عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:44 مساءً - بتوقيت القدس

ألمانيا تبرم صفقات بـ 536 مليون يورو لتعزيز ترسانتها من المسيرات الهجومية

تتجه الحكومة الألمانية نحو تعزيز قدراتها العسكرية من خلال خطة طموحة لطلب طائرات مسيرة هجومية بقيمة تصل إلى 536 مليون يورو، ما يعادل نحو 638 مليون دولار. وتأتي هذه الخطوة بالتعاون مع شركتي 'هلسينغ' و'ستارك ديفينس' الألمانيتين الناشئتين، في إطار حملة واسعة لإعادة التسلح بدأت عقب اندلاع النزاع الروسي الأوكراني وتغير البيئة الأمنية في القارة الأوروبية.

وتعد هذه العقود الجديدة جزءاً من اتفاقية إطارية أضخم تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 4.3 مليار يورو، حيث تشمل تزويد الجيش الألماني بطائرات مسيرة متطورة قادرة على التحليق فوق مناطق العمليات المحتملة قبل الانقضاض على أهدافها بدقة. ومن المنتظر أن تعرض هذه العقود على لجنة الموازنة في البرلمان الألماني للمصادقة النهائية عليها، بعد أن كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل الصفقة.

وتهدف برلين من خلال هذا الاستثمار الدفاعي إلى توفير الدعم الجوي والتقني للواء الدبابات الألماني الخامس والأربعين، الذي يتمركز حالياً في ليتوانيا كجزء من تعزيزات حلف الناتو في الجناح الشرقي. وتمتد فترة تنفيذ هذه العقود مع الشركات المحلية على مدار سبع سنوات، حيث تشير الجداول الزمنية إلى أن تسليم الدفعة الأولى من هذه المسيرات سيبدأ في أوائل عام 2027.

وفي سياق متصل بالتعاون الدفاعي الأوروبي، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن برنامج تطوير الطائرات الحربية المشترك بين فرنسا وألمانيا وإسبانيا لا يزال قائماً ولم يتم إلغاؤه كما أشيع مؤخراً. وأعرب ماكرون عن تطلعه لمناقشة تفاصيل هذا البرنامج مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في وقت قريب، بهدف دفع المشروع نحو مراحل تنفيذية متقدمة وتجاوز العقبات التقنية والسياسية.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى وجود تعثر في المفاوضات بين وزراء دفاع الدول الثلاث خلال اجتماعات جرت في ديسمبر الماضي، حيث فشلت الأطراف في التوصل إلى صيغة توافقية لإنقاذ المشروع. ويهدف هذا البرنامج الاستراتيجي إلى ابتكار جيل جديد من الطائرات النفاثة المقاتلة لتكون بديلاً لطائرات 'رافال' الفرنسية و'يوروفايتر' التي تعتمد عليها القوات الجوية الألمانية والإسبانية حالياً.

ورداً على التساؤلات حول مستقبل هذا التحالف الدفاعي، شدد ماكرون في تصريحات لصحف أوروبية بارزة على أن باريس ترى في المشروع ضرورة استراتيجية ومبادرة تقنية عالية القيمة. وأوضح أنه لم يتلقَّ أي إشارات رسمية من الجانب الألماني تفيد بالرغبة في الانسحاب، مؤكداً على أهمية استمرار العمل المشترك لتحقيق السيادة الدفاعية لأوروبا في ظل التحديات الراهنة.

وتعكس هذه التحركات الألمانية والفرنسية سباقاً مع الزمن لتحديث الترسانات العسكرية الأوروبية والاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا المحلية والابتكارات الدفاعية الناشئة. وبينما تركز ألمانيا على المسيرات ذاتية التشغيل لتعزيز وحداتها الميدانية، تصر فرنسا على إنجاح مشروع المقاتلة الكبرى لضمان تفوق جوي أوروبي موحد في العقود المقبلة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

طائرة نتنياهو تعبر أجواء 3 دول أعضاء في الجنائية الدولية في طريقها لواشنطن

كشفت بيانات تتبع الملاحة الجوية، يوم الثلاثاء، عن مسار رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتوجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وأظهرت البيانات أن طائرته الخاصة المعروفة باسم 'جناح صهيون' اخترقت الأجواء الجوية لثلاث دول أوروبية تعد من الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

ووفقاً لما رصده موقع 'فلايت رادار' المتخصص، فإن الطائرة حلقت فوق كل من اليونان وإيطاليا وفرنسا، وهي دول ملزمة قانونياً بتنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الدولية. ومع ذلك، لم تتخذ هذه العواصم أي إجراءات لإغلاق مجالها الجوي أو اعتراض الرحلة، مما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام الفعلي بقرار المحكمة الأخير.

وتأتي هذه الرحلة في أعقاب القرار الصادر عن الدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية بتاريخ 21 نوفمبر 2024، والذي قضى بإصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير أمنه السابق يوآف غالانت. وتواجه القيادة الإسرائيلية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العدوان المستمر على قطاع غزة.

ويشير مراقبون إلى أن نتنياهو اتبع مساراً جوياً مشابهاً لما سلكه في أواخر ديسمبر الماضي خلال زيارة سابقة للقاء دونالد ترمب. ورغم أنه كان يتجنب في فترات سابقة دخول أجواء دول معينة خشية التعرض للاعتقال، إلا أن تحركاته الأخيرة تشير إلى تجاهل واضح للقيود القانونية الدولية المفروضة عليه.

وكان نتنياهو قد غادر مطار بن غوريون في تل أبيب ظهر الثلاثاء، متوجهاً إلى العاصمة واشنطن في مهمة دبلوماسية تهدف للتنسيق مع الإدارة الأمريكية الجديدة. ومن المقرر أن يتركز البحث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول الملف النووي الإيراني والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.

وتتزامن هذه الزيارة مع حراك دبلوماسي مكثف، حيث شهدت العاصمة العمانية مسقط مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران يوم الجمعة الماضي. وتأتي هذه التحركات في ظل تصريحات من الجانب الأمريكي حول إمكانية إجراء جولة جديدة من المفاوضات في وقت مبكر من الأسبوع المقبل للحد من التصعيد العسكري.

ومن المتوقع أن تنتهي زيارة نتنياهو لواشنطن بحلول صباح يوم الجمعة المقبل، حيث سيعود إلى إسرائيل بعد استكمال مشاوراته. وتبقى الأنظار موجهة نحو ردود الفعل الدولية تجاه سماح الدول الأوروبية بمرور طائرة ملاحق دولياً عبر أجوائها السيادية دون عوائق قانونية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:27 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يوقع قراراً بإبعاد أسيرين مقدسيين إلى غزة ويسحب إقامتهما

صادق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، على قرار يقضي بإبعاد أسيرين فلسطينيين من مدينة القدس المحتلة إلى قطاع غزة بشكل فوري. وشمل القرار الأسير المحرر محمود أحمد، المنحدر من بلدة كفر عقب، والأسير محمد أحمد حسين الهلسة من بلدة جبل المكبر، والذي سيتم ترحيله فور انتهاء مدة محكوميته في سجون الاحتلال.

وأعلن نتنياهو عبر حسابه الرسمي على منصة 'إكس' أنه وقع على سحب الإقامة الدائمة للأسيرين، مدعياً أن هذا الإجراء يأتي رداً على تنفيذهما عمليات طعن وإطلاق نار ضد أهداف إسرائيلية. كما أطلق تهديدات صريحة باستهداف المزيد من الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948 والقدس، مشيراً إلى أن هناك قائمة بأسماء أخرى ستواجه المصير ذاته قريباً.

ويعد هذا الإجراء التطبيق العملي الأول للقانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في فبراير من عام 2023، والذي يمنح وزير الداخلية صلاحيات واسعة لسحب المواطنة أو الإقامة من الأسرى. ويستهدف القانون بشكل مباشر الفلسطينيين الذين يتلقون مخصصات مالية من السلطة الوطنية الفلسطينية، مع إتاحة المجال لترحيلهم إلى مناطق السلطة أو قطاع غزة.

من جانبه، أثنى نتنياهو على الدور الذي لعبه رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست، أوفير كاتس، في الدفع بهذا التشريع المثير للجدل حتى دخوله حيز التنفيذ. واعتبر نتنياهو أن هذا القانون يمثل أداة ردع أساسية في مواجهة ما وصفه بـ 'الإرهاب'، مؤكداً استمرار حكومته في اتخاذ خطوات تصعيدية مماثلة ضد الأسرى وعائلاتهم.

وفي سياق متصل، نشر أوفير كاتس مقطع فيديو تباهى فيه ببدء تطبيق القانون الذي استغرق تمريره ومناقشة آليات تنفيذه نحو ثلاث سنوات. وأوضح كاتس أن القانون حظي بتأييد واسع داخل الكنيست عند التصويت عليه، حيث صوت لصالحه 94 نائباً من أصل 120، مما يعكس إجماعاً سياسياً إسرائيلياً على سياسة التهجير القسري.

وأكدت مصادر إعلامية عبرية أن هيئة البث الرسمية أشارت إلى أن الوجهة التي سيُنقل إليها الأسيران هي قطاع غزة، رغم الظروف الإنسانية والأمنية الصعبة هناك. ويأتي هذا القرار في ظل ملاحقة دولية لنتنياهو من قبل المحكمة الجنائية الدولية، التي تطالب باعتقاله لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

وتسود حالة من القلق في الأوساط الحقوقية والفلسطينية من أن يكون هذا القرار مقدمة لحملة تطهير عرقي وإبعاد جماعي تستهدف الفلسطينيين في القدس والداخل المحتل. ويرى مراقبون أن تفعيل هذا القانون يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يحظر النقل القسري للسكان تحت الاحتلال، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة القانونية والسياسية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 11:27 مساءً - بتوقيت القدس

تل أبيب تبلغ واشنطن بضرورة شن عملية عسكرية واسعة في غزة وتعثر مسار التهدئة

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن توجهات حاسمة داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي لإبلاغ الإدارة الأمريكية بفشل المسار التفاوضي الحالي المتعلق بقطاع غزة. وأوضحت المصادر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في صورة التطورات الميدانية، مشيراً إلى أن 'المرحلة الثانية' من مقترح التهدئة لم تحقق أي تقدم ملموس على أرض الواقع حتى اللحظة.

وفي سياق هذا التحول الدراماتيكي، نقلت تقارير عن مصادر مسؤولة أن تل أبيب أخطرت واشنطن بصفة رسمية بأن العودة إلى الخيار العسكري الواسع في القطاع أصبحت ضرورة لا مفر منها. وتأتي هذه الرسائل في وقت تشهد فيه المنطقة ترقباً كبيراً لما ستسفر عنه اللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى، حيث تسعى إسرائيل للحصول على غطاء سياسي لعملياتها القادمة التي تصفها بالضرورية لمواجهة التحديات الراهنة.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الاحتلال يمهد بشكل فعلي لإعلان انهيار المفاوضات الجارية، والبدء في جولة جديدة من القتال العنيف في مختلف مناطق القطاع. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى استباق أي ضغوط دولية قد تمارس لفرض اتفاق لا يلبي الشروط الإسرائيلية، خاصة مع اقرار المصادر بأن المسار الدبلوماسي وصل إلى طريق مسدود يتطلب تدخلات عسكرية بديلة.

ومن المتوقع أن يشكل اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترمب نقطة تحول في الاستراتيجية المتبعة تجاه غزة، حيث سيتم عرض الخيارات العسكرية البديلة عن الاتفاق المتعثر. وتؤكد هذه التطورات أن المنطقة تتجه نحو تصعيد جديد قد يغير ملامح المرحلة المقبلة، في ظل إصرار الجانب الإسرائيلي على أن الحلول السياسية لم تعد كافية لتحقيق الأهداف المعلنة للحرب.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بخيارات 'صارمة' تجاه إيران وسط حراك دبلوماسي مكثف في مسقط

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تطورات جديدة في مسار المفاوضات مع طهران، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني يبدي حالياً مرونة ملحوظة تتجاوز ما تم رصده في يونيو الماضي. وأكد ترمب في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن إدارته لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية أو صواريخ تهدد الاستقرار، مشدداً على أن الوصول إلى اتفاق هو الخيار المفضل حالياً.

ورغم حديثه عن المرونة، لم يخلُ خطاب الرئيس الأمريكي من لغة التهديد والوعيد، حيث لوح باللجوء إلى خيارات 'صارمة جداً' في حال تعثر المسار الدبلوماسي. وأشارت تقارير صحفية إلى أن ترمب قد يذهب إلى أبعد من ذلك عبر إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة لتنفيذ ضربات عسكرية إذا لم تسفر المحادثات عن نتائج ملموسة.

وفي العاصمة العمانية مسقط، استقبل السلطان هيثم بن طارق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في إطار جهود الوساطة التي تقودها السلطنة. وتركز اللقاء على استعراض مستجدات المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، والبحث عن صيغة لاتفاق يوصف بأنه 'متوازن وعادل' يلبي تطلعات الأطراف المعنية.

وأكد الجانبان العماني والإيراني خلال المباحثات التي جرت في قصر البركة العامر على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار كسبيل وحيد لتقريب وجهات النظر. وشدد اللقاء على أهمية حل الخلافات بالطرق السلمية لضمان إحلال الأمن والسلام في المنطقة والعالم، بعيداً عن لغة التصعيد العسكري التي تطل برأسها بين الحين والآخر.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد استضافة مسقط لجولة أولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة الماضي، والتي وصفها ترمب بأنها كانت 'جيدة جداً'. ويسود الترقب حالياً لجولة ثانية من المتوقع عقدها الأسبوع المقبل، وسط آمال حذرة بإمكانية كسر الجمود المستمر منذ سنوات في هذا الملف المعقد.

وعلى صعيد متصل، عقد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي اجتماعاً منفصلاً مع لاريجاني لتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وركزت المباحثات على تعزيز التعاون الثنائي ودعم الاستقرار الإقليمي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويخفف من حدة التوترات القائمة.

وفي سياق موازٍ، غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تل أبيب متوجهاً إلى واشنطن للقاء الرئيس ترمب، في زيارة تهدف بالدرجة الأولى إلى التنسيق بشأن الملف الإيراني. وتعبر الأوساط الإسرائيلية عن قلقها البالغ من احتمال توصل واشنطن لاتفاق لا يضمن التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني أو يضع قيوداً صارمة على الصواريخ البالستية.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن المحادثات في البيت الأبيض ستشمل أيضاً ملف الحرب في غزة والأوضاع الإقليمية المتفجرة، لكن الأولوية تظل للمفاوضات مع طهران. وتسعى إسرائيل للضغط على الإدارة الأمريكية لتبني موقف أكثر تشدداً يضمن إنهاء الطموحات النووية الإيرانية بشكل نهائي وغير قابل للعودة.

من جانبها، تصر طهران على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن رفعاً كاملاً وشاملاً للعقوبات الاقتصادية الغربية التي تنهك اقتصادها. وترى القيادة الإيرانية أن التهديدات الأمريكية والإسرائيلية ليست سوى ذرائع للتدخل العسكري ومحاولة تغيير النظام، مؤكدة أنها سترد بقوة على أي هجوم يستهدف أراضيها.

وتبرز قضية تخصيب اليورانيوم كعقبة رئيسية في طريق الحل، حيث تطالب واشنطن بوقف الأنشطة النووية الحساسة ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد. وفي المقابل، ترفض إيران هذه الشروط وتعتبر حق التخصيب للأغراض السلمية خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه في أي مفاوضات مستقبلية.

كما ترفض طهران بشكل قاطع إقحام برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي في المفاوضات النووية، معتبرة أن هذه الملفات تتعلق بسيادتها الوطنية وأمنها القومي. وتؤكد المصادر الإيرانية أن التفاوض ينحصر فقط في إطار الاتفاق النووي والالتزامات المتبادلة المرتبطة به، دون التطرق لأي ملفات سياسية أخرى.

وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تحاول الموازنة بين الضغوط الإسرائيلية وبين رغبتها في تجنب صراع عسكري مفتوح في الشرق الأوسط. ويبدو أن ترمب يراهن على سياسة 'الضغط الأقصى' الممزوجة بالدبلوماسية لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية في اللحظات الأخيرة من المفاوضات.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز سلطنة عمان كلاعب محوري وقناة اتصال موثوقة بين الخصمين اللدودين، مستندة إلى تاريخ طويل من الوساطات الناجحة. ويهدف الحراك العماني الحالي إلى إيجاد أرضية مشتركة تمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تكون لها تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الأطراف على تجاوز فجوة الثقة العميقة والوصول إلى وثيقة اتفاق ترضي جميع الأطراف. فبينما يتحدث ترمب عن مرونة إيرانية، تظل الأفعال على الأرض والمواقف الرسمية في طهران وتل أبيب هي المحك الحقيقي لنجاح هذا المسار الدبلوماسي الشاق.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 10:42 مساءً - بتوقيت القدس

موقع أمريكي: المنظمات الليبرالية توثق معاناة الفلسطينيين وتعجز عن تفكيك منظومة الاضطهاد

أكد تقرير نشره موقع 'موندويس' الأمريكي أن المؤسسات الليبرالية الدولية صُممت بطريقة تسمح لها بالاعتراف بالاضطهاد الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، لكنها تفتقر للأدوات أو الإرادة اللازمة لإنهائه. وأوضح الكاتب عبد القيوم أحمد أن هذه المنظمات تعمل ضمن أطر تهدف لتنظيم العنف وإدارته بدلاً من تفكيك الأنظمة الاستعمارية التي تنتجه بشكل مستمر.

واستعرض التحليل حادثتين بارزتين كشفتا عن طبيعة عمل هذه المؤسسات، حيث أظهرت المواقف الأخيرة لكل من منظمة 'أطباء بلا حدود' و'هيومن رايتس ووتش' حدود السقف الليبرالي في التعامل مع الحقوق الفلسطينية الوجودية. واعتبر الكاتب أن هذه المؤسسات تمثل نموذجاً للنظام الدولي الذي يوثق الإبادة الجماعية لكنه يعجز عن استيعاب مطالب التحرر وتفكيك الاستعمار.

وفي تفاصيل الواقعة الأولى، أشار التقرير إلى أن منظمة 'أطباء بلا حدود' وافقت في يناير الماضي على تسليم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين لسلطات الاحتلال الإسرائيلي كشرط لاستمرار عملياتها في قطاع غزة. وأثار هذا التوجه غضباً واسعاً في الأوساط الفلسطينية التي ترى في هذه القوائم أداة أمنية للمراقبة والاعتقال، ولم تتراجع المنظمة إلا تحت وطأة الضغوط الشعبية.

أما الواقعة الثانية فتمثلت في استقالة باحثين من منظمة 'هيومن رايتس ووتش' بعد تدخل القيادة العليا لعرقلة نشر تقرير متخصص حول حق العودة الفلسطيني. ولم يكن الاعتراض على دقة البحث العلمي، بل على التبعات السياسية التي يفرضها حق العودة بصفته أداة لإنهاء الظلم التاريخي وليس مجرد وصفه قانونياً.

ونقل التقرير عن الباحث 'عمر شاكر' عقب استقالته من المنظمة الحقوقية الدولية أن القيادة أعربت صراحة عن مخاوفها من أن يؤدي التقرير إلى اتهام المنظمة بتحدي 'يهودية الدولة'. ويعكس هذا الموقف الحدود غير المكتوبة التي تلتزم بها المؤسسات الليبرالية للحفاظ على مكانتها ضمن النظام العالمي القائم.

ويرى الكاتب أن هذه المؤسسات تواجه قيوداً بنيوية نابعة من أسس الليبرالية القانونية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية. فبينما ترتكز 'هيومن رايتس ووتش' على القانون الدولي لحقوق الإنسان، تعتمد 'أطباء بلا حدود' على القانون الدولي الإنساني، وكلاهما إطاران يهدفان لتنظيم الحروب والفظائع دون المساس بجوهر الهيمنة.

وأضاف التحليل أن القانون الدولي لم يعجز يوماً عن رصد العنف الاستعماري، بل إنه طوّر آليات لاستيعاب التسلسل الهرمي العرقي والاستيلاء على الأراضي تحت غطاء 'التطبيق العالمي'. وتعتبر فلسطين نقطة الصدع التي تكشف زيف هذا الادعاء، حيث تظل التدخلات الإنسانية محصورة في النطاق المسموح به دولياً.

وتفرض سياسة 'الحيادية' التي تتبعها هذه المنظمات شروطاً تجعل تقديم الرعاية الطبية مرهوناً بعدم إزعاج الظروف السياسية القائمة. ويؤدي هذا النهج إلى تحويل الكارثة في قطاع غزة إلى مجرد 'حالة طوارئ إنسانية' معزولة، بدلاً من التعامل معها كناتج طبيعي وحتمي للحصار والحكم الاستيطاني المستمر.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن المنظمات الحقوقية قد تذهب بعيداً في تسمية 'الفصل العنصري' أو 'العقاب الجماعي'، لكنها تتراجع فوراً عندما يتجه التحليل نحو آفاق التحرر والمستقبل. وتضيق هذه الحدود التعبيرية كلما اقترب الطرح من تحدي النظام الدولي الذي يوفر لهذه المنظمات شرعيتها وتمويلها.

ويلعب المانحون الأثرياء من 'الشمال العالمي' دوراً محورياً في رسم هذه الخطوط الحمراء، حيث يمتلكون نفوذاً كبيراً داخل مجالس إدارات المؤسسات الليبرالية الكبرى. وكشف التقرير عن ممارسات داخلية تشمل استبعاد الموظفين المعروفين بمواقفهم القوية الداعمة لفلسطين من الاجتماعات الحساسة لتجنب ما يسمى 'المخاطر السمعية'.

وأكد عبد القيوم أحمد أن مصطلحات مثل 'الاستعمار الاستيطاني' و'إنهاء الاستعمار' تثير حسابات معقدة داخل هذه الأروقة، حيث تتغير معايير المقبول والمرفوض بناءً على اللحظة السياسية. وشدد على أن هذه المؤسسات ليست بالضرورة 'خبيثة'، لكنها في النهاية أدوات لقياس الظلم وليست محركات للتحرر الفعلي.

وخلص المقال إلى أن الحدود الليبرالية تتحرك دائماً في علاقة طردية مع القوة، فهي تنغلق تماماً عندما يشعر النظام العالمي أو 'الإمبراطورية' بتهديد حقيقي لمصالحه. ولذلك، فإن الرهان على تمدد هذه الحدود من الداخل هو رهان خاسر في مسيرة التحرر الفلسطيني التي تتطلب دفعاً من الخارج.

وفي الختام، شدد الكاتب على أن التحرر لن يأتي من انتظار المنظمات الدولية، بل من حركات المقاومة التي تجعل هذه الحدود الليبرالية غير ذات صلة بالواقع. ورغم أن هذه المؤسسات قد تتبع حركات التحرر في مراحل لاحقة، إلا أنها ستظل دائماً مقيدة بالنظام الليبرالي الذي يمنحها الوجود والتمويل.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 10:27 مساءً - بتوقيت القدس

في سابقة هي الأولى.. الاحتلال يسحب جنسية فلسطينيين من الداخل ويقرر ترحيلهما إلى غزة

أقدم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على خطوة تصعيدية غير مسبوقة بتوقيع قرار يقضي بسحب الجنسية من فلسطينيين اثنين من سكان الأراضي المحتلة عام 1948. وأكدت مصادر عبرية أن هذا الإجراء يتبعه قرار بالترحيل المباشر إلى قطاع غزة، في واقعة تعد الأولى من نوعها منذ عقود، مما يفتح الباب أمام سياسة تهجير قانونية جديدة.

وأعلن نتنياهو عبر حساباته الرسمية تنفيذ هذا القرار صباح الثلاثاء، واصفاً المستهدفين بأوصاف تحريضية، ومدعياً أنهم نفذوا عمليات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية في سنوات سابقة. كما توعد رئيس حكومة الاحتلال، الملاحق دولياً بتهم جرائم حرب، بأن هذه الخطوة ليست إلا بداية لسلسلة قرارات مشابهة ستطال آخرين تحت ذات الذرائع.

ويستند هذا الإجراء إلى قانون سحب الجنسية الذي أُقر في الكنيست الإسرائيلي خلال شهر فبراير من عام 2023، والذي يمنح وزير الداخلية صلاحيات واسعة لإلغاء المواطنة أو الإقامة. ويستهدف القانون بشكل مباشر الأسرى والمحررين الذين يتلقون مخصصات مالية من السلطة الفلسطينية، مع إتاحة خيار ترحيلهم إلى مناطق السلطة أو القطاع.

من جانبه، أبدى رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست، أوفير كاتس، احتفاءه ببدء تطبيق القانون الذي قاد جهود تشريعه قبل نحو ثلاث سنوات. وأشار كاتس في تصريحات مصورة إلى أن القانون حظي بتأييد واسع داخل البرلمان الإسرائيلي، حيث صوّت لصالحه 94 نائباً من أصل 120، معتبراً أن تفعيله اليوم يمثل نجاحاً للمنظومة الأمنية والسياسية.

وكشفت تقارير إعلامية أن الشخصين المستهدفين بالقرار هما الأسير المحرر محمود أحمد من بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، والأسير محمد أحمد حسين حلسي من جبل المكبر. ويواجه كلاهما خطر الإبعاد القسري عن مسقط رأسيهما وعائلاتهما باتجاه قطاع غزة الذي يعاني من ويلات الحرب والحصار المستمر.

وبالنظر في خلفية المستهدفين، فإن محمود أحمد كان قد اعتقل في عام 2001 وحكم عليه بالسجن لمدة 23 عاماً، حيث نال حريته مؤخراً في عام 2024 قبل أن يصطدم بقرار سحب الجنسية. وتزعم سلطات الاحتلال أن أحمد شارك في التخطيط وتنفيذ هجمات مسلحة وحيازة أسلحة خلال فترة انتفاضة الأقصى.

أما الشاب محمد حلسي، فقد أدين في عام 2016 حين كان قاصراً يبلغ من العمر 16 عاماً فقط، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 18 عاماً بتهمة تنفيذ عملية طعن. ومن المتوقع أن يتم ترحيله قسرياً إلى قطاع غزة فور انتهاء مدة محكوميته، دون السماح له بالعودة إلى منزله في القدس الشرقية.

وتأتي هذه القرارات في ظل ظروف كارثية يعيشها قطاع غزة جراء حرب الإبادة الجماعية المستمرة، مما يجعل قرار الترحيل بمثابة حكم إضافي بالتهجير والمخاطرة بحياة المبعدين. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين الصامدين في القدس والداخل المحتل، وفرض واقع ديموغرافي جديد عبر أدوات قانونية عنصرية.

ويشكل الفلسطينيون في الداخل المحتل أكثر من 20 بالمئة من إجمالي السكان، وهم يعانون أصلاً من سياسات التمييز العنصري والتهميش الممنهج في السكن والعمل والحقوق المدنية. وتعتبر المؤسسات الحقوقية أن قانون سحب الجنسية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الذي يحظر تجريد الأشخاص من جنسيتهم وتركهم بلا وطن أو ترحيلهم قسرياً.

ولم يصدر حتى اللحظة أي تعقيب رسمي من الجهات القانونية الممثلة للفلسطينيين المستهدفين، وسط مخاوف من تسارع وتيرة تنفيذ قرارات الإبعاد. وتتزامن هذه الإجراءات مع تصاعد الخطاب اليميني المتطرف داخل حكومة الاحتلال، والذي يدعو علانية إلى طرد الفلسطينيين الذين يبدون أي شكل من أشكال المقاومة أو الانتماء الوطني.

يُذكر أن جذور هذه الممارسات تعود إلى نكبة عام 1948، حين أقيمت دولة الاحتلال على أنقاض المدن والقرى الفلسطينية المهجرة، ومنذ ذلك الحين تواصل السلطات الإسرائيلية ابتكار قوانين تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني. ويؤكد الفلسطينيون في الداخل أن هذه القوانين لن تثنيهم عن التمسك بهويتهم وأرضهم رغم كل محاولات الاقتلاع والترحيل.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 10:27 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: التقرير الأممي حول تعذيب الأسرى دليل إضافي على جرائم الاحتلال الممنهجة

أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن التقرير الأخير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يمثل إدانة صريحة ودليلاً إضافياً على الانتهاكات الجسيمة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين. وأوضحت الحركة في بيان صحفي أن ما تضمنه التقرير من توثيق لأساليب التعذيب الممنهج يثبت تجاوز الاحتلال لكافة القوانين والأعراف الدولية. وشددت على أن هذه الممارسات ليست حالات فردية بل هي سياسة ثابتة تعكس الوجه الإجرامي لمنظومة السجون الإسرائيلية.

وأشارت الحركة إلى أن البيان الأممي كشف بوضوح عن أنماط متعددة من الإكراه والابتزاز والمساومة التي يتعرض لها المعتقلون داخل الزنازين، بهدف النيل من كرامتهم وإرادتهم. واعتبرت حماس أن هذه الشهادات الموثقة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لوقف هذه الفظائع. كما لفتت إلى أن استمرار هذه الانتهاكات يأتي نتيجة للصمت الدولي الذي شجع الاحتلال على المضي قدماً في سياساته القمعية ضد الشعب الفلسطيني.

وفي سياق متصل، تضمن التقرير الأممي شهادات صادمة لأسرى أفرج عنهم مؤخراً، وصفوا فيها ظروفاً مأساوية وتعرضهم لعنف جسدي وتحقيقات مهينة ترقى إلى مستوى جرائم الحرب. وأفادت مصادر حقوقية بأن الاحتلال استغل الحالة الضعيفة للأسرى لمحاولة مساومتهم على العمل كمخبرين لصالحه مقابل مبالغ مالية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وأكدت هذه الشهادات أن ما يحدث خلف القضبان يتجاوز حدود التصور البشري في انتهاك حقوق الإنسان.

وطالبت حماس المؤسسات الأممية ومحكمة الجنايات الدولية بضرورة اتخاذ خطوات عملية وحاسمة تتجاوز مجرد التوثيق والإدانة، عبر فتح تحقيق دولي مستقل وشامل. ودعت الحركة إلى إحالة المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة الدولية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وفرض عقوبات رادعة تجبر الاحتلال على وقف ممارساته. كما شددت على ضرورة التحرك الفوري للإفراج عن كافة المعتقلين الذين يواجهون خطراً حقيقياً على حياتهم وسلامتهم الجسدية.

من جانبها، حذرت الأمم المتحدة في تقريرها من أن غياب المحاسبة الدولية يسهم في تكرار هذه الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين بشكل مستمر. وأكدت المنظمة الدولية أن الشهادات التي تم جمعها تستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان احترام معايير حقوق الإنسان داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. ويأتي هذا التقرير في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الحقوقية من تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في ظل الإجراءات العقابية المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف استخدام الاحتلال لأسلحة حرارية تسببت في 'تبخر' آلاف الفلسطينيين بغزة

كشف تحقيق استقصائي حديث عن تفاصيل صادمة تتعلق باستخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي لذخائر حرارية وثرموبارية متطورة، أدت إلى محو الآثار الجسدية لآلاف الفلسطينيين في قطاع غزة. وأكدت المعطيات الميدانية أن هذه الأسلحة، التي يحمل بعضها منشأً أمريكياً، قادرة على توليد طاقة حرارية هائلة تتجاوز 3500 درجة مئوية، مما ينهي الوجود المادي للأجسام البشرية في محيط الانفجار.

ووثقت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة اختفاء نحو 2842 فلسطينياً بشكل كامل منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023، حيث لم تعثر الفرق الإغاثية على جثامينهم رغم البحث المكثف. وأوضحت المصادر أن المواقع المستهدفة لم تترك وراءها سوى آثار بيولوجية متناثرة، مثل رذاذ الدماء على الجدران المتفحمة أو شظايا متناهية الصغر من الأنسجة البشرية التي لا يمكن دفنها.

وفي شهادة مؤلمة، روت المواطنة ياسمين مهني رحلة بحثها المضنية عن ابنها سعد عقب استهداف مدرسة التابعين بمدينة غزة في أغسطس الماضي. وقالت إنها دخلت المصلى المستهدف لتجد نفسها تدوس على بقايا لحم ودماء دون العثور على جسد كامل، مؤكدة أنها لم تجد شيئاً لدفنه رغم قضائها أياماً طويلة في تفقد ثلاجات الموتى والمستشفيات.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن الأرقام المعلنة ليست مجرد تقديرات إعلامية، بل هي نتاج عملية توثيق ميداني دقيقة تعتمد على 'طريقة الاستبعاد'. وتقوم هذه الآلية على مقارنة عدد الأشخاص الذين كانوا يتواجدون داخل المبنى المستهدف قبل القصف بعدد الجثامين التي يتم انتشالها فعلياً من تحت الأنقاض.

وأشار بصل إلى أن الحالات التي يتم تصنيفها ضمن 'المتبخرين' هي تلك التي لا تترك وراءها سوى بقايا مجهرية مثل فروة رأس أو رذاذ دماء، بعد استنفاد كافة محاولات البحث عن جثامين كاملة. وتعكس هذه الظاهرة الوحشية المفرطة في استخدام القوة التدميرية ضد التجمعات السكنية ومراكز الإيواء المكتظة بالنازحين.

ويعزو الخبراء العسكريون هذه الظاهرة إلى الاستخدام المنهجي للقنابل الفراغية أو الهوائية، التي تخلق كرة نارية ضخمة وتفريغاً هائلاً للضغط يدمر الخلايا الحية فوراً. وتضاف مساحيق كيميائية مثل الألمنيوم والمغنيسيوم إلى هذه القنابل لإطالة أمد الاحتراق ورفع درجة الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة تذيب المعادن وتبيد المادة الحية.

وفي السياق الطبي، أوضح الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة أن جسم الإنسان الذي يتكون بنسبة 80% من الماء لا يمكنه الصمود أمام هذه الحرارة. وأضاف أن تعرض الأنسجة لدرجة حرارة تفوق 3000 مئوية يؤدي إلى غليان السوائل الحيوية فوراً وتحول الأنسجة الرخوة والعظام إلى رماد بفعل الأكسدة والضغط الشديدين.

وسلط التحقيق الضوء على أنواع محددة من القنابل الأمريكية التي زودت بها واشنطن الاحتلال، ومن أبرزها قنبلة MK-84 المعروفة باسم 'المطرقة'. وتزن هذه القنبلة نحو 900 كيلوغرام، وهي محشوة بخليط 'تريتونال' المتفجر الذي يضمن وصول الحرارة إلى مستويات كفيلة بصهر الأجسام البشرية وتحويلها إلى هباء.

كما برز اسم القنبلة الخارقة للتحصينات BLU-109، التي استخدمت في الهجوم على منطقة المواصي بخانيونس رغم تصنيفها 'منطقة آمنة'. وقد أسفر ذلك الهجوم عن اختفاء 22 شخصاً بشكل كامل، حيث تسببت القوة الانفجارية والحرارية في محو وجودهم المادي من سجلات الأحياء والأموات على حد سواء.

وتطرق التحقيق أيضاً إلى قنبلة GBU-39 الانزلاقية الدقيقة، التي صممت لقتل الأفراد داخل المباني مع الحفاظ على الهيكل الخارجي للمنشأة قائماً. وتعمل هذه القنبلة عبر موجة ضغط تمزق الرئتين وموجة حرارية تحرق الأنسجة الرخوة، وقد عثرت فرق الدفاع المدني على شظايا أجنحة هذا الطراز في مواقع شهدت اختفاءً كلياً للضحايا.

قانونياً، وصفت الأكاديمية ديانا بطو ما يحدث بأنه 'إبادة عالمية' تشترك فيها أطراف دولية عبر سلاسل التوريد العسكرية المستمرة. وأكدت أن تدفق هذه الأسلحة من الولايات المتحدة وأوروبا رغم العلم المسبق بعدم تمييزها بين المدنيين والمقاتلين يضع هذه الدول في دائرة المسؤولية القانونية والجنائية المباشرة.

وانتقد خبراء القانون الدولي فشل المنظومة العدلية في وقف هذه الجرائم رغم صدور قرارات من محكمة العدل الدولية ومذكرات توقيف من الجنائية الدولية. وأشار القانوني طارق شندب إلى أن الحصانة التي توفرها واشنطن للاحتلال عبر 'الفيتو' في مجلس الأمن تمنحه الضوء الأخضر لمواصلة استخدام هذه الأسلحة المحرمة.

وبحسب الإحصائيات، فقد قتل أكثر من 600 فلسطيني منذ صدور مذكرات التوقيف الدولية الأخيرة، مما يشير إلى استهتار الاحتلال بالمنظومة الدولية. ولا تقتصر الحرب على القصف الحراري فحسب، بل تمتد لتشمل الحصار والتجويع ومنع دخول الأدوية، وهي ممارسات تصنف كجرائم ضد الإنسانية تهدف لإبادة السكان.

وفي ختام التوثيق، تبرز مأساة المواطن رفيق بدران الذي فقد أربعة من أطفاله في مخيم البريج، حيث لم يجد من أجسادهم سوى قطع صغيرة لا تكاد تذكر. وتساءل بدران بحرقة عن مصير أطفاله الذين 'تبخروا' تماماً، في صورة تلخص حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها الأسلحة الحرارية في قطاع غزة المنكوب.

MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

وول ستريت جورنال: تراجع النفوذ الإيراني يفاقم العزلة الإقليمية للاحتلال

أكد الكاتب وولتر راسل ميد في تحليل نشرته صحيفة 'وول ستريت جورنال' أن الضعف الراهن الذي تعاني منه إيران لم يصب في مصلحة إسرائيل كما كان متوقعاً، بل أدى إلى زيادة عزلتها في المنطقة. وأوضح أن هناك تحالفاً ناشئاً من الدول العربية والإسلامية بدأ يتنافس بجدية لملء الفراغ الجيوسياسي الذي خلفه تراجع النفوذ الإيراني.

وأشار التحليل إلى أن الرغبة في التطبيع مع دولة الاحتلال شهدت تراجعاً ملحوظاً، تزامناً مع عزلة متزايدة تعيشها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تُعد أقرب شريك إقليمي لتل أبيب. ويرى ميد أن هذا التحول يعكس إعادة تموضع استراتيجي للقوى الكبرى في الشرق الأوسط بعيداً عن المسارات التي رسمتها اتفاقيات إبراهيم.

ورغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي واجهتها طهران، بما في ذلك تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، إلا أن النظام الإيراني أبدى صموداً في مواجهة حاملات الطائرات الأمريكية. وقد ردت القيادة الإيرانية على المطالب الدولية بكلمة واحدة هي 'نا' (لا)، رافضة أي قيود على برنامجها النووي أو ترسانتها الصاروخية.

وفي ظل استمرار المواجهة مع إيران، برز تحالف 'سني' فضفاض يضم كلاً من السعودية وتركيا ومصر وقطر وباكستان. ويعمل هذا التكتل على التنسيق المشترك لملء الفراغات الأمنية والسياسية في دول مثل لبنان وسوريا، وهي المناطق التي كانت تاريخياً تحت الهيمنة الإيرانية المباشرة.

وتطرق المقال إلى وضع الإمارات، معتبراً أنها تعاني من عزلة كبيرة في العالمين العربي والإسلامي نتيجة مسارها التقاربي مع الاحتلال. وفي المقابل، استعادت السعودية زمام المبادرة القيادية، خاصة مع انزلاق العراق وسوريا نحو الفوضى وتراجع الدور الاقتصادي المصري في فترات سابقة.

وبعد أن كانت الرياض تدرس بجدية الانضمام إلى قطار التطبيع، عادت القيادة السعودية لتوجيه انتقادات حادة لسلوك الاحتلال تجاه الفلسطينيين. ويرى ميد أن هذا التحول نابع من ثلاث حقائق أساسية غيرت نظرة المملكة للمشهد الإقليمي وتوازنات القوى فيه.

الحقيقة الأولى تتمثل في أن العمليات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية ضد إيران أثارت مخاوف السعودية بدلاً من طمأنتها. فقد أظهرت 'تل أبيب' قدرات فائقة في توجيه ضربات بعيدة المدى، مما جعل الجيران يخشون من طموحات القوة الإسرائيلية وعلاقتها المعقدة مع إدارة ترامب.

كما أثار الهجوم على قادة المقاومة في الدوحة قلقاً خليجياً خاصاً، حيث اعتبرته عواصم المنطقة دليلاً على قدرة الاحتلال على تنفيذ عمليات عسكرية داخل حدود دول الخليج. هذا التطور دفع الرياض إلى إعادة تقييم المخاطر، معتبرة أن قوة الاحتلال قد تمثل تهديداً موازياً للتهديد الإيراني.

أما الحقيقة الثانية، فترتبط بالتحولات الداخلية في المملكة، حيث تراجع الاندفاع نحو مشاريع التحديث الكبرى مثل مدينة 'نيوم'. ومع تعليق بعض هذه الخطط الطموحة، سعى القادة السعوديون إلى تعزيز شعبيتهم بين القواعد المحافظة والاجتماعية عبر اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه القضية الفلسطينية.

وتشير الحقيقة الثالثة إلى أن الابتعاد عن إسرائيل بات أداة دبلوماسية للسعودية للضغط على منافستها الإقليمية، الإمارات. فبينما اندفعت أبوظبي نحو التعاون مع الاحتلال في مناطق استراتيجية مثل أرض الصومال، تركتها الرياض تواجه غضباً شعبياً واسعاً بسبب الحرب المستمرة في قطاع غزة.

ويرى الكاتب أن رهان إسرائيل على دمج نفسها في المنطقة عبر بوابة التطبيع بات أضعف من أي وقت مضى. ويعود ذلك جزئياً إلى قدرة بعض الدول العربية على الوصول إلى التكنولوجيا والأسلحة الأمريكية عبر قنوات مباشرة مع إدارة ترامب، دون الحاجة للوساطة الإسرائيلية.

علاوة على ذلك، يسود اعتقاد لدى النخب العربية بأن استقرار الشرق الأوسط مهدد بشكل أساسي برفض الاحتلال لحل الدولتين. وأصبح هذا الرفض يُنظر إليه كعامل تفجير للمنطقة يفوق في خطورته التحركات التي يقوم بها النظام الإيراني الذي يصفه الكاتب بـ 'المحتضر'.

ورغم وصف التحالف السني الجديد بأنه 'هش' نظراً للتنافس الداخلي بين أعضائه، إلا أن استمراره يضع عوائق كبيرة أمام الدبلوماسية الإسرائيلية. فالتنسيق بين القاهرة والرياض وأنقرة والدوحة يصعب من مأمورية تل أبيب في اختراق النسيج الإقليمي وتطبيع وجودها كدولة طبيعية.

وخلص ميد إلى أن عودة الرئيس ترامب للتفاوض مع إيران تثير تساؤلات حول طبيعة الاتفاق القادم، خاصة بعد تدمير أجزاء واسعة من البنية النووية الإيرانية. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت واشنطن ستدعم التغيير الداخلي في إيران أم ستكتفي بصفقة تضمن مصالحها الضيقة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

نزوح قسري وواقع معيشي مأساوي: مخيمات شمال الضفة الغربية تحت وطأة التدمير

تفرض العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية واقعاً مأساوياً على سكان المخيمات، حيث تحول النزوح من إجراء مؤقت إلى حالة اغتراب طويلة الأمد. ومنذ انطلاق عملية 'السور الحديدي' قبل أكثر من عام، يواجه آلاف الفلسطينيين مستقبلاً مجهولاً في ظل غياب أي أفق للعودة إلى منازلهم التي طالها الدمار.

ورصدت مصادر ميدانية تحولاً جذرياً في طبيعة التحركات العسكرية الإسرائيلية في مناطق شمال الضفة، إذ انتقلت من الاقتحامات الموضعية السريعة إلى حملات عسكرية مطولة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للمخيمات. وأدت هذه السياسة الممنهجة إلى تهجير ما يزيد عن 40 ألف لاجئ فلسطيني وفقاً لتقديرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا).

وفي مخيمي طولكرم ونور شمس، تشير بيانات اللجان الشعبية إلى نزوح نحو 27.5 ألف مواطن، اضطروا لمغادرة منازلهم واللجوء إلى مدينة طولكرم والقرى المجاورة لها. وترافق هذا النزوح مع عمليات تدمير واسعة النطاق استهدفت النسيج العمراني والسكاني للمخيمين بشكل غير مسبوق.

وتشير الإحصائيات الموثقة إلى تدمير نحو 1750 وحدة سكنية بشكل كامل، فيما تعرضت أكثر من 3650 وحدة أخرى لأضرار جزئية جعلت الكثير منها غير صالح للسكن. كما سجلت المصادر احتراق 135 منزلاً بالكامل نتيجة الاستهدافات المباشرة خلال العمليات العسكرية المتكررة.

ولم يتوقف الدمار عند المساكن، بل امتد ليشمل القطاع الاقتصادي والبنية التحتية، حيث تم تدمير نحو 800 منشأة تجارية ومحل في مخيمي طولكرم ونور شمس. كما تعمدت القوات الإسرائيلية تخريب شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، مما جعل الحياة داخل المخيمات شبه مستحيلة.

أما في مخيم جنين، فقد بلغت أعداد النازحين نحو 21 ألف شخص، تشتتوا بين أحياء المدينة ومساكن الجامعة الأمريكية ونحو 39 بلدة وقرية في المحافظة. ويعكس هذا التوزع الجغرافي الواسع حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بسكان المخيم الذين فقدوا ممتلكاتهم واستقرارهم.

وتعرضت البنية السكنية في جنين لضربات قاسية، حيث تم إحصاء تدمير 1200 شقة سكنية كلياً و700 شقة جزئياً، بالإضافة إلى هدم 200 محل تجاري كانت تشكل عصب الحياة الاقتصادية للسكان. وتؤكد هذه الأرقام حجم الاستهداف الممنهج لسبل العيش ومقومات الصمود في المخيم.

ويعيش النازحون حالياً ظروفاً إنسانية بالغة التعقيد، حيث يعتمدون بشكل شبه كلي على مساعدات إغاثية ضئيلة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية. ولم يتلق هؤلاء النازحون سوى منحة إيجار جزئية لمرة واحدة بقيمة 900 دولار خلال عام كامل، قدمتها جهات دولية بالتعاون مع السلطة الفلسطينية.

وفي شهادات ميدانية، روى نازحون تفاصيل قاسية عن لحظات إخراجهم من منازلهم تحت التهديد، حيث أجبرتهم قوات الاحتلال على المغادرة ليلاً وسط أجواء من الرعب. ووصف أحد النازحين كيف اضطر للعيش مع عائلته المكونة من 7 أفراد في خيمة تفتقر لأدنى مقومات الحياة من ماء وكهرباء.

وتزداد معاناة المهجرين مع دخول فصل الشتاء، حيث يواجهون البرد القارس في مساكن مؤقتة غير مجهزة، فضلاً عن الإصابات الجسدية والنفسية التي لحقت بهم. وتحدث أحد المواطنين بمرارة عن إصابة زوجته بكسر في الحوض أثناء النزوح القسري، مما ضاعف من مأساتهم في ظل صعوبة التنقل والوصول للمستشفيات.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

نذر مواجهة في القرن الأفريقي: إنذار إثيوبي 'أخير' لإريتريا واتهامات باحتلال أراضٍ

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً حاداً وغير مسبوق، عقب تصريحات وصفت بأنها 'إنذار أخير' أدلى بها وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس. وحملت هذه التصريحات نبرة تصعيدية وضعت المنطقة على حافة الهاوية، منتقلة من لغة العتاب السياسي إلى الاتهام المباشر بانتهاك السيادة الوطنية.

واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة صراحة باحتلال أراضٍ إثيوبية على امتداد الحدود المشتركة في المناطق الشمالية، معتبرة أن هذا التحرك يمثل 'عدواناً صريحاً'. وطالب وزير الخارجية الإثيوبي في رسالة رسمية لنظيره الإريتري بضرورة الانسحاب الفوري للقوات، محذراً من تبعات استمرار هذا التواجد العسكري.

وأشارت مصادر رسمية إلى رصد تحركات ومناورات عسكرية مشتركة تجمع بين الجيش الإريتري وجماعات متمردة إثيوبية بالقرب من الحدود الشمالية الغربية. واعتبرت الحكومة الإثيوبية أن هذه المناورات تهدف بشكل مباشر إلى زعزعة استقرار البلاد وتهديد أمنها القومي في توقيت حساس تمر به المنطقة.

في المقابل، لم يتأخر الرد الإريتري كثيراً، حيث وصفت وزارة الإعلام في أسمرة الاتهامات الإثيوبية بأنها 'ملفقة وكاذبة' وتهدف لخدمة أغراض خفية. وأكدت السلطات الإريترية أن أديس أبابا تشن حملات عدائية ضدها منذ نحو عامين، معربة عن أسفها لهذا التصعيد الذي وصفته بالمفاجئ في توقيته ولهجته.

ويرى مراقبون أن هذا التوتر يعيد للأذهان ذكريات النزاع الحدودي الدامي الذي اندلع في نهاية التسعينيات بسبب بلدة 'بادمي'. تلك الحرب التي أودت بحياة الآلاف خلفت إرثاً من العداء لم ينتهِ إلا بتوقيع اتفاق السلام التاريخي في عام 2018، والذي يبدو اليوم مهدداً بالانهيار الكامل.

ويعكس المشهد الحالي انهيار 'تحالف الضرورة' الذي نشأ بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي خلال حرب تيغراي. ويبدو أن المصالح التي جمعت الطرفين سابقاً قد تلاشت، لتحل محلها اتهامات بإيواء ودعم حركات التمرد المسلحة التي تهدد وحدة الأراضي الإثيوبية.

ولا يمكن فصل هذا التصعيد عن الطموحات الإثيوبية الاستراتيجية المعلنة للوصول إلى مياه البحر الأحمر، وهو ما تعتبره إريتريا تهديداً مباشراً لسيادتها. فمنذ إعلان آبي أحمد أن المنفذ البحري مسألة 'حياة أو موت'، سادت حالة من الريبة في العواصم المجاورة حول الأهداف القادمة لأديس أبابا.

وزاد من تعقيد المشهد توقيع إثيوبيا لاتفاق مثير للجدل مع إقليم 'أرض الصومال' الانفصالي للحصول على قاعدة بحرية وميناء تجاري. هذا التحرك دفع مقديشو للتقارب مع أسمرة والقاهرة، مما أدى لنشوء محور ثلاثي يهدف صراحة إلى كبح الجماح الإثيوبي في منطقة القرن الأفريقي الحيوية.

وتجد القاهرة في هذا التحالف الجديد وسيلة فعالة للضغط على إثيوبيا في ملف سد النهضة وتأمين مصالحها في مدخل قناة السويس. بينما تسعى الصومال لحماية وحدتها الترابية من التدخلات الإثيوبية، في حين تحاول إريتريا تشكيل جبهة رادعة تمنع أي مغامرة عسكرية إثيوبية باتجاه موانئها.

ويعتقد محللون أن لجوء أديس أبابا لرفع نبرة العداء تجاه أسمرة قد يكون محاولة لخلط الأوراق الإقليمية رداً على هذا التحالف الثلاثي. فالاتهامات الإثيوبية توفر غطاءً قانونياً وسياسياً قد يُستخدم لتبرير أي تحرك عسكري مستقبلي تحت ذريعة استعادة الأراضي المحتلة أو مكافحة التمرد.

وتبرز في الأفق ثلاثة سيناريوهات محتملة للأزمة، أولها تدخل وساطة إقليمية قوية لنزع فتيل الانفجار مقابل تفاهمات اقتصادية أو حدودية. ورغم صعوبة هذا المسار في ظل انعدام الثقة، إلا أن الضغوط الدولية قد تدفع الطرفين نحو طاولة المفاوضات لتجنب كارثة إنسانية جديدة.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في وقوع مواجهات عسكرية محدودة وموضعية في المناطق المتنازع عليها دون الانزلاق إلى حرب شاملة. هذا النوع من 'حرب الاستنزاف' قد يستخدمه الطرفان لتحسين شروط التفاوض أو لتصدير الأزمات الداخلية التي يواجهها النظامان في أديس أبابا وأسمرة.

ويبقى السيناريو الثالث والأكثر خطورة هو الانزلاق نحو حرب شاملة تعيد إنتاج مآسي عام 1998، وهو ما سيؤدي لتهجير الملايين. مثل هذا الصراع لن تقتصر تداعياته على البلدين فحسب، بل سيمتد ليشعل منطقة القرن الأفريقي بأكملها ويؤثر على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

ختاماً، يظل باب الحوار الذي أشار إليه وزير الخارجية الإثيوبي في نهاية رسالته هو المخرج الوحيد لتجنب الصدام المسلح. ومع ذلك، فإن الحشود العسكرية والخطاب الإعلامي المتصاعد يشيران إلى أن المنطقة باتت أقرب إلى المواجهة من أي وقت مضى منذ توقيع اتفاق السلام.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب عنوان سكنه في غزة.. القضاء الإسرائيلي يمنع طفلاً مريضاً بالسرطان من العلاج

أصدرت محكمة القدس المركزية التابعة للاحتلال حكماً يقضي بمنع تقديم رعاية طبية عاجلة ومنقذة للحياة لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، يعاني من نوع حاد من مرض السرطان. وجاء القرار القضائي بذريعة أن عنوان سكن الطفل المسجل في الأوراق الرسمية يتبع لقطاع غزة، رغم أن الطفل وعائلته يقيمون في الضفة الغربية بشكل مستمر منذ عام 2022.

وأفادت مصادر إعلامية دولية بأن المحكمة رفضت استئنافاً قدمته عائلة الطفل للسماح له بالوصول إلى مستشفى 'تل هاشومير' لإجراء عملية زرع نخاع عظمي ضرورية. وتعتبر هذه العملية من الإجراءات الطبية المعقدة التي لا تتوفر إمكانيات إجرائها في مستشفيات الضفة الغربية أو قطاع غزة، مما يجعل الوصول إلى المستشفيات المتخصصة ضرورة قصوى لبقاء الطفل على قيد الحياة.

واستند القاضي الإسرائيلي 'رام وينوغراد' في حيثيات حكمه إلى السياسة الحكومية المتشددة التي تفرض حظراً شاملاً على دخول المسجلين في قطاع غزة منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023. واعتبر القاضي أن الالتماس المقدم يمثل تحدياً للقيود الأمنية المفروضة، مدعياً عدم وجود فرق جوهري بين حالة هذا الطفل وآلاف الحالات الأخرى التي يشملها قرار المنع العام.

من جانبها، وصفت والدة الطفل المريض الحكم بأنه 'قرار إعدام' بحق ابنها الوحيد، مشيرة إلى مأساة العائلة التي فقدت الأب قبل ثلاث سنوات بسبب مرض السرطان أيضاً. وأعربت الأم عن صدمتها من تغليب الإجراءات البيروقراطية والسياسية على الحق الأساسي في العلاج والحياة، خاصة وأن الطفل يتواجد فعلياً في الضفة الغربية ولا يشكل أي عائق أمني.

وفي سياق متصل، أكدت منظمة 'جيشا' الحقوقية التي تتابع الملف القانوني للطفل منذ نوفمبر 2025 أن هذه القضية تكشف عن قسوة النظام البيروقراطي الإسرائيلي. وأوضحت المنظمة أن السياسة الحالية تعطي الأولوية لبيانات التسجيل الجغرافي على حساب الضرورة الطبية الملحة، واصفة هذه الممارسات بأنها غير قانونية وتدفع بالأطفال المرضى نحو مصير مجهول.

وتشير المعطيات الصحية الصادرة عن الجهات الرسمية إلى وجود نحو 4 آلاف مريض في قطاع غزة يمتلكون تحويلات طبية رسمية للعلاج في الخارج، لكنهم يواجهون منعاً مستمراً من العبور. وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية، فقد سُجلت وفاة نحو 900 مريض فلسطيني وهم على قوائم الانتظار، نتيجة تأخر أو رفض تصاريح الإجلاء الطبي اللازمة لتلقي العلاج.

وتؤكد المصادر الطبية أن معاناة مرضى السرطان في الأراضي الفلسطينية تفاقمت بشكل غير مسبوق، حيث لا يزال نحو 11 ألف مريض محاصرين داخل قطاع غزة في ظل ظروف صحية كارثية. وقد تضاعفت معدلات الوفيات بين المصابين بالأورام ثلاث مرات منذ بدء الحرب، نتيجة القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على حركة المرضى ودخول الأدوية والمعدات الطبية الحيوية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

فنزويلا تكسر قطيعة السنوات وتصدر أول شحنة نفط خام إلى الاحتلال

كشفت مصادر إعلامية دولية، يوم الثلاثاء، عن تطور مفاجئ في العلاقات التجارية بين فنزويلا وسلطات الاحتلال، حيث تم رصد تصدير شحنة من النفط الخام الفنزويلي باتجاه الموانئ الإسرائيلية. وتعتبر هذه الشحنة هي الأولى من نوعها التي تخرج من كاراكاس نحو تل أبيب منذ سنوات طويلة من الجمود والقطيعة الدبلوماسية والاقتصادية التي ميزت علاقة البلدين تحت حكم التيار البوليفاري.

وأفادت التقارير بأن ناقلة النفط وصلت بالفعل إلى ميناء حيفا المحتل، حيث من المقرر تفريغ حمولتها لاستخدامها في عمليات التكرير المحلية وتأمين احتياجات الطاقة. وتأتي هذه الخطوة الاقتصادية غير المسبوقة لتعكس تبدلاً محتملاً في خرائط التحالفات الدولية في نصف الكرة الغربي، مما يشير إلى وجود قنوات اتصال سرية نجحت في تجاوز العقبات السياسية التي كانت تحول دون هذا التعاون.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذه الصفقة النفطية تتجاوز كونها مجرد تبادل تجاري عابر، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية تعبر عن 'براغماتية البقاء' التي قد تنتهجها الإدارة الفنزويلية في ظل الضغوط الاقتصادية. فبينما كانت كاراكاس تُعرف تاريخياً بتنسيقها الوثيق مع القوى الإقليمية المعادية للاحتلال، يبدو أنها بدأت في البحث عن منافذ اقتصادية جديدة لتسويق مواردها الطبيعية بعيداً عن القيود التقليدية.

كما يربط الخبراء توقيت هذه الشحنة بالتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً التهديدات التي تحيط بمضيق هرمز والممرات المائية الحيوية. ويبرز النفط الفنزويلي في هذا السياق كبديل استراتيجي وعملي يضمن استمرارية تدفق الطاقة للاحتلال دون الارتهان للممرات الملاحية الملتهبة، مما يوفر له شبكة أمان في ظل حالة عدم الاستقرار التي تضرب سلاسل الإمداد العالمية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 8:57 مساءً - بتوقيت القدس

أدباء غزة يواجهون حرب الإبادة بسردية الوجود: القصيدة كخط دفاع أخير عن الذاكرة

لم يعد الكُتّاب والشعراء الفلسطينيون في قطاع غزة مجرد شهود عيان على فظائع الحرب، بل تحولوا إلى مقاتلين بالكلمة من قلب الركام. ومع تصاعد وتيرة الدمار، أصبحت القصيدة والرواية واليوميات أدوات توثيق حية تسجل التفاصيل الإنسانية التي تغفلها لغة الأرقام والتقارير الإخبارية الجافة.

تبرز السردية الفلسطينية الجديدة كخط دفاع أخير عن الحكاية الوطنية في مواجهة استهداف الذاكرة والبيوت على حد سواء. ويسعى الأدباء من خلال نتاجاتهم إلى تثبيت الرواية الإنسانية وتخليد تفاصيل الحياة اليومية، متحدين خطاب الإبادة بسردية مضادة تعيد الاعتبار للفلسطيني كإنسان محب للحياة.

تجسد الشاعرة الدكتورة آلاء القطراوي نموذجاً صارخاً لهذا الصمود الأدبي، حيث فقدت أربعة من أطفالها خلال العدوان المستمر. وترى القطراوي أن تحويل هذا الفقد الفاجع إلى تجربة كتابية لم يكن خياراً واعياً بقدر ما كان استجابة فطرية لغريزة الأمومة التي تحاول حماية صغارها حتى بعد رحيلهم.

قدمت القطراوي إسهامات بارزة مثل 'يكلمني كنان' و'خيمة في السماء'، مؤكدة أن الكتابة التزام أخلاقي تجاه أطفالها وتجاه الأمهات اللواتي لا يملكن صوتاً. واعتبرت أن موهبتها في التعبير هي أمانة لاستثمار التأمل والفصاحة في تخليد أسماء يامن وكنان وأوركيد وكرمل في الذاكرة الإنسانية العالمية.

من جانبه، يرى الشاعر علي عصافرة أن الكتابة وسط أزيز الرصاص هي أصعب المهام الإبداعية، حيث يصارع الكاتب شكوكاً دائمة حول جدوى القلم أمام طاحونة الدم. ومع ذلك، انطلق في روايته 'كنت صغيراً يا ولدي.. وكبرت' ليطرح تساؤلات وجودية حول الهوية ومن يقاتل حقاً في سبيل الوطن.

يوضح عصافرة أن المقاتلين الثابتين أمام الدبابات يحتاجون إلى ظهير ثقافي ينقل وجعهم ويكتب حكايتهم بصدق. وقد تجنب في أعماله إعادة سرد ما التقطته الكاميرات، غائصاً في خبايا النفس البشرية الباحثة عن المعنى والغاية وسط فلسفة الموت والخلود التي تفرضها الحرب.

أما الشاعرة ياسمين العابد، فقد جعلت من قصائدها متنفساً وحيداً وسط مشاعر الخذلان واليأس التي خلفتها الحرب والنزوح المتكرر. ووثقت العابد في مجموعتي 'يوميات تحت القصف' و'خاتمة المراثي' تجربة فقد والدها وأختها وابنتها، محولة القهر إلى لغة تقاوم الانكسار.

تعتبر العابد أن القصيدة هي الوجه الحقيقي لما عاشته من اضطهاد، وهي السلاح الذي خرج من تحت ثقل الهزائم الشخصية والعامة. وترى أن صوت الشهيد والنازح يجد مستقره في الكلمات التي تقذف في ضمير العالم، معبرة عن صورة العروبة المكلومة في ظل الصمت الدولي.

وفي سياق متصل، أطلق الشاعر يزيد شعت ديوانه 'لست أنا من أكتب لكم'، معتبراً أن الكتابة في زمن الإبادة ضرورة وجودية ومسؤولية وطنية. وأكد شعت أن الحرب انعكست بشكل مباشر على اللغة الشعرية والإيقاع والصورة، مما جعل النصوص توثيقاً حياً لمراحل الجوع والدمار.

ويرى شعت أن الشعراء الفلسطينيين نجحوا، رغم الجوع والخطر المحدق، في تحويل الألم اليومي إلى إبداع حقيقي حلق إلى آفاق عالمية. هذا النتاج الأدبي ساهم في كشف الحقيقة المجردة وإسقاط زيف الرواية الصهيونية، حيث تُرجمت العديد من هذه الأعمال إلى لغات عالمية مختلفة.

من جهته، أكد عبد الخالق العف، رئيس رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين أن هذه الموجة الإبداعية هي امتداد طبيعي لأدب المقاومة منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وشدد على أن الأعمال التي تُكتب في ظروف إنسانية قاسية تؤدي دوراً محورياً في توثيق جرائم الاحتلال غير المسبوقة تاريخياً.

وأشار العف إلى أن دور المثقف الفلسطيني لم يغب أبداً، بل ظل حاضراً بقوة في التحريض والتوعية وتأكيد الحق التاريخي. واعتبر أن حجم المعاناة في غزة سيتحول حتماً إلى رصيد أدبي وإنساني ضخم سيأخذ مكانه الطبيعي في المكتبات العالمية كشهادة على مرحلة فارقة.

وشدد رئيس الرابطة على أهمية ترجمة هذا النتاج الإبداعي لمخاطبة الثقافات العالمية بلغة وجدانية تتجاوز الخطابات السياسية التقليدية. فالتجربة الفلسطينية، رغم قسوتها، تحمل قيماً إنسانية عليا قادرة على ملامسة وجدان القراء في كل مكان، مما يعزز من عالمية القضية وعدالتها.

تظل الكتابة في غزة فعل بقاء وإثبات وجود، حيث يثبت الأدباء أن الذاكرة لا تنسى وأن الكلمة أقوى من محاولات المحو. إن ما يُكتب اليوم بمداد الدم والدموع سيبقى شاهداً أبدياً على صمود شعب رفض الانكسار واختار أن يروي حكايته للعالم بكل تفاصيلها الموجعة والملهمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

البرلمان المصري يقر تعديلاً وزارياً واسعاً يشمل 17 حقيبة واستحداث مناصب جديدة

أقر مجلس النواب المصري في جلسته المنعقدة مساء الثلاثاء تعديلاً وزارياً واسع النطاق شمل نحو نصف القوام الحكومي الحالي. وجاءت هذه الخطوة عقب خطاب رسمي وجهه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى البرلمان، حيث حظيت القائمة المقترحة بموافقة الأغلبية المطلقة من الأعضاء الحاضرين.

وأعلن رئيس مجلس النواب، هشام بدوي، خلال الجلسة البرلمانية أن التعديلات المقترحة استوفت الشروط الدستورية اللازمة للإقرار. وقد صوت النواب بالموافقة على القائمة التي عرضها بدوي، مما يمهد الطريق لبدء مرحلة جديدة في الأداء التنفيذي للدولة المصرية خلال الفترة المقبلة.

وتستند هذه الإجراءات إلى المادة 147 من الدستور المصري، التي تمنح رئيس الجمهورية الحق في إجراء تعديلات وزارية بعد التشاور مع رئيس الوزراء. وتشترط المادة موافقة البرلمان بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث إجمالي عدد أعضاء المجلس البالغ 596 عضواً.

وطال التغيير الجديد 17 حقيبة وزارية من إجمالي 30 حقيبة تضمها الحكومة، وهو ما يتجاوز نصف التشكيل الوزاري. ومن أبرز ملامح هذا التعديل استحداث منصب نائب لرئيس الوزراء مخصص للشؤون الاقتصادية، في خطوة تهدف لتعزيز التنسيق بين الملفات المالية والتنموية.

كما شهد التعديل عودة وزارة الإعلام إلى الهيكل الحكومي لأول مرة منذ إلغائها في أبريل من عام 2021. وكانت هذه الوزارة قد ألغيت وأعيدت عدة مرات منذ عام 2011، حيث كانت الهيئات المستقلة لتنظيم الإعلام هي التي تتولى هذه المهام في السنوات الأخيرة.

وضمت قائمة الوزراء الجدد 13 اسماً، تصدرهم ضياء رشوان الذي تولى حقيبة الإعلام بعد أن كان يشغل منصب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات. كما تم تعيين صلاح سليمان وزيراً للدولة للإنتاج الحربي، وهاني حنا عازر وزيراً لشؤون المجالس النيابية، ومحمود الشريف وزيراً للعدل.

وفي إطار التركيز على الملف الاقتصادي، عُين محمد فريد صالح وزيراً للاستثمار والتجارة الخارجية، وهو الذي امتلك خبرة سابقة كرئيس للهيئة العامة للرقابة المالية. كما تم اختيار الخبير المالي السابق بالبنك الدولي، أحمد رستم، ليتولى حقيبة وزارة التخطيط.

وشملت التعديلات أيضاً هيكلة لبعض الوزارات من خلال عمليات فصل وضم لأربع حقائب مختلفة، بالإضافة إلى تعيين خمسة نواب لرئيس الحكومة والوزراء. وبرز اسم حسين عيسى في هذا السياق، حيث تم تكليفه بمهام نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية لتعزيز الرؤية الاستثمارية.

وبحسب رصد مصادر مطلعة، فقد حافظت الوزارات السيادية على استقرارها دون أي تغيير، حيث بقي وزراء الدفاع والداخلية والمالية والخارجية في مناصبهم. في المقابل، طالت التغييرات وزارات حيوية مثل السياحة والآثار، والتربية والتعليم، والأوقاف، والكهرباء، والبترول، والتموين.

ومن المقرر أن يتوجه الوزراء الجدد إلى قصر الاتحادية يوم الأربعاء لأداء اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتعد هذه الخطوة البروتوكولية إيذاناً رسمياً بمباشرة مهامهم في وزاراتهم، وفقاً للأعراف والنظم السياسية المتبعة في الدولة المصرية.

تأتي هذه التطورات بعد مرور نحو شهر على انعقاد الدورة الجديدة لمجلس النواب التي بدأت في يناير الماضي عقب الانتخابات التشريعية. ورغم عدم وجود نص دستوري يلزم الحكومة بالاستقالة مع بداية البرلمان الجديد، إلا أن العرف السياسي المصري جرى على إجراء تعديلات تواكب التشكيلات النيابية الجديدة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق مسربة تكشف علم نتنياهو بخطة 'طوفان الأقصى' منذ عام 2018

أفادت مصادر صحفية عبرية بوجود فجوات عميقة وتناقضات صارخة في الرواية التي يقدمها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بخصوص توقيت علمه بخطط حركة حماس لتنفيذ هجوم واسع النطاق. وأشارت التقارير إلى أن الوثائق المسربة تثبت تلقيه تحذيرات استراتيجية مفصلة قبل سنوات من وقوع أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وكشفت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' أن نتنياهو كان على دراية كاملة بملف استخباراتي يحمل اسم 'جدار أريحا'، والذي تضمن تفاصيل دقيقة حول نية الحركة الفلسطينية شن هجوم متعدد الجبهات. هذا المخطط الذي تم تطويره بين عامي 2018 و2022، ركز على استهداف القواعد العسكرية والتجمعات الاستيطانية في منطقة الغلاف بشكل منسق.

وتعود جذور التحذيرات إلى منتصف شهر أبريل من عام 2018، حينما أعد خبراء في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وثيقة خاصة تم توزيعها على الدائرة الضيقة لصنع القرار. وشملت قائمة المستلمين المساعدين العسكريين لنتنياهو، ووزير الدفاع آنذاك، بالإضافة إلى رؤساء جهازي الشاباك والموساد ومجلس الأمن القومي.

تضمنت تلك الوثيقة تساؤلات جوهرية حول طبيعة الحشد العسكري للجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة، محذرة من نوايا الحركة للسيطرة على مواقع استراتيجية في العمق. وأكدت التقارير الاستخباراتية حينها أن التدريبات التي تجريها الحركة ليست مجرد استعراض للقوة، بل هي تمهيد لعملية اقتحام واسعة النطاق.

وعلى الرغم من هذه المعطيات، استمر نتنياهو في نفي علمه المسبق بهذه الوثائق أمام مراقب الدولة 'متنياهو إنغلمان'، مدعياً أن مكتبه لم يتسلم هذه التقارير إلا بعد اندلاع المواجهة الحالية. هذا الإنكار المتكرر وضع القيادة السياسية في مواجهة مباشرة مع الأجهزة الأمنية التي تؤكد توثيق تسليم هذه التقارير في مواعيدها.

وشهدت الأيام الأخيرة تحولاً مفاجئاً، حيث قدم نتنياهو رداً مطولاً يقع في 55 صفحة إلى مراقب الدولة، أقر فيه ضمنياً بتلقيه تقرير عام 2018. ومع ذلك، اتهمت أوساط إعلامية رئيس الوزراء باللجوء إلى 'الاقتباس الانتقائي' لتضليل التحقيقات الجارية حول الإخفاق الأمني الكبير.

وبحسب ما ورد في التحقيقات الصحفية، فإن نتنياهو تعمد اقتباس أجزاء من التقرير تصف سيناريو الهجوم بأنه 'غير مرجح في المدى القريب'. وفي المقابل، قام بحذف فقرات جوهرية كانت تنص صراحة على أن الخطة تعكس طموحات مستقبلية جدية للحركة، وأنها تعمل بجد على تعزيز قدراتها لتحقيق هذا الهدف.

هذا التلاعب في عرض الحقائق أثار موجة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب، حيث اعتبره مراقبون محاولة للتنصل من المسؤولية التاريخية عن الفشل في منع الهجوم. وتضع هذه الكشوفات مصداقية نتنياهو على المحك، خاصة مع تزايد الضغوط الشعبية للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن التقصير.

وتشير الوثائق إلى أن المستوى السياسي تجاهل لسنوات التحذيرات التي كانت تشير إلى تحول جذري في استراتيجية حماس العسكرية من الدفاع إلى الهجوم. ويبقى السؤال المطروح في الشارع الإسرائيلي حول الأسباب التي دفعت نتنياهو لتجاهل هذه المعلومات الاستخباراتية الحساسة رغم دقتها وخطورتها.

MISCELLANEOUS

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف سعودي أمريكي لاستكشاف النفط والغاز في شمال شرق سوريا

أفادت مصادر مطلعة بأن تحالفاً استثمارياً دولياً يضم شركتين من المملكة العربية السعودية وثلاث شركات تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، يستعد لبدء عمليات استكشاف وإنتاج النفط والغاز في مناطق شمال شرق سوريا. ويأتي هذا التحرك في إطار توجه جديد لتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة السوري، حيث يهدف التحالف إلى استغلال الموارد الطبيعية في مناطق حيوية كانت تعاني من تراجع الإنتاج خلال السنوات الماضية.

وتضم قائمة الشركات المنخرطة في هذا المشروع الضخم كلاً من 'بيكر هيوز' و'هنت إنرجي' و'أرجنت للغاز الطبيعي المسال' من الجانب الأمريكي، بالتعاون مع شركتي 'أكوا باور' و'طاقة' من الجانب السعودي. ومن المقرر أن يركز المشروع في مراحله الأولى على أربعة إلى خمسة مواقع استكشافية استراتيجية، مما يمهد الطريق لإعادة رسم خارطة الطاقة في المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد.

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة السورية دمشق توقيع مجموعة من العقود الاستراتيجية التي تغطي قطاعات حيوية متعددة، وذلك بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الاستثمار السعودي خالد الفالح. وشملت هذه الاتفاقيات مجالات الطيران والاتصالات والبنية التحتية، بالإضافة إلى مشاريع التطوير العقاري، مما يعكس رغبة مشتركة في تسريع وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين.

من جانبه، أوضح رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي أن هذه الاتفاقيات تهدف بشكل أساسي إلى تحديث البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتطوير منظومة الربط الرقمي السورية. وأشار الهلالي إلى أن هذه الشراكة تقوم على أسس من الثقة المتبادلة والاحترام، وستسهم في رسم ملامح مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي الذي يخدم مصالح الشعبين السوري والسعودي.

وخلال مراسم التوقيع، أكد وزير الاستثمار السعودي وقوف المملكة الثابت إلى جانب سوريا في مساعيها نحو التعافي الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المستدام. وشدد الوزير على أن الرياض تدعم كافة المسارات التي تؤدي إلى النمو والازدهار في سوريا، معتبراً أن الاستثمارات المشتركة هي الركيزة الأساسية لتمتين العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة.

كما أعلن الجانب السعودي عن خطوة عملية هامة تتمثل في إطلاق أعمال تأسيس 'صندوق إيلاف للاستثمار'، وهو صندوق مخصص لتمويل المشروعات الكبرى والتنموية في الأراضي السورية. ومن المتوقع أن يلعب هذا الصندوق دوراً محورياً في جذب رؤوس الأموال وتوفير التمويل اللازم لإعادة إعمار القطاعات الحيوية التي تضررت خلال العقد الماضي.

وفي خطوة تهدف إلى تسهيل الحركة التجارية والاستثمارية، كشف وزير الاستثمار السعودي عن تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين المملكة وسوريا بشكل رسمي. ومن شأن هذه الخطوة أن تذلل العقبات المالية أمام المستثمرين والشركات، مما يسهل تدفق الأموال اللازمة لتنفيذ المشاريع المتفق عليها وضمان استمرارية العمليات التجارية بين دمشق والرياض.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 7:43 مساءً - بتوقيت القدس

بتقنيات الذكاء الاصطناعي.. فيلم 'مادلين' يوثق كواليس اختطاف سفينة كسر حصار غزة

كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل جديدة تتعلق برحلة سفينة 'مادلين' التي انطلقت لكسر الحصار عن قطاع غزة، حيث تم إنتاج فيلم وثائقي يعيد بناء الأحداث التي تلت انقطاع البث المباشر. وكان مراسل ميداني قد اضطر لإلقاء هاتفه في عرض البحر قبيل اقتحام قوات الاحتلال للسفينة، وذلك لمنع مصادرة المواد المصورة وتوثيق اللحظات الأخيرة قبل الاحتجاز.

تعرضت السفينة للاعتراض من قبل الزوارق الحربية الإسرائيلية أثناء إبحارها في المياه الإقليمية، مما أدى إلى انقطاع الصورة تماماً عن العالم الخارجي. واستغل الاحتلال هذا الانقطاع لترويج رواية مضللة حول طبيعة التعامل مع النشطاء خلال أيام الاحتجاز الأربعة التي قضوها في ميناء أشدود الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.

يأتي فيلم 'مادلين' كأول تجربة من نوعها في فئة (الدوكودراما) التي تعتمد بشكل كامل ودقيق على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوثيق تجارب واقعية. ويهدف العمل إلى ملء الفراغ البصري الذي نتج عن مصادرة الكاميرات والهواتف، محولاً ذكريات النشطاء إلى مشاهد مرئية تجسد واقع ما حدث خلف القضبان.

استند العمل الفني إلى تجميع أربع شهادات أصلية ومفصلة من شخصيات بارزة شاركت في الرحلة، من بينهم البرلمانية الأوروبية ريما حسن والناشطة البيئية العالمية غريتا ثونبرغ. كما تضمن الفيلم شهادة منسق الرحلة تياغو أفيلا، بالإضافة إلى شهادة الصحفي الذي رافق البعثة، لتقديم رواية متكاملة الأركان حول ظروف الاختطاف.

أوضح القائمون على العمل أن الفيلم استغرق نحو أربعة أشهر من العمل المتواصل لإعادة بناء أكثر من 2500 مشهد باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة. وقد حرص الفريق على دمج المقاطع الصوتية والرسائل الخاصة التي أرسلها النشطاء لتكون بمثابة العمود الفقري للسيناريو الوثائقي، مما أضفى واقعية شديدة على المشاهد المعاد تكوينها.

كشف الفيلم عن سياسات 'البروباغندا' التي انتهجها جنود الاحتلال، حيث كانوا يعمدون إلى تصوير أنفسهم وهم يقدمون المساعدات الطبية والغذائية للنشطاء أمام الكاميرات فقط. وبمجرد توقف التصوير، كانت تلك المساعدات تُسحب من المحتجزين قسراً، في محاولة لتجميل صورة الاحتلال أمام المجتمع الدولي وتزييف الحقائق الميدانية.

تحدث الناشط الدولي تياغو أفيلا في شهادته عن محاولات الاحتلال الممنهجة لتجريم الحراك الإنساني السلمي ووصمه بـ'الإرهاب'. وتساءل أفيلا عن المنطق الذي يجعل من ناشطة بيئية أو موسيقياً يحمل غيتاره تهديداً أمنياً يستوجب استنفاراً عسكرياً واسعاً من قبل سلاح البحرية الإسرائيلي.

أشار المشاركون في الفيلم إلى أن الاحتلال لجأ إلى إستراتيجية بديلة حين فشل في إثبات تهم الإرهاب، تمثلت في محاولة تسخيف الحراك وتصويره كرحلة للبحث عن الشهرة. وأطلق إعلام الاحتلال مسمى 'قوارب السيلفي' على السفينة في محاولة للتقليل من قيمة الرسالة الإنسانية والسياسية التي يحملها أسطول الحرية.

تعد سفينة 'مادلين' السفينة رقم 36 ضمن جهود تحالف أسطول الحرية المستمرة منذ عام 2007 لكسر الحصار غير القانوني المفروض على غزة. وقد سُميت السفينة بهذا الاسم تيمناً بأول صيادة فلسطينية في القطاع، والتي فقدت مصدر رزقها وعائلتها نتيجة العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023.

انطلقت السفينة في رحلتها من ميناء كاتانيا الإيطالي وهي تحمل أطناناً من المساعدات الإنسانية الضرورية، بما في ذلك حليب الأطفال والدقيق ومعدات تحلية المياه. وكانت تهدف الرحلة إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع وضرورة فتح ممرات مائية آمنة ومستقلة لإيصال الإغاثة.

أكد المخرج أحمد ماهر أن فكرة العمل تطورت من مقاطع قصيرة إلى فيلم متكامل مدته 37 دقيقة يلخص تفاصيل التحقيق والاحتجاز. وأشار إلى أن عملية المونتاج كانت معقدة للغاية بسبب غزارة التفاصيل التي أدلى بها الشهود، حيث كان من الصعب التضحية بأي معلومة توثق الانتهاكات الإسرائيلية.

شدد النشطاء المشاركون على أن رسالة الفيلم تتجاوز مجرد التوثيق التاريخي، لتصل إلى مرحلة التحشيد العالمي ضد الحصار. وأكدوا أن شجاعتهم في مواجهة التهديدات الإسرائيلية مستمدة من الصمود الأسطوري الذي يظهره أهالي قطاع غزة في وجه آلة الحرب والعدوان المتواصل.

في سياق متصل، يستعد 'أسطول الصمود العالمي' لإطلاق مهمة بحرية تضامنية كبرى في 29 مارس المقبل، ستنطلق من مدينة برشلونة وموانئ متوسطية أخرى. وستتزامن هذه المهمة البحرية مع قافلة برية دولية، في أكبر تحرك شعبي عالمي لكسر الحصار منذ سنوات طويلة.

قالت الناشطة هانا فيليبس إن آلاف المتضامنين من مختلف الجنسيات سيشاركون في المبادرة القادمة للتأكيد على وجود بديل تقوده الشعوب لدعم الحقوق الفلسطينية. وتهدف هذه التحركات إلى انتزاع حق الفلسطينيين في الأمان والعدالة والسيادة، بعيداً عن الإملاءات أو التنازلات المفروضة تحت وطأة الحصار.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

معبر رفح.. 'بوابة سجن' تدير الحصار ولا تكسره وسط قيود إسرائيلية مشددة

لم يعد معبر رفح البري مجرد نقطة حدودية تربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، بل تحول إلى رمز مكثف لمنظومة القيود السياسية والأمنية التي تفرضها سلطات الاحتلال. ورغم الإعلان عن إعادة فتحه جزئياً، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن المعبر يعمل ضمن هامش ضيق للغاية، مما يجعله أداة لإعادة تنظيم الحصار بدلاً من كسر قيوده المفروضة على الفلسطينيين.

أفادت مصادر رسمية في المكتب الإعلامي الحكومي بأن الأسبوع الأول من تشغيل المعبر شهد عبور 397 مسافراً فقط من أصل 1600 كان من المفترض سفرهم. وأوضحت المصادر أن هذه الأرقام تعكس نسبة التزام إسرائيلي لا تتجاوز 25%، مما يؤكد أن الاحتلال لا يزال يتحكم بشكل كامل في وتيرة الحركة وسلاسل الإمداد الإنساني.

تقتصر حركة العبور في المرحلة الراهنة على فئات محددة جداً، تأتي على رأسها الحالات الطبية الحرجة التي تتطلب تدخلاً جراحياً غير متوفر داخل القطاع. ومع ذلك، فإن هذه الفئات تواجه إجراءات أمنية معقدة تشمل اشتراط موافقات مسبقة وتفتيشاً دقيقاً، مما يحول رحلة العلاج إلى مسار شاق ومحفوف بالمخاطر النفسية والجسدية.

تشير المعطيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى وجود أكثر من 18,500 مريض في غزة بحاجة ماسة للسفر لإنقاذ حياتهم. وفي ظل البطء الشديد في إجراءات التنسيق، سجلت الجهات الصحية وفاة أكثر من 1600 فلسطيني وهم على قوائم الانتظار، مما يبرز الكلفة البشرية الباهظة للقيود المفروضة على حرية التنقل.

أكدت مصادر فلسطينية أن الدور المحلي في إدارة المعبر يقتصر على الجوانب الفنية والتنظيمية وإعداد الكشوفات، بينما يظل القرار السيادي والأمني بيد أطراف أخرى. هذا الواقع يضع الإدارة الفلسطينية في موقف 'مدير الأزمة' الذي لا يملك أدوات حقيقية لتوسيع قدرة المعبر الاستيعابية أو ضمان سفر آلاف العالقين.

تتعدد القيود التي يفرضها الاحتلال لتشمل فرض سقف يومي منخفض جداً لعدد العابرين، وإخضاع المسافرين لتحقيقات مطولة قبل السماح لهم بالوصول إلى الجانب المصري. هذه الإجراءات تهدف، بحسب مراقبين، إلى الحفاظ على حالة الضغط الإنساني ومنع عودة الحياة الطبيعية إلى قطاع غزة بشكل كامل.

وصف سكان محليون وعابرون المعبر الجديد بـ 'بوابة السجن'، نظراً للتصميم المعماري الذي يطغى عليه الطابع الأمني الصرف من أسلاك شائكة وكاميرات مراقبة. وتعكس هذه الصور الانطباع السائد لدى الغزيين بأن المعبر صُمم ليكون نقطة تحكم أمني تزيد من وطأة العزلة بدلاً من أن يكون نافذة للحرية.

لا تزال قوائم السفر تضم عشرات الآلاف من الأسماء، بمن في ذلك الطلبة الجامعيون الذين فقدوا مقاعدهم الدراسية وأصحاب الإقامات المهددة بالإلغاء في الخارج. ويؤكد إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي أن غياب جدول زمني واضح لمعالجة هذه الحالات يفاقم من حالة القلق والتوتر الشعبي في القطاع.

تعتبر الجهات الحقوقية أن ما يجري في معبر رفح هو 'انتقاء قسري' للاحتياجات الإنسانية، حيث يُجبر المسؤولون على اختيار عدد محدود جداً من بين آلاف الحالات الطارئة. هذا الوضع يخلق معضلات أخلاقية وإنسانية يومية، في ظل استمرار تعنت الاحتلال في زيادة أعداد الموافقات الأمنية الممنوحة للمسافرين.

أفادت شهادات لعابرين بتعرض بعضهم لضغوط ومساومات من قبل أجهزة أمن الاحتلال أثناء عملية التنسيق أو العبور، مما يضيف بعداً أمنياً خطيراً لعملية السفر. هذه الضغوط تزيد من معاناة المرضى ومرافقيهم، وتجعل من الحصول على الحق في العلاج وسيلة للابتزاز السياسي والأمني.

على الصعيد السياسي، يرى محللون أن فتح المعبر بهذا الشكل المحدود يأتي ضمن تفاهمات إقليمية تهدف إلى منع انفجار الأوضاع الإنسانية دون تقديم حلول جذرية. وتظل هذه الترتيبات 'مرحلية وقابلة للإلغاء' في أي لحظة، مما يجعل استقرار حركة العبور رهينة للتطورات الميدانية والسياسية المتقلبة.

أوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن محدودية أعداد المسافرين يومياً تجعل من عملية السفر سباقاً مع الزمن، خاصة لمرضى السرطان والأطفال المصابين بأمراض مزمنة. وتؤكد الوزارة أن الحل الوحيد لإنهاء هذه المأساة يكمن في فتح المعبر بشكل دائم وكامل بعيداً عن التدخلات والقيود الأمنية الإسرائيلية.

رغم الترحيب الدولي المحدود بخطوات تخفيف الحصار، إلا أن المنظمات الأممية تشدد على أن المعبر لا يزال بعيداً عن كونه بوابة طبيعية للأفراد والبضائع. فالحصار لا يزال قائماً بجوهره، وما تغير هو فقط آليات الإدارة التي تضمن بقاء غزة تحت السيطرة والرقابة اللصيقة.

يبقى معبر رفح، في ظل المعطيات الراهنة، شاهداً على استمرار معاناة مليوني فلسطيني يعيشون في سجن كبير. ومع كل يوم يمر دون فتح كامل للمتزداد قائمة الضحايا من المرضى والعالقين، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لإنهاء هذه الجريمة المستمرة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات استراتيجية: لماذا تفضل الأوساط الإسرائيلية التحالف مع الإمارات والهند على حساب الرياض؟

تراقب الدوائر الدبلوماسية في تل أبيب باهتمام متزايد تنامي العلاقات الاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند، حيث ترى فيها صياغة لممر اقتصادي جديد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة. ويشير مراقبون إلى أن هذا التحالف يتجاوز الأبعاد التجارية التقليدية ليرسخ مكانة أبوظبي كشريك استراتيجي لقوة عظمى صاعدة، مما يوفر للاحتلال الإسرائيلي موطئ قدم ضمن منظومة إقليمية مستقرة بعيداً عن التوترات المتصاعدة في ملفات أخرى.

وفي قراءة للمشهد الخليجي، اعتبر مستشار سابق لرئاسة دولة الاحتلال أن التحركات الإماراتية الأخيرة تعكس نضجاً سياسياً في التعامل مع الضغوط الإقليمية، خاصة في ظل التنافس المحموم مع السعودية. وأوضح أن زيارات محمد بن زايد إلى نيودلهي وموسكو تهدف إلى تأمين هوامش مناورة واسعة في آسيا الوسطى، وضمان تدفقات الطاقة بعيداً عن الهيمنة التقليدية، وهو ما يمنح أبوظبي قدرة عالية على التأثير في خريطة الطاقة العالمية.

على الجانب الآخر، يرى محللون أن السلوك السعودي الأخير يعبر عن ضائقة استراتيجية ناتجة عن تحديات اقتصادية معقدة، حيث تحاول الرياض فرض هيمنتها عبر الضغط على الشركات الدولية لنقل مقارها. وتكشف التقارير أن هذه الضغوط، التي وصلت إلى حد المواجهات غير المباشرة في ملفات إقليمية كاليمن، تعكس قلقاً من اتساع العجز المالي وصعوبة الوفاء بالوعود الضخمة المرتبطة برؤية 2030 في ظل المتغيرات الراهنة.

وتشير البيانات الاقتصادية المستندة إلى تقارير دولية صدرت في ديسمبر 2025، إلى فجوة هيكلية بين الاقتصادين الجارين، حيث قفزت نسبة الدين العام في السعودية بمعدل 16 ضعفاً خلال عقد واحد لتصل إلى 32% من الناتج المحلي. هذا التسارع في الاقتراض يثير تساؤلات حول استدامة المشاريع الكبرى، خاصة مع تراجع أرباح شركة أرامكو بنسبة 25%، مما أحدث هزة في الثقة المالية للمملكة خلال الأشهر الماضية.

في المقابل، تحافظ الإمارات على استقرار مالي ملحوظ، حيث تعتمد بنسبة 78% على قطاعات إنتاجية حقيقية تشمل السياحة والخدمات اللوجستية والتمويل، بعيداً عن الإنفاق الحكومي المصطنع. وتؤكد مصادر اقتصادية أن أبوظبي نجحت في تحقيق نمو متوازن بنسبة 4.8%، مستغلة احتياطياتها الضخمة في شراء أصول استراتيجية عالمية بدلاً من استنزافها في تغطية العجز المالي، مما يعزز جاذبيتها كمركز مالي مستقر.

وفيما يتعلق بجذب الاستثمارات، يظهر التباين واضحاً في الأرقام؛ فبينما استهدفت الرياض جذب 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، لم تنجح فعلياً سوى في تحصيل مبالغ تتراوح بين 12 و20 مليار دولار. هذا الإخفاق في تحقيق المستهدفات الاستثمارية يضع ضغوطاً إضافية على صانع القرار السعودي، الذي يجد نفسه مضطراً للوفاء بالتزامات استثمارية خارجية ضخمة في الولايات المتحدة ودول أخرى في وقت تشتد فيه الحاجة للسيولة داخلياً.

وتدرك القيادة الإماراتية أن صراعات القرن الحادي والعشرين لا تُحسم بالمواجهات العسكرية التقليدية أو الحملات الإعلامية، بل بالسيطرة على الممرات اللوجستية والموانئ وخطوط الأنابيب. ومن هذا المنطلق، عملت أبوظبي على ترسيخ مكانتها كمالك لشريان الطاقة البديلة المتجه نحو أوروبا، متجاوزة بذلك التعقيدات الجيوسياسية المرتبطة بروسيا وإيران، ورابطةً احتياطيات الغاز الكبرى بالأسواق الغربية بشكل مباشر.

وخلصت القراءة الإسرائيلية للمشهد إلى أن 'الركيزة الإماراتية' تمثل مع الهند الأساس المتين لما يسمى بـ'التحالف الهندي الإبراهيمي'، وهو المشروع الذي تراه تل أبيب ضمانة لأمنها القومي وتوسعها الاقتصادي. ويبدو أن الاحتلال حسم خياره بالانحياز لهذا المحور الذي يظهر صبراً استراتيجياً وقدرة على المناورة بين القوى الكبرى، معتبراً أن استقرار هذا التحالف هو الضمانة الحقيقية للبقاء في بيئة إقليمية متغيرة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان في بنغلاديش.. رحلة إيمانية تعيد صياغة الروابط الاجتماعية لـ 170 مليون نسمة

لا يمثل شهر رمضان المبارك في حياة المسلمين بجمهورية بنغلاديش مجرد زمن تعبدي عابر، بل هو تجربة اجتماعية فريدة تتغلغل آثارها في أعماق الفرد والأسرة والمجتمع. ففي هذا البلد الذي يقطنه نحو مئة وسبعين مليون نسمة، يتبدل نسق الحياة اليومية مع إشراقة الشهر الفضيل، وتتشكل ملامح الثقافة الغذائية والسلوكية من جديد.

يحتل الشهر الكريم مكانة سامية في وجدان المجتمع البنغلاديشي، حيث يستقبل بإجلال خاص وتوقير عميق يعكس الهوية الدينية الراسخة. وتتجلى في هذه الأيام يقظة إيمانية متنامية، إذ يقبل الناس على العبادات بمظاهرها المتعددة، مما يحول رمضان إلى محطة جوهرية للمراجعة الذاتية وتطهير النفس وإحياء الوعي الروحي.

تستعيد المساجد في كافة أنحاء البلاد روحها الوضاءة ونبضها الإيماني، فتغدو عامرة بالمصلين في الصلوات الخمس، ولا سيما صلاتي الفجر والعشاء. وتبرز صلاة التراويح كواحدة من أهم السمات التي تحول المساجد ليلاً إلى منارات مضيئة بالذكر، حيث تكسو أجواء الخشوع والسكينة المدن والقرى على حد سواء.

أما وجبة السحور، فلا تقتصر قيمتها على الجانب الغذائي، بل تتجلى بوصفها علامة دافئة على تماسك الأسرة وعمق الروابط بين أفرادها في سكون الليل. وفي كثير من الأحياء، لا تزال تقاليد إيقاظ الصائمين حية، مما يعكس أبهى صور الانسجام الاجتماعي وروح التآلف التي تطبع المجتمع في هذا الموسم المبارك.

يمثل الإفطار مشهداً إنسانياً جامعاً تتجسد فيه قيم المساواة وروح الأخوة التي يقوم عليها الدين الإسلامي الحنيف. وقبيل غروب الشمس، تتحول المساجد ومفارق الطرق والمؤسسات إلى موائد مفتوحة تجمع الغني والفقير والمتعلم وغير المتعلم في صف واحد يتقاسمون لقمة الإفطار في أجواء من التضامن.

تزدهر الثقافة الغذائية في بنغلاديش خلال رمضان بتنوع مميز، حيث تتصدر الموائد أطعمة تقليدية مخصوصة ترتبط بذاكرة الناس وتغيب في سائر العام. وبالتوازي مع هذا التنوع، يبث الشهر دروساً في الاعتدال وضبط الشهوات، حيث يحرص الكثيرون على تقليص مظاهر الإسراف وتوجيه الفائض لدعم المحتاجين.

يعد رمضان في بنغلاديش موسماً سخياً للعطاء، حيث تتقدم قيم الصدقة والزكاة إلى واجهة الوعي الديني والاجتماعي بشكل مكثف. ويستشعر المواطنون واجبهم الشرعي في الوقوف إلى جانب الفقراء، مما يعمق الإحساس بآلام الآخرين ويحول العمل الخيري إلى ضرب من العبادة والتقرب إلى الخالق.

تضطلع المؤسسات الدينية والاجتماعية بدور فاعل في تنظيم حملات توزيع الغذاء وإقامة الموائد الجماعية للفئات الأكثر هشاشة. ويعكس هذا الحراك التكافلي حقيقة أن رمضان يمثل مناسبة مركزية لترسيخ المسؤولية الاجتماعية وتجديد معاني التضامن الإنساني بين كافة أطياف المجتمع البنغلاديشي.

تتفاوت ملامح الشهر بين صخب المدن وهدوء الأرياف، لكن الروح الإيمانية تظل واحدة لا تتجزأ في كافة الأقاليم. فبينما تتغير مواعيد العمل وتزدحم الأسواق في المدن الكبرى، تتجلى في القرى بساطة العيش ودفء العلاقات الإنسانية والروابط الأسرية التي تزداد عمقاً وصفاءً في هذه الأيام.

تنهض المرأة البنغلاديشية بدور أصيل في حفظ الروح الرمضانية، سواء من خلال تدبير شؤون الأسرة أو عبر حضورها الفاعل في ميادين العبادة. وتجد النساء في هذا الشهر فسحة واسعة لتلاوة القرآن الكريم وتعميق المعرفة الدينية، مما يسهم في بث السكينة داخل البيوت وتربية الأجيال على القيم الفاضلة.

ينعكس أثر رمضان إيجابياً على فئة الشباب، إذ يوقظ فيهم روح الالتزام ويحفزهم على المشاركة في الأعمال التطوعية والمبادرات الاجتماعية. ويتحول الشهر إلى فرصة سانحة لربط الجيل الناشئ بالقيم الأخلاقية وتنمية حس المسؤولية لديهم، مما يعزز انتمائهم لمجتمعهم بروح واعية ومتوازنة.

يبرز الإعلام البنغلاديشي كشريك أساسي في إحياء أجواء الشهر، حيث تخصص القنوات والإذاعات مساحات واسعة للبرامج الروحية والتربوية. وتنتشر تلاوات القرآن ودروس التفسير عبر الأثير، مما ينقل نفحات رمضان إلى كل بيت ويعمق الإحساس بالقيم الإيمانية والمعاني الإنسانية السامية التي يحملها الصيام.

تؤدي منصات التواصل الاجتماعي دوراً متنامياً في إبراز أنشطة الصدقة وحملات الإفطار، مما يوسع دائرة العمل الخيري ويحفز التنافس في العطاء. وتسهم هذه الوسائل الرقمية في تعزيز الطابع الجماعي لرمضان، وتسليط الضوء على المبادرات الشبابية التي تخدم الفقراء والمساكين في مختلف المناطق.

ختاماً، يتجلى رمضان في بنغلاديش كلوحة متكاملة تتعانق فيها العبادة مع الثقافة ونبض الحياة الاجتماعية اليومية. إنها تجربة تبرهن على أن الصيام يتجاوز الامتناع عن الطعام ليصبح وسيلة لإعادة بناء الوجدان الأخلاقي للمجتمع، وصناعة إنسان يدرك قيمة التراحم والوحدة الوطنية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 6:16 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال ينفذ عمليات هدم واسعة في حي البستان بسلوان ويصيب 4 مقدسيين

اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، مدعومة بآليات ثقيلة وجرافات، حي البستان في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، حيث شرعت في تنفيذ حملة هدم واسعة النطاق استهدفت منشآت وممتلكات المواطنين. وفرضت القوات طوقاً أمنياً مشدداً على المنطقة، مانعة الدخول أو الخروج منها، بينما اعتلى الجنود أسطح المنازل المجاورة لتأمين عمليات التجريف التي طالت مخازن تجارية ومعرشات زراعية.

وشملت عمليات التدمير مخازن تابعة للمواطن محمد عبد عودة مخصصة لبيع مواد البناء، بالإضافة إلى مرافق مخصصة للمركبات في أفنية منازل تعود لعائلة عودة. كما طال الهدم مخازن لعائلة أبو دياب كانت تضم مقتنيات وأثاثاً لمنازل سبق وأن هدمها الاحتلال في الحي، مما يعكس سياسة ممنهجة لملاحقة السكان في ممتلكاتهم المتبقية وتضييق الخناق عليهم لدفعهم نحو الرحيل القسري.

وأفادت مصادر ميدانية بأن أعمال الهدم ترافقت مع اعتداءات وحشية ومباشرة على الأهالي الذين حاولوا التصدي للجرافات، مما أسفر عن إصابة أربعة مواطنين بجروح ورضوض نتيجة الضرب والتنكيل. وعرقلت قوات الاحتلال وصول مركبات الإسعاف إلى الحي لساعات طويلة، مما اضطر الطواقم الطبية لتقديم العلاج الميداني للمصابين في ظروف صعبة قبل أن تتمكن لاحقاً من نقلهم إلى المراكز الصحية.

وفي سياق التصعيد الميداني، اعتقلت قوات الاحتلال الشابين يزن عودة وياسر دويك بعد الاعتداء عليهما بالضرب المبرح أثناء عملية الاقتحام، واقتادتهما إلى جهة مجهولة. وتأتي هذه الإجراءات القمعية في إطار محاولات الاحتلال لفرض واقع جديد في الحي الذي يواجه سكانه خطر التهجير الجماعي لصالح مشاريع استيطانية وحدائق توراتية تسعى لتغيير هوية القدس المحتلة.

من جهتها، أكدت مصادر محلية في القدس أن سلطات الاحتلال ضربت بعرض الحائط قراراً قضائياً صادراً عن المحكمة المركزية يقضي بوقف عمليات الهدم في الحي، حيث منحت السكان مهلة شكلية لم تتجاوز 20 دقيقة قبل البدء بالتدمير. ويسود القلق بين أهالي حي البستان من توسع رقعة الهدم لتشمل عشرات المنازل المهددة، في ظل إصرار الاحتلال على تنفيذ مخططاته الاستيطانية رغم التحذيرات الدولية والمحلية من تداعيات هذه الجرائم.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 6:15 مساءً - بتوقيت القدس

جدل سياسي وقانوني يرافق نشر مسودة الدستور الفلسطيني المؤقت

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً رئاسياً يقضي بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، في خطوة تهدف إلى إشراك الجمهور في صياغة العقد الاجتماعي الجديد. ودعا القرار المواطنين والمؤسسات والقوى السياسية إلى تقديم مقترحاتهم وملاحظاتهم حول المسودة عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض.

وحددت الرئاسة الفلسطينية مدة 60 يوماً لاستقبال الملاحظات من تاريخ النشر، حيث ستتولى لجنة التنسيق والصياغة المنبثقة عن اللجنة الوطنية مهمة فرز هذه المقترحات. وسيتم تصنيف الملاحظات إلى جوانب جوهرية تمس المبادئ الدستورية، وأخرى فنية تتعلق بآليات الصياغة والتنظيم القانوني للوثيقة.

تتألف المسودة المطروحة من 162 مادة قانونية، وقد أشرفت على إعدادها لجنة مكونة من 16 عضواً برئاسة محمد الحاج قاسم. وتستمد المسودة فلسفتها من وثيقة إعلان الاستقلال الصادرة عام 1988، مع التأكيد على الالتزام بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وتؤكد نصوص المسودة على الهوية الوطنية الفلسطينية، معتبرة أن سيادة القانون هي الضمانة الأساسية للحريات العامة والخاصة في البلاد. كما شددت الوثيقة على أن هذا الدستور يعد مرحلة انتقالية تهدف إلى ترسيخ مؤسسات الدولة وصولاً إلى الاستقلال الكامل والسيادة الناجزة على الأرض.

من جانبه، وصف الخبير القانوني أحمد الأشقر المسودة بأنها خطوة ممتازة في مسار البناء المؤسسي، داعياً إلى ضرورة عرضها على استفتاء شعبي شامل. وأوضح الأشقر أن المادة 162 من المسودة تتيح هذا المسار، رغم وجود بعض القصور الهيكلي الذي يمكن تداركه خلال فترة النقاش العام.

في المقابل، برزت أصوات معارضة لبعض المواد، حيث انتقد القيادي في المبادرة الوطنية غسان جابر المادة 155 من مشروع الدستور. واعتبر جابر أن هذه المادة تمنح السلطة التنفيذية، وتحديداً رئيس الدولة، صلاحيات واسعة قد تؤدي إلى تجاوز الإرادة الشعبية في تعديل الدستور مستقبلاً.

وحذر جابر من أن منح رئيس الدولة أو ثلث أعضاء البرلمان حق طلب التعديل قد يقلص دور الشعب في حماية العقد السياسي الأساسي. وأكد على ضرورة أن تخضع أي تعديلات تمس الحقوق والحريات أو شكل الدولة لموافقة مباشرة من المواطنين عبر صناديق الاقتراع لضمان الديمقراطية.

وفي سياق النقد الجوهري، أشار الأكاديمي زاهر كحيل إلى أن المسودة تعاني من انفصال عن الواقع الميداني الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. ورأى كحيل أن النص يتعامل مع فلسطين كدولة مستقرة وذات سيادة كاملة، دون وضع أطر دستورية واضحة لإدارة شؤون الشعب في ظل الاستعمار الاستيطاني.

وانتقد كحيل التركيز المفرط على الجوانب الإجرائية للديمقراطية والفصل بين السلطات، مع إغفال تصور مشروع التحرر الوطني داخل الوثيقة الدستورية. واعتبر أن الدستور يجب أن يعكس حالة النضال الفلسطيني ويوفر الغطاء القانوني لمقاومة الاحتلال بالوسائل السياسية والقانونية والشعبية المعترف بها.

يأتي هذا التحرك الدستوري تنفيذاً لتوجيهات سابقة أصدرها الرئيس عباس في أكتوبر الماضي، بضرورة إنجاز دستور مؤقت يسهل الانتقال من مرحلة السلطة إلى الدولة. وتتزامن هذه الخطوة مع مرسوم آخر يدعو لإجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر من العام القادم 2026.

وتواجه القيادة الفلسطينية ضغوطاً ومطالبات دولية وإقليمية متزايدة لإجراء إصلاحات شاملة في بنية السلطة ومنظمة التحرير. وتعتبر أطراف دولية أن تحديث المنظومة القانونية والدستورية يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاعتراف الدولي المتنامي بالدولة الفلسطينية في المحافل الأممية.

وأفادت مصادر بأن الحراك الدبلوماسي الفلسطيني نجح في انتزاع اعترافات جديدة بالدولة، حيث انضمت 11 دولة إلى قائمة المعترفين خلال العام الماضي. وبهذا يصل عدد الدول التي تعترف رسمياً بدولة فلسطين إلى 159 دولة، مما يزيد من أهمية وجود إطار دستوري يمثل هذه الدولة أمام المجتمع الدولي.

وتسعى اللجنة الوطنية لصياغة الدستور إلى تنظيم لقاءات مع مؤسسات المجتمع المدني والخبراء لضمان أوسع مشاركة ممكنة في تجويد النصوص المقترحة. ويهدف هذا المسار إلى تقليل الفجوات بين الرؤى السياسية المختلفة وضمان خروج وثيقة تحظى بتوافق وطني عريض قبل إقرارها النهائي.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذا المشروع هو كيفية مواءمة النصوص الدستورية مع التحديات الميدانية والانقسام السياسي الداخلي. ويرى مراقبون أن نجاح الدستور المؤقت يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرته على توحيد المؤسسات الفلسطينية وتقديم نموذج حكم ديمقراطي يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 6:14 مساءً - بتوقيت القدس

إندونيسيا تستعد لنشر 8 آلاف جندي في غزة ضمن قوة الاستقرار الدولية

أعلنت السلطات الإندونيسية رسمياً عن بدء التحضيرات اللوجستية والعسكرية لنشر ما يقارب 8 آلاف عنصر من قواتها المسلحة في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من المساهمة في قوة الاستقرار الدولية التي جرى التوافق عليها ضمن أطر دولية لإنهاء الصراع الدائر في القطاع.

وأفادت مصادر رسمية بأن القوة متعددة الجنسيات المقترحة قد يصل إجمالي عدد أفرادها إلى 20 ألف جندي، حيث تطمح جاكرتا لتكون المساهم الأكبر بنحو 40% من قوام هذه القوة. ورغم بدء الاستعدادات، إلا أن المشاورات لا تزال جارية لتحديد شروط الانتشار الدقيقة ومناطق العمليات العسكرية.

من جانبه، أكد قائد القوات المسلحة الإندونيسية، مارولي سيمانيونتاك أن الوحدات العسكرية بدأت تدريباتها الخاصة بالمهمة المرتقبة. وأوضح أن التنسيق مستمر لتحديد المواعيد النهائية للوصول، مشيراً إلى أن العدد النهائي للجنود سيتراوح بين 5 إلى 8 آلاف مقاتل حسب مقتضيات الميدان.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن بدء تجهيزات ميدانية على الأرض في المنطقة الواقعة بين مدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة. وتهدف هذه التجهيزات لاستيعاب طلائع القوات الإندونيسية التي يُتوقع أن تكون أول قوة أجنبية تدخل القطاع منذ توقف العمليات العسكرية الواسعة.

وتعتبر هذه القوة ركيزة أساسية في المرحلة الثانية من الخطة التي أعلن عنها البيت الأبيض في وقت سابق، والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. وتهدف الخطة إلى الانتقال بقطاع غزة من حالة الحرب إلى إدارة مدنية وأمنية مستقرة تحت إشراف دولي.

وتشمل مهام القوة الأمنية الدولية تأمين الحدود الحساسة للقطاع مع كل من إسرائيل ومصر، بالإضافة إلى حماية الممرات الإنسانية الحيوية. كما ستتولى القوة مسؤولية تدريب جهاز شرطة فلسطيني جديد ليكون قادراً على تسلم المهام الأمنية الداخلية في مراحل لاحقة.

وإلى جانب المهام الأمنية، ستعمل القوة على ضمان عمليات نزع السلاح وتأمين تدفق مواد إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية. وقد مُنحت القوة صلاحيات استخدام التدابير اللازمة لتنفيذ ولايتها بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة.

وكان الرئيس الأمريكي قد أشار في وقت سابق إلى أن نحو 59 دولة أبدت رغبتها في الانخراط في هذه القوة الدولية. ومن بين الدول المرشحة للمشاركة إلى جانب إندونيسيا، تبرز أسماء دول مثل بنغلاديش وتركيا وإيطاليا وكازاخستان، مما يعطي القوة صبغة دولية واسعة.

وبرز اسم الجنرال الأمريكي جاسبر جيفرز كمرشح محتمل لقيادة هذه القوة، في خطوة تهدف لطمأنة الجانب الإسرائيلي بشأن الترتيبات الأمنية. ومع ذلك، لا تزال هناك تباينات في وجهات النظر حول التفاصيل الفنية وقواعد الاشتباك التي ستحكم عمل هذه القوات على الأرض.

من جهتها، أبدت حركة حماس مرونة مشروطة تجاه وجود قوات دولية، حيث طالبت بأن تقتصر مهامها على مراقبة وقف إطلاق النار كقوات فصل. وترفض الحركة أي توجهات تهدف لنزع سلاحها أو فرض وصاية أمنية تتجاوز حدود حفظ السلام المتفق عليها في التفاهمات الأخيرة.

وفي المقابل، يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن تل أبيب يجب أن تمتلك حق الفيتو على اختيار الدول المشاركة في القوة. ويعكس هذا الموقف رغبة إسرائيلية في ضمان أن تكون القوات المشاركة من دول لا تتبنى مواقف معادية لسياساتها الأمنية.

وعلى الصعيد العربي، شددت قطر على ضرورة وجود تفويض دولي واضح ومحدد من مجلس الأمن لأي وجود عسكري أجنبي في غزة. وأكدت الدوحة على أهمية أن تكون جهة التواصل الرسمية مع هذه القوات فلسطينية بالكامل لضمان السيادة الوطنية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه غزة من دمار هائل طال نحو 90% من بنيتها التحتية، مع تقديرات أممية بتكلفة إعمار تتجاوز 70 مليار دولار. ويُنظر إلى قوة الاستقرار كضمانة أساسية للمانحين الدوليين للبدء في ضخ أموال إعادة الإعمار في بيئة أمنية مستقرة.

ورغم الزخم الدبلوماسي المحيط بتشكيل القوة، يبقى الواقع الميداني في غزة يتسم بالهشاشة مع استمرار المعاناة الإنسانية. وتترقب الأوساط الفلسطينية والدولية مدى نجاح هذه القوات في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى استقرار دائم يمهد لمسار سياسي شامل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات مسقط: هل تنجح الوساطة العُمانية في نزع فتيل المواجهة بين واشنطن وطهران؟

تمر العلاقات الإيرانية الأمريكية بواحدة من أكثر فتراتها حرجاً، حيث يتشابك التصعيد العسكري الميداني مع ضغوط سياسية واقتصادية بلغت ذروتها. هذا المشهد المعقد دفع المنطقة إلى حافة انفجار قد يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، مما جعل خيار الدبلوماسية يبرز مجدداً كضرورة حتمية.

عادت لغة الحوار لتتصدر المشهد عبر وساطة عُمانية نشطة في مسقط، تهدف بشكل أساسي إلى منع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب. وتعكس هذه التحركات رغبة الطرفين في استكشاف مسارات بديلة للغة التهديد التي سادت خلال الأشهر الماضية، رغم استمرار التوجس المتبادل.

شهدت الفترة الأخيرة سلسلة من الضربات العسكرية المتبادلة التي استهدفت مواقع حساسة، مما كشف عن حدود القوة العسكرية لكل طرف. فقد أدركت واشنطن أن أي هجوم واسع قد يشعل جبهات متعددة في المنطقة، ويؤدي إلى اضطرابات كارثية في أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط.

في المقابل، تجد طهران نفسها أمام مأزق اقتصادي داخلي نتيجة العقوبات المستمرة وتدهور قيمة العملة المحلية، مما يزيد من الضغوط الاجتماعية. ورغم امتلاكها لأدوات ردع إقليمية، إلا أن الدخول في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة قد يهدد استقرار النظام السياسي بشكل جدي.

تسعى الولايات المتحدة من خلال طاولة المفاوضات إلى تحقيق سقف مطالب مرتفع يتجاوز الملف النووي ليشمل الصواريخ الباليستية. وترى الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق مستدام يجب أن يضمن تحجيم النفوذ الإقليمي لإيران وإعادة رسم خارطة القوى بما يخدم مصالح حلفائها في المنطقة.

من جهتها، تتعامل إيران مع هذه المفاوضات كأداة للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية العليا، معلنة رفضها القاطع لتوسيع نطاق البحث ليشمل قدراتها الدفاعية. وينصب التركيز الإيراني الأساسي على ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية وضمان تدفق الصادرات النفطية دون عوائق دولية.

تصر طهران أيضاً على الحصول على ضمانات قانونية تمنع أي إدارة أمريكية مستقبلية من الانسحاب الأحادي من الاتفاق، كما حدث في تجربة عام 2018. هذا المطلب يمثل حجر عثرة في المفاوضات، نظراً لطبيعة النظام السياسي الأمريكي وصعوبة تقديم التزامات عابرة للإدارات.

يرى مراقبون أن الواقعية السياسية قد تفرض على الطرفين القبول بـ 'اتفاق مؤقت' أو ما يعرف بصفقة الحد الأدنى في الوقت الراهن. وتقوم هذه الصيغة على تجميد إيران لمستويات تخصيب اليورانيوم المرتفعة مقابل حصولها على تخفيف تدريجي ومبرمج لبعض العقوبات الاقتصادية.

إن أي انفراجة محتملة في مسار مسقط ستلقي بظلالها فوراً على الملفات الساخنة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان. فالتفاهمات الكبرى بين واشنطن وطهران غالباً ما تترجم إلى تهدئة ميدانية في الساحات التي تشهد نفوذاً إيرانياً، مما قد يفتح الباب أمام تسويات سياسية محلية.

على الجانب الآخر، يحذر محللون من أن فشل هذه الجولة من المفاوضات قد يفتح الباب أمام مرحلة تصعيد غير مسبوقة. وفي حال غياب الحل الدبلوماسي، قد تلجأ الأطراف إلى خيارات خشنة تشمل ضربات عسكرية أوسع نطاقاً وزيادة في منسوب التوتر الطائفي والسياسي.

تدرك واشنطن أن سياسة 'الضغوط القصوى' لم تنجح في تغيير السلوك الإيراني بشكل كامل، بل دفعت طهران نحو مزيد من التشدد النووي. هذا الإدراك يدفع بعض الأجنحة في الإدارة الأمريكية إلى تفضيل المسار الدبلوماسي كأقل الخيارات سوءاً وتكلفة في الوقت الحالي.

بالنسبة لإيران، فإن البرنامج النووي يمثل ورقة ضغط قوية لا يمكن التنازل عنها دون مقابل اقتصادي وسياسي مجزٍ. وتستخدم طهران وتيرة التخصيب كأداة لتحسين شروطها التفاوضية، مع التأكيد المستمر على أن برنامجها يحمل أهدافاً سلمية رغم الشكوك الدولية الواسعة.

يمثل الصراع الحالي معركة على شكل النظام الإقليمي القادم في الشرق الأوسط، وليس مجرد خلاف تقني حول أجهزة الطرد المركزي. فالمفاوضات هي اختبار حقيقي لقدرة الطرفين على تقديم تنازلات مؤلمة مقابل الحصول على استقرار نسبي يخدم مصالحهما الداخلية والخارجية.

في الختام، تبقى المنطقة معلقة بين آمال النجاح الدبلوماسي ومخاوف الفشل العسكري، حيث تنتظر العواصم الإقليمية نتائج ما ستسفر عنه لقاءات مسقط. فإما أن تنتصر البراغماتية السياسية وتؤدي إلى تهدئة طويلة الأمد، أو ينزلق الجميع نحو مواجهة قد تعيد المنطقة سنوات إلى الوراء.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة 'البطولات الوهمية'.. كيف يوظف الاحتلال مليشيات ميدانية في رفح؟

تشهد مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وتحديداً في مناطق 'الخط الأصفر' الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، صعوداً لافتاً لمليشيات محلية تعمل تحت إشراف مباشر من الاستخبارات الإسرائيلية. وتتصدر مليشيا 'أبو شباب' المشهد الميداني عبر تنفيذ عمليات اغتيال وملاحقة، بالتوازي مع حملة دعائية مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي تهدف لترهيب السكان.

تعتمد هذه المجموعات المسلحة أسلوب بث مشاهد صادمة تتضمن التنكيل بجثامين الشهداء واستعراض العتاد العسكري في مناطق مدمرة تماماً. وأثارت هذه السلوكيات غضباً شعبياً واسعاً، وسط تساؤلات عن الدور الذي ترسمه إسرائيل لهذه العناصر كقوة أمر واقع بديلة تهدف لضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة.

كشفت عمليات التدقيق في المحتوى الرقمي عن تقاطع مريب بين البيانات الرسمية الصادرة عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي والمواد المرئية التي تنشرها حسابات المليشيا. ويظهر التحليل أن الاحتلال يتعمد منح هذه المجموعات فرصة 'التصوير والظهور' في مسرح العمليات بعد انتهاء المهام القتالية الفعلية التي تنفذها القوات النظامية.

في الثلاثين من يناير الماضي، ادعى قائد المليشيا غسان الدهيني اعتقال قيادي ميداني في كتائب القسام يدعى أدهم العكر بعد خروجه من نفق. ونشر الدهيني مقطع فيديو يظهره وهو يعتدي على المعتقل، محاولاً تصوير الحادثة كإنجاز أمني خالص لمجموعته المسلحة بعيداً عن تدخل الاحتلال.

لكن الرواية الإسرائيلية الرسمية التي صدرت في اليوم ذاته نسفت ادعاءات المليشيا، حيث أكد الجيش أن قوات اللواء السابع وجهاز 'الشاباك' هم من نفذوا العملية. وأوضح البيان العسكري أن القوات الإسرائيلية قتلت ثلاثة مقاومين واعتقلت الرابع، مما يؤكد أن دور المليشيا اقتصر على استلام الأسير وتصوير المشهد لأغراض الدعاية.

تكرر السيناريو ذاته في التاسع من فبراير الجاري، حين نشرت حسابات تابعة للمليشيا فيديو يزعم خوض اشتباك مسلح مع مقاومين شرقي رفح. وبفحص المقطع، تبين غياب أي تبادل حقيقي لإطلاق النار، بل ظهر أحد العناصر وهو يتلقى تعليمات من المصور لإلقاء قنبلة على حطام منزل لإضفاء طابع درامي على المشهد.

بالتزامن مع هذا العرض المسرحي، كان الجيش الإسرائيلي يعلن مسؤوليته المباشرة عن تصفية أربعة مقاومين في ذات المنطقة فور خروجهم من إحدى الفتحات النفقية. هذا التضارب يثبت أن الاحتلال يضرب الأهداف عسكرياً، ثم يفسح المجال للمليشيات لالتقاط صور 'البطولة الوهمية' وتسويقها للجمهور الفلسطيني.

لم تتوقف الأدلة عند حدود التنسيق الإعلامي، بل امتدت لتشمل الدعم اللوجستي الفاضح الذي ظهر في صور نشرها عناصر المليشيا أنفسهم. فقد رصدت عمليات التحقيق البصري وجود لوحات ترخيص إسرائيلية صفراء على مركبات الدفع الرباعي التي تستخدمها مجموعة 'أبو شباب' في تحركاتها الميدانية.

تعد هذه 'الزلة البصرية' دليلاً دامغاً على أن المعدات والآليات التي تتحرك بها هذه المجموعات مصدرها المباشر هو منظومة الإمداد الإسرائيلية. ويشير هذا الارتباط إلى أن المليشيا ليست مجرد عصابة محلية، بل هي ذراع أمني مجهز وممول بالكامل من قبل سلطات الاحتلال لتنفيذ مهام قذرة.

يرى مراقبون أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الهندسة الأمنية إلى خلق صراع 'فلسطيني-فلسطيني' داخل القطاع، وتصوير الأمر كحالة من الفوضى الداخلية. ويهدف هذا المخطط إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وضرب الثقة بين المواطنين والمقاومة عبر استخدام وجوه محلية لتنفيذ أجندة الاحتلال.

تاريخ التعامل الاستخباري الإسرائيلي مع المليشيات المحلية في غزة يحفل بنماذج مشابهة، حيث يتم تجنيد هذه العناصر واستخدامها كأدوات أمنية مؤقتة. وغالباً ما ينتهي مصير هذه المجموعات بالتخلي عنها من قبل الاحتلال فور استنفاد أغراضها أو تعثر المهام الموكلة إليها تحت ضربات الميدان.

يبقى الوعي الشعبي في قطاع غزة هو العائق الأكبر أمام تمدد هذه الظواهر، حيث قوبلت تحركات 'أبو شباب' برفض مجتمعي واسع. وتؤكد المعطيات أن محاولات الاحتلال لخلق قيادات بديلة عبر 'البطولات المصطنعة' تصطدم بحقيقة الأدلة التي تفضح تبعية هذه المليشيات الكاملة لغرفة العمليات الإسرائيلية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من 'انتحار سياسي': انتخابات عباس قد تمنح حماس شرعية مطلقة

أثار المرسوم الرئاسي الذي أصدره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن إجراء انتخابات عامة، موجة من التحليلات الإسرائيلية التي تشكك في جدوى هذه الخطوة وتداعياتها على استقرار المنطقة. ودعا المرسوم إلى إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، لتشمل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، وفق نظام التمثيل النسبي الكامل.

وفي هذا السياق، نشر الكاتب الإسرائيلي ساغيف شتاينبرغ، مدير الاتصالات في 'مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية'، مقالاً في صحيفة 'معاريف' اعتبر فيه أن هذه الخطوات تبدو ظاهرياً استجابة للمطالب الدولية بإصلاح السلطة. إلا أن شتاينبرغ يرى أن المبادرة محكوم عليها بالفشل، واصفاً إياها بأنها 'آلية بقاء' لسلطة تعاني من تآكل حاد في شرعيتها الشعبية.

وتتزامن هذه التحركات مع تحديد يوم 14 أيار/ مايو 2026 موعداً لعقد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في رام الله، بينما أعلنت الحكومة الفلسطينية سابقاً عن انتخابات محلية في نيسان/ أبريل من العام نفسه. ويرى مراقبون أن إقحام قطاع غزة في هذه المواعيد الانتخابية يمثل تحدياً لوجستياً وسياسياً كبيراً في ظل غياب سيطرة السلطة الفعلية على القطاع منذ عام 2006.

واستند التحليل الإسرائيلي إلى معطيات رقمية صادمة من استطلاعات رأي أجراها معهد 'PSR' برئاسة خليل الشقاقي، والتي كشفت أن ما بين 80 و88 بالمئة من الفلسطينيين يطالبون برحيل الرئيس عباس. وتظهر النتائج أن الشارع الفلسطيني ينظر إلى مؤسسات السلطة الحالية بصفتها كيانات تفتقر للتمثيل الحقيقي وتعاني من أزمات هيكلية وفساد إداري.

وعلى صعيد التوازنات الحزبية، أشارت الاستطلاعات الافتراضية للانتخابات البرلمانية إلى تفوق كاسح لحركة حماس، حيث قد تحصد نحو 60 بالمئة من الأصوات. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة التأييد لحركة فتح حاجز الـ 30 بالمئة، مما ينذر بتكرار سيناريو انتخابات عام 2006 التي قلبت الموازين السياسية الفلسطينية.

ورغم الدمار الواسع الذي شهده قطاع غزة خلال الأشهر الماضية، يرى الكاتب أن حركة حماس لم تفقد زخمها الشعبي، بل استطاعت تعزيزه في بعض الأوساط. حيث لا يزال نحو 53 بالمئة من الفلسطينيين يؤيدون قرارات الحركة الاستراتيجية، معتبرين أنها حققت إنجازات ملموسة في ملفات الأسرى ومواجهة الضغوط العسكرية الإسرائيلية.

وفي الضفة الغربية، تبرز معطيات تشير إلى أن 87 بالمئة من السكان يعارضون فكرة نزع سلاح الفصائل، مع ميل واضح لتأييد بقاء القوى المسلحة كضمانة لتحقيق مكاسب سياسية. وتعكس هذه الأرقام فجوة عميقة بين الرؤية الدولية 'للسلطة المتجددة' وبين تطلعات الشارع الذي يرى في المقاومة المسلحة مساراً أكثر فاعلية من المسار الدبلوماسي المتعثر.

وذكّر شتاينبرغ بتجربة عام 2021، عندما أعلن عباس عن انتخابات تشريعية ثم تراجع عنها بذريعة قضية القدس، وهو ما استغلته حماس لتقديم نفسها كقائدة للمشروع الوطني. ويرى الكاتب أن الإعلان الحالي عن مراكز اقتراع في غزة المدمّرة قد يكون مجرد 'مناورة دعائية' تهدف لخلق مبررات مستقبلية لتأجيل العملية الانتخابية مرة أخرى.

وتطرق المقال إلى حالة الإرهاق في قطاع غزة والرغبة في إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن ارتفاع تأييد حل الدولتين إلى 61 بالمئة لا يعني بالضرورة قبولاً بشروط السلطة. بل إن هذا التأييد مشروط ببقاء القوى المسلحة فاعلة، مما يجعل أي أفق سياسي تطرحه رام الله يفتقر للمصداقية والشرعية اللازمة للتنفيذ على الأرض.

وخلص التحليل إلى تحذير المستوى السياسي في إسرائيل والغرب من الرهان على أن العملية الديمقراطية ستؤدي تلقائياً لتعزيز 'المعسكر المعتدل'. واعتبر شتاينبرغ أن الواقع القائم يشير إلى أن الانتخابات، في حال إجرائها، قد تصبح الجسر الذي تعبر منه حماس لترسيخ نفوذها السياسي والقانوني فوق أنقاض السلطة الفلسطينية الحالية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 4:08 مساءً - بتوقيت القدس

المسؤولية الفلسطينية في مواجهة الانهيار: ضرورة مراجعة الاستراتيجيات العربية بعد عامين من الإبادة

شهدت الاستراتيجية العربية والفلسطينية خلال العامين الماضيين من حرب الإبادة على قطاع غزة حالة من الواقعية السياسية التي جاءت بنتائج عكسية تماماً لمصالح الشعب الفلسطيني. ففي الوقت الذي يسعى فيه الاحتلال لسحق الوجود الفلسطيني، استمرت الأطراف الرسمية في انتهاج مسارات أثبتت فشلها في كبح جماح العدوان أو حماية الحقوق الوطنية المشروعة.

إن التدقيق في تصريحات وزراء حكومة نتنياهو والسياسات المطبقة على الأرض في الضفة الغربية والقدس المحتلة، يكشف بوضوح زيف الرهان على 'الواقعية' التي تم الترويج لها لثلاثة عقود. هذا النهج أدى في نهاية المطاف إلى التخلي عن البدائل النضالية والارتهان لواقع يفرضه الاحتلال بقوة السلاح والدعم الغربي غير المحدود.

تبرز اليوم ضرورة ملحة لاستعادة استراتيجية عربية فاعلة ومؤثرة، قادرة على استيعاب التغييرات الجذرية التي عصفت بالمنطقة منذ بدء حرب الإبادة. فالمشروع الصهيوني لم يعد يكتفي باحتلال الأرض، بل يتغول لفرض سيطرته الكاملة عبر التهويد وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية بشكل نهائي.

تتزامن هذه التحولات مع تحشيد أمريكي إسرائيلي متصاعد يستهدف قوى إقليمية مثل إيران، مع استمرار التهديدات المباشرة للبنان وسوريا. هذا المناخ الجيوسياسي يهدف إلى تهيئة ظروف دولية تفرض التسليم المطلق بالأمر الواقع الإسرائيلي كقوة مهيمنة وحيدة في الشرق الأوسط.

لقد كشفت الأحداث الأخيرة عن عمق الالتصاق الأمريكي بالسياسة الإسرائيلية، وهو ارتباط يتجاوز المصالح السياسية إلى اعتبارات أيديولوجية واستعمارية عميقة. ورغم هذا الوضوح، ظلت السياسة العربية والفلسطينية الرسمية في حالة تراجع، عاجزة حتى عن التمسك بالحد الأدنى من مبادرة السلام العربية.

إن حالة الانسحاق السياسي التي تعيشها بعض العواصم العربية أدت إلى تقزيم الأدوار المفترض بها الدفاع عن قضية وجودية. وكانت النتيجة المباشرة لهذا الضعف هي توسع التهديد الإسرائيلي ليشمل الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، من دول الطوق وصولاً إلى عمق الخليج والقارة الأفريقية.

استخدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ولا سيما في حقبة ترامب، قاموساً صهيونياً خالصاً في مخاطبة العالم، مما دفع بعض السياسيين العرب إلى اليأس من عدالة القضية. هذا اليأس قاد البعض نحو تحالفات أمنية مع الاحتلال، متجاوزين حقوق الضحايا ومحملين إياهم مسؤولية مقاومة الإجرام الصهيوني.

يفتقد الجانب الفلسطيني والعربي اليوم إلى 'عنصر القوة' الذي طالما نادت به النخب الفكرية والسياسية على مدار عقود. فالتمسك بالحد الأدنى من استراتيجية وطنية يتطلب تفعيل أدوات الصراع الدبلوماسي والقانوني بشكل حقيقي، لا مجرد شعارات تستهلك في المحافل الدولية دون أثر ملموس.

إن المنهج الحالي في التعامل مع التوسع الإسرائيلي يحتاج إلى ثورة شاملة في الأدوات، تبدأ من تفعيل المقاطعة الشاملة ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب. فبدون وجود رادع حقيقي، ستظل الشعارات السياسية مجرد حبر على ورق، تذروه الرياح مع كل قنبلة تسقط على رؤوس المدنيين في غزة.

تتجلى خطورة المرحلة في اضمحلال تأثير السياسة العربية المناصرة لفلسطين، مما يعمق شعور الضحايا بالخذلان من عمقهم الاستراتيجي. هذا التفتت في المواقف والأهداف يمنح الاحتلال فرصة ذهبية لتكريس نظام الفصل العنصري 'الأبارتايد' ومنع قيام أي كيان فلسطيني متصل جغرافياً.

أمام هذه التحديات الوجودية، تبرز المسؤولية الفلسطينية كحجر زاوية لإعادة إحياء الأمل في الشارع العربي. إن توحيد الجهود لتفكيك البنية الاستعمارية للنظام الصهيوني هو الخطوة الأولى والأساسية نحو دحر الاحتلال، وهي مهمة تتطلب تقديراً عالياً للقوة الذاتية للجماهير.

يجب استثمار السقوط الأخلاقي والسياسي للسردية الإسرائيلية في المحافل الدولية، وهو إنجاز تحقق بفضل صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته. هذا التحول العالمي يتيح فرصة تاريخية لتقديم نموذج كفاحي وسياسي جديد يعتمد على الحقوق التاريخية لا على التنازلات المجانية.

إن بناء سياسي عربي مؤثر لا يمكن أن يتحقق دون تقويم حقيقي للمسار الفلسطيني الداخلي، ووضع حد لحالة التشرذم والارتهان للإملاءات الخارجية. فالمسؤولية الفلسطينية أولاً وأخيراً هي المحرك الذي يمكنه وقف الانهيارات المتلاحقة في المنظومة السياسية العربية تجاه القضية.

في الختام، يبقى الرهان على وعي الشارع الفلسطيني وقدرته على فرض أجندة وطنية تتجاوز عثرات الماضي. إن مواجهة العقل الصهيوني الفاشي تتطلب إرادة صلبة تؤمن بأن الحقوق لا تُستجدى على طاولات المفاوضات العبثية، بل تُنتزع بصمود الشعب ووحدته في ميدان المواجهة الشاملة.

فلسطين

الثّلاثاء 10 فبراير 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

حراك فلسطيني واسع لمواجهة سياسة 'الإعدام الصامت' بحق الأسرى في سجون الاحتلال

تشهد مدن الضفة الغربية حراكاً جماهيرياً ومؤسساتياً واسعاً، تقوده قوى وطنية وإسلامية ومؤسسات تعنى بشؤون الأسرى، بهدف الضغط على اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتأتي هذه التحركات في ظل تحذيرات متزايدة من تعرض المعتقلين لما يوصف بـ'الإعدام الصامت' داخل زنازين الاحتلال، حيث تتصاعد وتيرة الانتهاكات بشكل غير مسبوق.

ونظمت الفعاليات الشعبية وقفات احتجاجية متزامنة أمام مقار الصليب الأحمر في عدة محافظات، محملة المنظمة الدولية مسؤولياتها القانونية والإنسانية. ورفع المشاركون شعارات تندد بسياسة الإخفاء القسري والتجويع الممنهج، مؤكدين أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في جرائمه ضد الحركة الأسيرة.

وفي مدينة طولكرم، أفادت مصادر بأن مسيرة حاشدة انطلقت بمشاركة أهالي الأسرى وممثلي الفصائل، تعبيراً عن الغضب من تصاعد الاعتداءات داخل السجون. وأشار المشاركون إلى أن وتيرة القمع بلغت ذروتها منذ السابع من أكتوبر 2023، وسط مخاوف جدية من تشريع قوانين إسرائيلية تبيح إعدام الأسرى رسمياً.

وحذر المتحدثون في طولكرم من أن تمرير قانون إعدام الأسرى يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وينذر بانفجار الأوضاع ميدانياً داخل السجون وخارجها. واعتبرت القوى الوطنية أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية آلاف المعتقلين من خطر الموت المحدق.

أما في محافظة الخليل، فقد ركزت الوقفات الاحتجاجية على معاناة الأسيرات، حيث تشير الإحصائيات إلى وجود 16 أسيرة من المحافظة من بين 56 أسيرة يقبعن في سجون الاحتلال. وأوضحت مصادر أن عائلات الأسرى يعيشون حالة من القلق الدائم بسبب انقطاع المعلومات عن أبنائهم منذ أكثر من عامين نتيجة القيود الإسرائيلية المشددة.

وتحدث أهالي المعتقلين عن أوضاع صحية كارثية تظهر على المفرج عنهم، تشمل الهزال الشديد والأمراض الجلدية المعدية وآثار التعذيب الجسدي الواضحة. وأكدت شهادات لمحررين أن إدارة السجون تمنع الأسرى من لقاء المحامين، وتعتدي عليهم بالضرب المبرح خلال عمليات النقل، مما يفاقم من عزلتهم ومعاناتهم.

وفي مدينة رام الله، شارك العشرات في وقفة وصفت بأنها صرخة ضد 'القضية المنسية'، مطالبين بكسر حالة الجمود التي تكتنف ملف الأسرى منذ توقف زيارات الصليب الأحمر. ودعا المحتجون إلى عقد اجتماع طارئ للدول الموقعة على اتفاقيات جنيف لاتخاذ إجراءات حازمة توقف سياسات الإهمال الطبي المتعمد والتجويع.

من جانبه، وصف رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله زغاري، السجون الإسرائيلية بأنها تحولت إلى 'أماكن منكوبة' تفتقر لأدنى المقومات الآدمية. وأكد زغاري أن الأسرى يتعرضون لجرائم متكاملة الأركان تشمل العنف الجنسي والعزل الانفرادي الطويل، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية التقاعس عن أداء دوره الرقابي.

وانتقد زغاري ازدواجية المعايير في تعامل الصليب الأحمر، مشيراً إلى أن المنظمة استُخدمت في عمليات تبادل واستعادة جثامين إسرائيليين بينما تُمنع من زيارة الفلسطينيين. وطالب بضرورة استئناف الزيارات العائلية فوراً وفتح أبواب السجون أمام اللجان الحقوقية المستقلة للوقوف على حجم الانتهاكات المرتكبة خلف القضبان.

وفي سياق متصل، أطلقت الحملة العالمية 'كلنا غزة.. كلنا فلسطين' مبادرة 'المليون توقيع' بهدف تدويل قضية الأسرى وحشد رأي عام عالمي ضاغط. وتتزامن هذه الحملة مع فعاليات احتجاجية في عدة عواصم عربية وأوروبية، تسعى لمطالبة الدول السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بإجبار إسرائيل على احترام التزاماتها.

وشدد القائمون على الحراك الشعبي على أن معركة الأسرى هي جزء لا يتجزأ من حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. وأكدوا أن استمرار تجاهل معاناة آلاف المعتقلين يهدد بانهيار منظومة القانون الدولي برمتها، داعين إلى استمرار الفعاليات الميدانية حتى نيل الأسرى حريتهم وحقوقهم الأساسية.