فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية وحماس تحذران من مخطط إسرائيلي لضم الضفة عبر 'تسجيل الأراضي'

أدانت الرئاسة الفلسطينية وحركة حماس مصادقة الحكومة الإسرائيلية على مشروع قرار يقضي ببدء تسوية وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى 'أملاك دولة'. وأكدت المصادر الفلسطينية أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى إحكام السيطرة على الجغرافيا الفلسطينية وتغيير طابعها القانوني والتاريخي.

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية في بيان رسمي أن هذا القرار يشكل ضماً فعلياً للأراضي المحتلة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وأوضحت أن هذه الإجراءات الأحادية تهدف إلى تكريس الاستيطان غير الشرعي وتعد إنهاءً واضحاً لكافة الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، مما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

من جانبها، وصفت حركة حماس القرار بأنه محاولة لسرقة الأراضي وفرض وقائع استيطانية تهويدية بقوة السلاح، مشددة على بطلان أي إجراءات صادرة عن سلطة احتلال لا شرعية لها. ودعت الحركة الشعب الفلسطيني إلى مواصلة التصدي لمخططات التهجير والتهويد، مؤكدة أن هذه المشاريع الاستعمارية لن تمر ولن تمنح الاحتلال أي حق في الأرض.

ويعد هذا القرار الإسرائيلي الأول من نوعه منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، حيث يسعى الاحتلال من خلاله إلى تسجيل الأراضي بشكل رسمي في سجلاته. ووفقاً للمخطط المعلن، فإن الهدف هو الاستيلاء التدريجي على نحو 15% من مساحة المنطقة المصنفة (ج) بحلول عام 2030، لضمان منع أي تمدد فلسطيني في تلك المناطق.

وكان وزراء في الحكومة الإسرائيلية، من بينهم بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس، قد أكدوا أن هذه الخطوة تهدف إلى فرض السيادة ومنع ما وصفوه بـ 'الإجراءات الأحادية' من الجانب الفلسطيني. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرارات الكابينت التي أقرت في الثامن من فبراير الجاري، والتي شملت تغييرات قانونية ومدنية لتعزيز السيطرة الإسرائيلية.

وأشارت الرئاسة الفلسطينية إلى أن هذه الإجراءات تتعارض بشكل صارخ مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان في جميع الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية. وطالبت المجتمع الدولي، وخاصة الإدارة الأمريكية ومجلس الأمن، بالتدخل الفوري لوقف هذا التغول الإسرائيلي وإلزام الاحتلال بالامتثال للقرارات الدولية.

وفي سياق متصل، حذرت مصادر حقوقية من أن توسيع صلاحيات الإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق (أ) و(ب) بذريعة مخالفات البناء والمياه، يمثل تقويضاً كاملاً لسيادة السلطة الفلسطينية. واعتبرت هذه المصادر أن السيطرة على الموارد الطبيعية والأراضي تندرج ضمن سياسة التطهير العرقي الصامت التي تمارس ضد التجمعات الفلسطينية.

كما دعت حركة حماس الأمم المتحدة وكافة الأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات متواصلة. وأكدت الحركة أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي قدماً في جرائم الاستيطان والضم، داعية إلى تحرك عاجل لوقف هذه السياسات التي تضرب عرض الحائط بكل القوانين الإنسانية.

وختمت الرئاسة الفلسطينية بيانها بالتأكيد على أن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية هي أرض دولة فلسطين المحتلة وفقاً للشرعية الدولية. وشددت على أن أي إجراءات إسرائيلية لن تغير من الحقيقة القانونية، وأن الشعب الفلسطيني سيظل صامداً فوق أرضه حتى نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 5:26 مساءً - بتوقيت القدس

حملة دولية تستهدف المقررة الأممية فرنشيسكا ألبانيزي: تزوير سياسي ومحاولات للإقصاء

تواجه المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرنشيسكا ألبانيزي، موجة جديدة من الهجمات السياسية الممنهجة التي تستهدف نزاهتها المهنية وموقفها المستقل. وتأتي هذه الحملة في سياق محاولات مستمرة لتقويض القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بتوثيق الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. وتعتمد الحملة الحالية على تحوير متعمد لمداخلة مسجلة قدمتها ألبانيزي في منتدى دولي بالدوحة، حيث تم اجتزاء كلماتها لتصويرها كخطاب كراهية.

بدأت خيوط التحريض في فرنسا عبر تحركات برلمانية قادتها النائبة كارولين يادان، المعروفة بمواقفها المتطرفة في دعم تل أبيب، حيث روجت لفيديو مجتزأ يظهر ألبانيزي وهي تتحدث عن 'عدو الإنسانية'. ورغم أن السياق الأصلي للحديث كان يتناول النظام العالمي الذي يغلب المصالح الاقتصادية على الحقوق، إلا أن الترويج المضلل دفع بوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو للمطالبة بإقالتها. وقد أثار هذا الموقف انتقادات واسعة نظراً لعدم استناد الوزير إلى تقارير دقيقة قبل إطلاق تصريحاته الرسمية.

لم تقتصر الضغوط على باريس، بل امتدت لتشمل وزراء خارجية ألمانيا وهنغاريا وجمهورية التشيك الذين انضموا إلى جوقة المطالبين برحيل المقررة الأممية. ويأتي هذا التصعيد رغم قيام وسائل إعلام فرنسية ودولية بنشر تكذيبات رسمية للمعلومات المنسوبة لألبانيزي، واعتراف الخارجية الفرنسية بوقوع 'تحوير' في المحتوى. وتعكس هذه التحركات رغبة سياسية في إسكات الأصوات الحقوقية التي نجحت في استقطاب تعاطف ملايين الطلاب والناشطين في الغرب.

بالتوازي مع الضغوط الأوروبية، فرضت إدارة دونالد ترامب عقوبات على ألبانيزي، في خطوة تذكر بالعقوبات التي استهدفت سابقاً المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها. وتستهدف هذه الإجراءات العقابية تقرير ألبانيزي الذي كشف عن تورط شركات عالمية كبرى في تمويل العمليات العسكرية في غزة أو الاستفادة منها اقتصادياً. وتكشف هذه العقوبات عن توجه واشنطن للإطاحة بأي مؤسسة دولية قد تضع قيوداً على حرية التحرك العسكري لحلفائها.

يربط مراقبون بين هذه الحملة وبين مفهوم 'نادي الأقوياء' الذي يمنح الحصانة للنافذين ويحمي المنظومات التي تنتهك القوانين الدولية دون رادع. ويظهر هذا التشابك في كيفية تعامل النظام العالمي مع ملفات شائكة مثل قضية جيفري إبستين، حيث يتداخل الفساد المالي والسياسي مع الإفلات من العقاب. إن المقارنة بين التواطؤ مع شبكات الفساد الدولية والتواطؤ مع الجرائم في غزة تظهر بوضوح كيف يتم تهميش المؤسسات القانونية عندما تتعارض مع مصالح القوى الكبرى.

تعتبر ألبانيزي في نظر خصومها 'كابوساً' لأنها امرأة متحررة من الخوف تدافع عن حقوق الضعفاء في مواجهة سلطة المحصنين سياسياً. ورغم تجديد ولايتها من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حتى عام 2028، إلا أن محاولات اغتيالها معنوياً لا تتوقف. وتتجاوز هذه الهجمات شخص المقررة لتستهدف جوهر القانون الدولي، محاولةً تحويل منظمة الأمم المتحدة إلى هيكل فاقد للسلطة المعنوية إذا ما خالفت قراراته التوجهات الأمريكية أو الإسرائيلية.

إن الدفاع عن فرنشيسكا ألبانيزي في هذه المرحلة يعد واجباً يتجاوز التقدير لشجاعتها الشخصية، ليكون دفاعاً عن المبادئ الإنسانية التي ترفض الابتزاز والتزوير. فالعالم اليوم يشهد صراعاً بين منطق البطش ومنطق العدالة، حيث يسعى 'مناصرو الحصانة المطلقة' لإسكات أي صوت يؤجج الوعي لدى الأجيال الجديدة. ويبقى الثبات على الحقوق الفلسطينية وتطبيق قرارات محكمة العدل الدولية هو الاختبار الحقيقي لما تبقى من نزاهة في المنظومة الدولية.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إيرانية لترمب وتحركات أميركية مكثفة قبيل مفاوضات جنيف المرتقبة

كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن تحرك دبلوماسي رفيع المستوى، حيث غادر وفد يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الولايات المتحدة لعقد سلسلة من الاجتماعات الحاسمة المتعلقة بالملف الإيراني. وأوضح روبيو أن الإدارة الأميركية تدرك تعقيدات التعامل مع صنع القرار في طهران، مشيراً إلى أن المحاولات السابقة لإبرام اتفاقات ناجحة لم تؤتِ ثمارها، لكن واشنطن ستواصل السعي لتحقيق خرق دبلوماسي.

وشدد روبيو على أن التركيز الحالي ينصب بالكامل على المسار التفاوضي، مؤكداً أن أي تغيير في هذه الاستراتيجية سيكون معلناً وواضحاً للجميع وفق ما يقتضيه القانون. وفيما يخص الوجود العسكري المكثف في المنطقة، أشار الوزير إلى أن التموضع الأميركي يهدف بشكل أساسي لتأمين القوات والدفاع عنها ضد أي تهديدات محتملة رُصدت في أوقات سابقة.

في المقابل، وجه رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، تحذيراً شديد اللهجة للرئيس الأميركي دونالد ترمب. واعتبر موسوي أن الدخول في مواجهة عسكرية مع بلاده سيوجه ضربة قاصمة للهيمنة الأميركية العالمية، واصفاً أي معركة محتملة بأنها ستكون 'درساً تاريخياً' يجبر واشنطن على إعادة النظر في سياساتها العدائية.

واستنكر القائد العسكري الإيراني التناقض في الخطاب الأميركي، متسائلاً عن جدوى التلويح بالخيار العسكري في وقت يتم فيه الحديث عن الرغبة في التفاوض. وأكد موسوي أن لغة التهديد لن تجدي نفعاً مع طهران، وأن على الإدارة الأميركية اختيار مسار واحد بدلاً من الجمع بين الضغوط العسكرية والدعوات الدبلوماسية.

من جهته، استعرض المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، ملامح الموقف التفاوضي لبلاده قبيل جولة جنيف. وأكد رضائي أن الفريق الإيراني أعد حزمة متكاملة من المقترحات التقنية والسياسية، رغم وجود حالة من عدم التفاؤل نظراً للتجارب السابقة مع الولايات المتحدة وما وصفه بـ 'نقض العهود' المتكرر من جانب واشنطن.

ووضع المسؤول الإيراني خطوطاً حمراء للمفاوضات المقبلة، معلناً أن طهران لن تقبل بمناقشة وقف تخصيب اليورانيوم أو الموافقة على نقل مخزونها المخصب إلى خارج الحدود. وأشار إلى أن الجانب الأميركي أبدى تفهماً لهذه الشروط في مداولات أولية، مما يضع إطاراً محدداً للمباحثات التقنية المرتقبة التي ستنطلق خلال أيام.

كما أوضح رضائي أن أجندة مفاوضات جنيف ستقتصر على الملف النووي وسبل خفض التصعيد، ولن تتطرق بأي حال من الأحوال إلى البرنامج الصاروخي الإيراني أو النفوذ الإقليمي لطهران. وشدد على أن الهدف من تقديم حزمة المقترحات هو إثبات حسن النية وتجنب إضاعة الوقت، مع بقاء الحذر الإيراني قائماً تجاه الوعود الأميركية.

وتأتي هذه التجاذبات السياسية والعسكرية في وقت تترقب فيه الأوساط الدولية انطلاق جولة جديدة من المفاوضات في مدينة جنيف السويسرية يوم الثلاثاء المقبل. وتجري هذه المباحثات بوساطة من سلطنة عُمان، التي تسعى لتقريب وجهات النظر بين الطرفين ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة في ظل التصعيد الكلامي والتحشيد الميداني.

اقتصاد

الأحد 15 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

تصدع الثقة بين ترامب ومجتمع العملات المشفرة: وعود البيتكوين في مهب الريح

تواجه الإدارة الأمريكية الجديدة تساؤلات متزايدة حول مدى التزام الرئيس دونالد ترامب بوعوده الانتخابية لمجتمع العملات المشفرة. وقد رصدت تقارير صحفية دولية حالة من القلق تسود أوساط المستثمرين الذين دعموا ترامب بقوة، آملين في بيئة تنظيمية أكثر مرونة ونمو مطرد في قيمة أصولهم الرقمية.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن الانهيار الأخير في أسعار العملات المشفرة بدأ يلقي بظلاله على المناطق التي تعد معاقل تقليدية لمؤيدي شعار 'لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى'. هؤلاء المستثمرون، الذين عانوا من سياسات التضخم والقيود التنظيمية السابقة، يجدون أنفسهم الآن أمام واقع اقتصادي مغاير لما روجت له الحملة الانتخابية.

وبينما انتعشت الثروة الشخصية لعائلة ترامب بأكثر من مليار دولار نتيجة لنمو استثماراتهم الخاصة، يعاني المستثمرون العاديون من خسائر فادحة. فقد شهدت الأسواق تبخر تريليونات الدولارات منذ وصول البيتكوين إلى ذروتها التاريخية عند 126 ألف دولار في أكتوبر الماضي، مما أثار موجة من الإحباط.

وسجلت العملة الرقمية الأبرز، البيتكوين، انخفاضاً بنحو 5% في شهر أكتوبر وحده، لتنهي بذلك سلسلة مكاسب استمرت لسنوات. ويرجع محللون هذا التراجع إلى مخاوف المستثمرين من السياسات الحمائية التي أعلنها ترامب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الصينية.

ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، بل تراجعت البيتكوين بنسبة 24% منذ بداية العام الحالي، لتستقر عند مستويات 67 ألف دولار. وهذا الرقم يضع العملة في موقع أدنى من قيمتها التي كانت عليها لحظة انتخاب ترامب لولاية ثانية، والتي بلغت حينها قرابة 70 ألف دولار.

وامتدت حالة الاضطراب لتشمل منصات التداول الكبرى، حيث أعلنت منصة 'كوين بيس'، وهي الأكبر في الولايات المتحدة، عن خسائر ربع سنوية غير متوقعة. هذا التراجع يعكس حالة الانكماش التي أصابت القطاع رغم الوعود بأن يكون ترامب 'رئيس العملات المشفرة' الأول في تاريخ البلاد.

وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أطلق ترامب وزوجته ميلانيا عملات 'ميمية' خاصة بهما قبيل حفل التنصيب الرسمي. هذه الخطوة اعتبرها البعض محاولة للاستفادة الشخصية من الزخم الرقمي، بينما رآها آخرون سبباً في تشتيت السيولة النقدية داخل السوق المنهك أصلاً.

ونقلت مصادر عن ستيفن ستيل، أحد المسؤولين عن تسويق العملات الرقمية المرتبطة بحركة 'ماغا'، قوله إن هناك شعوراً بخيبة الأمل داخل المعسكر المؤيد للرئيس. وأوضح ستيل أن إطلاق العملات الخاصة بعائلة ترامب سحب السيولة من المشاريع القائمة، مما أدى إلى تضرر المستثمرين الأفراد بشكل مباشر.

ورغم أن قيمة عملات ترامب وميلانيا شهدت قفزة في الأيام الأولى لإطلاقها، إلا أنها سرعان ما تراجعت ولم تتعافَ حتى الآن. هذا التقلب الحاد ترك العديد من المؤيدين يحتفظون بأصول فقدت قيمتها السوقية، مما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لتوجهات البيت الأبيض الاقتصادية.

في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية طمأنة الأسواق من خلال خطوات إجرائية وتعيينات استراتيجية في مناصب حساسة. ومن أبرز هذه الخطوات تعيين بول أتكينز رئيساً لهيئة الأوراق المالية والبورصات، وهو شخصية معروفة بمواقفها الإيجابية تجاه الابتكار في قطاع التشفير.

كما سعت الإدارة لتمرير قوانين جديدة تهدف لتنظيم العملات المشفرة المرتبطة بالدولار، في محاولة لإضفاء صبغة شرعية ومستقرة على هذا القطاع. وتأتي هذه التحركات كاستجابة لمطالب قديمة من قادة الصناعة الذين طالبوا بوضوح تشريعي يحمي الاستثمارات من التقلبات العنيفة.

وعلى صعيد السياسات النقدية، وقع ترامب أمراً تنفيذياً لإنشاء احتياطي وطني استراتيجي من البيتكوين، يعتمد على الأصول التي تصادرها الحكومة. هذه الخطوة كانت من أبرز الوعود التي ألهبت حماس المستثمرين خلال المؤتمرات الانتخابية، واعتبرت تحولاً تاريخياً في نظرة الدولة للعملات الرقمية.

ومع ذلك، لا تزال الحكومة الأمريكية مترددة في البدء بعمليات شراء واسعة النطاق لتعزيز هذا الاحتياطي، مما قلل من الأثر الإيجابي للقرار على الأسعار. ويرى مراقبون أن الفجوة بين القرارات الورقية والتنفيذ الفعلي تساهم في استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق المالية.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة ترامب على استعادة ثقة هذا القطاع الحيوي الذي ساهم في وصوله إلى السلطة. فبين الطموحات السياسية والواقع الاقتصادي المتقلب، يجد مستثمرو العملات المشفرة أنفسهم في رحلة محفوفة بالمخاطر، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من سياسات فعلية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية: تحويل أراضي الضفة لـ 'أملاك دولة' ضم فعلي وتصعيد خطير

أصدرت الرئاسة الفلسطينية بياناً شديد اللهجة حذرت فيه من التداعيات الكارثية لقرار حكومة الاحتلال القاضي بتحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمى 'أملاك دولة'. وأكدت الرئاسة أن هذا الإجراء يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي، كما يعد انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية وقرارات الشرعية التي تجرم الاستيطان وتعتبره باطلاً.

واعتبرت الرئاسة في بيانها الرسمي أن هذه الخطوة الإسرائيلية المرفوضة والمدانة تشكل إعلاناً صريحاً ببدء تنفيذ مخططات الضم الفعلي للأرض الفلسطينية المحتلة. وأوضحت أن الهدف الأساسي من هذه السياسة هو تكريس واقع الاحتلال عبر توسيع المستوطنات غير الشرعية، وهو ما ينسف أسس العملية السياسية ويقوض أي فرص مستقبلية لتحقيق السلام العادل والشامل.

كما أشارت المصادر الرسمية إلى أن هذا القرار يمثل إنهاءً فعلياً للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، ويتعارض بشكل قطعي مع قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار رقم 2334. وشددت على أن الاستيطان بكافة أشكاله في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، يفتقر إلى أي صفة قانونية ويجب وقفه وتفكيكه فوراً وفقاً للإرادة الدولية.

وفي سياق متصل، أكدت الرئاسة الفلسطينية أن هذه الإجراءات الأحادية الجانب لن تمنح الاحتلال أي شرعية قانونية أو تاريخية على ذرة تراب واحدة من أرض دولة فلسطين. وجددت التأكيد على أن الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة هي وحدة جغرافية واحدة وأرض محتلة بموجب القانون الدولي، وأن محاولات تغيير واقعها الديموغرافي والجغرافي لن تغير من الحقيقة الثابتة شيئاً.

واختتمت الرئاسة بيانها بمطالبة المجتمع الدولي، وبشكل خاص مجلس الأمن الدولي والإدارة الأمريكية، بضرورة التدخل العاجل والفوري لوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية المتسارعة. ودعت إلى إلزام حكومة الاحتلال بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية ووقف التصعيد الممنهج الذي يهدف إلى جر المنطقة نحو مزيد من العنف والتوتر، مؤكدة على ضرورة توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني وأرضه.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

عضو كنيست متطرف يقتحم مدرسة بنات اللبن الشرقية ويهدد الكادر التدريسي

في تصعيد جديد يستهدف المؤسسات التعليمية الفلسطينية، اقتحم عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف، تسيفي تسوكوت، صباح اليوم الأحد، مدرسة بنات اللبن الشرقية الثانوية الواقعة جنوب مدينة نابلس. وجرى الاقتحام تحت حماية مشددة من قوات جيش الاحتلال، مما أثار حالة من الذعر والترهيب بين الطالبات والكوادر التدريسية أثناء سير الدوام المدرسي الرسمي.

وأفادت مصادر محلية بأن تسوكوت كان برفقة مجموعة من المستعمرين المسلحين الذين نفذوا جولة استفزازية واسعة في باحات المدرسة ومرافقها. وشرع المقتحمون بتصوير الفصول الدراسية والطالبات بشكل مباشر، كما وجهوا تهديدات صريحة للهيئة التدريسية، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على العملية التعليمية في المنطقة التي تعاني من اعتداءات متكررة.

وعقب انسحاب المستعمرين من حرم المدرسة، لم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل أقدمت قوات جيش الاحتلال على اقتحام قرية اللبن الشرقية وتسيير دورياتها في شوارعها. ويأتي هذا التحرك العسكري ليوفر غطاءً أمنياً للمستعمرين ويضاعف من حالة التوتر التي تعيشها القرية ومؤسساتها التعليمية التي تقع على خطوط التماس مع المستوطنات.

من جهتها، عبرت وزارة التربية والتعليم العالي عن إدانتها الشديدة لهذا الاعتداء، واصفة إياه بالانتهاك الصارخ لكل المواثيق الدولية التي تضمن حرمة المدارس. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الممارسات الممنهجة التي تستهدف حق الطلبة الفلسطينيين في الوصول إلى تعليم آمن ومستقر.

وفي السياق ذاته، شدد مدير عام التربية والتعليم في جنوب نابلس، سامر الجمل، على أن سياسة الترهيب المتبعة لن تنجح في ثني الأسرة التربوية عن مواصلة رسالتها الوطنية والتعليمية. وناشدت الفعاليات التربوية في المحافظة المؤسسات الدولية بضرورة توفير الحماية العاجلة لقطاع التعليم في نابلس، مؤكدة أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على الاستمرار في خرق القوانين الإنسانية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

خريطة الإرهاب الاستيطاني بالضفة: قادة العنف والجرائم الموثقة في عام 2025

شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعداً غير مسبوق في وتيرة جرائم المستوطنين منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث تحولت الاعتداءات إلى سياسة منظمة تهدف إلى التهجير القسري. وأفادت مصادر بأن هذه الهجمات أسفرت عن استشهاد عشرات الفلسطينيين واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة، فضلاً عن إحراق ممتلكات كاملة وتفكيك تجمعات بدوية في مناطق الأغوار وجنوب الخليل.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عام 2025 سجل ذروة في الانتهاكات، حيث وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان نحو 23 ألفاً و827 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون. ومن بين هذه الإحصائيات، نفذ المستوطنون بشكل منفرد 4 آلاف و723 هجوماً، بينما تمت 720 عملية اعتداء بتنسيق مباشر وتعاون ميداني بين المستوطنين وقوات الجيش.

على الصعيد الدولي، اتخذت عدة دول مواقف حازمة تجاه قادة الاستيطان، حيث أعلنت المملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج في يونيو 2025 فرض عقوبات على وزيري الأمن القومي والمالية الإسرائيليين. وشملت العقوبات تجميد الأصول المالية ومنع الدخول لأراضيها، رداً على تورط الوزيرين في التحريض المباشر على العنف ودعم الكيانات الاستيطانية المتطرفة.

وفي تحول سياسي بارز، قامت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في يناير 2025 برفع العقوبات التي كانت مفروضة سابقاً على مستوطنين وشركات استيطانية. هذا القرار أدى بحسب مراقبين إلى منح الضوء الأخضر للمجموعات المتطرفة لتصعيد هجماتها، في حين ظلت العقوبات الأوروبية سارية المفعول لمحاولة كبح جماح العنف في الأراضي المحتلة.

ويبرز اسم 'بنتسي غوبشتاين' كأحد أخطر قادة العنف، وهو رئيس منظمة 'ليهافا' العنصرية والمقرب من الوزير بن غفير. غوبشتاين الذي أدين سابقاً بالتحريض على الإرهاب، يلعب دوراً محورياً في تسليح المستوطنين وتوجيه الهجمات ضد الفلسطينيين، بالإضافة إلى نشاطه في تأسيس مشاريع استيطانية داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك.

وفي جنوب الضفة، يقود المستوطن 'ينون ليفي' عصابات مسلحة بثت الرعب في مسافر يطا، حيث أسس بؤرة 'حفات ميتاريم' غير القانونية. وتورط ليفي بشكل مباشر في مقتل الناشط الفلسطيني عودة الهذالين بقرية أم الخير في يوليو 2025، بعدما أطلق النار على السكان الذين حاولوا حماية أراضيهم من التغول الاستيطاني.

أما 'مئير إيتينجر'، حفيد الحاخام المتطرف كاهانا، فيعتبره جهاز 'الشاباك' العقل المدبر لمنظمة 'التمرد' الإرهابية التي تسعى لإقامة دولة شريعة توراتية. ويرتبط اسم إيتينجر بجرائم مروعة، أبرزها إحراق عائلة دوابشة في قرية دوما، وهو يقود حالياً مجموعات 'فتية التلال' التي تنفذ عمليات حرق الكنائس والمساجد والمنازل الفلسطينية.

وفي سياق الاعتداءات الجسدية، يبرز 'عينان تنجيل' كأحد قادة العنف الميداني، حيث أدين مراراً بالاعتداء بالضرب المبرح على مزارعين فلسطينيين ونشطاء دوليين. ويقود تنجيل مجموعات منظمة تستهدف قاطفي الزيتون في بلدة صوريف، مستخدماً الهراوات والحجارة لإصابة الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.

كما يقود 'شالوم زيكرمان' هجمات مسلحة في منطقة مسافر يطا، تهدف بشكل أساسي إلى دفع السكان الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية عبر استهداف مواشيهم ومزارعهم. وتوثق مقاطع فيديو تورط زيكرمان في تحطيم مركبات النشطاء والصحفيين، وعرقلة حركة المرور في الطرق الحيوية التي تربط القرى الفلسطينية ببعضها البعض.

وفي منطقة نابلس، يعد 'ديفيد حاي حسداي' المسؤول الأول عن أعمال الشغب التي شهدتها بلدة حوارة، والتي تضمنت إحراق عشرات المنازل والسيارات. حسداي متهم بقيادة هجمات وحشية استهدفت حتى النساء والأطفال، وأسفرت إحدى عملياته عن مقتل مواطن فلسطيني خلال موجة العنف التي اجتاحت البلدة تحت حماية جيش الاحتلال.

ويعد 'إليشع يارد' الوجه الإعلامي والسياسي للمستوطنين المتطرفين، حيث عمل سابقاً متحدثاً باسم عضوة في الكنيست من حزب 'عظمة يهودية'. يارد متورط في جريمة قتل الشهيد قصي معطان ببلدة برقة، ويستخدم منصات التواصل الاجتماعي للتحريض العلني على قصف المدن الفلسطينية مثل جنين من الجو، وترويج الفكر الاستيطاني التوسعي.

وفي الأغوار الشمالية، يسيطر 'موشيه شارفيت' على مساحات شاسعة من أراضي البدو عبر 'مزرعة موشيه' التي أقامها بشكل غير قانوني. ويقود شارفيت حملات ملاحقة يومية ضد التجمعات السكنية الفلسطينية، حيث يقوم بإتلاف المحاصيل والتضييق على الرعاة، مما أدى لتهجير عدة عائلات بدوية من مناطق سكنها التاريخية.

ويلقب المستوطن 'نيريا بن بازي' بـ 'أبو المزارع الاستيطانية'، حيث يمتلك عدة بؤر تمتد من شمال القدس وصولاً إلى بيت لحم ورام الله. ورغم صدور قرارات إدارية سابقة بمنعه من دخول الضفة بسبب تحريضه على العنف، إلا أنه يواصل إدارة مشاريعه التي تحظى بدعم غير مباشر من جهات في وزارة الزراعة الإسرائيلية.

إن هذه الخريطة من القادة والجرائم تعكس واقعاً مأساوياً يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية، حيث تتكامل الأدوار بين المستوطنين والمنظومة السياسية والأمنية الإسرائيلية. ومع استمرار غياب المحاسبة الدولية الفعالة، تظل هذه المجموعات المسلحة تمثل التهديد الأكبر للوجود الفلسطيني الميداني ولفرص الاستقرار في المنطقة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات فلسطينية من 'ضم فعلي' للضفة بعد قرار إسرائيلي بتسجيل الأراضي

أطلقت رئاسة السلطة الفلسطينية تحذيرات شديدة اللهجة من تداعيات مصادقة الحكومة الإسرائيلية على مشروع قرار يتيح البدء في إجراءات تسوية وتسجيل مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة. واعتبرت الرئاسة أن هذه الخطوة تهدف لتحويل هذه المساحات إلى ما يسمى 'أراضي دولة'، مما يمثل تصعيداً خطيراً يضرب بعرض الحائط كافة القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة.

وأوضحت الرئاسة في بيان رسمي صدر اليوم الأحد أن هذا القرار الإسرائيلي يمثل عملية ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، ويعكس مخططات الاحتلال الرامية لتكريس وجوده عبر التوسع الاستيطاني غير الشرعي. وأشارت إلى أن هذه التحركات تتناقض كلياً مع قرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان في كافة الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

وشددت السلطة الفلسطينية على أن هذه الإجراءات التي وصفتها بـ 'الأحادية والباطلة' لن تنجح في تغيير الوضع القانوني والتاريخي للضفة الغربية وقطاع غزة. وطالبت المجتمع الدولي، وبشكل خاص الإدارة الأمريكية ومجلس الأمن، بضرورة التدخل الفوري لوقف هذا التغول الإسرائيلي وإلزام حكومة الاحتلال بالامتثال للشرعية الدولية والكف عن سياسة فرض الأمر الواقع.

من جانبه، دافع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن القرار، معتبراً أنه يأتي في سياق منع ما وصفه بالإجراءات الأحادية من الجانب الفلسطيني. وأكد سموتريتش مضي الحكومة في تعزيز المشروع الاستيطاني والسيطرة الكاملة على الأراضي، في إطار رؤية تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والقانوني في المنطقة بشكل جذري.

وفي السياق ذاته، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أن هذا القرار يمثل أول عملية تسجيل رسمية للأراضي في الضفة الغربية منذ حرب عام 1967. وتعد هذه الخطوة تحولاً جوهرياً في السياسة الإسرائيلية تجاه الأراضي المحتلة، حيث كانت تخضع سابقاً لإجراءات قانونية معقدة تمنع التسجيل المباشر كأراضي تابعة للدولة العبرية.

بدورها، أكدت حركة حماس أن مصادقة الاحتلال على هذا القرار هي محاولة مكشوفة لسرقة الأراضي الفلسطينية وشرعنة الاستيطان بقوة السلاح. ووصفت الحركة الخطوة بأنها باطلة قانونياً، كونها صادرة عن سلطة احتلال تفتقر لأي شرعية على الأرض، مشددة على أن الشعب الفلسطيني سيواجه هذه المخططات بكل الوسائل المتاحة.

وأوضحت حماس في بيان صحفي أن المقاومة والقوى الوطنية الفلسطينية ستقف سداً منيعاً أمام محاولات التهجير والضم وتهويد الأرض. ودعت الحركة الأمم المتحدة وكافة الأطراف الدولية الفاعلة إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية لوقف الانتهاكات المتواصلة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بحق الأرض والإنسان.

وتأتي هذه التطورات بعد قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) في الثامن من فبراير الجاري، والذي تضمن إدخال تغييرات جذرية على الواقع المدني والقانوني في الضفة. وتهدف هذه القرارات إلى تعزيز القبضة الإسرائيلية ومنح سلطات الاحتلال صلاحيات أوسع للتدخل في الشؤون الإدارية والأمنية التي كانت تتبع للسلطة الفلسطينية.

وتشمل الصلاحيات الجديدة توسيع عمليات الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب) وفق اتفاقيات أوسلو، وذلك تحت ذرائع مختلفة مثل ملاحقة البناء غير المرخص وحماية المواقع الأثرية. ويمنح هذا الإجراء الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي لتنفيذ عمليات هدم ومصادرة واسعة النطاق للممتلكات الفلسطينية في قلب المدن والقرى التي يفترض أنها تحت إدارة فلسطينية.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات الإسرائيلية المتسارعة تهدف إلى تقويض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. كما تعكس هذه السياسات توجه الحكومة اليمينية الحالية نحو حسم الصراع في الضفة الغربية عبر أدوات قانونية وإدارية تكرس نظام 'الأبارتهايد' وتلغي الحدود الفاصلة بين الأراضي المحتلة والداخل الإسرائيلي.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب علم فلسطين فوق 'كليمنجارو'.. الاحتلال يبعد المقدسي رمزي العباسي عن الأقصى

أفادت مصادر محلية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي سلمت الأسير المقدسي المحرر، رمزي العباسي، قراراً يقضي بإبعاده القسري عن المسجد الأقصى المبارك. وجاء هذا القرار فور عودة العباسي من رحلة دولية، حيث تقرر منعه من دخول المسجد لمدة أسبوع أولي، مع إشارة واضحة لإمكانية تجديد هذا الإبعاد لفترة تمتد إلى ستة أشهر كاملة.

وتعود خلفية هذا الاستهداف إلى نشاط وطني قام به العباسي مع فريق 'رحالة فلسطين'، حيث نجحوا في الوصول إلى قمة جبل كليمنجارو في تنزانيا، وهي أعلى قمة في القارة الأفريقية. وقام الفريق برفع العلم الفلسطيني فوق القمة المعروفة باسم 'أهورو' التي ترمز للحرية، في خطوة تهدف إلى إيصال صوت الشعب الفلسطيني وقضيته إلى المحافل الجغرافية العالمية.

وأوضح العباسي في تصريحات لمصادر إعلامية أنه تعرض للتنكيل فور وصوله إلى مطار اللد، حيث احتجزته شرطة الاحتلال لمدة ساعة قبل تحويله إلى مركز تحقيق 'القشلة' في القدس المحتلة. وهناك جرى إبلاغه رسمياً بقرار الإبعاد، في خطوة تعكس انزعاج المنظومة الأمنية الإسرائيلية من أي تمثيل رمزي للهوية الفلسطينية في الخارج.

ووصف الرحالة الفلسطيني تجربة تسلق الجبل، الذي يصل ارتفاعه إلى 5895 متراً فوق سطح البحر، بأنها لم تكن مجرد تحدٍ بدني بل كانت رسالة سياسية ووطنية بامتياز. وأكد أن الإعداد الذهني والبدني لهذه الرحلة كان يهدف لإثبات تمسك الفلسطينيين بحقهم في الوجود والمشاركة في الفعاليات العالمية كشعب حي يرفض التغييب.

وفي سياق متصل، اعتبر العباسي أن هذا الإجراء القمعي يندرج ضمن حملة واسعة تستهدف الشخصيات المقدسية الفاعلة مع اقتراب شهر رمضان المبارك لتفريغ المسجد الأقصى من رواده. واختتم حديثه بالتأكيد على أن سياسات الإبعاد لن تثني المقدسيين عن أداء واجبهم تجاه مقدساتهم، معتبراً إياها ضريبة الصمود والرباط في المدينة المحتلة.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 3:06 مساءً - بتوقيت القدس

معركة السرديات: هل يمتلك المنهزمون حق كتابة التاريخ؟

تظل مقولة 'التاريخ يكتبه المنتصرون' واحدة من أكثر المفاهيم شيوعاً في الوعي الإنساني، حيث تُنسب لشخصيات تاريخية بارزة مثل ونستون تشرشل وأدولف هتلر. ومع ذلك، فإن هذه المقولة لا تمثل قاعدة علمية ثابتة، بل هي انعكاس لقدرة القوي على فرض رؤيته للأحداث ومحاولة محو إنجازات من سبقوه أو من خسروا المعركة أمامه.

إن سيطرة المنتصرين على الرواية الرسمية لا تعني إطلاقاً استسلام المنهزمين أو سقوط حقهم في تدوين وقائعهم الخاصة. بل إن الواجب يفرض على الطرف الخاسر في جولة ما أن يوثق روايته بدقة، بانتظار اللحظة التاريخية المناسبة التي ستجد فيها هذه الرواية آذاناً صاغية تعيد قراءة الأحداث وتفسيرها بناءً على معطيات جديدة.

نحن نعيش اليوم في خضم 'معركة سرديات' كبرى، حيث يمثل الفراغ في الرواية فرصة للخصوم لملئه بأكاذيبهم وتصوراتهم الخاصة. ومن هنا تبرز أهمية المبادرة بتقديم الرواية الذاتية للأحداث الكبرى لضمان عدم ضياع الحقيقة وسط ضجيج البروباغندا الإعلامية التي تخدم القوى المهيمنة.

في السياق الفلسطيني، سارعت مصادر في المقاومة إلى تسجيل ونشر سرديتها الخاصة حول عملية 'طوفان الأقصى'. وقد نجحت هذه الرواية في الصمود أمام السردية الإسرائيلية المدعومة بآلة دمار هائلة، واستطاعت الوصول إلى عقول الشباب في الغرب، وتحديداً في الجامعات الأمريكية الكبرى التي تشكل وعي قادة المستقبل.

لا تقتصر معارك السردية على الصراعات الدولية، بل تمتد لتشمل الميادين المحلية حيث يسعى الحكام المتغلبون لفرض رؤيتهم عبر المناهج الدراسية والأعمال الفنية. ويهدف هذا التوجه إلى صياغة عقول الشعوب بما يخدم استمرارية السلطة وتشويه صورة المعارضين أو تغييبهم تماماً من الذاكرة الجمعية.

تعد تجربة الرئيس المصري الأول محمد نجيب مثالاً صارخاً على محاولات محو التاريخ، حيث تم تغييب اسمه لسنوات طويلة لصالح خلفه. ولم يستعد نجيب جزءاً من اعتباره إلا بعد نشر مذكراته 'كنت رئيساً لمصر'، التي كشفت عن حجم التهميش الذي تعرض له حتى من موظفي الدولة البسطاء.

شهدت مصر بعد أحداث يوليو 2013 محاولات مستمرة لتشويه تاريخ ثورة يناير وحذف أرشيف القوى التي شاركت فيها. وقد طال هذا الحذف مقالات وتقارير لشخصيات عامة، في محاولة لفرض رواية أحادية الجانب تعتمد على تزييف الوقائع وتضخيم أحداث معينة على حساب أخرى.

تعتمد الأنظمة الشمولية في فرض سرديتها على استراتيجية 'التكرار المستمر' التي لخصها وزير الإعلام النازي جوبلز في مقولته الشهيرة عن الكذب. ويهدف هذا النهج إلى تثبيت السلطة عبر إقناع الشعب برواية مضللة، مستغلين غياب الأطراف الأخرى التي تقبع في السجون أو غيبها الموت.

تعتبر حماية الذاكرة الوطنية 'فرض كفاية' يجب أن يضطلع به كل من شارك في العمل العام أو تحمل مسؤولية سياسية. إن توثيق الشهادات الشخصية ليس نوعاً من الرياء، بل هو حق أصيل للمجتمع وللأجيال القادمة التي تستحق معرفة الحقيقة بعيداً عن تزييف الخصوم.

لقد ضاعت الكثير من الأسرار والمعلومات التاريخية الهامة بوفاة أصحابها قبل أن يتمكنوا من تدوينها، مما سمح للروايات الكاذبة بأن تصبح تاريخاً معتمداً. لذا، فإن الكتابة والتوثيق يمثلان خط الدفاع الأول عن الحقيقة في وجه محاولات الطمس الممنهج التي تمارسها القوى المتغلبة.

في إطار هذا الفهم لمعركة السرديات، جاء كتاب 'مرسي والإعلام معركة الذاكرة.. رؤية من الداخل' ليقدم شهادة موضوعية عن فترة حكم الرئيس الراحل محمد مرسي. ويسعى الكتاب لتسليط الضوء على كيفية تعامل الإدارة آنذاك مع المشهد الإعلامي المعقد والتحديات التي فرضتها الدولة العميقة.

يتزامن صدور هذا التوثيق مع الذكرى الخامسة عشرة للربيع العربي، ليكون مرجعاً للباحثين والإعلاميين الساعين وراء الحقيقة. فالشهادة من داخل مراكز صنع القرار تمنح الأجيال التي لم تعاصر تلك الأحداث فرصة لفهم النجاحات والإخفاقات بعيداً عن التشويه الممنهج.

واجهت تجربة الحكم في تلك الفترة تحديات إقليمية ومحلية هائلة، حيث أُنفقت مبالغ ضخمة لتشويه الثورة المصرية ونتائجها. ومن هنا تبرز قيمة الشهادات المكتوبة في تفكيك هذه الحملات وكشف شبكة التحالفات التي عملت على إجهاض التجربة الديمقراطية الوليدة.

ختاماً، يوجه الكاتب دعوة لكل من تولى مسؤولية عامة ويمتلك القدرة على التوثيق بأن يسارع لتسجيل شهادته للتاريخ. فحتى إن تعذر النشر في الوقت الراهن بسبب الظروف السياسية، فإن حفظ هذه المذكرات يضمن بقاء الحقيقة حية للأجيال القادمة التي ستعيد قراءة التاريخ بإنصاف.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:36 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ 1967.. الاحتلال يصادق على تسجيل أراضٍ بالضفة الغربية لتعزيز الاستيطان

أقرت الحكومة الإسرائيلية رسمياً مشروع قرار يقضي بالبدء في إجراءات تسوية وتسجيل مساحات شاسعة من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة القانونية هي الأولى من نوعها التي يتم اتخاذها منذ احتلال الضفة في عام 1967، مما يمثل تحولاً جذرياً في سياسة التعامل مع ملكية الأراضي في المناطق المحتلة.

وأكد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش أن هذا القرار يهدف بشكل مباشر إلى قطع الطريق أمام أي خطوات فلسطينية أو دولية أحادية الجانب. وأوضح سموتريتش أن الحكومة ماضية فيما وصفها بـ 'الثورة الاستيطانية' لفرض السيادة والسيطرة الكاملة على ما اعتبرها 'أرض إسرائيل'، مشدداً على أن الدولة ستتحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الأراضي.

من جانبه، أيد وزير الدفاع يسرائيل كاتس هذا التوجه، مشيراً إلى أن المصادقة على بدء تسجيل الأراضي تعكس رغبة الحكومة في تثبيت وقائع جديدة على الأرض. وتأتي هذه التصريحات في ظل توجه حكومي يميني متطرف يسعى لتسريع وتيرة الاستيطان وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية تحت غطاء قانوني وإداري.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الخطورة الكامنة في هذا القرار تتمثل في تحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة إلى تصنيف 'أراضي دولة' تابعة للاحتلال. هذا الإجراء سيفتح الباب قانونياً أمام الحكومة لبيع هذه الأراضي للمستوطنين بشكل مباشر، أو تخصيصها لصالح الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية المختلفة، وهو ما كان يواجه عوائق قانونية في السابق.

ووفقاً لما نقلته تقارير إعلامية، فإن القرار يضع جدولاً زمنياً ملزماً لقائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال لاستكمال تسجيل 15% من الأراضي المستهدفة. كما يتضمن المخطط استكمال تسجيل كافة المناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية بحلول عام 2030، مما يعني إحكام السيطرة على أكثر من 60% من مساحة الضفة.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء هذه التحركات الإسرائيلية المتسارعة. وقالت المتحدثة باسم المكتب، رافينا شامداساني إن توسيع نطاق السيطرة القانونية والإدارية على أراضي الضفة من شأنه أن يمهد الطريق لعمليات تهجير قسري واسعة النطاق بحق السكان الفلسطينيين.

ويرتبط هذا القرار بسلسلة من الإجراءات التي اتخذها المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) في الثامن من فبراير الجاري، والتي استهدفت تغيير الواقع القانوني في الضفة. وتهدف تلك القرارات إلى منح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للتدخل في الشؤون المدنية للفلسطينيين، بما يتجاوز الاتفاقيات الموقعة سابقاً.

وتشمل الصلاحيات الجديدة توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، والتي كانت تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية. ويتذرع الاحتلال في هذا التوسع بملاحقة ما يصفه بالبناء غير المرخص، وحماية المواقع الأثرية والبيئية، وهي ذرائع تستخدم عادة لتنفيذ عمليات هدم واسعة.

ويحذر مراقبون من أن هذه السياسة ستؤدي إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً، حيث تلتهم عمليات التسجيل الجديدة قلب الضفة الغربية. كما تتيح هذه القوانين للاحتلال مصادرة ممتلكات الفلسطينيين الخاصة وتحويلها إلى مشاريع استيطانية أو عسكرية تحت مسميات قانونية مبتكرة.

اسرائيليات

الأحد 15 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

خطأ تقني يكشف أسرار برنامج التجسس الإسرائيلي 'غرافيت'

أفادت مصادر إعلامية بأن شركة السايبر الإسرائيلية 'باراغون سوليوشنز' وقعت في خطأ أمني فادح عقب نشر صور على منصة 'لينكدإن' كشفت عن أجزاء من نظام تشغيل برنامج التجسس التابع لها والمعروف باسم 'غرافيت'. ورغم مسارعة الشركة لحذف المنشور، إلا أن الصور المسربة أظهرت واجهة التحكم الداخلية التي تتضمن معلومات تقنية دقيقة وسجلات لعمليات جارية، بالإضافة إلى بيانات مرتبطة بتطبيقات مراسلة مشفرة.

وأوضح خبراء في الأمن السيبراني أن هذا التسريب يمثل ثغرة غير مسبوقة في قطاع برمجيات التجسس الذي يحيط نفسه بسرية مطلقة. وأشارت التقارير إلى أن برنامج 'غرافيت' مخصص للبيع للجهات الحكومية فقط، حيث يمتلك قدرات متطورة لاختراق الهواتف الذكية والتحكم الكامل في محتوياتها من صور ورسائل، فضلاً عن القدرة على التجسس عبر الكاميرا والميكروفون دون ترك أي أثر للمستخدم.

وفي سياق متصل، كشف باحثون أمنيون أن المستشار القانوني للشركة هو من تسبب في هذا الخطأ عبر تحميل الصور عن طريق السهو. ويعيد هذا الحادث التذكير بالأزمات التي لاحقت قطاع التجسس الرقمي في إسرائيل، لا سيما فضيحة برنامج 'بيغاسوس' الذي طورته شركة 'إن إس أو'، والذي أدى استخدامه ضد صحفيين وحقوقيين إلى إدراج الشركة على القائمة السوداء في الولايات المتحدة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء البريطاني و'فلسطين أكشن': هل سقط منطق الحظر الإرهابي؟

لم يكن الحكم الصادر مؤخراً عن المحكمة العليا في لندن مجرد إجراء قانوني روتيني لإنهاء نزاع إداري بين وزارة الداخلية وحركة احتجاجية، بل مثل لحظة مكاشفة عميقة داخل بنية النظام الديمقراطي البريطاني. فقد جاء القرار ليفحص حدود السلطة التنفيذية في تأويل مفهوم الخطر القومي، ومدى انضباط هذا التأويل بالمعايير القانونية الصارمة التي تحمي الحريات العامة.

منذ أن شرعت الحكومة البريطانية في إجراءات حظر حركة 'فلسطين أكشن' وإدراجها ضمن قوائم الإرهاب، بدا أن الصراع يتجاوز مجرد تقييم سلوك نشطاء ميدانيين. لقد لامست القضية منطقة حساسة تتعلق بكيفية تعريف الدولة للتهديد، وما إذا كان الاحتجاج ضد صناعة السلاح يمكن أن يتحول قانونياً من فعل جنائي إلى نشاط إرهابي.

استندت السلطات البريطانية في مرافعتها للدفاع عن قرار الحظر إلى وقائع مادية موثقة شملت اقتحام منشآت صناعية وتعطيل أنشطة اقتصادية حيوية. ورأت الدولة أن هذه الأفعال، التي تستهدف قطاع السلاح المرتبط بالأمن الاستراتيجي، تمثل نمطاً من الضغط المادي المنظم الذي يتجاوز حدود الاحتجاج التقليدي المتعارف عليه.

كان المنطق الذي سعت الحكومة لترسيخه يقوم على فكرة 'الوقاية الاستباقية'، حيث اعتبرت أن التشريعات الاستثنائية وجدت للتعامل مع أنماط نشاط يصعب احتواؤها جنائياً. واعتبرت مصادر رسمية أن الدولة لا يمكنها الانتظار حتى تتفاقم هذه الأفعال لتشكل تهديداً أوسع للنظام العام والأمن القومي البريطاني.

في المقابل، قدمت حركة 'فلسطين أكشن' عبر فريقها القانوني تصوراً مغايراً يرتكز على التمييز الجوهري بين الجريمة الجنائية والعمل الإرهابي. ودفعت الحركة بأن نشاطها يندرج تحت إطار العصيان المدني التاريخي، مؤكدة أن أفعالها استهدفت ممتلكات تسهم في إدامة النزاعات المسلحة ولم تستهدف الأرواح البشرية.

الحجة المركزية للدفاع لم تكن تهدف لتبرير التخريب أو نفي وقوعه، بل كانت اعتراضاً مبدئياً على نقل الفعل من القانون الجنائي العادي إلى قانون الإرهاب. فالتكييف القانوني كإرهاب يترتب عليه أوصاف أشد جسامة وتبعات قانونية وحقوقية واسعة النطاق تمس جوهر الحق في التعبير والاحتجاج السياسي.

تدخلت المحكمة العليا لتفحص سلامة الأساس القانوني الذي بني عليه قرار الحظر، منطلقة من 'مبدأ التناسب' الراسخ في الفقه القضائي الأوروبي. ويقضي هذا المبدأ بأن مشروعية الهدف الذي تسعى إليه الدولة لا تمنحها الحق التلقائي في استخدام أي وسيلة، مهما كانت قاسية، لتحقيق ذلك الهدف.

أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن إدراج أي تنظيم في لائحة الإرهاب يتطلب توفر 'قصد إرهابي' محدد كما نص عليه قانون عام 2000. وأوضحت أن مجرد وقوع أضرار مادية أو تخريب للممتلكات لا يكفي لإضفاء صفة الإرهاب، ما لم يقترن ذلك بنية واضحة لترهيب الجمهور أو ممارسة ضغط غير مشروع.

بهذا الحكم، أعاد القضاء البريطاني التأكيد على ركيزة أساسية في القانون الحديث، وهي أن ليس كل عنف يمكن اعتباره إرهاباً بالضرورة. فالمحكمة رأت أن الدولة تملك بالفعل ترسانة من القوانين الجنائية الكافية لمحاسبة الأفراد المتورطين في أعمال التخريب دون الحاجة للجوء إلى قوانين الطوارئ.

استدعت المحكمة المادتين العاشرة والحادية عشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، معتبرة أن الحظر الكلي يمثل تدخلاً جذرياً في حرية التجمع. وشدد القضاة على أن مثل هذا الإجراء لا يمكن تبريره إلا إذا أثبتت الدولة أنه ضروري ومتناسب تماماً مع حجم التهديد في مجتمع ديمقراطي مفتوح.

رغم أن اعتراض الحكومة يظل مفهوماً من الناحية الأمنية، خاصة فيما يتعلق بحماية القطاعات الصناعية الحساسة، إلا أن القضاء رفض الانجرار خلف القلق السياسي. فالمعايير القانونية المستقرة تقتضي حماية الحدود التعريفية للمصطلحات القانونية منعاً لتمددها واستخدامها ضد أشكال أخرى من المعارضة السياسية مستقبلاً.

يُفهم هذا الحكم بوصفه عملية تصحيح لميزان القوى داخل الدولة البريطانية، حيث لا يمنح القرار حصانة لأعمال التخريب أو الاعتداء على الممتلكات. بل هو يعيد هذه الأفعال إلى سياقها القانوني الصحيح، مؤكداً أن قوة الدولة الحقيقية تكمن في مدى التزامها وانضباطها بنصوص القانون ومبادئ العدالة.

إن استقلال القضاء في هذه القضية لم يتجلَ في مجرد معارضة توجهات الحكومة، بل في حماية 'التعريف القانوني' من التمدد السياسي غير المنضبط. وقد أثبتت المحكمة أن التشريعات الاستثنائية يجب أن تظل استثنائية، ولا يجوز تحويلها إلى أداة لقمع الحركات الاحتجاجية مهما كان نشاطها مثيراً للجدل.

في نهاية المطاف، يمثل هذا القرار انتصاراً للمبدأ القانوني على الخطاب السياسي الآني، حيث أعيد تعريف الخطر في ميزان القانون لا في أروقة السياسة. وتظل تجربة 'فلسطين أكشن' أمام القضاء البريطاني نموذجاً لكيفية صمود المؤسسات القضائية في وجه محاولات تسييس القوانين الجنائية تحت ذريعة الأمن القومي.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

جيوب فارغة وأسواق راكدة.. غزة تستقبل رمضان تحت وطأة الفقر والإبادة

تستعد العائلات الفلسطينية في قطاع غزة لاستقبال شهر رمضان المبارك بقلوب مثقلة بالهموم وجيوب خاوية، حيث تقف مها ناصر، وهي أم لأربعة أطفال، عاجزة أمام واجهات المحال التجارية في شارع عمر المختار. تكتفي مها بتفحص الأسعار دون القدرة على شراء أبسط الاحتياجات الأساسية، مؤكدة أن حرب الإبادة الجماعية والفقر المدقع حرما عائلتها من طقوس الشهر الفضيل للعام الثالث على التوالي.

وتفتقد الموائد الغزية هذا العام الأصناف التقليدية التي ميزت رمضان لعقود، مثل التمور والحلاوة الطحينية وقمر الدين، فضلاً عن غياب الفوانيس التي كانت تضفي بهجة خاصة على أزقة المخيمات. وتصف النازحة الأربعينية واقع مطبخ خيمتها المهترئة بأنه يفتقر لأدنى المقومات، بدءاً من غاز الطهي وصولاً إلى المستلزمات الضرورية لإعداد وجبة إفطار متواضعة تسد رمق أطفالها.

في سوق مخيم الشاطئ، تبدو الصورة أكثر قتامة، حيث تحولت الخيام إلى حوانيت بديلة تكتظ بالبضائع المتكدسة دون مشترين. وأفادت مصادر محلية بأن حركة التسوق شبه منعدمة، حيث يكتفي المواطنون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون بأسى، نتيجة الأزمات الاقتصادية المركبة التي حولت غالبية سكان القطاع إلى فقراء يعتمدون كلياً على ما تجود به المساعدات الإنسانية.

وأكد التاجر ياسر حسين أن طقوس الإعداد لرمضان التي كانت تبدأ قبل أسابيع من موعده قد اختفت تماماً، وحلت مكانها معركة يومية للبقاء يخوضها النازحون في الشوارع المدمرة. وأشار إلى أن المساجد والمنازل التي كانت تضج بالحياة والعبادة تحولت إلى ركام، مما أفقد الشهر رونقه الاجتماعي والديني المعهود في ظل استمرار الغارات الجوية التي لا تهدأ.

من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أسواق قطاع غزة تعاني مما وصفه بـ 'الركود التضخمي'، وهو نتاج طبيعي لانعدام الدخل وتلاشي القدرة الشرائية لدى الأسر. ورغم الحاجة الملحة للسلع الرمضانية، إلا أن الفجوة المالية الكبيرة تمنع المواطنين من الوصول إليها، مما يجعل الأسواق في حالة شلل شبه تام رغم توفر بعض المنتجات.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى واقع كارثي، حيث اقتربت معدلات البطالة في القطاع من حاجز 80%، في حين بات نحو 95% من السكان يعتمدون بشكل مباشر على المساعدات الإغاثية. هذا الواقع خلق حالة من العزوف الإجباري عن الشراء، حيث ينتظر الأهالي الحصول على مستلزماتهم الرمضانية عبر الطرود الغذائية التي توزعها المؤسسات الدولية، والتي لا تغطي إلا النزر اليسير من احتياجاتهم.

ودخل قطاع غزة مرحلة هي الأشد قسوة في تاريخه الحديث، تمثلت في الانهيار الواسع لسوق العمل وتفكك مصادر الدخل لآلاف الأسر الفلسطينية. وجاء هذا الانهيار نتيجة مباشرة لتدمير البنية التحتية والمنشآت الصناعية، مما أدى إلى توقف العجلة الاقتصادية بشكل شبه كامل وتحول العمال والموظفين إلى صفوف العاطلين عن العمل.

وشهدت شهور الحرب موجات غير مسبوقة من التسريحات القسرية، لم تقتصر على القطاع الخاص المحطم فحسب، بل شملت أيضاً مؤسسات دولية وشركات كبرى. وتذرعت هذه الجهات بالخسائر المالية الفادحة أو مغادرة الموظفين لأماكن عملهم قسراً بسبب القصف والنزوح، مما فاقم من هشاشة الواقع المعيشي في منطقة تعاني أصلاً من حصار خانق ممتد منذ سنوات طويلة.

وحذر خبراء من أن ما يشهده سوق العمل في غزة ليس مجرد أزمة عابرة مرتبطة بالعمليات العسكرية، بل هو مسار تدميري ممنهج يهدد بتحويل البطالة إلى واقع دائم. ويشدد المختصون على ضرورة وجود تدخل دولي عاجل لحماية ما تبقى من فرص عمل وضمان حد أدنى من الأمان الوظيفي، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيدفع المجتمع بأكمله نحو انهيار شامل لا يمكن تداركه.

ويبقى الغزيون بين مطرقة الجوع وسندان الفقد، يستقبلون رمضانهم في خيام النزوح وعلى أنقاض بيوتهم، متمسكين بالأمل في تحسن الظروف وعودة الحياة إلى طبيعتها. ومع ذلك، تظل الفجوة بين الواقع المرير والأمنيات البسيطة تتسع يوماً بعد يوم، في ظل غياب أي أفق سياسي أو اقتصادي ينهي معاناة مليوني إنسان يعيشون تحت وطأة الإبادة المستمرة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

يوم دامٍ في غزة: 12 شهيداً في غارات للاحتلال و20 ألف جريح ينتظرون العلاج بالخارج

شهد قطاع غزة يوماً دامياً جديداً اليوم الأحد، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية المتواصلة عن استشهاد 12 مواطناً وإصابة العشرات في مناطق متفرقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انهيار المنظومة الصحية وقدرتها على التعامل مع آلاف الحالات الحرجة.

وفي الجانب الإنساني، غادرت دفعة جديدة من الجرحى والمرضى عبر معبر رفح الحدودي تمهيداً لنقلهم للعلاج خارج القطاع. وقد جرت عملية النقل بواسطة مركبات الهلال الأحمر وبمرافقة مباشرة من طواقم منظمة الصحة العالمية، وهي الدفعة العاشرة منذ استئناف العمل الإنساني بالمعبر.

من جانبها، أكدت وزارة الصحة في غزة أن أعداد الجرحى والمرضى الذين هم بحاجة ماسة للسفر بلغت نحو 20 ألف حالة. وأوضحت الوزارة أن الآلية الحالية لتشغيل المعبر جزئياً لا تتناسب مطلقاً مع حجم الكارثة الطبية التي خلفها العدوان المستمر على السكان.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية باستشهاد مواطن وإصابة آخرين جراء هجوم نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف تجمعاً للمدنيين في بيت لاهيا شمال القطاع. وتزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي في أجواء المناطق الشمالية والجنوبية على حد سواء.

وفي منطقة الفالوجا غرب جباليا، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة استهدفت خيمة تؤوي نازحين قرب مفترق الاتصالات، مما أدى لاستشهاد خمسة مواطنين. وذكر الدفاع المدني أن طواقمه واجهت صعوبات كبيرة في انتشال الضحايا ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة بسبب كثافة النيران.

ولم تكن خانيونس جنوبي القطاع بمنأى عن التصعيد، حيث استهدفت غارة إسرائيلية محيط المسلخ التركي غرب المدينة، ما أسفر عن ارتقاء خمسة شهداء آخرين. كما سجلت الطواقم الطبية استشهاد مواطن في حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة إثر استهداف مباشر للمنطقة.

واستقبل مجمع الشفاء الطبي ومجمع ناصر الطبي جثامين سبعة شهداء على الأقل جراء هذه الهجمات المتفرقة التي طالت مراكز إيواء وتجمعات سكنية. وتعاني هذه المستشفيات من نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل غرف العمليات والعناية المكثفة.

في المقابل، حاول جيش الاحتلال تبرير هذا التصعيد بادعاءات حول خرق اتفاق وقف إطلاق النار من قبل فصائل المقاومة. وزعم مسؤول عسكري إسرائيلي رصد مسلحين في مناطق قريبة من تمركز القوات شرق ما يسمى بالخط الأصفر، مدعياً أنهم خرجوا من أنفاق تحت الأرض.

وردت حركة حماس على هذه الادعاءات واصفة التصعيد الإسرائيلي بـ 'الإجرامي'، واعتبرته محاولة لفرض وقائع دموية قبيل اجتماع مجلس السلام المرتقب. وقالت الحركة إن استهداف خيام النازحين يمثل خرقاً فاضحاً للتفاهمات الدولية القائمة ويهدد استقرار الهدنة الهشة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر على مساحات واسعة من أراضي القطاع رغم انسحابه إلى مواقع خلف الخط الأصفر بموجب اتفاق 10 أكتوبر. وتتزايد المخاوف من عودة المواجهات الشاملة في ظل استمرار القصف الموضعي والاغتيالات الميدانية.

ووفقاً لآخر إحصائيات وزارة الصحة، فقد بلغ عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار نحو 601 شهيداً. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في غزة، وسط مطالبات دولية بضرورة فتح المعابر بشكل كامل ودائم لإنقاذ آلاف الأرواح.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

خفايا الاتفاق التجاري بين الهند وترامب: تنازلات سيادية ومخاطر اقتصادية

شهدت الأروقة الدبلوماسية في نيودلهي وواشنطن حراكاً مكثفاً أفضى إلى إعلان اتفاق تجاري وصفه البعض بالتاريخي بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورغم الاحتفاء الأولي بهذه الخطوة، إلا أن القراءة المتأنية للبنود تكشف عن ضغوط أمريكية هائلة أدت إلى قبول الهند بشروط كانت تعتبر في السابق خطوطاً حمراء.

تتمثل إحدى الركائز الأساسية للاتفاق في خفض الولايات المتحدة للرسوم الجمركية على السلع الهندية من 50% إلى 18%. ومع أن هذا الرقم يبدو إيجابياً، إلا أنه يكرس واقعاً جديداً من الضرائب المرتفعة، حيث كانت الرسوم لا تتجاوز 3% قبل عامين فقط من اندلاع النزاعات التجارية بين البلدين.

في المقابل، قدمت الهند تنازلاً جذرياً بالموافقة على تصفير الرسوم الجمركية تماماً أمام السلع الصناعية الأمريكية. هذا الاختلال يمنح المنتجات الأمريكية دخولاً غير مقيد للسوق الهندية الضخمة، بينما تظل السلع الهندية مثقلة بضريبة 18% عند دخولها الأسواق الأمريكية، مما يضعف تنافسية المنتج الوطني.

أثار الالتزام الهندي بشراء منتجات أمريكية بقيمة 500 مليار دولار صدمة في الأوساط الاقتصادية الدولية. هذا الرقم يمثل قفزة بنسبة 900% عن مستويات الاستيراد الحالية التي لا تتجاوز 50 مليار دولار، مما يضع ضغوطاً هائلة على ميزان المدفوعات الهندي ويجبر الاقتصاد على إعادة هيكلة قسرية.

يشمل هذا الالتزام الضخم قطاعات حيوية مثل الطاقة والتكنولوجيا والزراعة، وهو ما يراه مراقبون محاولة أمريكية لربط الاقتصاد الهندي بالكامل بالدورة الإنتاجية في الولايات المتحدة. ومن شأن هذا التوجه أن يقلص خيارات الهند في تنويع شركائها التجاريين الدوليين ويجعلها رهينة لتقلبات السياسة الأمريكية.

يمثل التحول في سياسة الطاقة الهندية أحد أبرز ملامح هذا الاتفاق، حيث وافقت نيودلهي على وقف استيراد النفط الروسي الرخيص. وكان النفط الروسي يشكل نحو 40% من احتياجات الهند، مما ساهم في استقرار أسعار الوقود المحلية خلال الأزمات العالمية الأخيرة.

بموجب الشروط الجديدة، ستعتمد الهند على النفط الأمريكي والفنزويلي المسعر وفق المؤشرات العالمية دون الخصومات التي كانت تحصل عليها من موسكو. هذا التغيير الاستراتيجي قد يؤدي إلى موجة تضخمية داخل الهند نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، مما يهدد الاستقرار المعيشي لملايين المواطنين.

قطاعا المنسوجات والجلود، اللذان يعدان من أكبر المشغلين للأيدي العاملة في الهند، يواجهان مستقبلاً غامضاً رغم خفض الرسوم. فقبول نسبة 18% كـ 'انتصار' يعني عملياً القبول بضريبة دائمة تضعف قدرة المصانع الهندية على منافسة دول الجوار مثل بنغلاديش وفيتنام التي تتمتع بمزايا تفضيلية.

تتزايد المخاوف من أن فتح الأسواق الهندية أمام المنسوجات التقنية الأمريكية بجمارك صفرية سيؤدي إلى تدمير سلاسل التوريد المحلية. فالشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة لن تتمكن من الصمود أمام التكنولوجيا الأمريكية المتفوقة والمدعومة، مما قد يتسبب في فقدان آلاف الوظائف في هذا القطاع الحيوي.

يعد ملف الزراعة الجبهة الأكثر هشاشة في هذا الاتفاق، حيث فتحت الهند أبوابها أمام الشركات الزراعية الأمريكية الكبرى. ولطالما حمت الحكومات الهندية المتعاقبة نحو 140 مليون عائلة فلاحية من المنافسة غير المتكافئة، وهو ما يبدو أنه في طريقه للتلاشي تحت وطأة الضغوط التجارية.

أشاد وزير الزراعة الأمريكي بالاتفاق كونه يضخ الأموال في الأرياف الأمريكية عبر تصدير الفائض الزراعي للهند. وفي المقابل، يجد المزارع الهندي البسيط نفسه في مواجهة مباشرة مع صناعة أمريكية مميكنة ومدعومة حكومياً بسخاء، مما يهدد الأمن الغذائي والاجتماعي في القرى الهندية.

السرعة التي تم بها إبرام الاتفاق والغموض الذي يلف بعض بنوده أثارا تساؤلات جدية حول السيادة الوطنية الهندية. ويرى خبراء أن قبول الهند بوقف التجارة مع روسيا وتعديل قوانينها الجمركية لصالح واشنطن يعكس تراجعاً في قدرة نيودلهي على اتخاذ قراراتها الاستراتيجية باستقلالية.

وصف بعض النقاد في الداخل الهندي هذه الصفقة بأنها 'إكراه' مغلف بغطاء دبلوماسي، حيث أملت واشنطن شروطها لتفادي عقوبات أكثر قسوة. هذا الترتيب غير المتكافئ يضع الهند في موضع التابع اقتصادياً، بدلاً من كونها شريكاً استراتيجياً مكافئاً في النظام العالمي الجديد.

في الختام، قد ينجح الاتفاق في تهدئة الأسواق المالية على المدى القصير وإزالة شبح الرسوم العقابية القصوى. لكن الثمن الذي دفعته الهند، والمتمثل في التخلي عن استقلاليتها السياساتية وفتح قطاعاتها الحساسة، قد تظهر آثاره السلبية العميقة على بنية الاقتصاد الوطني في السنوات القادمة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تبدأ تطهير مواقع التجارب النووية الفرنسية بإمكانات وطنية وسط تحركات برلمانية في باريس

أعلنت السلطات الجزائرية عن بدء أول عملية ميدانية للتطهير الجزئي لمواقع التفجيرات النووية الفرنسية في منطقة 'تاوريرت تان أفلا' بولاية تمنراست. وتأتي هذه الخطوة بعد عقود من المماطلة الفرنسية في تحمل المسؤولية البيئية والإنسانية عن تلك التجارب التي أجريت في ستينيات القرن الماضي.

أفادت مصادر رسمية بأن العملية تجري تحت إشراف وزارة الدفاع الوطني وبالتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية، معتمدة بشكل كامل على كفاءات وخبراء جزائريين. وقد تم تسخير إمكانات تقنية متطورة لجمع النفايات المشعة وتخزينها في حاويات خرسانية آمنة وفق معايير السلامة الدولية.

وقع الاختيار على موقع 'بيريل' لرمزيته وخطورته، حيث شهد في الماضي تفجيراً باطناً وُصف بالفاشل أدى إلى تصدعات جيولوجية وتسرب غازات مشعة. ولا تزال المنطقة تعاني حتى اليوم من مستويات مرتفعة من إشعاعات 'السيزيوم-137' و'البلوتونيوم' التي دمرت المنظومة البيئية المحلية.

أكدت مصادر مطلعة أن غياب الخرائط الدقيقة والأرشيف الذي ترفض باريس تسليمه زاد من صعوبة تحديد بؤر التلوث بدقة. ومع ذلك، تم وضع مخيم تطهير نموذجي ليكون منطلقاً لعمليات إعادة تأهيل شاملة وجذرية لجميع المواقع المتضررة في المستقبل.

تتزامن هذه التحركات الميدانية مع تطورات تشريعية في الجزائر، حيث تم التصويت على قانون يجرم الاستعمار ويطالب فرنسا بتطهير مخلفاتها. وينص القانون على أن الجرائم النووية لا تسقط بالتقادم، مشدداً على ضرورة تعويض الضحايا ومعالجة الأضرار البيئية المستمرة.

على الجانب الآخر، شهدت الجمعية الوطنية الفرنسية تحركات برلمانية تهدف إلى مراجعة 'قانون موران' الصادر عام 2010. ويسعى نواب فرنسيون لتجاوز العقبات البيروقراطية التي منعت آلاف الضحايا الجزائريين من الحصول على تعويضات عادلة طوال السنوات الماضية.

يقترح المشروع الفرنسي الجديد اعتماد مبدأ 'المسؤولية عن المخاطر'، بحيث يكفي إثبات الإقامة في المناطق المتضررة للحصول على التعويض. ويهدف هذا التعديل إلى إنصاف المتضررين دون اشتراط إثبات العلاقة السببية المباشرة المعقدة طبياً وإدارياً.

طالب نواب في باريس بإنشاء لجنة تحقيق برلمانية خاصة لبحث ظروف التجارب النووية في الصحراء الجزائرية وآثارها الصحية. وتستهدف اللجنة كشف الحقائق حول سياسة طمر النفايات النووية والمعدات الملوثة التي تركت في العراء قرب مناطق مأهولة بالسكان.

تشير التقارير التاريخية إلى أن فرنسا أجرت 17 تجربة نووية بين عامي 1960 و1966 في منطقتي رقان وإن إكر. وتوزعت هذه التجارب بين تفجيرات جوية ملوثة وتفجيرات تحت الأرض في سلسلة جبال الهقار، مما خلف إرثاً ثقيلاً من التلوث.

قدرت مبادرات برلمانية فرنسية عدد المتضررين من هذه التجارب بأكثر من 150 ألف شخص، معظمهم لم يتلقوا أي متابعة طبية. ويبرز المقترح الحالي فشل الآليات السابقة في إنصاف الجزائريين، حيث لم يتم قبول سوى ملفين فقط للتعويض من أصل مئات الطلبات.

دعت منظمات دولية وحقوقية إلى ضرورة رفع السرية عن الأرشيف العسكري والعلمي المتعلق بهذه المرحلة الحساسة. واعتبرت هذه المنظمات أن كشف الحقيقة هو السبيل الوحيد لجبر الضرر وضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث البيئية والإنسانية.

يرى مراقبون أن الخطوة الجزائرية بتولي عملية التطهير ذاتياً تمثل رسالة سيادية قوية تجاه الطرف الفرنسي. وتعكس هذه الخطوة إصرار الدولة على حماية مواطنيها وبيئتها بعيداً عن الارتهان للمفاوضات الدبلوماسية المتعثرة منذ سنوات طويلة.

يتضمن المقترح البرلماني الفرنسي أيضاً تحديد يوم وطني لإحياء ذكرى ضحايا التجارب النووية وفتح الأبحاث العلمية حول آثارها. ويهدف ذلك إلى تعزيز الوعي التاريخي ودمج هذه الحقائق في المناهج التعليمية لضمان اعتراف الأجيال القادمة بمسؤولية الدولة.

يبقى ملف النفايات النووية في الصحراء حجر عثرة في طريق تطبيع العلاقات الكاملة بين الجزائر وباريس. وتشدد الجزائر على أن أي تقارب مستقبلي يجب أن يمر عبر الاعتراف الصريح بالجرائم الاستعمارية ومعالجة آثارها المادية والمعنوية بشكل نهائي.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

أطفال غزة يستقبلون رمضان بالأهازيج وأمنيات بمرور الشهر بلا قصف أو موت

على وقع أنغام الأناشيد الرمضانية التي انبعثت من مكبرات صوت بسيطة، تجمهر عشرات الأطفال الفلسطينيين في مخيم البريج وسط قطاع غزة حول شاب يرتدي الطربوش الأحمر التقليدي ويحمل فانوساً كبيراً. هذه المشاهد جاءت ضمن محاولات حثيثة لإضفاء ملامح الفرح على مخيم 'عائدون' للنزوح، حيث تدلت الزينة الملونة بين الخيام المتهالكة لتعلن اقتراب شهر الصيام.

نظمت جمعية 'عثمان أوغلو' هذه الفعالية الترفيهية بهدف كسر رتابة الحياة القاسية التي يفرضها النزوح، والعمل على تأهيل الأطفال نفسياً وتحفيزهم لاستقبال شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه الخطوة لاستعادة بعض العادات التي افتقدها السكان خلال سنوات الحرب والإبادة التي أتت على الأخضر واليابس في القطاع المحاصر.

يعد هذا الرمضان هو الأول الذي يحل على أهالي غزة بعد انتهاء حرب الإبادة الجماعية، حيث عانى السكان خلال العامين الماضيين من ويلات القصف والمجاعة الحادة. في تلك الأوقات، لم تكن العائلات تجد ما تقتات عليه لإعداد وجبات الإفطار أو السحور، وسط غياب تام لمظاهر الاحتفال الدينية والاجتماعية.

أجمع الأطفال المشاركون في الفعالية على أمنية واحدة تتكرر في كل حديث، وهي أن يمر الشهر الفضيل دون قصف أو دماء. وأشار الصغار بمرارة إلى ذكرياتهم الأليمة من العامين الماضيين، حيث كان الرعب هو السمة الغالبة على أيامهم جراء الهجمات العسكرية الإسرائيلية المستمرة التي لم تراعِ حرمة الشهر.

تأتي هذه الأمنيات البريئة في وقت يشهد فيه قطاع غزة تصعيداً ميدانياً مقلقاً، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025. هذا التوتر يلقي بظلال من الشك والقلق على قدرة العائلات النازحة على قضاء شهر هادئ وآمن.

أفادت مصادر محلية بأن آخر أشكال هذا التصعيد بدأ فجر الأحد، حين استهدف القصف الإسرائيلي تجمعات لمدنيين وخيمة نزوح بشكل مباشر. وأكدت طواقم الدفاع المدني أن الهجوم أسفر عن استشهاد 11 فلسطينياً وإصابة آخرين، مما يعزز مخاوف الأطفال من تكرار سيناريوهات الموت خلال أيام رمضان.

تضمنت الأنشطة الترفيهية ورش عمل لتعليم الأطفال كيفية صناعة الفوانيس الرمضانية باستخدام أدوات بسيطة وأوراق ملونة. واحتشدت الفتيات الصغيرات حول منشطين من الجمعية لتعلم هذه الحرفة اليدوية، في محاولة لخلق بهجة من العدم وتجاوز آلام الفقد والنزوح التي عاشوها طويلاً.

شارك الأطفال أيضاً في تزيين خيمة بيضاء كبيرة برسومات تعبيرية شملت الأهلة والنجوم والفوانيس التقليدية. وعلى أحد الجدران القريبة، خط فنانون عبارة 'رمضان كريم' بألوان زاهية، ورسموا مدفع رمضان الشهير، في محاكاة بصرية تهدف إلى تعزيز الهوية الثقافية والدينية في نفوس الجيل الناشئ.

لم تقتصر الفعالية على الزينة فقط، بل شملت محاكاة لمهنة 'المسحراتي' التي غابت عن أحياء غزة خلال سنوات الحرب. وجاب أحد المتطوعين أزقة المخيم حاملاً طبلته، مردداً الأهازيج الشعبية التي توقظ الصائمين، مما أعاد للأذهان ذكريات الحياة الطبيعية قبل الدمار.

قالت الطفلة رغد عماد، وهي إحدى المشاركات في النشاط، إنها تأمل أن يمر هذا العام بخير وسلامة بعيداً عن أصوات الانفجارات. واستذكرت رغد بحزن كيف كان رمضان الماضي مليئاً بالخوف والرعب، حيث كانت أصوات الطائرات لا تغادر السماء، مما حرمهم من الشعور بأي طمأنينة.

من جانبه، عبرت الطفلة ميرا أبو جاموس عن رغبتها البسيطة في العيش بسلام، قائلة إنها تتمنى ألا ترى مزيداً من القصف أو الموت في هذا الشهر. هذه الكلمات عكست لسان حال مئات الأطفال في المخيم الذين باتت أقصى طموحاتهم هي البقاء على قيد الحياة وتناول وجبة إفطار هادئة مع عائلاتهم.

ختاماً، أكدت الطفلة رغد صيام على ضرورة وقف الاستهدافات الإسرائيلية، معربة عن أملها في ألا يسقط ضحايا جدد خلال الأيام القادمة. وتظل هذه الفعاليات، رغم بساطتها، المتنفس الوحيد لأطفال غزة الذين يحاولون التمسك بالحياة والأمل رغم استمرار الخروقات العسكرية التي تهدد استقرارهم الهش.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

نهاية حقبة الـ 78 عاماً: واشنطن تنسحب رسمياً من منظمة الصحة العالمية وتنهي تمويلها

أتمت الولايات المتحدة إجراءات انسحابها الرسمي من منظمة الصحة العالمية، لتنهي بذلك مسيرة من العضوية والقيادة استمرت لـ 78 عاماً منذ تأسيس المنظمة عقب الحرب العالمية الثانية. وجاءت هذه الخطوة تنفيذاً لقرار اتخذه الرئيس دونالد ترمب في اليوم الأول من ولايته الثانية، معتبراً أن المنظمة أخفقت في إدارة الأزمات الصحية الكبرى وانحازت لقوى دولية أخرى.

وأوضحت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أن قرار الانسحاب دخل حيز التنفيذ الفعلي في الثاني والعشرين من يناير 2026، متضمناً وقف كافة أشكال التمويل الحكومي للمنظمة الدولية. كما شملت الإجراءات استدعاء جميع الموظفين والمتعاقدين الأمريكيين من المقر الرئيسي في جنيف ومن كافة المكاتب الإقليمية الموزعة حول العالم.

من جانبه، أعرب مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن قلقه العميق من تداعيات هذا القرار على الأمن الصحي العالمي، واصفاً إياه بالخطوة التي تضعف القدرة الدولية على مواجهة الأوبئة. وأكد غيبريسوس أن غياب واشنطن سيترك فراغاً تقنياً ومالياً كبيراً في وقت يحتاج فيه العالم إلى مزيد من التنسيق لا الانقسام.

وتواجه عملية الانسحاب تعقيدات قانونية ومالية، حيث أشارت مصادر في المنظمة إلى أن الولايات المتحدة لم تسدد مستحقاتها المالية المتأخرة عن العامين الماضيين. وأكد المتحدث باسم المنظمة أن الالتزامات المالية القائمة تضع شرعية الانسحاب الكامل تحت المجهر القانوني، خاصة وأن واشنطن كانت الممول الأكبر للمنظمة تاريخياً.

بررت إدارة ترمب هذا التحول الجذري بما وصفته بـ 'سوء الإدارة' الذي شاب تعامل المنظمة مع جائحة كوفيد-19، واتهمتها بالعجز عن الحفاظ على استقلاليتها السياسية. وترى الإدارة الأمريكية الحالية أن الهيكل البيروقراطي للمنظمة يحتاج إلى إصلاح شامل لا يمكن تحقيقه من الداخل، مما دفعها للبحث عن بدائل ثنائية أو إقليمية.

وعلى الصعيد الفني، حذر خبراء من أن الانسحاب سيحرم المؤسسات الصحية الأمريكية من الوصول المباشر والسريع إلى البيانات العالمية المتعلقة بسلالات الفيروسات واللقاحات. وتعد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) من أكثر الجهات تضرراً، نظراً لارتباطها الوثيق بعشرات المراكز المتعاونة مع المنظمة في مجالات مكافحة السرطان وشلل الأطفال.

وفي ظل التراجع الأمريكي، سارعت الصين لتعزيز موقعها كبديل استراتيجي في قيادة الصحة العالمية، حيث تعهدت بزيادة مساهماتها المالية لتغطية العجز الناتج عن غياب واشنطن. هذا التحول الجيوسياسي يمنح بكين سلطة أوسع في توجيه الأولويات الصحية الدولية ورسم السياسات الوقائية في القارات النامية، لا سيما في إفريقيا.

وتشير تقارير صحية دولية إلى أن انقطاع التمويل الأمريكي يهدد برامج حيوية في الدول الفقيرة، خاصة تلك المتعلقة بمكافحة الملاريا والسل وفيروس نقص المناعة البشرية. ويرى مراقبون أن سحب الدعم المالي والسياسي سيضعف 'الرادار الصحي العالمي' ويجعل العالم في حالة عمى معلوماتي أمام أي جائحة مستقبلية قد تظهر فجأة.

داخلياً، لم يحظَ القرار بإجماع كامل، حيث أعلنت ولاية كاليفورنيا عن رغبتها في الحفاظ على قنوات اتصال مستقلة مع شبكات الاستجابة التابعة للمنظمة الدولية. ويعكس هذا التحرك الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول جدوى الانعزال عن المؤسسات الأممية التي ساهمت واشنطن في صياغة دساتيرها وقوانينها.

وتعد منظمة الصحة للبلدان الأمريكية، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، أحد المكاتب الإقليمية التي ستتأثر بشكل مباشر بهذا القرار، مما يضع الدبلوماسية الصحية الأمريكية في مأزق إقليمي. ويرى محللون أن فصل الولايات المتحدة عن حوكمة المنظمة وبرامجها الفنية سيكون عملية معقدة وطويلة الأمد نظراً للتداخل العميق في المعايير التصنيعية والرقابية.

كما يبرز تحدٍ تقني يتعلق بمعايير التصنيع الجيد للأدوية واللقاحات، حيث كانت المنظمة تمنح صلاحية الاعتماد الأولي للمنتجات الطبية المستخدمة في برامج الأمم المتحدة. ومع الانسحاب، قد تواجه شركات الأدوية الأمريكية ازدواجية في المعايير بين إدارة الغذاء والدواء المحلية والمتطلبات الدولية، مما قد يؤثر على صادراتها الدوائية.

الانسحاب الأمريكي يأتي أيضاً في سياق تقليص أوسع للدور الإغاثي، حيث سبق ذلك حل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وإلغاء تمويل العديد من برامجها حول العالم. وتؤكد دراسات وبائية أن توقف هذه البرامج قد يؤدي إلى زيادة في معدلات الوفيات بين الأطفال في المناطق الهشة التي كانت تعتمد على الدعم الأمريكي.

رغم هذا المشهد القاتم، لا تزال بعض الأوساط العلمية في جنيف تأمل في عودة واشنطن مستقبلاً، مشيرة إلى أن علم الولايات المتحدة لا يزال يرفرف أمام مبنى المنظمة كرسالة ترحيب دائمة. ومع ذلك، فإن الواقع السياسي الحالي يشير إلى أن حقبة 'وحدة المصير الصحي' قد انتهت لصالح نظام صحي عالمي مفتت وخاضع للتجاذبات السياسية.

في نهاية المطاف، يضع هذا الانسحاب النظام الصحي الدولي أمام اختبار غير مسبوق للقدرة على الصمود دون الممول واللاعب الأكبر. وبينما تحاول قوى دولية أخرى ملء الفراغ، يبقى التساؤل قائماً حول مدى نجاعة نظام صحي عالمي لا تشارك فيه القوة العلمية والطبية الأولى في العالم، خاصة في ظل تهديدات بيولوجية لا تعترف بالحدود.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في الضفة: حملات هدم ومخططات للسيطرة على المنطقة 'ج'

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد حملاتها العسكرية في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، حيث شنت سلسلة من الاقتحامات والمداهمات التي استهدفت منازل المواطنين. وترافقت هذه العمليات مع حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من الفلسطينيين، في ظل أجواء من التوتر المتصاعد ميدانياً.

وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال اقتحمت بلدات شرق مدينة نابلس، بالإضافة إلى بلدة حلحول الواقعة شمال محافظة الخليل. وتخلل هذه الاقتحامات تفتيش دقيق للمنازل وتخريب لمحتوياتها، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين، خاصة الأطفال والنساء.

وفي سياق الاستعدادات الأمنية، كشفت تقارير إعلامية عن دفع جيش الاحتلال بوحدات 'كوماندوز' خاصة إلى فرقة الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة لتنفيذ عمليات اعتقال استباقية ومركزة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي تعتبره الأجهزة الأمنية الإسرائيلية فترة حساسة أمنياً.

وأوضحت المصادر أن الجيش والشرطة الإسرائيلية ضاعفا من جهودهما الاستخباراتية لملاحقة من يصفونهم بالمحرضين. وتهدف هذه التحركات إلى تحييد شخصيات مركزية في الشارع الفلسطيني يزعم الاحتلال أن نشاطها قد يؤدي إلى إشعال المواجهات في الميدان خلال الأسابيع المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي والاستيطاني، كشفت مصادر صحفية عن توجه حكومي إسرائيلي لاتخاذ قرار استراتيجي ببدء عملية 'تسوية الأراضي' في الضفة. ويهدف هذا الإجراء القانوني إلى شرعنة السيطرة على مساحات واسعة وتحويلها رسمياً إلى ما يسمى بـ 'أراضي دولة'.

وتقضي الخطة الإسرائيلية بإلزام قيادة المنطقة الوسطى في الجيش باستكمال إجراءات تسجيل 15% من أراضي الضفة خلال المرحلة الأولى. كما تضع الخطة سقفاً زمنياً ينتهي عام 2030 لإتمام تسجيل كافة المناطق المصنفة 'ج' تحت الإدارة الإسرائيلية المباشرة.

وفي بلدة جيوس شرق قلقيلية، نفذت جرافات الاحتلال عملية هدم لمنزل فلسطيني مأهول، مما أدى إلى تشريد نحو 20 فرداً من عائلة واحدة. وكان الاحتلال قد أخطر العائلة بقرار الهدم قبل أيام قليلة فقط، بدعوى البناء دون ترخيص في المناطق الخاضعة لسيطرته.

وذكرت مصادر محلية أن المنزل المهدوم كان يفتقر إلى سقف إسمنتي نتيجة القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على إدخال مواد البناء للمنطقة. واضطرت العائلة لاستخدام الألواح الحديدية 'الزينكو' لتغطية منزلها وحماية أفرادها من الظروف الجوية القاسية قبل أن يتم تسويته بالأرض.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عمليات الهدم في المنطقة 'ج' تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف للتوسع الاستيطاني وخنق الوجود الفلسطيني. ويؤكد المواطنون أن الحصول على تراخيص بناء في هذه المناطق يعد أمراً مستحيلاً في ظل الرفض الإسرائيلي المتكرر للطلبات الفلسطينية.

يُذكر أن اتفاق أوسلو قسم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، حيث تسيطر إسرائيل إدارياً وأمنياً على المنطقة 'ج' التي تمثل 61% من المساحة الإجمالية. وتستغل سلطات الاحتلال هذه السيطرة لفرض وقائع جديدة على الأرض عبر الهدم والتهجير القسري للسكان الأصليين.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

الهيئة الخيرية الأردنية تطلق مشروعاً لتصنيع وتركيب 'الكرفانات' داخل قطاع غزة

أعلنت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية عن إطلاق مرحلة نوعية في عملياتها الإغاثية بقطاع غزة، تتمثل في البدء الفعلي بتصنيع وتجهيز وتركيب المنازل المتنقلة 'الكرفانات' من داخل القطاع مباشرة. وتأتي هذه الخطوة كاستجابة عاجلة للظروف الميدانية القاسية التي يواجهها السكان، وفي ظل النقص الحاد في مقومات السكن الآمن والملائم نتيجة الدمار الواسع الذي خلفه العدوان المستمر.

وباشرت الفرق الفنية المحلية، تحت إشراف وتنسيق مباشر من الهيئة، عمليات التجميع والإنتاج وفق معايير تضمن سرعة الإنجاز واستمرارية العمل رغم التحديات اللوجستية. وتهدف هذه المبادرة إلى الوصول للأسر الأشد احتياجاً وفق قوائم أولويات إنسانية دقيقة، لضمان توفير مأوى يحمي العائلات من الظروف الجوية القاسية ويعزز من استقرارها المؤقت في مناطق نزوحها.

من جانبه، أوضح أمين عام الهيئة، الدكتور حسين الشبلي أن اعتماد استراتيجية التصنيع المحلي داخل غزة يبرهن على مرونة الأردن في التعامل مع الأزمات وقدرته على إيجاد بدائل تشغيلية فعالة. وأكد الشبلي أن الهدف الأساسي هو تحويل الخطط الإغاثية إلى واقع ملموس يسهم في حفظ كرامة الإنسان الفلسطيني، وذلك بالتعاون الوثيق مع الشركاء الميدانيين ومن أبرزهم 'الحملة الأردنية للإغاثة'.

وتندرج هذه الجهود ضمن الدور الإنساني المحوري الذي تضطلع به المملكة الأردنية الهاشمية، بقيادة الملك عبد الله الثاني، لدعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الكارثة الإنسانية. وفي ختام بيانها، دعت الهيئة المتبرعين لمواصلة دعم برامج الإيواء، مشيرة إلى أن باب المساهمة لا يزال مفتوحاً لتوسيع نطاق إنتاج المنازل المتنقلة لتشمل أكبر عدد ممكن من المتضررين.

اقتصاد

الأحد 15 فبراير 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

الشركة العربية الفلسطينية للاستثمار (أيبك) تحقق لمساهميها صافي دخل بقيمة 8.13 مليون دولار أمريكي وتسجل مبيعات قياسية بقيمة 1.31 مليار دولار في العام 2025

 أصدرت الشركة العربية الفلسطينية للاستثمار بياناتها المالية الأولية (غير المدققة) الموحدة للعام 2025. وصرح السيد طارق العقاد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لأيبك أن المجموعة حققت مجمل ايرادات قياسية بقيمة 1.31 مليار دولار أمريكي، بارتفاع نسبته %16.84 عن العام 2024. وبلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاكات والاطفاءات 74.85 مليون دولار بارتفاع نسبته %9.06. وحققت المجموعة صافي دخل قبل تأثير المعيار المحاسبي المتعلق بالتضخم المفرط في تركيا 14.34 مليون دولار، وبعد تطبيق تأثير هذا المعيار  بحوالي 6.68 مليون دولار، بلغت صافي الأرباح  7.66 مليون دولار أمريكي بانخفاض نسبته %5.58 عن العام السابق. أما صافي الأرباح العائدة لمساهمي الشركة فبلغت 8.13 مليون دولار، بارتفاع نسبته %1.35. فيما بلغت ربحية السهم 0.05 دولار بانخفاض نسبته %13.9، علما بان تم رفع عدد الأسهم المصدرة من 125 مليون الى 160 مليون سهم.

وبلغ مجموع الموجودات في العام 2025 حوالي 992.4 مليون دولار أمريكي بزيادة نسبتها %17.5 عن العام السابق، فيما بلغ صافي حقوق ملكية مساهمي الشركة حوالي 229.3 مليون دولار أمريكي بارتفاع نسبته %21.5.

وصرح العقاد أن العام 2025 كان صعباً للغاية، حيث واجهت الشركة تحديات كبيرة ومختلفة محلياً واقليمياً، بسبب تواصل الحرب المدمّرة على غزة  للعام الثالث على التوالي، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتباطؤ الاقتصادي العميق بسبب حجز الاحتلال لأموال السلطة ومــا نتــج عنــه مــن عجــز الحكومــة الفلســطينية عــن دفــع كامل رواتــب موظفيهـا أو الوفـاء بالتزاماتهـا الماليـة للقطـاع الخـاص مما أثر على أداء شركات المجموعة، حيث وصلت قيمة المديونية المتأخرة على السلطة الفلسطينية لشركات المجموعة بشكل مباشر وغير مباشر لمستويات غير مسبوقة وبلغت حوالي 150 مليون دولار وبمتوسط تكلفة تمويل حوالي 7.5 مليون دولار. بالإضافة الى التحديات الخارجية المستمرة في تركيا نتيجة تطبيق المعيار المحاسبي الدولي رقم 29 مما كبّد الشركة خسائر غير نقدية تُقدّر بحوالي 6.85 مليون دولار أمريكي في العام 2025.

وأضاف العقاد أنه بالرغم من هذه التحديات حققت الشركة أرباحاً مقبولة لمساهميها وعدد من الانجازات الهامة، فقد تجاوز الطرح الثانوي لمساهمي أيبك التوقعات بشكل لافت، حيث تم الاكتتاب فيه بنسبة %180 متجاوزاً رأس المال المستهدف البالغ 30 مليون دولار أمريكي ليصل إلى 54.3 مليون دولار. هذا الإقبال القوي يعكس ثقة المساهمين في الرؤية الاستراتيجية للشركة ومرونتها رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الحادة التي تواجه فلسطين والمنطقة. كما أن النجاح في إصدار سندات بقيمة 120 مليون دولار أمريكي، بمشاركة مؤسسات مالية مرموقة، من بينها مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، يعزز من مكانة أيبك ومصداقيتها على المستوى الدولي أيضاً، ويؤكد على متانة كفاءتها التشغيلية.

وفي إطار تحالف وطني استراتيجي، قامت أيبك وبالشراكة مع بنك فلسطين وشركة مصادر لتطوير الموارد الطبيعية ومشاريع البنية التحتية بتأسيس" شركة طاقة لتطوير المشاريع المستدامة" لتعزيز الاستثمارات المستدامة في قطاع الطاقة المتجددة في فلسطين. وأشار العقاد أن الاستثمار في الطاقة المتجددة لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية للمساهمة في بناء اقتصاد مستقل ومستدام، حيث تمتلك فلسطين مقومات وفرص واعدة في مجال الطاقة الشمسية، ومن خلال هذه الشراكة نعمل على تحويل مواردنا الطبيعية إلى مشاريع إنتاجية تخلق قيمة مضافة وفرص عمل لتصبح رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد العقاد أن الشركة استمرت بممارسة دورها الريادي في المجتمعات التي تعمل بها واستثمرت في العام 2025 ما يقارب 1.2 مليون دولار أمريكي في المسؤولية الاجتماعية استفاد منها العديد من الجمعيات والمؤسسات التي تعنى بالأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، والصحة النفسية، والصحة والرعاية الطبية، والتعليم والشباب وغيرها.

وأيبك هي شركة استثمارية مساهمة عامة مدرجة في بورصة فلسطين (PEX:APIC). تتنوع استثماراتها في قطاعات التصنيع والتجارة والتوزيع والخدمات في فلسطين، والأردن، والسعودية، والإمارات والعراق وتركيا من خلال مجموعة شركاتها تابعة وهي: شركة سنيورة للصناعات الغذائية، شركة يونيبال للتجارة العامة، الشركة الفلسطينية للسيارات، شركة التوريدات والخدمات الطبية، الشركة الوطنية لصناعة الألمنيوم والبروفيلات (نابكو)، شركة ريما للورق الصحي، شركة سكاي للدعاية والإعلان والترويج، الشركة العربية للتأجير التمويلي، الشركة الفلسطينية للتخزين والتبريد. وتسعى الشركة الى تحقيق التنويع الاستثماري والجغرافي خارج فلسطين وعلى مستوى الأسواق الإقليمية والعالمية من خلال ذراعها الاستثماري  أيبك كابيتال التي تدير محفظة استثمارية تجمع بين حصص مباشرة في شركات خاصة وشركات مساهمة عامة مدرجة، الى جانب استثمارات في نخبة من صناديق الأسهم الخاصة وصناديق رأس المال الاستثماري الرائدة. وتوظف أيبك ما يزيد عن 3400 كادر في شركات المجموعة.

 للمزيد من المعلومات: https://apic.ps/

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 1:35 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة إدارة غزة: الجاهزية لتسليم المؤسسات تمهد لتولينا مهام المرحلة الانتقالية

أكدت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، في بيان صادر عنها من العاصمة المصرية القاهرة أن التصريحات الأخيرة التي صدرت من داخل القطاع بشأن الجاهزية لتسليم المؤسسات العامة تعد خطوة إيجابية. وأوضحت اللجنة أن هذه المبادرة تصب مباشرة في مصلحة المواطن الفلسطيني الذي يواجه ظروفاً استثنائية، كما أنها تفتح الباب أمام ترتيبات إدارية جديدة تهدف إلى استقرار الأوضاع الداخلية.

واعتبرت اللجنة أن هذه المواقف المعلنة تمهد الطريق لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة خلال المرحلة الانتقالية المقبلة. وأشارت مصادر إلى أن هذا التوجه يعكس رغبة في توحيد الجهود الإدارية تحت مظلة واحدة قادرة على التعامل مع التحديات الراهنة، مما يسهم في خلق بيئة عمل مؤسسية تتجاوز العقبات التي فرضتها سنوات الانقسام والحروب المتكررة.

ووصفت اللجنة إعلان الاستعداد للانتقال المنظم للسلطات الإدارية بأنه 'محطة مفصلية' في تاريخ العمل الإداري داخل القطاع، حيث يمثل نقطة انطلاق فعلية لممارسة مهامها كإدارة انتقالية. وشددت على أن هذه الخطوة توفر فرصة حقيقية لوقف التدهور الإنساني المتسارع، والعمل على تعزيز صمود المواطنين الذين تحملوا أعباءً معيشية وجسيمة طوال الفترات الماضية نتيجة غياب التنسيق الإداري المتكامل.

وفي سياق متصل، وضعت اللجنة إطاراً واضحاً لنجاح مهامها، مؤكدة أنها لن تتمكن من تحمل مسؤولياتها بفعالية ما لم تمنح الصلاحيات الإدارية والمدنية الكاملة. وأوضحت أن هذه الصلاحيات يجب أن تشمل كافة القطاعات الحيوية، بما يضمن قدرة اللجنة على اتخاذ قرارات تنفيذية سريعة تلبي احتياجات السكان وتدير الموارد المتاحة بكفاءة عالية بعيداً عن البيروقراطية المعطلة.

كما لفتت اللجنة إلى ضرورة شمول صلاحياتها للمهام الشرطية والأمنية اللازمة لفرض النظام وحماية المؤسسات العامة والمرافق الحيوية في غزة. واختتمت بيانها بالتأكيد على أن الحفاظ على الأمن الداخلي بالتوازي مع الإدارة المدنية هو الضمانة الوحيدة لنجاح المرحلة الانتقالية، ومنع حدوث أي فراغ إداري قد يؤثر سلباً على حياة المواطنين اليومية أو يعيق جهود الإغاثة والإعمار.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 1:35 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش السوري يتسلم قاعدة الشدادي من القوات الأمريكية بريف الحسكة

أعلنت مصادر رسمية سورية عن بسط سيطرة الجيش السوري على قاعدة الشدادي العسكرية الواقعة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد. وجاءت هذه الخطوة الميدانية عقب تنسيق مباشر مع الجانب الأمريكي الذي أتم سحب قواته من المنطقة، في تطور يعكس تبدلاً ملموساً في خارطة السيطرة العسكرية في المناطق النفطية.

وأوضحت وزارة الدفاع السورية عبر إدارة الإعلام والاتصال أن وحدات الجيش تسلمت المنشأة العسكرية بشكل رسمي، مشيرة إلى أن العملية تمت بسلاسة وضمن تفاهمات مسبقة. وتعد قاعدة الشدادي من النقاط الاستراتيجية الهامة، حيث تقع ضمن حرم معمل الغاز على بعد كيلومتر واحد جنوب شرق المدينة النفطية التي تحمل الاسم ذاته.

وتتميز القاعدة بتجهيزات لوجستية متطورة، إذ تضم مهابط مخصصة للطيران المروحي ومنصات لإقلاع الطائرات المسيرة بمختلف طرازاتها، فضلاً عن مهبط لطائرات الشحن الثقيلة. وكانت هذه المنشأة تستخدم كمركز إمداد رئيسي للقوات الأمريكية والمعدات العسكرية التي كانت تنتشر في مناطق شمال شرق سوريا خلال السنوات الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الأمريكية كانت قد بدأت عمليات إخلاء تدريجية للقاعدة شملت نقل الجنود والمعدات عبر ممرات جوية وبرية على مدار الأيام القليلة الماضية. وبحسب التقديرات، كانت القاعدة تضم نحو 350 جندياً أمريكياً قبل صدور الأوامر النهائية بالانسحاب وتسليم الموقع للسلطات السورية.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب انسحاب أمريكي مماثل من قاعدة التنف الاستراتيجية الواقعة عند المثلث الحدودي الذي يربط سوريا بالعراق والأردن. وقد ارتبط هذا الانسحاب باتفاق سياسي أوسع توسطت فيه واشنطن، يهدف إلى دمج مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية الرسمية.

وفي سياق إعادة التموضع، انتقلت القوات المنسحبة من منطقة التنف، والتي كان يقدر عددها بنحو 200 جندي، إلى قاعدة 'البرج 22' الواقعة داخل الأراضي الأردنية. وتبعد هذه القاعدة نحو 22 كيلومتراً عن الحدود السورية، مما يشير إلى رغبة أمريكية في الحفاظ على وجود عسكري خارج الحدود المباشرة مع استمرار مراقبة الأوضاع.

وتشير التحركات الأخيرة في شمال شرق سوريا إلى أن واشنطن تتجه لإنهاء مهامها القتالية المرتبطة بمحاربة تنظيم الدولة بشكلها القديم، خاصة مع انخراط دمشق في هذا الحلف. ويرى مراقبون أن تسليم القواعد العسكرية للجيش السوري ينهي مبررات الوجود الأجنبي في تلك المناطق، ويمهد الطريق لاستعادة الدولة سيطرتها على الموارد النفطية والغازية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 1:06 مساءً - بتوقيت القدس

حماس: مجزرة خيام النازحين رسالة دموية لتقويض 'مجلس السلام' المرتقب

في خرق خطير ومتصاعد لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة يوم الأحد، أسفرت عن استشهاد 11 مواطناً فلسطينياً وإصابة العشرات. واستهدفت طائرات الاحتلال بشكل مباشر سلسلة من خيام النازحين العزل في قطاع غزة، مما أدى إلى دمار واسع وحالة من الذعر بين العائلات التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان.

من جانبه، أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حازم قاسم أن استمرار هذه الجرائم يعكس إصرار الاحتلال على المضي في مخططاته دون أي رادع قانوني أو أخلاقي. وأوضح قاسم في تصريح صحفي أن هذا التوقيت المتعمد للقصف يهدف إلى إرسال رسالة دموية تسبق اجتماع 'مجلس السلام' المقرر عقده في واشنطن، في محاولة لفرض شروط ميدانية بقوة السلاح.

وشدد قاسم على أن استمرار العدوان في ظل الحديث عن التهدئة يثبت للعالم أن الاحتلال لا يقيم وزناً للالتزامات الموقعة أو الجهود الدولية الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار. وأضاف أن هذه الاعتداءات تمثل تحدياً صارخاً للمجتمع الدولي، وتؤكد أن حكومة الاحتلال تواصل المماطلة والتحايل للتهرب من استحقاقات المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار سيطرتها على 60% من مساحة القطاع.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية اجتماع 'مجلس السلام' يوم الخميس المقبل برعاية أمريكية، والذي سيحضره وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر. وتشير تقارير إلى أن الاحتلال يسعى لعرقلة تنفيذ بنود خطة السلام، بما في ذلك فتح معبر رفح وعودة النازحين، مشترطاً قيوداً مشددة تمنع عودة الآلاف من الفلسطينيين إلى ديارهم المدمرة.

ودعت حركة حماس أعضاء المجلس المرتقب إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية وممارسة ضغط حقيقي وفعال على سلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتها المتكررة. كما طالبت بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق دون تسويف، وضمان حماية المدنيين الذين يواجهون آلة القتل الإسرائيلية رغم إعلان الهدنة الصورية التي حصدت أرواح أكثر من ألفي شهيد منذ انطلاقها في أكتوبر الماضي.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في غزة: اغتيال قيادي في سرايا القدس وارتفاع حصيلة الشهداء إلى 11

شهد قطاع غزة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً خطيراً منذ ساعات فجر اليوم الأحد، حيث شنت طائرات الاحتلال ومدفعيته سلسلة غارات استهدفت مناطق مأهولة وخياماً للنازحين. وأسفرت هذه الهجمات عن ارتقاء 11 شهيداً على الأقل في حصيلة أولية، تركزت في مناطق شمال وجنوب القطاع التي كانت تشهد هدوءاً نسبياً بموجب التفاهمات الأخيرة.

وأكدت مصادر ميدانية اغتيال سامي الدحدوح، القائد البارز في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، إثر غارة جوية استهدفت موقعاً في حي تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة. وتأتي عملية الاغتيال هذه في وقت حساس، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار الهش أمام اختبار حقيقي في ظل استهداف القيادات الميدانية للمقاومة.

وفي تفاصيل المجازر الميدانية، أفاد الدفاع المدني باستشهاد 5 مواطنين في غارة عنيفة استهدفت خيمة تؤوي نازحين قرب مفترق الاتصالات بمنطقة الفالوجا غرب جباليا. كما استشهد 5 آخرون وأصيب عدد من المواطنين بجروح متفاوتة جراء قصف استهدف محيط المسلخ التركي غرب مدينة خان يونس، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي لتشمل أقصى شمال وجنوب القطاع.

ولم تقتصر العمليات الإسرائيلية على الغارات الجوية، بل نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة لمبانٍ سكنية في محيط دوار الشيخ زايد شمال مخيم جباليا. وترافقت عمليات التدمير مع قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من الآليات العسكرية المتمركزة في المناطق الحدودية، مما أثار حالة من الذعر بين النازحين العائدين إلى منازلهم.

من جانبه، برر جيش الاحتلال هذا التصعيد عبر تصريحات لمسؤول عسكري نقلتها وسائل إعلام دولية، ادعى فيها أن الهجمات جاءت رداً على ما وصفه بـ 'انتهاكات صارخة' من قبل حركة حماس لاتفاق وقف إطلاق النار. وزعم المسؤول أن مقاتلين خرجوا من نفق شرقي الخط الأصفر في منطقة بيت حانون، متهماً المقاومة بارتكاب أكثر من 6 خروقات للاتفاق المحدد.

في المقابل، نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشدة بالعدوان الإسرائيلي الجديد، معتبرة أن استهداف خيام النازحين يمثل جريمة حرب وخرقاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار الساري. وأوضحت الحركة في بيان لها أن الاحتلال يحاول عبر هذه الدماء فرض واقع جديد على الأرض وتوجيه رسائل سياسية مفادها عدم اكتراثه بالجهود الدولية الرامية لتثبيت التهدئة.

يُذكر أن هذا التصعيد يأتي في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر 2025، ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الأمريكية لإنهاء الحرب. وكان الاتفاق قد أتاح انسحاب قوات الاحتلال من المناطق المأهولة وبدء عودة النازحين إلى مناطقهم في شمال القطاع، قبل أن تعيد هذه الغارات شبح المواجهة الشاملة إلى الواجهة مجدداً.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

القمة الأفريقية تختتم أعمالها بالمطالبة بعضوية كاملة لفلسطين ورفض التهجير القسري

اختتمت القمة الأفريقية التاسعة والثلاثون أعمالها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم الأحد، بصدور بيان ختامي ركز بشكل مكثف على القضايا المصيرية في القارة والشرق الأوسط. وطالبت القمة بضرورة منح دولة فلسطين عضوية كاملة في منظمة الأمم المتحدة، معتبرة أن هذا المطلب ينسجم مع الإرادة الدولية السائدة والعدالة التاريخية للشعب الفلسطيني.

وأعلنت القمة رفضها المطلق لأي مخططات تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطيني قسرياً من أراضيه باتجاه مصر أو الأردن، محذرة من التداعيات الكارثية لهذه الخطوات على الاستقرار الإقليمي. كما أعرب القادة الأفارقة عن تضامنهم الكامل مع حقوق الفلسطينيين في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، منددين بسياسة الحصار التي تسببت في تدهور إنساني غير مسبوق بقطاع غزة.

وفي الشأن السوداني، أدانت القمة بشدة كافة أشكال التدخلات الخارجية التي تذكي الصراع المسلح، ودعت الأطراف المتنازعة إلى الالتزام بهدنة إنسانية فورية. وأكد البيان الختامي أن هذه الهدنة يجب أن تكون ممهدة لوقف شامل ودائم لإطلاق النار، يتبعه انخراط في حوار سوداني شامل ينهي الأزمة السياسية والأمنية التي تعصف بالبلاد.

وشدد الاتحاد الأفريقي عبر مجلس السلم والأمن التابع له على ضرورة امتناع الدول الأعضاء عن التعامل مع قوات الدعم السريع، محذراً من مخاطر إقامة كيانات موازية لمؤسسات الدولة الشرعية. وأشار القادة إلى أن استمرار الحرب منذ أبريل 2023 أدى إلى نزوح ولجوء نحو 13 مليون شخص، مما خلق واحدة من أسوأ المجاعات والأزمات الإنسانية في العصر الحديث وفقاً للتقديرات الأممية.

من جانبه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الجلسات الافتتاحية من أن القارة السمراء باتت تواجه تحديات المناخ والاحترار العالمي بشكل يفوق قدراتها الحالية. وأوضح غوتيريش أن أفريقيا بحاجة ماسة لحشد دعم دولي واسع لمواجهة هذه الظواهر البيئية التي تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي لملايين السكان في مختلف أقاليم القارة.

وعلى صعيد التنمية الداخلية، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن قضية المياه تمثل ركيزة أساسية للتنمية في القارة، مشيراً إلى ضرورة التعاون المشترك لإدارة الموارد المائية. وتناولت القمة ملفات شائكة أخرى شملت الديون الخارجية التي تثقل كاهل الاقتصادات الأفريقية، بالإضافة إلى تعزيز منطقة التجارة الحرة القارية لرفع معدلات النمو الاقتصادي.

وفي ختام المداولات، أشار رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى أن حجم التحديات الأمنية في دول الساحل والقرن الأفريقي يتطلب إرادة سياسية موحدة لمواجهة الحروب المشتعلة. وأكد المشاركون أن استقرار القارة مرتبط بشكل وثيق بقدرتها على حل نزاعاتها الداخلية بعيداً عن الأجندات الخارجية، مع الالتزام بالدفاع عن القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار أمني إسرائيلي بالضفة قبيل رمضان ومخططات حكومية لتسريع ضم الأراضي

رفعت أجهزة الأمن التابعة للاحتلال الإسرائيلي وتيرة استعداداتها الميدانية في مختلف محافظات الضفة الغربية، وذلك مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك. وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف أمنية متزايدة من تصاعد العمليات الفدائية، حيث شنت القوات حملة مداهمات ليلية أسفرت عن اعتقال 19 مواطناً فلسطينياً.

وأفادت مصادر صحفية عبرية بأن قيادة جيش الاحتلال قررت الدفع بوحدات 'الكوماندوز' التابعة لفرقة الضفة الغربية لتنفيذ عمليات استباقية واعتقالات مكثفة. وتهدف هذه التحركات إلى تشديد القبضة الأمنية على المناطق الحيوية، بما في ذلك الجدار الفاصل والمستوطنات والشوارع المركزية التي يسلكها المستوطنون.

وفي تطور لافت، بدأ الجيش الإسرائيلي تدريبات تقنية لاستخدام ناقلات الجنود المصفحة من طراز 'إيتان' داخل أزقة وشوارع الضفة الغربية لأول مرة. ويعكس هذا الإجراء رغبة الاحتلال في تعزيز حماية قواته خلال الاقتحامات، مستفيداً من الدروس المستخلصة من العمليات العسكرية الجارية في قطاع غزة.

وتترقب المنظومة الأمنية وصول آلاف المصلين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك خلال أيام الجمعة من شهر رمضان. وبناءً على ذلك، وضعت خططاً لتعزيز التواجد العسكري عند معبري 'راحيل' جنوب القدس و'قلنديا' شمالها، لضمان مراقبة حركة الدخول والخروج بدقة متناهية.

وعلى الصعيد السياسي، كشفت مصادر مطلعة عن نية الحكومة الإسرائيلية المصادقة على قرار يقضي ببدء عملية 'تسوية الأراضي' في الضفة الغربية. ويهدف هذا الإجراء القانوني إلى تحويل مساحات شاسعة من الأملاك الفلسطينية إلى ما يسمى 'أراضي دولة'، مما يسهل مصادرتها لاحقاً.

وتشير المخططات المسربة إلى أن القرار سيلزم قائد القيادة المركزية باستكمال تسجيل 15% من أراضي الضفة، مع التركيز على المناطق المصنفة (ج). وتسعى سلطات الاحتلال إلى إنهاء هذه الإجراءات بحلول عام 2030، لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد ينهي أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.

من جانبها، حذرت الأمم المتحدة عبر مكتب حقوق الإنسان من أن هذه الخطوات تهدف إلى تسهيل التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم. وأكدت المتحدثة باسم المكتب، رافينا شامداساني أن البيئة الضاغطة في الضفة تفاقمت بشكل خطير منذ السابع من أكتوبر، مما يهدد حياة آلاف العائلات.

واعتبرت المنظمة الدولية أن توسيع السيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف. وأوضحت أن ترسيخ واقع الضم على الأرض يتم عبر تضييق الحيز المتاح للفلسطينيين وحرمانهم من الوصول إلى مواردهم الطبيعية وأراضيهم الزراعية.

وكان المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) قد أقر في وقت سابق منح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للرقابة والإنفاذ في المناطق المصنفة (أ) و(ب). وتسمح هذه الصلاحيات بهدم المنشآت الفلسطينية ومصادرة الممتلكات بذريعة مخالفات البناء، حتى في المناطق التي تتبع إدارياً للسلطة الفلسطينية.

ميدانياً، تركزت الاعتقالات الأخيرة في محافظة نابلس، حيث طالت 12 مواطناً من بلدتي عصيرة الشمالية وبيت فوريك بعد تفتيش دقيق للمنازل. كما شملت الاقتحامات بلدة كفر الديك في سلفيت، حيث جرى اعتقال مواطن واثنين من أبنائه بعد تخريب محتويات منزلهم.

وفي مناطق جنوب ووسط الضفة، طالت الاعتقالات شبان وفتية من بلدة تقوع وقرية عابود وبلدة نعلين، وسط اعتداءات جسدية على الأهالي. وتأتي هذه الحملات في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 9300 أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال في ظروف قاسية.

وتشهد الضفة الغربية قيوداً متزايدة على حرية الحركة عبر الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية التي تفصل القرى عن المدن الرئيسية. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه القيود تعيق وصول المواطنين إلى الخدمات الصحية والتعليمية، وتتسبب في شلل شبه كامل للحياة الاقتصادية والاجتماعية.

ومنذ بدء العدوان على غزة، سجلت الضفة الغربية ارتقاء 1112 شهيداً وإصابة نحو 11500 آخرين برصاص الاحتلال والمستوطنين. كما تصاعدت وتيرة اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية المحاذية للبؤر الرعوية، في محاولة لترهيب السكان ودفعهم نحو الرحيل القسري.

ويجمع مراقبون على أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض سيطرته الكاملة على الضفة الغربية عبر مسارين متوازيين؛ أمني وعسكري ميداني، وقانوني استيطاني. ويطالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد بتفجير الأوضاع بشكل غير مسبوق في المنطقة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 12:26 مساءً - بتوقيت القدس

مركز الاتصال الحكومي يرصد أهم التدخلات التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصدر مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (08/02/2026 – 14/02/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ ممثلا عن السيد الرئيس، ألقى رئيس الوزراء د. محمد مصطفى كلمة في القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي، فال فيها إن إسرائيل تستمر في تقويض عمل حكومة دولة فلسطين من خلال قرصنة واحتجاز أموال الضرائب والجمارك الفلسطينية حيث تجاوزت حتى تاريخه 4.5 مليار دولار، وإن ما تفعله في الضفة الغربية يعكس النهج ذاته الذي يتعرض له شعبنا في قطاع غزة، كما التقى رئيس الوزراء على هامش القمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزراء خارجية مصر وتونس، كلا على حدة، وبحث معهم آخر المستجدات. في سياق آخر أطلق رئيس الوزراء خلال فعالية أقيمت في قصر رام الله الثقافي يوم الأربعاء، المرحلة الرابعة (الدورة الثانية) من برنامج تطوير البلديات، والذي ستستفيد منه 138 بلدية بقيمة إجمالية تصل إلى 40 مليون يورو، والمدعوم من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي وحكومات ومؤسسات أوروبية.  

⭕ أكد مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية، الثلاثاء، رفضه لقرار لجنة الخارجية والأمن في الكنسيت والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة والاعتداءات الهادفة لفرض السيادة، ووجه جميع المؤسسات الحكومية والخاصة بعدم التعامل معها والالتزام بالقوانين الفلسطينية.

⭕ نَفَّذَت وزارة التنمية الاجتماعية سلسلة تدخلات وخدمات متكاملة لدعم الفئات الهشّة والأسر في الضفة الغربية وقطاع غزة، شملت مساعدات غذائية وغير غذائية، قسائم شرائية، وخدمات تأمين صحي، استفادت منها 2,687 أسرة بقيمة 703,192 شيقل، إلى جانب تسجيل 929 خدمة تأمين صحي جديد وتجديد. وشملت التدخلات قطاعات متعددة: الأشخاص ذوي الإعاقة (148 تدخلًا)، المسنون (81 تدخلًا)، المرأة (169 تدخلًا)، الطفولة (147 تدخلًا)، الأحداث (92 تدخلًا)، الحضانات (168 تدخلًا)، التمكين الاقتصادي (32 تدخلًا)، والأيتام (2,796 مستفيدًا).

⭕ أما في قطاع غزة، فقدمت الوزارة 399,759 تدخلًا غذائيًا وشملت توزيع سلال خضار وفواكه، حليب أطفال، وجبات غذائية، خبز، و151,361 كوب مياه صالحة للشرب، بالإضافة إلى 5,125 تدخلًا غير غذائي مثل شوادر، طرود صحية، فرشات، كسوة شتوية، وحقائب كرامة، ودعم ملفات حماية المرأة (7,745 تدخلًا)، الطفولة (135 تدخلًا)، الأشخاص ذوي الإعاقة (70 تدخلًا)، كبار السن (30 تدخلًا)، والأيتام (1,505 تدخلات).

⭕ باشرت وزارة الأشغال العامة والإسكان تنفيذ مشروع تعبيد طرق داخلية في مخيم الفارعة بطوباس، وواصلت أعمال تنظيف وتوسعة وضبط منسوب أكتاف شارع وادي دعوق في جنين بالتنسيق مع مجلس قروي مركة بطول يقارب 2000 متر، كما نَفَّذَت جولة ميدانية على شارع جنين– حيفا لتحديد معيقات مسار خط المياه الناقل وآليات معالجتها، وتعاملت مع الحالات الطارئة الناتجة عن الأحوال الجوية على طريق الباذان الرئيسي في نابلس. وفي قطاع غزة، وضمن التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، نَفَّذَت خلال شهر يناير أعمال إدارة وإعادة توظيف الركام، شملت تجميع 21 ألف طنًا، وتكسير 40 ألف طنًا، وإعادة استخدام 22 ألف طنًا في أعمال خدمية، إلى جانب إصلاح وتأهيل أكثر من 65 شارعًا في أكثر من 14 مخيمًا، واستخدام الركام في مكبات نفايات ومستشفيات ومساجد، وتحسين مداخل مخيمات الإيواء ومناطق سكنية ومدارس في خان يونس ودير البلح والنصيرات ومدينة غزة.

⭕ عَزَّزت وزارة الزراعة والشركاء تدخلاتهم الميدانية في مختلف المحافظات؛ إذ بحث الوزير مع وفد من مزارعي أريحا والأغوار احتياجات المنطقة وآليات تعزيز الدعم. وفي الخليل، دعمت الوزارة بالشراكة مع "UNDP"  وبتمويل من النمسا وفنلندا وصندوق "IBSA" نحو 180 مزارعًا/ة ضمن برنامجي "ترابط فلسطين" و"مبادرتي" عبر توزيع أشتال زيتون وخزانات مياه وشوادر بلاستيكية وتعويض مزارع متضرر في سعير بزراعة أشجار زيتون مكبّر وتمكين النساء عبر المدرسة الحقلية، كما أطلقت الأنشطة الإرشادية لمشروع "مبادرتي" لصالح 40 مزارعًا في الصرة– دورا بدعم الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا عبر صندوق "IBSA"، ونَفَّذَت مع جمعية الشبان المسيحية توزيع 2430 شتلة عنب ولوزيات على 27 مزارعًا في بيت أولا والشيوخ وحلحول وصوريف، ومع الإغاثة الزراعية أيامًا حقلية لتقليم العنب بمشاركة 30 مزارعًا/ة وتدريب 70 مزارعًا/ة في الخضر وجورة الشمعة– بيت لحم ضمن مشروع "تعزيز القدرة على الصمود"، إضافة إلى يوم حقلي لتقليم العنب لـ15 مزارعة في بني نعيم، وتقليم وتشبيب الزيتون لـ8 مزارعين في دورا، وتطعيم اللوزيات لـ7 مزارعين في الظاهرية، وتوزيع 75 حقيبة بيطرية بالشراكة مع وكالة بيت مال القدس ومركز أبحاث الأراضي ضمن مشروع "صمود" في عدة مناطق بالقدس، ويوم حقلي لتطعيم الزيتون في أبو ديس، وتوزيع 200 شجرة زيتون مكبّر في بيت اكسا وبيت اجزا، و12 ألف شتلة خضار على أربع جمعيات نسوية ببيت لحم، وتنفيذ لقاءات مدارس حقلية في بتير وحوسان استهدفت 36 طالبًا/ة بالشراكة مع "الفاو" وجمعية المهندسين الزراعيين العرب ضمن "دعم السياحة المستدامة". وفي سلفيت نُفذ يوم حقلي لتقليم الزيتون لـ15 مزارعة في اسكاكا بدعم "UNDP"، ويوم حقلي لـ15 مزارعًا في فرخة ضمن مشروع المدارس الحقلية، بينما شهدت قلقيلية فعاليات "تخضير بلدي" في فرعتا، وورشة متخصصة لمزارعي البستنة خلف الجدار بالتعاون مع جايكا، وتنفيذ أنشطة ضمن مشروع "EVAP3" شملت لقاءً مع 20 مزارعة في الجديرة– القدس وورشة لمزارعات بيت كاحل، إضافة إلى جولة توعوية في أغوار طوباس بمشاركة 14 مزارعُا/ة. كما افتتحت مديرية رام الله والبيرة دورة حول تقسيم خلايا النحل وتربية الملكات، ونَفَّذَت طولكرم فعالية "مشاهدة زراعة الفطر" في مدرسة فرعون الثانوية. وفي إطار الاستدامة، نَفَّذَت حملة "تخضير بلادي" بزراعة وتشجير في وادي القف بالشراكة مع سلطة جودة البيئة وبنك فلسطين، وأعمال رش وقائية للحد من الحرائق بالتعاون مع بلدية الخليل. وفي غزة، وُقعت اتفاقيات إنشاء حدائق منزلية في مخيمات النزوح ضمن مشروع "Oxfam OCHA"، ووزعت أكثر من 300 طن أعلاف مركزة بالشراكة مع الفاو ولجان العمل الزراعي بواقع 3 أكياس (50 كغم) لكل مزارع، كما سُلّمت مضخات مياه غاطسة تعمل بالطاقة الشمسية لتجمعات مسافر يطا بإشراف الوزارة والإغاثة الزراعية وبتمويل مؤسسة إنقاذ الطفل وبدعم "BMZ" ضمن مشروع "تعزيز صمود الأسر الفلسطينية".

⭕ عَقَدَت وزارة الخارجية والمغتربين اجتماعًا تنسيقيًا لمتابعة جهود إزالة المتفجرات ومخلّفات الحرب في قطاع غزة بمشاركة وطنية ودولية، في إطار تعزيز القيادة الوطنية وتوحيد آليات الاستجابة. وبحثت مع نشطاء شبان ومؤسسات مجتمع مدني سبل تفعيل الدبلوماسية الشعبية وتكامل الجهود، وأطلعتهم على تحركاتها الدولية دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني. وأطلقت سفارة دولة فلسطين في بلجيكا خدمة جواز السفر البيومتري لتطوير الخدمات القنصلية. ونَظَّمَت بالشراكة مع المحافظة ولجنة إعمار الخليل جولة للسلك الدبلوماسي في مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي للاطلاع على الانتهاكات، وأدانت قرارات الكابينت الإسرائيلي ومحاولات فرض أمر واقع عبر الاستيطان وتغيير الوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.

⭕باشرت وزارة التربية والتعليم العالي تأهيل 3 مدارس في ضواحي القدس بقيمة 380 ألف دولار (كفر عقب الثانوية للبنات، بيت حنينا الثانوية للبنات، بيت إكسا الثانوية للذكور)، وأعلنت طرح عطاء توسعة مدرسة دوما الثانوية المختلطة جنوب نابلس بقيمة 750 ألف دولار لإضافة 4 غرف صفية وغرف تخصصية وإدارية، كما وقّعت عقد إنشاء مدرسة عناتا الأساسية للبنات بكلفة 1.8 مليون دولار تشمل 15 غرفة صفية وصف روضة ومرافق إدارية وتخصصية، وفتحت عطاء تشطيب مدرسة بيت دجن الثانوية للبنات في نابلس بقيمة 800 ألف دولار بواقع 9 غرف صفية ومرافق مساندة. كما بحث الوزير ورئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم مع القنصل المصري في فلسطين تعزيز التعاون التعليمي ومتابعة أوضاع طلبة غزة العالقين في مصر، فيما نظمت الوزارة يومين إرشاديين لنحو 2700 من طلبة الثانوية العامة في محافظة الخليل بجامعتي بوليتكنك فلسطين والخليل، وعقدت اجتماعاً توجيهياً للطلبة المقبولين في منح تونس للعام الدراسي 2025-2026.

⭕ واصَلَت سلطة الأراضي حماية أملاك الدولة بضبط اعتداء في قباطية وإحالة المخالفين للنيابة، ومتابعة التعديات في عدة محافظات. كما سَلَّمت نحو 149 دونمًا في جنين ونابلس لصالح مشاريع الطاقة المتجددة ونقل الكهرباء. وعَقَدَت لقاءات وزيارات ميدانية في طوباس لمتابعة أعمال التسوية ودعم صمود المواطنين، ونَفَّذَت تدريبًا لمأموري التسوية واعتمدت إطارًا لتطوير الإجراءات وتوحيدها. وشاركت في ورشة دولية مع هيئة الأراضي الهولندية لتعزيز الرقمنة. كما تسلمت تقارير الإنجاز والخطة الاستراتيجية 2026–2028، وأعلنت تعليق 10 أحواض تسوية في خمس محافظات بمساحة 1866 دونمًا للاعتراض وفق الأصول القانونية.

⭕ شارك وزير الداخلية في افتتاح معرض الدفاع العالمي 2026 في السعودية، وعقد لقاءات رسمية لبحث تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات، وزار جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية وسفارة فلسطين في الرياض للاطلاع على أوضاع الجالية، فيما تم تشغيل نظام الخدمة البيومترية في سفارة فلسطين ببلجيكا لتسهيل إصدار وتجديد جوازات السفر. ميدانيًا، قبضت الشرطة على 1326 مطلوبًا بينهم 10 خطيرين، ونَفَّذَت 3585 مذكرة قضائية، وتعاملت مع 65 قضية مخدرات و240 حادثة جنائية. ونَفَّذَ الدفاع المدني 79 مهمة إطفاء و64 مهمة إنقاذ، وأصدر 476 تصريحًا، وفحص 286 مصعدًا، وأجرى 1323 جولة سلامة. كما تابعت الضابطة الجمركية 105 قضايا تهرب ضريبي وجمركي، وأتلفت 98.8 طنًا من البضائع المخالفة.

⭕ أطلَقَت وزارة الحكم المحلي المرحلة الرابعة (الدورة الثانية) من برنامج تطوير البلديات بقيمة 40 مليون يورو لصالح 138 بلدية، وأنجزت مشروع توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في طمون بمحافظة طوباس والأغوار الشمالية بقدرة إنتاجية 400 كيلوواط وبقيمة 260 ألف دولار. كما رعت توقيع اتفاقية بين بلدية نابلس وإحدى الشركات لتمديد خط مياه ناقل بقطر 16 إنشًا في الشارع الواصل بين بئري الفارعة والباذان، ووقّعت مذكرة تفاهم مع هيئة مكافحة الفساد لتعزيز منظومة النزاهة والحوكمة ومكافحة الفساد وإدارة مخاطره، وتنفيذ الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية للأعوام 2025–2030. كما بحث وزير التربية والتعليم العالي ورئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم مع القنصل المصري في فلسطين تعزيز التعاون التعليمي ومتابعة أوضاع طلبة غزة العالقين في مصر، كما نَظَّمَت الوزارة يومين إرشاديين لنحو 2700 من طلبة الثانوية العامة في محافظة الخليل داخل جامعتي بوليتكنك فلسطين والخليل، إضافة إلى عقد اجتماع توجيهي للطلبة المقبولين في المنح الدراسية في تونس للعام الأكاديمي 2025–2026.

⭕افتتح وزير السياحة والآثار، إلى جانب مستشار رئيس الوزراء للصناديق العربية، مبنى “بيت أونيا” الأثري في بيتونيا بعد ترميمه، وأعلن إنجاز أعمال تأهيل وتطوير متحف دورا عبر تحديث وسائل العرض وتطوير اللقى الأثرية، ضمن جهود حفظ المواقع الأثرية وصونها للأجيال. كما افتتح ورشة مشروع (DIEM) لتوظيف التراث الثقافي في التعليم بالتعاون مع جامعة النجاح وشركاء القطاع، في إطار تطوير الواقع السياحي. واستقبلت الوزارة في رام الله والبيرة، بالتعاون مع لجنة المبادرات السياحية، وفداً من أهالي قرى هضبة الجولان ضمن جهود تنشيط السياحة، شملت زيارات لضريح الشهيد ياسر عرفات وقرية الطيبة. وفي الخليل استقبلت، برفقة شرطة السياحة والآثار، أكثر من 40 باصًا من فلسطينيي الداخل، وتتابع ترميم مبنى تاريخي في البلدة القديمة بمدينة يطا لإعادة توظيفه مجتمعياً، فيما كشفت في بيت لحم على مبنى تراثي يضم نحو 20 قطعة ذات قيمة تاريخية وثقافية.
⭕ باشَرَت سلطة المياه تنفيذ خطوات عملية لزيادة كميات المياه في محافظتي بيت لحم والخليل، عبر تركيب وتشغيل مضخات الدفع في بئر العيزرية رقم (1) لضخ كميات إضافية وتعزيز استقرار الضغوط المائية، كما بدأت التشغيل التجريبي لبئرها في بلدة السموع تمهيدًا لربطه بالنظام المائي في المنطقة. ويأتي المشروعان بتمويل من الحكومة الهولندية وبإشراف وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، دعمًا لتطوير البنية التحتية المائية وتعزيز صمود القطاع. وفي سياق متصل، استعرضت اللجنة التوجيهية لمشروع إمدادات المياه لقطاع غزة الأولويات العاجلة، وأقرَّت تعديلات طارئة على موازنة المشروع لتعويض الأضرار وضمان استمرارية التزويد، بما يشمل تشغيل محطات التحلية، وزيادة المواد الكيميائية، وإدخال وحدات متنقلة لتحلية المياه قليلة الملوحة. ويُموَّل المشروع من الاتحاد الأوروبي والحكومة الهولندية بقيمة 49 مليون يورو.

⭕ رَعَت وزارة شؤون القدس افتتاح حديقة بلدية بيت عنان دعمًا للمشاريع التنموية والترفيهية المعززة لصمود المواطنين، وأطلقت بالتعاون مع المجلس الفلسطيني للإسكان وبتمويل من الاتحاد الأوروبي مشروعًا لبناء 240 وحدة سكنية وتأهيل 75 مسكنًا للأسر محدودة الدخل بقيمة 3.9 مليون يورو، كما شاركت في توزيع 75 حقيبة بيطرية على مربي الثروة الحيوانية في جبل المكبر وبيت إكسا وتجمع جبع البدوي، دعمًا للقطاع الزراعي والمجتمعات الريفية المقدسية.

⭕ رافقت طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية في الخليل وفودًا دبلوماسية داخل الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة، وإدخال مياه شرب لمناطق قرب المستوطنات، وصيانة خطوط المياه، وإعادة فتح مداخل الظاهرية وإذنا بعد إغلاق طويل. وفي سلفيت، مَكَّنَت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم خلف الجدار لحمايتها من الاعتداءات. أما في نابلس، فتمت صيانة خطوط المياه في سبسطية وبيت فوريك، وفي رام الله والبيرة تم تنفيذ أعمال زراعة أعمدة وكوابل للاتصالات في دير عمار وتغيير وحدات الإنارة في ترمسعيا. وشملت الجهود في بيت لحم إعادة فتح طرق مقطوعة في تقوع، وفي جنين صيانة خط مياه خربة المكحل في يعبد وأعمال صيانة خطوط المياه في ظهر المالح لمدة أسبوعين. كما تم في طولكرم إعادة تأهيل شارع الأحراش لتسهيل حركة المواطنين، وفي القدس صيانة برج جوال في أبو ديس، ضمن جهود متواصلة لتعزيز الخدمات والصمود الفلسطيني

⭕ عزّزت سلطة الطاقة التوسع في الطاقة المتجددة بمنح رخصتين مؤقتتين بقدرة 2 ميجاواط في دير غزالة، ورخصة بقدرة 1000 كيلوواط مع تخزين 25% في سيريس، لرفد شبكة كهرباء الشمال. كما تم تخصيص نحو 149 دونمًا في جنين ونابلس لمشاريع طاقة شمسية تنافسية وبيع الطاقة للشركة الفلسطينية لنقل الكهرباء، دعمًا لأمن الطاقة. إداريًا، جرى بحث تطوير أنظمة الموارد البشرية وتعزيز الإصلاح المؤسسي، ودعم الابتكار الطلابي عبر عرض جهاز لتنظيف الألواح الشمسية. ميدانيًا، نَفَّذَت جولة لمشروع "Green Corridor" في طلوزة والفارعة لتسريع تنفيذه ومعالجة التحديات.

⭕ واصلت وزارة الاقتصاد تعزيز الأداء الاقتصادي وحماية المستهلك، بتدخلات شملت: إقرار مسودة قانون الإعسار بالقراءة الأولى، متابعة اتفاقيات التعاون مع الصين، تنظيم ورش تعريفية في المحافظات، افتتاح معرض المنتجات الفلسطينية في رام الله، ضبط وإتلاف نحو 223 طنًا من المنتجات التالفة خلال 109 جولات تفتيشية، التعامل مع 118 شكوى حماية المستهلك، تسجيل 56 شركة و60 تاجرًا جديدًا، إصدار 247 رخصة استيراد، 16 بطاقة تعامل تجاري، 50 شهادة منشأ، 48 معاملة تجارية مع تركيا، وتسجيل 5 علامات تجارية مع تقديم 135 خدمة في الملكية الفكرية، بالإضافة إلى إحالة 4 مخالفين للنيابة وتحرير 9 إنذارات قانونية.

⭕ عَزَّزَت وزارة الصحة تحركاتها الدولية والوطنية؛ إذ بحث الوزير مع سفيرة الهند سبل تسريع تنفيذ مشروع المستشفى الهندي في عرّابة وتوسيع الشراكات في الصناعات الدوائية لدعم قدرات النظام الصحي، كما شارك في اجتماع المجلس الاستشاري الدولي الصحي مستعرضًا إصلاحات التأمين الصحي وتطوير النُظُم الصحية لتعزيز كفاءة الخدمات واستدامتها. وفي الإطار المهني، أطلق وكيل الوزارة النسخة الثالثة من كتيب السياسات والإجراءات في أقسام التصوير الطبي لتوحيد الممارسات وتحسين الجودة وسلامة المرضى، فيما شاركت الوزارة في المؤتمر الوطني لتعزيز خدمات رعاية كبار السن تحت شعار "من أجل الكرامة والمشاركة المجتمعية"، مؤكدة نهج الرعاية المتكاملة وتوسيع الفحوصات والرعاية المنزلية والدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز التكامل مع الشركاء لضمان خدمات أكثر عدالة وشمولية، خاصة في ظل التحديات الإنسانية في غزة والضفة بما فيها القدس.

⭕ استَنكَرت وزيرة العمل منع وفد دولي من دخول فلسطين، معتبرة الخطوة عرقلة للجهود الداعمة للحقوق الفلسطينية. ووقّعت مذكرة تفاهم مع منظمة اليونسكو لتعزيز التدريب المهني والتقني وربط المهارات بسوق العمل محليًا وخارجيًا. وأكدت توسيع برامج التدريب المهني واعتماد آليات لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في مراكز الوزارة عبر مدربين متخصصين. وبحثت مع جهات وطنية رسمية وأهلية واقع عمال الداخل والأسرى وسبل حماية حقوقهم، وأطلقت حملة تفتيش لتنظيم وترخيص مراكز التدريب المهني الخاصة لضمان جودة البرامج وسلامة المتدربين. كما ناقشت تطوير برامج التدريب في المحافظات الأكثر احتياجًا، واختتمت الوزارة مشروع "مكّني" لتمكين الخريجات وتعزيز اندماجهن في سوق العمل، ووقّعت مذكرة تفاهم مع اللجنة الشعبية لخدمات مخيم الدهيشة لتوسيع فرص تدريب وتشغيل الشباب. كما عَزَّزَت الوزارة قطاع التعاون بتدقيق وتسجيل جمعيات، والمصادقة على اجتماعات وميزانيات، ومنح تفويضات، تنفيذ زيارات إرشادية ومعالجة استشارات قانونية. وفي التدريب المهني، نُفذت دورات رقمية ومهنية وورش قانون عمل وتوعية في عدة محافظات، استفاد منها مئات الطلبة، مع تعزيز الشراكات وفرص التشغيل. كما ناقشت خطة تشغيل النساء 2026–2027، وأقرت معايير التأمين الصحي للعمال المتعطلين، ونَفَّذَت زيارات للتأكد من معايير السلامة لـ32 منشأة أظهرت نسب التزام مرتفعة بمعدات الوقاية والفحوص الطبية، دعمًا لبيئة عمل آمنة.
وقّعت وزيرة العمل د. إيناس العطّاري مذكرة تفاهم مع ممثلة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لدى دولة فلسطين ليلي نييستاني–هايلي، لتعزيز التعاون في مجالات التدريب المهني والتقني وربط المهارات باحتياجات سوق العمل
افتتحت وزيرة العمل د. إيناس العطّاري بازار الخير الرمضاني لجمعية فقوعة التعاونية الاستهلاكية في محافظة جنين، مؤكدة دور الجمعيات التعاونية في تمكين المجتمعات المحلية ودعم الاقتصاد المستدام وخلق فرص عمل للشباب والنساء

⭕ أصَدَرَت سلطة جودة للبيئة 14 تصريحًا للمواد الكيميائية ومنحت موافقتين بيئيتين، ونفذت 48 جولة تفتيشية، وتابعت 6 شكاوى، وأجرت كشفًا بيئيًا لمكب بيت عنان ومحطات الصرف في نابلس، مع فعاليات توعوية في المحافظات. كما عقدت اجتماعًا تحضيريًا لليوم الوطني للبيئة تحت شعار "تطوع وحماية.. بيئة مستدامة". وناقش رئيسها مع وزيري السياحة والزراعة وجمعيات وهيئات محلية ودولية حماية المواقع الطبيعية والتنوع الحيوي، التنمية الصناعية المستدامة، إدارة الموارد المائية والنفايات الصيدلانية.

⭕ نَفَّذَت وزارة المواصلات ورشة عمل لمناقشة مسودة قانون الأرصاد الجوية بمشاركة الجهات المختصة والخبراء، وشارك وكيل الوزارة في مؤتمر وزراء النقل بمنظمة التعاون الإسلامي لتعزيز الربط الإقليمي واللوجستي وتوثيق التعاون المشترك، كما عَقَدَت اجتماعات مع اتحاد شركات التأمين ونقابات النقل العام لمتابعة القضايا العالقة وإيجاد حلول مشتركة، إضافة لجلسة مساءلة مجتمعية حول حوكمة النقل والحق في تنقل عادل وآمن بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني. ميدانيًا، قام الوزير بجولة إلى مكتب ترخيص بيتونيا ووحدة الرقابة الداخلية لمتابعة عمل المديريات، كما أجرى مديرو الدوائر جولات لدائرة سير نابلس، وتم تنظيم زيارة طلابية لدائرة الأرصاد الجوية لتعزيز التوعية والمعرفة بطبيعة العمل. وفي مجال التراخيص والخدمات، تم ترخيص 71 جرارًا زراعيًا لطلبة من قرى عابود، بيرزيت، دير أبو مشعل، بيتللو، رنتيس، اللبن العربي، دير نظام، وجيبيا وفق الأنظمة والتعليمات المعتمدة، فيما أطلقت الوزارة حملات إعلامية لتعزيز الدفع الإلكتروني والتحول الرقمي، بالإضافة إلى حملات رقابية على مدارس تدريب السياقة والدورات المهنية لضمان الالتزام بالأنظمة والمعايير.

⭕ شاركت وزيرة شؤون المرأة في الدورة الثالثة للمجلس الوزاري لمنظمة تنمية المرأة التابعة لـمنظمة التعاون الإسلامي، والدورة (45) للجنة المرأة العربية في جامعة الدول العربية، حيث جرى تسليط الضوء على واقع النساء الفلسطينيات، وتعزيز التمكين الاقتصادي والاجتماعي، ودعم موقف عربي موحد تجاه قضايا المرأة واستعراض إنجازات إعلان القدس عاصمة للمرأة العربية. كما ترأست الوزيرة اجتماع اللجنة الوطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325، لتوحيد جهود الرصد والتوثيق والتحضير للتقرير الوطني، والإعلان عن قرب إطلاق المرصد الوطني للعنف، إضافة إلى الإعداد لفعالية "الوصول إلى العدالة" على هامش لجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة، وبحثت مع وزير الزراعة سبل التعاون لتمكين النساء وتعزيز صمودهن.



عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق بين ترامب ونتنياهو على خنق صادرات نفط إيران وتفعيل 'الضغوط القصوى'

أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصل إلى تفاهمات مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تقضي بتشديد سياسة 'الضغوط القصوى' ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويهدف هذا التحرك بشكل أساسي إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية المتجهة إلى الصين، في محاولة لتجفيف منابع التمويل والضغط على طهران لتقديم تنازلات جوهرية.

وذكرت المصادر أن الجانبين اتفقا خلال لقائهما الأخير في البيت الأبيض على ضرورة منع إيران من حيازة السلاح النووي كهدف استراتيجي نهائي. ومع ذلك، برز تباين في وجهات النظر حول الآلية؛ حيث أبدى نتنياهو تشككاً مطلقاً في جدوى أي اتفاق دبلوماسي، معتبراً أن طهران لن تلتزم بأي تعهدات دولية قد توقع عليها مستقبلاً.

في المقابل، يتبنى الرئيس ترامب نهجاً يجمع بين التهديد الاقتصادي والانفتاح الدبلوماسي، حيث أبلغ نتنياهو برغبته في استكشاف فرص التوصل إلى صفقة جديدة. ويرى ترامب أن الضغط المالي المكثف قد يجبر القيادة الإيرانية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بمرونة أكبر مما كانت عليه في السنوات الماضية.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، أكد مسؤولون أن واشنطن تواصل تعزيز قدراتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط بالتزامن مع الحراك السياسي. وتأتي هذه التعزيزات كرسالة ردع واضحة، ولضمان الجاهزية للتعامل مع أي ضربات محتملة أو تصعيد عسكري في حال انهيار المسار الدبلوماسي الذي تقوده الإدارة الأمريكية الجديدة.

وفي كواليس الإدارة، استفسر ترامب من مستشاريه المقربين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، حول احتمالات النجاح في صياغة اتفاق نووي جديد ومعدل. وأوضح المستشاران أن المهمة تبدو معقدة للغاية بالنظر إلى التاريخ الطويل من عدم الثقة، لكنهما أشارا إلى أن التصريحات الإيرانية الحالية تحمل مؤشرات إيجابية أولية تستوجب الاختبار.

وتشير التقارير إلى أن كوشنر وويتكوف يعتزمان قيادة المفاوضات بموقف صارم، مع عرض النتائج على الرئيس ترامب لاتخاذ القرار النهائي. ويسعى الفريق الأمريكي لضمان أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون 'مرضياً' ويتجاوز الثغرات التي شابت الاتفاقات السابقة، وهو ما يطالب به الجانب الإسرائيلي باستمرار.

وتمثل الصين العقبة الأكبر أمام سياسة العقوبات الأمريكية، كونها المستورد الأول للنفط الإيراني عبر نظام مالي موازٍ يعتمد على اليوان الصيني. وتستخدم بكين وطهران شبكة معقدة من الوسطاء لتفادي الرقابة الأمريكية، مما يجعل التفاهمات الأمريكية الصينية القادمة حاسمة في نجاح خطة الضغوط القصوى.

ومن المقرر أن تشهد مدينة جنيف السويسرية جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران يوم الثلاثاء المقبل برعاية سلطنة عُمان. وتأتي هذه المحادثات استكمالاً لجولة سابقة من المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في مسقط مطلع الشهر الجاري، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه اللقاءات المكثفة.

وبينما تصر طهران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية وتوليد الطاقة، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل اتهامها بالسعي لامتلاك قنبلة نووية. ويظل التوتر سيد الموقف في المنطقة، بانتظار ما ستؤول إليه الضغوط الاقتصادية الجديدة والتحركات الدبلوماسية في العواصم الأوروبية والعربية.