرات وملعب اتحاد دير البلح في المنطقة الوسطى. وتستقبل هذه الملاعب ضغطاً كبيراً من المباريات والتدريبات، كونها الوحيدة التي نجت من الاستهداف المباشر الذي طال البنية التحتية الرياضية.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن مراكز معلومات فلسطينية إلى حجم الكارثة التي حلت بالقطاع الرياضي، حيث تعرضت نحو 290 منشأة رياضية للتدمير الكلي أو الجزئي. ولم تقتصر الخسائر على الحجر، بل امتدت لتشمل الكادر البشري الذي يمثل العمود الفقري للرياضة الفلسطينية في غزة، مما جعل العودة محملة بالأوجاع.

وفقدت الأسرة الرياضية الفلسطينية أكثر من 950 رياضياً من لاعبين ومدربين وإداريين ارتقوا خلال سنوات الحرب الأخيرة، وهو رقم يعكس حجم الاستهداف الممنهج لهذا القطاع. كما لا يزال نحو 29 رياضياً وعاملاً في المجال الرياضي رهن الاعتقال في السجون الإسرائيلية، مما يزيد من فداحة الخسائر البشرية التي يحاول الرياضيون تجاوزها اليوم.

وعلى الرغم من هذه الأرقام الصادمة، يصر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم على المضي قدماً في تنظيم البطولات المحلية لكسر حالة العزلة التي فرضتها الحرب. وتعتبر الأندية المشاركة أن مجرد التواجد في الملعب هو انتصار معنوي ورسالة صمود للعالم، تؤكد أن الإرادة الرياضية في غزة لا تزال نابضة بالحياة رغم الحصار.

وتعاني الرياضة في غزة أصلاً من أزمات متراكمة منذ منتصف عام 2006، حيث تسببت سياسات الحصار والتقييد في شح الإمكانات المادية وضعف البنية التحتية بشكل مزمن. وقد جاءت الحرب الأخيرة لتجهز على ما تبقى من منشآت، مما جعل عملية إعادة الإعمار الرياضي مهمة شبه مستحيلة في الوقت الراهن دون تدخل دولي.

وتسعى الأندية الـ24 المشاركة في بطولة الصالات إلى تقديم مستويات فنية تعوض الجماهير عن سنوات الحرمان، وسط حضور جماهيري يحاول استعادة جزء من حياته الطبيعية. وتجري المباريات في ظل إجراءات تنظيمية دقيقة يحاول من خلالها الاتحاد التغلب على نقص المعدات الرياضية والتمويل اللازم لتسيير النشاط اليومي.

ويرى مراقبون أن استئناف النشاط الرياضي في غزة يحمل دلالات رمزية عميقة تتجاوز مجرد التنافس على لقب بطولة، فهي تعبير عن استمرارية الهوية الوطنية الفلسطينية. كما تهدف هذه البطولة إلى تحضير اللاعبين والفرق للمشاركات الخارجية المحتملة، وضمان عدم اندثار المواهب الرياضية الشابة التي عانت من التوقف الطويل.

وفي ختام اليوم الأول من البطولة، أكدت مصادر رياضية أن النجاح في تنظيم هذه الفعالية يفتح الباب أمام عودة تدريجية لبقية الألعاب الرياضية الأخرى في القطاع. ويبقى الأمل معلقاً على تحسن الظروف العامة وتوفر الدعم اللازم لإعادة بناء ما دمرته الحرب، لتعود غزة منارة للرياضة الفلسطينية كما كانت دائماً.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 12:57 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الحكومة اللبنانية يعلن بدء إعادة إعمار الجنوب من البنى التحتية

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال جولة ميدانية واسعة في جنوب البلاد أن العمليات الفعلية لإعادة إعمار بلدة كفركلا والمناطق المتضررة ستبدأ خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وأوضح سلام أن الأولوية القصوى ستكون لتأهيل البنى التحتية الأساسية التي تعرضت لدمار واسع نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير، بما يضمن توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للسكان.

ووصل رئيس الحكومة صباح الأحد إلى قضاء مرجعيون في محافظة النبطية، حيث استهل جولته بزيارة الثكنة العسكرية قبل الانتقال إلى بلدة كفركلا الحدودية. وقد حظي سلام باستقبال شعبي ورسمي، بمشاركة قائمقام مرجعيون وسام الحايك وعدد من النواب، من بينهم علي حسن خليل وقاسم هاشم وملحم خلف، الذين رافقوه في معاينة حجم الدمار.

وشدد سلام في تصريحاته من قلب كفركلا على أن البلدة تُصنف 'منكوبة' بالكامل، مما يستدعي خطة تنظيمية شاملة لإعادة تأهيلها. وأشار إلى أن الفرق الفنية ستباشر قريباً إصلاح شبكات الاتصالات ومد الطرق الحيوية، معتبراً أن هذه الخطوات هي الركيزة الأساسية لتأمين عودة الأهالي إلى منازلهم التي هُجروا منها.

وأوضح رئيس الحكومة أن الدولة اللبنانية عازمة على التواجد بكافة أجهزتها ومؤسساتها إلى جانب القرى الحدودية التي واجهت انتهاكات يومية مستمرة. ولفت إلى أن الخصوصية الجغرافية لكفركلا وقربها المباشر من الحدود جعلت وضعها الإنشائي والخدمي أكثر تعقيداً وصعوبة مقارنة بغيرها من المناطق.

وفي إطار جولته التي شملت قضاءي مرجعيون وحاصبيا، عقد سلام سلسلة من الاجتماعات مع رؤساء البلديات واتحاداتها لبحث الاحتياجات العاجلة. وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه مساحات شاسعة من الجنوب تعاني من دمار كلي، مما يعيق عودة آلاف النازحين إلى قراهم الأصلية.

وانتقل موكب رئيس الحكومة إلى سرايا مرجعيون، حيث أكد هناك على وجود مسارات متكاملة تعمل عليها الحكومة في آن واحد. وتتضمن هذه المسارات استمرار جهود الإغاثة وتوفير مراكز الإيواء المؤقتة، بالتوازي مع إطلاق عجلة الإعمار التي تهدف في جوهرها إلى تثبيت سيادة الدولة وجديتها في استعادة السيطرة.

وخلال محطته في بلدة كفرشوبا، لفت سلام إلى أن دعم صمود المواطنين في أرضهم يمثل أولوية قصوى في برنامج عمل الحكومة الحالي. وكشف عن وجود مشاريع مدروسة قيد المتابعة الفورية، من أبرزها تأهيل طريق 'سوق الخان – شبعا' الحيوي الذي يربط قرى المنطقة ببعضها البعض.

كما شملت الوعود الحكومية معالجة ملفات الصرف الصحي المتهالكة واستكمال ترميم المدارس الرسمية المتضررة بشكل عاجل. وشدد سلام على ضرورة ضمان بيئة تعليمية لائقة للطلاب مع اقتراب المواعيد الدراسية، مؤكداً أن الدولة لن تدخر جهداً في تأمين التمويل اللازم لهذه المشاريع.

وكانت جولة رئيس الحكومة قد بدأت يوم السبت بزيارة بلدات حدودية منها طير حرفا، حيث تعهد عبر منصات التواصل الاجتماعي بإطلاق مشاريع الإعمار فور تأمين الاعتمادات المالية. وتأتي هذه الجولة بعد إعلان الحكومة في يناير الماضي عن بسط سيطرتها الكاملة على جنوب نهر الليطاني لأول مرة منذ عقود.

يُذكر أن لبنان يواجه تحديات هائلة في ملف إعادة الإعمار بعد عدوان إسرائيلي خلف أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح منذ أكتوبر 2023. وبينما تسعى الحكومة لتعزيز حضورها الأمني والخدمي جنوب الليطاني، تظل الحاجة ماسة إلى دعم دولي واسع لإعادة بناء ما دمرته الحرب الشاملة.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وتصعيد إسرائيلي جديد يطال البنية التحتية في قطاع غزة

شهد قطاع غزة فجر اليوم الأحد تصعيداً عسكرياً جديداً، حيث شنت طائرات وآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف. واستهدفت هذه العمليات مناطق متفرقة من القطاع، مما أدى إلى وقوع ضحايا وتدمير في الممتلكات العامة والخاصة، في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد.

وأكدت مصادر طبية استشهاد مواطنين فلسطينيين جراء إطلاق نار وقصف استهدف مناطق خارج نطاق انتشار القوات الإسرائيلية في كل من بيت لاهيا شمالاً ودير البلح وسط القطاع. وتأتي هذه الحوادث الميدانية لتؤكد استمرار استهداف المدنيين في المناطق التي يُفترض أنها آمنة للتحرك بموجب التفاهمات القائمة.

وفي مدينة رفح جنوبي القطاع، أعلنت الطواقم الطبية عن وفاة الشابة داليا خالد عصفور متأثرة بجراح خطيرة أصيبت بها في قصف سابق استهدف منزل عائلتها. وبوفاة داليا، تلتحق الشابة بأطفالها الأربعة الذين قضوا في القصف ذاته، لتعكس مأساتها حجم المعاناة المستمرة التي تخلفها الهجمات العسكرية على العائلات الفلسطينية.

وشمل التصعيد العسكري غارات جوية مكثفة على مدينة رفح، تزامنت مع إطلاق نار عشوائي من الطائرات المروحية والآليات البرية تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس. وقد أثار هذا القصف حالة من الذعر بين السكان، خاصة في المناطق المكتظة بالنازحين والذين يحاولون استعادة الحد الأدنى من حياتهم اليومية.

واستهدفت إحدى الغارات بشكل مباشر خزاناً رئيسياً للمياه في المنطقة الشرقية من خان يونس، مما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منه. ومن شأن هذا الاستهداف أن يضاعف من حدة أزمة المياه التي تعاني منها مناطق واسعة في القطاع، حيث تعتمد آلاف العائلات على هذه المنشآت الحيوية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وفي مدينة غزة، تركز القصف المدفعي الإسرائيلي على حيي الشجاعية والتفاح شرقي المدينة، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المنطقة. وترافق القصف مع تحليق مكثف للطيران الحربي، مما دفع العائلات التي عادت مؤخراً إلى منازلها المتضررة إلى النزوح مجدداً خوفاً من توسع رقعة العمليات العسكرية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن كافة المناطق التي طالها القصف تقع ضمن ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' الذي حددته المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. ويفصل هذا الخط بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي التي تشغل نحو 53% من مساحة القطاع، والمناطق المخصصة لتحرك الفلسطينيين في الجهة الغربية.

وتشير أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن إسرائيل ارتكبت نحو 1500 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. وأسفرت هذه الخروقات المستمرة عن استشهاد 576 فلسطينياً وإصابة 1543 آخرين، في إحصائية تعكس هشاشة الالتزام بالاتفاق على أرض الواقع.

ويعيش سكان القطاع ظروفاً معيشية قاسية في ظل النقص الحاد في الخدمات الطبية والإغاثية وتضرر البنية التحتية بشكل شبه كامل. وتزداد الأزمة تعقيداً مع بطء إجراءات سفر الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لعلاجات متخصصة خارج القطاع، وسط قيود مشددة تفرضها سلطات الاحتلال على المعابر.

وتستمر المطالبات الشعبية والحقوقية بضرورة توفير حماية دولية للمدنيين ووقف الانتهاكات المتكررة التي تطال المنشآت الحيوية مثل خزانات المياه والمستشفيات. وفي ظل هذا التصعيد، يبقى المشهد في غزة مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار النزيف البشري وتفاقم الاحتياجات الإنسانية الأساسية للسكان المحاصرين.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

عودة الاحتلال لتشغيل معسكر عرابة.. تأثيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية بالغة

على الشارع الرئيس الرابط بين جنين- نابلس، بالقرب من بلدة عرابة، أقامت سلطات الانتداب معسكراً لجنودها بغية السيطرة على الطرق الرئيسة، خاصة خلال الثورة الفلسطينية عام 1936-1939، واستمر العمل به حتى انتهاء الانتداب منتصف عام 1948.
وأوضح مراسل "ے" أنه وخلال فترة حكم الأردن للضفة الغربية، استخدم الجيش الأردني نفس المعسكر لنشاطاته العسكرية، وأقام به عدة بنايات إسمنتية من طابق واحد أو اثنين، مازالت قائمة حتى الآن، تحيط بها أشجار الكينا الكبيرة تظلل المكان، الذي يناهز مئة دونم، بعضها مصنف أراضي دولة، وبعضها الآخر أملاك خاصة.
وذكر أنه بعد نكسة حزيران 1967 اقتحمت قوات الاحتلال المعسكر وأعادت تشغيله، وأضافت علية أبنية متنقلة وأبراجاً عسكرية للحماية، وأبراجاً للاتصالات، واستخدمته كقاعدة عسكرية لحماية المستوطنات، وإقامة الحواجز العسكرية، ومركز توقيف مؤقت، وأطلقت عليه اسم معسكر دوتان.
وقال: بقي المعسكر مشغولاً حتى عام 2005 عندما أعلن قادة الاحتلال عن الانسحاب أحادي الجانب من المستوطنات المعزولة شمال الضفة الغربية والمعسكرات التي تؤمن الحماية لها، فكان معسكر عرابة أحد هذه المعسكرات التي تم بالفعل إخلاؤها، حيث قام الاحتلال يتفكيك الابنية المتنقلة والابراج العسكرية والأسيجة المحيطة بالمعسكر، وغادر. لكنه استمر بمنع بلدية عرابة من الاستفادة من الأرض، وبقي يتردد على المكان بين الفينة والأخرى كما حدث عام 2009 وعام 2014.
وفي الآونة الأخيرة، علت الأصوات المؤيدة للاستيطان بالحكومة الإسرائيلية أو الكنيست لعودة الاستيطان الى شمال الضفة الغربية، وذلك لانهاء الفشل الاستيطاني بالضفة الغربية الذي تلا عملية الانسحاب من مستوطنات جنين (حومش وسانور وكاديم وغانيم)، وبالفعل تم العودة الى حومش وسانور(ترسلة)، ومن ثم الدعوة الى العودة الى معسكرات الجيش الثلاث التي تم إخلاؤها، ويبدو أن معسكر عرابة سيكون الأول بعد ارسال اخطارات لأصحاب منازل في المكان لاخلائها.
وبيّن أن  عودة قوات الاحتلال لتشغيل معسكر عرابة ستكون له تأثيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية متعددة، أولها على أهالي القرى القريبة من المعسكر، ذلك ان الاحتلال عادة ما ينصب حواجز عسكرية دائمة امام معسكراته تتحكم بعملية المرور بشكل دقيق ومرهق من تأخير او تفتيش او إعاقة حركة مرور السيارات والمشاه.
كما سيكون تأثير على الحركة الاقتصادية، خاصة التجارية، ذلك أن المعسكر يقع على مفترق نشط تجاريا منذ انسحاب قوات الاحتلال منه، وأن العودة اليه يعني خنق هذه الفسحة التي يسترزق منها المواطنين هناك، الذين أقاموا محلات تجارية ومخابز ومقاهي ومعارض سيارات.
أما الزراعة، فسيطالها الضرر أيضاً، لأن الاحتلال عادة ما يمنع المزارعين والرعاة من الاقتراب من معسكراته، وبالتالي فإن الضرر سيكون مباشراً على أصحاب الأراضي القريبة من المعسكر، أو على أصحاب المواشي الذين عادة ما يرعون مواشيهم في نفس أرض المعسكر او الأراضي الزراعية القريبة منهم.
أما على الصعيد السياسي، فإن ذلك يعني خنقاً جديداً على إمكانية نشوء دولة فلسطينية مترابطة المساحة الجغرافية، فالمعروف أن محافظة جنين كانت الكتلة الجغرافية الأكبر مساحة في الضفة الغربية الخالية من المستوطنات أو معسكرات جيش الاحتلال، وأن العودة إلى ذلك تعني فعلياً تقسيم محافظة جنين إلى شطرين شمالي وجنوبي، فالشطر الجنوبي تمت العودة فيه إلى مستوطنتي حومش وسانور، وثالثهما معسكر عرابة بانتظار التشغيل الفعلي، أما القسم الشمالي فهو بانتظار العودة المشؤومة إلى مستوطنتي كاديم وغانيم، وبالتالي تتم السيطرة على كامل جغرافية المحافظة.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 12:27 مساءً - بتوقيت القدس

دوما.. رأس مثلث بين 3 محافظات يواجه تضييق الاحتلال وأطماع المستوطنين

لا تزال محرقة عائلة دوابشة شاهدة على ما تواجهه بلدة دوما من مخاطر وتهديدات متواصلة من قوات الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين، والذين يتربصون بالبلدة وأهلها، ولا يفوتون مناسبة لمهاجمة البلدة واستهدافها بشتى الأشكال والأساليب.
وبلدة دوما، الواقعة جنوب شرق محافظة نابلس، وتتبع لها إدارياً، ويبلغ عدد سكانها 3500 نسمة، تمثل رأس مثلث بين محافظات نابلس وأريحا ورام الله، وتبعد 28 كيلومتر عن مركز مدينة نابلس، وهي تقارب المسافة التي تفصلها عن أريحا ورام الله.
وقبل احتلال الضفة الغربية عام 1967، كانت مساحة دوما حوالي 28 الف دونم وكانت أراضيها تمتد حتى نهر الأردن، ولا تبعد كثيرا عن البحر الميت، لكن الاحتلال اقتطع منها نحو 10 آلاف دونم، فتقلصت مساحتها إلى 18.5 ألف دونم.
وتتواجد على أراضي دوما وخربة المراجم التابعة لها عدة تجمعات بدوية وتتلقى الخدمات من مجلس قروي مادما.
وتعد دوما القرية الوحيدة في الضفة التي تقع شرق خط ألون الالتفافي، ولا يوجد أي طرق مباشرة تصل بينها وبين أي تجمع سكاني فلسطيني.
ويقول سليمان دوابشة، رئيس المجلس القروي إنه إلى جانب الاستهداف الإسرائيلي لكل الضفة، هناك استهداف واضح لدوما، وهناك جلسات للكابينت الإسرائيلي تعقد لمناقشة وضع دوما وموقعها الجغرافي الاستراتيجي.

تحريض مستمر
كما أن هناك تحريض مستمر على القرية من جانب الجيش والإدارة المدنية والمستوطنين، ولا يمر يوم من دون اقتحامات واعتقالات، وهناك أكثر من 200 إخطار هدم لمبان سكنية وزعت في القرية خلال 3 سنوات بحجة أنها مناطق "ج".
ويؤكد رئيس المجلس أن محرقة عائلة دوابشة عام 2015 لم تكن الاعتداء الأول ولا الأخيرة للمستوطنين وقوات الاحتلال في دوما، ففي عام 2023 وبعد مقتل مستوطن في منطقة قريبة، اعتقل أحد أبناء القرية على خلفية العملية، وتعرضت البلدة لهجمة بمشاركة 1500 مستوطن أحاطوها من كل الجهات بتنسيق مسبق وضوء أخضر من حكومة الاحتلال، وقدرت الخسائر حينها بأكثر من 5.5 مليون شيكل.
وطالت الاعتداءات البنية التحتية التابعة للمجلس القروي، ومنها تجريف شارع بطول 800 متر بعد أن تم تعبيده، بما عليه من خطوط مياه وكهرباء.

حالة حرب
ويبين دوابشة أن الموقع الاستراتيجي للقرية ينبع من كونها مشرفة على منطقة الأغوار وتعتبر خط دفاع أول عنها، وقد حاول الاحتلال ولا زال يحاول منذ عام 67 الضغط على سكان القرية لتفريغها من سكانها والاستيلاء عليها.
ويضيف: "بعد أكتوبر 2023 تغيرت الأوضاع وانقلبت الموازين. نحن نعيش في حالة حرب منذ أكثر من عامين، والآن انتقلت المعركة من غزة إلى الضفة".
وأشار إلى أن دوما وقرى جنوب شرق نابلس بشكل عام، تعاني من البؤر الرعوية الاستيطانية التي تتلقى الحماية والدعم من الحكومة الإسرائيلية وتوفر لها كل سبل الراحة والخدمات والبنية التحتية.
وتوجد في محيط دوما 4 بؤر استيطانية رعوية أنشئت بعد 7 أكتوبر 2023، والتي تزيد من الخناق على القرية إلى جانب شارع ألون الذي يمنع أي تمدد سكاني أو التواصل مع القرى المجاورة.
وأوشح دوابشة أن من أصل 3 مداخل لقرية دوما، أغلق الاحتلال مدخلين، بينما وضع على المدخل الثالث بوابة حديدية يتم اغلاقها كل يوم لفترات متفاوتة خاصة في ساعات الصباح أثناء توجه الأهالي إلى أعمالهم.
وأضاف: إن كل الطرق الزراعية التي أنشأها المجلس القروي لاستصلاح الأراضي وتسهيل وصول المواطنين الى أراضيهم، أصبحت اليوم مغلقة بوجه المواطنين، بينما يستخدمها المستوطنون في تحركهم بين البؤر الرعوية بل إنهم أصبحوا يتجولون في شوارع القرية وبين المنازل.
ويبين دوابشة أن أهم مشكلة تعاني منها دوما والتجمعات البدوية هي النقص الحاد في كميات المياه، لا سيما وأن القرية تعتمد بشكل كلي على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية.
وتعاني دوما من نقص حاد في المياه، إذ تعتمد على مصدر مياه وحيد هو بئر روجيب، وتبلغ حصتها المائية 1480 كوبا في الأسبوع وهي لا تكفي للشرب، وفي الصيف يضطر الأهالي لشراء المياه بالصهاريج بتكلفة تصل إلى 400 شيكل للصهريج الواحد.
وبعد أن كانت دوما تمثل السلة الغذائية لمنطقة شمال شرق رام الله، لم يتبق من أراضيها سوى 940 دونما وهي الأماكن السكنية، بعد سيطرة المستوطنين على معظم أراضيها ومصادرة ينابيع المياه الأربعة التي يمنع أي فلسطيني من الوصول اليها.
ونتيجة اعتداءات المستوطنين وتضييق الاحتلال، منع أهالي دوما من قطف الزيتون حتى في المناطق (ب) هذا العام، وبالتالي لم يكن هناك موسم زيتون رغم وجود 5 آلاف دونم مزروعة بأشجار الزيتون.
ولفت دوابشة إلى أن الثروة الحيوانية التي كانت تشتهر بها دوما انتهت تقريبا، ومن أصل اكثر من 10 آلاف رأس من الغنم لم يتبق منها شيء بسبب نقص المياه ومصادرة المراعي والأراضي الزراعية، وبسبب اعتداءات المستوطنين الذين يسرقون الأغنام دون أي رادع.
وقال: "بعد أن كنا نصدر الأجبان لنابلس ولأسواق الضفة، الآن أصبحنا نستوردها".
وتتمتع دوما بتنوع مناخي وتخضع أراضيها لنحو 3-4 مناخات، فهي ترتفع عن سطح البحر 615 متر وفيها أراض تقع تحت مستوى البحر بـ 100 متر، وهذا التنوع أعطاها ميزة مناخية مميزة.
كما أنها تضم أجمل المحميات الطبيعية في الضفة، وهي محمية فصايل، والتي كان يقصدها اهل دوما في فصل الشتاء ويقيمون فيها لما تتمتع به من تنوع نباتي وحيواني فريد، لكن منذ أكثر من سنتين لم يعد يستطيع أحد الوصول إليها سوى المستوطنين.
المجلس القروي وتعزيز صمود المواطنين
ويعتبر دوابشة أن دور المجلس القروي الأساسي هو تعزيز صمود المواطن في أرضه، ولهذا فقد عمل المجلس البلدي على شق طريق على نفقته حمل اسم "شارع النهضة" بطول 1.2 كيلو متر بهدف تسهيل وصول المواطنين إلى أراضيهم، وبناء الغرف الزراعية، والتوسع العمراني، وخدمة التجمعات البدوية، وتوسيع المخطط الهيكلي، وحل الأزمة المرورية داخل القرية.
وأضاف: إن المجلس قام بإيصال جميع الخدمات لكل التجمعات البدوية المحيطة، من شق طرق وشبكات مياه وكهرباء، وهو على تواصل دائم معها ويبحث احتياجاتها وكيفية توفير الدعم والحماية لسكانها.
وبيّن أن المجلس استطاع إيصال المياه لتجمع الرشاش الموجود داخل معسكر تدريب للاحتلال، لكن لاحقا تم ترحيلهم تحت تهديد المستوطنين.
وأشار دوابشة إلى تعرض أعضاء المجلس لضغوط من الإدارة المدنية والمخابرات الإسرائيلية بسبب ما يقدمه من خدمات لتعزيز صمود السكان، وقال: "هددني ضابط المخابرات بهدم بيتي الواقع في منطقة "أ"، وقد هدموا مزرعة أملكها بمساحة 1.3 دونم كلفتني نصف مليون شيكل".
وأضاف: إن المجلس أنشأ مركزا للطوارئ في البلدة يعمل على مدار 24 ساعة، بالشراكة مع الهلال الاحمر والإغاثة الزراعية، بالإضافة إلى توفير عربة للدفاع المدني.
ويوجد في دوما 3 مدارس وروضة حكومية تستوعب 1000 طالب من أبناء القرية، وقريبا سيبدأ المجلس ببناء جناح في مدرسة دوما الثانوية، فيما يجري العمل على تشطيب جناح في مدرسة أكرم حلوم الثانوية.
ويشدد دوابشة على ضرورة حل مشكلة المياه في القرية، وتوفير مركز دفاع مدني متكامل وتشغيل مستشفى "أم حسن" في بلدة مجدل بني فاضل المجاورة لخدمة منطقة جنوب شرق نابلس التي تضم 100 الف نسمة، بالإضافة إلى دعم مربي الثروة الحيوانية وتزويدهم بالأعلاف والاحتياجات الضرورية.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

موسكو تعلن تسلم المشتبه به في محاولة اغتيال جنرال رفيع بعد اعتقاله في دبي

كشف جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اليوم الأحد، عن نجاح السلطات في استعادة المشتبه به الرئيسي في محاولة اغتيال اللفتنانت جنرال فلاديمير أليكسييف، أحد أبرز قادة المخابرات العسكرية الروسية. وأوضحت المصادر الرسمية أن المتهم، الذي يدعى ليوبومير كوربا، جرى توقيفه في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة قبل أن يتم تسليمه إلى موسكو لمواجهة التحقيقات الجنائية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم الجمعة الماضي، عندما تعرض الجنرال أليكسييف لإطلاق نار مباشر داخل مبنى سكني في العاصمة الروسية موسكو، مما أدى لإصابته بجروح بليغة. وأكدت تقارير طبية أن المسؤول العسكري الرفيع خضع لعملية جراحية عاجلة فور وقوع الحادث، بينما بدأت الأجهزة الأمنية ملاحقة دولية للمنفذ المفترض الذي غادر البلاد عقب الهجوم.

وفي سياق ردود الفعل السياسية، وجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتهامات مباشرة إلى الجانب الأوكراني بالوقوف خلف هذه العملية، معتبراً أنها محاولة متعمدة لتقويض مسار المفاوضات. وأشار لافروف إلى أن توقيت الهجوم يهدف بشكل أساسي إلى إفساد محادثات السلام التي تسعى الأطراف الدولية لتثبيتها في المرحلة الراهنة.

من جانبها، سارعت الحكومة في كييف إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم صلتها بحادثة إطلاق النار التي استهدفت أليكسييف. ويأتي هذا النفي في وقت تشهد فيه الجبهات العسكرية والسياسية توتراً متصاعداً، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بتنفيذ عمليات تصفية واغتيالات تستهدف قيادات الصف الأول.

ويعد فلاديمير أليكسييف شخصية محورية في المؤسسة العسكرية الروسية، حيث يشغل منصب النائب الأول لرئيس هيئة الأركان، وقد برز دوره بشكل كبير خلال التدخل العسكري الروسي في سوريا. كما ارتبط اسمه بملفات حساسة، من بينها قيادة المفاوضات مع زعيم مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين، خلال أحداث التمرد التي شهدتها روسيا في صيف عام 2023.

وتتزامن محاولة الاغتيال مع وجود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية والمسؤول المباشر عن أليكسييف، في العاصمة الإماراتية أبوظبي. ويقود كوستيوكوف وفداً روسياً رفيع المستوى في مفاوضات أمنية مع ممثلين عن أوكرانيا، تهدف إلى التوصل لتفاهمات حول الجوانب الأمنية ضمن اتفاق سلام محتمل لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الاستهدافات التي طالت مسؤولين عسكريين روس منذ اندلاع النزاع، حيث شهدت موسكو حوادث مشابهة في الآونة الأخيرة. وكان من أبرزها مقتل قائد قوات الدفاع الكيميائي إيغور كيريلوف في انفجار دراجة مفخخة عام 2024، وهي القضية التي انتهت بإدانة مواطن أوزبكي والحكم عليه بالسجن مدى الحياة مطلع العام الجاري.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

من صناديق المساعدات إلى زينة لرمضان.. نازحة في غزة تبتكر فوانيس من الكرتون

تتحدى النازحة الفلسطينية ريحان حازم شراب، البالغة من العمر 32 عاماً، قسوة الظروف المعيشية في منطقة المواصي بمدينة خان يونس، عبر تحويل مخلفات صناديق المساعدات الإنسانية إلى قطع فنية. فبين جنبات خيمتها جنوب قطاع غزة، تنهمك ريحان في قص وتشكيل الورق المقوى لصناعة فوانيس يدوية وزينة رمضانية، استعداداً لاستقبال شهر الصوم المتوقع حلوله في السابع عشر من فبراير الجاري.

وتمثل هذه المبادرة اليدوية محاولة جادة من الأم الفلسطينية لخلق مصدر دخل بسيط يعينها على توفير احتياجات طفليها الأساسية في ظل انعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب المستمرة. وتستثمر ريحان مهاراتها اليدوية في إعادة تدوير الكرتون الذي يصل مع المعونات الغذائية، محولة إياه من مجرد نفايات أو وقود إلى أدوات تنشر الأمل والبهجة بين جيرانها من سكان الخيام.

وتواجه ريحان تحديات لوجستية كبيرة في الحصول على المادة الخام لعملها، حيث تروي أن الصناديق الكرتونية أصبحت سلعة نادرة يتنافس عليها آلاف النازحين لاستخدامها كبديل لغاز الطهي المفقود. ورغم الحاجة الماسة لهذه الصناديق كوقود لإشعال النار، إلا أنها تصر على اقتطاع جزء منها لتحويله إلى فوانيس ملونة، في صراع يومي بين تأمين الدفء وصناعة الجمال.

وتعكس هذه القصة الإنسانية إصرار سكان قطاع غزة على التمسك بمظاهر الحياة والطقوس الدينية رغم النزوح المتكرر والدمار الواسع. فبينما يترقب العالم هلال شهر رمضان، تنشغل ريحان وأمثالها من النازحين في ابتكار حلول من العدم لمواجهة واقع النزوح المرير، آملة أن تضيء فوانيسها الورقية عتمة الليالي في مخيمات اللجوء الممتدة على شواطئ خان يونس.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

دائرة التعليم بالمؤتمر الوطني الشعبي للقدس تصدر تقريراً عن مدارس "الأونروا" في المدينة المقدسة

دائرة التعليم بالمؤتمر الوطني الشعبي للقدس تصدر تقريراً عن مدارس "الأونروا" في المدينة المقدسة  
جابر: المطلوب توفير بدائل للتصدي لاستهداف الاحتلال الهوية والذاكرة الوطنيتَين


 أصدرت دائرة التعليم في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس تقريراً حول مصير مدارس وكالة الغوث الدولية "الأونروا" في القدس بعد أن بدأت دولة الاحتلال الاسرائيلي بحربها الشرسة على مؤسسات الوكالة العاملة في المدينة والضواحي، حيث تهدف الى تصفية الرموز المادية لقضية اللاجئين في استهداف واضح للجيل الناشئ لمحو هويته الوطنية وانتمائه لقضيته التاريخية.
وقالت المختصة في حقل التعليم مسؤولة ملف التعليم في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس غدير فوزي جابر: إن سلطات الاحتلال أغلقت جل المدارس الاساسية التابعة لوكالة الغوث في المدينة المقدس، مشيرة إلى أن هناك إخطارات لمدارس أخرى منها على سبيل المثال مدرستي الاناث والذكور في مخيم قلنديا ومعهد تدريب قلنديا الصناعي لإغلاقهما في أي وقت تقرره حكومة نتنياهو. واوضحت ان هذه المدارس مقامة منذ عشرات السنين وتحديدا في خمسينيات القرن الماضي اي بعد كارثة النكبة الكبرى عام 1948 والتي انشئت بقرار اممي لتوفير التعليم للطلبة الذين لجأ ذووهم للمخيمات التي اقامتها الأمم المتحدة بشكل مؤقت الى حين عودة المواطنين المهجرين الى ديارهم الأصلية.
وأضافت مسؤولة ملف التعليم في المؤتمر في التقرير الصادر عن دائرتها بالتعاون مع وحدة الإعلام، وبتكليف من الأمين العام للمؤتمر اللواء بلال النتشة: إن طلاب هذه المدارس اصبحوا بين المطرقة والسندان فهم من جهة مازال جزء منهم ينتظر قرار الاخلاء وجزء آخر بات مشردا ولا يوجد مكان لاستيعابهم في المدارس الأخرى، إذ إن سلطات الاحتلال اختارت توقيتا خبيثا لإغلاق مدارس الاونروا يترافق مع انتظام الحياة التعليمة في المدارس الحكومية والخاصة، وهذا يعني تشرد هؤلاء الطلبة وضياع العام الدراسي عليهم.
واعتبرت جابر أن هذه السياسة مدروسة، فإلى جانب مساعي إسرائيل إلى احتواء هؤلاء الطلبة في مدراس بلدية الاحتلال في القدس فإنها أيضاًً ترمي إلى تشريدهم والحاقهم في سوق العمل لخلق جيل غير واع بقضيته او منتمي اليها، وذلك ضمن الحرب الشاملة التي تشنها اسرائيل على ابناء شعبنا في شتى مجالات الحياة والتعليم على رأسها.
وقالت جابر: إن مدارس بلدية الاحتلال في القدس بدأت فعليا بالتفاوض مع اهالي الطلبة في مدارس "الاونروا" لإلحاق ابنائهم في مدارس البلدية مقابل اغراءات عديدة منها : توفير المواصلات لأبنائهم وتوفير وسائل تعليمية حديثة لإعانتهم على الدراسة "العصرية" حسب ادعائهم ومقابل ذلك تتقاضى رسوما رمزية بهدف تشجيع الاهالي على تسجيل ابنائهم في هذه المدارس والتي تعلم المنهاج الاسرائيلي البحت الذي يستهدف العقل الجمعي للطلبة وهويتهم الوطنية وشطب كل ما تعلموه على مدار السنوات الماضية من مساقات تعزز انتمائهم لوطنهم المسلوب.
ومنذ حَظَر الكنيست الاسرائيلي عملها في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بدأت بلدية الاحتلال تسابق الزمن لاستقطاب طلبة مدارس وكالة الغوث، تزامنا مع بحث أهالي الطلبة عن بدائل مناسبة، وسط مصير مجهول يكتنف الفصل الدراسي الثاني، حيث أمهل الاحتلال الوكالة ومنشآتها -بما فيها المدارس- حتى 30 يناير/كانون الثاني الماضي لإغلاق أبوابها نهائيا. وهذا ما حصل فعلا مع العديد من المدارس في القدس وفق جابر.
وخلال أقل من شهرين، سيعطل الاحتلال العديد من المدارس والعيادات ومراكز الإغاثة التي افتتحتها "الأونروا" في القدس منذ تأسيسها، لتتخلص من عبء رأته دولة الاحتلال على الدوام مهددا لوجودها وسيادتها في القدس، ومعززا لقضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث حاربت المدارس التابعة للوكالة بطرق مختلفة تمثلت في منع التراخيص، وتقليص الخدمات، ودعم البدائل، وشن حملات قانونية وسياسية وإعلامية مضادة.
يشار إلى سلطات الاحتلال وبقيادة المتطرف بن غفير اقدمت خلال الاسابيع الماضية على السيطرة الكاملة على مقر "الاونروا" في الشيخ جراح وهدم منشلآتها ليصبح حاليا تحت السيادة الاسرائيلية. وتمت هذه العملية وسط استعراض عسكري اسرائيلي سافر وفيه تحد كبير للأمم المتحدة والمجتمع الدولي الذي يعتبر الوكالة مؤسسة رمزية تؤكد على عدم حل قضية اللاجئين وانتهاء مأساة هؤلاء المشردين من بلداتهم وقراهم ومدنهم في الداخل المحتل.
واستغلت بلدية الاحتلال هذا الحظر لتجهز على مدارس الوكالة، وتستقطب روادها ليجلسوا على مقاعد المدارس التابعة لوزارة المعارف الإسرائيلية، والتي تدرس المنهاج الإسرائيلي، حيث قدمت إغراءات لأولياء أمور الطلبة تمثلت في التواصل الشخصي الفردي لإقناعهم، واستعراض الخدمات زهيدة الثمن، وتأمين المواصلات لبعض الطلبة. وفق معطيات صادرة عن اهالي تم التحدث اليهم بهذا الخصوص.
ولم تكن مهمة البلدية يسيرة رغم سطوتها في شرقي القدس، حيث سارع عشرات الأهالي فورسماعهم قرار الحظر بنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى تدرس المنهاج الفلسطيني، في حين لم تستطع طواقم البلدية الوصول إلى البيانات الشخصية لكافة طلبة مدارس الأونروا لإقناع ذويهم فرديا، كما وجدت صعوبة في إقناع بعض مدراء المدارس للتحوّل إلى المنهاج الإسرائيلي، بسبب تحريفه الهوية الوطنية، وضعفه الأكاديمي مقارنة بالمنهاج الفلسطيني خصوصا في مادة اللغة الإنجليزية.
وكان أحد مديري المدارس في القدس، قد اكد في تصريحات إعلامية شريطة عدم ذكر اسمه، أن بلدية الاحتلال ماضية، بإصرار غير مسبوق، على محاربة المنهاج الفلسطيني في المدارس الفلسطينية، من خلال الزيارات التفتيشية المفاجئة، وفرض المنهاج المحرّف، وقطع أو تقليص التمويل المالي على المخالفين. كما قال إن البلدية فكرت في إضافة ساعات نوعية إضافية لتقوية الطلبة في اللغة الإنجليزية داخل مدارسها لإقناع الأهالي.
وتابع: "البلدية تسابق الزمن خوفاً من انتقال مئات الطلبة إلى مدارس تقول إنها تحريضية وتعزز الهوية الفلسطينية، حيث تعتزم إقامة مبان مؤقتة بقيمة 15 مليون شيكل إلى حين تشييد مبان جديدة لنقل الطلبة إليها، في ظل نقص في الغرف الصفية بواقع 2000 غرفة، كما نقلت فعليا بعضهم إلى مدارس قائمة أصلا، حيث نقلت 200 طالبة من مخيم شعفاط إلى مدرستين مختلطتين داخل المخيم، و50 طالبة إلى مدرسة داخل البلدة القديمة بالقدس تدرس المنهاج الإسرائيلي".
ووفق بيانات وكالة الغوث، فإن أكثر من 1800 طالب وطالبة فلسطينيين يدرسون في 7 مؤسسات تعليمية تابعة لها داخل حدود بلدية القدس، بينها 6 مدارس، وكلية للتدريب المهني في مخيم قلنديا (تضم 344 طالبا)، حيث تتوزع بقية المدارس كالتالي:
3 مدارس في مخيم شعفاط شمال شرق القدس، منها اثنتان للإناث وواحدة للذكور، مدرسة ابتدائية للإناث في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى قرب باب المغاربة، وواحدة ابتدائية للذكور في حي وادي الجوز قرب سور القدس، وأخرى متوسطة للإناث في قرية صورباهر جنوبي القدس، ومدرسة الذكور والإناث في مخيم قلنديا.
يشار إلى أن عدد طلبة القدس في المراحل المدرسية وصل إلى نحو 98 ألفا و428 طالبا وطالبة، يذهب نحو 45 ألفا و500 منهم إلى 146 مدرسة تتبع للمظلة الفلسطينية (الأوقاف العامة، المدارس الأهلية، وكالة الغوث)، أما البقية فيذهبون إلى مدارس تتبع لبلدية الاحتلال، بينها مدارس تاريخية وضع الاحتلال يده عليها إبان احتلال شرقي القدس عام 1967، ومدارس مستأجرة، ومدارس حديثة نسبيا، وجميعها يدرس فيها المنهاج الإسرائيلي. وفق معطيات قدمتها مؤسسة فيصل الحسيني في القدس.
وأوصت جابر بما يلي: عدم تعاطي الأهالي مع مغريات البلدية لان في ذلك تسليما بالأمر الواقع من جهة وخسارة فادحة لأبنائهم من جهة ثانية، حيث سينسلخون عن هويهم الفلسطينية ومع تقادم السنين يقعون في شباك التهويد الكلي، استنفار الجهات التعليمية المختصة وخاصة وارة التربية والتعليم لتوفير البديل الفلسطيني الرسمي عن مدارس الاونروا لاستيعاب الطلبة الذين يتهددهم الضياع والتشرد، على الاونروا التحرك وعدم التسليم بالأمر الواقع خاصة وان قضية اللاجئين لم تحل والاحتلال مازال قائما وبالتالي فإن ولاية الاونروا ومسؤوليتها التاريخية لم تنته بعد، على اللجان الشعبية في المخيمات ان يكون لها دور واضح في التدخل في هذه الازمة وان تبحث عن حلول خلاقة لتوفير البديل عن المدارس الاسرائيلية التي تنتظر أبناءنا لغسل ءدمغتهم ضمن مخطط اسرائيلي منهجي يستهدف هذا الجليل الذي نراهن عليه في استكمال مسيرة التحرير. واخيرا الصمود والصبر امام محاولات اقتلاع مؤسسات الاونروا من جذورها وعدم الاستسلام لما هو مفروض عليها بل الالتفاف عليه من خلال إيجاد بدائل مادية ملموسة تؤدي إلى انتشال أبنائنا من براثن التهويد.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 12:24 مساءً - بتوقيت القدس

عبد الناصر صالح... الفارس الذي ترجّل قبل المبارزة


محمود شقير: كان شعره صادقا فاكتسب شعبية وصدرت له دواوين تحتضن تجربته الثرية.
جميل السلحوت : للراحل شأن كبير في عالم الثقافة  والإبداع  واحتل مكانة مرموقة بين مجاييله من الشعراء.
طلال أبو عفيفة: لم يكن شاعرا فقط بل كان إنسانا ساهم بإعادة تأسيس اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين.
المتوكل طه: المبدعون لا يموتون لأن ما تركوه من نتاج أدبي وشعري ما زال يسعى بيننا.
حاتم عبد القادر: إنه شاعر الانتفاضة والصدق والصلابة  والمثقف المشتبك الذي لا يساوم.
عبد الجحيم جاموس: الراحل قامة ثقافية وأدبية غادرنا قبل أن يكتمل حلمه.
محمد شريم: إنا وجدنا وقد طال المطافبنا في طول كرم رجال الطول والكرم.



رام الله- القدس- في بعض الموت حياة ، فبرحيل الشاعر الكبير عبد الناصر صالح يتأكد حضوره الوارف  وبموته يترك فراغا يصعب ملؤه، هكذا يرى كتاب وأدباء من مجالي الراحل الكبير  الذين بكوه بحرقة وفجعوا برحيله المفاجىء مستذكرين ديوانه الأول” الفارس الذي قتل قبل  المبارزة”.





شاعر الحرية والوفاء
يقول الكاتب محمود شقير ان  الشاعر عبد الناصر صالح فاجأني خبر وفاته. أبو خالد إنسان نبيل، وكنا عملنا معًا في وزارة الثقافة الفلسطينية منذ نشأتها، وكان من خيرة موظفيها والمسؤولين فيها، إذ ظل يتدرج في المواقع الوظيفية حتى أصبح وكيلًا للوزارة، وكنت قد تقاعدت من الوظيفة قبل أن يتبوأ هذا المنصب.
ويؤكد شقير ان علاقة الود والصداقة كانت بيننا على أحسن وجه ممكن، كان يقدرني ويقدر تجربتي الطويلة في الكتابة، وكنت أقدره وأعتز به شاعرًا حرًّا عصيًّا على الاحتواء والتدجين.
ويضيف كان شعره نابعًا من التزامه الصادق بالعمل الجاد من أجل تحرر الوطن من الاحتلال، لذلك اكتسب شعره شعبية واسعة وانتشارًا في أوساط الفلسطينيين والعرب، وصدرت له دواوين شعرية عدة تحتضن هذا الشعر الملتزم الذي يوازن بشكل مرهف بين مضمون  الشعر ومستواه الفني العالي، وإيقاعاته الغنية التي تستلهم منجزات الإيقاع في الشعر العربي وتضيف إليها.
ويشير شقير الى انه حين كان أبو خالد يتذمر من بعض التجاوزات في المؤسسة الرسمية، ومن النفاق والمحسوبية والتسلق والفهلوة فقد كانت قصيدته تتصدى للمظاهر المرضية السلبية بجرأة واقتدار، ليس من باب التشفي وتصفية الحسابات، أو الانحياز لجماعة متنفذة على حساب جماعة أخرى، بل لصيانة التجربة من التبدد والضياع والخسران.
ويقول شقير ان آخر مرة التقيت فيها الشاعر عبد الناصر صالح، كانت في نابلس حين رتبت لي وزارة الثقافة وأنا متقاعد من الوظيفة زيارة لمعرض فني أقامته الوزارة لرسامات ورسامين شباب. وقد افتتح أبو خالد  كونه وكيلا للوزارة ذلك المعرض الفني، ثم زرنا معًا السوق القديم ومواقع أخرى في نابلس، وافترقنا هو إلى بيته في طولكرم، وأنا إلى رام الله ثم إلى بيتي في جبل المكبر/ القدس.
ويؤكد شقير ان المراسلات لم تنقطع بيننا والتواصل عبر الفيسبوك، وكان في سنوات سابقة أرسل لي مجموعة من قصائد نظمها أبوه حين كان أحد رموز الحركة الوطنية الفلسطينية، وإنْ لم تخني الذاكرة فأظنه كان بعد النكبة الفلسطينية عام 1948 وزيرًا في حكومة المنفى التي شكلها أحمد حلمي باشا. وكنت أقرأ هذه القصائد وأرسل تعليقاتي عليها إلى عبد الناصر، وأشجعه على طباعة كتاب عن سيرة أبيه وعن أشعاره المتعددة.
يختم شقير "للشاعر عبد الناصر صالح الرحمة والسلام وبقاء الذكرى العطرة على الدوام."

قصيدة لا تموت
يقول الكاتب جميل السلحوت انه عندما رأيت نعي الصّديق والأخ الوفيّ شاعرنا الجميل عبدالناصر صالح، تجمّدت مكاني غير مُصدّق الخبر، مع إيماني أنّ الموت حقّ، وبأنّ" كلّ نفس ذائقة الموت، إلّا أنّ الموت الفجائيّ صادم.
ويضيف قبل ستّة أيّام مرّت في خاطري ذكرياتي مع شاعرنا الرّاحل، فهاتفته لكنّ هاتفه المحمول كان مغلقا أو غير عامل، وكذلك الحال مع هاتفه الأرضي في بيته، لكنّ شوقي إليه ولسماع صوته لم يتحقّق، فهل كانت هذه الحادثة مقدّمة للخبر المفجع بوفاته.
ويتابع السلحوت عرفت شاعرنا الرّاحل منذ حوالي نصف قرن، ومنذ لقائنا الأوّل وهو في السّنة الأولى الجامعيّة تآلفنا وتصادقنا وكأنّني أعرفه منذ ولادته، فالرّجل نقيّ القلب، يحبّ النّاس فيبادلونه حبّا بحبّ.
ويرى السلحوت ان عبد النّاصر صالح له شأن في عالم الإبداع والثّقافة بشكل عامّ وفي الشّعر بشكل خاصّ، فقد كان لافتا في قصائده منذ بداياته، وتطوّرت موهبته الشّعريّة ليحتلّ مكانة مرموقة بين شعراء هذا العصر.
ويؤكد السلحوت ان عبد الناصر صالح الذي كان المرحوم والده من قبله شاعرا، سيسجّل التّاريخ أنّه واحد من موسّسي الحراك الثّقافيّ في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في حرب حزيران ١٩٦٧، خصوصا بعد نزوح العديد من الأدباء والشّعراء عن أرض الوطن بسبب الحرب، وهو أحد مؤسّسي اتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين في الأراضي المحتلّة، وأحد أعضاء هيئته الإداريّة المنتخبة لأكثر من دورة.
ويشير الى ان شاعرنا الّذي انتمى لحركة فتح إلّا أنّه تحلّى بإنسانيّة عالية وثقافة متميّزة جعلت انتماءه لشعبه ووطنه دون تحزّب منغلق.  وقد انتبه كثيرون من الأكّاديميّين والباحثين لشاعريّته، فعملوا دراسات وأبحاثا عن دواوينه الشّعريّة.
ويوضح السلحوت ان الشّاعر الرّاحل في سلوكه الحياتيّ انتمى لشعبه ولوطنه، ووصفه بانه كان إنسانا متواضعا، عفيفا، شريفا، نقيّا، لم يسع لمال ولا جاهٍ، وعندما شغل منصب وكيل وزارة الثّقافة الفلسطينيّة بقي كما هو إنسانا عاديّا، وهذه واحدة من صفاته الّتي أكسبته احترام الآخرين.
يختم السلحوت "ها هو يغادرنا بشكل فجائيّ لكنّ اسمه سيبقى خالدا في ذاكرة شعبه وأمّته من خلال سيرته العطرة وإرثه الشّعري، وكما قال الشآعر سميح القاسم في رثاء الشاعر محمود درويش:" إذا مات الشّاعر فإنّ الشّعر لا يموت."


شاعر الانتفاضة والحرية
يؤكد  الكاتب طلال ابو عفيفة ان عبد الناصر صالح كان شاعر الانتفاضة والحرية والحياة الأفضل ، رحل بدون مقدمات  وبصمت .. إنه الشاعر الصديق عبد الناصر صالح عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين ، إنه ابن طولكرم وابن الشعب الفلسطيني .
ويقول ابو عفيفة عرفته منذ أكثر من أربعين عاما عندما كان يكتب أشعاره في صحيفة الفجر في نهاية السبعينيات  والثمانينيات من القرن الماضي .. كانت اشعاره دائما تتحدث عن الوطن وحرية الوطن ومعاناة الأسرى في السجون الاحتلالية خاصة أنه كان زائرا مقيما رغما عنه لكثير من هذه المعتقلات الاحتلالية بتهمة مقاومة الاحتلال .
ويضيف هذا الشبل من ذاك الأسد . والده المناضل والشاعر  محمد علي الصالح كان وطنيا منذ الثلاثينيات من القرن الماضي ، شارك في ثورة ال ٣٦ ،  شارك في معظم المعارك حتى عام ١٩٤٨ . وأكثر من ذلك شارك والده في تأسيس ( م ت ف ) عام ١٩٦٤ مع الراحل احمد الشقيري ، وظل على العهد بعد ذلك حتى رحل .

ويرى ابو عفيفة إن الشاعر عبد الناصر صالح لم يكن شاعرا فقط ، بل كان إنسانا  فقد ساهم مع غيره من الأدباء بإعادة تأسيس اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين في السبعينيات من القرن الماضي ، وكان نشيطا في كل المحافل الثقافية  الفلسطينية والعربية والدولية يحمل معه الرواية الفلسطينية شعرا  وقولا وجمالا .
ويشير ابو عفيفة الى انه عندما تأسست السلطة الوطنية الفلسطينية عمل في وزارة الثقافة الفلسطينية حتى وصل الي منصب وكيل الوزارة ، ومن ثم احيل على التقاعد.
رحم الله الصديق الطيب أبا خالد ،  وستظل ذكراه باقية في هذا الوطن  ، وإن  شاء الله ماواه جنات الخلد.

صوت فلسطين الحر
يقول الشاعر المتوكل طه إن المبدعين لا يموتون تمامًا، لأن ما تركوه من أدب ونتاج شعري ما زال يسعى بيننا.
ويضيف ان عبد الناصر صالح واحد من أولئك الذين تركوا لنا بيدرًا شعريًا ممرعًا، ما زالت سنابله تضوع بكل ما هو فلسطيني، ويتغيا الخلاص والحرية.
ويؤكد طه ان عبد الناصر صالح ربما غاب جسدًا، لكن أشعاره ما زالت تؤصّل مدارك المتلقين، صغارًا وكبارًا.
ويعتقد الشاعر طه أننا خسرنا قامة شعرية كبيرة، لها حساسيتها ومقترحها الجمالي الخاص، الذي أسّس مع كوكبة من زملائه ما عُرف بأدب الانتفاضة الأولى، حين كانت الكتابة ضرورة لمواجهة الاحتلال، والتغني بالانتفاضة، ومواكبة كل ما حملته تلك الأحداث العبقرية.
ويضيف طه اليوم أرى أن فلسطين ناقصة بعد غياب عبد الناصر صالح، والقلب يبكي على هذا الشاعر، رفيق الدرب وصديق العمر، الذي بدأنا معًا، لكنه رحل مبكرًا.
ويعتقد طه أن عزاءنا يكمن في أن صوت عبد الناصر ما زال يدوم في البلاد، ويؤوب على الجبال.
ويرى أن عبد الناصر صالح كان من القلائل الذين نجوا من السقوط في سياق خطاب السلطة، لافتا أن على المثقف أن يواجه أي خطاب لأي سلطة كانت، سياسية أو فكرية أو أيديولوجية، لأن لكل سلطة سياقها الثقافي والفكري والأدبي.
ويرى طه "ان عبد الناصر كان من القلائل الذين لم يسقطوا في سياق السلطات الفكرية والثقافية، وظل محافظًا على مسافة أبقته صوتًا حرًا، وشاعرًا لم يكبر تحت عباءة المسؤولين. وان صوته ظل ناطقًا باسم فلسطين، وأعتقد أن فلسطين ستحفظ له هذا القول."

مثقف لا يساوم
يؤكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح  حاتم عبد القادر برحيل الشاعر والمناضل عبد الناصر صالح، شاعر الانتفاضة، تفقد فلسطين واحدا من أبنائها الذين جمعوا بين الكلمة والموقف، وبين الشعر والفعل، فكان، رحمه الله، مثالًا للمثقف المشتبك الذي لا يساوم على قضايا وطنه.
ويضيف كانت قصائد عبد الناصر صالح خندقا للمقاومة والانتماء؛ فهو لم يكن شاعرا يكتب عن الحرية من بعيد، بل عاشها ودفع ثمنها في زنازين الاحتلال. وقد شكّلت قصائده صوتًا للناس البسطاء، وللأسرة، وللوطن الذي لا ينكسر.
ويشير عبد القادر الى انه لم ينفصل دوره الثقافي عن دوره النضالي، فكان من مؤسسي حركة الشبيبة الطلابية وخلايا حركة فتح وكان يؤمن بأن الثقافة ساحة من ساحات الاشتباك الوطني.
ويلفت عبد القادر ان القدس كانت حاضرة دائما في شعره ووجدانه، حضور القلب في الجسد فلم تكن بالنسبة له مدينة عابرة، بل كانت في قصائده رمزًا للكرامة والهوية، وبوصلة للوعي الوطني.
يختم عبد القادر "اليوم يترجل عبد الناصر صالح جسدا، لكن أثره باقٍ في الذاكرة الوطنية، وفي كل كلمة صادقة آمنت بأن فلسطين تستحق الحياة والحرية. رحم الله عبد الناصر صالح، شاعر الحرية والانتفاضة، الذي سيبقى إرثه الثقافي حاضرا للأجيال القادمة."

قامة لا تغيب
يقول الكاتب عبد الرحيم جاموس إن فلسطين فُجعت ، ولا سيما الوسط الثقافي والإعلامي والنضالي الفلسطيني، بانتقال المرحوم عبد الناصر صالح " أبو خالد"، أحد أعلام الثقافة الفلسطينية. فهذا الشاعر والأديب الذي فقدته فلسطين جسدًا، بقي بيننا ثقافةً وفكرًا وشعرًا وأدبًا.
ويضيف لقد ترك خلفه مسيرة نضالية، وأخرى ثقافية أدبية لامعة، برز نجمه في ثمانينيات القرن الماضي، شاعرًا يشدّ إلى الانتفاضة، ويسجّل انتصاراتها وأهدافها التي جسّدت معاني الحرية والاستقلال.
ويؤكد جاموس ان عبد الناصر صالح قامة ثقافية وأدبية فلسطينية نفتقدها اليوم، ونقول له: لقد استعجلت الرحيل يا عبد الناصر قبل أن يكتمل الحلم، الحلم الذي عشت وناضلت وكتبت شعرًا ونثرًا من أجله.
ويضيف عبد الناصر، يا أبا خالد، نم قرير العين، فإنّ رفاقك وأبناءك سيواصلون المسيرة حتى تتحقق الأهداف، ويتحقق الحلم الذي ناضلت من أجله، وأفنيت عمرك المديد في خدمته.
يختم جاموس "لقد تركت بصمتك ورحلت، وتركت وصيتك ورحلت، ونحن أمناء على هذه الوصية، وأبناؤك أمناء عليها. ولا نقول في هذا المقام إلا ما يرضي الله: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. إلى جنات الخلد يا أبا خالد، إلى جنات الخلد عند مليكٍ مقتدر. فالثوّار والشعراء والأدباء لا يموتون، وأنت واحدٌ منهم يا أبا خالد."


بيت الشعر والوفاء
من جهته يقول رئيس جمعية منبر أدباء بلاد الشام في فلسطين محمد شريم "لا يعتبر رحيل الصديق الودود الشاعر الكبير عبد الناصر صالح الذي غادر هذه الفانية إلى الدار الباقية مساء الأربعاء الموافق للرابع من شباط الحالي بالحدث العادي بالنسبة للحركة الثقافية الفلسطينية، ولا بالنسبة لأصدقائه من الأدباء والمثقفين في فلسطين وسائر بلاد العرب، بل هو حدث أصاب الحركة الثقافية بالنقص البيّن، كما أصاب قلوب أصدقائه الأدباء بالحزن والأسى".
 ويضيف لقد عرفت الشاعر الكبير عبد الناصر صالح منذ خمسة وأربعين عاماً، حينما جمعتنا (دائرة الكتاب) في (جمعية الملتقى الفكري العربي) في القدس، وهي النواة الأولى لاتحاد الكتاب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، قبل وصول الاتحاد إلى صورته الحالية. ولأن عدد أعضائها آنذاك كان قليلاً، أظنه لم يصل إلى الثلاثين، فقد كان أي اجتماع للدائرة يعتبر جلسة أسرية أخوية أكثر من أن يكون اجتماعاً رسمياً.
ويشير شريم الى انه من ذلك الحين نشأت بيني وبين الراحل الفقيد صداقة وأخوّة، فما رأيت فيه إلا الصديق الوفي، والشاعر المبدع، والوطني المنتمي، والرجل الجادّ، رغم طبعه الهادئ، وعندما تولى مهمته كوكيل لوزارة الثقافة الفلسطينية كان همه الأول هو خدمة الحركة الثقافية بجد وجهد وإخلاص، بعيداً عن أي اعتبار.
ويلفت شريم ان المتأمل لمسيرة عبد الناصر صالح الشعرية منذ صدور ديوانه الأول (الفارس الذي قتل قبل المبارزة) عام ألف وتسعماية وثمانين يجده شاعراً صادق الكلمة، غزير الإنتاج، متلألئ الإبداع، وفي الوقت نفسه لا نجده أقل عطاء في معترك الواجب الوطني، فقد جرّب شدة المعتقل، وتذوق مرارة الأسر، وذلك ما ترك أثراً في شعره، فبعض قصائده كتب في السجن، وبعضها الآخر كتب عن السجن، وبما أنه كتب ذلك عن تجربة ذاتية فقد كان صادقاً فيما كتب.
ويؤكد شريم انه عندما نتحدث عن سيرة عبد الناصر صالح الشعرية الخصبة، وعن مسيرته الوطنية المشهودة، فإن أحداً ممن عرفوه عن قرب لن يشعر بالمفاجأة، ولن يعتريه العجب، فإنه سليل بيت كريم، بيت سياسة وأدب، في آن، كيف لا  ووالده - الذي كان صديقنا عبد الناصر دائم الفخر به، حتى أنه دأب في الفترة الأخيرة على نشر صفحات من يومياته - هو المرحوم محمد علي الصالح، وهذا الرجل لمن عاصره وعايشه صاحب مسيرة وطنية طويلة حافلة بالعطاء، وعلى وجه الخصوص زمن الانتداب البريطاني على فلسطين - سيء الصيت - وما بعده، وقد تولى مهمات سامية ومناصب هامة لا مجال الآن للتفصيل في ذكرها.
ويضيف شريم على المستوى الشعري، فقد كان والده شاعراً مجيداً، ولسان حالهما يقول: (هذا الشبل من ذاك الأسد). وفي هذا السياق، أذكر أنني في سنوات الصبا كنت أطالع ديوان الشاعر خليل مطران (شاعر القطرين)، ففوجئت بقصيدة يذكر فيها مدينة طولكرم ومطلعها: (إنا وجدنا وقد طال المطاف بنا في طول كرم رجال الطول والكرم)
ويقول شريم انه منذ ذلك الحين حفظت هذا البيت عن ظهر قلب، وقد تملكني العجب لأن الشاعر زار هذه المدينة الفلسطينية وذكرها في شعره، ولكنني ازددت عجباً وتملكني الإعجاب أيضاً - فيما بعد - عندما علمت أن الشاعر محمد علي الصالح، والد صديقنا عبد الناصر صالح، هو الذي استقبله في طولكرم، في ذلك الحين، عام ألف وتسعمائة وخمسة وعشرين، وقد ردّ على شاعر القطرين بقصيدة ألقاها على مسمعه أمام الحضور ومطلعها: (فرضٌ علي تحية العظماء يا شاعر القطرين والشعراء)
يختم شريم "ما دمنا نتحدث عن بيت الأدب والشعر هذا، فلن ننسى ذكر أختنا الشاعرة عبلة تايه، شقيقة الشاعر الصديق عبد الناصر صالح، التي رافقتنا في منبر أدباء بلاد الشام كشاعرة موهوبة تجيد نظم القصيدة العمودية، وكمثقفة واعية.
رحمك الله يا (أبا خالد) ، وأنا على يقين أن أبناء شعبنا وحركتنا الأدبية والثقافية سيذكرونك لأجيال. "
   


فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

فتح ملفات المال العام... اختبار لجدّية المساءلة ومكافحة الفساد


د. عمار دويك: نأمل أن تشكل هذه الخطوات بداية مسار جاد بمحاربة الفساد داخل المؤسسات العامة دون التوقف عند حدود قضايا بعينها
فادي عباس: مسيرة بناء دولة المؤسسات والقانون يجب أن تقوم على مبادئ الشفافية والرقابة والمساءلة بحيث يطبق القانون على الجميع دون تفرقة
أمجد الشلة: يجب عدم الخلط في قضايا الفساد بين ضغط الرأي العام ومقتضيات القانون ما يتطلب منع الانجرار وراء اعتبارات قد تحقق مكاسب دعائية
بلال البرغوثي: قضية هيئة المعابر والحدود لا تقتصر على شبهة فساد واحدة بل تتضمن أنماطاً متعددة من الجرائم واتهام شخص لا يعني مساءلته وحده
أشرف أبو حية: الشفافية بإجراءات التحقيق تمثل عنصراً أساسياً في تعزيز الثقة العامة.. والمساءلة يجب أن تشمل جميع مستويات المسؤولية
عصام عاروري: جهود مكافحة الفساد في أي دولة يجب أن تكون استباقية تقوم على ضوابط واضحة تمنع تفاقمها قبل وصولها إلى مراحل خطيرة
إياد الرياحي: غياب آليات المساءلة في المجتمع تشكل عاملاً مهماً بتغذية ظاهرة الفساد وتكريسها والإصلاح الحقيقي يجب أن يكون عملية شاملة
جهاد حرب: من المبكر الحديث عن اعتماد منهج جديد شامل للسلطة الفلسطينية في مكافحة الفساد لكنها خطوات قد تشكل أحد معالم هذا الاتجاه


رام الله - خاص بـ"القدس"-
تشهد الساحة الفلسطينية تطوراً لافتاً في ملف قضايا الفساد، مع إعلان النيابة العامة اتساع دائرة الاستدعاءات والتحقيقات في عدد من الملفات الحساسة، وفي مقدمتها ملف الفساد بقضية المعابر والحدود التي أصدرت حكمين بالسجن بحق اثنين من المتهمين فيها.
ويؤكد مسؤولون وخبراء قانونيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن هذا التطور، الذي تزامن مع نشر معلومات رسمية حول مسار التحقيقات وإحالة متهمين إلى القضاء، ولاحقاً إصدار أحكام، أعاد ملف المال العام إلى صدارة الاهتمام، في ظل مطالب متزايدة بالشفافية والمساءلة، وعدم الاكتفاء بمعالجة قضايا محددة أو أفراد بعينهم.
ويرى المسؤولون والخبراء أن توسيع نطاق الاستدعاءات يعكس طبيعة هذه القضايا المركّبة، التي لا يمكن اختزالها في شخص واحد، نظراً لتشعب الجرائم المحتملة وتداخل أطراف من القطاعين العام والخاص.
ويؤكدون أن اطلاع الرأي العام على الإجراءات القانونية يسهم في تعزيز الثقة، ويحد من الشائعات، شريطة الالتزام بمبدأ سيادة القانون، واحترام قرينة البراءة، والفصل بين الاتهام والحكم القضائي النهائي.
ويتساءلون حول ما إذا كانت هذه الخطوات تمثل بداية مسار جاد ومستدام لمكافحة الفساد، أم أنها ما زالت محكومة باعتبارات ظرفية، مؤكدين أن نجاح هذا المسار مرهون باستمراريته، وشموليته جميع مستويات المسؤولية، وتعزيزه بإصلاحات بنيوية تضمن المساءلة، وتكفل حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، بما يرسخ الثقة ويعزز الحكم الرشيد.


عامل أساسي في تعزيز الثقة

يؤكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" د. عمار دويك أن الهيئة تنظر بإيجابية كبيرة إلى الخطوات التي اتخذتها النيابة العامة في ملاحقة متهمين بجرائم فساد والاعتداء على المال العام، وصولاً إلى إصدار الأحكام بحقهم، معتبراً أن نشر نتائج هذه الإجراءات وإصدار بيانات رسمية للرأي العام يُعد تطوراً مهماً طالبت به الهيئة في وقت سابق.
ويوضح دويك أن إطلاع الرأي العام الفلسطيني على مسار التحقيقات والإجراءات القانونية يشكل عاملاً أساسياً في تعزيز الثقة، ويسهم في الحد من الشائعات، مؤكداً أن بيان النيابة العامة في هذا السياق كان مهماً ومحل تقدير.
ويشدد دويك على أن الأمل معقود على أن تشكل هذه الخطوات بداية لمسار متواصل من الجدية في محاربة الفساد داخل المؤسسات العامة، وألا تتوقف عند حدود قضايا بعينها.
ويشير إلى أن النيابة العامة أعلنت نيتها الاستمرار في هذا النهج، معرباً عن أمله بأن تواصل ذلك فعلياً، رغم ما قد تتعرض له من ضغوط معاكسة من مراكز قوى أو جهات مستفيدة تسعى لإبطاء إجراءات الملاحقة أو حماية أطراف متورطة.
ويشدد دويك على أن دور مؤسسات المجتمع المدني، ومن ضمنها الهيئة المستقلة، يتمثل في دعم جهود النيابة وتعزيز موقفها في مواجهة الفساد.
ويلفت دويك إلى أن توقيت هذه الإجراءات يكتسب أهمية خاصة في ظل التغيرات الكبيرة الجارية، والحديث المتزايد عن إصلاح السلطة الفلسطينية، معتبراً أن محاربة الفساد أصبحت مصلحة وجودية للسلطة، في ظل شح الموارد وتصاعد الاهتمام الدولي بملف النزاهة والشفافية.
ويؤكد أهمية أن يلمس المواطن جدية حقيقية في هذه الجهود، وأن يكون واضحاً أنه لا أحد فوق القانون، مؤكداً كذلك أهمية شمول الإجراءات أشخاصاً يشغلون مواقع حساسة، خاصة في وزارة المالية، باعتبارها الجهة الأهم في إدارة المال العام، معرباً عن أمله باستمرار العمل من أجل تطهير المؤسسات العامة من أي مظاهر فساد، وترسيخ سيادة القانون والمساءلة الشاملة.

تحقيق أكبر قدر من ضمانات المحاكمة العادلة

وفي معرض تعقيبه على البيانات الصادرة عن النيابة العامة وما نشرته وسائل الإعلام حول أحكام محكمة جرائم الفساد المتعلقة بقضية المعابر والحدود، يرى نقيب المحامين أن أي إجراء قضائي في إطار دولة المؤسسات يجب أن يراعي ويأخذ بعين الاعتبار جملة من الاعتبارات قوامها تطبيق صحيح للقانون النافذ، وتحقيق أكبر قدر من ضمانات المحاكمة العادلة.
ويوضح عباس أن المجتمع الفلسطيني، من أفراد ومؤسسات، يدعم بشكل كامل كافة الجهود الوطنية لتفعيل منظومة مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، بما يحقق الردع العام والخاص، ويطبق ذلك كلما اقتضى الواجب.

بناء دولة المؤسسات والقانون ومبادئ الشفافية والمساواة

ويشير عباس إلى أن مسيرة بناء دولة المؤسسات والقانون يجب أن تقوم على مبادئ الشفافية والمساواة، بحيث يطبق القانون على الجميع دون تفرقة بين المواطن والفرد العادي والمسؤول.
ويؤكد أن الحالة الفلسطينية، في ظل الاحتلال، تتطلب جهدًا مضاعفًا لتكريس قيم الشفافية والمساءلة في جميع المجالات التي تستدعيها الضرورة، لضمان حماية المال العام وتحسين جودة الخدمات العامة.
ويشير نقيب المحامين إلى أن هذه الممارسة لا تقتصر على الرقابة فقط، بل تتطلب أيضًا وجود قضاء فاعل يكرس ضمانات المحاكمة العادلة، وحق الدفاع المكفول دستورياً لكل متهم.

أداة أساسية لتحقيق المساواة

ويوضح عباس أن الرقابة على أعمال الوظيفة العامة تمثل أداة أساسية لتحقيق المساواة في تلقي الخدمات العامة وتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات، بالإضافة إلى صون المال العام من أي مساس.
ويشدد نقيب المحامين على أن تعزيز منظومة مكافحة الفساد وحوكمتها ليس مجرد واجب قانوني، بل هو ركيزة أساسية في بناء دولة القانون والمؤسسات التي تسعى فلسطين لتحقيقها.

جرائم الفساد.. طبيعة خاصة وأركان قانونية مختلفة

يوضح أمين سر نقابة المحامين الفلسطينيين والمستشار القانوني أمجد الشلة أن مكافحة جريمة الفساد تقع في صلب اختصاص وعمل النيابة العامة، وتحظى باهتمام واضح من المستوى السياسي الفلسطيني، وهو ما تجسد بإقرار منظومة قانونية ومؤسسية خاصة لمعالجة هذا النوع من الجرائم.
ويؤكد الشلة أن الإطار القانوني لمكافحة الفساد يستند إلى قانون مكافحة الفساد رقم (1) لسنة 2005، وما لحقه من تعديلات لاحقة، أبرزها القرار بقانون رقم (37) لسنة 2018، إضافة إلى إنشاء هيئة مستقلة هي هيئة مكافحة الفساد، واستحداث نيابة متخصصة بجرائم الفساد، فضلاً عن وجود محكمة مختصة للنظر في هذه القضايا.
ويبيّن الشلة أن جرائم الفساد تتميز بطبيعة خاصة وأركان قانونية مختلفة، مع التأكيد على ضرورة عدم التسليم بتفاصيل الاتهام لكل تهمة على حدة قبل الفصل القضائي.

النيابة وممارسة الصلاحيات المنصوص عليها قانوناً

وبالعودة إلى ما أعلنت عنه النيابة العامة إعلامياً بشأن قضية التحقيقات بملفات الفساد، يؤكد الشلة أن النيابة مارست صلاحياتها المنصوص عليها قانوناً، من خلال إجراء التحريات والتحقيقات، وجمع الاستدلالات، واستجواب المشتبه بهم، ومن ثم إحالة الملفات إلى المحكمة المختصة.
ويشدد الشلة على ضرورة التمييز بين ما تُسنده النيابة من اتهامات، وبين ما ستقرره المحكمة لاحقاً عند نظر القضية وإصدار الحكم النهائي.

الخلط بين ضغط الرأي العام ومقتضيات القانون
 
ويشير الشلة إلى أن من أبرز الإشكالات في قضايا الفساد احتمال الخلط بين ضغط الرأي العام وحديث الشارع ووسائل الإعلام، وبين مقتضيات القانون وأحكامه، محذراً من الانجرار وراء اعتبارات سياسية أو إعلامية قد تهدف إلى تحقيق مكاسب دعائية أو تجميل صورة أطراف معينة تحت شعار مكافحة الفساد.
ويلفت إلى أن الأخطر في هذا النوع من القضايا هو ما قد يندرج تحت إطار "اغتيال السمعة"، مؤكداً أن المبدأ الدستوري الراسخ يقضي بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

مخاطر التوقيف في قضايا الفساد

ويحذر الشلة من مخاطر التوقيف في قضايا الفساد لما له من مساس بحرية الأفراد وسمعتهم، مشدداً على أن التوقيف ليس هدفاً بحد ذاته.
ويؤكد الشلة أن النجاح الحقيقي في متابعة قضايا المال العام لا يقاس بعدد الموقوفين، بل بصدور أحكام قضائية عادلة، وفق معايير وضمانات تكفل حقوق المتهمين كاملة، وتمكنهم من ممارسة حق الدفاع بجميع الوسائل القانونية المتاحة.

عدم اختزال القضية في شخص واحد

يؤكد المستشار القانوني في ائتلاف أمان بلال البرغوثي أن البيانات الصادرة عن النيابة العامة المتعلقة باتساع دائرة الاستدعاءات في ملف المعابر والحدود يشير بوضوح إلى وجود متهمين وشركاء جدد، حيث إن هذا الملف لا يمكن اختزاله في شخص واحد، نظراً لطبيعة الجرائم المنسوبة وتعقيداتها وتشعب أطرافها.
ويوضح أن قضية المعابر والحدود معروفة بأنها لا تقتصر على شبهة فساد واحدة، بل تتضمن أنماطاً متعددة من الجرائم، من بينها الرشاوى، والمتاجرة بالنفوذ الوظيفي، والاستثمار غير المشروع للوظيفة العامة. ويشير البرغوثي إلى أن اتهام شخص بقضية المعابر والحدود ثم إصدار حكم بحقه، لا يعني بالضرورة أن المسؤولية تقع عليه وحده، إذ من البديهي وجود شركاء آخرين من القطاعين العام والخاص.
ويلفت البرغوثي إلى أن الملاحقات الجارية تشمل بالفعل عدداً من الأشخاص في القطاع الخاص، مع توقعات باتساع الدائرة لتطال أطرافاً إضافية، لافتاً إلى أنه لا يُستبعد وجود شركاء من داخل القطاع العام أيضاً.

الاتساع نحو التحقيق بجرائم خطيرة

ويبيّن البرغوثي أن ما يجري تداوله حول ملف المعابر يدل على اتساعه ليشمل قضايا خطيرة، قد تتعلق بتهريب آثار، أو معادن ثمينة، أو مجوهرات، وربما تهريب مجرمين، ما يستدعي توسيع دائرة الاستدعاءات وتوجيه الاتهام لكل من يثبت تورطه.

الشفافية لم تعد ترفاً

وفيما يتعلق بالتساؤلات حول التوجه نحو عهد جديد من الشفافية والمحاسبة، يعتبر البرغوثي أن النيابة العامة باتت تدرك اليوم أن المواطن الفلسطيني بحاجة إلى المعلومة، وأن الشفافية لم تعد ترفاً، بل ضرورة لحماية النيابة نفسها، وحماية النظام السياسي، وإعادة بناء ثقة المواطن بوجود جهود حقيقية لمكافحة الفساد.
ويؤكد البرغوثي أن تغييب المعلومات واحتكارها، بحجج قانونية تتعلق بحظر النشر، أدى في كثير من الأحيان إلى تآكل ثقة المواطنين، حتى في القضايا التي توجد فيها إرادة سياسية حقيقية للملاحقة، مشيراً إلى أن غالبية انطباعات الرأي العام تعكس ضعف الثقة بجهود مكافحة الفساد الرسمية.

أهمية قانون الحق في الحصول على المعلومات

ويلفت البرغوثي إلى أن الانتقال نحو عهد جديد يتطلب إقرار وتطبيق قانون الحق في الحصول على المعلومات، وهو مشروع قرار بقانون مطروح حالياً على منصة التشريع التابعة لوزارة العدل.
ويبيّن البرغوثي أن إحدى مواد القانون، وبناءً على مطالبات ائتلاف أمان ومنظمات المجتمع المدني، تمنح النيابة العامة صلاحية استثناء قضايا الفساد والقضايا التي تثير الرأي العام من حظر النشر، بما يتيح نشر معلومات محددة تخدم الصالح العام.
ويؤكد البرغوثي أن هذا التوجه يعكس إدراكاً تشريعياً بأهمية نشر المعلومات، لما له من فائدة على النظام السياسي والقضائي، وتعزيز ثقة المواطن الفلسطيني بجهود مكافحة الفساد، مشدداً على أن الشفافية تصب في مصلحة المؤسسات الرسمية قبل أن تكون مصلحة للمواطن.

خطوة في الاتجاه الصحيح

يرى المستشار القانوني لمؤسسة الحق، أشرف أبو حية، أن قيام النيابة العامة بنشر نتائج التحقيقات في ملف الفساد المتعلق بقضية هيئة المعابر والحدود ومن ثم إصدار الحكم النهائي بحق متهمين رئيسيين فيها، يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح، مؤكداً أن من حق المجتمع الاطلاع على مسار التحقيقات، خاصة في القضايا المرتبطة بالفساد وهدر المال العام، والتي تحظى بتفاعل واسع وشكلت رأياً عاماً واضحاً.
ويؤكد أبو حية أن صدور الحكم أمر في غاية الأهمية، بما يحقق الغاية الرئيسية من سرعة التقاضي والإجراءات، وكذلك بما يحقق الردع العام والردع الخاص.
ويشير أبو حية إلى أن صدور الحكم يرسل رسالة واضحة للمجتمع بأن التحقيق وحده غير كاف دون أن يكون هناك قضاء مستقل وعادل ونزيه يعطي تحقيقات النيابة فاعليتها وقيمتها على الصعد كافة.
ويقول أبو حية: "نحن نتطلع إلى أن يكون التعامل من قبل النيابة العامة والقضاء على حد سواء، في جميع الملفات المتعلقة بالمال على على هذا النحو والنهج".

منهجية مكافحة الفساد

ويوضح أبو حية أن قضية المعابر والحدود لا يمكن التعامل معها بوصفها ملفاً منفصلاً أو استثنائياً، بل يجب أن تُقرأ في سياق أوسع يتعلق بمنهجية مكافحة الفساد بشكل عام، مشدداً على أن نجاح هذا المسار يرتبط بالدرجة الأولى بتوفر الإرادة السياسية لدى النظام السياسي القائم.
ويشير أبو حية أنه في حال توافرت هذه الإرادة، فإن هناك العديد من قضايا الفساد التي شغلت الرأي العام وما زال المجتمع ينتظر إجابات واضحة بشأنها.
ويؤكد أبو حية أن الشفافية في إجراءات التحقيق تمثل عنصراً أساسياً في تعزيز الثقة العامة، مشيراً إلى أن المساءلة لا ينبغي أن تقتصر على القضايا التي تحظى باهتمام إعلامي أو شعبي، ولا على الملفات التي يكون المتهمون فيها من صغار الموظفين أو المتعاقدين مع الحكومة فقط، بل يجب أن تشمل جميع مستويات المسؤولية دون استثناء.
ويبيّن أبو حية أن دور النيابة العامة، على أهميته، ليس الدور الوحيد في منظومة مكافحة الفساد، لافتاً إلى أدوار موازية تقوم بها جهات أخرى، أبرزها هيئة مكافحة الفساد باعتبارها جهة رئيسية، إضافة إلى ما يصدر عن ديوان الرقابة المالية والإدارية، فضلاً عن تقارير مؤسسات المجتمع المدني والتحقيقات الصحفية الاستقصائية.
ويعرب أبو حية عن أمله في أن يشكل ملف المعابر سابقة يُبنى عليها في ترسيخ مبادئ المساءلة والمحاسبة في قضايا الفساد وهدر المال العام، داعياً إلى اعتماد النهج ذاته في التعامل مع سائر القضايا الأخرى، بما يعزز سيادة القانون ويستجيب لتطلعات المجتمع في الشفافية والعدالة.

جهود مكافحة الفساد استباقية لمنع تفاقم الظاهرة

يؤكد مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، عصام عاروري، أن الأصل في جهود مكافحة الفساد في أي دولة أن تكون استباقية، تقوم على ضوابط واضحة تمنع تفاقم الظواهر قبل وصولها إلى مراحل خطيرة، لا سيما في قطاعات حساسة مثل المعابر، التي تتحكم بمصدر بالغ الأهمية للشعب الفلسطيني وبكمٍّ هائل من المصالح المرتبطة بحركة الأفراد والبضائع.
ويوضح عاروري أن استمرار شخص متنفذ في موقعه على رأس هيئة المعابر لعقود طويلة يطرح تساؤلات جوهرية، خاصة في ظل وجود نصوص قانونية تُلزم بتحديد مدد إشغال بعض الوظائف المشابهة، منعاً لتحولها إلى مراكز نفوذ تُبنى حولها شبكات مصالح يصعب تفكيكها لاحقاً.
ويتساءل عاروي: أين كانت الجهود الاستباقية؟ وأين دور ديوان الرقابة المالية والإدارية وهيئة مكافحة الفساد، لا سيما أن الديوان يقوم بجولات تفتيشية دورية على المؤسسات العامة دون انتظار شكاوى؟
ويشير عاروري إلى مفارقة لافتة، تتمثل في تكرار التفتيش على جمعيات خيرية ومؤسسات أهلية عدة مرات، مقابل غياب واضح للرقابة المسبقة على المعابر، متسائلاً عمّا إذا كانت قد أُعدت تقارير رقابية ساهمت في كشف الخلل قبل تفاقمه. ولفت إلى أن ما كُشف، رغم الترحيب به، أظهر عيوباً بنيوية في النظام القائم، سمحت للفاسدين بالبقاء فترات طويلة وتحقيق إيرادات مكّنتهم من رشوة موظفين عموميين.
ويبيّن عاروري أن بيانات النيابة العامة كشفت وصول الفساد إلى وزارة المالية، حيث تورط موظفون يفترض أن تكون مهامهم رقابية على العطاءات والتحويلات المالية والإيرادات، ما يدل على عمق المشكلة.
ويشدد عاروري على أن ملاحقة الفاسدين وإحالة المتورطين للقضاء ومحاكمتهم كما جرى بملف المعابر والحدود أمر بالغ الأهمية، لكنه لا يغني عن معالجة الثغرات البنيوية بصورة استباقية، محذراً من أن إدارات أخرى قد تعاني المشكلة ذاتها.

اعتبار مرحلة الشفافية والحكم الرشيد ما زال مبكراً

ويتوقف عاروري عند الانطباع السائد لدى الرأي العام بوجود تسييس أحياناً لجهود مكافحة الفساد، بحيث تظهر ملفات عند حدوث خلافات بين متنفذين، مع وجود مظاهر ثراء لا تتناسب مع الرواتب والوظائف العامة، إضافة إلى تساؤلات واسعة حول حوكمة الأراضي الحكومية وأملاك الأوقاف.
ويشير عاروري إلى أن الحكم على الاتجاه نحو الشفافية والحكم الرشيد ما زال مبكراً، معرباً عن أمله بأن تكون هذه القضايا بداية لمسار جاد يقوم على سيادة القانون والمساواة أمامه دون استثناء.

القضية تجاوزت "طول أمد التقاضي"

يرجح الباحث في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، إياد الرياحي، أن التحقيقات الجارية بملف الفساد بشأن المعابر والحدود ستفضي إلى ظهور معلومات جديدة، ومتّهمين إضافيين، وربما قضايا وأنواع أخرى من الفساد ارتبطت بهيئة المعابر ووزارات أخرى.
ويؤكد الرياحي أن القضية تجاوزت الإشكالية الرئيسية المتعلقة بطول أمد التقاضي، بعد إصدار حكم قضائي لم يستغرق وقتاً طويلاً، مشيراً إلى أن هذا النوع من القضايا قد يستغرق سنوات طويلة أمام المحاكم، مع وجود المتهمين الرئيسيين خارج حدود فلسطين، ما يعيق سير العدالة ويؤخر الحسم القضائي، لكن في هذا الملف تم تجاوز هذه الإشكالية.

غياب آليات المساءلة يغذي الفساد

ويرى الرياحي أن هذا المسار بشأن قضية مكافحة الفساد بهيئة المعابر والحدود لا يشكل نهجاً إصلاحياً شاملاً، ولا يقود بالضرورة إلى تعزيز الحوكمة والنزاهة في عمل المؤسسات الحكومية.
ويعتبر الرياحي أن غياب آليات المساءلة في المجتمع الفلسطيني يمثل أحد أبرز العوامل التي تغذي ظاهرة الفساد وتكرسها.
ويشير الرياحي إلى جملة من التحديات البنيوية أمام الشفافية والمساءلة، من بينها ضعف الجهاز القضائي، وما تعانيه المحاكم من طول وتعقيد إجراءات التقاضي، وغياب المجلس التشريعي، إضافة إلى آلية التشريع عبر القرارات بقانون، التي يرى أنها تؤثر سلباً على مصالح المواطنين بشكل مباشر، وتنعكس على برامج الحماية الاجتماعية.

الإصلاح الحقيقي عملية شاملة

ويشدد الرياحي على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يكون عملية شاملة، موضحاً أنه لا يمكن الحديث عن إصلاح ملف بعينه، كملف المعابر، أو الادعاء بوجود نهج إصلاحي قائم، في ظل غياب المساءلة والمحاسبة وحرمان المواطنين من الوصول إلى المعلومات.
ويلفت الرياحي إلى أن تجارب سابقة في قضايا فساد أُثيرت على نطاق واسع انتهت بإجراءات تقاضٍ طويلة، دون محاسبة فعلية، أو بإغلاق الملفات أو الوصول إلى تسويات وصفقات مع المتهمين.
ويؤكد الرياحي أن أي أمل بإصلاح شامل لمؤسسات السلطة الفلسطينية بما فيها الحكومة يبقى محدوداً دون ضغط شعبي حقيقي، مشدداً على أن المدخل الأساسي للإصلاح يتمثل في إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية.
ويوضح الرياحي أن وجود مجلس تشريعي يوفر أداة مساءلة فاعلة لعمل السلطة والحكومة وهيئاتها، إلا أن هذا الخيار يبقى غير متاح حالياً، بفعل الاحتلال والانقسام السياسي، إضافة إلى منظومة القرارات بقانون التي حدّت من المشاركة السياسية.

توضيح مسار قضية تحولت إلى رأي عام

يشدد مدير مركز "ثبات" للبحوث واستطلاعات الرأي، والباحث في قضايا الحكم والسياسة، جهاد حرب، أن بيانات النيابة العامة المتعلقة بثلاثة ملفات خاصة بهيئة المعابر وتداعياتها مع أطراف أخرى وصولاً للحكم على بعض الشخوص، تؤكد السعي نحو الشفافية ومسار إنفاذ القانون في قضايا الفساد التي تشغل الرأي العام.
ويوضح حرب أن النيابة العامة تسعى إلى توضيح مسار قضية تحولت إلى قضية رأي عام، عبر وضع الجمهور الفلسطيني أمام نتائج أعمالها الأولية، لا سيما ما يتعلق بإحالة هذه الملفات إلى المحكمة، بما يعكس توجهاً لإطلاع المجتمع على الخطوات القانونية المتخذة في هذا الملف الحساس.
ويشير حرب إلى أن النيابة العامة وجهات إنفاذ القانون، بما فيها هيئة مكافحة الفساد، ما زالت تعمل وتحقق وتجمع الاستدلالات بشأن القضايا المتعلقة بالقضية إلى أن وصلت لمحاكمة بعض الشخصيات، إضافة إلى سعيها للتحقيق مع بعض الأطراف التي كانت تتعامل معه أو تُتهم بالشراكة في الجرائم المنسوبة إليه.

إعلان موعد جلسة المحاكمة تطور مهم

ويشير حرب إلى أن إعلان النيابة العامة عن موعد جلسة محاكمة حول ملف المعابر والحدود يُعد تطوراً مهماً في أدائها الإعلامي والقانوني، إذ يتيح للجمهور الفلسطيني والمهتمين بملفات مكافحة الفساد متابعة إجراءات المحاكمة وربما حضور جلساتها، وهو أمر نادر في القضايا الكبرى التي تشغل الرأي العام، ويعزز مبدأ العلنية والرقابة المجتمعية.
ويرى حرب أن النيابة العامة هدفت من هذه البيانات إلى توجيه رسالة واضحة مفادها بأنها تواصل متابعة قضايا الفساد ذات الأهمية العامة، ولن تتراجع عن السير فيها، كما تحمل الرسالة بعداً ردعياً موجهاً إلى من قد يفكر في ارتكاب أفعال فساد، أو يعتقد أن أجهزة إنفاذ القانون لا تقوم بدورها في الملاحقة والمساءلة.
ويشدد حرب على أنه من المبكر الحديث عن اعتماد منهج جديد شامل للسلطة الفلسطينية في مكافحة الفساد، إلا أن هذه الخطوات قد تشكل إحدى معالم الطريق في هذا الاتجاه. ويبيّن حرب أن دور النيابة العامة وهيئة مكافحة الفساد لا يتركز في اكتشاف الفساد بحد ذاته، بل في التحقيق بناء على  أعمال جهات أخرى، مثل المؤسسات الحكومية، وديوان الرقابة المالية والإدارية، ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، التي تكشف عن شبهات فساد، وعندما تقتنع النيابة بوجود مخالفات ترقى إلى جرائم، تقوم بإعداد لوائح اتهام وإحالتها إلى المحكمة للفصل فيها وفق القانون.

أقلام وأراء

الأحد 08 فبراير 2026 12:21 مساءً - بتوقيت القدس

بين قرع طبول الحرب وفضائح إبستين: ترمب وخيار شمشون!


في لحظةٍ عالميةٍ مشحونةٍ بالاضطراب، يعود دونالد ترمب إلى واجهة المشهد السياسي الدولي وهو يقرع طبول الحرب بيد، ويصارع ارتدادات فضائح إبستين باليد الأخرى. هذا التزامن ليس تفصيلاً عابرًا، بل يكشف عن نمطٍ مألوف في السلوك السياسي الأمريكي حين تتقاطع الأزمات الداخلية مع حسابات القوة في الخارج: الهروب إلى الأمام، ورفع منسوب التهديد، واستدعاء خطاب "الخطر الوجودي" لتوحيد الصفوف وصرف الأنظار.
فضائح جيفري إبستين، بما تحمله من دلالات أخلاقية وقانونية، لم تفضح شخصًا أو شبكةً فحسب، بل عرّت منظومةً كاملة من النفوذ والابتزاز وتداخل المال بالسياسة والإعلام. وهي فضائح، مهما حاولت الدوائر النافذة احتواءها، تبقى قادرة على تقويض الثقة العامة وإرباك الحملات الانتخابية. هنا، يجد ترمب نفسه – كما في محطات سابقة – أمام خيارٍ كلاسيكي: تصعيد خارجي يعيد ترتيب الأولويات في الداخل، ويستدعي لغة "الأمن القومي" بوصفها مظلةً تبريرية واسعة.
في هذا السياق، يطفو إلى السطح ما يمكن تسميته بـ"خيار شمشون"؛ أي التهديد بالذهاب إلى أقصى مدى، حتى لو ترتب على ذلك تحطيم السقف على الجميع. ليس المقصود بالضرورة حربًا شاملة وفورية، بل خلق بيئة توتر قصوى: تلويح بضربات استباقية، تسخين جبهات بالوكالة، وتغذية خطاب الردع المطلق. هذا الخيار، وإن بدا للبعض مقامرةً خطرة، إلا أنه يُستخدم سياسيًا كأداة ضغط داخلية وخارجية في آنٍ معًا.
ترمب، الذي قدّم نفسه دومًا بوصفه "صانع صفقات" لا "مُشعل حروب"، يجد اليوم صعوبة في التوفيق بين الصورة والشروط. فحسابات اللوبيات المتشددة، وعلى رأسها اليمين الصهيوني المتطرف، تدفع باتجاه تصعيد محسوب يفرض وقائع جديدة في الإقليم، ويختبر حدود الردع مع الخصوم، ولا سيما إيران ومحورها. وفي المقابل، يراهن ترمب على أن التهديد وحده – لا الفعل – قد يحقق مكاسب انتخابية دون الانزلاق إلى مستنقع لا تُحمد عقباه.
غير أن الشرق الأوسط ليس مسرحًا بلا فاعلين. فكل تصعيدٍ لفظي أو عسكري محدود يفتح الباب أمام تفاعلات متسلسلة، قد تبدأ بضربةٍ محسوبة وتنتهي بحريقٍ واسع. التجربة تُظهر أن "الحروب الصغيرة" نادرًا ما تبقى صغيرة، وأن إدارة الأزمات عبر حافة الهاوية تحمل في طياتها مخاطر سوء التقدير، خاصة حين تتشابك الاعتبارات الانتخابية مع حسابات الردع.
في الخلفية، تقف أوروبا مرتبكة، والصين وروسيا تراقبان وتستثمران، والعالم النامي يدفع ثمنًا اقتصاديًا فادحًا لأي اضطراب جديد في أسواق الطاقة والتجارة. أما فلسطين، فتبقى ساحة اختبارٍ دائمة لهذا المنطق؛ حيث يُستدعى التصعيد الإقليمي لتكريس وقائع الاحتلال، وتغذية خطاب القوة، وتهميش المسار السياسي، بينما يُترك المدنيون يدفعون الثمن.
السؤال الجوهري إذن: هل يقود ترمب العالم إلى شفا "خيار شمشون" فعلًا، أم أنه يستخدمه كورقة تفاوض قصوى؟ المؤشرات تقول إن الرجل يجيد اللعب على الحافة، لكنه لا يضمن دائمًا التحكم في النتائج. فالتاريخ الحديث مليء بأمثلة قادة ظنّوا أن التصعيد سيبقى تحت السيطرة، فإذا به ينفلت من بين أيديهم.
في المحصلة، يبدو أن العالم أمام مفترق حساس: إما أن تُكبح نزعة الهروب إلى الأمام عبر توازنات دولية عاقلة وضغوط داخلية أخلاقية وقانونية، وإما أن يستمر منطق التهديد والتلويح بالقوة كستارٍ لفضائح الداخل وأزماته. وبين هذا وذاك، يبقى الشرق الأوسط – وفلسطين في القلب منه – أول المتضررين من لعبةٍ لا تعترف إلا بالخسائر، ولا تُجيد إلا قرع طبول الحرب.

أقلام وأراء

الأحد 08 فبراير 2026 12:20 مساءً - بتوقيت القدس

الانتخابات البلدية بين العشائر وتفكيك السياسة ودور الحركة الوطنية والمجتمع المدني


ليست الانتخابات البلدية في السياق الفلسطيني مسألة خدمية أو إدارية بحتة رغم افتراضها كذلك بالدولة الطبيعية، كما يُراد لها أن تُقدَم اليوم، بل كانت تاريخياً جزءًا من الأشتباك السياسي مع الأحتلال، وإحدى أدوات الصمود الوطني والتمكين والحفاظ على الهوية والتمثيل السياسي في الأرض المحتلة. غير أن ما نشهده اليوم، ونحن على أعتاب انتخابات بلدية يُفترض إجراؤها في نيسان المقبل، يثير قلقا عميقا يتجاوز شكل الانتخابات إلى جوهرها ودورها ووظيفتها الوطنية بل والمهنية أيضا من حيث دورها التنموي الإجتماعي والإقتصادي والثقافي لكل مدينة وقرية وبالاطار السياسي بالحفاظ على مشروعنا التحرري.
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في توقيت هذه الانتخابات التي كان من الممكن الدعوة لها بعد اعلان واقرار الدستور المؤقت لدولة فلسطين وما يرتبط به من قانون الأحزاب، ولا في ملاحظاتنا الكثيرة والمشروعة على تعديلات القانون بقرار لأنتخابات الهيئات المحلية وعلى أداء السلطة الوطنية الفلسطينية التي كبلتها اتفاقيات أوسلو وتصاعد تنفيذ المشروع الإستعماري وتغير الوقائع على الأرض ومنها حدود البلديات واعاقة مخططاتها التنظيمية بالتوسع وحتى في مجال مواقع مكبات النفايات، بل في المنحى العشائري المتصاعد الذي بات يُهيمن على عملية اختيار المرشحين وفرضها على قوائم القوى الوطنية والاجتماعية المدنية، وفي ما يحمله ذلك من تداعيات سياسية خطيرة قد تُستخدم لاحقا لتفريغ الدور الوطني للبلديات، والقفز عن دور السلطة ومنظمة التحرير معا الذي يسعى له الأحتلال، تحت ذرائع "التمثيل الاجتماعي" و"الاستقرار المحلي".

- من السياسة إلى العشيرة، تراجع خمسين عاما.
عند المقارنة بين انتخابات عام ١٩٧٦ والانتخابات المرتقبة اليوم، تتكشف مفارقة فاضحة. في ذلك العام جرت الانتخابات تحت أحتلال مباشر وقمع عسكري بشع. ومع ذلك، خاضتها الكتل الوطنية المرتبطة بالجبهة الوطنية التي شكلت في حينه واجهة وذراع منظمة التحرير الفلسطينية داخل الأرض المحتلة.
لقد جرى اختيار المرشحين في حينه على أساس الكفاءة، والموقع النضالي، والتمثيل السياسي الوطني.
حيث فازت الحركة الوطنية من خلال "الكتلة الوطنية" بمعظم البلديات، إن لم يكن جميعها، وحوّلت المجالس البلدية إلى ساحات مواجهة سياسية مع الأحتلال وفي مواجهة مع مشروع الإدارة المدنية ورفض خلق البدائل، ولم تكن العادلة أو العشيرة معيارا او محددة في بناء تلك الكتل الوطنية.

أما اليوم، وبعد مرور خمسين عاما، نسمع أن "العائلة الفُلانية قررت" أو أن "حماىل البلد ستختار"، أو أن "العشيرة الفُلانية سمّت مرشحها الوحيد" وما الى ذلك من اشكال تعود بنا الى ما قبل المجتمع المدني.
ويتم دفع القوى السياسية، بما فيها حركة "فتح"، إلى القبول بهذه الفرضيات، لا عن قناعة، بل بفعل العجز أو الخوف من وَهم الصدام الأجتماعي الذي يتذرع به البعض.
هذا ليس تطورا طبيعيا للمجتمع، بل تراجع سياسي واجتماعي خطير يهدد الحركة الوطنية الفلسطينية وقواها السياسية بالفشل في القيام بدورها وأختيار مرشحيها وتشكيل قوائمها المنفردة أو الأئتلافية، وهو ما يؤشر إلى انزلاق واعي أو غير واعي نحو إفراغ السياسة من مضمونها وإلى التناقض مع مفاهيم المجتمع المدني.

- فشل القوى السياسية، لا حيادها.
المسألة هنا لا تتعلق بالعشائر والعائلات، رغم ان لا شيئ يفرض على جميع افراد العائلة التوافق بالرأي والرؤية لمجرد انهم يهتمون الى نفس العائلة، فالعشيرة والحامولة جزء من النسيج الفلسطيني الاجتماعي متفواته بالأراء، لكنها لم تكن يوما بديلاً عن السياسة ولا عن المشروع الوطني أو عن الأحزاب والقوى ولا حتى عن مؤسسات المجتمع المدني والأهلي.

المشكلة اليوم أن القوى السياسية لم تعد تختار مرشحيها كما يفترض ذلك. و"فتح" في كثير من المواقع لم تعد تُرشّح، بل يُفرض عليها من تلك العشائر والعائلات. والمعايير الوطنية تُستبدل بمعايير العدد، والقرابة، و"تفادي المشاكل" وفي بعض الأحيان بما يسمى "بالعُرف المُتقادم" في ظل التطور المدني المفترض في تحول المدن الصغيرة الى مدن كبيرة متنوعة على طريق مفهوم "المتروبوليتان" كما هو حال مُدن العالم اليوم التي تغيرت مكوناتها الاجتماعية بفعل ظروف مختلفة. فالتعددية المتنوعة وفق خصوصيات كل مدينة أو قرية لا يكفلها "عُرف" نشأ قبل عقود طويلة، بل يكفل حمايتها اليوم "القانون" الذي لا يجوز الإجتهاد بنصه وفق رغبات عشائرية.

الأخطر من ذلك أن هذا المنحى يجري في لحظة سياسية شديدة الخطورة تتمثل في، استمرار حرب إبادة على غزة، وقيام "مجلس ترامب للسلام" بتشكيل الهيئات دون الصلاحيات والمضمون تحت مسمى " الهيئة الوطنية" لتقويض دور الممثل الشرعي والوحيد، توسّع استيطاني غير مسبوق في الضفة، محاولات معلنة لإعادة هندسة الحكم المحلي وطرح صيغ بديلة للسلطة والتمثيل الوطني تحت مسميات "الإدارة الأكفأ" و"الأستقرار"، كحالة فرض تغيير المناهج وتفريغها من مضمونها الوطني والتاريخي وفق الأشتراطات والاملاءات الأمريكية والبعض الأوروبي التي تشترط استمرار الدعم المالي في ذلك.

- البلديات كبديل سياسي؟ الخطر الكامن.
حين تُنتزع البلديات من سياقها الوطني والتنموي المقاوم، وتُعاد صياغتها على أساس عشائري صرف، فهي تصبح :
١. مجالس خدمات دون موقف سياسي او تنموي مرتبط به.
٢.كيانات محلية قابلة للتعامل المباشر مع الأحتلال تحت ضغوطات مختلفة وتمرير سياسات تحت مبررات الإدارة السكانية المفرغة من التحرر.
٣.أدوات محتملة لتجاوز السلطة الوطنية ومنظمة التحرير بحجة "التمثيل المحلي" المنتخب، رغم حاجة تلك الأطر الى التحديث والإصلاح بقرار وطني مستقل.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي في أن تتحول نتائج الانتخابات البلدية، إذا قامت على أسس عشائرية، إلى مدخل سياسي لإعادة إنتاج نموذج "إدارة السكان"، وليس إدارة الصمود ومقاومة الأحتلال.

هذا ليس سيناريو نظري كما قد يعقد البعض، بل تجربة عاشها شعبنا الفلسطيني بأشكال مختلفة منذ "روابط القرى" و "أمارات العشائر" وصولاً إلى محاولات تفكيك التمثيل الوطني التحرري اليوم والذي يتوجب ان يتسم بالشرعية من خلال انتخابات المجلس الوطني في نوفمبر القادم.

- مسخرة سياسية أم ناقوس خطر؟
أن تصل الحالة السياسية الفلسطينية إلى مرحلة يُعلن فيها مرشح عشائري باعتباره "المرشح الوحيد"، في ظل :
انسداد الأفق السياسي، وانهيار مشروع التسوية، وتكالب مشاريع التصفية. فذلك ليس مجرد خلل إداري، بل هبوط ومسخرة سياسية بكل معنى الكلمة، ودليل على عمق الأزمة التي تعيشها الحركة الوطنية باستسلامها الى هذا المنطق وفرض الاسماء عليها.
فإما أن تُستعاد السياسة إلى هذه الانتخابات ودور القوى السياسية ومؤسسات المجتمع الأهلي والمجتمعي، وإما أن تتحول البلديات من أدوات صمود ومواجهة، إلى حلقات جديدة في مسلسل تفكيك المشروع الوطني الفلسطيني التحرري.
فالانتخابات البلدية ليست تفصيلاً، وليست شأناً محليا محايداً، ولا يجوز تسليمها لمنطق العشيرة بدل منطق البرنامج الوطني والمجتمعي.
 وفي هذا الخصوص من المفيد الاشارة الى البيان المتقدم الصادر عن احدى العشائر في الوطن يوم أمس ٦ شباط، الذي اكد الرفض القاطع لاي محاولة لجر مجتمعنا الى مستنقع العشائرية والحمائلية المقيتة أو استخدامها لتقويض الهوية الوطنية الجامعة، اضافة الى اشارته الى ان العشائر يجب ان تكون رافعة للوطن ولا بديلا عنها، وسنداً المشروع الوطني التحرري لا قيداً عليه. هذا البيان حذر ايضا من مشروع حكم امارات العشائر الهادف لأفراغ النضال الوطني من مضمونه وتحويله الى صراعات داخلية لا تخدم قضايا وصمود شعبنا.

ما نحتاجه اليوم، قوى سياسية وأجتماعية واهلية وطنية وشبابية ونسوية فاعلة تتحمل مسؤوليتها. حركة "فتح" تستعيد دورها القيادي مع مكونات الحركة الوطنية التي تحتاج هنا الى الأستنهاض. معايير كفاءات وطنية ومهنية واضحة لإختيار المرشحين بالقوائم الانتخابية على الاقل، ووعي بخطورة تحويل البلديات إلى بديل سياسي مُدار.
وإلا، فإننا نكون قد انتقلنا، خلال خمسين عاما، من بلديات مقاومة بالقطاعات التنموية والسياسية إلى مجالس إدارة تحت سقف سياسات الأحتلال، ومن خيارات سياسية وأجتماعية قادرة الى خيارات العشائر والعائلات والحمايل المقيدة. ومن قال أن أياً منهم سوى الأحزاب والقوى السياسية، يجب ان يجمع بين افرادهم الرؤية والقناعات المشتركة، أو أن يُفرض عليهم "اختيار أحدهم لتمثيلهم" لتصبح الانتخابات حينها بعيدة عن الديمقراطية قبل اجرائها في مصادرة لحق الجميع بالترشُح والانتخاب والمنافسة وفق رؤى وبرامج انتخابية ديمقراطية يختار المواطن بينهم كحق اساسي له تطبيقا لمبدأ "ان الشعب هو مصدر السلطات" ولنصوص وثيقة إعلان الإستقلال.
*عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح"، محافظ سابق وسفير متقاعد


أقلام وأراء

الأحد 08 فبراير 2026 12:19 مساءً - بتوقيت القدس

مفارقة التحول وإنفجار الدم بين أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي والعالم العربي


حكمت النظم الشمولية الاشتراكية الاتحاد السوفيتي، والدول الشرقية التي دارت في فلك موسكو قرابة السبعين عاماً بصورة لم يكن للمواطنين يد فيها، وخلالها منعت الأحزاب وممارسة حرية الاختيار، وأقتصر الأمر على مجالس السوفييت والأحزاب الحاكمة. وطال الأمر منع تشكيل النقابات والبرلمانات. وخلال هذه الفترة ولدت وعاشت أجيال وماتت دون أن ترى أو تتعامل مع صناديق الانتخابات أو تمارس العملية الديمقراطية.
ومع الانهيار والتصدع الذي أصاب هذه المنظومة من مركزها (الاتحاد السوفيتي) وحتى أطرافها (الدول الشرقية) مع بداية تسعينيات القرن الماضي إنتهت عقود من الحكم الشمولي الصارم الذي صادر الحقوق السياسية للمواطنين، ومنع التعددية الحزبية، وألغى عمليًا حق الانتخاب الحر. إلا أن المفارقة كانت في التحول الديمقراطي والتعددية التي إنتهجتها شعوب هذه المنظومة (رغم تعددها العرقي والإثني والديني والطبقي) دون أن تسيل قطرة دم -باستثناء ما جرى مع الرئيس الروماني نيكولا تشاشيسكو الذي أعدمته القوات المسلحة هناك مع زوجته-. وكانت النتيجة توجه هذه الشعوب نحو بناء نظم ديمقراطية تعددية، سمحت بتأسيس الأحزاب، وتنظيم انتخابات حرة، وكتابة دساتير جديدة، حمت البلاد من الانزلاق إلى حروب أهلية أو سفك دماء شامل.
ففي الاتحاد السوفيتي السابق وأوروبا الشرقية، لم يكن المواطن يُخيَّر بين بدائل سياسية، ولم يكن الحزب الحاكم ينافسه أحد، ولم تكن الانتخابات سوى طقس شكلي بلا معنى. ومع ذلك، حين انهار هذا النظام، سقط دفعة واحدة، وترك المجال لتحولات سياسية عميقة، اعترفت بإرادة الشعوب وفتحت الطريق أمام التعددية والدساتير الجديدة، من دون أن تتحول الجغرافيا إلى ساحات حرب مفتوحة.
عربياً
وفي المقابل كان التحول في النظام السياسي عربياً مثقلاً بالدماء بعد ما سمي ب"الربيع العربي" وحتى قبل ذلك في الانقلابات التي شهدتها الدول العربية منذ عقود سبقت ذلك. وكانت المقاربة معاكسة. فمعظم الدول العربية من العراق إلى مصر فتونس وليبيا والسودان واليمن وسوريا كانت النظم الحاكمة فيها رغم ديكتاتوريتها تسمح نظريًا وشكلياً بقدر محدود من الممارسات الديمقراطية: أحزاب مرخّصة، انتخابات برلمانية ونقابية، وصحف معارضة، وبإشراف مباشر من السلطة والسقف الذي تحدده دون المساس ببقاء النظام السياسي والاجتماعي أو تهديده.
ولكن النتائج بعد ذلك جاءت أنهاراً من الدماء وزعزعة للاستقرار وتقسيم للبلاد. وبنظرة متفحصة وهادئة يمكن ملاحظة أن ديكتاتورية النظم العربية قبل هذه التحولات حافظت على تماسك دولها وأرست سبل التعايش الطائفي والإثني والعرقي ووحدة أراضيها رغم القمع ومصادرة الحريات وهو ما يمكن وصفه بأن غياب الديمقراطية أقل دموية من زيفها.
سوريا وليبيا والعراق والسودان ومصر واليمن، الصراع فيها على السلطة بات نزاعات مسلحة وحروب داخلية طويلة الأمد وتقسيم للبلاد وضعف لقدراتها العسكرية والاقتصادية وإقصاء لمكونات مواطنية فيها، ومهدت للتدخل في شؤونها من دول متعددة الرغبات والأيدولوجيات. واللافت أن هذه الدماء أُريقت في أنظمة كانت، على الورق، أكثر انفتاحًا من أنظمة أوروبا الشرقية الشيوعية التي لم تعرف أصلًا التعددية أو التداول السلمي للسلطة.
ربما يعود الأمر في المقاربة بين تحولات المنظومة الشرقية وما يشهده العالم العربي إلى طبيعة الدولة ففي أوروبا الشرقية، ورغم استبداد الحزب الواحد، كانت الدولة قائمة على مؤسسات واضحة، وجيوش وطنية بعيدة نسبيًا عن الصراعات الداخلية، وهو ما سهّل الانتقال السياسي عند سقوط النظام. أما في العالم العربي، فقد تماهت الدولة مع النظام الحاكم، واختُزلت المؤسسات في شخص أو نخبة ضيقة، ما جعل أي محاولة تغيير تُفسَّر كتهديد وجودي، وتُواجَه بالقوة. وهذا يقود للاستنتاج أن “قشور الديمقراطية” لا يعني بالضرورة استعدادًا حقيقيًا للتحول السلمي، كما أن غياب الديمقراطية الكامل لا يمنع، انتقالًا أقل دموية إذا توفرت المؤسسات والإرادة السياسية. وبين التجربتين، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة العالم العربي على بناء مسار إصلاحي حقيقي يتجنب كلفة الدم، ويحوّل التعددية من واجهة شكلية إلى ممارسة فعلية، تحفظ الدولة وتصون حق المواطن في الاختيار الحر.
والمفارقة السياسية تكاد تكون قاسية وصادمة بين دول عاشت عقودًا طويلة تحت أنظمة شمولية، نجحت في الانتقال إلى الديمقراطية بأقل كلفة بينما غرقت دول عربية، كانت تتباهى بوجود انتخابات وأحزاب وبرلمانات، في الدم والفوضى والانقسام. فالشعوب العربية عاشت عقوداً تحت أنظمة رفعت شعارات “الديمقراطية الموجّهة” و”التعددية المنضبطة”، وسمحت بأحزاب لا تصل إلى السلطة، وبرلمانات لا تحكم، وانتخابات تُدار نتائجها مسبقًا. فليبيا انهارت فيها الدولة مع سقوط النظام، لأن النظام كان هو الدولة. وفي العراق، جرى تفكيك المؤسسات والجيش الوطني، فكانت النتيجة نزيفًا دمويًا لم يتوقف. وفي السودان تقسمت البلاد ودخل أوصياء خارجيين على السياسة. أما في مصر وتونس، فقد جاءت التحولات بجماعات أقصت الجميع سواهم فبقيت الأمور تدور في حلقة بلانهاية ولا إستقرار. وفي سوريا تسير الأمور إلى دويلات بأسس طائفية بلا قوة عسكرية واقتصادية تحمي مقدراتها جعلت منها مطمعاً للعدو الأبدي "إسرائيل".
وهنا من حقنا طرح السؤال التالي: ما مدى استعداد الشعوب في حالتي المقارنة للانتقال السياسي والمسار الديمقراطي التعددي؟
تُظهر المقارنة أن وجود انتخابات أو أحزاب لا يشكّل بالضرورة مؤشرًا على قابلية التحول الديمقراطي، كما أن غيابها لا يمنع انتقالًا سلميًا إذا توفرت مؤسسات قادرة على إدارة التغيير. فالعامل الحاسم يبدو مرتبطًا بمدى استقلال الدولة عن النظام، وقدرة النخب السياسية على التوصل إلى تسويات تاريخية، تحمي المجتمع من الانقسام والعنف. والفارق بين التجربتين في الثقافة السياسية متعلق بوعي الشعوب، وبنية السلطة وطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع.
في العالم العربي، لم يكن المواطن مغيّبًا بالكامل كما في التجربة الاخرى، بل مُنح المشاركة وإن كانت محدودة من حيث الشكل: بطاقة انتخاب، نقابات تحت الرقابة، جعلت منه جزءًا من المشهد السياسي. ومع هذا تحوّل المواطن إلى وقود لصراعات لم يكن طرفًا حقيقيًا في صناعتها. وفي دول أخرى، أصبح رهينة الاستقطاب أو الانقسام أو الخوف. بينما في أوروبا الشرقية، كان المواطن هو نقطة الارتكاز في الانتقال، لا ضحيته الأساسية.
المجتمع المدني والمعتقد الديني
ومما لا يمكن القفز عنه وتجاوزه في المقارنة بين التجربتين، مسألتي مؤسسات المجتمع المدني، والمعتقد الديني. فعلى صعيد المجتمع المدني في الحالة السوفياتية – الشرقية كان غائباً بالكامل ولا يسمح له بالعمل من منطلق هيمنة الدولة ومنع التمويل المشروط كأحد أدوات العمل الأمني والتجسسي الموجه، فيما في الحالة العربية تدثر المجتمع المدني بظلال التمكين والمشاركة والرقابة وسمح له بصورة أو بأخرى بالعمل لعقود وبموازنات تكاد تكون مليارية في دولاراتها ويوروهاتها، ولكن دون أن تؤتي ثمارها في خضم ما عرف بالتحولات السياسية أو "الربيع العربي". بل كانت هذه المؤسسات والمنظمات بيدقاً في إشعال الشوارع والتعبئة نحو العنف والدم والإقصاء.
هذه المؤسسات لعبت على مسارين متناقضين الأول في ظل الأنظمة السياسية السابقة حيث حافظت على تدفق أموال مموليها وأبقت على علاقة مع النظام بحيث لا يغضب ويخرجها عن العمل، وبعد سقوط النظم السياسية في الدول العربية تحولت لتصدر المشهد وكأنها قوى جماهيرية تطمح بالوصول لكرسي الحكم.
وفيما يخص المعتقد الديني: في التجربة السوفيتية- الشرقية ذابت المعتقدات الدينية لصالح المواطنة رغم نعددية المعتقدات الدينية والطائفية وإقفال دور العبادة على مدى سبعين عاماً، ومع هذا عاد مواطنوا هذه الدول لعباداتهم ومعتقداتهم التي إنقطعت عنها أجيال وبدون دم وتهميش وإقصاء وتفجيرات.
أما في الحالة العربية فقد تحول المعتقد الديني المتقارب والمتجانس إلى حد ما إلى وقود معركة لا تعرف نهايتها وتحول إلى منظومة "دينسياسي" بيد الحكام الجدد يمهرون في توظيفه وقد تكون الساحات السورية والعراقية مثالاً ساطعاً على تجييش المعتقد الديني لصالح الطائفية السياسية التي لم تكن ظاهرةً في الماضي على السطح.
وفي النهاية تبقى التساؤولات المفتوحة: هل المواطن العربي غير مؤهل للانتقال نحو الديمقراطية والتعددية؟ وما سبب ذلك؟ وهل هذا التحول المطلوب بنظر العرب يكمن في تغيير النظام السياسي على حساب السلم الأهلي ووحدة جغرافيا البلد وبقاء الجيش الوطني وعلى حساب الأقليات الدينية والعرقية التي أسهمت في سيرورة الحياة لقرون؟


فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسسة الإبداع الفلسطيني الدولية.. من التبيّن إلى التمكين

 نظمت مؤسسة الإبداع الفلسطيني الدولية– ملتقى الإبداع التربوي ورشة عمل بعنوان إبداعات شبابية ودور المجتمع والمؤسسات في دعمها واستدامتها، من خلال نخبة من القادة في مجال الأعمال والريادة والطاقات الشبابية.
وأدار الجلسة الميسرتان الأستاذة شيرين الدعامسة والأستاذة إسراء فطافطة بالتتالي، وتضمنت الورشة 3 محطات، هي: المحطة الأولى، إذ ناقشت الأستاذة هناء حمدان، مديرة فرع نابلس في إنجاز فلسطين، الإبداع الشبابي والاستدامة، بتحويل أفكار الشباب إلى مشاريع ملموسة من خلال ربط الإبداع بأفكار مستدامة وحلول تلبي الاحتياجات الحقيقية للمجتمع وسوق العمل، وأكدت الحاجة إلى برنامج تدريبي شبابي لتنظيم مشاريع الشباب وخطط الأعمال الواضحة لجذب المستثمرين، كما تحدثت عن الشراكات الحكومية والخاصة في دعم إبداع الشباب و ريادة الأعمال.
وأما المحطة الثانية، فتضمنت عروضاً محوسبة لمشاريع شبابية وشركات محلية ناشئة، حيث عرض فريق أحمد مشروع تطبيق على الهاتف لمراقبة مستويات المياه في الخزانات، ودرجة نقاوتها، وحصد هذا المشروع العديد من الجوائز القيمة، وعرض مسعود مشروع تيسير المتمثل في نظام الحجز الإلكتروني، حيث حسن هذا التطبيق الخدمات للمستفيدين بالاعتماد على التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتتمثل قيمة هذا المشروع في تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسات ضمن التطبيق، وعرضت شركة مهجة منصتها الناطقة باللغة العربية لتقديم المشورة الطبية بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، وشبكة دعم مجتمعي للامهات بتقديم حلول مبتكرة لدعم صحة الأم والطفل ، قدمت عرضاً عن ولاء العملاء في قطاع المطاعم، في حين شارك لوين برنامج الولاء القائم على التطبيق الذي يكافئ العملاء بنقاط تستبدل بخصومات في المطاعم والمقاهي.
كذلك تضمنت المحطة الثالثة حواراً مع الأستاذ خالد قلالوة من المجلس الأعلى للإبداع والتميز، بالتعريف عن المجلس الأعلى من خلال دوره في دعم الابتكار بدعم الشركات الناشئة ليتمحور الحوار حول الاستدامة والتمويل حيث وضح آلية دعم الابتكار من خلال الربط بين الشركات الناشئة بالقطاع الخاص.
واختتمت الورشة بالتأكيد على دور الجامعات باحتضان الإبداع وريادة الأعمال، بدعم الطلبة بالتدريب العملي في المؤسسات للتهيئة لسوق العمل، لتكون نواة المؤسسات الناشئة في المستقبل القريب، وباكورة الإبداع وريادة الأعمال.

أقلام وأراء

الأحد 08 فبراير 2026 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

القدس في المقدمة: حين يصبح المنهاج ساحة اشتباك


 
نشرت وزارة التربية بالأمس توضيحاً قالت فيه إن الاحتلال يجري تغييرات على المناهج في القدس، عاصمة الدولة الفلسطينية وكجزء من حربها على المدينة، الامر الذي يفتح ملف التعليم في القدس، لان ما يجري في مدارس القدس ليس خلافا تقنيا على منهاج، بل هو فصل جديد من مشروع اعادة هندسة الوعي الفلسطيني، فالاحتلال لا يضغط على المنهاج او الكتب لأنها ورق، بل لأنها تاريخ وذاكرة، فلا يحارب درس التاريخ لأنه مجرد معلومات، بل لأنه تعريف للذات، ولهذا بالضبط تتحول الصفوف الدراسية الى خطوط تماس "ناعمة"، والطفولة المقدسية الى ساحة اختبار يومي لسياسات المحو والقولبة.
 خلال الأعوام الاخيرة، صعد الاحتلال تدخله المباشر في العملية التعليمية، سواء عبر فرض مناهج معدلة كليا، واشتراط التمويل والترخيص بتبنيها، واغلاق مدارس، وتهديد اخرى، وابتزاز المقدسيين، والهدف انتاج جيل منزوع الرواية، مقطوع الجذور، يتعامل مع المدينة كجغرافيا بلا تاريخ، ومع نفسه كفرد بلا أي سياق جماعي، وهذا ليس جديدا في سياق التجارب الاستعمارية، لكن خصوصية القدس تكمن في الجمع بين القسر القانوني، والتطويع الاقتصادي، والتفكيك الاجتماعي والثقافي في ان واحد.
 حتى اللحظة لا زال الرد الفلسطيني الرسمي محصورا ببيانات نفي او تنصل من المسؤولية، او احيانا تصريحات الاحتجاج، وانتظار الفعل الدولي الضاغط الذي لم يأت بثماره يوما، وحتى في احلك اللحظات، عندما كانت غزة تجوّع وتباد، حتى بات التعويل عليه سلاح عجز، لا مكمن قوة،  
واذا كانت المواجهة المباشرة مكلفة، وبابها مغلق، او اغلقناه تماما، لأنه قد يقود الى اغلاق شامل للمؤسسات التعليمية، فالبديل ليس الاستسلام، بل اللعب الذكي على المساحات الرمادية، وكثيرة هي الخيارات القابلة للتطبيق، على اختلاف الكلف والنتائج، لكنها تحتاج الى ارادة وموقف وشجاعة.
اولها بناء منهاج ظل، من خلال انتاج كم من المواد الرقمية والمطبوعة القابلة للتداول المادي والرقمي، اما على شكل كراسات تاريخ، وقصص قصيرة عن القدس، وفيديوهات مسجلة، ومحتوى تفاعلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الامر الذي يغير الواقع المفروض، فحتى لو التزمت المدارس بما هو مفروض عليها رسميا، لكنها لازالت قادرة على انتاج الوعي الحقيقي خارج جدرانها، ما دام الامر غير ممكن داخلها، او من خلال مناهج وطنية مسائية، بحيث يدرس الطفل الحد الادنى المطلوب لفتح الابواب، ثم يعود ليبني هويته في نواد ثقافية وحصص اثراء وانشطة مجتمعية، بالطبع تلك ليست حلول مثالية لكنها افضل من الفراغ التربوي الكامل.
ثم هناك خيار تفكيك المنهاج الوطني واعادة ادماجه داخل المنهاج الحالي، فالتاريخ مثلا يمكن ان يدمج من خلال نصوص القراءة والتعبير، وكذلك الجغرافيا عبر الخرائط واسماء القرى، اما الهوية فيسهل التعبير عنها عبر التربية والفنون، فيحصل الطالب على ذات المعرفة التي صنفت كممنوعة، او اللجوء الى خيارات التعليم اللامركزي، والذي هو اشبه بالتعليم المنزلي، فتجد معلما يتنقل بين مجموعات صغيرة بمحتوى وطني كامل، وهذا احد الخيارات التي استخدمت بفعالية خلال الانتفاضة الاولى، والتي حالت دون انهيار نظام التعليم كليا، وحفظت للجيل هويته ومستقبله، او من خلال توسيع دور المراكز الثقافية والنوادي الشبابية والتعليم المساند، بوصفها اطر تربوية وطنية تؤدي وظيفة المدرسة، حين تعجز المدرسة الرسمية عن ذلك.
هذه ليست بطولات كبيرة، بل مقاومة يومية سلمية وشعبية، صامتة، تشبه زراعة الحقول تحت عيون الجنود. نعم، قد تكون متعبة، وبالتأكيد مكلفة، لكنها تراكمية وحتمية النتائج. وهذا اضعف الايمان واقل الواجب تجاه القدس، بقيمتها ومكانتها، وكل يوم تأخير في التحرك يعني اننا نوقع، بصمت، على فصل جديد من مشروع محو طويل الأمد.

اقتصاد

الأحد 08 فبراير 2026 12:13 مساءً - بتوقيت القدس

الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطاً غير مسبوقة مع انهيار الريال وتصاعد التوتر مع واشنطن

يواجه الاقتصاد الإيراني مع مطلع عام 2026 تحديات هيكلية وجيوسياسية معقدة، حيث تزامنت موجة التوترات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وتوقف مفاوضات الاتفاق النووي مع تدهور حاد في المؤشرات المالية. ولم تعد الأزمة مقتصرة على الأروقة السياسية، بل امتدت لتشكل ضغطاً مباشراً على معيشة المواطنين والمستثمرين داخل البلاد.

سجل الريال الإيراني تراجعاً تاريخياً غير مسبوق في الأسواق الحرة خلال شهر يناير الماضي، حيث وصل سعر صرف الدولار الأمريكي إلى 1.5 مليون ريال. هذا الانهيار جاء مدفوعاً بحالة عدم اليقين السياسي وتراكم العقوبات الدولية، مما أشعل موجة من الاحتجاجات الاقتصادية في مراكز المدن الكبرى.

أدت هذه الضغوط المالية إلى تغيير في سلوك المدخرين الإيرانيين، الذين اتجهوا بكثافة نحو سوق العملات الرقمية كبديل للنظام المصرفي التقليدي المحاصر. وتشير تقديرات دولية إلى أن حجم المعاملات المشفرة داخل إيران تراوح بين 8 إلى 10 مليارات دولار خلال العام الماضي فقط.

انخرط نحو 15 مليون مستخدم إيراني، من أفراد ومؤسسات، في التعاملات الكريبتوية كوسيلة لحفظ قيمة أموالهم والالتفاف على القيود المصرفية. وتراقب الدوائر المالية في واشنطن هذه التحركات بحذر، خشية استخدام هذه المنصات في عمليات تهريب رؤوس الأموال أو التهرب من العقوبات المفروضة.

شهدت الأسواق الإيرانية، وعلى رأسها بازار طهران التاريخي، إضرابات واحتجاجات واسعة نظمها التجار تنديداً بتدهور القوة الشرائية وصعوبة الاستيراد. ويعكس هذا الحراك الشعبي حالة الإحباط الشديدة لدى قطاع الأعمال الذي بات يعاني من عزلة اقتصادية خانقة نتيجة العقوبات المستمرة.

إلى جانب العملات الرقمية، ظل الذهب الملاذ الآمن التقليدي المفضل للإيرانيين، حيث ارتفع الطلب المحلي على السبائك والمجوهرات بشكل ملحوظ. ورغم التذبذبات في الأسعار العالمية، إلا أن الرغبة في التحوط ضد التضخم الذي تجاوز 40% أبقت الأسواق المحلية في حالة انتعاش دائم.

اتخذت السلطات الإيرانية إجراءات صارمة في أواخر يناير الماضي شملت فرض حظر على شبكة الإنترنت في أعقاب احتجاجات عنيفة. هذا الإجراء تسبب في شلل شبه كامل للأنشطة التجارية الرقمية، مما أضاف أعباءً جديدة على اقتصاد يعاني أصلاً من أزمات عميقة ومزمنة.

على الصعيد الدولي، تأثرت أسواق الطاقة بالأنباء الواردة عن احتمالية استئناف الحوار بين طهران وواشنطن. وانخفضت أسعار النفط بنحو 3% عند التسوية بعد الإعلان عن ترتيب محادثات ثنائية في سلطنة عُمان، مما خفف من مخاوف انقطاع الإمدادات الخام.

تراجعت العقود الآجلة لخام برنت لتستقر عند 67.55 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 63.29 دولار. ويرى محللون أن السوق تمنح المحادثات المرتقبة فرصة لاختبار النوايا، رغم استمرار الشكوك حول إمكانية التوصل لاتفاق نهائي وشامل.

تؤكد التقارير الميدانية أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسلسلة من الاختلالات المالية التي بدأت تتفاقم منذ عام 2024. وقد أدى تراجع الإيرادات النفطية والقيود الصارمة على الصادرات إلى عجز مالي كبير دفع بمعدلات التضخم لمستويات قياسية.

يعاني المواطن الإيراني العادي من نقص حاد في العملة الصعبة وارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، مما جعل تأمين الاحتياجات اليومية مهمة شاقة. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الانسداد السياسي إلى انفجار اجتماعي أوسع نطاقاً في ظل غياب الحلول الاقتصادية الناجعة.

تشير مصادر اقتصادية إلى أن النظام المالي الدولي بات يراقب تحركات رؤوس الأموال الإيرانية بعين فاحصة أكثر من أي وقت مضى. وتستهدف هذه الرقابة ضمان عدم تسرب الأموال عبر قنوات غير رسمية قد تساهم في تمويل أنشطة تخضع للعقوبات الدولية المشددة.

في ظل هذه المعطيات، يبقى الاقتصاد الإيراني رهينة للتطورات الدبلوماسية في المنطقة، حيث يرتبط أي تحسن في المؤشرات المحلية بمدى التقدم في الملف النووي. ومع ذلك، فإن الفجوة بين الطموحات السياسية والواقع المعيشي تزداد اتساعاً يوماً بعد يوم.

ختاماً، يمثل عام 2026 اختباراً حقيقياً لقدرة طهران على الصمود الاقتصادي في وجه الضغوط الخارجية المتزايدة. وبينما تبحث الحكومة عن مخارج عبر المحادثات الإقليمية، يظل الشارع الإيراني يترقب نتائج ملموسة تنهي دوامة الانهيار المالي المستمرة.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

بن غفير يهاجم فريق ترامب بشأن غزة ويشيد بإدارة نتنياهو للملف الإيراني

شن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير هجوماً حاداً على فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهماً إياهم بتبني رؤى غير دقيقة حول مستقبل قطاع غزة. واعتبر بن غفير أن هناك محاولات لزرع أفكار مغلوطة لدى الإدارة الأمريكية الجديدة فيما يخص ملفات المنطقة الحساسة.

وفي تصريحات أدلى بها لهيئة البث العبرية، خص بن غفير بالذكر كلاً من صهر الرئيس جاريد كوشنر والمبعوث ستيفن ويتكوف، متهماً إياهما بتضليل الرئيس ترامب. وأكد الوزير اليميني المتطرف رفضه القاطع لأي خطط دولية تهدف إلى إعادة إعمار قطاع غزة، واصفاً هذه التوجهات بأنها غير واقعية ولن تتحقق.

وعلى الرغم من انتقاداته للفريق الأمريكي، أبدى بن غفير ثقة كبيرة في قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على التأثير في موقف البيت الأبيض. وأشاد بطريقة إدارة نتنياهو للملف النووي الإيراني، واصفاً أداءه بالممتاز وقدرته على التحدث بندية مع الجانب الأمريكي بأنها حاسمة لتحقيق المصالح الإسرائيلية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث كشفت مصادر في البيت الأبيض عن استجابة الرئيس ترامب لطلب نتنياهو بتقديم موعد زيارته الرسمية إلى واشنطن. ومن المقرر أن تعقد القمة بين الطرفين يوم الأربعاء المقبل، لبحث التطورات الميدانية في غزة والتهديدات الإيرانية المتزايدة.

وأوضح ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الأجندة التي يحملها نتنياهو إلى واشنطن تركز بشكل أساسي على وضع شروط صارمة لأي مفاوضات مستقبلية مع طهران. وتشمل هذه الشروط تقويض قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى إنهاء نفوذها العسكري والسياسي في دول المنطقة.

وفي خطوة تعكس الطابع العسكري والأمني للزيارة، أفادت تقارير صحفية بأن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيكون ضمن الوفد المرافق لنتنياهو. وتشير هذه المرافقة إلى احتمالية مناقشة خطط عملياتية أو تنسيق أمني رفيع المستوى يتعلق بالملف الإيراني والعمليات العسكرية المستمرة.

وبالتزامن مع هذه التحركات، شهدت العاصمة العمانية مسقط اختتام جولة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة عمانية. وقد مثل الجانب الأمريكي في هذه المحادثات كل من ويتكوف وكوشنر، بينما قاد الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي.

من جانبه، وضع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو محددات واضحة لنجاح أي حوار مع طهران، مشيراً إلى ضرورة معالجة ملف دعم المنظمات المسلحة. وأكد روبيو أن واشنطن تراقب عن كثب مدى جدية إيران في التعامل مع القضايا العالقة، بما في ذلك سجلها في حقوق الإنسان وبرنامجها الصاروخي.

في المقابل، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موقفاً متصلباً تجاه المطالب الأمريكية، مؤكداً أن بلاده لن تتنازل عن سيادتها الوطنية. وشدد عراقجي على أن طهران تسعى فقط لمناقشة رفع العقوبات الدولية التي تفرض ضغوطاً هائلة على الاقتصاد الإيراني، وترفض إقحام ملفات أخرى في المحادثات.

وتعكس هذه التجاذبات السياسية حجم التعقيد في العلاقة بين حكومة الاحتلال وإدارة ترامب، خاصة مع وجود تيار يميني داخل إسرائيل يرفض أي تسويات في غزة. ويبقى اللقاء المرتقب في واشنطن هو الاختبار الحقيقي لقدرة نتنياهو على موازنة الضغوط الداخلية مع تطلعات الإدارة الأمريكية الجديدة.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان في غزة بنيران إسرائيلية وبن غفير يهاجم مبعوثي ترامب

أفادت مصادر ميدانية باستشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة ثالث بجروح وصفت بالخطيرة، جراء عمليات عسكرية نفذها الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الأحد. واستهدفت نيران الاحتلال وقذائفه المدفعية بلدة بيت لاهيا في الأجزاء الشمالية من قطاع غزة، بالإضافة إلى المناطق الشرقية لمدينة دير البلح الواقعة في وسط القطاع.

وشهدت ساعات الفجر الأولى سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف الذي طال مناطق متفرقة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي. وتأتي هذه التحركات العسكرية في سياق الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تركز القصف على الأحياء الشرقية لمدينة غزة ومدينتي رفح وخانيونس في الجنوب.

وأكد شهود عيان أن الطائرات المروحية والآليات العسكرية أطلقت نيرانها بشكل عشوائي تجاه تجمعات سكنية في خانيونس. وأوضح الشهود أن كافة المواقع المستهدفة تقع ضمن نطاق 'الخط الأصفر'، وهو التقسيم الذي أقره اتفاق وقف إطلاق النار لفصل مناطق انتشار القوات الإسرائيلية عن مناطق حركة الفلسطينيين.

وعلى الصعيد السياسي، شن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير هجوماً لاذعاً على مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. واتهم بن غفير كلاً من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف بمحاولة تمرير خطة 'مجلس السلام' التي يراها تتعارض مع المصالح الأمنية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وفي تصريحات أدلى بها لهيئة البث العبرية، وصف بن غفير المبعوثين الأمريكيين بـ'السذاجة'، معتبراً أنهما يضللان الرئيس ترامب بشأن الواقع الميداني. وشدد الوزير المتطرف على رفضه القاطع لأي تسوية تسمح ببقاء عشرات الآلاف من المسلحين داخل القطاع، في إشارة إلى معارضته لبنود الخطة الأمريكية المقترحة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في وقت يحاول فيه القطاع التعافي من آثار حرب مدمرة استمرت لعامين كاملين. وقد خلفت تلك الحرب حصيلة ثقيلة بلغت أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، حيث شكلت النساء والأطفال النسبة الأكبر من الضحايا الذين سقطوا خلال العمليات العسكرية المستمرة منذ أكتوبر 2023.

وتشير تقارير دولية إلى أن الدمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، مما جعل العيش في مناطق واسعة أمراً شبه مستحيل. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، في ظل تحديات هائلة تواجه العائدين إلى مناطقهم بسبب القيود والعراقيل الإسرائيلية المستمرة.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل واسع حول تعديلات المناهج الفلسطينية والوزارة توضح حقيقة الضغوط الخارجية

شهدت الأوساط الفلسطينية ومنصات التواصل الاجتماعي حالة من الجدل المحتدم عقب تداول أنباء تفيد بإدخال تعديلات جوهرية على المناهج الدراسية الوطنية. وشملت هذه الادعاءات حذف مضامين تتعلق بالثوابت الوطنية وتغيير مصطلحات تاريخية وثقافية راسخة، مما أثار مخاوف واسعة من استجابة الجهات الرسمية لضغوط دولية مشروطة.

ووفقاً لما تداوله نشطاء ووسائل إعلام محلية، فإن التغييرات المزعومة طالت عشرات الكتب المدرسية المخصصة للطلبة من الصف الأول وحتى العاشر الأساسي. وتركزت الانتقادات على المساس بموضوعات حساسة مثل قضية الأسرى وحق العودة ووضعية القدس، بالإضافة إلى استبدال نصوص تربوية بأخرى قيل إنها تروج لروايات بديلة.

من جانبها، سارعت وزارة التربية والتعليم العالي لإصدار بيان توضيحي شامل للرد على هذه الاتهامات وتفنيد الوثائق المنشورة. وأكدت الوزارة أن الجزء الأكبر مما يتم تداوله عبر الفضاء الرقمي لا يمت للمنهاج الفلسطيني الرسمي بصلة، بل هو نتاج عمليات تزييف وتحريف يمارسها الاحتلال الإسرائيلي في مدارس القدس المحتلة.

وأوضحت الوزارة أن سلطات الاحتلال تسعى بشكل منهجي إلى 'أسرلة' التعليم في المدينة المقدسة عبر تغيير الشواهد والأمثلة في الكتب المدرسية. وشددت على أن محاولة نسب هذه المناهج المحرفة إلى الوزارة تندرج في إطار حملة تضليل تهدف إلى تشويه صورة المنظومة التعليمية الوطنية أمام الجمهور الفلسطيني.

وفي سياق ردها على الانتقادات، اتهمت الوزارة جهات إعلامية ممولة من الخارج بالقيام بخلط متعمد بين التزامات دولة فلسطين الدولية وبين المحتوى التعليمي. وأشارت إلى أن هذه الجهات تحاول تصوير مواءمة التعليم مع معايير اليونسكو وكأنها تنازل عن القيم الوطنية، وهو ما نفته الوزارة جملة وتفصيلاً.

وجددت وزارة التربية تأكيدها على الالتزام بمعايير اليونسكو المتعلقة بجودة التعليم وتطوير المهارات العلمية والتربوية للطلبة. وأوضحت أن هذه المعايير تهدف إلى تحديث المنظومة التعليمية ومواءمتها مع متطلبات سوق العمل الدولية، دون المساس بالهوية الثقافية أو الرواية التاريخية للشعب الفلسطيني.

وضمن خطتها التطويرية، كشفت الوزارة عن البدء بتنفيذ منظومة تعليمية متكاملة تشمل تجربة المدارس التفاعلية وتطوير مهنة التعليم. كما أشارت إلى النظام الجديد لامتحان الثانوية العامة 'التوجيهي' الذي سيعقد على مدار عامين، وهو نظام يهدف إلى التخصص المبكر وتخفيف العبء عن الطلبة.

وعلى الرغم من التوضيحات الرسمية، لا تزال حالة القلق تسود أوساط أولياء الأمور والمختصين التربويين بشأن حدود تأثير المعايير الدولية. وتركزت المخاوف على قضايا مثل المساواة الجندرية وإعادة صياغة مفاهيم الأسرة، حيث يطالب منتقدون بضمانات لعدم فصل التربية عن منظومة القيم الإسلامية والتقاليد المجتمعية.

وطالب نشطاء ومتابعون بضرورة اعتماد مبدأ الشفافية الكاملة من خلال نشر أي تعديلات تجرى على المناهج قبل اعتمادها رسمياً. واعتبروا أن الحفاظ على الوعي الوطني للطلبة يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات طمس الهوية، مؤكدين أن التعليم في ظل الاحتلال يجب أن يظل متمسكاً بالحقوق التاريخية.

وفي ختام الجدل، شدد مراقبون على أهمية التمييز بين التطوير الأكاديمي الضروري وبين التغيير الأيديولوجي الذي قد يفرض عبر الدعم المشروط. ودعت الفعاليات الوطنية إلى تشكيل لجان مراجعة مستقلة تضمن توازن المناهج بين المعايير العالمية وبين الخصوصية الفلسطينية التي تقرها القوانين الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

اقتصاد

الأحد 08 فبراير 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الشركة الفلسطينية للسيارات تتصدر سوق السيارات المحلي للعام 2025... "هيونداي" السيارة الأكثر مبيعاً.. و"إم جي" الأسرع نمواً تقفز للمركز الثاني


أعلنت الشركة الفلسطينية للسيارات، مؤخراً، عن تحقيق نتائج قياسية في أكثر السيارات مبيعاً للعام 2025؛ لتتصدر بذلك سوق السيارات الجديدة في فلسطين. وإستناداً لبيانات وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية؛ فقد تبوأت سيارات "هيونداي" المركز الأول في قائمة السيارات الجديدة الأكثر مبيعاً خلال العام 2025؛ فيما حققت سيارات "أم جي" قفزة قياسية نوعية بتحقيقها المركز الثاني كأكثر السيارات مبيعاً، بعد عامين فقط من إطلاقها الرسمي في السوق المحلية.

وتعكس هذه النتائج من الشركة الفلسطينية للسيارات تتويجاً لإلتزام طويل الأمد تجاه السوق المحلي إمتد لأكثر من 30 عاماً من الخبرة وتقديم أجود وأحدث خدمات البيع وما بعد البيع، إكتسبت خلالها الشركة المصداقية والمهنية والثقة في طرازات السيارات المتنوعة بما فيها فئات السيارات الهجينة والسيارات الكهربائية التي أثبتت كفاءتها ولاقت قبولاً واسعاً لدى المستهلكين، إلى جانب توفير شبكة قوية من صالات البيع ومراكز الصيانة المعتمدة وفق أحدث المعايير مع توفير قطع الغيار الأصلية.


في تعليقه، أشاد الرئيس التنفيذي للشركة الفلسطينية للسيارات، رامي شمشوم بالجهود التي أثمرت تصدر العلامتين التجاريتين "هيونداي" و "إم جي" لقائمة السيارات الأكثر مبيعاً في فلسطين خلال العام 2025، مضيفاً بأن هذه النتائج هي ثمرة التزامنا بالجودة وضمان أحدث وأفضل خدمات ما بعد البيع وفق أرقى المعايير في كافة معارضنا ومراكزنا، كما نفخر بكوننا الشركة الأوسع إنتشاراً وأكثر موثوقية لدى المستهلك المحلي.


           

على صعيد العلامة التجارية "هيونداي"، فقد واصلت ريادتها لمبيعات السيارات للعام السادس على التوالي في السوق المحلي خلال العام 2025 مع إستمرار تحقيق أفضل نتائج المبيعات في السنوات الماضية؛ ما جعلها السيارة الأكثر موثوقية وإنتشاراً وشعبية في فلسطين مدعومةً بالكفاءة العالية وخدمات البيع وما بعد البيع عبر أوسع شبكة من صالات البيع ومراكز الصيانة وقطع غيار السيارات الأصلية، إضافة إلى جانب تعدد طرازات هيونداي التي تلامس رغبات مختلف الفئات والإحتياجات.

تتمتع مختلف طرازات هيونداي من السيارات بمواصفات متنوعة وعالية تجمع بين القيمة الاقتصادية والقدرات العملية؛ مع تقديم أفضل ضمانات المصنع عالمياً، وتوفير أحدث التقنيات ووسائل الراحة والأمان بما فيها دمج الأنظمة الذكية والشاشات الرقمية لمساعدة السائق حتى في فئاتها المتوسطة؛ ما جعلها خياراً عملياً والأكثر تنافسياً لقطاع واسع من المستهلكين بما تحويه من مزايا كثيرة إلى جانب الموثوقية والكفاءة العالية في استهلاك الوقود وتنوع الموديلات.


"إم جي".. الأسرع نمواً في وقت قياسي

فيما حققت العلامة التجارية "إم جي"، وفي سابقة قد تكون الأولى من نوعها في السوق الفلسطيني، الإنتشار الأسرع نمواً في وقت قياسي؛ فقد تبوأت "سيارات "إم جي" المركز الثاني في مبيعات السيارات الجديدة بعد عامين فقط من إطلاقها الرسمي في السوق المحلي، ما عكس النمو المتسارع والموثوقية العالية التي إكتسبتها "إم جي" خلال فترة زمنية قصيرة.

ومع هذا الصعود التاريخي، تحجز "إم جي" موقعها الريادي في سوق السيارات الفلسطيني؛ ما جعلها الخيار الأكثر تنافسية خاصة ضمن فئات السيارات الصديقة للبيئة بما تقدمه من موديلات تجمع بين التكنولوجيا المتطورة والتصاميم العصرية ووسائل الراحة والأمان. كما تتميز فئاتها من السيارات الكهربائية والهجينة بتوفير مدى قيادة أطول مع دمج التقنيات الذكية وضمانات مصنعية طويلة تصل لـ 8 سنوات، ما جعل العديد من الطرازات تتصدر قوائم المبيعات كخيارات عملية، أنيقة، واقتصادية على حد سواء.


يذكر بأن الشركة الفلسطينية للسيارات تأسست عام 1996، وهي إحدى الشركات التابعة لمجموعة العربية الفلسطينية للاستثمار-أيبك، وهي الموزع والوكيل الحصري للعلامات التجارية هيونداي-إم جي موتور- في فلسطين.

تسعى الشركة لمواكبة أرقى الممارسات التجارية في قطاع السيارات وخدمات ما بعد البيع. وتنتشر فروعها المباشرة كمعارض وخدمات ما بعد البيع في نابلس ورام الله وبيت لحم أو من خلال شبكة موزعيها المعتمدة في الخليل شركة السلام الاستثمارية وشركة بيروت للسيارات في نابلس.


عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 11:11 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي: الحشود العسكرية الأمريكية لا تخيفنا ولن نتنازل عن تخصيب اليورانيوم

شدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اليوم الأحد، على أن بلاده لن ترضخ للضغوط العسكرية التي تمارسها الولايات المتحدة في منطقة الخليج. وأوضح عراقجي خلال منتدى عُقد في العاصمة طهران أن التحركات البحرية الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك تواجد حاملة الطائرات 'أبراهام لينكولن'، لا تثير مخاوف القيادة الإيرانية أو تدفعها لتغيير سياساتها الاستراتيجية.

وفي رسالة حازمة بشأن الملف النووي، أعلن عراقجي أن طهران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم تحت أي ظرف من الظروف، حتى في حال اندلاع مواجهة عسكرية. وأشار إلى أن إيران دفعت أثماناً باهظة لتطوير برنامجها النووي الذي تصفه بالسلمي، مؤكداً أن الإصرار على التخصيب ينبع من رفض التبعية أو القبول بإملاءات خارجية على القرار الوطني.

ووصف رئيس الدبلوماسية الإيرانية بلاده بأنها 'أمة دبلوماسية وأمة حرب' في آن واحد، موضحاً أن هذا التوصيف يعكس استعداد طهران لكافة السيناريوهات. ورغم تأكيده على أن إيران لا تسعى إلى إشعال فتيل الحرب في المنطقة، إلا أنه شدد على أن الجاهزية العسكرية تظل قائمة للدفاع عن المكتسبات النووية والسيادية.

تأتي هذه التصريحات في أعقاب جولة محادثات مباشرة ونادرة استضافتها سلطنة عُمان يوم الجمعة الماضي، حيث التقى عراقجي بالمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. وقد سادت أجواء من الترقب بعد هذا اللقاء الذي هدف إلى خفض التصعيد وبحث آفاق جديدة للتعامل مع الملف النووي العالق بين واشنطن وطهران منذ عودة دونالد ترامب للبيت الأبيض.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد شهدت اجتماعات مسقط طرح أفكار تقنية تهدف إلى تخفيف المخاوف الدولية، من بينها إبداء مرونة في مستويات تخزين اليورانيوم ونسب التخصيب الحالية. وتهدف هذه المقترحات إلى تعزيز مبدأ الشفافية والتعاون مع الوكالات الدولية، مما قد يمهد الطريق لرفع جزئي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.

من جانبه، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هذه التطورات مشيراً إلى أن الجانب الإيراني أظهر 'ليونة غير مسبوقة' خلال المباحثات الأخيرة. ويعكس هذا التصريح تحولاً محتملاً في مسار العلاقات المتوترة، رغم استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة كأداة للضغط السياسي والعسكري على طهران.

وفي ختام تصريحاته، أكد عراقجي أن الحوار سيستمر بين الطرفين عبر القنوات الدبلوماسية المتاحة، حيث تم الاتفاق على عقد جولات تفاوضية إضافية في وقت قريب. ويبقى التحدي الأكبر متمثلاً في موازنة طهران بين خطوطها الحمراء المتعلقة بالتخصيب وبين رغبتها في إنهاء العزلة الاقتصادية وتجنب صدام عسكري مباشر.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يلتقي نتنياهو في البيت الأبيض الأربعاء المقبل



أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، أن نتنياهو سيتوجه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح الأربعاء، في زيارة عاجلة تأتي بعد يوم واحد فقط من انطلاق محادثات أميركية إيرانية في سلطنة عُمان. ويُنتظر أن يغادر نتنياهو إلى الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، على أن يعود يوم الخميس، في برنامج مكثف يعكس حساسية المرحلة وتداخل الملفات التي تحكم العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، وعلى رأسها الملف الإيراني بشقيه النووي والعسكري.
وفي بيان رسمي، شدد مكتب نتنياهو على أن رئيس الوزراء الذي صدر بحقه مذكرت اعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدولية في عام 2024 بعد اتهامه بجرائم حرب ارتكبها في غزة، يرى أن أي مفاوضات مع إيران يجب ألا تقتصر على المسألة النووية وحدها، بل ينبغي أن تشمل قيودًا صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى "إنهاء دعم المحور الإيراني" في المنطقة. وأشار البيان ضمنًا إلى وجود مخاوف إسرائيلية بشأن اتجاه المحادثات الأميركية الإيرانية حتى الآن، في إيحاء واضح بأن تل أبيب لا تريد أن تُترك خارج غرفة القرار، ولا أن تُفاجأ بمسار تفاوضي قد يفضي إلى تفاهمات لا تلبي شروطها الأمنية.
ويعتقد الخبراء أن توقيت زيارة نتنياهو ليس تفصيلاً بروتوكوليًا، بل رسالة سياسية مركّبة. فإسرائيل تحاول، عبر هذا اللقاء، تحويل نفسها إلى طرف حاضر في صناعة السقف الأميركي للمفاوضات، لا مجرد متلقٍ للنتائج. في المقابل، تسعى واشنطن إلى إدارة الملف الإيراني بما يخدم مصالحها الأوسع، لا بالضرورة الشروط الإسرائيلية القصوى. لذلك تبدو الزيارة محاولة لإعادة ضبط الإيقاع: نتنياهو يريد أن يمنع "تسوية ناقصة"، وترمب يريد صفقة قابلة للتسويق داخليًا وخارجيًا.
عمن جهته صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم السبت مؤكدا أن طهران لن تقبل إدراج ملف الصواريخ ضمن أي مسار تفاوضي. وقال عراقجي، في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية بينما كانت المحادثات مستمرة في مسقط: "برنامج الصواريخ غير قابل للتفاوض إطلاقًا”، معتبرًا أن هذه الصواريخ “مسألة دفاعية". هذا الموقف الإيراني يعكس خطًا أحمر ثابتًا لدى الجمهورية الإسلامية، ويشير إلى أن الفجوة بين الرؤية الإسرائيلية والرؤية الإيرانية ليست تفصيلًا تقنيًا، بل خلافًا على تعريف الأمن نفسه وحدود السيادة الوطنية.
وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد التقيا في مسقط يوم الجمعة بوفد إيراني برئاسة عراقجي، ضمن محادثات غير مباشرة جرت بوساطة وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي. وقال البوسعيدي في منشور على منصة "إكس" إن اللقاء كان "مفيدًا لتوضيح وجهات النظر الإيرانية والأميركية وتحديد مجالات التقدم الممكنة"، في صياغة دبلوماسية توحي بأن الطرفين وضعا على الطاولة خطوطهما العامة دون اختراقات كبيرة.
وفي السياق ذاته، تتحدث التوقعات عن استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثانية من المحادثات النووية خلال الأيام القليلة المقبلة. وقد ركزت الجولة الأولى على البرنامج النووي الإيراني، فيما نقل عن عراقجي قوله إن بلاده لن تتخلى عن “حقها” في تخصيب اليورانيوم. كما أفادت مصادر بأن ملف الصواريخ الباليستية لم يُطرح للنقاش في الجلسات الأولى، وهو ما يزيد من قلق إسرائيل التي تعتبر هذا الملف جوهريًا في أي اتفاق.
وكان من المقرر - بحسب الإعلام الإسرائيلي- أن يكون نتنياهو في واشنطن بين 18 و22 شباط، إلا أن الموعد قُدّم أسبوعًا بناء على طلب نتنياهو، بحسب ما نقل مسؤول في البيت الأبيض لموقع "أكسيوس". وتُعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ بدء ترمب ولايته الثانية قبل ما يزيد قليلًا عن عام. وقد كانت آخر زيارة في أواخر كانون الأول الماضي، حين أمضى نتنياهو ليلة رأس السنة في منتجع مارالاغو في فلوريدا، في دلالة على العلاقة الشخصية والسياسية الوثيقة التي تجمع الرجلين.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، سينضم إلى نتنياهو في هذه الرحلة قائد سلاح الجو الإسرائيلي الجديد العميد عمر تيشلر. وقد جرى تعيين تيشلر مؤخرًا في دور يشبه “المبعوث العسكري” إلى البنتاغون، تمهيدًا لتسلمه قيادة سلاح الجو في نيسان المقبل. ولفتت التقارير إلى أنه انضم، في خطوة غير معتادة، إلى رئيس الأركان إيال زامير خلال زيارة سابقة إلى الولايات المتحدة هذا الشهر، حيث التقيا رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين ومسؤولين أميركيين آخرين في البنتاغون، ما يشي بأن الجانب العسكري حاضر بقوة في حسابات هذه المرحلة.
ويعتبراصطحاب قائد سلاح الجو في زيارة سياسية ليس مجرد "مرافقة"، بل مؤشر على طبيعة الرسائل التي تريد إسرائيل إرسالها. فحين تُطرح الصواريخ والتخصيب، يصبح سلاح الجو أداة الضغط الأساسية: إمّا كورقة ردع وإمّا كخيار عملياتي. وجود تيشلر يوحي بأن تل أبيب لا تريد أن تُقرأ الزيارة كحوار سياسي فقط، بل كإعادة تثبيت معادلة "التفاوض تحت سقف القوة". كما يضع واشنطن أمام مسؤولية ضبط حليفها ومنع الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب.
في المقابل، وبعد يوم من محادثات عُمان، زار ويتكوف وكوشنر حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” صباح السبت، بعد أسبوع من وصولها إلى المنطقة وسط توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. وتتمركز الحاملة في بحر العرب، ويرافقها تشكيل قتالي يضم مدمرات وطرادات بحرية، في مشهد عسكري يعكس أن مسار التفاوض لا يسير بمعزل عن استعراض القوة.
وذكرت شبكة "سي إن إن" أن الزيارة تمت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر. وأكد ويتكوف لاحقًا الزيارة في منشور على منصة "إكس"، قائلاً إنه إلى جانب كوشنر وكوبر "التقوا بالبحارة ومشاة البحرية الشجعان" على متن الحاملة ومجموعتها القتالية، معتبرًا أن وجودهم "يدعم رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة". وأضاف أنهم التقوا بالطيار الذي "أسقط طائرة إيرانية من دون طيار" اقتربت من الحاملة "دون نية واضحة" الأسبوع الماضي.
ومن المتوقع أن يلتقي ويتكوف وكوشنر مع عراقجي للمرة الثانية الأسبوع المقبل، وفق ما قاله ترمب يوم الجمعة، واصفًا الاجتماع الأول بأنه "جيد جدًا". وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقها إلى مارالاغو لقضاء عطلة نهاية الأسبوع: "يبدو أن إيران تريد إبرام صفقة بشدة، كما ينبغي لها". غير أن ترمب، في الوقت نفسه، واصل التلويح بخيارات القوة لإجبار إيران على اتفاق حول برنامجها النووي، في ظل حشد بحري أميركي في المنطقة.
وهكذا، تتقاطع خيوط الدبلوماسية مع الاستعراض العسكري في لحظة واحدة: واشنطن تفاوض وتضغط، طهران ترفض توسيع الملفات، وتل أبيب تسعى إلى رفع سقف الشروط. وبين هذه الأطراف الثلاثة، يبدو أن أي تقدم محتمل لن يكون نتاج "حسن نيات"، بل نتيجة موازين دقيقة بين ما يمكن قبوله على الطاولة وما يمن رفضه.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يقطعون المياه عن 100 ألف فلسطيني في ريف رام الله

شهد ريف محافظة رام الله والبيرة تصعيداً ميدانياً خطيراً استهدف البنية التحتية الحيوية، حيث يواجه ما يزيد عن 100 ألف مواطن فلسطيني خطر انقطاع المياه الشامل. وجاء ذلك عقب هجوم نفذته مجموعات من المستوطنين، مساء السبت، استهدف المحطة الرئيسية لآبار المياه في منطقة 'عين سامية' الواقعة شرق بلدة كفر مالك، مما أدى إلى تعطل الإمدادات بشكل كامل.

وأفادت مصادر محلية بأن أكثر من 15 مستوطناً اقتحموا المنشأة المائية وقاموا بالاعتداء الجسدي على موظفي مصلحة مياه محافظة القدس أثناء تأديتهم لعملهم الميداني. ولم يتوقف الاعتداء عند الترهيب الجسدي، بل عمد المهاجمون إلى تحطيم المحتويات الداخلية للمحطة وتخريب المعدات التشغيلية والتقنية اللازمة لعمليات الضخ، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المنطقة بآليات عسكرية لتأمين انسحاب المعتدين.

من جانبها، أصدرت مصلحة مياه محافظة القدس بياناً عاجلاً حذرت فيه من التداعيات الكارثية لهذا الهجوم الذي وصفته بالوحشي، مؤكدة أن الاعتداءات المتكررة في الآونة الأخيرة بلغت ذروتها بتوقف الضخ نهائياً. وأوضحت المصلحة أن هذا التوقف القسري يحرم السكان من حقهم الأساسي في الوصول إلى مياه الشرب، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة.

ووفقاً للبيانات الفنية، فإن هذا الاعتداء يؤثر بشكل مباشر وفوري على 19 تجمعاً سكنياً فلسطينياً تعتمد بشكل حصري على آبار 'عين سامية' كمصدر وحيد للتزويد المائي. وتعتبر هذه الآبار الشريان الرئيسي للحياة في ريف رام الله الشرقي، مما يجعل من تخريبها أداة لسياسة 'تعطيش' ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في تلك المناطق.

وفي إطار التحركات القانونية والدولية، أكدت مصلحة المياه أنها بدأت إجراء اتصالات مكثفة مع مختلف الجهات الدولية والمحلية المعنية للضغط من أجل وقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للمنشآت المائية. وشددت على أن استمرار استهداف الطواقم الفنية والمعدات يهدد الأمن المائي الفلسطيني بشكل غير مسبوق، وينذر بأزمة إنسانية يصعب السيطرة عليها إذا لم يتم التدخل الفوري.

وطالبت الجهات المسؤولة بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للمنشآت المائية وطواقمها لضمان استمرارية العمل، والبدء الفوري في إصلاح ما دمره المستوطنون لإعادة تشغيل الآبار. وتأتي هذه المطالبات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع رقعة استهداف الموارد الطبيعية الفلسطينية ضمن سياسة التضييق التي تمارسها المجموعات الاستيطانية تحت حماية الجيش.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

روسيا تشكل قوة مسيّرات ضخمة تتجاوز في تعدادها إجمالي الجيش البريطاني

كشفت تقارير عسكرية حديثة صادرة عن معهد دراسات الحرب الأمريكي عن تحول استراتيجي في بنية القوات المسلحة الروسية، حيث أنشأ الرئيس فلاديمير بوتين وحدة عسكرية متخصصة للطائرات المسيّرة. وتفيد البيانات بأن حجم هذه القوة الجديدة، المعروفة باسم قوات الأنظمة غير المأهولة، قد تجاوز بالفعل التعداد الكلي للجيش البريطاني النظامي، مما يعكس توجه موسكو نحو الاعتماد الكثيف على التكنولوجيا الذكية في حروب المستقبل.

وتشير الإحصائيات الواردة في التقارير إلى أن هذه الوحدة النخبوية تضم حالياً ما يزيد عن 87 ألف جندي، وهو رقم يفوق عدد القوات البريطانية المدربة والجاهزة للانتشار. وقد ظهرت ملامح هذا التشكيل العسكري الجديد بشكل علني لأول مرة خلال عرض يوم النصر في موسكو في مايو 2025، حيث تم استعراض وحدات متطورة من الأنظمة الجوية والبرية غير المأهولة.

تتوزع القوة الروسية الحالية على هيكلية تنظيمية معقدة تشمل سبعة أفواج وخمسة وعشرين كتيبة، بالإضافة إلى فرقة عسكرية كاملة وثلاث مفارز متخصصة. ولا تتوقف طموحات الكرملين عند هذا الحد، إذ تظهر الخطط المسربة لعام 2026 نية موسكو التوسع لإنشاء لواء إضافي وأربعة أفواج و96 كتيبة جديدة، ما يعزز من هيمنتها في هذا المجال التقني العسكري.

وإلى جانب الوحدات القتالية الميدانية، استثمرت روسيا في مراكز الأبحاث والتطوير العسكري، حيث يضم مركز 'روبيكون' للتقنيات المتقدمة للطائرات المسيّرة نحو ألف جندي متخصص. كما يعمل مئات الخبراء في مركز 'بارس-سارمات' المخصص للأنظمة المسيّرة ذات الأغراض الخاصة، مما يوفر غطاءً تقنياً ولوجستياً مستمراً للعمليات الميدانية.

في المقابل، يواجه الجيش البريطاني تحديات ديموغرافية وتمويلية حادة، حيث تقلص حجم القوات النظامية إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من قرنين. وأظهرت بيانات رسمية من أكتوبر 2025 أن عدد الجنود المدربين بدوام كامل في المملكة المتحدة بلغ 74,270 جندياً فقط، وهو رقم يقل بشكل ملحوظ عن تعداد وحدة المسيّرات الروسية وحدها.

وتثير هذه الفجوة العددية والتقنية قلقاً واسعاً في الأوساط الدفاعية البريطانية، خاصة مع الكشف عن أن لندن لا تملك سوى 3000 جندي مؤهل لتشغيل الطائرات المسيّرة. ووصف خبراء عسكريون هذه الأرقام بالـ 'مقلقة للغاية'، محذرين من تراجع القدرة التنافسية للجيش البريطاني في مواجهة التهديدات الحديثة التي تعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي.

تاريخياً، كان الجيش البريطاني يعتمد على احتياطي قوي وصل في نهاية الحرب الباردة إلى 73 ألف جندي، لكن هذا الرقم تراجع اليوم ليصل إلى نحو 25,710 جندياً فقط. ويعزو مراقبون هذا التراجع إلى سياسات خفض الإنفاق التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة، والتي أعطت الأولوية للبحرية الملكية وسلاح الجو على حساب القوات البرية والاحتياط.

وعلى الرغم من هذا التراجع العددي، تحاول وزارة الدفاع البريطانية تدارك الموقف عبر تخصيص ميزانيات ضخمة لتطوير سلاح الإشارة والأنظمة المسيرة. وأعلن متحدث باسم الوزارة عن رصد 4 مليارات جنيه إسترليني لتعزيز هذه القدرات، مؤكداً أن العمل جارٍ لتوسيع قاعدة الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع هذه التقنيات المعقدة.

وتهدف الخطة البريطانية الجديدة إلى مضاعفة عدد طياري الطائرات المسيّرة خلال العام المقبل، عبر تدريب 6000 جندي إضافي لينضموا إلى الـ 3000 الحاليين. وتأتي هذه التحركات في ظل سباق تسلح عالمي محموم على الأنظمة غير المأهولة، حيث أثبتت النزاعات الأخيرة أن التفوق العددي التقليدي لم يعد كافياً دون تفوق تكنولوجي موازٍ في الجو.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

فضيحة تهريب كبرى لغزة تورط عسكريين وشقيق رئيس الشاباك

تتفاعل في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية فضيحة مدوية تتعلق بتهريب بضائع ومنتجات محظورة إلى قطاع غزة، عقب تقديم لوائح اتهام ضد 13 شخصاً. وتكتسب القضية حساسية مفرطة لكون أحد المتورطين هو باتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز المخابرات العامة 'الشاباك' دافيد زيني، مما دفع الجهاز للنأي بنفسه عن التحقيقات وإحالتها للشرطة منعاً لتضارب المصالح، رغم تأكيد القضاء عدم وجود شبهات مباشرة ضد رئيس الجهاز نفسه.

وكشفت التحقيقات أن عمليات التهريب اتخذت طابعاً شبكياً منظماً، شارك فيها مقاولون وسائقو شاحنات وجنود في الخدمة النظامية والاحتياط، من بينهم ضابط وجندي من وحدة الاستطلاع. وقد استغل هؤلاء الواقع الميداني المتردي بعد الحرب لتحقيق مكاسب مالية ضخمة، حيث وثقت إحدى العمليات في مايو 2025 قيام عسكريين بتهريب آلاف علب السجائر مقابل مبلغ 269 ألف شيكل تقاضوه من تاجر فلسطيني، مستفيدين من الارتفاع الجنوني في أسعار السلع المحظورة داخل القطاع.

وتتنوع مسارات التهريب لتشمل معبر كرم أبو سالم الرسمي، حيث يتم إخفاء المهربات داخل شحنات المساعدات الإنسانية لتجنب الفحص الإشعاعي الدقيق. كما رصدت مصادر أمنية استخدام مركبات مدنية تابعة لمقاولين يعملون مع الجيش، تدخل إلى المناطق العسكرية في غزة دون تفتيش فعلي، بالإضافة إلى استغلال ثغرات في السياج الحدودي واستخدام طائرات مسيرة تنطلق من داخل إسرائيل ومنطقة سيناء لنقل الهواتف الذكية والمعدات التقنية.

وأقرت قيادات عسكرية بوجود 'خلل عميق' وفقدان للسيطرة على حركة مئات الشركات الإسرائيلية التي تدخل وتخرج من القطاع يومياً، واصفة المعابر بأنها تحولت إلى نقاط عبور مفتوحة تفتقر للتوثيق والتتبع. وأشارت تقارير إلى رصد شاحنات تحمل لوحات ترخيص إسرائيلية داخل غزة دون سجلات رسمية لدخولها، حيث يعمد المهربون أحياناً إلى ترك المركبات أو إحراقها داخل القطاع لتجنب الانكشاف عند العودة.

وفي سياق متصل، يسود الغموض داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول مصادر السيولة المالية التي تمكن التجار في غزة من شراء بضائع بأسعار مضاعفة رغم الظروف الاقتصادية القاسية. وتراقب الأجهزة الاستخباراتية منظومات الدفع الرقمية المحلية مثل 'جوال باي' التي باتت تعتمد عليها الأسواق، وسط تحذيرات عسكرية من أن هذه الأموال والسلع تساهم في تعزيز القوة الاقتصادية لحركة حماس وقدرتها على إعادة بناء بنيتها التنظيمية.

فلسطين

الأحد 08 فبراير 2026 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

خالد مشعل: نزع سلاح المقاومة تحت الاحتلال محاولة لتصفية الشعب الفلسطيني

شدد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، خالد مشعل، على أن أي محاولات لانتزاع سلاح المقاومة الفلسطينية في ظل استمرار الاحتلال تمثل تهديداً وجودياً للشعب الفلسطيني. وأوضح مشعل أن تجريد الفلسطينيين من وسائل دفاعهم يهدف في جوهره إلى تحويلهم لضحايا يسهل القضاء عليهم، واصفاً السلاح بأنه يمثل 'روح' المقاومة التي لا يمكن التخلي عنها تحت وطأة الضغوط العسكرية أو السياسية.

وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية المقترحة، أشار مشعل إلى أن الحركة تتبنى مقاربة منطقية تربط بين ملف السلاح وتوفير بيئة آمنة تسمح بإغاثة قطاع غزة وبدء عمليات الإعمار الشاملة. وأكد أن الهدف هو الوصول عبر الوسطاء الدوليين إلى منظومة من الضمانات التي تحول دون اشتعال المواجهات العسكرية مجدداً، بعيداً عن شروط الابتزاز التي تحاول الحكومة الإسرائيلية فرضها على الواقع الميداني والسياسي.

وكشف القيادي في حماس عن تفاصيل المعادلة التي تطرحها الحركة على الأطراف الدولية، والتي تقوم على فكرة حفظ السلاح وتأمينه بعيداً عن الاستخدام أو المظاهر الاستعراضية، مقابل ضمانات دولية قاطعة بعدم تكرار العدوان الإسرائيلي على القطاع. كما لفت إلى أن المقاومة قدمت مقترحاً لهدنة طويلة الأمد لتكون صمام أمان حقيقي، مؤكداً أن مصدر الخطر الحقيقي في المنطقة هو الاحتلال وليس غزة التي تُطالب دولياً بنزع سلاحها.

وأعرب مشعل عن تفاؤله بإمكانية إقناع الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب بهذه الرؤية، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بـ'العقلية البراغماتية' التي تحكم واشنطن حالياً. وأوضح أن الوسطاء منخرطون بالفعل في نقاشات مع الجانب الأمريكي حول هذه المقاربة، سعياً لفرضها كواقع سياسي على الطرف الإسرائيلي لإنهاء حالة الصراع وضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة.

اسرائيليات

الأحد 08 فبراير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

استقالة وفيق صفا من حزب الله: قراءة في دلالات 'عملية التطهير' وإعادة الهيكلة الأمنية

أثارت الاستقالة المفاجئة لوفيق صفا، أحد أبرز الوجوه الأمنية في حزب الله، موجة من التحليلات حول طبيعة التغييرات العميقة التي يشهدها الهيكل التنظيمي للحزب في المرحلة الراهنة. وصفت مصادر إعلامية هذه الخطوة بأنها غير مسبوقة، حيث لم تكن مجرد إجراء إداري اعتيادي، بل جاءت نتيجة تراكمات وضغوط داخلية فرضت رحيل الرجل الذي أدار ملفات التنسيق الأمني لسنوات طويلة.

وأشارت هيئة البث الإسرائيلية في قراءتها لهذا التطور إلى أن استقالة صفا تندرج ضمن إطار 'عملية تطهير' واسعة النطاق داخل صفوف القيادة العليا للحزب. ويرى مراقبون أن الحزب يسعى من خلال هذه الخطوة إلى إعادة صياغة صورته والتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية الجديدة التي فرضتها التطورات الميدانية والعقوبات الدولية.

المحلل السياسي روعي كايتس أوضح أن صفا لم يغادر منصبه طواعية، بل أُجبر على التنحي بعد ظهور ملاحظات تنظيمية جوهرية وتحفظات على أدائه خلال الفترة الأخيرة. واعتبر كايتس أن هذه الإزاحة تهدف إلى تقليص نفوذ الشخصيات التي تمتلك نفوذاً واسعاً وارتباطات معقدة قد تشكل عبئاً على التوجهات الجديدة للحزب.

ويُعرف وفيق صفا بأنه كان بمثابة 'وزير خارجية الحزب' لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية، حيث لعب دوراً محورياً في الوساطات والتنسيق بين الحزب ومؤسسات الدولة. وبحسب التقارير، فإن رحيله يمثل نهاية حقبة 'مراكز القوى' الأمنية التي سيطرت على المشهد لعقود، مما يفتح الباب أمام جيل جديد من القيادات.

وفي سياق متصل، تم تعيين حسين العبد الله خلفاً لصفا، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لضخ دماء جديدة أقل ارتباطاً بشبكة المصالح القديمة. ويهدف هذا التعيين إلى جلب وجوه لا تلاحقها العقوبات الدولية المكثفة التي طالت الرعيل الأول من القادة الأمنيين في الحزب.

التوقيت الزمني لهذه الاستقالة يحمل دلالات هامة، خاصة وأنها تأتي بعد نحو عام ونصف من محاولة اغتيال فاشلة استهدفت صفا في قلب العاصمة بيروت. ففي أكتوبر 2024، نفذ الطيران الإسرائيلي غارات عنيفة على منطقتي النويري والبسطة استهدفت تصفية صفا بشكل مباشر، لكنه نجا من الهجوم رغم الدمار الهائل.

ويرى محللون أن ابتعاد صفا عن الأضواء منذ تلك المحاولة، وظهوره المحدود لاحقاً، كان تمهيداً لهذا الخروج النهائي من المشهد العملياتي. ويبدو أن الحزب قرر أن الوقت قد حان لإجراء تغييرات جذرية تشمل الشخصيات التي تدور حولها شبهات تتعلق بالإخفاقات الأمنية أو تلك التي أصبحت أهدافاً دائمة للاحتلال.

على صعيد آخر، تتزامن هذه التطورات اللبنانية مع تحركات دبلوماسية كبرى في المنطقة، حيث يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن. ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء المقبل لمناقشة ملفات حساسة تتصدرها المفاوضات مع إيران والوضع في غزة.

وتشير المصادر إلى أن إدارة ترامب تميل نحو إيجاد حلول سلمية للنزاع مع طهران، رغم رسائل القوة التي تبعث بها واشنطن عبر مبعوثيها. وقد صرح سفير أمريكي بأن الرئيس ترامب يفضل المسار الدبلوماسي لإنهاء التوترات الإقليمية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على نفوذ الأطراف المرتبطة بإيران في المنطقة.

وفي غضون ذلك، تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث اقتحمت القوات منطقة وادي الفارعة ونفذت اعتقالات في بيت لحم. هذه التحركات الميدانية تزيد من تعقيد المشهد الأمني وتضع ضغوطاً إضافية على كافة الأطراف المعنية بالصراع في الشرق الأوسط.

وبالعودة إلى الشأن اللبناني، فإن إعادة هيكلة حزب الله لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل مراجعة شاملة للمصالح الاقتصادية والارتباطات الدولية. فالحزب يحاول التكيف مع الضغوط المالية الخانقة والعقوبات التي تستهدف كبار مسؤوليه، مما يجعل من 'تطهير' الصفوف ضرورة استراتيجية للبقاء.

إن خروج وفيق صفا، الذي كان يُعد 'خزانة أسرار' الحزب، يطرح تساؤلات حول مصير الملفات الحساسة التي كان يديرها. فهل ستؤدي هذه الاستقالة إلى تغيير في لغة التخاطب بين الحزب والأجهزة الأمنية اللبنانية، أم أن العبد الله سيسير على خطى سلفه مع الالتزام بالضوابط الجديدة؟

التقارير العبرية تصر على أن ما يحدث هو عملية 'تطهير' حقيقية تهدف إلى التخلص من أي ثغرات أمنية محتملة قد يستغلها الاحتلال. ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه الحزب استعادة توازنه بعد سلسلة من الضربات القاسية التي استهدفت قياداته العسكرية والسياسية خلال العامين الماضيين.

ختاماً، تظل استقالة صفا علامة فارقة في تاريخ حزب الله التنظيمي، حيث تعكس رغبة القيادة في الانتقال إلى مرحلة أكثر مرونة وأقل عرضة للاختراق. ومع ترقب نتائج لقاء ترامب ونتنياهو، يبدو أن المنطقة مقبلة على ترتيبات جديدة قد تعيد رسم خارطة النفوذ والتحالفات بشكل جذري.

أحدث الأخبار

الأحد 08 فبراير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

عراقجي: الوجود العسكري الأمريكي لا يرهبنا وحقنا في التخصيب غير قابل للتفاوض

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأحد أن التحركات العسكرية الأمريكية المكثفة في منطقة الشرق الأوسط لا تثير قلق طهران أو ترهبها. وأوضح عراقجي خلال كلمة ألقاها في المؤتمر الوطني الأول للسياسة الخارجية أن بلاده تمتلك الجاهزية الكاملة للتعامل مع كافة السيناريوهات المحتملة، سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية.

وشدد الوزير الإيراني على أن قرار الاستمرار في عمليات تخصيب اليورانيوم هو قرار سيادي نابع من إرادة الشعب الإيراني ويهدف إلى الحفاظ على العزة الوطنية. وأشار إلى أن التخصيب يمثل حاجة حقيقية للتنمية في البلاد، مؤكداً أنه لا يحق لأي قوة خارجية فرض إملاءات على إيران بشأن ما يجب أن تمتلكه من تكنولوجيا.

وفيما يتعلق بالمخاوف الدولية، أبدى عراقجي استعداد طهران لتقديم إجابات تقنية وبناء الثقة لمعالجة القلق بشأن أهداف البرنامج النووي. ومع ذلك، أكد أن هذا الاستعداد لا يعني بأي حال من الأحوال التنازل عن الحقوق القانونية التي تكفلها المعاهدات الدولية، حتى لو تطلب الأمر دفع أثمان باهظة.

واعتبر رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن محاولات تقويض المعرفة النووية عبر القصف العسكري هي محاولات محكومة بالفشل، لأن العلم والتكنولوجيا لا يمكن محوهما بالقوة. ودعا الأطراف الدولية إلى اعتماد لغة الاحترام المتبادل بدلاً من لغة التهديد، مؤكداً أن طهران سترد على كل لغة بمثلها تماماً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات سياسية مكثفة، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء. ويهدف اللقاء المرتقب في واشنطن إلى تنسيق المواقف بشأن المفاوضات مع إيران والحد من طموحاتها النووية والإقليمية.

من جانبه، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود مؤشرات إيجابية في المحادثات مع الجانب الإيراني، معتبراً أن طهران تبدو مهتمة بالتوصل إلى اتفاق جديد. وتتزامن هذه التصريحات مع تقارير إعلامية تحدثت عن لقاءات مباشرة جمعت مسؤولين إيرانيين مع مستشاري ترامب في سلطنة عُمان.

وفي سياق متصل، أكد عراقجي أن البرنامج الصاروخي الإيراني يقع خارج نطاق أي مفاوضات سياسية، معتبراً إياه ركيزة أساسية للدفاع الوطني. وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن الصمود هو الخيار الوحيد الذي يجبر الخصوم على تغيير مواقفهم من المطالبة بالاستسلام إلى الدعوة لوقف إطلاق النار.

وعلى الصعيد العسكري، حذر رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية من أن أي مغامرة عدوانية تستهدف الأراضي الإيرانية ستواجه برد حاسم وقاسٍ. وأضاف أن الأعداء سيتكبدون خسائر فادحة لا يمكن تداركها في حال ارتكاب أي خطأ في الحسابات الاستراتيجية تجاه أمن الجمهورية الإسلامية.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن هناك جهوداً تُبذل في الكواليس لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران، رغم الخطاب الإعلامي المتشدد من الطرفين. وتلعب بعض الأطراف الإقليمية دور الوساطة لتقريب وجهات النظر وتجنب اندلاع مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة.

وفي واشنطن، نقلت مصادر عن سفير أمريكي أن الرئيس ترامب يميل في الوقت الراهن إلى إيجاد حل سلمي للنزاع مع إيران، شريطة ضمان عدم امتلاكها سلاحاً نووياً. ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لاستخدام سياسة الضغط الأقصى كأداة لتحسين شروط التفاوض وليس بالضرورة لإشعال حرب.

داخلياً في إيران، برزت تحركات شعبية داعمة للموقف الرسمي، حيث أوردت تقارير عن تطوع مجموعات في مناطق حدودية للدفاع عن البلاد في وجه أي تهديد. ويعكس هذا الحراك حالة من التعبئة العامة التي تهدف إلى تعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة.

عراقجي لفت أيضاً إلى أن الدبلوماسية هي الطريق الوحيد المثمر، مشيراً إلى أن الطرق غير الدبلوماسية التي جُربت في الماضي لم تؤدِ إلا إلى تعقيد الأزمات. وأكد أن إيران لن تقبل الهيمنة أو تلقي الأوامر من أي طرف دولي، مهما كان حجم الضغوط الاقتصادية أو العسكرية المفروضة عليها.

ويرى مراقبون أن تصريحات عراقجي تمثل رسالة استباقية لقمة ترامب ونتنياهو، تهدف إلى توضيح الخطوط الحمراء الإيرانية قبل أي تحرك أمريكي جديد. وتصر طهران على أن رفع العقوبات يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي تفاهمات مستقبلية تتعلق بملفها النووي.

ختاماً، يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بين احتمالات الانفراج الدبلوماسي أو التصعيد الميداني، في انتظار ما ستسفر عنه لقاءات واشنطن والتحركات في مسقط. وتظل القدرة على الموازنة بين الحقوق النووية والمطالب الدولية هي التحدي الأكبر الذي يواجه الدبلوماسية الإيرانية في المرحلة المقبلة.

عربي ودولي

الأحد 08 فبراير 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يستقبل رئيس هندوراس في مارالاغو ويؤكد على شراكة أمنية واقتصادية وثيقة

استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجعه الخاص بمارالاغو في ولاية فلوريدا، رئيس هندوراس الجديد نصري عصفورة، في لقاء عكس متانة الروابط بين الإدارة الأمريكية الحالية والقيادة المحافظة الجديدة في الدولة الواقعة بأمريكا الوسطى. وأثنى ترامب على عصفورة، الملقب بـ 'تيتو'، واصفاً إياه بالصديق والحليف الاستراتيجي الذي يتشارك مع واشنطن رؤى سياسية واقتصادية متقاربة تهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.

وجاء هذا الاجتماع بعد أسبوع واحد فقط من تنصيب عصفورة رئيساً لهندوراس، عقب فوزه في انتخابات نوفمبر الماضي التي حظي فيها بدعم علني ومباشر من ترامب. وكان الرئيس الأمريكي قد لوح في وقت سابق بإجراءات حازمة تشمل قطع المساعدات المالية عن هندوراس في حال عدم فوز عصفورة، مما يعكس الأهمية التي توليها واشنطن لوجود حليف موثوق في بلد يعاني من تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' أن المباحثات تناولت بشكل موسع ملفات الاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات استكمالاً لخطوات سابقة، حيث التقى عصفورة بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في منتصف يناير الماضي، وأعلنا حينها عن توجه جاد لإبرام اتفاقية تجارة حرة تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.

وفي الشق الأمني، شدد الجانبان على ضرورة تعميق الشراكة لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الجريمة المنظمة والفساد. ويرى مراقبون أن فوز عصفورة يمثل نقطة تحول لصالح السياسة الخارجية الأمريكية في أمريكا اللاتينية، حيث ينضم إلى سلسلة من القادة المحافظين الذين صعدوا للسلطة مؤخراً في دول مثل الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا، مما يقلص نفوذ التيارات اليسارية في القارة.

وتسعى إدارة ترامب من خلال هذه التحالفات إلى ممارسة ضغوط متزايدة على دول المنطقة لضمان اصطفافها مع التوجهات الأمريكية، خاصة في ظل التنافس المحموم مع الصين على النفوذ في 'الفناء الخلفي' لواشنطن. ويؤكد هذا اللقاء رغبة البيت الأبيض في بناء كتلة إقليمية صلبة تتبنى سياسات اقتصادية منفتحة وتلتزم بالتنسيق الأمني الوثيق مع الولايات المتحدة.

منوعات

الأحد 08 فبراير 2026 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

حقيقة ظهور جيفري إبستين في تل أبيب: صور مفبركة تثير الجدل عبر منصات التواصل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية موجة واسعة من الجدل العالمي، عقب تداول صور زعم ناشروها أنها تعود للملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين وهو يتجول في شوارع مدينة تل أبيب. وظهر في الصور رجل بملامح تشبه إبستين إلى حد كبير، معتمراً نظارات شمسية ولحية كثيفة، بينما يحيط به حراس شخصيون في منطقة تملؤها لافتات باللغة العبرية.

وسرعان ما انقسم المتابعون بين مصدق للرواية التي تعزز نظريات المؤامرة حول وفاة إبستين، وبين مشكك في صحة الصور. وحصدت المنشورات ملايين المشاهدات على منصتي 'إكس' وإنستغرام، مما دفع خبراء التقنية ووسائل إعلام دولية لإخضاع المادة البصرية للفحص والتدقيق الفني لكشف حقيقتها.

وأظهرت نتائج البحث والتحليل التقني أن الصورة الأساسية تحمل في زواياها شعار 'Gemini'، وهو نموذج الذكاء الاصطناعي المطور من قبل شركة غوغل. كما تعرفت محركات البحث المتخصصة على الصورة بوصفها مادة منشأة بالكامل عبر أدوات التوليد الرقمي، مما ينفي بشكل قاطع فرضية وجود إبستين حياً في الموقع المذكور.

وفي تقرير تقني مفصل، أشارت مصادر صحفية إلى أن الصورة تحتوي على علامة 'SynthID' المائية الرقمية، وهي تقنية تدمجها غوغل في الصور المولدة آلياً لضمان شفافية المحتوى. وأوضحت المصادر أن هناك مؤشرات بصرية واضحة على التزييف، مثل التشوهات الطفيفة في ملامح الشخصيات الثانوية وعدم وضوح تفاصيل الخلفية بشكل طبيعي.

من جانبها، أكدت أدوات كشف التزييف العميق مثل 'Hive Moderation' أن احتمالية توليد الصورة عبر الذكاء الاصطناعي تصل إلى 88%. بينما ذهبت أداة 'DeepFake-O-Meter' التابعة لجامعة بافالو إلى أبعد من ذلك، حيث حددت نسبة التزييف بـ 95.28%، مما يغلق الباب أمام التكهنات حول صحة الواقعة.

ورغم الأدلة التقنية الدامغة، لا يزال بعض أنصار نظرية المؤامرة يتمسكون بفرضية نجاة إبستين من الموت، مستذكرين الغموض الذي أحاط بوفاته داخل سجنه الأمريكي. وتستند هذه الادعاءات إلى تقارير غير رسمية تحدثت سابقاً عن تحركات مشبوهة لسيارات مجهولة في محيط السجن ليلة إعلان انتحاره رسمياً.

ويتزامن انتشار هذه الشائعات مع كشف السلطات الأمريكية مؤخراً عن ملايين الوثائق السرية المتعلقة بقضية إبستين، والتي طالت أسماء بارزة في مجالات السياسة والفن. هذه الوثائق أعادت تسليط الضوء على شبكة العلاقات المعقدة التي أدارها الملياردير الراحل قبل سقوطه القانوني المدوي.

وعلى صعيد سياسي منفصل، تتجه الأنظار إلى العاصمة واشنطن حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء المقبل. وتأتي هذه الزيارة التي تم تبكير موعدها لمناقشة ملفات إقليمية ساخنة، على رأسها المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الرئيس ترامب يميل في الوقت الراهن إلى البحث عن حلول سلمية للنزاع مع طهران، رغم استمرار لغة التهديد المتبادلة. وفي هذا السياق، بعث مستشارو ترامب برسائل وصفت بأنها 'رسائل قوة' إلى الجانب الإيراني عقب جولة مفاوضات جرت في سلطنة عُمان مؤخراً.

في المقابل، شدد رئيس أركان القوات الإيرانية على أن أي مغامرة عدوانية ضد بلاده ستكلف الأعداء خسائر فادحة لا يمكن تداركها. كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن البرنامج الصاروخي لبلاده يقع خارج نطاق أي مفاوضات محتملة، مشيراً إلى أن طهران مستعدة للحوار ولكن دون المساس بقدراتها الدفاعية.

وفي تطورات الجبهة الأوكرانية، أعلن الجيش الروسي عن تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام صواريخ 'كينجال' الفرط صوتية استهدفت منشآت للصناعة العسكرية والطاقة. وحذر رئيس بلدية كييف من أيام صعبة تنتظر العاصمة الأوكرانية في ظل تزايد الضغوط العسكرية الروسية على محاور استراتيجية مختلفة.

من جانبه، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن مقترح أمريكي لإنهاء النزاع مع روسيا قبل حلول صيف العام الجاري. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأوروبية من إرسال قوات إلى أوكرانيا، حيث اعتبر رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان أن مثل هذه الخطوة تعني إعلان حرب مباشرة مع موسكو.

وفيما يخص قطاع غزة، تباينت التقديرات حول الفترة الزمنية اللازمة لإعادة الإعمار، حيث أشار سفير أمريكي إلى أن العملية قد تستغرق سنوات طويلة نظراً لحجم الدمار الهائل. كما نفت مصادر مطلعة وجود التزام قاطع من ترامب لنتنياهو بإنهاء مهمة نزع سلاح حماس خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 60 يوماً.

ميدانياً في الضفة الغربية، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية حيث اقتحمت منطقة وادي الفارعة ونفذت اعتقالات في مدينة بيت لحم. وتأتي هذه التحركات في ظل توتر أمني مستمر وتصاعد في وتيرة المداهمات الليلية التي تستهدف مناطق مختلفة من الأراضي الفلسطينية المحتلة.