اسرائيليات

السّبت 14 فبراير 2026 2:37 صباحًا - بتوقيت القدس

انكسار أحلام الاستيطان في غزة: إحباط يضرب اليمين المتطرف واتهامات لسموتريتش بالفشل

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة التوترات داخل معسكر اليمين الإسرائيلي المتطرف، إثر تبخر وعود العودة للاستيطان في قطاع غزة، وهو ما تسبب بحالة من الإحباط العميق لدى القواعد الاستيطانية التي كانت تعول على الحرب لفرض واقع ديموغرافي جديد. وأفادت مصادر بأن وزراء اليمين الفاشي في الحكومة يتعرضون لهجوم لاذع من قادة المستوطنين، الذين يرون في عدم الإصرار على اقتحام غزة وإعادة بنائها 'خطيئة سياسية' لا يمكن غفرانها.

وشهدت المناطق الحدودية تحركات ميدانية لمئات الناشطين اليمينيين، بينهم عائلات شابة، حاولوا اختراق الحدود قرب كيبوتس بئيري في ظل ظروف جوية قاسية. وسعى هؤلاء لزراعة الأشجار ووضع لبنات أولى لبنية تحتية استيطانية، إلا أن قوات الجيش تدخلت لمنعهم وأجبرت المتسللين منهم على التراجع إلى ما وراء الخط الأخضر.

هذه التحركات لم تكن مجرد احتجاجات عابرة، بل تعكس رغبة جامحة لدى سكان مستوطنات سابقة مثل 'كفار داروم' التي أُخليت عام 2005، حيث أقاموا مخيمات مؤقتة من المقطورات قرب سديروت. وينتظر هؤلاء المستوطنون أي ثغرة أمنية أو قرار سياسي يسمح لهم بالعودة إلى القطاع، معتبرين أن السيطرة العسكرية الحالية للجيش يجب أن تُترجم فوراً إلى استيطان مدني.

وفي سياق الانقسامات الداخلية، شنت دانييلا فايس، رئيسة حركة 'نحلة' الاستيطانية، هجوماً عنيفاً على وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، محملة إياه مسؤولية الفشل في تثبيت بؤر استيطانية داخل غزة. وترى فايس أن زعيم الصهيونية الدينية تراجع عن وعوده الانتخابية، وهو ما انعكس سلباً على شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت عدم قدرته على تجاوز نسبة الحسم.

ويربط مراقبون بين تراجع أسهم سموتريتش وبين ما يصفه المستوطنون بـ 'خطيئة الجواسيس'، في إشارة إلى التخلي عن 'أرض إسرائيل' في غزة. ورغم مشاركة سموتريتش في مؤتمرات تدعو لتهويد القطاع، إلا أن عجزه عن تحويل هذه الشعارات إلى واقع ملموس وضعه في مواجهة مباشرة مع عتاة الاستيطان الذين لا يقبلون بأقل من السيطرة الكاملة.

الواقع السياسي الدولي يفرض نفسه بقوة على طموحات اليمين، حيث تصطدم خطط التوسع بمعارضة عالمية واسعة تمنع الحكومة من اتخاذ خطوات رسمية بهذا الاتجاه. وأشارت مصادر إلى أنه رغم نفوذ اليمين الواسع في الائتلاف الحاكم، إلا أنه لم يتم إنشاء أي بؤرة استيطانية معترف بها داخل القطاع منذ أحداث السابع من أكتوبر، مما يعكس حجم القيود المفروضة.

وتبرز خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كعائق إضافي أمام أحلام المستوطنين، حيث تركز الخطة على إعادة إعمار غزة دون الإشارة إلى تسليمها للجانب الإسرائيلي أو السماح بالاستيطان فيها. هذا التوجه الأمريكي، حتى في ظل إدارة توصف بالصديقة لليمين، يمثل ضربة قاضية لمشروع 'غزة اليهودية' الذي يروج له المتطرفون في الكنيست.

ولم تنجح حتى الآن محاولات اليمين في تشجيع ما يسمى 'الهجرة الطوعية' للفلسطينيين، وهي الخطة التي كانت تهدف لإفراغ الأرض تمهيداً لاستقبال المستوطنين. وبحسب تقارير عبرية، فإن صمود الغزيين وفشل الضغوط الميدانية في دفعهم نحو التهجير الجماعي الممنهج، جعل من فكرة الاستيطان أمراً بعيد المنال في المدى المنظور.

وتزداد حالة الغضب في صفوف ألف عائلة مستوطنة طالبت الحكومة بالاستيطان الفوري في مناطق شمال القطاع، وتحديداً فوق أنقاض مستوطنات 'إيلي سيناء' و'نيسانيت'. ويرى هؤلاء أن سيطرة الجيش على مساحات واسعة تصل إلى ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' تمنح الحكومة فرصة ذهبية يتم إهدارها بسبب الحسابات السياسية والدبلوماسية.

الخلافات لم تتوقف عند التصريحات، بل امتدت لتشمل اتهامات بالخيانة السياسية داخل أروقة الكنيست، حيث يواجه وزراء اليمين حرجاً كبيراً أمام جمهورهم. ويحاول هؤلاء الوزراء امتصاص الغضب عبر تصريحات نارية، لكنها تظل بلا أثر حقيقي على الأرض في ظل الرقابة الدولية الصارمة والتعقيدات العسكرية المستمرة.

ويرى محللون أن الفجوة بين طموحات المستوطنين وقدرة الحكومة على التنفيذ تتسع يوماً بعد يوم، مما قد يؤدي إلى تفكك تحالف الصهيونية الدينية. فالجمهور الذي انتخب سموتريتش وبن غفير كان يتوقع تغييراً جذرياً في خارطة الاستيطان، لكنه وجد نفسه أمام واقع يحافظ فيه الجيش على السيطرة الأمنية دون غطاء استيطاني مدني.

إن إحباط اليمين المتطرف يعكس فشل الاستراتيجية التي حاولت استغلال الحرب لتصفية القضية الفلسطينية ديموغرافياً في غزة. ومع استمرار الضغوط، يبدو أن حلم العودة لـ 'غوش قطيف' سيبقى مجرد شعارات تُرفع في المؤتمرات، بينما يصطدم الواقع الميداني والسياسي بجدار مسدود يمنع تحويل غزة إلى ساحة استيطانية جديدة.

وفي نهاية المطاف، يجد المستوطنون أنفسهم في مواجهة مع جيشهم وحكومتهم، حيث يتم منعهم من تجاوز الحدود وزراعة الأشجار في أراضٍ يعتبرونها 'إرثاً تاريخياً'. هذا الصدام الميداني يعزز الشعور بالعزلة لدى تيار الاستيطان، الذي بدأ يدرك أن موازين القوى الدولية والمحلية لا تسمح بتكرار سيناريو الضفة الغربية في قطاع غزة.

ويبقى ملف الاستيطان في غزة قنبلة موقوتة داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث يهدد بانهيار الائتلاف إذا ما استمر العجز عن تلبية مطالب اليمين المتطرف. ومع اقتراب أي تسوية سياسية أو وقف لإطلاق النار، ستزداد هذه الضغوط، مما يضع نتنياهو وشركاءه في مأزق بين إرضاء القاعدة الاستيطانية أو مواجهة المجتمع الدولي.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 1:37 صباحًا - بتوقيت القدس

صدور كتاب جديد للأسير مروان البرغوثي يوثق مسيرته النضالية ورسائله من العزل

تستعد الأوساط الثقافية والسياسية لاستقبال مؤلف جديد يجمع كتابات القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، حيث أعلنت عائلته عن قرب صدور كتاب يوثق فكره ومسيرته النضالية الطويلة داخل سجون الاحتلال. ومن المتوقع أن يرى النور كتاب 'غير منكسر في سبيل حرية فلسطين' في شهر نوفمبر من العام الجاري، ليكون نافذة عالمية تطل على رؤية أحد أبرز الرموز الوطنية الفلسطينية.

أوضحت دار النشر العالمية 'بنغوين راندوم هاوس' أن الكتاب المرتقب سيشمل مجموعة واسعة من الرسائل الشخصية التي خطها البرغوثي لعائلته، بالإضافة إلى مراسلاته مع شخصيات عامة ومقابلات صحافية أجريت معه. كما يضم العمل وثائق تاريخية وبيانات سياسية وصوراً نادرة تُنشر للمرة الأولى، مما يجعله مرجعاً هاماً لفهم التحولات السياسية الفلسطينية من منظور قيادي يقبع خلف القضبان.

سيتضمن الإصدار الجديد مقتطفات مختارة من كتاب البرغوثي السابق 'ألف يوم في العزل الانفرادي' الذي صدر في عام 2011، والذي كان متاحاً باللغة العربية فقط في السابق. وتهدف هذه الخطوة إلى إيصال صوت البرغوثي، الملقب بـ 'مانديلا فلسطين'، إلى جمهور أوسع بلغات مختلفة، وتسليط الضوء على تجربته القاسية في الزنازين الانفرادية التي استمرت لسنوات طويلة.

يُعد البرغوثي، البالغ من العمر 66 عاماً، أحد أبرز قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وينظر إليه الشارع الفلسطيني كخليفة محتمل للرئيس محمود عباس نظراً للشعبية الكبيرة التي يحظى بها. ورغم صدور خمسة أحكام بالسجن مدى الحياة بحقه منذ عام 2004، إلا أن حضوره السياسي ظل طاغياً ومؤثراً في صياغة التوجهات الوطنية الفلسطينية من داخل معتقله.

أعرب عرب البرغوثي، نجل القائد الأسير، عن أمله في أن يساهم هذا الكتاب في تعزيز الوعي الدولي بمكانة والده وأهمية دوره في القضية الفلسطينية. وأكد في تصريحات صحفية أن الهدف الأساسي هو تمكين الجمهور العالمي من قراءة أفكار والده مباشرة، وفهم الأسباب التي تجعل منه رقماً صعباً في المعادلة السياسية الفلسطينية والحلول المستقبلية.

من جانبها، كتبت فدوى البرغوثي مقدمة الكتاب، وهي التي تقود حملة دولية منذ سنوات للمطالبة بحرية زوجها، حيث ترى أن هذا المؤلف سيوفر اطلاعاً أعمق على فكر مروان السياسي والإنساني. وتأمل فدوى أن تصل رسائل زوجها إلى أحفاده وإلى الأجيال الشابة التي لم تعاصر فترات نضاله الميداني، ليكون الكتاب جسراً معرفياً يربط بين الأجيال.

يأتي الإعلان عن هذا الكتاب في وقت تجددت فيه المطالبات الدولية بإطلاق سراح البرغوثي، خاصة بعد تصريحات لافتة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في أكتوبر 2025. وكان ترمب قد أشار في مقابلة صحفية إلى أنه يدرس اتخاذ قرار بشأن قضية البرغوثي، دون تقديم تفاصيل محددة حول طبيعة هذا القرار أو توقيته، مما أعاد القضية إلى واجهة الاهتمام الدولي.

يعاني نجل البرغوثي من الحرمان من زيارة والده أو التواصل معه منذ نحو ثلاث سنوات، وهو ما يضفي أهمية مضاعفة على صدور هذا الكتاب كأداة للتواصل مع العالم. ويؤمن عرب بأن والده يمتلك سجلاً حافلاً وقدرة فريدة على توحيد الصف الفلسطيني، معتبراً أن إطلاق سراحه يمثل فرصة حقيقية للمجتمع الدولي لإثبات جديته في دعم مسار السلام وحل الدولتين.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 1:37 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب: تغيير النظام في إيران هو الخيار الأفضل وتحركات عسكرية وشيكة

أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات مثيرة للجدل اعتبر فيها أن تغيير نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمثل النتيجة المثالية للتوترات الراهنة. وجاءت هذه المواقف خلال حديثه للصحافيين في قاعدة فورت براغ العسكرية بولاية كارولاينا الشمالية، حيث ربط بين هذا التوجه وبين الفشل المستمر في الحوار مع طهران لعقود طويلة.

وأشار ترمب إلى أن السياسة المتبعة مع إيران على مدار نحو 47 عاماً لم تنتج سوى نقاشات عقيمة أدت في نهاية المطاف إلى خسارة العديد من الأرواح. وأكد أن الإدارة الأمريكية الحالية لم تعد تكتفي بالوعود الشفهية، بل تبحث عن نتائج ملموسة تضمن المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وفي خطوة تصعيدية تعكس جدية التهديدات الأمريكية، أعلن الرئيس ترمب عن إصدار أوامر بتحريك حاملة طائرات ثانية إلى مياه الشرق الأوسط لتعزيز الوجود العسكري هناك. وأوضح أن هذا القرار يأتي كإجراء احترازي وضروري في حال تعثرت المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق جديد وشامل مع الجانب الإيراني.

وشدد سيد البيت الأبيض على أن أي اتفاق مستقبلي مع طهران يجب أن يتسم بالعدالة والجدية من وجهة النظر الأمريكية، محذراً من تداعيات وخيمة في حال استمرار الرفض الإيراني. وترى واشنطن أن الضغط العسكري المتزايد يمثل وسيلة ضغط أساسية لإجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات جوهرية في ملفاته الحساسة.

من جانبها، تتبنى طهران موقفاً دفاعياً حذراً، حيث تتهم واشنطن وتل أبيب باختلاق الذرائع للتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة تقويض استقرار الدولة. وتؤكد المصادر الرسمية الإيرانية أن أي اعتداء عسكري، مهما كان حجمه، سيقابل برد حازم ومباشر يطال المصالح الأمريكية في المنطقة.

وتتمسك الحكومة الإيرانية بشرط أساسي للعودة إلى طاولة المفاوضات، وهو الرفع الكامل وغير المشروط للعقوبات الاقتصادية الغربية التي أرهقت كاهلها. وفي المقابل، ترفض طهران بشكل قاطع إقحام برنامجها للصواريخ الباليستية أو نفوذها الإقليمي في أي محادثات تتعلق بالملف النووي، معتبرة إياها خطوطاً حمراء.

على المقلب الآخر، تصر الإدارة الأمريكية على مطالب صارمة تشمل الوقف الكامل لعمليات تخصيب اليورانيوم وتفكيك البنية التحتية النووية الحساسة. كما تطالب واشنطن بنقل مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية لضمان عدم قدرة طهران على إنتاج سلاح نووي في المستقبل القريب.

وتشير التقارير العسكرية إلى أن حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد آر فورد'، التي تعد الأكبر من نوعها في العالم، ستبدأ رحلتها قريباً نحو المنطقة. ومن المتوقع أن تنضم هذه الحاملة إلى مجموعة 'يو إس إس أبراهام لينكولن' التي تنفذ مهامها حالياً قبالة السواحل العمانية بتأهب قتالي كامل.

وتضم القوة الضاربة الأمريكية الموجودة في المنطقة أسراباً متطورة من طائرات F-35C وF/A-18، بالإضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية والإنذار المبكر. وتعمل هذه القوات تحت غطاء من السرية في بعض الأحيان، حيث تم رصد تعطيل أنظمة التعرف الآلي لبعض القطع البحرية لضمان حرية الحركة والمناورة.

وبالإضافة إلى حاملات الطائرات، تنتشر ثماني مدمرات أمريكية من فئة 'أرلي بيرك' في نقاط استراتيجية تشمل بحر العرب والبحر الأحمر وشرق المتوسط. هذا الانتشار الواسع يعكس استراتيجية 'الردع المتكامل' التي تنتهجها واشنطن لمواجهة أي تهديدات محتملة للملاحة الدولية أو القواعد الأمريكية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن تحريك 'جيرالد فورد' من موقع انتشارها السابق في البحر الكاريبي جاء بناءً على تقييمات استخباراتية وعسكرية دقيقة. وتهدف هذه الخطوة إلى توجيه رسالة حازمة مفادها أن الخيار العسكري يظل مطروحاً بقوة على الطاولة إذا ما استمر الانسداد السياسي.

ويبقى المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل هذا التصعيد الكلامي والعسكري غير المسبوق بين واشنطن وطهران. فبينما يلوح ترمب بتغيير النظام كحل نهائي، تترقب العواصم الدولية مدى قدرة الطرفين على تجنب صدام مباشر قد يشعل المنطقة بأكملها.

اسرائيليات

السّبت 14 فبراير 2026 12:23 صباحًا - بتوقيت القدس

فضيحة أمنية في إسرائيل: جنود يراهنون بملايين الدولارات على مواعيد ضرب إيران

كشفت مصادر أمنية إسرائيلية عن فضيحة غير تقليدية هزت المؤسسة العسكرية، تمثلت في اعتقال جندي احتياط ومدني بشبهة استغلال معلومات سرية وحساسة لتحقيق أرباح مالية. وتتمحور القضية حول تسريب تفاصيل تتعلق بمواعيد العمليات العسكرية المرتقبة ضد إيران وتوظيفها في مراهنات دولية ضخمة.

وأعلن جهاز الأمن الداخلي 'الشاباك' بالتعاون مع جيش الاحتلال عن تقديم لوائح اتهام ضد المتورطين، تتضمن ارتكاب مخالفات أمنية جسيمة. وأوضحت التحقيقات أن المتهمين اطلعوا على معلومات سرية خلال خدمتهم العسكرية واستخدموها لتوجيه رهانات عبر منصة 'بولي ماركت' المشفّرة دون الكشف عن هويتهم.

ارتبطت هذه التسريبات بما يُعرف بـ'حرب الاثني عشر يوماً' بين تل أبيب وطهران، حيث رصدت الأجهزة الأمنية تدفق مبالغ مالية هائلة للمراهنة على توقيت الهجوم الإسرائيلي بدقة. وشملت الرهانات تحديد الشهر واليوم، بل وامتدت لتشمل التنبؤ بموعد انتهاء العمليات العسكرية بشكل كامل.

ونقلت تقارير صحفية دولية عن وجود حسابات رقمية مشفرة تمكنت من تحقيق أرباح طائلة، من بينها حساب حقق أكثر من 150 ألف دولار بعد توقعه الدقيق للإطار الزمني للحرب. هذا الحساب عاد للظهور مؤخراً للمراهنة على ضربة إسرائيلية جديدة، مما أثار شكوكاً واسعة حول مصادر معلوماته.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي أن التحقيقات الجارية لم تشر إلى وقوع ضرر عملياتي مباشر على أمن القوات أو سير العمليات في الميدان. ومع ذلك، وصف المتحدث باسم الجيش الحادثة بأنها 'إخفاق أخلاقي خطير' يمس قيم المؤسسة العسكرية ويتجاوز الخطوط الحمراء المعمول بها.

وتُعرف منصة 'بولي ماركت' التي تأسست عام 2020 بأنها واحدة من أكبر أسواق التنبؤ اللامركزية في العالم، حيث تعتمد على تقنيات العملات المشفرة. وتسمح المنصة للمستخدمين بتحويل الأسئلة السياسية والعسكرية المعقدة إلى عقود مالية قابلة للتداول بناءً على احتمالات وقوع الحدث.

وتشير البيانات المالية للمنصة إلى أن حجم الرهانات على سؤال 'هل ستنفذ إسرائيل ضربة ضد إيران؟' قد تجاوز حاجز الثلاثة ملايين دولار في ظل التصعيد الراهن. وتعكس هذه الأرقام مدى انخراط المتداولين في تحويل الصراعات المسلحة إلى مادة للتربح المالي السريع.

أما على الصعيد الأمريكي، فقد بلغ حجم التداول على موعد تنفيذ واشنطن لعمل عسكري ضد طهران نحو 238 مليون دولار. وتقدر خوارزميات السوق حالياً احتمال وقوع ضربة أمريكية قبل نهاية شهر يونيو/ حزيران المقبل بنسبة تصل إلى 53%، وهي نسبة متغيرة وفقاً للتطورات السياسية.

ولم تتوقف الرهانات عند هذا الحد، بل ضخ مستخدمون أكثر من 12 مليون دولار للمراهنة على وقوع ضربة قبل نهاية فبراير/ شباط الجاري. كما تم رصد نحو 8 ملايين دولار أخرى تراهن على تنفيذ الهجوم قبل نهاية مارس/ آذار، مما يظهر حجم الترقب المالي للقرارات العسكرية.

ولا تقتصر أنشطة المراهنة على الملف الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل توقعات بضربات عسكرية في قطاع غزة ولبنان ودول إقليمية أخرى. وتتحول هذه النشاطات العسكرية الميدانية إلى بيانات رقمية يتم تداولها في أسواق الاحتمالات العالمية بعيداً عن الرقابة التقليدية.

وسجلت المنصة حالات سابقة لمراهنين حققوا ثروات مفاجئة، مثل متداول ربح 1.2 مليون دولار عبر توقع الشخصيات الأكثر بحثاً على محركات البحث. وفي سياق سياسي، ربح آخر 400 ألف دولار بعد مراهنته على سقوط نظام الرئيس الفنزويلي قبل ساعات من وقوع اضطرابات أمنية في كراكاس.

تثير هذه الظاهرة قلقاً عميقاً داخل أروقة القرار في إسرائيل، خشية تحول المعلومات العسكرية إلى سلعة تجارية بيد الجنود والضباط. وتجد المؤسسة الأمنية نفسها أمام تحدٍ جديد يتمثل في حماية أسرارها من 'أسواق التنبؤ' التي تمنح الخبراء والمسربين فرصاً لتحقيق أرباح خيالية.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس

سباق مع الزمن بين واشنطن وطهران: حشود عسكرية تسبق الحسم الدبلوماسي

تتبلور المقاربة الأميركية الجديدة تجاه الملف الإيراني في معادلة ميدانية وسياسية دقيقة، تجمع بين التصعيد العسكري والمهل الزمنية المحددة. إذ يأتي تحرك حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' صوب مياه الشرق الأوسط كإشارة قوة تهدف لتقليص الخيارات أمام طهران ودفعها نحو طاولة المفاوضات تحت ضغط مباشر.

ووفقاً لما أكدته مصادر مسؤولة، فإن هذا التحرك العسكري لا ينفصل عن الرغبة في وضع سقف زمني قصير للمحادثات الجارية. وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى فرض إيقاع سريع للمفاوضات غير المباشرة التي تستضيفها سلطنة عُمان، لإيصال رسالة مفادها أن المسار الدبلوماسي ليس مفتوحاً للأبد.

وتشير التقارير إلى أن قرار إرسال الحاملة الأحدث في الأسطول الأميركي اتُخذ عقب اجتماع مطول بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد أبدى الجانب الإسرائيلي خلال اللقاء قلقاً بالغاً من أي تفاهمات تقتصر على البرنامج النووي دون معالجة ملف الصواريخ الباليستية ونفوذ الفصائل الموالية لإيران.

وتعكس الخطوات الأميركية الحالية توازناً حذراً يهدف إلى طمأنة تل أبيب من جهة، ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة قبل استنفاد كافة الأدوات السياسية من جهة أخرى. ويبدو أن واشنطن تراهن على أن الوجود العسكري الثقيل سيجبر طهران على تقديم تنازلات جوهرية في الملفات العالقة.

في المقابل، تلتزم طهران بخطاب يمزج بين الانفتاح الدبلوماسي المشروط والتمسك بالثوابت الدفاعية. وتبدي الحكومة الإيرانية استعداداً تقنياً لمناقشة القيود على برنامجها النووي، شريطة الحصول على ضمانات برفع العقوبات الاقتصادية الخانقة التي تفرضها واشنطن.

ورغم هذا الانفتاح، ترفض القيادة الإيرانية بشكل قاطع المساس بقدراتها الصاروخية، معتبرة إياها جزءاً سيادياً من منظومتها الردعية. ومع تزايد الحشود الأميركية، رفعت القوات الإيرانية من مستوى جاهزيتها القتالية تحسباً لتحول الضغط السياسي إلى عمل عسكري مباشر في أي لحظة.

ويرى مراقبون ومسؤولون سابقون في واشنطن أن هذا التحشيد يمثل جوهر الاستراتيجية الأميركية الحالية التي تعتمد على 'الدبلوماسية المدعومة بالقوة'. فالمبتغى هو إشعار صانع القرار في طهران بأن تكلفة الرفض ستكون باهظة جداً على الصعيدين العسكري والاقتصادي.

من جانبه، يؤكد الجانب الإيراني عبر قنواته الدبلوماسية أن الرغبة في التوصل لاتفاق ما زالت قائمة، لكنها مشروطة باحترام القانون الدولي. وتشدد طهران على رفضها القاطع للتفاوض تحت وطأة التهديدات المباشرة، معتبرة أن المماطلة ليست من مصلحتها إذا توفرت الإرادة الجدية لدى الطرف الآخر.

وحذرت مصادر إيرانية من أن أي مغامرة عسكرية أميركية ستحول كافة القطع البحرية والأساطيل في المنطقة إلى أهداف مشروعة للرد. ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه التكهنات حول مدى قدرة الطرفين على تجنب الصدام المباشر في ظل تضارب المصالح والأهداف.

وفي سياق تحليل المشهد، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة المطالب الأميركية، فإذا أصرت واشنطن على تفكيك منظومة الصواريخ الباليستية، فإن احتمالات الحرب ستطغى على فرص السلام. أما إذا كانت هناك مقاربات مرنة، فقد يشهد العالم ولادة اتفاق جديد ينهي سنوات من التوتر.

ويشير خبراء في إدارة النزاعات إلى أن الرئيس ترمب قد يستخدم القوة العسكرية كوسيلة ضغط قصوى لدفع الخصم نحو 'صفقة القرن' الخاصة بالشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن سوء التقدير من أي طرف قد يؤدي إلى انفجار الموقف بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

ويبدو أن الجداول الزمنية لوصول التعزيزات العسكرية الأميركية تتطابق بشكل لافت مع المهل الدبلوماسية الممنوحة لإيران. فالحاملة 'جيرالد فورد' تحتاج لأسابيع للوصول، وهي ذات الفترة التي حددتها الإدارة الأميركية كفرصة أخيرة لإحراز تقدم ملموس في مسار مسقط.

وتراقب العواصم الإقليمية والدولية هذا السباق مع الزمن بحذر شديد، حيث يمثل الشهر القادم اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية على الصمود أمام طبول الحرب. فإما أن تنجح الضغوط في انتزاع اتفاق تاريخي، أو يجد العالم نفسه أمام مواجهة كبرى في مياه الخليج.

ويبقى الموقف الإيراني معلقاً بين الرغبة في إنقاذ الاقتصاد عبر رفع العقوبات، وبين الخوف من تقديم تنازلات تمس جوهر النظام الدفاعي. وفي نهاية المطاف، ستحدد الأسابيع القليلة القادمة ما إذا كان الشرق الأوسط يتجه نحو تسوية شاملة أم نحو جولة جديدة من الصراع المسلح.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس

أحمد الشرع يعين نور الدين عيسى محافظاً للحسكة في إطار التفاهمات مع 'قسد'

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الجمعة، مرسوماً رئاسياً يقضي بتعيين القاضي والمهندس نور الدين أحمد عيسى في منصب محافظ الحسكة. ويأتي هذا القرار في توقيت حساس تشهد فيه البلاد تحولات سياسية كبرى تهدف إلى إعادة هيكلة الإدارة المحلية في المناطق الشمالية الشرقية.

ويعد المحافظ الجديد، نور الدين عيسى، من الشخصيات البارزة المنحدرة من مدينة القامشلي، حيث ولد فيها عام 1969 وتلقى تعليمه الجامعي في دمشق. وقد حصل عيسى على شهادة الهندسة من كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق، مما أهله لشغل مناصب فنية وإدارية في وقت مبكر من مسيرته المهنية.

تدرج عيسى في الوظائف الحكومية منذ عام 1993، حيث عمل مهندساً في مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية، وتنقل بين عدة مواقع رسمية في الحسكة والقامشلي حتى عام 2012. ومع اندلاع الاحتجاجات في عام 2011، اتخذ مساراً معارضاً للنظام السابق، مما أدى إلى فصله من الخدمة وملاحقته أمنياً قبل أن ينخرط في الهياكل الإدارية والعسكرية الجديدة بالمنطقة.

خلال سنوات النزاع، برز اسم عيسى كشخصية قيادية ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية 'قسد'، حيث تولى مسؤولية العلاقات العامة وشغل عضوية القيادة العامة. كما أدار سجن 'علايا' في القامشلي، وعُرف بامتلاكه شبكة علاقات واسعة مع دوائر سياسية مؤثرة، مما جعله حلقة وصل هامة في التفاهمات الأخيرة.

يأتي تعيين عيسى تنفيذاً لمخرجات 'الاتفاق الشامل' الذي أعلنته الحكومة السورية مع 'قسد' في نهاية يناير الماضي، والذي يهدف إلى إنهاء الانقسام الإداري والعسكري. ويسعى هذا الاتفاق إلى دمج القوات العسكرية وتوحيد المؤسسات في مدينتي الحسكة والقامشلي، معتبرة إياه خطوة مكملة لمسار المصالحة الوطنية الشاملة.

وكان الرئيس الشرع قد مهد لهذه الخطوات بإصدار المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي تضمن اعترافاً رسمياً بالحقوق الثقافية واللغوية للمواطنين الكرد في سوريا. كما شمل المرسوم معالجة ملفات شائكة مثل قضايا مكتومي القيد وحقوق الملكية العقارية المتراكمة، في إطار رؤية لبناء دولة جامعة تحترم التنوع.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية أن الجيش السوري بدأ بالفعل إجراءات الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تنفيذاً لبنود الاتفاق الأخير. وتهدف هذه التحركات الميدانية والتعيينات الإدارية إلى تعزيز الثقة بين الأطراف الموقعة وضمان انتقال سلس للسلطة المحلية تحت مظلة الدولة السورية الموحدة.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 12:09 صباحًا - بتوقيت القدس

مقايضة العودة بالصمت.. تقرير فرنسي يكشف تفاصيل مبادرة الجزائر لاستعادة معارضي الخارج

كشفت مصادر صحفية فرنسية عن إطلاق السلطات الجزائرية لمبادرة تثير جدلاً واسعاً، تهدف إلى إسقاط الملاحقات القضائية بحق عدد من المعارضين المقيمين في المنفى. وتعتمد هذه الخطوة على مقايضة قانونية تمنح العفو مقابل تعهد هؤلاء الناشطين بالامتناع عما تصفه الدولة بـ 'الأنشطة التخريبية'.

وأشارت التقارير إلى أن هذه السياسة تضع المعارضين أمام خيار صعب بين العودة إلى أرض الوطن أو الحفاظ على حرية التعبير من الخارج. وقد بدأت ملامح هذه المبادرة تظهر للعلن مع عودة شخصيات كانت محسوبة على التيار المعارض لسنوات طويلة.

ويعد الناشط أحمد سقلاب من أبرز الحالات التي سلطت المصادر الضوء عليها، حيث عاد إلى الجزائر في يناير الماضي بعد قضاء 12 عاماً في بريطانيا. وظهر سقلاب في مطار لندن حاملاً جواز سفره الجزائري، معبراً عن ارتياحه لإنهاء سنوات من الملاحقة القضائية التي طالته بسبب انتقاداته الحادة.

من جانبها، صاغت الرئاسة الجزائرية بيانها حول هذا الإجراء بلغة وصفت بالغموض، حيث تحدثت عن فئة من الشباب وصفتهم بأنهم في 'وضعية هشّة'. واعتبر البيان أن هؤلاء تعرضوا للتضليل من أطراف خارجية سعت للإضرار بصورة الدولة ومؤسساتها السيادية.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن القنصليات والأجهزة الأمنية بدأت بالفعل في التواصل مع مؤثرين وناشطين معروفين لعرض تسويات عليهم. ويشترط للاستفادة من هذا العفو توقيع وثيقة رسمية تتضمن التعهّد بعدم ممارسة أي نشاط سياسي مناوئ للنظام القائم مستقبلاً.

وفي حالة أحمد سقلاب، لوحظ أنه توقف بشكل شبه كامل عن نشر أي محتوى سياسي منذ عودته واستلامه لجواز سفره المصادر. واكتفى بنشر مقاطع اجتماعية تعبر عن سعادته بلم شمل عائلته، متجنباً توجيه أي انتقادات مباشرة للرئيس عبد المجيد تبون.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لجذور قانونية تعود لعام 2022 عبر نصوص غير منشورة سمحت بعودة ناشطين سابقين. ومن بين هؤلاء قيادات في حركات كانت مصنفة ضمن القوائم المحظورة، والذين باتوا يتنقلون الآن بحرية بين الجزائر ومقار إقامتهم السابقة.

وعلى الرغم من هذه الإغراءات، إلا أن عدداً من الصحافيين والناشطين أعلنوا رفضهم القاطع لهذه المقايضة التي تمس جوهر العمل السياسي. واعتبر الرافضون أن العودة المشروطة بالصمت هي نوع من 'الاعتقال الاختياري' داخل حدود الوطن، مفضلين البقاء في المنفى.

الصحافي عبدو سمار، المحكوم عليه بالإعدام غيابياً في قضايا تتعلق بكشف ملفات فساد، كان من أبرز الرافضين لهذا العرض. وأكد سمار في تصريحاته أنه لن يعود إلى البلاد إلا في ظل ضمانات حقيقية وشاملة تحمي حرية التعبير والعمل الصحفي المستقل.

وفي سياق متصل، عبرت الناشطة أميرة بوراوي والحقوقي زكريا حناش عن مواقف مشابهة، مؤكدين تمسكهم بحق العودة كحق أصيل لكل مواطن. وشددوا على أن هذا الحق لا يجب أن يكون محلاً للمساومة أو التنازل عن المبادئ السياسية التي ناضلوا من أجلها.

وتسود حالة من انعدام الثقة لدى جزء من الجالية الجزائرية في الخارج تجاه هذه الوعود الرسمية، خاصة مع استمرار بعض التوقيفات. وأفادت مصادر حقوقية بوقوع حالات اعتقال لمهاجرين فور وصولهم للمطارات الجزائرية بتهم تتعلق بنشاطاتهم الرقمية السابقة.

وانتقد محامون مدافعون عن سجناء الرأي ما وصفوه بـ 'انتقائية العفو'، معتبرين أن القانون يجب أن يطبق بمساواة على الجميع دون تمييز. ورأى هؤلاء أن المبادرة تهدف لتفكيك جبهة المعارضة في الخارج أكثر من كونها رغبة في تحقيق انفتاح سياسي حقيقي.

أما بالنسبة للشباب الذين غادروا الجزائر لأسباب اقتصادية، فإن المبادرة لم تلقَ صدى واسعاً لديهم كما كان متوقعاً. ويرى الكثير من هؤلاء أن ظروف المعيشة في أوروبا تظل الدافع الأقوى للبقاء، بعيداً عن التجاذبات السياسية بين السلطة والمعارضة.

ختاماً، تظل مبادرة 'العفو مقابل الصمت' محل فحص دقيق من المنظمات الدولية والحقوقية التي تراقب ملف الحريات في الجزائر. فبينما تراها السلطة خطوة للم الشمل، يراها المعارضون وسيلة لتدجين الأصوات الحرة وتحييد تأثيرها في الفضاء العام.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 12:08 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير المالية الفلسطيني: 'انتهت حلول الأرض' والأزمة المالية تهدد بانهيار السلطة

أطلق وزير المالية الفلسطيني، اسطيفان سلامة، تحذيرات غير مسبوقة حول الواقع المالي الذي تعيشه السلطة الوطنية الفلسطينية، واصفاً المرحلة الحالية بأنها تجاوزت الأزمات العابرة لتصبح تهديداً وجودياً يستهدف المشروع الوطني. وأكد الوزير في إحاطة صحفية أن الخيارات الفنية والعملية قد استُنفدت تماماً، مستخدماً عبارة 'انتهت حلول الأرض' للدلالة على عمق المأزق الذي تسببت فيه سياسات الاحتلال المتمثلة في احتجاز أموال المقاصة.

وأوضح سلامة أن استمرار السلطة في تقديم خدماتها حتى اللحظة يمثل 'معجزة' بكل المقاييس، مشيراً إلى أن أي دولة أخرى كانت لتنهار لو واجهت ذات الظروف المالية. وبين أن الحكومة باتت تعتمد على إيرادات محلية ضئيلة لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، مما يضع استقرار المؤسسات العامة على المحك في ظل غياب أي أفق لحل سياسي أو مالي قريب.

وكشف الوزير عن أرقام صادمة تتعلق بالمديونية العامة التي قفزت إلى 15.4 مليار دولار، موضحاً أن أموال المقاصة التي تحتجزها إسرائيل تمثل العمود الفقري للإيرادات بنسبة تصل إلى 70%. وأشار إلى أن ما تم استلامه فعلياً خلال العام الماضي لم يتجاوز 1.9 مليار شيكل من أصل استحقاقات إجمالية تتجاوز 10 مليارات شيكل، مما خلق فجوة تمويلية هائلة.

وفيما يخص المصاريف التشغيلية، ذكر سلامة أن الإيرادات المحلية الشهرية التي تجبيها السلطة تبلغ نحو 400 مليون شيكل، لكن الصادم أن نحو 300 مليون شيكل منها تذهب مباشرة لخدمة الدين العام للبنوك والجهات المقرضة. وهذا يعني أن المتبقي للخزينة لا يكفي لتغطية جزء يسير من الرواتب أو المصاريف التشغيلية للمستشفيات والمدارس والمرافق الحيوية الأخرى.

وأعلن الوزير عن قرارات تقشفية قاسية شملت وقف كافة المشاريع التطويرية لعام 2026، والتركيز المطلق على النفقات الأساسية التي تضمن بقاء المؤسسات. وشدد على أن المعركة حول أموال المقاصة هي معركة سياسية بامتياز، حيث تستخدم سلطات الاحتلال المال كسلاح لتدمير الكيان السياسي الفلسطيني وتقويض قدرته على الصمود.

وتطرق سلامة إلى الضغوط القانونية في المحاكم الإسرائيلية، حيث تواجه السلطة 475 دعوى قضائية بمزاعم 'تعويضات' تصل قيمتها الإجمالية إلى 65 مليار شيكل. واعتبر أن هذه القضايا تمثل جبهة أخرى من جبهات الاستهداف المالي الهادف إلى إفلاس السلطة وإنهائها قانونياً ومالياً، وهو ما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذا الابتزاز.

من جانبهم، تفاعل خبراء اقتصاديون وناشطون فلسطينيون مع هذه التصريحات بمرارة، حيث اعتبر الخبير محمد خبيصة أن الأرقام المعلنة تعكس حقيقة انعدام الخيارات أمام الحكومة. وأشار خبيصة إلى أن ذهاب معظم الجباية المحلية لسداد الديون يضع السلطة في حلقة مفرغة، خاصة مع استمرار احتجاز المقاصة للشهر العاشر على التوالي دون بوادر انفراجة.

وفي سياق متصل، حذر الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة من أن الحكومة قد لا تتمكن من الحفاظ على نسبة صرف الرواتب الحالية التي تبلغ 60% إذا استمرت المعطيات الراهنة. وأكد عفانة أن الهوامش الفنية التي كانت تناور من خلالها وزارة المالية قد تلاشت، مما قد يضطرها لخفض النسبة بشكل أكبر في الأشهر المقبلة، وهو ما سيفاقم الأزمة المعيشية للمواطنين.

وعلى الصعيد الإعلامي، دعا معمر عرابي إلى ضرورة تغيير قواعد الاشتباك مع الاحتلال، معتبراً أن نهج التسوية والمفاوضات لم يقد السلطة إلا إلى مزيد من الضعف والارتهان لابتزاز الاحتلال. وطالب عرابي بإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كحركة تحرر وطني، مشدداً على أن الحل لا يكمن في الحلول الفنية بل في قيادة وطنية تواجه الاستعمار بكل أشكاله.

واقترح صحفيون وناشطون خلال المؤتمر وبعده جملة من الإجراءات التقشفية الداخلية لمواجهة الأزمة، من بينها تقليص عدد السفارات الفلسطينية في الخارج ودمج الوزارات غير السيادية. كما تضمنت المقترحات وقف التعيينات الجديدة، وإلغاء النثريات والمصاريف الزائدة للمسؤولين، ووقف الرحلات الخارجية التي تستنزف الخزينة دون جدوى حقيقية على الأرض.

وطالب مستشار محافظة القدس، معروف الرفاعي، بضرورة سحب السيارات الحكومية من المناصب المدنية والعسكرية والاكتفاء بالحد الأدنى للحركة الضرورية فقط. ودعا الرفاعي إلى اعتماد المراسلات الإلكترونية بالكامل لإلغاء مصاريف القرطاسية والضيافة، مؤكداً أن الشعب يتوقع من المسؤولين أن يكونوا قدوة في التقشف خلال هذه المرحلة المصيرية.

من جهته، انتقد المحامي صلاح الدين موسى ما وصفه بالفشل في إدارة المال العام على مدار سنوات، معتبراً أن الإصرار على البناء البيروقراطي الضخم للسلطة لم يعد يتناسب مع معركة الوجود. ودعا موسى الرئيس الفلسطيني لإعلان حالة الطوارئ وتأميم المرافق العامة والخاصة مؤقتاً، بالإضافة إلى إصدار قرار بوقف دفع الديون والفوائد للبنوك لمدة عام على الأقل.

ورأى مراقبون أن تصريحات الوزير سلامة قد تكون تمهيداً لقرارات صعبة قادمة، حيث أشار الأستاذ مصباح الحاج محمد إلى أن 'الأبواب والشبابيك' قد أغلقت تماماً في وجه التمويل الفلسطيني. واعتبر أن توقف الدعم الخارجي من جهات مثل السعودية وإسبانيا، بالتزامن مع قرصنة المقاصة، يضع الفلسطينيين أمام خيارات أحلاها مرّ.

وختاماً، يبقى التساؤل قائماً في الشارع الفلسطيني حول مدى قدرة السلطة على الصمود في وجه هذه الضغوط المالية الهائلة دون حدوث انفجار اجتماعي أو سياسي. فبينما يرى البعض أن الانهيار بات وشيكاً، يعتقد آخرون أن الاحتلال سيحافظ على بقاء السلطة في 'غرفة الإنعاش' لخدمة مصالحه الأمنية، بانتظار معجزة سياسية تعيد ترتيب الأوراق.

فلسطين

الجمعة 13 فبراير 2026 10:23 مساءً - بتوقيت القدس

في الجمعة الأخيرة قبل رمضان.. تشديدات أمنية واقتحامات واسعة في المسجد الأقصى

حولت سلطات الاحتلال مدينة القدس المحتلة ومحيط المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية في الجمعة الأخيرة التي تسبق حلول شهر رمضان المبارك. وأفادت مصادر محلية بنشر تعزيزات أمنية مكثفة وحواجز عسكرية في مختلف أزقة البلدة القديمة، حيث خضع المصلون لعمليات تدقيق واسعة في هوياتهم الشخصية، مما حال دون وصول المئات منهم إلى باحات المسجد.

واقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة تزامناً مع أداء عشرات الآلاف لصلاة الجمعة، في خطوة استفزازية تهدف لتضييق الخناق على المصلين. وبالرغم من هذه الإجراءات القمعية، تمكن آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد، بينما اضطر من مُنعوا من الدخول لإقامة الصلاة عند الأبواب وفي الطرقات المؤدية للمسجد الأقصى.

وشهدت منطقة باب الأسباط في الجهة الشمالية للمسجد نصباً لسواتر حديدية وعمليات تفتيش عشوائية طالت حقائب الشبان والفتيات المتوجهين للصلاة. وأكدت تقارير ميدانية أن قوات الاحتلال عرقلت حركة المرور في المنطقة بشكل متعمد، مما تسبب في ازدحامات خانقة وإعاقة وصول كبار السن والنساء إلى المسجد الأقصى في هذا اليوم المبارك.

وفي منطقة باب العامود وطريق المجاهدين، لاحقت قوات الاحتلال الشبان ودققت في سجلاتهم الأمنية، ومنعت عدداً كبيراً منهم من تجاوز الحواجز المنصوبة. كما اعتدت القوات بالضرب والتنكيل على المرابطة نفيسة خويص والناشط محمد أبو الحمص، وأجبرتهما على مغادرة المنطقة بالقوة، في إطار سياسة استهداف الرموز المرابطة في المدينة المقدسة.

وعلى صعيد الملاحقات والاعتقالات، احتجزت قوات الاحتلال المواطن المقدسي خليل العباسي عقب خروجه من المسجد وسلمته قراراً فورياً بالإبعاد عن الأقصى لفترة محددة. كما طالت الاعتقالات الشاب إسحاق خالد الزغل بعد اقتحام مسجد الشيخ لولو، بالإضافة إلى إصدار قرار إبعاد بحق الأسير المحرر محمود جابر، ضمن حملة استباقية تستهدف تفريغ المسجد من رواده.

وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات رسمية من تصاعد القيود الممنهجة التي تعتزم سلطات الاحتلال فرضها على مصلّي الضفة الغربية خلال الشهر الفضيل. وتشير البيانات إلى أن الاحتلال أصدر قرارات إبعاد بحق أكثر من 80 مواطناً منذ مطلع العام الجاري، في محاولة للسيطرة على أعداد المصلين ومنع الاعتكاف داخل المسجد الأقصى.

وكانت لجنة الأمن في الكنيست قد أوصت في وقت سابق شرطة الاحتلال بضرورة تقييد وصول الفلسطينيين من محافظات الضفة الغربية إلى القدس خلال شهر رمضان. وتعكس هذه التوصيات والتحركات الميدانية الأخيرة إصراراً على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وفرض وقائع جديدة تحد من حرية العبادة للفلسطينيين في مقدساتهم.

عربي ودولي

الجمعة 13 فبراير 2026 9:52 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق إبستين تزلزل الأكاديميا الأمريكية: تحقيقات موسعة في هارفرد وإيقاف أساتذة في ييل وكولومبيا

تتصاعد حدة التداعيات الناتجة عن تسريب وثائق وزارة العدل الأمريكية المتعلقة بالملياردير الراحل جيفري إبستين، حيث كشفت ملايين الصفحات عن تغلغل غير مسبوق للمدان بجرائم جنسية داخل أروقة الجامعات الأمريكية الكبرى. وأظهرت المستندات المالية والمراسلات المسربة أن إبستين نجح في بناء شبكة مصالح معقدة شملت أساتذة بارزين ومانحين استراتيجيين في مؤسسات عريقة مثل هارفرد وييل وكولومبيا.

وفي استجابة سريعة لهذه التطورات، أعلنت جامعة هارفرد عن توسيع نطاق تحقيقاتها الداخلية لتشمل كبار المانحين الذين وردت أسماؤهم في الملفات الفيدرالية الجديدة. وأكد المتحدث باسم الجامعة أن المراجعة لن تقتصر على الأكاديميين والإداريين فحسب، بل ستطال شخصيات مالية نافذة ارتبطت بإبستين، في محاولة لاستعادة الثقة في نزاهة المؤسسة التعليمية الأقدم في الولايات المتحدة.

وتشير الوثائق إلى أن إبستين استخدم التبرعات المالية كجسر للعبور إلى الدوائر الضيقة لصناع القرار الأكاديمي، حيث قدم مئات الآلاف من الدولارات لمراكز بحثية تحت إشراف مانحين كبار. ومن أبرز هذه الشخصيات رجل الأعمال أندرو فاركاس، الذي وصف نفسه في إحدى المراسلات بأنه من 'أفضل أصدقاء' إبستين، وقام بتنسيق تبرعات كبيرة لصالح معاهد تابعة للجامعة.

ولم تتوقف الفضيحة عند حدود التبرعات، بل امتدت لتطال السلوك المهني لأساتذة ورؤساء جامعات سابقين، وعلى رأسهم لورانس سامرز رئيس هارفرد الأسبق ووزير الخزانة السابق. وكشفت المراسلات عن علاقة وثيقة بين الطرفين تضمنت استشارات شخصية وعاطفية، مما دفع سامرز للاعتذار علناً ووصف استمرار علاقته بإبستين بأنه 'خطأ فادح في التقدير'.

وفي جامعة كولومبيا، أقرّت الإدارة بوجود تجاوزات في معايير القبول داخل كلية طب الأسنان، حيث تم تمرير طلبات التحاق لأشخاص مقربين من إبستين عبر 'عملية غير منتظمة'. وأعلنت الجامعة عن اتخاذ إجراءات عقابية بحق مسؤولين تورطوا في هذه التفاعلات التي لا تفي بمعايير النزاهة والاستقلالية الأكاديمية المتبعة.

وكخطوة رمزية وقانونية، قررت جامعة كولومبيا التبرع بمبالغ تعادل ما تلقته من جهات مرتبطة بإبستين لصالح منظمات خيرية تدعم ضحايا الاعتداء الجنسي والاتجار بالبشر. تهدف هذه الخطوة إلى فك الارتباط الأخلاقي مع 'الأموال الملوثة' التي دخلت خزينة الجامعة عبر قنوات التمويل المشبوهة التي أدارها إبستين لسنوات.

أما في جامعة ييل، فقد تم إيقاف أستاذ علوم الحاسوب ديفيد غيلرنتر عن التدريس بشكل مؤقت، وذلك بعد ظهور مراسلات بريد إلكتروني تظهره وهو يقدم توصيات لطلاب بناءً على معايير غير أكاديمية في تواصله مع إبستين. وأكدت الجامعة التزامها ببيئة تعليمية يسودها الاحترام، مشددة على رفضها لأي سلوك يقوض كرامة الطلاب أو معايير التوصية المهنية.

وتكشف الوثائق أيضاً عن هوس إبستين بالعلوم المثيرة للجدل، حيث سعى لتمويل أبحاث تتعلق بـ 'الأساس الجيني للسلوك البشري' وعلم تحسين النسل. واستخدم إبستين ثروته لإنشاء برامج بحثية في هارفرد مثل برنامج 'ديناميكيات التطور'، الذي تلقى تمويلاً بقيمة 6.5 مليون دولار، وكان يخصص مكتباً دائماً لإبستين داخل مبنى الجامعة.

وامتدت آثار الفضيحة لتشمل جامعات ديوك وأريزونا وكاليفورنيا، حيث تم إغلاق مراكز بحثية وإلغاء مؤتمرات علمية كبرى بعد اكتشاف ارتباط منظميها بشبكة إبستين. وأبدى العديد من العلماء ندمهم الشديد على قبول تمويلات من الملياردير المدان، معتبرين أن تواصلهم معه كان يهدف لتأمين موارد للبحث العلمي دون إدراك لحجم جرائمه.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول كيفية تمكن شخص مدان بجرائم أخلاقية من التحول إلى 'وسيط نفوذ' داخل أرقى المؤسسات العلمية في العالم. ويرى مراقبون أن القضية تسلط الضوء على ثغرات خطيرة في أنظمة الرقابة على المانحين، حيث تم تغليب المصالح المالية على المبادئ الأخلاقية والنزاهة الأكاديمية.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن إبستين كان يحتفظ بقائمة تضم نحو 30 عالماً بارزاً من مختلف التخصصات، كان يسعى لربطهم بمشاريعه الغامضة. ومن بين هؤلاء علماء في الفيزياء النظرية وعلم الوراثة، الذين وجدوا أنفسهم الآن في مواجهة تحقيقات إدارية وضغوط اجتماعية تطالب بمحاسبتهم على هذا الارتباط.

وتؤكد الوثائق أن إبستين لم يكن مجرد مانح سلبي، بل كان يتدخل في تفاصيل دقيقة تشمل المنشورات العلمية وتأشيرات السفر للباحثين، مما يعكس رغبته في السيطرة على المشهد العلمي. هذا التدخل السافر أثار قلقاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية حول مدى استقلالية البحث العلمي في ظل الاعتماد المتزايد على التمويل الخاص.

وبينما تحاول الجامعات احتواء الأزمة عبر إجراءات إدارية وقانونية، يرى خبراء أن 'إرث إبستين' سيظل يطارد هذه المؤسسات لسنوات طويلة. فالفضيحة لم تضرب السمعة الأكاديمية فحسب، بل كشفت عن هشاشة القيم التي تقوم عليها عمليات القبول والترقي والتمويل في كبرى قلاع المعرفة الأمريكية.

ختاماً، تظل التحقيقات الجارية في هارفرد وغيرها من الجامعات مرشحة للكشف عن مزيد من الأسماء والمفاجآت مع استمرار تحليل ملايين الوثائق. وتواجه الإدارات الجامعية الآن تحدياً مصيرياً في إعادة صياغة سياسات قبول التبرعات وضمان عدم تكرار مثل هذا الاختراق الذي مس جوهر النزاهة العلمية.

عربي ودولي

الجمعة 13 فبراير 2026 9:52 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق إبستين المسربة: سقوط الأقنعة الأخلاقية في مواجهة التحذيرات التاريخية

أعادت التسريبات الأخيرة في قضية جيفري إبستين تسليط الضوء على أزمة أخلاقية عميقة تضرب جذور النخبة العالمية، حيث كشفت الوثائق عن شبكات معقدة من الاستغلال والفساد. وتأتي هذه التطورات لتؤكد مخاوف المفكرين حول انحدار القيم الإنسانية في ظل غياب الوازع الأخلاقي والروحي الذي يحمي المجتمعات من التردي.

في مطلع فبراير 2026، أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن أضخم حزمة من الوثائق المتعلقة بالقضية، والتي تجاوزت ثلاثة ملايين صفحة، متضمنة أدلة رقمية وصوراً وفيديوهات صادمة. هذه المواد كشفت عن تورط مباشر أو غير مباشر لشخصيات سياسية واقتصادية من العيار الثقيل، مما أثار موجة غضب دولية واسعة.

برزت أسماء مثل دونالد ترامب وإيلون ماسك وبيل غيتس ضمن سياق المراسلات والتحقيقات، مما وضع هذه الشخصيات تحت مجهر المساءلة الشعبية والقانونية مجدداً. ورغم نفي البعض صلتهم بجرائم إبستين، إلا أن حجم الوثائق يشير إلى وجود بيئة سمحت لهذا الفساد بالنمو لسنوات طويلة دون رادع.

التحليلات الفكرية تربط بين هذه الفضائح وما طرحه العالم أبو الحسن الندوي في كتابه 'ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين'، حيث وصف البشرية بأنها في حالة سقوط مستمر. ويرى مراقبون أن غياب النموذج القيمي المتوازن هو ما جعل السلطة والمال مبرراً لانتهاك الكرامة الإنسانية والاعتداء على القاصرات.

شملت الوثائق المسربة رسائل بريد إلكتروني مقلقة من المنتج ستيف تيش ووزير التجارة هوارد لوتنيك، بالإضافة إلى صور تظهر الأمير أندرو في مواقف وصفت بالمشينة. هذه التفاصيل دفعت رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى مطالبة الأمير بالامتثال للشهادة أمام الكونغرس الأمريكي لضمان الشفافية.

على الصعيد الدولي، لم تقتصر التداعيات على الولايات المتحدة وبريطانيا، بل امتدت لتشمل العائلة المالكة في النرويج. فقد اضطرت أميرة التاج ميتي ماريت لتقديم اعتذار علني للشعب النرويجي بعد كشف علاقة صداقة سابقة كانت تربطها بإبستين، مما زاد من حدة الانتقادات للنخب الأوروبية.

من جانبه، صرح نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش بأن المراجعة القانونية الشاملة للملفات قد انتهت رسمياً، مشيراً إلى عدم وجود أدلة كافية لتوجيه تهم جنائية جديدة. ومع ذلك، أقر بلانش بوجود 'صور فظيعة' ومحتويات تثير القلق الأخلاقي العميق، حتى وإن لم تترجم إلى ملاحقات قضائية فورية.

تعيد هذه الفضيحة التذكير بوفاة جيفري إبستين الغامضة داخل زنزانته في عام 2019، وهي الحادثة التي لا تزال تثير نظريات المؤامرة حول محاولات حماية الرؤوس الكبيرة. ويرى متابعون أن كشف الوثائق الآن قد يكون محاولة لتنفيس الاحتقان الشعبي دون المساس الفعلي بمراكز القوى المتورطة.

الإسلام يقدم رؤية وقائية تمنع الوصول إلى هذه الهاوية، من خلال تشريعات تحرم مجرد الاقتراب من الفواحش، كما في قوله تعالى: 'ولا تقربوا الزنى'. هذا المنهج يبني حواجز نفسية واجتماعية تحمي الأفراد والمجتمعات من التحول إلى سلع في سوق النخاسة الحديثة التي أدارها إبستين.

تؤكد المصادر أن الفساد الأخلاقي في هذه القضية ليس مجرد انحراف فردي، بل هو عرض لمرض حضاري يصيب المجتمعات التي تفقد بوصلتها الروحية. ففي غياب الخوف من الحساب الأخروي، يصبح الاستغلال الجنسي وتجارة الأطفال مجرد أدوات لتعزيز النفوذ والسيطرة لدى فئة من المفسدين.

إن التوازن بين متطلبات الروح والجسد هو ما يفتقده العالم المعاصر، وهو ما يفسر حالة التخبط التي تعيشها النظم القانونية الغربية في التعامل مع ملفات إبستين. فبينما تتوفر الأدلة المادية، تظل الإرادة السياسية مكبلة بمصالح الشخصيات النافذة التي تسيطر على مفاصل القرار.

دعا مفكرون إلى ضرورة العودة إلى المبادئ الأخلاقية السامية التي تحفظ عفة الإنسان وكرامته بعيداً عن المادية المفرطة. فالإسلام، كنظام شامل، يفرض رقابة ذاتية تبدأ من 'غض البصر' وصولاً إلى تحقيق العدالة الاجتماعية التي تمنع القوي من استغلال الضعيف.

تظل قضية إبستين جرحاً مفتوحاً في ضمير الإنسانية، وتذكيراً دائماً بضرورة وجود قوة أخلاقية تمسك بيد البشرية لمنعها من التردي. إن ما كشفته ملايين الصفحات ليس مجرد فضيحة جنسية، بل هو إدانة لنظام عالمي سمح بحدوث مثل هذه الفظائع تحت غطاء من السرية والنفوذ.

في الختام، يبقى التحدي الأكبر أمام المجتمعات هو استعادة القيم التي تضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار مادي أو سياسي. وكما أشار الندوي، فإن العالم يخسر الكثير عندما تتراجع القوى الأخلاقية عن دورها الريادي في قيادة البشرية نحو العدل والرحمة والنزاهة.

عربي ودولي

الجمعة 13 فبراير 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

تدهور صحة عمران خان يشعل احتجاجات في باكستان بعد فقدانه 85% من بصره في عينه اليمنى

شهدت عدة مدن باكستانية، اليوم الجمعة، خروج مجموعات من المتظاهرين في مسيرات تضامنية مع رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان. وتأتي هذه التحركات الشعبية عقب إعلان هيئة الدفاع عن خان تدهور حالته الصحية بشكل حاد، وفقدانه لجزء كبير من قدرته على الإبصار داخل محبسه.

وأفاد محامي نجم الكريكيت السابق في تقرير قدمه للمحكمة العليا بأن موكله فقد نحو 85% من قدرة عينه اليمنى على الرؤية. وأوضح التقرير أن خان يعاني من رؤية ضبابية ومشوشة بشكل مستمر منذ شهر أكتوبر الماضي، دون استجابة كافية من إدارة السجن لمطالبه العلاجية.

وفي مدينة كراتشي الساحلية، تجمع نحو مئة متظاهر مرددين شعارات مناهضة للحكومة ومطالبة بالإفراج الفوري عن زعيم حزب حركة الإنصاف. وقد شهدت المظاهرة حضوراً لافتاً لأنصار الحزب الذين عبروا عن قلقهم البالغ حيال الظروف الصحية التي يواجهها خان في السجن منذ عام 2023.

من جانبه، أكد وزير الشؤون البرلمانية الباكستاني، طارق فضل أن الحكومة تتعامل مع وضع خان كقضية طبية بحتة بعيداً عن التجاذبات السياسية. وأشار الوزير إلى أن السلطات لم تبلغ بالمشكلة الصحية إلا قبل شهر واحد، مؤكداً تقديم كافة التسهيلات الطبية اللازمة له.

وكشفت مصادر حكومية أن عمران خان نُقل بالفعل إلى معهد باكستان للعلوم الطبية في العاصمة إسلام آباد لإجراء تدخل جراحي في الرابع والعشرين من يناير الماضي. واستغرقت العملية الجراحية نحو عشرين دقيقة، حيث أجريت بموافقة خان وتحت إشراف طاقم طبي متخصص في أمراض العيون.

وفي العاصمة إسلام آباد، فرضت قوات الأمن طوقاً مشدداً لمنع عشرات المتظاهرين الذين يقودهم تحالف من أحزاب المعارضة من الوصول إلى مبنى البرلمان. واستخدمت الشرطة الحواجز الحديدية لعرقلة المسيرة التي كانت تهدف للضغط على الحكومة من أجل تحسين ظروف احتجاز رئيس الوزراء السابق.

وطالبت النائبة سالينا خان، المنتمية لحزب حركة الإنصاف، بضرورة السماح للجنة طبية يختارها عمران خان بنفسه للإشراف على حالته الصحية. وقالت في تجمع حاشد بكراتشي إن الثقة مفقودة في التقارير الطبية الرسمية، مشددة على حق السجين في الحصول على رعاية صحية موثوقة.

ويقضي عمران خان، البالغ من العمر 73 عاماً، حكماً بالسجن لمدة 14 عاماً في قضايا تتعلق بالفساد، وهي تهم يصفها أنصاره بأنها ذات دوافع سياسية. ويرى خان أن هذه الملاحقات القانونية تهدف بالأساس إلى إقصائه عن المشهد السياسي ومنعه من ممارسة نشاطه الحزبي بتوجيه من المؤسسة العسكرية.

وحددت المحكمة العليا في باكستان يوم السادس عشر من فبراير الجاري موعداً نهائياً للسماح لخان بمقابلة طبيبه الشخصي لإعداد تقرير طبي شامل ومستقل. ويأتي هذا القرار بعد أن شخص طبيب السجن حالة خان بوجود انسداد في الوريد الشبكي المركزي بالعيد اليمنى، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة.

يُذكر أن حزب حركة الإنصاف كان قد حقق نتائج قوية في انتخابات عام 2024 رغم حملات القمع التي تعرض لها قادته وأعضاؤه. ولا تزال الأزمة السياسية في باكستان تراوح مكانها وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة حول تزوير الانتخابات وسوء معاملة الرموز السياسية المعارضة.

عربي ودولي

الجمعة 13 فبراير 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تتهم 'الدعم السريع' بارتكاب جرائم حرب في الفاشر وتوثق مقتل 6 آلاف مدني

أصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقريراً صادماً يتهم قوات الدعم السريع في السودان بارتكاب جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية. وجاءت هذه الاتهامات عقب سيطرة تلك القوات على مدينة الفاشر، حيث أكدت المصادر الأممية أن الانتهاكات شملت عمليات قتل واسعة النطاق واستهدافاً ممنهجاً للمدنيين.

ووثق المكتب الأممي مقتل ما لا يقل عن 6 آلاف شخص منذ بدء الهجوم على المدينة في أكتوبر الماضي، مشيراً إلى أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير نظراً لوجود آلاف المفقودين. وأوضح التقرير أن 4400 شخص قتلوا داخل أحياء الفاشر، بينما لقي 1600 آخرون حتفهم أثناء محاولاتهم الفرار من جحيم المعارك.

واعتمدت الأمم المتحدة في استنتاجاتها على شهادات حية جمعتها من أكثر من 140 ضحية وشاهداً في ولاية الشمالية وشرق تشاد خلال أواخر عام 2025. وأظهرت الإفادات وقوع مجازر وعمليات اغتصاب وخطف تزامنت مع توغل قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها في المنطقة.

من جانبه، شدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الفظائع. وأكد تورك أن القادة العسكريين يجب أن يتحملوا المسؤولية الجنائية عن أفعال قواتهم التي انتهكت كافة الأعراف والقوانين الدولية.

وتشمل قائمة الانتهاكات المنسوبة للدعم السريع استخدام تجويع المدنيين كأداة من أدوات الحرب، وشن هجمات عشوائية على المنشآت الطبية والعاملين في المجال الإنساني. كما أشار التقرير إلى ممارسات وحشية تضمنت التعذيب، والنهب الممنهج، وتجنيد الأطفال قسرياً للمشاركة في العمليات القتالية.

وفي سياق متصل، اتخذ الاتحاد الإفريقي موقفاً حازماً بدعوة دوله الأعضاء الـ55 إلى الامتناع عن التعامل مع قوات الدعم السريع. وأكد المجلس في بيان صدر عقب اجتماع وزاري في أديس أبابا رفضه القاطع لإنشاء أي كيانات موازية للدولة السودانية، مطالباً بتسريع وتيرة المساعدات الإنسانية.

وبالتزامن مع الأزمة السودانية، لا تزال الأوضاع في الأراضي الفلسطينية تشهد تدهوراً كارثياً، حيث بلغت حصيلة الضحايا 73,140 شهيداً وأكثر من 180 ألف جريح. ورغم اتفاقات وقف إطلاق النار المفترضة، سجلت المصادر أكثر من 1,630 خرقاً أدت لسقوط مئات الشهداء الإضافيين.

وتواجه غزة أزمة إنسانية حادة، حيث حذرت منظمة اليونيسف من أن 320 ألف طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد. كما يحتاج نحو مليون طفل في القطاع إلى دعم نفسي عاجل نتيجة الصدمات المتلاحقة التي خلفها العدوان المستمر والحصار الخانق.

وعلى الصعيد الحقوقي، كشفت تقارير عن استعدادات إسرائيلية لتنفيذ عقوبات إعدام بحق أسرى فلسطينيين، وهو مشروع قانون دفع به إيتمار بن غفير. وتشمل هذه المخططات إنشاء مجمعات سرية ومنشآت خاصة لتنفيذ هذه الأحكام، مما يثير مخاوف دولية واسعة من تصعيد الانتهاكات.

إن تشابه الأنماط الإجرامية في مناطق النزاع، سواء في السودان أو فلسطين، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. فبينما تواصل قوات الدعم السريع إنكار استهداف المدنيين، تظهر الأدلة الميدانية والتقارير الأممية حجم المأساة التي يعيشها السكان تحت وطأة النزاعات المسلحة.

GENERAL

الجمعة 13 فبراير 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

فضيحة إبستين والانهيار الأخلاقي: قراءة في وثائق وزارة العدل الأمريكية ورؤية الندوي

أعادت الوثائق المسربة حديثاً من وزارة العدل الأمريكية تسليط الضوء على واحدة من أكبر الفضائح الأخلاقية في العصر الحديث، وهي قضية جيفري إبستين. وتأتي هذه التطورات لتؤكد رؤية المفكر الإسلامي أبو الحسن الندوي الذي وصف البشرية في حالة انحدار مستمر نحو الهاوية عند غياب الوازع الأخلاقي المتكامل. إن ما كشفته الملايين من الصفحات يثبت أن القوة والمال قد يتحولان إلى أدوات للهدم إذا لم تضبطهما قيم عليا تحمي الكرامة الإنسانية.

في مطلع فبراير 2026، أفرجت السلطات القضائية الأمريكية عن أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة، تضمنت مراسلات وصوراً وفيديوهات كشفت عن شبكة معقدة من الاستغلال. هذه الإصدارات الجديدة لم تكن مجرد أرقام، بل كانت صدمة للمجتمع الدولي لما احتوته من تفاصيل تمس شخصيات سياسية واقتصادية رفيعة المستوى. وقد أثارت هذه البيانات جدلاً واسعاً حول مدى تغلغل الفساد في مفاصل القوى العالمية الكبرى.

تضمنت الوثائق أسماءً ثقيلة في عالم السياسة والأعمال، من بينهم الرئيس السابق دونالد ترامب ورجال أعمال بارزين مثل إيلون ماسك وبيل غيتس. ورغم نفي العديد من هذه الشخصيات تورطهم في أي أنشطة غير قانونية، إلا أن تكرار ظهور أسمائهم في سجلات إبستين يضع تساؤلات أخلاقية كبرى. إن هذا الارتباط الوثيق بين النفوذ والفساد يعكس أزمة عميقة في بنية المجتمعات التي تقدس المادة على حساب الروح.

على الصعيد الدولي، لم تتوقف التداعيات عند حدود الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل العائلات الملكية في أوروبا. فقد واجه الأمير أندرو ضغوطاً بريطانية رسمية للشهادة أمام الكونغرس بعد ظهور صور ومواقف وصفت بالمشينة في الملفات الجديدة. كما اضطرت أميرة التاج النرويجية ميتي ماريت لتقديم اعتذار علني، مما يوضح حجم الاختراق الذي حققته شبكة إبستين في دوائر صنع القرار العالمي.

يرى المحللون أن هذه الفضيحة ليست مجرد حوادث فردية معزولة، بل هي عَرَض لمرض حضاري شامل يصيب المجتمعات التي تفقد بوصلتها الأخلاقية. ويستحضر هذا الواقع تشخيص الندوي للإنسانية بأنها 'متدلية منحدرة' في غياب قوة توازن بين الغرائز والقيم. فعندما يصبح الإنسان عبداً لشهواته، يتحول المجتمع إلى ساحة يستغل فيها القوي الضعيف دون رادع من ضمير أو قانون.

بالرغم من فظاعة الصور والمراسلات التي تم الكشف عنها، صرح نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش بأن المراجعة القانونية لم تفرز أدلة كافية لتوجيه تهم جنائية جديدة. هذا التصريح أثار موجة من الغضب والإحباط لدى الرأي العام، الذي يرى في ذلك محاولة لحماية النخب المتورطة. إن غياب المحاسبة القضائية يعزز الشعور بأن العدالة قد تكون انتقائية عندما تتعلق الأمور بأصحاب النفوذ والمليارات.

يقدم الإسلام نموذجاً فريداً في مواجهة مثل هذه الانحرافات من خلال بناء حواجز وقائية تمنع التردي الأخلاقي قبل وقوعه. فالتحذير القرآني 'ولا تقربوا الزنى' لا ينهى عن الفعل فحسب، بل يغلق كافة الأبواب المؤدية إليه. هذا النظام الشامل يوازن بين متطلبات الجسد واحتياجات الروح، مما يحمي الفرد والمجتمع من السقوط في فخ الاستغلال والسلعية البشرية.

إن مفهوم الرقابة الإلهية في الإسلام يمثل الرادع الأقوى الذي يفتقده النظام المادي المعاصر، حيث يعلم المؤمن أن كل عمل مرصود ومحاسب عليه. وفي قضية إبستين، نجد أن غياب هذا الوازع جعل من الشخصيات القوية تتصرف وكأنها فوق القانون والمساءلة. بينما يرسخ الإسلام مبدأ 'كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته'، مما يفرض مسؤولية أخلاقية جماعية تحمي الفئات المستضعفة.

تؤكد التقارير أن شبكة إبستين تورطت في تجارة الأطفال وطقوس وصفت بالمريبة، مما يعكس انحداراً إلى مستويات غير مسبوقة من الوحشية. هذه الممارسات هي النتيجة الحتمية لتحويل الإنسان إلى سلعة تباع وتشترى في سوق اللذات المحرمة. وفي المقابل، يرفع الإسلام من شأن الإنسان ويكرمه، ويجعل من صيانة العفة والكرامة واجباً دينياً واجتماعياً لا يمكن التنازل عنه.

لقد أدت وفاة جيفري إبستين في سجنه عام 2019 إلى دفن الكثير من الأسرار التي كان من الممكن أن تطيح برؤوس كبيرة في العالم. ويرى مراقبون أن ظروف وفاته الغامضة تزيد من الشكوك حول رغبة القوى الخفية في إغلاق الملف بأي ثمن. هذا النوع من التعتيم هو ما حذر منه المفكرون الذين رأوا في انحطاط القيم غياباً للشفافية والعدالة الحقيقية التي ينشدها البشر.

إن المقارنة بين ما يحدث في الغرب من فساد أخلاقي وبين المبادئ الإسلامية تعيد للأذهان أهمية الدور الحضاري للمسلمين. فالعالم اليوم في أمس الحاجة إلى نموذج يقدم العدالة الاجتماعية والنزاهة الأخلاقية كركائز أساسية للحكم والحياة. إن انحطاط المسلمين لم يكن خسارة لهم وحدهم، بل كان خسارة للعالم الذي فقد القوة التي تمسك بيده وتمنعه من السقوط في الهاوية.

تظهر الوثائق الجديدة أيضاً كيف تم استخدام التكنولوجيا والاتصالات الحديثة لتسهيل عمليات الاستغلال والفساد عبر القارات. فقد كشفت رسائل البريد الإلكتروني لرجال أعمال مثل إيلون ماسك وستيف تيش عن شبكة تواصل معقدة كانت تخدم أهداف إبستين. هذا التوظيف السيئ للتقدم التقني يثبت أن العلم بلا أخلاق قد يصبح وبالاً على البشرية ووسيلة لانتهاك الخصوصية والبراءة.

في خضم هذه الفتن، يبرز التساؤل حول دور الأمة الإسلامية في تقديم البديل الحضاري الذي ينقذ الإنسانية من عثراتها. إن العودة إلى المبادئ الأخلاقية وتعزيز التربية الإيمانية هما السبيل الوحيد لمواجهة موجات الفساد العابرة للحدود. وكما قال الندوي، فإن الإسلام هو القوة الوحيدة القادرة على إيقاف هذا التردي من خلال نظامه المتكامل الذي يجمع بين الدنيا والآخرة.

ختاماً، تظل فضيحة إبستين وما تلاها من وثائق في عام 2026 درساً قاسياً حول مآلات الحضارة التي تنفصل عن القيم الروحية. إن كشف الحقيقة هو الخطوة الأولى، لكن التغيير الحقيقي يتطلب بناء مجتمعات تقوم على التقوى والعدل. وكما جاء في الذكر الحكيم، فإن خيرية هذه الأمة مرتبطة بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، وهو الدور الذي ينتظره العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى.

فلسطين

الجمعة 13 فبراير 2026 8:43 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب تضامنها مع فلسطين.. إقالة عضوة في لجنة الحرية الدينية بالولايات المتحدة

أثار قرار إقالة كاري بريجان بولر من عضوية لجنة الحرية الدينية في البيت الأبيض بولاية تكساس موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية الأمريكية. وجاءت هذه الخطوة عقب جلسة استماع ساخنة شهدت توترات حادة بسبب مواقف بولر المعلنة تجاه الاحتلال الإسرائيلي وتساؤلاتها الجريئة حول تعريف معاداة السامية.

وظهرت بولر خلال الجلسة الرسمية وهي ترتدي دبوساً يدمج بين علمي الولايات المتحدة وفلسطين، في إشارة واضحة إلى تضامنها مع القضية الفلسطينية. هذا التصرف اعتبره خصومها السياسيون خروجاً عن البروتوكول ومحاولة لإقحام قضايا سياسية خارجية في نقاشات محلية تتعلق بالحريات الدينية.

قاد إجراءات الإقالة نائب حاكم ولاية تكساس ورئيس اللجنة، دان باتريك، الذي وجه اتهامات مباشرة لبولر بمحاولة حرف مسار النقاش. وأكد باتريك في بيان رسمي أن اللجنة لن تسمح لأي عضو باختطاف الجلسات لخدمة أجندات شخصية أو سياسية لا علاقة لها بموضوع البحث الأساسي.

وأوضح باتريك أن ما حدث يوم الإثنين خلال الجلسة المخصصة لمناقشة معاداة السامية في الولايات المتحدة كان تجاوزاً غير مقبول. وأشار إلى أن قراره بإبعاد بولر جاء لضمان استمرارية عمل اللجنة بعيداً عن التجاذبات التي وصفها بـ 'المغرضة' والتي تهدف لتشويه أهداف اللجنة.

شهدت الجلسة مشادات كلامية عندما وجهت بولر أسئلة مباشرة لرئيس جامعة يشيفا، الحاخام آري بيرمان، حول طبيعة العلاقة بين الكاثوليكية والصهيونية. وتساءلت بولر عما إذا كان رفض الكاثوليك للصهيونية يضعهم تلقائياً في خانة معادي السامية، وهو ما أثار حفيظة الحاضرين.

ولم تتوقف تساؤلات بولر عند هذا الحد، بل واجهت الناشط اليهودي شابوس كستنباوم بسؤال حول الحرب المستمرة في قطاع غزة. وطالبت بولر الشاهد بإدانة واضحة لما ترتكبه إسرائيل من جرائم في غزة، مشيرة إلى أن اسم إسرائيل تكرر عدة مرات خلال الجلسة دون التطرق لضحاياها.

أدى هذا الاشتباك اللفظي إلى تدخل رئيس اللجنة دان باتريك لإنهاء الجلسة بشكل مفاجئ قبل استكمال جدول أعمالها. واعتبر باتريك أن إصرار بولر على طرح قضية غزة يمثل خروجاً سافراً عن موضوع الجلسة الذي كان يركز على حماية الأقليات الدينية في أمريكا.

عقب انتهاء الجلسة، واجهت بولر ضغوطاً كبيرة لتقديم استقالتها من منصبها، إلا أنها رفضت ذلك بشكل قاطع. وأكدت في تصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي أنها متمسكة بمبادئها ولن تتراجع عن كشف ما وصفته بـ 'الازدواجية' في التعامل مع القضايا الدولية.

وكتبت بولر في تدوينة حظيت بتفاعل واسع أنها 'لن تنحني أبداً لدولة إسرائيل'، معتبرة أن إقالتها هي ضريبة لقول الحقيقة. وشددت على أن محاولات إسكات الأصوات التي تنتقد السياسات الإسرائيلية داخل المؤسسات الأمريكية لن تنجح في نهاية المطاف.

في المقابل، قوبل قرار الإقالة بترحيب من شخصيات يمينية وناشطين مؤيدين لإسرائيل، من بينهم لورا لومر وشابوس كستنباوم. واعتبر هؤلاء أن وجود بولر في اللجنة كان يشكل تهديداً لموضوعية النقاشات المتعلقة بمكافحة الكراهية ومعاداة السامية.

على الجانب الآخر، انتقدت شخصيات سياسية وإعلامية بارزة قرار الإقالة، معتبرة إياه قمعاً لحرية التعبير داخل الهيئات الاستشارية. وقالت السياسية كانديس أوينز إن بولر لم تختطف الجلسة بل مارست حقها في طرح تساؤلات مشروعة تعكس وجهة نظر شريحة واسعة من الأمريكيين.

وأضافت أوينز أن مثل هذه القرارات التعسفية ستؤدي إلى نتائج عكسية، حيث ستساهم في زيادة الوعي الشعبي بما وصفته بـ 'الاستنارة المسيحية'. وأشارت إلى أن الجمهور الأمريكي بدأ يدرك حجم النفوذ الذي تمارسه جماعات الضغط الموالية لإسرائيل على القرار السياسي المحلي.

تعكس هذه الحادثة حالة الانقسام العميق داخل الولايات المتحدة بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل في ظل استمرار العدوان على غزة. وتكشف الإقالة عن حجم القيود المفروضة على المسؤولين الذين يحاولون ربط السياسات الأمريكية بالمعايير الأخلاقية وحقوق الإنسان في فلسطين.

وتعد كاري بريجان بولر واحدة من الأصوات المتصاعدة داخل الحزب الجمهوري والأوساط المحافظة التي بدأت تخرج عن الإجماع التقليدي الداعم لإسرائيل. ومن المتوقع أن تفتح إقالتها باباً جديداً للنقاش حول حدود حرية الرأي للمسؤولين الحكوميين في القضايا الحساسة.

فلسطين

الجمعة 13 فبراير 2026 8:02 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير دولية: الاحتلال يمحو مجتمعات فلسطينية بالضفة وتوجهات أمريكية نحو دبلوماسية حذرة مع إيران

حذرت تقارير صحفية دولية من تحول خطير في السياسات الإسرائيلية المتبعة داخل الضفة الغربية، مؤكدة أن هذه الإجراءات تهدف بشكل مباشر إلى تقويض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وأشارت المصادر إلى أن انشغال المجتمع الدولي بالعدوان المستمر على قطاع غزة وفر غطاءً للمستوطنين لتكثيف حملات التطهير العرقي في مختلف مناطق الضفة.

ووفقاً لبيانات حقوقية وافتتاحيات صحفية عالمية، فقد استشهد أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية منذ مطلع أكتوبر 2023، حيث تشكل فئة الأطفال نحو خمس هؤلاء الضحايا. وقد أدت هذه الاعتداءات الممنهجة إلى نزوح قسري لمئات العائلات، مما أسفر عن اختفاء تجمعات سكانية فلسطينية كاملة عن الخارطة في مساحات جغرافية واسعة.

ويربط مراقبون بين تصاعد وتيرة الاستيطان والانتهاكات وبين اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة خلال أشهر قليلة، حيث يسعى وزراء اليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو إلى فرض واقع جديد على الأرض. وتهدف هذه التحركات إلى حسم ملف الضفة الغربية نهائياً عبر توسيع السيطرة الإسرائيلية ومنع أي تواصل جغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية.

وعلى صعيد العلاقات الأمريكية الإيرانية، تشير تحليلات سياسية إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تتبنى نهجاً يتسم بالمطالب الصارمة التي قد ترفع من منسوب التوتر العسكري في المنطقة. ومع ذلك، يرى خبراء أن رغبة ترمب تظل تكتيكية تهدف إلى إبرام صفقات كبرى يمكن تسويقها كإنجازات سياسية، دون الانزلاق بالضرورة في مواجهة عسكرية شاملة.

وتتجه الأنظار نحو البيت الأبيض لمعرفة التوجه النهائي، حيث ينقسم صناع القرار بين تيار 'الصقور' الذي يرى ضرورة استغلال ضعف إيران الحالي، وبين تيار حذر يخشى تورط الولايات المتحدة في مستنقع جديد بالشرق الأوسط. وفي هذا السياق، نقلت مصادر إعلامية أن واشنطن لا تزال تفضل المسار الدبلوماسي كخيار أول للتعامل مع الملف النووي الإيراني.

من جانبه، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقفاً متصلباً تجاه أي تفاهمات محتملة بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن تل أبيب لن تكون ملزمة بأي اتفاق لا يضمن مصالحها الأمنية. ويعكس هذا الموقف فجوة محتملة في التنسيق بين الحليفين بخصوص كيفية احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

وفي سياق منفصل، يواجه الفضاء الرقمي في روسيا تضييقات متزايدة بعد حجب تطبيق المراسلة 'واتساب'، في خطوة وصفها ناشطون بأنها محاولة لفرض رقابة شاملة. وتسعى السلطات الروسية لدفع المستخدمين نحو تطبيقات محلية مدعومة من الدولة مثل تطبيق 'ماكس'، وسط مخاوف من استخدام هذه المنصات كأدوات للتجسس والملاحقة الأمنية.

اسرائيليات

الجمعة 13 فبراير 2026 7:31 مساءً - بتوقيت القدس

قادة سابقون في 'الشاباك' يهاجمون نتنياهو: يتنصل من المسؤولية ويغذي نظريات المؤامرة

شهدت الساحة السياسية والأمنية في إسرائيل تصعيداً جديداً بمواجهة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث وجه خمسة من الرؤساء السابقين لجهاز الأمن العام (الشاباك) برفقة 31 مدير قسم متقاعداً رسالة غير مسبوقة. تضمنت الرسالة اتهامات مباشرة لنتنياهو بالإضرار المتعمد بالمؤسسة الأمنية والسعي الحثيث للتنصل من المسؤولية الشخصية عن الإخفاقات التي سبقت وتلت أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وأفادت مصادر بأن المسؤولين السابقين في الجهاز انتقدوا بشدة الهجمات المتزايدة التي يشنها مقربون من نتنياهو وأعضاء في الائتلاف الحاكم ضد الكوادر الأمنية. واستهدفت هذه الهجمات بشكل خاص رئيس الشاباك السابق رونين بار، بالإضافة إلى عدد من الضباط والموظفين الذين كانوا على رأس عملهم خلال الهجوم، مما اعتبره الموقعون محاولة لزعزعة الثقة في الجهاز.

وحذرت الرسالة من خطورة حملة واسعة النطاق تهدف لنشر نظريات المؤامرة ودفع روايات مضللة تهدف في جوهرها إلى تحميل المؤسسة الأمنية وحدها مسؤولية الفشل. وأكد القادة السابقون أن هذه التحركات ليست عفوية، بل هي جزء من إستراتيجية سياسية تهدف لحماية رئيس الوزراء من أي تبعات قانونية أو سياسية مستقبلية.

واستنكر الموقعون الوثيقة المطولة المكونة من 55 صفحة التي قدمها نتنياهو لمراقب الدولة الأسبوع الماضي، والتي تضمنت مقتطفات من مداولات حكومية سرية. واعتبر القادة أن هذه الوثيقة تمثل رواية أحادية الجانب ومنحازة، حيث تفتقر لأدنى معايير المهنية عبر حرمان المسؤولين المتهمين فيها من حق الرد على الادعاءات الواردة.

وأشارت الرسالة بوضوح إلى أن الهدف من وثيقة نتنياهو هو تهيئة الرأي العام، وخاصة قاعدته الانتخابية اليمينية، لرفض فكرة تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة. ويرى القادة السابقون أن نتنياهو يخشى من أي تحقيق يتمتع بصلاحيات واسعة قد يكشف عن دوره المباشر في السياسات التي أدت إلى انهيار المنظومة الدفاعية في غلاف غزة.

ولم تقتصر الانتقادات على نتنياهو فحسب، بل شملت صمت رئيس الشاباك الحالي ديفيد زيني، حيث طالبته الرسالة بضرورة الرد على الاتهامات الباطلة التي طالت الجهاز وموظفيه. وشدد الموقعون على ضرورة التصدي لمزاعم الخيانة ونشر المعلومات الكاذبة حول اجتماعات وهمية مع قيادات فلسطينية، مؤكدين أن الكشف غير القانوني عن أسماء الموظفين عرض حياتهم للخطر.

ولفتت الرسالة إلى التباين الأخلاقي بين قادة المؤسسة الأمنية ورئيس الحكومة، حيث تحمل قادة بارزون مثل رونين بار ورئيس الأركان هرتسي هاليفي المسؤولية وقدموا استقالاتهم. وفي المقابل، يظهر نتنياهو كشخصية وحيدة تسعى للتهرب من الاستحقاقات الوطنية بمساعدة شركائه في الائتلاف الحكومي الذين يواصلون الهجوم على الجيش والأمن.

وفي سياق متصل، كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة 'معاريف' عن أزمة ثقة حادة يعيشها الجمهور الإسرائيلي تجاه قيادته السياسية. وأظهرت النتائج أن 47% من الإسرائيليين لا يصدقون الرواية التي يسوقها نتنياهو بشأن أحداث أكتوبر، بينما لا تزال نسبة المؤيدين لروايته تراوح عند 28% فقط، مما يعكس انقساماً عميقاً في الشارع.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، والتي أسفرت عن حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح. وقد أدى العدوان المستمر إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية في القطاع، وسط تقديرات دولية تشير إلى أن تكلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى 70 مليار دولار.

ويرى مراقبون أن الخلاف بين المؤسستين الأمنية والعسكرية من جهة، وبين نتنياهو من جهة أخرى، وصل إلى طريق مسدود بسبب تضارب المصالح. فبينما يصر القادة العسكريون على ضرورة إجراء مراجعات شاملة لتصحيح المسار، يرى نتنياهو في أي لجنة تحقيق تهديداً مباشراً لمستقبله السياسي وبقاء حكومته اليمينية المتطرفة.

وختم قادة الشاباك السابقون رسالتهم بالتحذير من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تآكل الثقة العامة في مؤسسات الدولة الحيوية. وأكدوا أن حماية أمن إسرائيل تتطلب قيادة تتحمل المسؤولية بشجاعة، بدلاً من الانشغال بتشويه سمعة الضباط الذين قضوا حياتهم في خدمة المنظومة الأمنية.

فلسطين

الجمعة 13 فبراير 2026 7:31 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تواري ثرى شهداء مجهولي الهوية سلمهم الاحتلال أشلاءً وبقايا عظام

شهد قطاع غزة اليوم الجمعة مراسم تشييع مؤلمة لدفعة جديدة من الشهداء مجهولي الهوية، الذين سلمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بقايا جثامينهم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وجرت عملية الدفن في مقبرة مخصصة للمجهولين جنوب مدينة دير البلح وسط القطاع، وسط حالة من الحزن والغضب الشعبي جراء الطريقة التي سُلمت بها هذه الجثامين.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال أقدم بالتزامن مع ذلك على تنفيذ عمليات هدم واسعة للمنازل في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي القطاع. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العدوان الذي يستهدف البنية التحتية والمربعات السكنية، مما يفاقم من معاناة النازحين في المناطق الجنوبية.

وأوضح زياد عبيد، رئيس لجنة جثامين الشهداء أن هذه الدفعة كانت صادمة بشكل غير مسبوق، حيث ضمت 68 كيساً لم تكن تحتوي على أجساد كاملة بل على أعضاء بشرية متفرقة. وأشار إلى أن الصناديق المسلمة اشتملت على جماجم وعظام وأقدام فقط، مما جعل من المستحيل تحديد هوية أصحابها أو حتى عددهم الفعلي بدقة.

وأثارت الحالة التي وصلت بها الجثامين تساؤلات قانونية وأخلاقية، خاصة وأن بعضها كان مكفناً بتكفين إسلامي، مما يعزز الفرضيات التي تشير إلى قيام الاحتلال بنبش مقابر سابقة. وذكرت مصادر محلية أن هناك شكوكاً حول استخراج هذه الرفات من مقابر تعرضت للاقتحام في وقت سابق، مثل مقبرة البطش التي دمرتها الآليات العسكرية.

من جانبه، استنكر الدكتور منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، هذه الممارسات واصفاً إياها بالجريمة الأخلاقية والإنسانية التي تتجاوز كافة المواثيق الدولية. وتساءل البرش عن المسوغ القانوني الذي يسمح بإعادة البشر كأشلاء ممزقة، مؤكداً أن الاحتلال يتعمد طمس معالم الضحايا لتعقيد عمليات التوثيق الجنائي.

وأكدت وزارة الصحة أن غياب الإمكانات الطبية المتطورة وفحص الحمض النووي (DNA) يحول دون إعادة الأسماء إلى هذه الأجساد المجهولة. وأضافت الوزارة أن هؤلاء الشهداء ليسوا مجرد أرقام في التقارير الإحصائية، بل هم آباء وأمهات وأبناء كانت لهم أحلام وبيوت وعائلات لا تزال تنتظر عودتهم أو معرفة مصيرهم.

وأشارت المصادر إلى أن بروتوكول التعرف على الجثامين استمر لعدة أيام دون الوصول إلى أي نتيجة تذكر بسبب التشوه الكبير وغياب الملامح الواضحة. وبناءً على ذلك، اتخذت الجهات المختصة قراراً ببدء مراسم الدفن الجماعي لضمان إكرام الشهداء وتوفير مأوى أخير لبقاياهم التي عاث فيها الاحتلال تنكيلاً.

وتعد هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال بحق جثامين الفلسطينيين، سواء بالاحتجاز أو التنكيل أو الدفن في مقابر مجهولة. وتطالب المؤسسات الحقوقية في غزة بفتح تحقيق دولي مستقل للكشف عن ظروف استشهاد هؤلاء الأشخاص وكيفية تحول أجسادهم إلى أشلاء داخل أكياس وصناديق مغلقة.

فلسطين

الجمعة 13 فبراير 2026 7:31 مساءً - بتوقيت القدس

عواصف رملية تضرب خيام النازحين في غزة وتفاقم الأزمة الإنسانية

يواجه النازحون الفلسطينيون في قطاع غزة، اليوم الجمعة، ظروفاً جوية قاسية مع وصول عاصفة محملة بالرمال والأتربة، مما ضاعف من وطأة المعاناة داخل الخيام التي باتت المأوى الوحيد لآلاف العائلات. وأكدت الأرصاد الجوية أن الرياح تشهد هبات قوية أحياناً، مما أدى إلى اضطراب مياه البحر وارتفاع أمواجه بشكل ملحوظ على طول الساحل.

وأوضح الراصد الجوي ليث العلامي أن فلسطين تتأثر بمنخفض جوي مثير للغبار تشكل فوق السواحل الشمالية لكل من ليبيا ومصر، قبل أن يتحرك شرقاً ليغطي الأجواء الفلسطينية. وأشار العلامي إلى أن هذه الموجة الغبارية اندفعت من صحاري شمال شرق أفريقيا، ومن المتوقع أن تستمر تأثيراتها حتى ساعات الليل المتأخرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الأجواء العاصفة السائدة في القطاع تسببت في تسرب كميات كبيرة من الأتربة إلى داخل مساكن النازحين المؤقتة، والتي تفتقر للأغطية البلاستيكية السليمة. وتكافح العائلات لمنع تطاير خيامها التي أصبحت مهترئة بفعل العوامل الجوية المتقلبة والعدوان الذي استمر لعامين متواصلين.

وعبر العديد من النازحين، لاسيما المصابين بأمراض صدرية وتنافسية مزمنة، عن خشيتهم من تدهور حالتهم الصحية جراء استنشاق العوالق الترابية الكثيفة. وتفتقر المخيمات المكتظة لأي وسائل حماية طبية أو وقائية، في ظل انعدام مقومات السلامة العامة داخل هذه التجمعات التي تفتقر للبنية التحتية الأساسية.

وتأتي هذه العاصفة امتداداً لسلسلة من المنخفضات الجوية التي ضربت القطاع منذ ديسمبر الماضي، والتي أسفرت عن غرق وتضرر عشرات الآلاف من الخيام. كما تسببت الرياح القوية سابقاً في انهيار مبانٍ سكنية كانت قد تصدعت جراء القصف الإسرائيلي، مما أدى لوقوع ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين.

وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلا أن الأزمة الإنسانية تراوح مكانها بسبب تعنت الاحتلال في تنفيذ بنود الاتفاق المتعلقة بإعادة الإعمار. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل لا تزال تمنع دخول مواد الإيواء الضرورية مثل الخيام والبيوت المتنقلة، بالإضافة إلى عرقلة توريد مستلزمات ترميم شبكات المياه والصرف الصحي.

يذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023 قد خلفت دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في غزة. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن تكلفة إعادة بناء ما دمره الاحتلال تتجاوز 70 مليار دولار، في ظل حصيلة ثقيلة من الشهداء والجرحى تجاوزت ربع مليون فلسطيني.

فلسطين

الجمعة 13 فبراير 2026 7:01 مساءً - بتوقيت القدس

نهاية أوهام أوسلو: قرار الكابينيت يكرس الضم الفعلي للضفة الغربية

شكّل القرار الذي صادق عليه المجلس الوزاري المصغر للاحتلال (الكابينيت) في الثامن من شباط 2026 تحولاً استراتيجياً يتجاوز الإجراءات الإدارية الروتينية. هذا القرار يمثل إعلاناً سياسياً وقانونياً صريحاً بانتهاء المرحلة الانتقالية التي بدأت في التسعينيات، مدشناً مرحلة السيادة المطلقة للاحتلال على كامل أراضي الضفة الغربية.

بموجب هذه التعديلات الجديدة، مُنح المستوطنون الضوء الأخضر لتملك الأراضي والعقارات في عمق التجمعات الفلسطينية المصنفة ضمن المنطقتين (أ) و(ب). كما خول القرار أجهزة الاحتلال صلاحيات إنفاذ القانون بشكل مباشر في هذه المناطق، مما أزال الحواجز القانونية التي كانت تفصل بين الاحتلال العسكري والسيادة المدنية.

تأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية ممنهجة لتفكيك البنية السياسية للسلطة الوطنية الفلسطينية، وهي وتيرة تسارعت بشكل حاد منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023. وقد استغلت حكومة اليمين المتطرف الظروف الراهنة لتنفيذ أوسع عملية تغيير ديموغرافي وجغرافي في الضفة منذ عام 1967.

تشير الأرقام الصادرة عن مصادر دولية وفلسطينية إلى حجم الكارثة؛ ففي عام 2024 وحده، صادرت سلطات الاحتلال ما يزيد عن 24 ألف دونم (وتصل إلى 46 ألفاً حسب المصادر المحلية). هذه المساحات أُعلنت كـ 'أراضي دولة'، وهو رقم غير مسبوق يعادل نصف ما تمت مصادرته طوال ثلاثة عقود مضت.

تركزت عمليات قضم الأراضي في مناطق استراتيجية مثل الأغوار وجنوب الخليل، بهدف قطع التواصل الجغرافي الفلسطيني بشكل نهائي. هذا السلوك لم يكن عشوائياً، بل استهدف عزل التجمعات السكانية الفلسطينية وتحويلها إلى معازل بشرية مخنوقة بالمستوطنات.

على صعيد البناء الاستيطاني، سجل عام 2023 المصادقة على مخططات لبناء أكثر من 12 ألف وحدة جديدة، وهو الرقم الأعلى منذ عام 2012. وترافق ذلك مع دفع آلاف الوحدات الإضافية في العام التالي، مما يعكس رغبة الاحتلال في فرض وقائع يصعب التراجع عنها في أي تسوية مستقبلية.

تعد 'شرعنة' البؤر الاستيطانية التي كانت توصف سابقاً بأنها غير قانونية من أخطر ملامح المرحلة الحالية. فقد تم الاعتراف بنحو 70 بؤرة رعوية وزراعية، مع توفير تمويل حكومي مباشر لربطها بالبنية التحتية، لتتحول إلى نقاط ارتكاز لشن اعتداءات على القرى المجاورة.

وثقت المنظمات الحقوقية الدولية تهجير أكثر من 47 مجتمعاً بدوياً ورعوياً فلسطينياً قسرياً، لا سيما في مسافر يطا والأغوار. وتتم هذه العمليات تحت وطأة إرهاب منظم يمارسه المستوطنون بحماية مباشرة من جيش الاحتلال، حيث تجاوزت الاعتداءات 1400 هجوم عنيف خلال عام واحد.

إن سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها الاحتلال تشمل حرق المحاصيل وتسميم الآبار ومنع الرعاة من الوصول إلى أراضيهم. هذه الممارسات تهدف إلى جعل حياة الفلسطينيين جحيماً لا يطاق، مما يدفعهم للرحيل القسري دون الحاجة لعمليات ترحيل عسكرية مباشرة.

بإلغاء العمل بالقوانين الأردنية التي كانت تحمي الملكيات الخاصة، يفتح الاحتلال الباب أمام تفتيت النسيج المجتمعي الفلسطيني من الداخل. زرع البؤر الاستيطانية في المراكز الحضرية الكبرى يجعل من فكرة الدولة المتصلة جغرافياً مجرد خيال سياسي بعيد المنال.

تحولت السلطة الفلسطينية عملياً من مشروع 'نواة دولة' إلى وكالة خدماتية منزوعة الصلاحيات السيادية. ومع نقل صلاحيات الإدارة المدنية إلى وزير مدني، تأكد الانتقال من الاحتلال العسكري المؤقت إلى الضم المدني الدائم الذي يخدم الرؤية التوراتية لليمين الحاكم.

في المقابل، يظهر المشهد السياسي الفلسطيني الرسمي حالة من العجز والارتهان لبيانات الشجب والإدانة التقليدية. هذا التناقض بين واقع الضم المتسارع وسلوك السلطة المتمسك باتفاقيات من طرف واحد يضع القضية الفلسطينية أمام مأزق تاريخي ووجودي غير مسبوق.

بات من الضروري اليوم إجراء مراجعة شاملة للعقيدة السياسية التي حكمت المرحلة الماضية والتحلل من التزامات أوسلو. إن مواجهة سياسات التهجير تتطلب إعادة بناء البيت الداخلي على أسس نضالية توحد مختلف مكونات الشعب الفلسطيني في مواجهة الصراع الوجودي.

ختاماً، يضع هذا التصعيد النظام الرسمي العربي أمام مسؤولياته التاريخية، حيث لم تعد الدبلوماسية الناعمة تجدي نفعاً. إن الرهان على التهدئة أثبت عقمه أمام كيان يمضي في مشروعه الاستيطاني غير عابئ بالقوانين الدولية، مما يستدعي تفعيل أوراق ضغط حقيقية لوقف هذا النزيف.

فلسطين

الجمعة 13 فبراير 2026 6:47 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الخارجية السعودي يشدد على أولوية وقف القتل في غزة ووحدة الأراضي الفلسطينية

جدد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، موقف المملكة الثابت والداعي إلى ضرورة التحرك الدولي العاجل لوقف عمليات القتل المستمرة في قطاع غزة. وأوضح الوزير في تصريحات أدلى بها يوم الجمعة أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل التأجيل، وتتطلب انتقالاً جذرياً نحو العمل الفعلي على الأرض لإنهاء المأساة الإنسانية.

وأشار الأمير فيصل بن فرحان إلى أن استمرار التصعيد العسكري يقوض كافة فرص الوصول إلى سلام شامل ومستدام في المنطقة برمتها. واعتبر أن ما يحدث في القطاع يضع المجتمع الدولي وضمير العالم أمام اختبار أخلاقي وإنساني حقيقي، يستوجب التدخل الفوري لإنقاذ أرواح المدنيين وترميم الدمار الهائل الذي خلفته العمليات العسكرية.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، كشف وزير الخارجية السعودي عن وجود تحركات وجهود يومية تبذلها الرياض بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين. وتهدف هذه المساعي إلى صياغة مسار واضح يحقق الاستقرار المنشود، ويضمن عدم تكرار دوامات العنف التي تعصف بالمنطقة وتعرقل مسارات التنمية والهدوء.

وشدد الوزير على أن الرؤية السعودية ترتكز بشكل أساسي على تحسين جودة حياة الفلسطينيين في قطاع غزة وتوفير بيئة ملائمة للعيش الكريم. وأكد أن أي خطة مستقبلية للاستقرار يجب أن تبدأ بتخفيف المعاناة الإنسانية الخانقة، وضمان التدفق السلس للمساعدات الإغاثية والطبية إلى كافة مناطق القطاع دون عوائق.

كما لفت الأمير فيصل بن فرحان إلى أهمية تدشين مشاريع تنموية كبرى تساهم في رفع وطأة الحصار والدمار عن كاهل المواطن الفلسطيني. واعتبر أن إعادة الإعمار ليست مجرد عملية بناء مادي، بل هي خطوة ضرورية لترميم النسيج الاجتماعي والاقتصادي الذي تضرر بفعل الحرب المستعرة، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر أماناً.

وفيما يتعلق بالمسار السياسي، أكد وزير الخارجية السعودي على مبدأ وحدة الأراضي الفلسطينية باعتباره ركيزة لا تقبل التجزئة أو التفاوض. وشدد على وجوب الحفاظ على الربط العضوي والسياسي الكامل بين قطاع غزة والضفة الغربية، معبراً عن رفض المملكة القاطع لأي محاولات تهدف إلى فصلهما أو تفتيت القرار الوطني الفلسطيني.

واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الوحدة الجغرافية والسياسية هي الأساس المتين لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة. وأوضح أن الموقف السعودي يتماسك بالمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية التي تنص على إقامة الدولة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كحل وحيد لإنهاء الصراع.

فلسطين

الجمعة 13 فبراير 2026 6:31 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الأركان الإسرائيلي من رفح: نزع سلاح غزة وتفكيك حماس أهداف لا تنازل عنها

شدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، على أن الأهداف الاستراتيجية للعدوان المستمر على قطاع غزة لم تتغير، موضحاً أن الأولوية القصوى تظل نزع السلاح بشكل كامل وتفكيك البنية التنظيمية والعسكرية لحركة حماس. جاء ذلك خلال جولة تفقدية أجراها زامير في مدينة رفح جنوبي القطاع اليوم الجمعة، حيث رافقه قادة المنطقة الجنوبية وفرقة غزة للاطلاع على سير العمليات الميدانية.

وأوضح زامير أن القوات الإسرائيلية المتمركزة داخل القطاع في حالة تأهب قصوى للانتقال من المهام الدفاعية إلى العمليات الهجومية في أي لحظة. وأشار إلى أن الجيش لن يتهاون مع أي خروقات أمنية، وسيعمل بشكل منهجي على حرمان المقاومة الفلسطينية من استعادة قدراتها القتالية أو ترميم بنيتها التحتية التي تضررت خلال المواجهات.

وفي سياق استعراضه للموقف الميداني، ادعى رئيس الأركان أن الجيش حقق إنجازات عسكرية غير مسبوقة عبر تدمير كافة كتائب الخط الأمامي التابعة لحركة حماس. وأكد أن العمليات الحالية تتركز على تعميق عمليات التطهير في المناطق المسيطر عليها، مع إيلاء اهتمام خاص لتعقب وتدمير شبكات الأنفاق والبنية التحتية الموجودة تحت الأرض.

كما لفت زامير إلى أن الوحدات العسكرية تنتشر حالياً على طول المسار الأمني المعروف بـ 'الخط الأصفر'، وتفرض سيطرة كاملة على كافة المداخل والبوابات المؤدية إلى قطاع غزة. وأكد أن عمليات إزالة ما وصفها بالبنى التحتية 'الإرهابية' مستمرة وفق خطة زمنية محددة تهدف إلى ضمان عدم عودة التهديدات الأمنية من القطاع مستقبلاً.

وأشار المسؤول العسكري الرفيع إلى أن كافة التحركات الميدانية تتم بالتنسيق الكامل مع التوجيهات الصادرة عن المستوى السياسي في تل أبيب. وأكد أن قيادة الجيش تمتلك خططاً جاهزة للحسم العسكري على مختلف الجبهات، مشدداً على أن الروح الهجومية التي تدار بها العمليات في غزة هي ذاتها التي سيتم تطبيقها في مواجهة أي تهديدات على جبهات أخرى.

وتأتي هذه التصريحات استكمالاً لمواقف سياسية سابقة، حيث كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ربط في نهاية يناير الماضي بين البدء في إعادة إعمار غزة وبين تحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح تماماً. وأكد نتنياهو حينها أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار في مراحله المتقدمة يجب أن يضمن تجريد الفصائل الفلسطينية من ترسانتها العسكرية كشرط أساسي للاستقرار.

يُذكر أن بنود المرحلة الثانية من مقترح وقف إطلاق النار المتداول تتضمن نزع سلاح حركة حماس والفصائل الأخرى مقابل انسحابات إضافية للجيش الإسرائيلي وبدء عملية الإعمار. وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى أن تكلفة إعادة بناء ما دمرته الحرب قد تصل إلى 70 مليار دولار، وسط حصيلة دموية تجاوزت 72 ألف شهيد ودمار شبه كلي للمرافق الحيوية في القطاع.

عربي ودولي

الجمعة 13 فبراير 2026 6:16 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يتسلم الدفعة الأخيرة من معتقلي تنظيم الدولة في سوريا وسط تحقيقات دولية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، اليوم الجمعة، عن استكمال مهمة عسكرية واسعة النطاق لنقل معتقلي تنظيم الدولة من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى الأراضي العراقية. وأوضحت القيادة في بيان رسمي أن العملية استغرقت نحو 23 يوماً من العمل المتواصل، حيث بدأت في الحادي والعشرين من يناير الماضي وانتهت بتأمين وصول كافة المستهدفين.

وأسفرت هذه المهمة اللوجستية والأمنية المعقدة عن نقل أكثر من 5700 مقاتل بالغ من عناصر التنظيم، والذين كانوا محتجزين في منشآت تقع شمال شرقي سوريا. وتأتي هذه الخطوة في ظل تحولات ميدانية متسارعة شهدتها المنطقة عقب بسط الجيش السوري سيطرته على مساحات واسعة كانت تخضع سابقاً لنفوذ قوات سوريا الديمقراطية.

وأشارت مصادر عسكرية إلى أن عملية النقل تمت بالتنسيق مع الحلفاء لضمان عدم حدوث أي خروقات أمنية خلال المسارات البرية والجوية. واعتبر الميجر جنرال كيفن لامبرت أن نجاح هذه العملية يمثل خطوة استراتيجية لمنع التنظيم من إعادة ترتيب صفوفه أو استغلال الثغرات الأمنية في مناطق النزاع السابقة بسوريا.

وفي العاصمة بغداد، أكدت مصادر أمنية رفيعة المستوى وصول الدفعة الأخيرة من المعتقلين، حيث جرى توزيعهم على عدد من السجون المركزية المحصنة. وتخضع هذه المجموعات لإجراءات أمنية مشددة وفحص دقيق للهويات لضمان توثيق كافة البيانات المتعلقة بالمنتمين للتنظيم المتطرف.

وكشفت تقارير ميدانية أن نحو ثلاثة آلاف معتقل من الجنسية السورية يخضعون حالياً لتحقيقات مكثفة داخل سجن الكرخ المركزي. وتجري هذه التحقيقات بإشراف مباشر من الجهات القضائية والأمنية العراقية، وبالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي لجمع الأدلة حول الجرائم المرتكبة.

وتشير المعطيات إلى أن التحقيقات والمحاكمات ستجري على الأراضي العراقية بالنسبة للعناصر المتورطة في عمليات إجرامية وقعت أثناء سيطرة التنظيم على مدن عراقية. ومن المقرر أن يتم تنفيذ الأحكام القضائية بحق المدانين داخل العراق، بينما تظل خيارات الترحيل قائمة لبعض الحالات بعد استكمال المسارات القانونية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تقود وزارة الخارجية العراقية حراكاً دولياً واسعاً لمطالبة الدول الأجنبية باستعادة رعاياها من المعتقلين. وأكدت مصادر دبلوماسية أن العراق لا يمكنه تحمل الأعباء القانونية والمالية والأمنية لبقاء آلاف المقاتلين الأجانب على أراضيه لفترات طويلة دون سقف زمني واضح.

من جانبه، صرح وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بأن بغداد بدأت بالفعل محادثات جادة مع عدة دول عربية وإسلامية لبحث آليات استعادة مواطنيها. وأوضح حسين أن الحكومة العراقية بحاجة إلى دعم مالي دولي إضافي لتغطية تكاليف الاحتجاز والتحقيقات والمحاكمات التي تتطلب موارد ضخمة.

وتشير الإحصاءات الأمنية إلى أن المعتقلين يضمون مئات الأجانب، من بينهم نحو 900 شخص يحملون جنسيات أوروبية وآسيوية وأسترالية. ويمثل هذا الملف تحدياً قانونياً كبيراً للدول الغربية التي تتردد في استعادة مواطنيها المنخرطين في صفوف التنظيم، خوفاً من التهديدات الأمنية المحتملة.

يُذكر أن السلطات العراقية تمتلك خبرة واسعة في التعامل مع ملفات التنظيمات المتطرفة، حيث أصدرت خلال السنوات الماضية مئات الأحكام التي تراوحت بين السجن المؤبد والإعدام. وتشدد بغداد على أن السيادة الوطنية تقتضي محاسبة كل من تلطخت يداه بدماء العراقيين وفقاً للقوانين المحلية النافذة.

أقلام وأراء

الجمعة 13 فبراير 2026 5:55 مساءً - بتوقيت القدس

الأزمة المالية العميقة للسلطة الفلسطينية وتحديات البقاء

في تصريحه بأن "حلول الأرض انتهت"، لم يكن وزير المالية الفلسطيني أسطفان سلامه يطلق عبارة إنشائية أو توصيفا عابرا لأزمة عابرة، بل كان يعلن عمليا وصول الوضع المالي للسلطة الفلسطينية إلى مرحلة العجز الكامل عن الاستمرار بالآليات التقليدية التي اعتمدت عليها طوال العقود الماضية. هذا التصريح، الذي جاء مترافقا مع تسريبات تفيد بعدم قدرة حكومة محمد مصطفى على دفع رواتب الموظفين عن هذا الشهر، يضع المشهد الفلسطيني أمام اختبار بالغ الحساسية، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان، حيث تتضاعف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية على مئات آلاف الأسر التي تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على الرواتب الحكومية.

السلطة الفلسطينية تعاني منذ سنوات من أزمة مالية مزمنة، لكنها دخلت خلال العامين الأخيرين مرحلة أكثر خطورة، انتقلت فيها الأزمة من كونها عجزا يمكن إدارته عبر القروض قصيرة الأجل أو تأجيل الالتزامات، إلى أزمة سيولة حادة تهدد قدرة الحكومة على الإيفاء بأبسط التزاماتها. ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى طبيعة هيكل الإيرادات الفلسطينية، حيث تعتمد السلطة بشكل شبه كلي على ما يعرف بعائدات المقاصة، وهي الضرائب والجمارك التي تجبيها إسرائيل نيابة عنها على السلع المستوردة ثم تحولها شهريا. تاريخيا، شكّلت هذه العائدات ما بين 60 إلى 70 في المئة من إجمالي الإيرادات العامة، ما يجعل أي خلل في تحويلها كفيلًا بشل المالية العامة بالكامل.

ومنذ سنوات، تحتجز إسرائيل مبالغ كبيرة من أموال المقاصة، وتفرض اقتطاعات متراكمة بذريعة ديون أو التزامات سياسية وأمنية، ما أدى إلى تراكم مبالغ محتجزة تقدر بمليارات الشواقل. وتشير تقديرات مالية فلسطينية إلى أن إجمالي الأموال المحتجزة أو المقتطعة تجاوز خلال السنوات الأخيرة حاجز 10 مليارات شيقل، وهو رقم كفيل بتغطية رواتب الموظفين العموميين لأشهر طويلة. هذا الاحتجاز لا يقتصر أثره على بند الرواتب فحسب، بل ينعكس مباشرة على قدرة الحكومة على تسديد مستحقات الموردين، وتمويل القطاع الصحي، ودعم التعليم، وتشغيل البلديات والمؤسسات العامة.

في المقابل، تراجع الدعم الخارجي بشكل غير مسبوق. فالمنح والمساعدات التي كانت تشكل رافعة أساسية لسد العجز في الموازنة الفلسطينية تقلصت إلى حدها الأدنى، سواء بسبب التحولات السياسية الإقليمية، أو نتيجة اشتراطات المانحين، أو بفعل الإرهاق الدولي من نموذج تمويل سلطة بلا أفق سياسي واضح. في بعض السنوات السابقة، كانت المساعدات الخارجية تتجاوز مليار دولار سنويا، أما اليوم فهي لا تغطي سوى جزء محدود من فجوة العجز، وغالبا ما تكون موجهة لمشاريع محددة لا يمكن استخدامها لتغطية الرواتب أو النفقات الجارية.

تفاقم الأزمة يظهر بوضوح في بند الرواتب، الذي يعد أكبر بنود الإنفاق في الموازنة الفلسطينية. إذ يعمل في القطاع العام الفلسطيني نحو 170 ألف موظف مدني وعسكري، وتبلغ فاتورة الرواتب الشهرية ما يزيد على 600 مليون شيقل، وترتفع إلى أكثر من مليار شيقل عند إضافة رواتب المتقاعدين ومخصصات أشباه الرواتب. وفي ظل غياب الإيرادات الكافية، لجأت الحكومة خلال الأشهر الماضية إلى صرف رواتب مجتزأة، تراوحت بين 60 و80 في المئة، مع وعود بتسديد المتبقي لاحقا، إلا أن استمرار هذا النهج أدى إلى تراكم مستحقات غير مدفوعة، واستنزاف قدرة الموظفين على التحمل، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القوة الشرائية.

الاقتصاد الفلسطيني نفسه لا يساعد على امتصاص الصدمة. فالقيود المفروضة على الحركة والتجارة، وتراجع النشاط الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، كلها عوامل قلصت القاعدة الضريبية المحلية، وحدّت من قدرة الحكومة على تعويض نقص المقاصة عبر الجباية الداخلية. ومع ارتفاع الدين العام إلى مستويات تقارب أو تتجاوز 90 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وفق بعض التقديرات، باتت السلطة عاجزة عن الاقتراض الداخلي دون تعريض النظام المصرفي لمخاطر إضافية.

في هذا السياق يصبح تصريح وزير المالية أشبه باعتراف رسمي بأن الخيارات التقليدية قد استنفدت. فالاقتراض من البنوك وصل إلى سقفه الأعلى، وتأجيل الرواتب لم يعد حلا مستداما، والمساعدات الخارجية غير مضمونة، فيما تواصل إسرائيل استخدام أموال الفلسطينيين كورقة ضغط سياسية. ومع اقتراب شهر رمضان، يزداد القلق من تداعيات اجتماعية مباشرة، إذ تعتمد مئات آلاف الأسر على الرواتب الحكومية كمصدر دخل أساسي، وأي توقف كامل عن الدفع قد يفتح الباب أمام موجة احتجاجات واضطرابات اجتماعية يصعب التحكم بمساراتها.

أمام هذا الواقع، تواجه السلطة الفلسطينية عدة سيناريوهات جميعها صعبة. السيناريو الأول يتمثل في استمرار الوضع القائم، أي بقاء احتجاز أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي، ما يعني عجزا شبه كامل عن دفع الرواتب، وتدهورا متسارعا في الخدمات العامة، وتآكلا إضافيا في ثقة الشارع بمؤسسات السلطة. هذا المسار يحمل في طياته مخاطر سياسية وأمنية، وقد يؤدي إلى حالة عدم استقرار واسعة في الضفة الغربية.

السيناريو الثاني يقوم على انفراج جزئي، عبر ضغوط دولية تؤدي إلى الإفراج عن جزء من أموال المقاصة، أو عبر منح طارئة من بعض الدول لسد فجوة الرواتب مؤقتًا. هذا الخيار قد يخفف حدة الأزمة على المدى القصير، لكنه لا يعالج جذورها، ويعيد إنتاج الأزمة نفسها بعد أشهر، طالما بقيت بنية الاقتصاد الفلسطيني رهينة لعوامل خارجية.

أما السيناريو الثالث، وهو الأصعب، فيتمثل في محاولة إحداث إصلاحات مالية وهيكلية عميقة، تشمل تقليص الإنفاق، وإعادة هيكلة الرواتب، وتعزيز الإيرادات المحلية، وربما إعادة تعريف دور السلطة ووظيفتها الاقتصادية. غير أن هذا المسار يصطدم بواقع سياسي معقد، وحدود سيادية خانقة، وغياب أفق اقتصادي مستقل، ما يجعله خيارًا نظريًا أكثر منه حلًا عمليًا في المدى المنظور.

 لا يمكن قراءة تصريح "انتهت حلول الأرض" بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه السلطة الفلسطينية. إنه توصيف مكثف لأزمة لم تعد مالية فقط، بل باتت أزمة نموذج كامل يقوم على إدارة حياة شعب تحت الاحتلال دون امتلاك أدوات السيادة أو ضمانات الاستمرارية. ومع اقتراب رمضان، تتقاطع الأزمة المالية مع الحساسية الاجتماعية والدينية، ما يجعل الأسابيع المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة النظام السياسي الفلسطيني على الصمود، أو على الأقل تأجيل الانفجار، في انتظار حل لم يعد ممكنا على الأرض وحدها.

عربي ودولي

الجمعة 13 فبراير 2026 5:55 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوّح بالتصعيد: صفقة نووية أو مواجهة مع إيران

تحليل إخباري

في تصعيدٍ محسوب اللهجة، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع الملف النووي الإيراني في واجهة المشهد السياسي، محذّراً من أن فشل واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق جديد سيجعل المرحلة المقبلة "شديدة الصدمة" على إيران. ورغم أن العبارة تبدو في ظاهرها توصيفاً عاماً، فإنها تحمل في سياقها السياسي والدبلوماسي رسالة تهديد مبطّنة، تستحضر مناخ الضغط الأقصى الذي طبَع سياسة ترمب في ولايته الأولى، وتستدعي أيضاً ظلال المواجهة العسكرية التي لوّح بها مراراً قبل اندلاع حرب الـ12 يوماً.

تصريحات ترمب جاءت بعد يوم واحد من محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، في لقاءٍ اكتسب أهمية خاصة لأنه يضع مسارين متوازيين في اختبار واحد: مسار الدبلوماسية الأميركية مع إيران، ومسار التنسيق الأميركي–الإسرائيلي الذي يتعامل تقليدياً مع أي تفاوض نووي بوصفه مسألة أمن قومي لإسرائيل. وبينما قدّم ترمب نفسه كصاحب القرار النهائي في الملف، بدا حريصاً على إيصال انطباع مزدوج: أنه لا يريد الحرب، لكنه مستعد لفرضها إذا لم يحصل على "صفقة عادلة وجيدة".

ويشير الخبراء إلى أنه في السياسة الأميركية، الكلمات ليست تفصيلاً عابراً، خصوصاً حين تأتي من رئيسٍ يجيد توظيف الغموض المقصود. عبارة "سيكون الأمر مؤلماً جداً" ليست مجرد تهديد اقتصادي، بل قد تُقرأ كإشارة إلى مزيج من الخيارات: تشديد العقوبات، توسيع نطاق الضغوط على صادرات النفط الإيرانية، ضربات سيبرانية، أو حتى عمليات عسكرية محدودة. والأهم أن ترمب يربط أي خيار تصعيدي بشرط واحد: أن إيران لم تمنحه الاتفاق الذي يراه مناسباً. بهذه الصياغة، تتحول الدبلوماسية إلى اختبار لإرادة الطرف الآخر، لا إلى مسار متوازن بين مصالح متبادلة.

في المقابل، بدا نتنياهو، وهو يغادر الولايات المتحدة، أكثر تشككاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه في الوقت نفسه منح ترمب غطاءً سياسياً حين قال إن الرئيس الأميركي “يخلق الظروف” للتوصل إلى "اتفاق جيد". هذه العبارة الإسرائيلية ليست مجاملة بروتوكولية، بل تلخيصٌ لعقيدة تل أبيب في هذا الملف: دعم أي تفاوض بشرط أن يجري تحت ضغط شديد، وأن يفضي إلى قيود طويلة الأمد، مع رقابة صارمة، وضمانات تمنع إيران من الاقتراب من العتبة النووية.

ويعكس هذا الموقف تناقضاً دائماً في العلاقة الأميركية–الإسرائيلية: إسرائيل تفضّل في العمق أن تبقى إيران تحت العقوبات والتهديد، لأن الاتفاق—حتى لو قيّد البرنامج—قد يمنح طهران متنفساً اقتصادياً وسياسياً. أما واشنطن، فتبحث غالباً عن صيغة تمنع الحرب وتخفف المخاطر الإقليمية. لكن ترمب يقدّم معادلة مختلفة: اتفاقٌ من موقع القوة، أو تصعيدٌ يحمّل إيران ثمن الرفض.

اللافت في خطاب ترمب أنه لا يتحدث عن "العودة إلى الاتفاق النووي" بصيغته السابقة، بل عن "صفقة جديدة" وفق شروطه. وهو بذلك يفتح الباب أمام مطلبين: الأول، توسيع الاتفاق ليشمل برنامج الصواريخ والنفوذ الإقليمي الإيراني؛ والثاني، تمديد القيود الزمنية بحيث لا تكون مرحلية. غير أن هذه الشروط، رغم أنها تبدو منطقية في الحساب الأميركي والإسرائيلي، غالباً ما تُعد في طهران محاولة لانتزاع تنازلات إستراتيجية تتجاوز الملف النووي نفسه، وهو ما يجعل المفاوضات أكثر تعقيداً.

ومن زاوية إيرانية، فإن المشكلة ليست فقط في مضمون الصفقة، بل في مصداقية الضمانات. تجربة الانسحاب الأميركي من الاتفاق عام 2018 لا تزال حاضرة بقوة، وتدفع طهران إلى التشدد في مطلب رفع العقوبات بشكل قابل للتحقق، وضمان عدم تكرار الانسحاب. هنا تحديداً يبرز مأزق ترمب: فهو يريد اتفاقاً "أفضل"، لكنه في الوقت ذاته يرسل رسائل تهديد لا تشجع الطرف الآخر على تقديم تنازلات بسهولة، خصوصاً في مناخ داخلي إيراني يرى أن الضغوط الأميركية لا تنتهي حتى مع توقيع الاتفاقات.

أما إقليمياً، فإن تصريحات ترمب تعيد تسليط الضوء على هشاشة التوازن في الشرق الأوسط. فملف إيران النووي ليس معزولاً عن صراعات المنطقة: من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن. أي تصعيد أميركي قد يفتح الباب أمام ردود غير تقليدية، عبر أذرع إقليمية أو عبر استهداف مصالح اقتصادية. ولذلك فإن عبارة "سيكون الأمر صادماً جداً" لا تهدد إيران وحدها، بل تُلمّح أيضاً إلى احتمال اهتزاز الاستقرار الإقليمي إذا فشلت الدبلوماسية.

ويبدو أن الرئيس ترمب يحاول إدارة الملف بمنطق الصفقة السريعة: الضغط لرفع سقف التنازلات، ثم إعلان "إنجاز تاريخي" يعزز موقعه السياسي داخلياً. لكن هذا النهج يصطدم بحقيقة أن إيران ليست طرفاً صغيراً يمكن دفعه إلى الاستسلام بسهولة، وأن إسرائيل ليست شريكاً يرضى باتفاقٍ يترك أي هامش للشك. وبين هذين الحدين، تتشكل "الظروف" التي تحدث عنها نتنياهو: ضغطٌ متصاعد، ومفاوضات محفوفة بالتهديد، ومخاطر تتجاوز حدود الاتفاق نفسه.

وفي هذا السياق، تُظهر تصريحات ترمب أن واشنطن تريد اتفاقاً نووياً بوصفه أداة ضبط لا تسوية شاملة. فبدلاً من تقديم حوافز واضحة، يعيد ترمب إنتاج منطق "التفاوض تحت النار"، حيث تتحول الصفقة إلى خيار وحيد أمام إيران لتجنب العقاب. غير أن التجربة تثبت أن الضغط وحده لا يصنع اتفاقاً مستداماً، بل قد يدفع طهران إلى مزيد من التشدد، خصوصاً إذا شعرت أن الهدف النهائي هو تغيير سلوكها الإقليمي لا ضبط برنامجها النووي.

أما نتنياهو، فيوظف لحظة التفاوض لتثبيت معادلة إسرائيلية قديمة: أي اتفاق يجب أن يكون أشد قسوة من الاتفاق السابق، وألا يمنح إيران "شرعية نووية" حتى لو كانت مدنية. هذا يضع ترمب بين خيارين صعبين: إرضاء إسرائيل باتفاق شبه مستحيل التوقيع، أو توقيع اتفاق واقعي يثير اعتراضات تل أبيب. وبين الخيارين، يبقى خطر التصعيد قائماً، لأن الفشل قد يُترجم إلى خطوات عسكرية أو عقوبات أوسع، لا إلى مسار دبلوماسي بديل.

أقلام وأراء

الجمعة 13 فبراير 2026 5:54 مساءً - بتوقيت القدس

المشروع الوطني بين الاحتكار والشراكة


في السنوات الأخيرة، بات من المألوف جدا أن يجري التعامل مع القضايا الوطنية الكبرى بمفردات مالية او إدارية ضيقة؛ فأزمات السيولة، وفجوات الموازنة، وتأخر الرواتب لم تعد مجرد مؤشرات على اختلال اقتصادي، بل تحولت الى مدخل لإعادة صياغة الخطاب السياسي نفسه، بحيث يجري تقديم الاستقرار المؤسسي بوصفه المعادل الوحيد للاستقرار الوطني.

هذا التحول لا يمكن فصله عن السياق الاستعماري القائم، حيث يفرض الاحتلال منظومة تحكم شاملة، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تعيد تشكيل المجال العام وتقيّد الفعل الوطني، وتمتد سيطرتها من الموارد والحركة والتجارة إلى تفاصيل الحياة اليومية. تشير تقارير دولية حديثة الى تصاعد الهشاشة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، وتوسع الاعتماد على أموال المقاصة، مقابل انكماش الانتاج وتراجع الاستثمار، غير ان الخطر لا يكمن في هذه المؤشرات وحدها، بل في الطريقة التي يجري من خلالها توظيفها سياسيا.

المشكلة الأساسية تبدأ حين تتحول الازمة المالية من مسالة ادارة وموارد الى اطار تفسيري شامل لمصير القضية الفلسطينية، وهنا يجري اختزال التاريخ في الموازنة، والحقوق في التدفقات النقدية، والمشروع الوطني في قدرة المؤسسات على الاستمرار، ويصبح الكيان الاداري مرجعية الهوية، وتغيب الفكرة التي تشكلت عبر عقود من النضال والتضحيات في مواجهة استعمار ذي طابع احلالي، وسياسات تقوم على الاقتلاع والتهجير.

في هذا السياق، يبرز منطق الرؤية الواحدة بوصفه بديلا للنقاش العام، حيث تقدم القرارات الكبرى كحقائق نهائية، لا كخيارات قابلة للمساءلة، هذا النمط من التفكير لا يعكس فقط أزمة حكم، بل أزمة تصور للوطن نفسه، فالوطن لا يبنى عبر مركز واحد للقرار، ولا عبر خطاب يخاطب الناس بوصفهم متلقين للإنذارات، بل عبر شراكة سياسية واجتماعية حقيقية، تجعل المواطنين شركاء في صياغة الاولويات، لا مجرد جمهور يخشى الانهيار.

هذا المنطق الأحادي يتقاطع، من حيث النتائج، حتى دون قصد، مع رؤية الاحتلال الذي سعى طويلا لتحويل القضية من مسألة تحرر وطني وحقوق، إلى ملف إداري قابل للإدارة والاحتواء، حين يصبح الوجود السياسي معلقا بالتصاريح والرواتب والمقاصة، يجري تفريغ الاحتلال من مضمونه الاستعماري، ويعاد تعريفه بوصفه أزمة حكم محلية، فيما يتراجع الحديث عن جذور المشكلة وابعادها المتمثلة بالاحتلال.

الخروج من هذا المأزق لا يكون بتهوين المخاطر المالية ولا بتضخيمها، بل بإعادة ترتيب الأولويات، فالمطلوب ليس فقط اصلاحات مالية تعالج الهدر والفساد وتعزز الشفافية، بل اعادة فتح المجال السياسي امام المشاركة، وتجديد الشرعيات، وبناء عقد وطني قائم على الشراكة لا الاحتكار.

المشروع الوطني لا يمكن ان يدار بعقلية الشركة، بل الشراكة، ولا بخطاب الطوارئ الدائم، بل يحتاج الى رؤية جامعة، تعترف بتعدد الأصوات، وتبدع في خلق الحلول والآليات لدمجها في عملية صنع القرار، وتعيد وصل المؤسسات بالجمهور، فالأزمات المالية قطعا عابرة، حتى وان طالت، لكن الاخطر هو ان يعاد تعريف الوطن بعدسة الازمة المالية، او حين تتحول الرؤية الواحدة الى بديل عن التعدد، والخوف الى اداة للضبط، لا للتحفيز والفعل الجماعي، فالتحدي اليوم ليس فقط كيف نواجه الضغوط الاقتصادية تحت الاحتلال، بل كيف نحمي المعنى السياسي للمشروع الوطني، ونمنع تحول الأدوات المرحلية الى غايات دائمة، ونؤسس لشراكة وطنية تعيد الاعتبار لفكرة ان التحرر مشروع جماعي لا قرار إداري.

فلسطين

الجمعة 13 فبراير 2026 5:52 مساءً - بتوقيت القدس

اجتماع مجلس السلام...محاولة لتأسيس مرجعيات بديلة

د. رائد أبو بدوية: الاجتماع يحمل رسائل مفادها أن واشنطن هي القائد الفعلي للملف وأي هامش لاستقلال القرار الفلسطيني سيظل محدوداً

د. عبد المجيد سويلم: إمكانية تورط أعضاء بالمجلس في ملف إبستين يثير تساؤلات خطيرة حول الجهات التي قد تُمنح أدواراً بإدارة شؤون غزة

د. رهام عودة: الاجتماع يشكل فرصة لإطلاق مؤتمر للمانحين لحثهم على المساهمة في تمويل عملية إعادة الإعمار وبحث آليات التفاوض مع "حماس"

د. حسين الديك: قد نشهد الإعلان عن صندوق دولي لتمويل التكاليف الإدارية والتشغيلية في غزة بإشراف مباشر من ترمب وربما من مسؤولين دوليين

د. أسامة عبد الله: نتنياهو سوف يضع شروطًا أمنية مشددة قبل الموافقة على أي خطة إعمار أبرزها المطالبة بضمانات تتعلق بنزع سلاح الفصائل

د. عقل صلاح: هناك سيناريو متوقع بإحياء استراتيجية "السلام الاقتصادي" عبر تحويل القطاع إلى منطقة استثمارية بهدف إحداث تغييرات سريعة

رام الله - خاص بـ"القدس"-

يحمل الاجتماع المرتقب لما يُعرف بـ"مجلس السلام" في واشنطن في التاسع عشر من الشهر الجاري، أبعاداً سياسية تتجاوز الأهداف التقليدية، إذ يُنظر إليه كخطوة تهدف إلى رسم إطار شامل لإدارة المرحلة التالية في قطاع غزة بعد الحرب، وربط مسارات إعادة الإعمار بالترتيبات الأمنية والسياسية.

وبحسب كتاب ومحللين سياسيين ومختصين وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، يعكس عقد الاجتماع توجهاً نحو إنشاء آلية دولية تقود جهود التمويل والإشراف على المشاريع المدنية، مع بحث صيغ لتنظيم إدارة الشؤون المدنية ودور الهيئات الفنية في القطاع.

ويشيرون إلى أن الاجتماع يأتي في سياق سعي واضح لتحديد أهداف المرحلة الثانية، وعلى رأسها إطلاق مسار منظم لإعادة الإعمار، وبحث آليات إشراك المانحين الدوليين، إلى جانب مناقشة ترتيبات أمنية تشمل دور قوات دولية محتملة والإشراف على المعابر.

كما يُنتظر أن يناقش المجتمعون أطر التفاوض المتعلقة بملفات السلاح والاستقرار الأمني، بما يربط التقدم الإنساني بالتفاهمات السياسية.

وتشير التقديرات إلى أن الاجتماع يمثل محاولة لتأسيس نموذج إدارة يخضع لرقابة دولية مشتركة، يوازن بين متطلبات الاستقرار وإعادة الإعمار، ويضع أسساً مؤسسية لإدارة القطاع في المرحلة المقبلة، وسط تعقيدات سياسية وأمنية تجعل تحقيق هذه الأهداف مرهوناً بتفاهمات دقيقة بين الأطراف المعنية.



رسم ملامح التحكم في مستقبل القطاع


يعتبر أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د. رائد أبو بدوية أن اجتماع "مجلس السلام" المزمع عقده في واشنطن في التاسع عشر من فبراير/ شباط الجاري، يتجاوز كونه جلسة تنسيق عادية، ليشكل خطوة استراتيجية تهدف إلى رسم ملامح التحكم في مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، عبر آلية تجمع بين الرقابة الأميركية والإشراف الأمني الإسرائيلي.

ويوضح أبو بدوية أن التوقيت والمكان يحملان دلالات سياسية واضحة، إذ يعكس انعقاد الاجتماع قبل لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حرص واشنطن على استباق أي ضغوط أو اعتراضات محتملة، ودمج التفاهمات الإسرائيلية مسبقاً في مخرجات الاجتماع. وبحسب أبو بدوية، فإنه بهذا، تمتلك الإدارة الأميركية القدرة على توجيه مسار النقاش والتحكم بنتائجه، بما يضمن ربط أي عملية إعادة إعمار بشروط محددة سلفاً.

ويشير أبو بدوية إلى أن استضافة واشنطن للاجتماع تؤكد أن ملف إدارة غزة لم يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل أصبح تحت إشراف مباشر للولايات المتحدة، التي تسعى إلى وضع إطار متكامل للتحكم بالتمويل الدولي والمشاريع المدنية وإدارة المعابر.


إسرائيل في موقع الشريك الاستراتيجي


ووفق أبو بدوية، فإنه في هذا السياق، توضع إسرائيل في موقع الشريك الاستراتيجي المسؤول عن الجانب الأمني، ما يعني أن أي تحرك فلسطيني خارج هذا الإطار قد يواجه تعليقاً للتمويل أو إجراءات عقابية، حفاظاً على توازن القوى القائم.

ويشير أبو بدوية إلى أن المخرجات المتوقعة للاجتماع تعكس هذا الترتيب، أولها إعادة تأطير إدارة غزة عبر ربط التمويل والإعمار بالالتزام الصارم بالشروط الأمنية والسياسية، مع الإبقاء على لجنة التكنوقراط الفلسطينية كواجهة مدنية ذات دور رمزي محدود، لا تمتلك صلاحيات سيادية فعلية.

أما المخرج الثاني وفق أبو بدوية، فيتمثل في تفعيل قوة استقرار دولية تضطلع بدور إشرافي على المشاريع المدنية ومراقبة المعابر، من دون أن تكون قوة مستقلة، الأمر الذي يبقي السيطرة الأمنية الفعلية بيد إسرائيل.


رسائل مباشرة للفصائل الفلسطينية وللإقليم


ويرى أبو بدوية أن الاجتماع يحمل رسائل سياسية مباشرة للفصائل الفلسطينية وللإقليم، مفادها بأن واشنطن هي القائد الفعلي للملف، وأن أي هامش لاستقلال القرار الفلسطيني في غزة سيظل محدوداً، كما أن أي خروج عن الشروط الموضوعة قد يؤدي إلى تجميد التمويل أو تعطيل المشاريع، ما يضع الفصائل، وخصوصاً حركة حماس، تحت ضغط مستمر للامتثال.

ويرى أبو بدوية أن هذه الترتيبات تسمح لإسرائيل بالحفاظ على سيطرتها الاستراتيجية على القطاع عبر الإشراف على المعابر والملف الأمني، من دون الحاجة إلى تدخل مباشر في الإدارة المدنية اليومية.

ووفق أبو بدوية، فإنه في المقابل، تعمل واشنطن على تأسيس نموذج إدارة مشتركة فلسطينية–إسرائيلية–دولية يمكن إعادة استخدامه في ملفات إقليمية أخرى، بما يعزز دورها كقوة قائدة في إدارة الأزمات الإقليمية مع حماية مصالحها الأمنية والسياسية.

كما يمكن قراءة الاجتماع، وفق أبو بدوية، كرسالة موجهة إلى الفاعلين الإقليميين والدوليين بأن التوازن بين إعادة الإعمار والاستقرار السياسي في غزة مرتبط برقابة مشتركة صارمة، وأن الفصل بين المسارين الإنساني والأمني غير مطروح.

ويرى أبو بدوية أن هذا يمنح الولايات المتحدة وإسرائيل فرصة مبكرة للسيطرة على السرد السياسي والإعلامي قبل بدء أي خطوات عملية، سواء في ما يتعلق بتوسيع فتح المعابر أو إطلاق مشاريع مدنية.

ويشير أبو بدوية إلى أن مجلس السلام يمثل مرحلة استراتيجية لإعادة صياغة قواعد إدارة غزة: إعادة إعمار مشروطة برقابة أميركية–إسرائيلية، وإدارة مدنية فلسطينية رمزية، وإشراف دولي محدود، وسيطرة أمنية إسرائيلية مستمرة، ما يجعل أي استقلال فلسطيني فعلي في القطاع مؤجلاً في المرحلة الراهنة.


السيناريوهات بشأن المجلس "عقيمة"


يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن انعقاد "مجلس السلام" يأتي في سياق محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إظهار أن الاضطرابات الداخلية في الولايات المتحدة لم تصل إلى مستوى يعيق استئناف خطته المتعلقة بقطاع غزة، معتبراً أن هذا الانعقاد يحمل بعداً سياسياً داخلياً أمريكياً بقدر ما يحمل أبعاداً إقليمية.

ويوضح سويلم أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى ملف غزة بوصفه معياراً لقدرتها على المضي في معالجة تعقيدات الشرق الأوسط، ولذلك فإن عقد الاجتماع يُعد، من وجهة النظر الأمريكية، خطوة ضرورية لتجنب إعطاء انطباع بأن الاضطراب الداخلي الأمريكي بلغ مرحلة خطرة. لكن سويلم يصف السيناريوهات المطروحة بشأن المجلس بأنها "عقيمة"، لأنها تفتقر إلى الوضوح والآليات التنفيذية، مشيراً إلى أن ما يجري تداوله لا يتجاوز إطار الإجراءات البيروقراطية الشكلية التي لا تفضي إلى نتائج ملموسة.

ويشير سويلم إلى غياب إجابات واضحة حول قضايا أساسية، مثل طبيعة القوات الدولية المفترض نشرها في غزة، ودور الهيئة الفلسطينية المزمع تشكيلها، إضافة إلى غياب موقف أمريكي حازم إزاء المواقف الإسرائيلية، سواء فيما يتعلق بآلية فتح معبر رفح، أو التعامل مع الفلسطينيين العائدين إلى القطاع، أو استمرار العمليات العسكرية.


انعقاد مجلس السلام بوصفه إنجازاً


ويرى سويلم أن عدم وجود خطوات عملية متسلسلة تقود إلى أهداف محددة يعكس حالة من الضبابية قد تكون مقصودة لتجنب بلورة التزامات واضحة.

ويعتبر سويلم أن التركيز على انعقاد مجلس السلام بوصفه إنجازاً بحد ذاته يمثل تزييفاً للواقع، لأن القضايا الجوهرية المرتبطة بمستقبل غزة ما تزال بلا إجابات، وعلى رأسها مسألة الانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وتوفير ضمانات أمنية توقف القصف والقتل.

ويرى سويلم أن ما يجري حالياً هو أقرب إلى إدارة للوقت وإيحاء بأن الأمور تتقدم، بينما تظل الحلول الحقيقية مؤجلة بانتظار اتضاح اتجاهات الإقليم.


نتنياهو والانسجام الشكلي مع خطة ترمب


وفي ما يتعلق بموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يؤكد سويلم أن موقفه واضح ويتمثل في الانسجام الشكلي مع خطة ترمب مع إبقاء تنفيذها خاضعاً للمصلحة الإسرائيلية المباشرة، لافتاً إلى أن الاعتبارات التي تُقدَّم باعتبارها أمنية تخفي أهدافاً سياسية.

ويعتبر سويلم أن سلوك إسرائيل على الأرض يعكس قدرتها على فرض تفسيرها الخاص للخطة، في ظل غموض أمريكي إما ناتج عن غياب رؤية واضحة أو مقصود كجزء من إدارة المشهد.

ويؤكد سويلم أن هذا الواقع يضع المنطقة أمام حالة "السريالية السياسية"، حيث تُطرح هياكل ومجالس جديدة من دون تحديد أهداف نهائية لما سيؤول إليه وضع قطاع غزة.

وبحسب سويلم، فإن الخطوات الحالية لا تمثل جوهر القضية، إذ يبقى السؤال المركزي متعلقاً بشكل المستقبل السياسي والأمني والاقتصادي للقطاع.


تورط أعضاء من المجلس بملف إبستين


وفي سياق متصل، يشير سويلم إلى ما وصفه بتداول معلومات عن تورط أربعة إلى ستة من أعضاء مجلس السلام في قضايا مرتبطة بملف جيفري إبستين، معتبراً أن هذه الأنباء، إن صحت، تثير تساؤلات خطيرة حول طبيعة الجهات التي قد تُمنح أدواراً في إدارة شؤون غزة.

ويرى سويلم أن هذه المسألة تضيف بعداً مقلقاً للنقاش حول المجلس، خاصة في ظل محاولة تشكيل هياكل بديلة عن الأطر القانونية الدولية القائمة.

ويشير سويلم إلى أن المشهد الحالي يعكس عملية تشكيل هياكل مؤقتة بانتظار اتضاح الوجهة النهائية للإقليم والعالم، في ظل اضطراب أمريكي ينعكس على مجمل التوازنات الدولية، مؤكداً أن الفلسطينيين ما زالوا أمام واقع يفتقر إلى حلول واضحة أو شبه حلول بشأن مستقبل قطاع غزة.


مناقشة معالم المرحلة الثانية


ترى الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن انعقاد "مجلس السلام" يعكس رغبة أعضائه في مناقشة معالم المرحلة الثانية من خطة إدارة قطاع غزة، وتحديد أهم الخطوات التنفيذية على الأرض، فضلاً عن دراسة دور المجلس ولجنة التكنوقراط في إدارة القطاع.


إعادة الإعمار مشروطاً بملف نزع السلاح


وتشير عودة إلى أن الاجتماع يشكل فرصة لإطلاق مؤتمر للمانحين بهدف حثهم على المساهمة في تمويل عملية إعادة إعمار غزة، بالإضافة إلى بحث آليات التفاوض مع حركة حماس بشأن نزع سلاحها، ودور القوات الدولية المزمع إرسالها للإشراف على الوضع الأمني في القطاع.

وتوضح عودة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المرجح أن يشترط على مجلس السلام عدم البدء بأي خطوات تتعلق بإعادة الإعمار قبل الانتهاء من ملف نزع السلاح، وهو ما قد يعيق العملية بالكامل.

وترى عودة أنه في أفضل السيناريوهات، إذا أصر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على بدء إعادة الإعمار، قد يطالب نتنياهو بالتركيز على المنطقة الصفراء الواقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي والميليشيات المسلحة، في محاولة لتخفيف اعتراضه المباشر على خطة ترامب وتفادي أي توتر بين الطرفين.


لجنة التكنوقراط ومواجهة التحديات الكبيرة


وفيما يتعلق بمصير لجنة التكنوقراط، ترى عودة أن نتنياهو قد يسمح لها بالدخول إلى غزة، لكن بشكل مقيد، مع اشتراط عدم تدخلها في العملية السياسية والتركيز على الملفات الإنسانية والإغاثية.

وتوضح عودة أن اللجنة تواجه تحديات كبيرة في إدارة الموارد البشرية، لا سيما موظفي القطاع العام في مجالات التعليم والصحة والشرطة، الذين سلمتهم حماس للجنة.

وبحسب عودة، فإن اللجنة لا تستطيع ممارسة مهامها دون دعم هؤلاء الموظفين، وفي الوقت نفسه لا يمكن للموظفين الالتزام بتعليمات اللجنة دون تغطية رواتبهم، الأمر الذي قد ترفضه إسرائيل بسبب تبعية الموظفين السابقة لحكومة حماس، مما يهدد بتأجيج الصراع حول الصلاحيات وإدارة القطاع بين اللجنة وحماس.

وتعتقد عودة أن هذا المأزق يجعل عمل لجنة التكنوقراط محدوداً حتى يتم حسم ملف الموظفين، مؤكدة أن أي تقدم في المرحلة الثانية مرتبط بتوازن دقيق بين إعادة الإعمار، ونزع السلاح، وضمان استقرار الإدارة الفعلية في غزة.


خطوة مفصلية تعكس الجدية بتنفيذ خطة ترمب


يعتبر أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشأن الأمريكي د. حسين الديك أن انعقاد "مجلس السلام" في واشنطن في التاسع عشر من الشهر الجاري، يشكل خطوة مفصلية تعكس جدية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في المضي قدماً بتنفيذ خطتها الخاصة بقطاع غزة، ويمثل عملياً محطة انتقالية من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية من الخطة، وهي المرحلة الأكثر تعقيداً لارتباطها المباشر بملفي نزع السلاح وإعادة الإعمار.

ويوضح الديك أن فتح معبر رفح، ولو بشكل جزئي ورغم القيود والمعيقات الإسرائيلية المرتبطة بالتحكم في حركة الدخول والخروج، يُعد خطوة أساسية أنهت المرحلة الأولى من الخطة، إلا أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يواجه تحديات كبيرة، في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية على ربط إعادة الإعمار وإدخال المواد اللازمة، وحتى السماح بدخول اللجنة الإدارية إلى غزة، بالتوازي مع مسألة نزع سلاح الفصائل.

ويؤكد الديك أن هذا الملف يطرح تساؤلات جوهرية حول الجهة التي ستتولى عملية نزع السلاح، وما إذا كانت قوات استقرار دولية ستضطلع بهذه المهمة، أو إذا كان التسليم سيتم طوعياً، وهي أسئلة ما تزال دون إجابات واضحة.

ويشير الديك إلى أن قضية نزع السلاح ترتبط أيضاً بإعادة الانتشار العسكري بين ما يعرف بالخطين الأصفر والأحمر، في وقت تؤكد فيه إسرائيل أن الخط الأصفر يمثل حدودها الغربية مع غزة، وهو ما يشكل إشكالية سياسية كبيرة.

وبحسب الديك، يأتي اجتماع المجلس في ظل ظروف إقليمية معقدة، بالتزامن مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن قبل يوم من انعقاد المجلس، لإجراء مباحثات مع ترامب، وسط مشهد سياسي لا يزال ضبابياً.


دلالات الاجتماع


ويبيّن الديك أن للاجتماع ثلاث دلالات رئيسية: أولها رسالة أمريكية للحلفاء تؤكد استمرار واشنطن في تنفيذ خطتها، وثانيها إصرار ترمب على إنجاح المبادرة رغم التعثر، وثالثها استمرار التنسيق مع الوسطاء والأطراف الضامنة للاتفاق الموقع في شرم الشيخ. وطرح عدة وحول السيناريوهات المحتملة، يؤكد الديك أن من بينها الإعلان عن صندوق دولي لتمويل التكاليف الإدارية والتشغيلية في غزة بإشراف مباشر من ترمب وربما مسؤولين دوليين، أو الاكتفاء بإطلاق المرحلة الثانية والضغط على الفصائل لتقديم تنازلات إدارية وأمنية.

ويشير الديك إلى احتمال إعلان دول مشاركة استعدادها للانضمام إلى قوات استقرار دولية، أو البدء بإعادة الإعمار في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، خاصة في رفح، ضمن مشاريع حضرية واقتصادية تبقى تحت إشراف الجيش الإسرائيلي.

ويرجح الديك أن تتجه الأمور إلى تفاهمات توافقية بين ترامب ونتنياهو بشأن هذه الترتيبات.


ببيئة قانونية جديدة تتحكم بلجنة التكنوقراط


وفي ما يتعلق بلجنة التكنوقراط، يوضح الديك أن مجلس السلام بات يمتلك صلاحيات إدارية وتشريعية واسعة تتيح له تعديل القوانين وتغيير أعضاء اللجنة، ما ينذر ببيئة قانونية جديدة تتحكم بها جهة دولية.

ويحذر الديك من أن هذه التطورات قد تقود إلى فصل غزة عن المنظومة السياسية والقانونية الفلسطينية، معتبراً أن القطاع يقف أمام مرحلة خطرة قد تدفع نحو مشاريع تدويل ووصاية وانتداب، بما يهدد وحدة الكيان السياسي الفلسطيني.


آلية دولية تهدف إلى حشد التمويل


يوضح الباحث السياسي والأكاديمي د. أسامة عبد الله أن انعقاد اجتماع ما يُعرف بـ"مجلس السلام" في 19 فبراير / شباط الجاري، يشكّل محطة سياسية مهمة قد تمثل أول اختبار عملي لإطار دولي جديد أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة وإعادة إعماره.

ويشير عبد الله إلى أن الاجتماع يُنظر إليه كآلية دولية تهدف إلى حشد التمويل وتنسيق الجهود لتنفيذ الخطة التفاوضية الأمريكية، بما يجعله رافعة أساسية لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.

ويبيّن عبد الله أن خطورة الاجتماع تنبع من توقيته الحساس، إذ يتزامن أو يسبق زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، ما يمنحه بعدًا سياسيًا مباشرًا مرتبطًا بمواقف الحكومة الإسرائيلية من شروط تنفيذ أي خطة إعمار، وعلى رأسها قضايا نزع السلاح ومراحل إعادة البناء.


قيادة الملف الدولي بعيدًا عن الأطر التقليدية


ويعتبر عبد الله أن هذه الخطوة تعكس رغبة أمريكية في قيادة الملف الدولي بعيدًا عن الأطر التقليدية للأمم المتحدة، الأمر الذي يثير تحفظات لدى بعض الدول الغربية والعربية التي تخشى أن يتحول المجلس إلى بديل عن المؤسسات الدولية القائمة أو أن يمنح واشنطن نفوذًا غير متوازن في إدارة ملفات الشرق الأوسط.

سيناريو الجمود السياسي


وحول السيناريوهات المحتملة لما بعد الاجتماع، يشير عبد الله إلى ثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل الأول في سيناريو الجمود السياسي، حيث قد يؤدي التعنّت الإسرائيلي واشتراط نزع السلاح قبل أي تقدم إلى تعطيل التوافق الدولي، ما يبقي الخطة دون تنفيذ ويُبقي الأزمة الإنسانية قائمة.


الإعلان عن آليات تمويل واضحة لإعادة الإعمار


أما السيناريو الثاني وفق عبد الله، فهو التنفيذ التقدمي، ويتضمن الإعلان عن آليات تمويل واضحة لإعادة الإعمار، والتوافق على إدخال المواد وفرق الإنعاش، والبدء بمشاريع عاجلة تخفف من معاناة السكان، وهو مسار يتطلب ضغطًا دوليًا وإقليميًا مكثفًا.


تحول دبلوماسي أوسع


ويشير عبد الله إلى أن السيناريو الثالث هو وجود تحول دبلوماسي أوسع قد يحوّل المجلس إلى منصة لإصلاحات سياسية وترتيبات حكم انتقالية في غزة بدعم عربي ودولي، رغم أن تحقيق ذلك يستلزم تنازلات كبيرة، خاصة من الجانب الإسرائيلي.

وفي ما يتعلق بالخطوات العملية المتوقعة بعد الاجتماع، يرجّح عبد الله تحديد آليات تمويل وإنشاء صندوق دعم دولي لإعادة الإعمار، وربط تنفيذ المشاريع بتثبيت وقف إطلاق النار وتحسين الأوضاع الإنسانية، إضافة إلى بدء مناقشة آليات حكم مؤقتة عبر تفعيل لجنة تكنوقراطية محتملة، إلى جانب تثبيت أطر لمشاركة جهات دولية في مراقبة الاستقرار الأمني بالتنسيق مع مصر والأمم المتحدة.


نتنياهو والشروط الأمنية المعقدة


وبشأن موقف نتنياهو، يتوقع عبد الله أن يضع شروطًا أمنية مشددة قبل الموافقة على أي خطة إعمار، أبرزها المطالبة بضمانات تتعلق بنزع سلاح الفصائل في غزة.

ويحذر عبد الله من أن تمسك إسرائيل بربط الإعمار بهذه الشروط قد يؤدي إلى عرقلة تنفيذ الخطة وتأجيل تدفق التمويل والمواد.


تأجيل دخول لجنة التكنوقراط


أما لجنة التكنوقراط المقترحة لإدارة المرحلة الانتقالية، يوضح عبد الله أنها لم تدخل القطاع حتى الآن بسبب خلافات تتعلق بالترتيبات الأمنية والسيطرة على المعابر وغياب آليات واضحة لإدارة المرحلة المقبلة.

ويرجّح عبد الله تأجيل دخول اللجنة إلى حين تحقيق توافق فلسطيني داخلي، وتبلور تفاهمات دولية حول الجوانب الأمنية، أو ممارسة ضغوط دولية تدفع نحو تخفيف الشروط الإسرائيلية.


إنشاء مظلة سياسية جديدة تقودها واشنطن


يعتبر الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د. عقل صلاح أن الهدف الأساسي من انعقاد "مجلس السلام" يتمثل في إنشاء مظلة سياسية جديدة تقودها واشنطن، تكون بديلاً عملياً عن منظومة القرارات والشرعية الدولية، بما يمنح الإدارة الأمريكية موقع القيادة المباشرة في إدارة ملف قطاع غزة.

ويوضح صلاح أن انعقاد المجلس يأتي ضمن سعي الإدارة الأمريكية إلى إدارة الحكم في القطاع بصورة مباشرة، عبر الالتفاف على الحل الجذري للقضية الفلسطينية وحصرها في إطار خدماتي ومعيشي، سواء في غزة أو ربما في الضفة الغربية، كبديل عن أي مسار سياسي شامل.


مساحة استثمارية تستقطب التمويل


 ويرى صلاح أن عقد المجلس يأتي ضمن السعي للبدء في جمع أموال إعادة الإعمار وتحويل القطاع إلى مساحة استثمارية تستقطب التمويل، وهو ما ينسجم مع رؤية اقتصادية يوليها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اهتماماً خاصاً.

ويشير صلاح إلى هدف آخر لعقد المجلس وهو التسريع في الترتيبات الأمنية، وعلى رأسها نزع سلاح المقاومة، خصوصاً شبكة الأنفاق، بما يخدم المتطلبات الأمنية الإسرائيلية.


احتمال الإعلان عن انضمام إسرائيل للمجلس


ويتطرق صلاح إلى هدف آخر خطير لعقد المجلس وهو احتمال الإعلان عن انضمام إسرائيل رسمياً إلى مجلس السلام عقب اللقاء الأمريكي–الإسرائيلي المرتقب، وهو ما قد يكرّس شراكة مباشرة داخل إطار المجلس.

ويشير صلاح إلى أن هذه التحركات تجري وسط تحفظات من بعض الدول الغربية والدولية على الصلاحيات الواسعة التي منحها ترامب لنفسه عبر ميثاق المجلس، لافتاً إلى احتمال ارتباط هذه الترتيبات بملفات إقليمية أخرى، من بينها الملف الإيراني واللبناني، معتبراً أن جزءاً مهماً من مباحثات ترامب ونتنياهو قد يتركز على إيران.


إحياء استراتيجية "السلام الاقتصادي"


وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة، يرجح صلاح سيناريو واحداً يتمثل في إحياء استراتيجية "السلام الاقتصادي"، عبر تحويل غزة إلى منطقة استثمارية بهدف إحداث تغييرات اقتصادية سريعة تخفف من حدة الغضب الشعبي في غزة والضفة الغربية، مقابل تأجيل الحل السياسي النهائي للقضية الفلسطينية، بما قد يفتح المجال أمام خطوات إسرائيلية لضم أجزاء من الضفة.

ويبيّن صلاح أن هذه السياسة قد تتجسد في تأسيس صندوق خاص لإعمار غزة، وتسريع تشكيل لجنة أمنية عليا لإدارة القطاع تحت إشراف أمريكي مباشر، إلى جانب ترتيبات متصلة بفتح المعابر.

ويؤكد صلاح أن هذه الخطوات تجري في ظل موقف إسرائيلي يميني متشدد يعطل حتى ما يتم الاتفاق عليه، مع غياب واضح لدور السلطة الفلسطينية، واستمرار وجود المليشيات المسلحة المتعاونة مع إسرائيل، في وقت ما تزال فيه حركة حماس تمثل قوة رئيسية في القطاع.


نتنياهو وابتكار ملفات وتذرعات جديدة


وحول موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعتقد صلاح أنه سيواصل، بحسب تجربته السياسية منذ تسعينيات القرن الماضي، ابتكار ملفات وتذرعات جديدة حتى في حال التوصل إلى تفاهمات بشأن نزع السلاح، مشيراً إلى أن نتنياهو اعتاد ربط كل استحقاق بسلسلة مطالب إضافية تعقّد أي تقدم.

ويلفت صلاح إلى أن قدرة نتنياهو على المناورة تبقى مرتبطة بالموقف الأمريكي، معتبراً أن المؤشرات منذ توقيع الاتفاق الأخير في أكتوبر / تشرين الأول الماضي، تشير إلى منح واشنطن تل أبيب هامش حركة واسع، مستشهداً بتأخر فتح المعبر واستمرار خروقات وقف إطلاق النار.

وفي ما يخص لجنة التكنوقراط، يتوقع صلاح أن تعمل إسرائيل على تقييد دورها ومواءمته مع الرؤية الإسرائيلية، ومنع أي ارتباط لها بالسلطة الفلسطينية، مع فرض قيود على تحركاتها ومواردها المالية، بحيث يبقى دورها شكلياً، فيما تستمر إسرائيل في التحكم غير المباشر بإدارة القطاع.

أقلام وأراء

الجمعة 13 فبراير 2026 5:50 مساءً - بتوقيت القدس

رداً على رئيس التحرير"أقل الكلام" بعنوان: فخ تسليم المفاتيح!

لقد شعرت بضرورة الرد أو التعقيب على الافتتاحية المذكورة كون كاتب هذه السطور قد قام في عام 2019 بكتابة ورقة سياساتية نقدية صادرة عن وحدة التحليل الاستراتيجي في المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية بعنوان: "الفلسطينيون في موقع المبادرة: حل السلطة وتبني استراتيجية حل الدولة الواحدة.. الآن" (https://www.pcpsr.org/ar/node/772)

بداية، كون ما قبل 7 أكتوبر ليس كما بعده، بعض مما كتب في تلك الورقة لم يعد متاحاً أو مناسباً، وكنت قد ذكرت في الورقة بأن هناك فرصة قد لا تدوم طويلاً ولذلك أيضاً وردت كلمة "الآن" في عنوان الورقة، وها هي لم تدم الفرصة بالفعل. لكن من المؤكد أنه لا يمكن وصف من يدعو إلى التفكير في سيناريو "تسليم المفاتيح" أو "حل السلطة" بالجهل والسذاجة والشيطنة. وربما نسي رئيس التحرير أن من أوائل من هدد بتسليم المفاتيح في أكثر من مناسبة هو رأس هرم منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية منذ أكثر من خمسة عشر عاماَ.  

جوهر تعليقي هو في الفرق الاستراتيجي بين سيناريو حل السلطة وسيناريو انهيارها الذي حذر ويحذر منه قيادات المنظمة والسلطة على مدار الساعة، وامكانية وقوع سيناريو والانهيار تتزايد، والأهم أن وقوعه أو منع وقوعه بيد إسرائيل حصراً. وربما هذا الفرق بين كل حكومات إسرائيل السابقة والحكومة الحالية، ففي الحكومة الاسرائيلية الحالية يوجد أطرافاً تدفع باتجاه الانهيار بعكس رغبة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وربما بعكس رغبة حزب الليكود أيضاً.  

بالعودة إلى الفرق بين المبادرة بحل السلطة أو انتظار انهيارها وباختصار شديد: في سيناريو حل السلطة، ستعود القيادة بأكملها لمنظمة التحرير والشعب معاً ليكونا في موقع المبادرة والقدرة على التحكم والتوجيه لمرحلة ما بعد حل السلطة. أما في سيناريو الانهيارالذي سيقطع شعرة معاوية بين القيادة والشعب، وما يمكن أن يتلوه من فوضى وفلتان أمني وصراع مسلح، فإن إسرائيل ستكون في موقع المتحكم في الأمور لدرجة أنها قد تستغل هذا الوضع بارتكاب نكبة ثانية بحق الشعب الفلسطيني يكون مسرحها الضفة الغربية. بل إن اسرائيل كدولة قد لا تكون مشاركاً رئيسياً في النكبة الجديدة بترك الأمر للمستوطنين الذين تزايدت اعتداءاتهم في السنوات الأخيرة ووصل عددهم في الضفة الغربية إلى أكثر من 800 ألف مستوطن لا ينقصهم السلاح لارتكاب نكبة جديدة بحجة الدفاع عن النفس في أجواء الفوضى والفلتان الأمني التي من المرجح أن تنشأ عقب انهيار السلطة.

فلسطين

الجمعة 13 فبراير 2026 5:46 مساءً - بتوقيت القدس

حوامل غزة.. صراع مع الجوع والتشوهات في ظل انهيار المنظومة الصحية

في قلب المعاناة بمدينة غزة، تعيش السيدة أم دياب داخل خيمة مهترئة لا تقي برد الشتاء، حيث يثقل الحمل روحها قبل جسدها النحيل الذي لم يعد يقوى على احتضان حياة جديدة. منذ نزوحها القسري من شمال القطاع، تفتقر أم دياب لأدنى مقومات الاستقرار الغذائي، مما جعل جسدها المنهك في الشهر الخامس من الحمل عاجزاً عن توفير التغذية اللازمة للجنين.

تصف أم دياب رحلة عذابها اليومية، حيث تقطع مسافات طويلة في البرد القارس للوصول إلى مستشفى الحلو الدولي أملاً في الحصول على مكملات غذائية. وغالباً ما تعود خالية الوفاض بسبب النقص الحاد في الأدوية، لتبقى خيمتها شاهدة على انتظار مرير يهدد سلامة جنينها الذي يواجه مخاطر صحية مضاعفة.

يزداد قلق أم دياب نظراً لتاريخها الطبي، حيث أنجبت سابقاً طفلاً يعاني من تشوهات خلقية، مما يضع حملها الحالي ضمن فئة المخاطر العالية. وفي ظل تعطل زوجها عن العمل والاعتماد الكلي على مساعدات شحيحة، تصبح أمنيتها الوحيدة هي خروج طفلها للحياة سالماً دون أن تنهشه آثار الجوع.

وفي حي الزيتون شرق غزة، تعيش إسراء قاسم في منزل متصدع بلا نوافذ أو كهرباء، وهي في شهرها السابع من الحمل. تعاني إسراء من دوار دائم وإرهاق شديد جعل من الوقوف مهمة شاقة، وقد شُخصت حالتها بنقص حاد في الحديد والفيتامينات نتيجة سوء التغذية المستمر.

تؤكد إسراء أن الطعام المتوفر لا يسمن ولا يغني من جوع، حيث تكتفي الأسرة بما يسد الرمق فقط دون مراعاة للاحتياجات الغذائية للحامل. وتخشى إسراء من لحظة الولادة، حيث يداهمها الخوف من الولادة المبكرة أو إنجاب طفل بوزن منخفض، وهي ظاهرة باتت شائعة بين النساء في محيطها.

تمثل هذه القصص نموذجاً لآلاف الحوامل اللواتي يعشن تداعيات المجاعة التي ضربت القطاع خلال عام 2025. ورغم الانحسار النسبي للمجاعة، إلا أن آثارها لا تزال محفورة في أجساد النساء وأرحامهن، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية ونقص حاد في الرعاية الطبية اللازمة.

يشير أطباء في قطاع غزة إلى ملاحظة مؤشرات مقلقة تتعلق بصحة الأجنة، تشمل ارتفاع حالات عدم اكتمال نمو الأعضاء ومشكلات الجهاز العصبي. ويعزو المختصون هذه الحالات إلى نقص العناصر الأساسية مثل حمض الفوليك والحديد، بالإضافة إلى الإجهاد النفسي والجسدي المستمر الذي تتعرض له الأم.

يوضح الدكتور سهيل أبو مصطفى، استشاري أمراض النساء والولادة أن آثار الحرب والمجاعة تتجلى بوضوح في أجساد الحوامل. ويؤكد أن النقص الشديد في البروتينات والفيتامينات ينعكس مباشرة على الجنين، الذي يستنزف ما تبقى من مخزون ضئيل في جسد الأم المنهك أصلاً.

ويقسم الدكتور أبو مصطفى مراحل الخطر إلى ثلاث، حيث تؤدي المجاعة في المرحلة الأولى إلى تشوهات أو إجهاض مبكر. وفي المراحل المتقدمة، قد يولد الجنين بتشوهات متعددة أو أجهزة حيوية غير مكتملة النمو، مما يستدعي رعاية طبية فائقة لا تتوفر في أغلب مستشفيات القطاع المحاصر.

من أبرز الإحصائيات المقلقة التي رصدتها الطواقم الطبية هو التراجع الكبير في أوزان المواليد الجدد. فبعد أن كان الوزن الطبيعي يصل إلى 3.5 كيلوغرامات، انخفض في الآونة الأخيرة ليصل إلى نحو 2.5 كيلوغرام، وهو مؤشر خطير يعكس عمق الأزمة الغذائية التي تعصف بالسكان.

وفي سياق متصل، يحذر محمد أبو عفش، مدير الإغاثة الطبية، من الآثار البيئية للأسلحة المستخدمة في الحرب على صحة الأجنة. ويرى أن الملوثات المعدنية والدخان السام، جنباً إلى جنب مع نقص التغذية، ترفع من احتمالات الإصابة باضطرابات النمو والتشوهات الخلقية التي يصعب تشخيصها بدقة حالياً.

من جانبه، يؤكد الدكتور زياد المصري، استشاري طب الأطفال أن المستشفيات تستقبل أعداداً متزايدة من الأطفال الخدج الذين يولدون قبل أوانهم. هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى حضانات ورعاية مركزة لفترات طويلة، وهي إمكانيات تواجه ضغطاً هائلاً في ظل الحصار ونقص الوقود والمستلزمات الطبية.

ورغم قتامة المشهد، يلوح أمل حذر في الأفق مع التحسن النسبي الطفيف في الإمدادات الغذائية خلال فترة الهدنة. ويأمل الأطباء أن ينعكس هذا التحسن على الأجنة التي ستولد في الأشهر المقبلة، شريطة استمرار تدفق المساعدات وتوفير المكملات الغذائية الضرورية للنساء بشكل منتظم.

تبقى الأمومة في غزة تجربة محفوفة بالمخاطر، حيث تحولت من فرحة منتظرة إلى رحلة محفوفة بالخوف والقلق الدائم. وبين الخيام المتهالكة وغرف العمليات المكتظة، تستمر نساء غزة في صراعهن من أجل منح أطفالهن فرصة للحياة في واقع يفتقر لأبسط مقومات الأمان الصحي والغذائي.

فلسطين

الجمعة 13 فبراير 2026 5:46 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تواجه الحصار والتجويع عشية رمضان: صمود أسطوري في وجه محاولات التفكيك الاجتماعي

يستمر الاحتلال في عدوانه الشامل على الشعب الفلسطيني، حيث تشهد غزة دماراً غير مسبوق طال كافة معالم الحياة على مدار العامين الماضيين. ورغم الحديث عن وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار سياسات الإبادة والتهجير القسري، واستخدام التجويع كسلاح لكسر إرادة الصمود، وسط محاولات حثيثة لتفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني وإدخاله في صراعات داخلية.

وفي الضفة الغربية، لا تزال عمليات الضم والتهجير والاعتقال تجري بشكل يومي، وكان آخرها ما شهدته بلدة عرابة جنوب جنين، حيث أجبرت قوات الاحتلال الأهالي على مغادرة أراضيهم تحت تهديد السلاح. هذه التحركات تأتي بالتوازي مع استمرار عمليات الاغتيال بذرائع واهية، كما حدث في رفح قبل يومين حين استشهد أربعة فلسطينيين بدعوى تهديدهم لقوات الاحتلال عبر الأنفاق.

الوجه الأكثر قسوة للعدوان يتمثل في الحصار المطبق والتجويع المنهجي الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة، حيث تمارس السلطات الإسرائيلية تضييقاً شديداً على دخول المساعدات عبر معبر رفح. ويهدف هذا التضييق إلى إبقاء الوضع الإنساني متدهوراً كنوع من الانتقام الجماعي من الشعب الذي رفض التخلي عن أرضه أو الخضوع لإملاءات المحتل، متمسكاً بحقه في التحرير.

ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، تعيش الأسر الفلسطينية في غزة ظروفاً معيشية غاية في الصعوبة، في ظل انعدام الموارد المالية وفقدان الضروريات الأساسية من غذاء وماء ورعاية صحية. كما لا يغيب ملف الأسرى عن المشهد، حيث يواجه آلاف الفلسطينيين في سجون الاحتلال صنوفاً من التعذيب النفسي والجسدي والتهديد المستمر بالإعدام في ظل غياب الرقابة الدولية.

وتشير القراءات الميدانية إلى أن الاحتلال انتقل إلى استراتيجية التدمير غير المباشر عبر منع إعادة الإعمار وحظر دخول البيوت الجاهزة، لمنع السكان من العودة إلى أحيائهم المدمرة. تهدف هذه السياسة إلى منع تجديد الروابط الاجتماعية الصلبة التي ميزت المجتمع الغزي قبل العدوان، وحرمان السكان من أي مداخيل مالية تمكنهم من مواجهة أعباء الحياة الكريمة.

رغم هذه التحديات، تظهر حالة من الارتباك في صفوف الاحتلال الذي بات يخشى التحولات في الرأي العام العالمي، بما في ذلك الداخل الأمريكي الذي بدأ يضيق ذرعاً بالجرائم المرتكبة. إن معادلات القوة تشهد تغيراً يومياً، ورغم الأيام القاسية التي تمر بها غزة، إلا أن صمود أهلها يضع الكيان في مأزق أخلاقي وسياسي يصعب الخروج منه، مما يؤكد أن إرادة الشعوب لا تكسرها سياسات التخويف.