فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 4:11 صباحًا - بتوقيت القدس

بقبضات تتحدى الإبادة.. فتيات غزة يحولن خيام النزوح إلى حلبات للملاكمة

في قلب منطقة المواصي بخان يونس، حيث يلتحف آلاف النازحين السماء، تبرز قبضات صغيرة لفتيات غزة وهي تضرب أكياساً محشوة بالرمل عُلقت على عجل بين أوتاد الخيام. هذه المشاهد ليست مجرد تدريبات رياضية عابرة، بل هي صرخات رفض مدوية في وجه واقع قسري فرضته حرب الإبادة المستمرة، حيث تحولت الملاكمة من رياضة للمنافسة إلى سلاح للصمود النفسي.

بأعمار لم تتجاوز السادسة عشرة، تتحدى هؤلاء الفتيات غارات الاحتلال التي لا تهدأ، متخذات من 'حلبات النزوح' الترابية مكاناً لمواجهة الخوف الدفين. بدأت الحكاية بإمكانات شبه معدومة، حيث تفتقر الصغيرات لأدنى مقومات السلامة الرياضية، ويفترشن الأرض اليابسة بلا فرش حماية أو قفازات احترافية، في إصرار واضح على استمرار الحياة رغم انعدام الوسائل.

ويستذكر المدرب أسامة أيوب، الذي يشرف على هذه التدريبات، البدايات القاسية حين أحرق جيش الاحتلال النادي المخصص لهذه الرياضة في أشهر الحرب الأولى. وأفادت مصادر بأن المدرب نجح مع تلاميذه في انتزاع كميات محدودة من الأدوات الرياضية من تحت الركام، ليعيدوا بناء حلمهم وسط ساحة ترابية تفتقر لأبسط التجهيزات لكنها تفيض بالإرادة.

ويؤكد أيوب أن مهمته تتجاوز الجانب البدني إلى صقل شخصيات الفتيات وغرس العزيمة في نفوسهن لمواجهة تداعيات النزوح المريرة. ويرى المدرب أن ممارسة 'الفن النبيل' تمد الفتيات بطاقة إيجابية هن في أمس الحاجة إليها، خاصة في ظل غياب أي مرافق آمنة أو نوادٍ مجهزة تحميهن من الصدمات الجسدية والنفسية التي خلفتها الحرب.

وسط خمسين خيمة للنزوح، تتعالى هتافات تشجيعية غير مألوفة لمبارزات رياضية تقودها فتيات يحلمن بالوصول إلى المحافل الدولية ورفع علم فلسطين عالياً. هذا الطموح يتمرد على إغلاق المعابر وأصوات الانفجارات المستمرة، حيث ترى الفتيات في كل لكمة خطوة نحو كسر الحصار النفسي والمكاني الذي يفرضه الاحتلال على تفاصيل حياتهن اليومية.

غزل رضوان، التي نزحت من مخيم جباليا إلى المواصي، تعبر عن أملها في أن تصبح بطلة عالمية يوماً ما، مؤكدة أن الملاكمة كانت درعها الحصين لمواجهة نوبات الخوف. وتشاركها ميار أيوب، النازحة من مدينة غزة، هذا الإصرار، مشيرة إلى أن تدمير الاحتلال لناديهن الخاص لم يكن نهاية الطريق، بل كان حافزاً للاستمرار رغم النقص الحاد في المعدات والملابس الرياضية.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن قوات الاحتلال دمرت نحو 292 منشأة وملعباً رياضياً في مختلف أنحاء قطاع غزة خلال عامين. هذا التدمير الممنهج أدى إلى شلل تام في الأنشطة الرياضية الرسمية، مما جعل المبادرات الذاتية التي يطلقها المدربون بجهود فردية هي المتنفس الوحيد لتفريغ الطاقة السلبية لدى الأطفال والشباب تحت ركام الحرب.

اسرائيليات

الإثنين 16 فبراير 2026 3:56 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة قوى بشرية حادة: جيش الاحتلال يواجه عجزاً بـ 12 ألف جندي

كشفت مصادر صحفية عبرية عن أزمة عميقة تعصف بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث يواجه الجيش عجزاً كبيراً في صفوفه يُقدر بنحو 12 ألف جندي في مختلف الوحدات والأذرع. وتأتي هذه الفجوة في وقت حساس تتصاعد فيه التوترات الإقليمية والاستعدادات لاحتمالات مواجهة واسعة، مما يضع ضغوطاً إضافية على الهيكل التنظيمي للقوات المسلحة.

وتشير البيانات الرسمية التي عُرضت أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إلى أن النقص لا يقتصر على الجوانب الإدارية، بل يمتد بشكل خطير إلى الوحدات الميدانية. إذ يفتقر الجيش لنحو 7.5 ألف جندي في المواقع القتالية الأمامية، وهو ما يضاعف الأعباء الملقاة على عاتق جنود الخدمة النظامية وقوات الاحتياط التي استُنزفت على مدار أشهر طويلة.

هذا النقص الحاد يأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة على جبهات متعددة، بدءاً من قطاع غزة والحدود اللبنانية والسورية، وصولاً إلى التصعيد المستمر في الضفة الغربية. وقد أدت هذه الضغوط الميدانية إلى اعتراف الجيش بمقتل 924 عسكرياً وإصابة أكثر من 6400 آخرين بجروح متفاوتة منذ بدء المواجهات في أكتوبر 2023.

وعلى الرغم من أن القوام البشري للجيش الإسرائيلي في الخدمة النظامية يقدر بنحو 170 ألف جندي، مدعومين بمئات الآلاف من قوات الاحتياط، إلا أن الفجوة الحالية تؤثر بشكل مباشر على الجاهزية العملياتية. ويرى مراقبون أن الاعتماد المتزايد على الاحتياط، الذين يتراوح عددهم بين 400 و460 ألفاً، بات يشكل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً لا يمكن تجاهله.

وفي محاولة للتعامل مع هذا العجز، أعلن الجيش مؤخراً عن تشكيل فرقة جديدة متعددة المهام تهدف إلى تعزيز المرونة الميدانية وتغطية الثغرات في القوى البشرية. ومع ذلك، فإن غالبية عناصر هذه الفرقة هم من قوات الاحتياط، مما يعكس استمرار المعضلة البنيوية في توفير الكوادر النظامية اللازمة للمهام القتالية المستمرة.

وترتبط هذه التطورات الميدانية بمسارات سياسية ودبلوماسية معقدة، حيث تترقب الأوساط الإسرائيلية نتائج المفاوضات الدولية الجارية في المنطقة. وتذهب التقديرات إلى أن أي إخفاق في المسار الدبلوماسي قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل أوسع، مما يجعل من سد النقص في القوى البشرية ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل.

يُذكر أن هذه الأزمة الداخلية في الجيش تتزامن مع استمرار حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتي دخلت عامها الثاني مخلفةً خسائر بشرية ومادية هائلة. فبينما يعاني الاحتلال من أزمته العددية، يواصل عدوانه الذي أدى لاستشهاد وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير شبه كامل للبنية التحتية في القطاع.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تقر 'ثورة استيطانية' لتسجيل أراضي الضفة: ضم قانوني ينهي حقبة ما بعد 1967

صادقت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد، على مشروع قرار يقضي ببدء عملية تسوية وتسجيل مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى 'أراضي دولة'. وتعد هذه الخطوة سابقة قانونية لم تحدث منذ احتلال الضفة عام 1967، حيث تفتح الباب رسمياً أمام تحويل ملكية هذه الأراضي للسلطات الإسرائيلية وتخصيصها للمستوطنين والجيش.

وبموجب القرار الجديد، تم تفويض 'سلطة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية' التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية للعمل داخل الضفة الغربية، بدلاً من الإدارة المدنية التابعة للجيش. ويهدف هذا التحول الإداري إلى تثبيت ملكية مساحات واسعة باسم 'دولة إسرائيل' في سجلات رسمية، وتوفير ميزانيات ضخمة لإنهاء النزاعات القانونية لصالح التوسع الاستيطاني.

ويأتي هذا التحرك كجزء من حزمة تشريعات أقرها المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) في الثامن من فبراير الجاري، بهدف قلب الواقع القانوني في الضفة. ومن أبرز ملامح هذا التغيير إلغاء العمل بالقانون الأردني الذي كان يمنع المستوطنين من شراء الأراضي مباشرة، مما يسهل عمليات الاستيلاء دون الحاجة لوسطاء.

وحذرت مصادر فلسطينية من أن القرار يتجاوز حدود مناطق (ج) ليصل إلى مناطق (أ) و(ب) الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية، عبر توسيع صلاحيات الهدم والرقابة بذريعة حماية البيئة والآثار. كما يشمل القرار تصفية 'بروتوكول الخليل' عبر سحب صلاحيات الترخيص من بلديتها في محيط الحرم الإبراهيمي، ما يعني تقويضاً كاملاً للاتفاقات الموقعة عام 1997.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي سليمان بشارات أن هذه القرارات تمثل مرحلة جديدة تهدف لفصل الفلسطيني عن أرضه وإعادة تشكيل العلاقة لصالح المستوطن. وأوضح أن إسرائيل تسعى لنمذجة تجربة القدس في الخليل وبقية مدن الضفة، عبر إحلال هوية استعمارية جديدة تمحو المعادلة التاريخية للوجود الفلسطيني.

وعلى الصعيد السياسي، يرى مراقبون أن القرار يهدف لقتل أي إمكانية لوجود مظلة سياسية فلسطينية متصلة، مقابل تعزيز كينونة يهودية تشكل نواة 'دولة المستوطنين'. ويتم ذلك عبر شطب القوانين العثمانية والأردنية التي شكلت لعقود أساس إثبات الملكية الفلسطينية، واستبدالها بالمنظومة القانونية الإسرائيلية.

وفي ردود الفعل، وصفت السلطة الفلسطينية القرار بأنه 'ضم فعلي' وتصعيد خطير ينتهك القرار الأممي 2334، مؤكدة أن هذه الإجراءات لن تغير الحقيقة القانونية بأن الضفة أرض محتلة. كما اعتبرت حركة حماس في بيان لها أن الخطوة تمثل 'سرقة علنية' واستمراراً لسياسة التغول الاستيطاني التي تستوجب مواجهة وطنية شاملة.

دولياً، أعربت كل من الأردن وقطر وتركيا عن إدانتها الشديدة للقرار الإسرائيلي، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. ودعت هذه الدول المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف عمليات الضم والتهجير القسري التي تمارسها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا القرار إلى تسارع وتيرة بناء المستوطنات بشكل غير مسبوق، حيث ستصبح الأراضي 'متاحة قانونياً' للتسويق كعقارات رسمية في السجلات الإسرائيلية. كما يخشى من وقوع تصادمات ميدانية واسعة مع بدء دخول طواقم الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية إلى عمق المدن والبلدات الفلسطينية المصنفة سابقاً كأراضي سيادة فلسطينية.

إن هذا التحول الجذري يغلق الثغرات الجغرافية التي كان يمكن أن تشكل قوام دولة فلسطينية مستقبلية، مما ينهي عملياً مشروع حل الدولتين. ويسعى اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية من خلال هذه 'الثورة' إلى فرض واقع سيادي دائم يعامل الضفة الغربية كجزء لا يتجزأ من إسرائيل، متجاوزاً كافة المواثيق والقرارات الدولية.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

4 شهداء في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة نازحين ضمن مناطق 'الخط الأصفر'

أفادت مصادر طبية من مستشفى ناصر بوصول جثامين أربعة شهداء، يوم الأحد، سقطوا إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي. واستهدفت الغارة خيمة تؤوي نازحين في منطقة الفالوجا، في تصعيد ميداني جديد يهدد الهدوء النسبي في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن القصف وقع في نطاق جغرافي يقع خارج مناطق الانتشار المباشر لجيش الاحتلال، وتحديداً ضمن المساحات التي تخضع لتفاهمات ما يُعرف بـ'الخط الأصفر'. وقد تسبب هذا الهجوم المفاجئ في حالة من الهلع والارتباك بين آلاف النازحين الذين لجأوا إلى تلك المربعات بحثاً عن الأمان.

يأتي هذا التطور الميداني في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى تجاوز حصيلة الشهداء في قطاع غزة حاجز 72 ألف شهيد منذ بدء العدوان، بينما لا تزال طواقم الإنقاذ تواجه صعوبات بالغة في انتشال المفقودين من تحت الأنقاض بسبب استمرار الاستهدافات وعرقلة الاحتلال لعمليات الإغاثة.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 3:26 صباحًا - بتوقيت القدس

من ثكنة للموت إلى ساحة للحياة.. كيف استعاد أهالي غزة ممر 'نتساريم'؟

يشهد ممر نتساريم، الذي شقه جيش الاحتلال الإسرائيلي ليفصل بين مدينة غزة وشمالها عن وسط القطاع، تحولاً لافتاً في وظيفته الميدانية. فبعد أن كان رمزاً لجرائم الاحتلال خلال حرب الإبادة، بات اليوم مقصداً لمئات الشبان الذين يتجمعون عصر كل يوم جمعة لممارسة هواياتهم.

تتحول الكثبان الرملية المنتشرة على جانبي الطريق العسكري إلى ساحات مفتوحة لاستعراض المهارات في قيادة السيارات والدراجات النارية. وتزدحم المنطقة الساحلية من الممر بالمواطنين الهاربين من قسوة الظروف المعيشية، بحثاً عن لحظات من الترفيه في مكان شهد سابقاً أشد المعارك ضراوة.

ويقارن الشاب وسيم العيسوي بين مشاهد الموت اليومية التي كانت تسيطر على المحور حين كان مصيدة للنازحين والجوعى، وبين الأنشطة الحالية. ويرى العيسوي أن المكان تحول إلى مساحة لتغيير الأجواء القاسية التي يفرضها العيش في الخيام بعد تدمير المنازل الواسع في القطاع.

وأفادت مصادر بأن اتساع المكان يمنح الغزيين شعوراً مؤقتاً بالراحة النفسية، ويساهم في تفريغ الطاقات السلبية المتراكمة. ورغم إدراك الشبان لخطورة الموقع وقربه من نقاط تمركز آليات الاحتلال، إلا أن الرغبة في كسر حالة الحزن تتفوق على المخاوف الأمنية.

ويمتد الممر من شاطئ البحر غرباً وصولاً إلى الحدود الشرقية بطول يصل إلى 6 كيلومترات، وقد أخلاه جيش الاحتلال عقب تفاهمات سياسية. ومع ذلك، لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز في التلال المرتفعة المطلة على امتداد الخط الأصفر، مما يضع المتنزهين تحت أنظار القناصة.

في قلب هذه التجمعات، تبرز حركات استعراضية جريئة لسائقي الدراجات النارية الذين يرفعون مقدمات مركباتهم بسرعة خاطفة. ويحاول السائقون من خلال هذه العروض استبدال الصور المؤلمة المحفورة في ذاكرتهم بمشاهد تدخل السرور على قلوب الحاضرين من مختلف الأعمار.

تاريخياً، ارتبط اسم المنطقة بمستوطنة 'نتساريم' التي أقيمت عام 1972 قبل أن يتم إخلاؤها في عام 2005 ضمن خطة الانسحاب أحادي الجانب. ومع بداية العملية البرية في نوفمبر 2023، أعاد الاحتلال احتلال الأراضي وقطع الطريق تماماً بين شمال القطاع وجنوبه.

خلال أشهر الحرب، حوّل الجيش الإسرائيلي الممر إلى ثكنة عسكرية محصنة استُخدمت لاعتقال النازحين واستهداف كل من يحاول العودة لبيته. وشهدت المنطقة أعمال رصف وبناء طرق خاصة لتسهيل حركة الآليات العسكرية الثقيلة، وسط تصريحات إسرائيلية سابقة بالبقاء الدائم فيه.

تغيرت المعطيات الميدانية عقب اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يناير 2025، حيث اضطرت قوات الاحتلال للتراجع عن مواقعها داخل الممر. هذا الانسحاب مكن مئات الآلاف من النازحين من العودة إلى مناطق سكنهم في غزة والشمال، ليعود الممر تدريجياً إلى عهدة الأهالي.

ويقول حامد حسين، أحد المواظبين على الحضور أسبوعياً إن يوم الجمعة أصبح متنفساً لا يمكن الاستغناء عنه لمواجهة ضغوط العمل والحياة. ويوضح أن التجمع في الممر يمثل محاولة لاستعادة جزء بسيط من الحياة الطبيعية التي سلبها القصف والنزوح المستمر.

من جانبه، يرى الشاب خميس العريان أن هذه الفعاليات تمنحه فرصة لتفريغ الطاقة السلبية الناتجة عن عامين من الحرب المستمرة. ويؤكد أن تفاعل الجمهور مع السائقين يعزز الشعور بالروابط الاجتماعية والقدرة على صناعة الفرح رغم الدمار المحيط بالمكان من كل جانب.

وتواجه هذه الهوايات تحديات اقتصادية كبيرة، حيث أشار العريان إلى الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود وندرة توفر قطع الغيار. ويمنع الاحتلال إدخال المستلزمات الميكانيكية إلى القطاع، مما يجعل صيانة الدراجات والسيارات مهمة شاقة ومكلفة للغاية على الهواة.

أما أحمد أبو رحمة، الذي يقود سيارته بسرعة في استعراض لافت، فيؤكد أن الأجواء تعكس حاجة الناس الماسة للخروج من دائرة الضغوط اليومية. ويضيف أن رؤية الابتسامات على وجوه الأطفال والشباب تمنحه إحساساً بأن الحياة لا تزال ممكنة في غزة رغم كل الخسارات.

يبقى ممر نتساريم شاهداً على قدرة الفلسطينيين على تطويع الجغرافيا العسكرية وتحويلها إلى فضاءات اجتماعية. فرغم الندوب التي تركتها الحرب في المكان، إلا أن إرادة العيش حولت 'طريق الموت' السابق إلى ساحة تعج بالحياة والأمل في مستقبل أكثر استقراراً.

اسرائيليات

الإثنين 16 فبراير 2026 3:12 صباحًا - بتوقيت القدس

هواجس أمنية إسرائيلية من تصعيد مسلح في رمضان الأول بعد حرب غزة

تتصاعد حالة القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، حيث تسود مخاوف جدية من عودة العمليات المسلحة الفلسطينية إلى الواجهة. ويعد هذا الرمضان هو الأول الذي يأتي في أعقاب الحرب على قطاع غزة، مما يضفي عليه طابعاً خاصاً وحساسية أمنية مضاعفة لدى سلطات الاحتلال.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الخبراء في تل أبيب ينظرون إلى الشهر الفضيل كبؤرة توتر دائمة في الشرق الأوسط، حيث يتحول تاريخياً إلى بيئة خصبة لما يصفونه بالتحريض على المقاومة. وتستعد الأجهزة الأمنية لمواجهة هذا السيناريو عبر تعزيز تواجد قوات الجيش والشرطة في مختلف المناطق الساخنة لمحاولة إحباط أي تصعيد محتمل.

وذكر خبير الدعاية الإسرائيلي، غادي عيزرا أن الاستعدادات الجارية حالياً تأتي في ظل تدفق مستمر للإنذارات الاستخباراتية التي تشير إلى نوايا لتنفيذ هجمات. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يراقب الوضع بحذر شديد، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تفجير الأوضاع ميدانياً.

وأشار عيزرا في تحليل نشرته صحف عبرية إلى أن دول المنطقة منشغلة في الوقت الراهن برسم ملامح الواقع السياسي لليوم التالي للحرب. ورغم هذا الانشغال الإقليمي، إلا أن التحريض الداخلي ومحاولات تنفيذ العمليات لا تزال تشكل التحدي الأبرز أمام صانع القرار الأمني في إسرائيل.

وتطرق التحليل إلى أن الإدانات المتعلقة بتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى لم تعد تتصدر المشهد بنفس القوة السابقة، نظراً لارتفاع مستوى الضجيج الإعلامي حول قضايا أخرى. فالمناقشات الحالية باتت تتركز أكثر على احتمالات نشوب حرب إقليمية شاملة أو ترتيبات عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة.

ويرى مراقبون إسرائيليون أن تزامن رمضان مع ازدحام الأجندة السياسية يمثل فرصة لإعادة صياغة المفاهيم الأمنية والسياسية تجاه الفلسطينيين. فالمسألة لم تعد تقتصر على ترتيبات جغرافية، بل تتعلق بكيفية إدراك كل طرف للآخر وطبيعة الصراع الوجودي المستمر في المنطقة.

وحذر الخبراء من أن استمرار ما وصفوه بـ 'التطبيع الثقافي' للعمل المقاوم بين الفلسطينيين يجعل من المواجهات المسلحة أمراً مشروعاً في نظرهم خلال رمضان. وتخشى المحافل الإسرائيلية أن تكتسب هذه العمليات شرعية أكبر في الشارع الفلسطيني خاصة بعد الأحداث الدامية التي شهدتها غزة مؤخراً.

ودعت التحليلات الإسرائيلية إلى ضرورة معالجة جذور المشكلة بدلاً من الاكتفاء بالحلول الأمنية المؤقتة التي تُتخذ كل عام. واعتبرت أن مواجهة العوامل الثقافية التي تغذي المقاومة الفلسطينية يجب أن تصبح هدفاً سياسياً استراتيجياً طويل الأمد للمؤسسة الإسرائيلية.

وتشير التقارير إلى أن الروايات التي تشجع على تصعيد المقاومة في رمضان منتشرة بكثافة في المناهج الدراسية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. ويرى الجانب الإسرائيلي أن رصد هذه الروايات ومحاولة تحييدها يمثل مهمة صعبة ومعقدة لكنها ضرورية لكسر حلقة العنف السنوية.

وشدد عيزرا على أن الاحتلال لا يمكنه الاكتفاء بكبح جماح العمليات بشكل موسمي، بل يجب عليه الانخراط في عملية 'توعية عامة' تفرض خطوطاً حمراء واضحة. وهذا يتطلب سياسة منهجية تتجاوز الشهر القادم لتشمل مراقبة دقيقة ومستمرة للتحولات في المجتمع الفلسطيني.

ويعتقد المحللون أن رمضان الأول بعد الحرب يمتلك القدرة على فرض نبرة جديدة في الصراع إذا ما نجحت إسرائيل في تحقيق أهدافها الأمنية. ومع ذلك، تبقى التوقعات الميدانية مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل حالة الغليان التي تعيشها الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق متصل، تواصل الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية رصد بروتوكولات هجوم السابع من أكتوبر وتأثيراتها النفسية على الدافعية لتنفيذ عمليات جديدة. وتعتبر هذه البيانات جزءاً أساسياً من خطة الطوارئ التي يتم إعدادها لاستقبال الشهر المبارك وتأمين المستوطنات والمدن الكبرى.

وتؤكد المصادر أن التحدي الأكبر يكمن في العمليات الفردية التي يصعب التنبؤ بها أو إحباطها مسبقاً عبر الوسائل التكنولوجية التقليدية. لذا، فإن الانتشار العسكري المكثف يظل هو الخيار المفضل للاحتلال لتقليل فرص نجاح أي هجوم مسلح قد يستهدف جنوده أو مستوطنيه.

ختاماً، يبقى شهر رمضان اختباراً حقيقياً لقدرة الاحتلال على فرض الهدوء في مرحلة ما بعد الحرب الكبرى على غزة. فبينما تسعى إسرائيل لفرض واقع جديد، تظل إرادة المقاومة الفلسطينية هي المتغير الذي يربك كافة الحسابات والتقديرات الأمنية الإسرائيلية.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 2:11 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يشدد شروط نزع السلاح في غزة وحماس تؤكد تمسكها بالمقاومة

جدد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تأكيده على أن قطاع غزة لن يمثل تهديداً أمنياً لكيانه في المستقبل، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف سيتم بكافة الوسائل المتاحة. وأوضح نتنياهو في تصريحات صحفية عقب عودته من واشنطن أن حكومته لن تسمح بتكرار أحداث السابع من أكتوبر، واضعاً نزع سلاح حركة حماس كشرط أساسي للمرحلة المقبلة.

ورفع نتنياهو سقف مطالبه الأمنية لتشمل تجريد المقاومة من الأسلحة الخفيفة، حيث أشار إلى ضرورة تسليم بنادق 'الكلاشينكوف' وقاذفات الصواريخ المضادة للدروع وقذائف الهاون. وزعم رئيس وزراء الاحتلال أن الفصائل الفلسطينية لم تعد تمتلك أسلحة ثقيلة في القطاع، معتبراً أن السيطرة على السلاح الخفيف هي الخطوة المتبقية لضمان الأمن الكامل.

وفي سياق متصل، كشف نتنياهو عن توجه استراتيجي لتقليل الاعتماد على الإمدادات العسكرية الأمريكية، والعمل على بناء قوة دفاعية مستقلة قادرة على صد الهجمات. وأكد أن العلاقات مع الولايات المتحدة ستظل مبنية على الشراكة الاستراتيجية، لكن مع تعزيز القدرات الذاتية لجيش الاحتلال لتقليص الحاجة للدعم الخارجي في الأزمات الطويلة.

من جانبها، ردت حركة حماس على هذه التصريحات بلسان القيادي أسامة حمدان، الذي أكد أن مسألة السلاح الفلسطيني غير قابلة للنقاش طالما بقي الاحتلال جاثماً على الأرض. وأوضح حمدان أن المقاومة ملتزمة بمبدأ استرداد الحقوق الوطنية وتحقيق الحرية، مشدداً على أن هذا السلاح يستمد شرعيته من القانون الدولي وإرادة الشعب الفلسطيني.

ونفى القيادي في حماس وجود أي توجه رسمي لدى الحركة لتجميد السلاح أو الدخول في هدنة طويلة الأمد مقابل المساومة على القدرات العسكرية للمقاومة. ووصف الحديث عن تجريد السلاح بأنه مجرد 'جدل سياسي' لا يعكس الواقع، مؤكداً أن الهدف النهائي هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وهو ما يتطلب بقاء أدوات الدفاع.

وطالب حمدان بضرورة انسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من قطاع غزة، ونشر قوات دولية على الخطوط الحدودية للفصل ومنع أي خروقات مستقبيلة لوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن الاحتلال يمارس سياسة الإبادة الجماعية منذ عقود ولا يحتاج لذرائع لمواصلة عدوانه، مما يجعل وجود ضمانات دولية حقيقية مطلباً أساسياً قبل أي نقاشات سياسية أخرى.

واتهمت الحركة سلطات الاحتلال بعرقلة كافة المسارات الإغاثية والإنسانية المتفق عليها دولياً، بما في ذلك منع دخول المساعدات الطبية وإعادة تأهيل المؤسسات البلدية والمستشفيات. كما أشار حمدان إلى أن الاحتلال يرفض تفعيل اللجنة الإدارية المتوافق عليها، ويستمر في المماطلة بشأن الانسحاب إلى الخطوط المحددة في التفاهمات السابقة التي شملت صفقات التبادل.

فلسطين

الإثنين 16 فبراير 2026 1:27 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين تشيد بموقف القمة الأفريقية الرافض للتهجير والداعم لعضويتها الأممية

أعربت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية عن تقديرها البالغ للمواقف التي تبنتها القمة الأفريقية في دورتها التاسعة والثلاثين المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن مخرجات القمة تعبر عن التزام القارة الأفريقية التاريخي بمساندة نضال الشعب الفلسطيني العادل لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة المستقلة.

وشددت القمة الأفريقية في بيانها الختامي على الرفض المطلق لكافة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين قسرياً خارج أراضيهم، سواء باتجاه الأراضي المصرية أو الأردنية. واعتبر القادة الأفارقة أن أي محاولة للتهجير القسري تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لوقفها وحماية المدنيين.

وفي سياق متصل، جددت القمة دعمها الكامل لمساعي دولة فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة، معتبرة ذلك حقاً سياسياً وقانونياً لا يمكن تأجيله. وأشارت المصادر إلى أن الحضور الرفيع للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في القمة أعطى زخماً إضافياً لهذه المطالب التي تهدف إلى تصحيح الوضع القانوني لفلسطين دولياً.

وحذر البيان الختامي للقادة الأفارقة من التداعيات الخطيرة للحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، واصفاً الوضع الإنساني هناك بالكارثي وغير المسبوق. ودعت القمة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في كسر الحصار وتوفير المساعدات الإغاثية العاجلة للسكان الذين يعانون من ويلات العدوان المستمر ونقص الاحتياجات الأساسية.

يُذكر أن فلسطين تشغل حالياً مقعد 'دولة مراقب غير عضو' في الأمم المتحدة منذ قرار الجمعية العامة الشهير في نوفمبر 2012، وهو ما مكنها من الانضمام للعديد من المنظمات الدولية. وتأتي هذه التحركات الأفريقية استكمالاً لقرار الجمعية العامة في مايو 2024 الذي أيد بأغلبية ساحقة أحقية فلسطين في نيل العضوية الكاملة بالمنظمة الدولية.

وخلصت الخارجية الفلسطينية إلى أن هذا الإجماع الأفريقي يمثل رسالة قوية للمجتمع الدولي بضرورة إنهاء الاحتلال والاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967. كما ثمنت الوزارة جهود الاتحاد الأفريقي في مواجهة الضغوط الرامية لتغيير مواقف دول القارة تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدة على عمق الروابط التاريخية بين الجانبين.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 11:56 مساءً - بتوقيت القدس

تسارع مخططات الضم الإسرائيلية في الضفة: تحذيرات فلسطينية ودعوات أردنية لمراجعة اتفاقية السلام

تخطو الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو خطوات متسارعة نحو فرض واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة، عبر المصادقة على قرارات تتيح الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي وإعلانها 'أراضي دولة'. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي اليمين المتطرف لشرعنة الاستيطان وتثبيت السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المناطق المصنفة ج، مما يغلق الباب أمام أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

وأكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن هذا القرار يمثل تحولاً أمنياً استراتيجياً يهدف إلى ضمان سيطرة إسرائيل المطلقة على هذه الأراضي لأول مرة منذ عام 1967. وفي ذات السياق، اعتبر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أن الحكومة ماضية فيما وصفها بـ 'ثورة الاستيطان'، مشدداً على أن تعزيز السيطرة في كافة أنحاء الضفة هو أولوية قصوى للمرحلة الحالية.

من جانبها، حذرت الرئاسة الفلسطينية من التداعيات الخطيرة لهذه القرارات، واصفة إياها بأنها عملية ضم فعلي للأراضي المحتلة وتحدٍ سافر للشرعية الدولية. وأشارت مصادر رسمية إلى أن هذه السياسات التوسعية تهدف إلى تدمير ركائز الدولة الفلسطينية وتهجير السكان من أراضيهم عبر التضييق الممنهج وتغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.

وفي إطار التحرك الدبلوماسي، أوضحت وزارة الخارجية الفلسطينية أنها بدأت اتصالات واسعة مع المجتمع الدولي لوضع حد للمخططات الإسرائيلية التي تقوض حل الدولتين. وشددت الوزارة على ضرورة وجود تدخل دولي حقيقي يتجاوز بيانات الإدانة، للضغط على حكومة الاحتلال ووقف تغولها الاستيطاني الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة في الآونة الأخيرة.

وعلى الصعيد الإقليمي، أدانت المملكة الأردنية الهاشمية عبر وزارة خارجيتها الخطوة الإسرائيلية، معتبرة إياها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن. وحذر الأردن من أن هذه الإجراءات تستهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم، وتعتدي على حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.

وفي حديث لمصادر إعلامية، أشار المتحدث باسم حركة فتح عبد الفتاح دولة إلى أن الاحتلال يحاول استثمار تداعيات أحداث السابع من أكتوبر لتنفيذ مشاريع استيطانية كبرى تحت غطاء 'حرب الوجود'. وأضاف أن الحرب الإسرائيلية الشاملة لا تستهدف الفصائل فحسب، بل تسعى لتقويض السلطة الفلسطينية وتدمير مؤسساتها كجزء من مخطط تصفية القضية.

ودعا دولة إلى ضرورة تعزيز الموقف الوطني الفلسطيني من خلال تشكيل جبهة موحدة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة، بالتوازي مع تكثيف التحرك القانوني في المحافل الدولية. وأكد أن صمود الشعب الفلسطيني على أرضه هو الصخرة التي ستتحطم عليها كافة مشاريع التهجير والضم التي تسعى حكومة اليمين المتطرف لفرضها كأمر واقع.

وفي الأردن، تصاعدت الأصوات المطالبة بمراجعة الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، حيث صرح حسين العموش، عضو لجنة فلسطين بالبرلمان الأردني، بأن اتفاقية السلام باتت بحاجة إلى تقييم جدي. وأوضح العموش أن الأردن يجد نفسه الطرف الوحيد الذي يلتزم بالاتفاقية في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التي تهدد الأمن القومي الأردني والمصالح الفلسطينية المشتركة.

ويرى مراقبون أن المخاوف الأردنية تنبع من احتمالية أن تكون هذه المصادرات تمهيداً لعمليات تهجير قسري واسعة النطاق، مما يستدعي موقفاً عربياً وإسلامياً موحداً. وشدد العموش على أهمية وضع الولايات المتحدة أمام مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية، باعتبارها الداعم الأساسي لإسرائيل، لوقف الإجراءات الأحادية التي تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

من جهة أخرى، ربط باحثون في الشأن الإسرائيلي توقيت هذه القرارات بحسابات انتخابية داخلية يسعى من خلالها نتنياهو لاسترضاء قاعدته من اليمين المتطرف. وأشار الباحث جاكي خوري إلى أن الحكومة الحالية تستغل ضعف الضغوط الدولية الحالية لتنفيذ أجندتها الاستيطانية، معتبرة أن الفترة المتبقية لولاية دونالد ترمب تشكل فرصة ذهبية لحسم الملف الفلسطيني.

وأوضح خوري أن هناك شعوراً داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية بأن المجتمع الدولي لن يتخذ خطوات عقابية فعلية، مما يشجعها على المضي قدماً في سياسة الضم. ورغم وجود دعم شعبي عالمي متزايد للقضية الفلسطينية، إلا أن هذا الدعم لم يترجم بعد إلى ضغط سياسي قادر على كبح جماح التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة.

تظل الخيارات الفلسطينية والعربية مرهونة بالقدرة على خلق توازن قوى جديد يواجه غطرسة الاحتلال، سواء عبر المقاومة الشعبية أو التحركات القانونية الدولية. ومع استمرار إسرائيل في تحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة، يبقى الرهان على وحدة الموقف الوطني والقدرة على تدويل القضية بشكل فعال لمنع تصفيتها نهائياً.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 11:56 مساءً - بتوقيت القدس

4 شهداء في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة عند الحدود اللبنانية السورية

ارتقى أربعة شهداء مساء اليوم الأحد، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مركبة مدنية عند الحدود اللبنانية السورية. ووقع الهجوم في المنطقة الواصلة بين نقطة المصنع الحدودية وبلدة جديدة يابوس، مما أدى إلى تدمير المركبة بشكل كامل واشتعال النيران فيها قبل وصول فرق الإنقاذ.

وأفادت مصادر محلية بأن دوي أربعة انفجارات عنيفة هز القرى المجاورة لموقع الاستهداف، مما أثار حالة من الذعر بين السكان في المنطقة الحدودية. وقد هرعت فرق الدفاع المدني اللبناني إلى المكان، حيث تمكنت من إخماد الحريق وانتشال جثامين الشهداء الأربعة من داخل حطام السيارة المستهدفة ونقلهم إلى المستشفيات القريبة.

من جانبه، ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أن العملية استهدفت خلية تابعة لحركة الجهاد الإسلامي في بلدة مجدل عنجر الواقعة في منطقة البقاع شرقي لبنان. وتأتي هذه المزاعم في سياق محاولات الاحتلال تبرير عمليات الاغتيال الممنهجة التي ينفذها خارج الحدود، متجاوزاً كافة التفاهمات والاتفاقيات الأمنية المبرمة مؤخراً.

وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024، حيث تعرضت منطقة الشلالة في أطراف بلدة عيترون لقصف مدفعي متقطع. وتزامن القصف مع عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة انطلقت من موقع المالكية العسكري باتجاه الأحياء السكنية والأراضي الزراعية المحيطة بالبلدة.

وتشهد الساحة اللبنانية تصاعداً في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا بين شهيد وجريح منذ توقيع الاتفاق. وبالتوازي مع هذه الاعتداءات، تواصل سلطات الاحتلال فرض سيطرتها العسكرية على خمس تلال استراتيجية في الجنوب اللبناني كانت قد احتلتها خلال المواجهات الأخيرة، بالإضافة إلى استمرار احتلالها لمناطق حدودية أخرى منذ عقود.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير يندد بـ 'استعراضات التنكيل' الإسرائيلية بحق المعتقلين في سجن عوفر

أعرب نادي الأسير الفلسطيني عن إدانته الشديدة لما وصفها بـ 'الاستعراضات المتواصلة للانتقام' التي تنفذها سلطات الاحتلال بحق الأسرى. وجاء هذا الموقف عقب تداول مقاطع مصورة تظهر عناصر أمن إسرائيليين وهم يمارسون انتهاكات مهينة بحق المعتقلين داخل سجن عوفر العسكري بالضفة الغربية المحتلة. وتجري هذه الممارسات تحت إشراف مباشر من وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي يواصل التحريض العلني ضد الفلسطينيين.

وأظهرت اللقطات التي بثتها مصادر إعلامية عبرية يمينية، انتشار نحو عشرين عنصراً من وحدات مكافحة الشغب في ردهات السجن المشرفة على الزنازين. وقام هؤلاء العناصر بالتلويح بأسلحتهم وتفجير قنابل صوتية لإرهاب المعتقلين في ساعات الصباح. وتأتي هذه الخطوات الاستفزازية في إطار سياسة التضييق الممنهجة التي تتبعها مصلحة السجون الإسرائيلية منذ عدة أشهر ضد الأسرى الفلسطينيين.

ووثق الفيديو قيام قوات القمع بإخراج خمسة معتقلين وهم مكبلو الأيدي خلف ظهورهم، حيث جرى تثبيتهم بقوة على الأرض ووجوههم للأسفل في وضعية مهينة. وتعد هذه المشاهد جزءاً من سلسلة اعتداءات وثقتها جهات حقوقية دولية، من بينها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وتهدف هذه الإجراءات إلى كسر إرادة الأسرى وتحويل حياتهم اليومية إلى جحيم مستمر داخل مراكز الاعتقال.

من جانبه، أكد عبد الله الزغاري، رئيس نادي الأسير الفلسطيني أن هذه العمليات المصورة تندرج ضمن سياق الانتقام السياسي الممنهج من المعتقلين. وأوضح الزغاري أن تصرفات بن غفير وحكومة اليمين المتطرف لا تهدد حياة الأسرى والشعب الفلسطيني فحسب، بل تشكل طعنة في خاصرة القوانين الدولية. وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات الصارخة التي تحدث أمام كاميرات الإعلام دون رادع.

وفي سياق متصل، جدد الوزير المتطرف إيتمار بن غفير دعواته لفرض عقوبة الإعدام على من وصفهم بـ 'الإرهابيين' من الأسرى الفلسطينيين. وعبّر بن غفير عن فخره بتحويل السجون من أماكن توفر الحد الأدنى من الحقوق إلى مراكز قمع حقيقية، مدعياً أن إسرائيل أحدثت تحولاً جذرياً في التعامل مع المعتقلين. وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع نقاشات حادة داخل الكنيست الإسرائيلي لإقرار قوانين تشرعن القتل العمد للأسرى.

وتشير التقارير البرلمانية إلى أن مشروع قانون إعدام الأسرى، الذي قدمته نائبة من اليمين المتطرف، قد وصل إلى مراحل التصويت النهائي في الكنيست. ويعكس هذا التوجه التشريعي حالة التطرف المتصاعدة داخل الائتلاف الحاكم الذي يقوده بنيامين نتنياهو. ويرى مراقبون أن هذه القوانين تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر استهداف الرموز الوطنية القابعة خلف القضبان.

بدورها، وصفت حركة حماس ما جرى في سجن عوفر بأنه 'جريمة حرب جديدة' وتحدٍ سافر لكافة المواثيق الإنسانية التي تحمي حقوق الأسرى. وأشارت الحركة في بيان لها إلى أن هذه الممارسات لن تفت في عضد الأسرى، بل ستزيد من حالة الغليان في الشارع الفلسطيني. وحذرت الحركة من مغبة الاستمرار في هذه السياسات التي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل غير مسبوق في كافة الأراضي المحتلة.

وتتزايد التحذيرات من قبل منظمات غير حكومية، محلية ودولية، بشأن تصاعد وتيرة التعذيب وسوء المعاملة في السجون الإسرائيلية. ومنذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، رصدت هذه المنظمات شهادات مروعة عن حالات اعتداء جسدي ونفسي ممنهج. وتطالب هذه الجهات بفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف احتجاز الفلسطينيين، خاصة في ظل غياب الرقابة القانونية على الوحدات الأمنية التي يقودها بن غفير.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:41 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة صحية خانقة في غزة: 20 ألف جريح ومريض ينتظرون الإجلاء وسط قيود مشددة على معبر رفح

أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة نداء استغاثة عاجل، مؤكدة أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح باتوا مدرجين على قوائم الانتظار للسفر من أجل تلقي العلاج في الخارج. وأوضحت الوزارة أن الوضع الصحي في القطاع وصل إلى مرحلة حرجة للغاية نتيجة الحصار المستمر واستهداف المنظومة الطبية بشكل ممنهج.

وأشارت المصادر الطبية إلى أن التشغيل الجزئي والمقيد لمعبر رفح البري لا يتناسب مطلقاً مع حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة. وأكدت أن الأعداد التي يُسمح لها بالمغادرة لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جداً من الحالات التي تتطلب تدخلات جراحية متقدمة وعلاجات تخصصية غير متوفرة داخل المشافي المحاصرة.

وتشمل قوائم الانتظار حالات بالغة الخطورة، من بينها مصابون بجروح معقدة ومرضى يعانون من السرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي. وحذرت الوزارة من أن التأخير في عمليات الإجلاء الطبي يضع حياة هؤلاء المرضى على المحك، ويزيد من احتمالات الوفاة نتيجة نقص الأدوية والمعدات اللازمة.

وفي سياق متصل، كشفت الوزارة عن تلقيها شهادات قاسية من مرضى وجرحى تمكنوا من المغادرة، تفيد بتعرضهم لإجراءات تضييق وتعقيدات غير مبررة من قبل سلطات الاحتلال. وتضمنت هذه الشهادات تفاصيل حول عمليات تفتيش مهينة وتأخير متعمد يزيد من المعاناة الجسدية والنفسية للمسافرين.

وكانت سلطات الاحتلال قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من المعبر في الثاني من فبراير الجاري، بعد أن سيطرت عليه عسكرياً في مايو من العام الماضي. ومع ذلك، لا تزال الحركة عبر المعبر تخضع لقيود مشددة للغاية تمنع التدفق الطبيعي للمساعدات وخروج الحالات الإنسانية الطارئة.

من جانبه، وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان انتهاكات جسيمة تعرض لها العائدون إلى القطاع، حيث أفادت تقارير باقتياد مسافرين إلى حواجز عسكرية إسرائيلية. وذكرت مصادر حقوقية أن هؤلاء المواطنين تعرضوا لتكبيل الأيدي وتعصيب الأعين، بالإضافة إلى مصادرة ممتلكاتهم الشخصية تحت التهديد.

وعلى خلفية هذه الانتهاكات، طالبت منظمات حقوقية دولية وإسرائيلية، من بينها مركزا 'عدالة' و'جيشاه'، بوقف سياسات التنكيل المتبعة عند المعبر. واعتبرت هذه المنظمات أن القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين تندرج ضمن سياسات التهجير القسري وتخالف القوانين والمواثيق الدولية.

ورغم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب، سجل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى قطاع غزة، في خطوة تعكس الإصرار الشعبي على رفض التهجير. وتؤكد هذه المعطيات تمسك الفلسطينيين بالبقاء في أرضهم رغم خروج 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية عن الخدمة نتيجة القصف المستمر.

ميدانياً، واصلت طائرات الاحتلال غاراتها على مناطق متفرقة من القطاع، مما أسفر عن استشهاد 12 مواطناً يوم الأحد وحده. واستهدفت الغارات خياماً للنازحين في منطقة الفالوجا غرب جباليا، بالإضافة إلى هجمات استهدفت محيط المسلخ التركي غرب خانيونس وبيت لاهيا.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد 5 مواطنين في استهداف مباشر لخيمة نازحين بجباليا، فيما ارتقى 5 آخرون في غارة مماثلة بخانيونس. كما سجلت الطواقم الطبية استشهاد مواطنين في حي تل الهوا وبيت لاهيا، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير في أجواء القطاع.

وتأتي هذه التطورات في ظل خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر الماضي، حيث أكدت وزارة الصحة استشهاد 601 شخصاً منذ ذلك التاريخ. ووصفت قوى فلسطينية هذا التصعيد بالخرق الخطير الذي يهدد المساعي الدولية الرامية لتثبيت الهدنة وإغاثة السكان.

وجددت وزارة الصحة مطالبتها للمجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لفتح معبر رفح بشكل دائم ومنتظم دون قيود إسرائيلية. وشددت على أن الحق في العلاج والسفر هو حق مكفول دولياً، ولا يجوز استخدامه كأداة للضغط السياسي أو العقاب الجماعي ضد المدنيين.

كما ناشدت الوزارة المنظمات الإنسانية الدولية بزيادة وتيرة الإجلاء الطبي للحالات الخطيرة وتوفير ممرات آمنة للمرضى. وأكدت أن استمرار الآلية الحالية المتبعة في المعبر يشكل تهديداً وجودياً لآلاف الجرحى الذين يحتاجون لعمليات جراحية دقيقة لإنقاذ حياتهم أو أطرافهم من البتر.

يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال بدعم أمريكي منذ أكتوبر 2023، قد خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح. وتسببت الحرب في تدمير شبه كامل للمنظومة الصحية، مما جعل السفر للخارج الخيار الوحيد المتبقي لآلاف المصابين والمرضى.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:41 مساءً - بتوقيت القدس

إندونيسيا تحدد ضوابط مشاركة قواتها في غزة: مهام إنسانية ولا انخراط في القتال

أعلنت السلطات الإندونيسية عن محددات مشاركة قواتها المسلحة ضمن قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة، مشددة على أن هذه القوات ستظل خاضعة للقيادة الوطنية لجاكرتا. وأوضحت وزارة الخارجية في بيان لها أن التحرك الإندونيسي يأتي استجابة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، مع الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي وسياسة عدم الانحياز التي تنتهجها البلاد في علاقاتها الخارجية.

وأكدت الخارجية الإندونيسية أن طبيعة المهام الموكلة لجنودها ستكون ذات طابع إنساني وتنموي بحت، حيث ستتركز الجهود على توفير الحماية للمدنيين وتقديم المساعدات الطبية العاجلة للسكان المتضررين. كما ستشمل المسؤوليات المساهمة في عمليات إعادة إعمار ما دمرته الحرب، بالإضافة إلى تقديم برامج تدريبية متخصصة لأفراد الشرطة الفلسطينية لتعزيز القدرات المحلية في إدارة الشؤون الأمنية الداخلية.

وشددت جاكرتا على أن أي تواجد لقواتها على الأرض الفلسطينية يستوجب الحصول على موافقة صريحة من السلطة الفلسطينية، انطلاقاً من دعمها الثابت لحل الدولتين وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وحذرت السلطات من أنها لن تتردد في سحب وحداتها العسكرية فوراً إذا ما انحرفت المهمة الدولية عن مسارها المحدد أو إذا فُرضت ظروف تشغيلية تتعارض مع السياسة الوطنية الإندونيسية الرافضة للتهجير القسري.

وفي سياق متصل، رصدت التقارير الميدانية استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث أفادت مصادر طبية بارتفاع حصيلة الضحايا نتيجة هذه الخروقات إلى 601 شهيداً وأكثر من 1600 جريح. وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية والخدماتية في القطاع من ضغوط هائلة جراء الاستهداف المستمر للمرافق الحيوية والمدنية منذ بدء العدوان.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن عامين من الحرب المدعومة أمريكياً خلفت كارثة إنسانية غير مسبوقة، بارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 171 ألف فلسطيني. وقد طال الدمار نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة، وسط تقديرات دولية تشير إلى أن فاتورة إعادة الإعمار قد تتجاوز حاجز 70 مليار دولار لإعادة الحياة إلى المناطق المنكوبة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 10:41 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يضع شروطاً لإنهاء التهديد في غزة: تجريد كامل من السلاح وتسليم خرائط الأنفاق

أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أن الأهداف الاستراتيجية لحكومته في قطاع غزة تتركز حالياً على تحقيق عملية نزع سلاح كاملة وشاملة. وأشار نتنياهو إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى إنهاء أي قدرات عسكرية داخل القطاع لضمان الاستقرار الأمني طويل الأمد من وجهة النظر الإسرائيلية.

وأوضح نتنياهو في تصريحاته أن متطلبات المرحلة المقبلة تشمل سيطرة الاحتلال على كافة الترسانة العسكرية الموجودة، بدءاً من الأسلحة الفردية مثل بنادق 'الكلاشنكوف'، وصولاً إلى الأسلحة الثقيلة والمؤثرة مثل مدافع الهاون والمنظومات المضادة للدروع، مشدداً على أن تجريد القطاع من السلاح لا يقبل التجزئة.

وفي سياق متصل، كشف رئيس وزراء الاحتلال عن شرط إضافي ضمن الرؤية الإسرائيلية لمستقبل غزة، يتمثل في ضرورة تسليم خرائط تفصيلية ودقيقة لكافة شبكات الأنفاق الممتدة تحت الأرض. واعتبر أن الكشف عن هذه البنية التحتية العسكرية هو ممر إلزامي لضمان عدم عودة القطاع لتشكيل أي تهديد أمني مستقبلي، بغض النظر عن الوسائل التي سيتم اتباعها لتحقيق هذا الهدف.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 9:11 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تُحمل السلطة مسؤولية مقتل طفلين وإصابة والدهما المطارد في طوباس

شهدت بلدة طمون بمحافظة طوباس شمال شرق الضفة الغربية المحتلة حادثة أليمة، حيث اتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بقتل طفلين من عائلة سمارة. وجاء ذلك عقب استهداف مباشر لمركبة كان يستقلها المطارد للاحتلال سامر سمارة برفقة أطفاله، مما أدى إلى وقوع فاجعة هزت المنطقة وأثارت ردود فعل غاضبة.

وأفادت مصادر محلية بأن قوة مشتركة من جهاز الأمن الوقائي ووحدة 'سهم' نصبت كميناً محكماً لسيارة سمارة، حيث أطلقت وابلاً كثيفاً من الرصاص باتجاهها. هذا الهجوم أسفر بشكل فوري عن استشهاد الفتى علي سمارة البالغ من العمر 16 عاماً، وإصابة أشقائه بجروح متفاوتة، فيما تعرض والدهم لإصابة مباشرة قبل أن يتم اعتقاله من قبل القوة الأمنية وهو في حالة صحية صعبة.

وفي بيان رسمي صدر مساء الأحد، وصفت حركة حماس ما جرى بأنه 'جريمة خطيرة' وتجاوز لكافة الخطوط الحمراء، معتبرة إياها نقطة سوداء جديدة في سجل الأجهزة الأمنية. وحملت الحركة قيادة السلطة المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا الحادث، محذرة من أن استمرار هذا النهج يهدد بتمزيق النسيج الوطني الفلسطيني ويخدم أجندات الاحتلال في ملاحقة المقاومين.

من جانبها، أوضحت التقارير الطبية أن الأطفال المصابين جرى نقلهم إلى مستشفيات طوباس ونابلس لتلقي العلاج الطارئ، إلا أن الطفلة سمارة فارقت الحياة متأثرة بإصابة بالغة في منطقة الرأس. وتجمع العشرات من المواطنين أمام المستشفيات في حالة من الذهول والغضب، مطالبين بوقف التنسيق الأمني وحماية العائلات الفلسطينية من تغول الأجهزة الأمنية.

بدورها، أدانت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين هذه الواقعة، مشيرة إلى أنها تأتي ضمن 'سياسة ممنهجة' تستهدف ملاحقة المطاردين والمقاومين دون اعتبار لحرمة الدم الفلسطيني. وأكدت اللجنة أن ما حدث في طمون يمثل انحرافاً خطيراً في دور الأجهزة التي يفترض بها حماية المواطنين، داعية إلى ضرورة محاسبة المتورطين في إطلاق النار والإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين.

تحليل

الأحد 15 فبراير 2026 8:47 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تلوّح بتسوية نووية مشروطة: رفع العقوبات مقابل خفض التخصيب وترحيل المخزون

أعلنت إيران استعدادها للدخول في تسوية نووية جديدة مع الولايات المتحدة، شرط أن يقترن أي تنازل تقني ملموس برفع العقوبات الأميركية التي تقول طهران إنها “تخنق” الاقتصاد وتُفرغ أي اتفاق من مضمونه. وجاءت الإشارات الأوضح على هذا التوجه في مقابلة أجراها نائب وزير الخارجية الإيراني، ماجد تخت روانجي، مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ونُشرت الأحد 15 شباط، بالتزامن مع حراك تفاوضي متسارع أعقب استئناف المحادثات النووية بين الطرفين في سلطنة عُمان يوم 6 شباط.

وبحسب ما نقلته "بي بي سي"، أعلنت سويسرا السبت عن جولة جديدة مرتقبة من المحادثات في جنيف الأسبوع المقبل دون تحديد موعد رسمي، فيما لم تؤكد إيران رسمياً انعقاد الجولة بعد. إلا أن تخت روانجي، الذي شارك ضمن الوفد الإيراني إلى عُمان برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، قال إن اللقاء سيُعقد الثلاثاء، في مؤشر على أن مسار التفاوض بات يتقدم بوتيرة أسرع من قدرة الأطراف على ضبط رسائله إعلامياً.

وتضع التصريحات الإيرانية الجديدة الملف النووي مجدداً في قلب اشتباك سياسي ودبلوماسي قديم، بين من يرى أن طهران تسعى لامتلاك سلاح نووي، ومن يصر على أن برنامجها محصور في الاستخدامات المدنية. وتتهم الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، إيران بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية، بينما تواصل طهران نفي أي نوايا عسكرية، مع التشديد على "حقها السيادي" في التكنولوجيا النووية.

في المقابلة، أكد تخت روانجي أن بلاده مستعدة لتقديم تنازلات للوصول إلى اتفاق، بما في ذلك خفض تركيز اليورانيوم عالي التخصيب، لكنه شدد على أن الثمن السياسي والاقتصادي يجب أن يكون واضحاً: رفع العقوبات الأميركية. وقال باللغة الإنجليزية: "إذا لمسنا صدقاً من جانبهم (الأميركيين)، فأنا على يقين بأننا سنكون على الطريق الصحيح نحو التوصل إلى اتفاق".

غير أن النقطة الأكثر حساسية في حديثه كانت متعلقة بمصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يزيد عن 400 كيلوغرام. فحين سُئل عن إمكانية شحن هذا المخزون إلى خارج البلاد، لم يستبعد خيار "حل وسط"، لكنه أصر على أن "من السابق لأوانه التكهن" بما ستؤول إليه المحادثات. وكانت دول عدة، من بينها روسيا، قد عرضت سابقاً تحمل مسؤولية المخزون، وهو عرض رفضته إيران حتى الآن.

اللافت في خطاب تخت روانجي أنه لا يقدّم تنازلاً مجانياً، بل يعيد ضبط معادلة "الخطوة مقابل الخطوة" التي انهارت عملياً منذ سنوات. إيران تدرك أن أي خفض للتخصيب أو ترحيل للمخزون يعني التخلي عن ورقة ردع سياسية تفاوضية، لا عن مادة تقنية فقط. لذلك فهي تربط أي حركة بهذا الاتجاه برفع عقوبات ملموسة وقابلة للقياس. أما واشنطن، فستواجه اختباراً داخلياً صعباً لتبرير أي تخفيف للعقوبات.

ويكتنف الغموض مصير هذا المخزون، خصوصاً أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصدوه آخر مرة في 10 حزيران الماضي، قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية. وبينما لا توجد معلومات علنية كافية حول حجم الأضرار أو مدى تأثر منظومة التخزين، فإن مسألة “أين أصبح اليورانيوم؟” تحولت إلى سؤال سياسي بقدر ما هي سؤال تقني.

وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% يتجاوز بكثير سقف الاتفاق النووي لعام 2015 (3.67%)، ويقترب من نسبة 90% اللازمة لصنع قنبلة نووية. وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى وقف تخصيب اليورانيوم في إيران، وهو مطلب ترفضه طهران بصورة قاطعة. وقد عبّر تخت روانجي عن ذلك بوضوح عندما قال إن "موضوع وقف التخصيب لم يعد مطروحاً"، مؤكداً أنه "غير مطروح على الطاولة" بالنسبة لإيران.

وتكشف هذه النقطة تحديداً عن فجوة تفاوضية عميقة: واشنطن تريد "صفر تخصيب" أو شبه صفر، فيما تريد طهران "حق التخصيب" مع تفاوض على النسب والكميات وآليات الرقابة. وبين هذين السقفين، تصبح تفاصيل مثل "ترحيل المخزون" أو "خفض التركيز" مجرد أدوات داخل صراع أوسع على تعريف الاتفاق نفسه: هل هو اتفاق لمنع السلاح النووي، أم اتفاق لتفكيك قدرة إيران النووية بالكامل؟

وفي موازاة الملف النووي، نقلت وكالة أنباء فارس عن مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية أن المحادثات ستتناول أيضاً الاستثمارات الأميركية المحتملة في قطاع الطاقة الإيراني. ويمثل هذا البند – إن تأكد – تطوراً مهماً، لأنه ينقل التفاوض من مربع "القيود" إلى مربع "الحوافز"، ويعكس محاولة إيرانية لتوسيع سلة التفاوض بحيث لا تقتصر على رفع العقوبات فقط، بل تشمل مكاسب اقتصادية مباشرة.

ويعتبر إدخال ملف الاستثمارات الأميركية في الطاقة ليس تفصيلاً هامشياً، بل رسالة سياسية مزدوجة: لطهران بأن الاتفاق يمكن أن يترجم إلى مكاسب اقتصادية ملموسة، ولواشنطن بأن أي تسوية قد تخلق فرص نفوذ اقتصادي داخل إيران بدل ترك الساحة لروسيا والصين. لكن هذا الطرح يواجه عقبات كبيرة: العقوبات المتشعبة، وحساسية الداخل الإيراني تجاه "الانفتاح" على الشركات الأميركية، والرفض الإسرائيلي لأي مسار قد يعيد تأهيل إيران اقتصادياً. لذلك يبقى هذا البند أقرب لاختبار نوايا منه إلى خطة جاهزة.

وتبدو طهران وكأنها تسعى إلى صيغة "اتفاق جديد بشروط قديمة": تخفيف تقني محسوب مقابل رفع عقوبات واسع، مع الإصرار على حق التخصيب ورفض مبدأ “الاستسلام النووي”. أما الولايات المتحدة، فتجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما قبول تسوية تدريجية تُبقي لإيران قدرة نووية تحت الرقابة، أو دفع الأزمة نحو مزيد من التصعيد، في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة، حيث تختلط الدبلوماسية بالحسابات الأمنية وبصراعات النفوذ.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 8:41 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل المطرب الشعبي جمال العساف في مواجهة مسلحة مع الأمن بحلب

شهد حي الفردوس في مدينة حلب السورية تطورات أمنية متسارعة يوم الأحد، أسفرت عن مقتل المطرب الشعبي جمال العساف خلال مواجهة مسلحة مع قوى الأمن. وأفادت مصادر محلية بأن الحادثة وقعت حين حاولت دورية تابعة للأمن العام إيقاف العساف، إلا أنه رفض الامتثال للأوامر ودخل في عراك مسلح مع عناصر الدورية، مما أدى إلى مقتله على الفور في موقع الاشتباك.

ويعد العساف من الوجوه الفنية التي ارتبط اسمها بشكل وثيق بالنظام السوري المخلوع، حيث عُرف بمواقفه المؤيدة بشدة لبشار الأسد ومرافقته للوحدات العسكرية في جبهات قتال مختلفة. وقد اشتهر بتقديم الأهازيج والأغاني التي تمجد القوات التابعة للنظام السابق، في حين تضمنت أعماله هجوماً حاداً وانتقادات لاذعة لفصائل المعارضة السورية طيلة سنوات الصراع.

عقب التحولات السياسية الكبرى وسقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024، خضع العساف للاحتجاز من قبل السلطات الجديدة لفترة وجيزة قبل أن يتم إطلاق سراحه. ورغم خروجه من المعتقل، إلا أنه استمر في تبني خطاب معارض للحكومة السورية الحالية، وظهر ذلك جلياً في تصريحاته التي حملت نبرة عدائية تجاه التشكيلات الإدارية والأمنية الجديدة في البلاد.

وتشير التقارير الواردة من المنطقة إلى أن العساف بدأ في الآونة الأخيرة يظهر تقارباً مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط أنباء غير مؤكدة عن انتقاله للعيش داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها خلال الشهور القليلة الماضية. وتأتي هذه الحادثة لتعكس حالة التوتر الأمني المستمرة في بعض الأحياء الحلبية وملاحقة الشخصيات المرتبطة بالحقبة السابقة التي ترفض الانصياع للقوانين الجديدة.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 8:26 مساءً - بتوقيت القدس

روبيو في ميونيخ: إعادة صياغة التحالف الأطلسي بمنظور الهوية الحضارية

مثلت كلمة وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي انعقد في منتصف فبراير الجاري، نقطة تحول جوهرية في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه القارة الأوروبية. لم يكتفِ روبيو بتقديم عرض أمني تقليدي، بل ذهب نحو إعادة تأطير أيديولوجي شامل للتحالف عبر الأطلسي، مستبدلاً المفاهيم الليبرالية العالمية بنظرية تركز على الهوية الحضارية الغربية.

وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات إدارة الرئيس ترامب في ولايته الثانية لترسيخ قواعد دولية جديدة تتجاوز الأعراف الدبلوماسية السابقة. ويرى مراقبون أن روبيو يسعى من خلال هذا الطرح إلى فرض رؤية أمريكية جديدة تعيد صياغة مفهوم القيادة العالمية، معتبراً أن وصول ترامب مجدداً للسلطة يدشن حقبة القطب الأوحد بلا منازع.

وقد حاول وزير الخارجية الأمريكي في خطابه تهدئة مخاوف الحلفاء الذين بدأوا بالبحث عن تكتلات بديلة نتيجة السياسات الأمريكية الصارمة. وأكد روبيو بوضوح أن واشنطن لا ترغب في الانفصال عن أوروبا، بل تهدف إلى إحياء تحالف تاريخي متجذر يعود في ذاكرته إلى حقبة الحرب العالمية الثانية وما تلاها من بناء مشترك.

وشدد روبيو على أن مصير الولايات المتحدة وأوروبا مرتبط بشكل عضوي لا يمكن فصمه، ليس فقط من الناحية الأمنية والسياسية، بل من منطلقات تاريخية وثقافية ودينية. واعتبر أن هذا الترابط هو الحصن المنيع الذي يجب أن يحمي المصالح الغربية في وجه التحديات العالمية المتزايدة التي تهدد تماسك المجتمعات الغربية.

وعلى الرغم من أن نبرة الخطاب كانت أقل حدة مقارنة بتصريحات ترامب السابقة، إلا أنها لم تخلُ من نقد لاذع للسياسات الليبرالية الأوروبية. حيث أشار روبيو إلى أن الاعتماد المفرط على العولمة أدى إلى تراجع القطاعات التصنيعية في الغرب، وفتح الباب أمام موجات هجرة هددت الهوية الثقافية للدول الغربية.

كما وجه الوزير الأمريكي انتقادات صريحة للمنظومة الدولية الحالية، مشككاً في جدوى الأمم المتحدة والمؤسسات التي يرى أنها لم تعد تقدم حلولاً فاعلة للأزمات الراهنة. واعتبر أن التمسك بالقيم الليبرالية المجردة أحياناً ما يقدم على مصالح الشعوب الغربية الحقيقية، وهو ما تسعى إدارة ترامب لتغييره بشكل جذري.

وفيما يخص حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، حملت كلمة روبيو رسائل طمأنة واضحة تهدف إلى تبديد الشكوك حول نية واشنطن الانسحاب من الحلف. وأوضح أن الإدارة الأمريكية لا تسعى لتقسيم الناتو، بل تهدف إلى 'تحفيزه' ليكون قادراً على الدفاع عن الحضارة والمصالح المشتركة بين ضفتي الأطلسي.

وقد لاقت هذه التصريحات صدى إيجابياً لدى بعض القادة الأوروبيين، وفي مقدمتهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. حيث اعتبرت فون دير لاين أن خطاب روبيو يمثل قاعدة مهمة لاستعادة الثقة بين واشنطن وبروكسل بعد فترات من التوتر الدبلوماسي والسياسي.

من جانبه، وصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الخطاب بأنه يؤصل لأساسيات الشراكة الاستراتيجية التي يجب البناء عليها مستقبلاً. واتفق معه في هذا التوجه وزراء خارجية فرنسا وفنلندا، الذين رأوا في كلمات روبيو فرصة لتعزيز التعاون الدفاعي المشترك في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

ومع ذلك، لم يغب الحذر عن أروقة المؤتمر، حيث أبدى بعض المراقبين الأوروبيين قلقهم من محاولات واشنطن فرض 'تبعية أيديولوجية' جديدة على القارة. ويرى هؤلاء أن التركيز على الهوية والحضارة قد يكون وسيلة لاستقطاب أوروبا بعيداً عن استقلاليتها السياسية التي حاولت تعزيزها في السنوات الأخيرة.

لقد تعمد روبيو اللعب على وتر التاريخ المشترك والملمات الدفاعية التي جمعت الطرفين، في محاولة لاستثارة غريزة التوحد الجماعي لدى الأوروبيين. ويبدو أن الهدف الاستراتيجي هو منع القارة العجوز من الهروب نحو تحالفات دولية أخرى قد تغير موازين القوى العالمية بشكل لا يخدم المصالح الأمريكية.

إن الرؤية التي طرحها روبيو تعكس منهجية إدارة ترامب التي يقودها فعلياً الثنائي روبيو وكوشنر، واللذان يمتلكان أوراق ضغط قوية لتمرير أجندتهما. وتعتمد هذه الأجندة على تحويل مواقف الدول الحليفة لتتماشى مع الرؤية الأمريكية، حتى وإن تعارض ذلك مع بعض المصالح الوطنية لتلك الدول.

وتشير التحليلات إلى أن خطاب ميونيخ هو مجرد بداية لسلسلة من التحركات الدبلوماسية التي تهدف إلى إعادة صياغة النظام العالمي من منظور 'أمريكا أولاً'. حيث تسعى واشنطن لضمان بقاء أوروبا في فلكها الأيديولوجي والأمني، مع فرض شروط جديدة تتعلق بالمساهمات الدفاعية والسياسات الاقتصادية.

ختاماً، يظل خطاب مارك روبيو وثيقة سياسية هامة تتطلب دراسة متأنية لمفرداتها ودلالاتها العميقة، كونها ترسم ملامح السياسة الخارجية لأكبر قوة في العالم. وسيكون لردود الفعل الأوروبية، سواء المرحبة أو المتوجسة، دور حاسم في تحديد شكل العلاقة عبر الأطلسي خلال السنوات الأربع القادمة.

اسرائيليات

الأحد 15 فبراير 2026 8:26 مساءً - بتوقيت القدس

قلق إسرائيلي من التمدد التركي في قطاع الطاقة والانتشار العسكري بالصومال

أبدت أوساط إسرائيلية قلقاً متزايداً حيال التحركات التركية المتسارعة في قطاع الطاقة، حيث اعتبرت تقارير عبرية أن توسيع أنقرة لحضورها البحري والعسكري يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز المصالح الاقتصادية المباشرة. وأشارت مصادر إلى أن إعلان وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، عن بدء سفينة التنقيب 'تشاغري بك' مهامها في الصومال، يمثل نقطة تحول في النفوذ التركي الخارجي.

ومن المقرر أن تسلك سفينة التنقيب التركية مساراً طويلاً يبدأ من ميناء مرسين، مروراً بمضيق جبل طارق والالتفاف حول القارة الأفريقية وصولاً إلى المياه الإقليمية الصومالية. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية تركية تهدف لجعل عام 2026 عاماً حافلاً بالاكتشافات النفطية والغازية الكبرى، مما يعزز من مكانة أنقرة كلاعب إقليمي في سوق الطاقة العالمي.

ولتأمين هذه العمليات الحساسة، كلفت القيادة التركية وحدات بحرية متطورة تشمل السفن (TCG Sancaktar وTCG Gokova وTCG Bafra) بمرافقة سفينة الحفر وتقديم الدعم اللوجستي اللازم لها. وستنتشر هذه القوات في مناطق استراتيجية تشمل خليج عدن وبحر العرب حتى نهاية فبراير الجاري، لضمان حماية المسوحات الزلزالية وعمليات الحفر من أي تهديدات محتملة.

وفي سياق متصل، أكد الوزير بيرقدار أن الأولوية القصوى لبلاده تظل في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الطاقة لإنهاء التبعية للخارج. وتخطط تركيا لمضاعفة إنتاجها من الغاز الطبيعي في حقول البحر الأسود خلال العام الحالي، مع توسيع نطاق التنقيب ليشمل مناطق ريزه وغيرسون وأوردو وسامسون، بحثاً عن مكامن طاقة جديدة.

وعلى صعيد الطاقة النووية، كشفت المصادر أن مشروع محطة 'أكويو' وصل إلى مراحل نهائية، حيث بلغت نسبة إنجاز المفاعل الأول 99 بالمئة. ومن المتوقع أن يبدأ توليد الكهرباء من هذا المفاعل خلال العام الجاري، على أن يتم تشغيل المفاعلات الثلاثة الأخرى تدريجياً لتغطية نحو 10 بالمئة من احتياجات تركيا الإجمالية من الطاقة الكهربائية.

وتمتلك تركيا حالياً رابع أكبر أسطول للحفر في المياه العميقة على مستوى العالم، بعد انضمام سفينتي 'تشاغري بك' و'يلدريم' من الجيل السابع. ويعتمد النشاط الحالي في الصومال على بيانات دقيقة جمعتها سفينة الأبحاث 'أوروتش ريس' العام الماضي، والتي غطت مساحات شاسعة من المياه الإقليمية الصومالية عبر مسوحات ثلاثية الأبعاد.

ولا يقتصر الطموح التركي على الصومال، بل يمتد ليشمل المشاركة في مناقصات دولية بليبيا، والتخطيط لبدء مسوحات زلزالية في باكستان. كما عززت أنقرة شراكاتها الدولية بتوقيع اتفاقيات مع شركات عالمية كبرى مثل إكسون وشيفرون، مما يعكس رغبتها في تنويع مصادرها وتوسيع رقعة استثماراتها في قطاع الهيدروكربونات عالمياً.

وفي الجانب العسكري، أفادت مصادر مطلعة بنشر تركيا لثلاث طائرات مقاتلة في العاصمة الصومالية مقديشو، بعد تجهيزات لوجستية مكثفة شملت بناء حظائر طائرات متطورة. ويهدف هذا التواجد الجوي إلى حماية منصات الحفر البحرية وتأمين خطط مستقبلية لإنشاء ميناء فضائي، بالإضافة إلى دعم جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.

ويرى مراقبون أن التصعيد التركي في القرن الأفريقي يأتي رداً على تحركات إقليمية ودولية، من بينها اعتراف إسرائيل بجمهورية 'أرض الصومال' والنشاط الإماراتي في مناطق بونتلاند وجوبالاند. وتعتبر أنقرة الصومال رصيداً استراتيجياً لا غنى عنه، حيث استثمرت مليارات الدولارات في البنية التحتية وتدريب القوات الأمنية لترسيخ نفوذها في هذه المنطقة الحيوية.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 7:56 مساءً - بتوقيت القدس

عضو كنيست ومستوطنون يقتحمون الأقصى والاحتلال يبعد 8 مقدسيين ويهدم منازل بالقدس

اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، اليوم الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وتقدم الاقتحامات عضو الكنيست 'عميت هليفي' وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال. وتأتي هذه التحركات الاستفزازية في وقت تشهد فيه المدينة المقدسة تصعيداً في سياسات التضييق على المصلين وإبعاد المرابطين عن المسجد.

وأفادت مصادر حقوقية من مركز معلومات وادي حلوة بأن عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد خلال الفترتين الصباحية والمسائية بلغ 204 مستوطنين. وقد استغل عضو الكنيست هليفي وجوده داخل الساحات لمهاجمة قرار شرطة الاحتلال القاضي بتعليق الاقتحامات المسائية خلال شهر رمضان المبارك، مطالباً باستمرارها دون انقطاع.

وفي سياق متصل، أصدرت سلطات الاحتلال قرارات إدارية تقضي بإبعاد 8 مواطنين مقدسيين عن المسجد الأقصى لفترات متفاوتة تصل إلى ستة أشهر. وشملت القائمة موظفين في لجنة إعمار الأقصى وحراساً للمسجد، من بينهم حسام سدر وأحمد أبو عليا وفادي عليان، في خطوة تهدف لتفريغ المسجد من حماته.

وأشارت معطيات صادرة عن مؤسسة القدس الدولية إلى أن سياسة الإبعاد الممنهجة طالت أكثر من ألف فلسطيني خلال الفترة الأخيرة، حيث تتركز معظم هذه القرارات على منع الدخول للمسجد لمدة نصف عام. وتعتبر هذه الإجراءات جزءاً من محاولات الاحتلال لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.

من جانبه، أدان الأردن بشدة استمرار هذه الانتهاكات، مؤكداً عبر وزارته الخارجية أن المسجد الأقصى بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين. وشددت عمان على رفضها المطلق لتصرفات أعضاء الكنيست والوزراء المتطرفين الذين يسعون لتأجيج الصراع عبر تدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وعلى صعيد الهدم الميداني، أجبرت بلدية الاحتلال عائلتين مقدسيين على هدم منزليهما ذاتياً في بلدة سلوان والقدس القديمة بذريعة البناء دون ترخيص. واضطر المواطن معتصم أبو تايه لتفكيك منزله بيده لتشريد عائلته المكونة من خمسة أفراد، وذلك لتجنب دفع تكاليف الهدم الباهظة التي تفرضها آليات الاحتلال.

كما قام المواطن رامي البكري بهدم منزله الصغير الذي بناه قبل ثماني سنوات، رغم التزامه بدفع مخالفات مالية باهظة تجاوزت 13 ألف دولار خلال السنوات الماضية. وتعكس هذه الحالات مأساة المقدسيين الذين يواجهون رفضاً مستمراً لمنحهم تراخيص بناء، مما يضعهم أمام خيارات قاسية بين الهدم الذاتي أو الغرامات الفلكية.

وفي تطور آخر، وزعت محافظة القدس بياناً أكدت فيه تسلم مواطنين في بلدة عناتا شرق المدينة أكثر من 20 إخطاراً بالإخلاء والهدم. واستهدفت هذه الإخطارات منشآت سكنية وزراعية وتجارية، مما يهدد بتشريد عشرات العائلات الفلسطينية وقطع مصادر رزقها الوحيدة في تلك المنطقة الحيوية.

وأوضحت مصادر ميدانية أن ما تسمى 'الإدارة المدنية' التابعة لجيش الاحتلال اقتحمت تجمعي وادي الأعوج ووادي صعب البدويين وسلمت إخطارات هدم جديدة. وتأتي هذه التحركات ضمن مخططات أوسع تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق الشرقية للمدينة المقدسة لصالح التوسع الاستيطاني.

وحذرت منظمات حقوقية من أن هذه الإخطارات تندرج ضمن المرحلة الأولى لتنفيذ المخطط الاستيطاني المعروف باسم 'E1'. ويهدف هذا المشروع إلى عزل القدس تماماً عن محيطها في الضفة الغربية، ودفع التجمعات البدوية إلى الرحيل القسري عبر تضييق الخناق المعيشي والقانوني عليهم.

وتتزامن هذه الإجراءات مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث يعمد الاحتلال عادة إلى تكثيف الضغوط على سكان القدس لتقليل التواجد الفلسطيني في البلدة القديمة. ويرى مراقبون أن تصريحات أعضاء الكنيست داخل الأقصى تمثل ضوءاً أخضر للمستوطنين لزيادة وتيرة الاعتداءات خلال الأسابيع القادمة.

يُذكر أن الأردن يحتفظ بحق الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب الاتفاقيات الدولية والوصاية الهاشمية المعترف بها فلسطينياً ودولياً. وتستمر التحذيرات من أن المساس بالوضع القائم في الأقصى قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع الميدانية في ظل إصرار حكومة الاحتلال على دعم المجموعات المتطرفة.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 7:56 مساءً - بتوقيت القدس

التويجري يفتح النار على سياسات أبوظبي: اتهامات بالتآمر ضد السعودية وتجنيد دحلان للاغتيالات

شن الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري، المدير العام السابق للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، هجوماً لاذعاً على السياسات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة. ووصف التويجري في منشور مطول عبر منصة 'إكس' تلك السياسات بأنها تتسم بالعدائية تجاه المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى وجود محاولات ممنهجة لبيع المواقف واستجداء الرضا من أطراف دولية وصهيونية على حساب المصالح العربية والإسلامية.

وأوضح التويجري أن جذور هذا العداء الإماراتي للمملكة بدأت تظهر بوضوح عقب وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث أبدى مسؤولون في أبوظبي استياءً من المكانة الدولية المرموقة التي تتمتع بها الرياض. وأشار إلى أن بعض الشخصيات النافذة بدأت في ترويج خطاب مسيء للقيادة السعودية، بزعم وجود خلافات تاريخية حول اتفاقيات الحدود، وهو ما عكس كراهية دفينة تجاه رموز الدولة السعودية.

واعتبر المدير السابق للإيسيسكو أن الاتفاق الاستراتيجي الذي وقع بين البلدين في يونيو 2018 لم يكن بالنسبة لأبوظبي سوى أداة لتعظيم نفوذها الخاص وتجاوز الدور السعودي الريادي عالمياً. وأكد أن الرياض دخلت هذا الاتفاق بنوايا صادقة لتعزيز التعاون الأخوي، بينما كانت الطرف الآخر يخطط لسحب البساط من تحت المؤسسات السعودية العريقة ومنافستها في المحافل الدولية.

وكشف التويجري عن إنشاء مؤسسات إماراتية متخصصة تهدف إلى التغلغل في المجتمعات المسلمة ومنافسة 'رابطة العالم الإسلامي'، في محاولة لفرض وصاية بديلة تتوافق مع أجندات أبوظبي. وذكر أن هذه التحركات ترافقت مع جهود لتأجيج الصراعات والفتن في دول عربية وأفريقية عديدة، من بينها السودان وليبيا والصومال واليمن، مما أدى إلى زعزعة استقرار تلك المناطق بشكل خطير.

واتهم التويجري السلطات في أبوظبي بالوقوف وراء عمليات اغتيال استهدفت علماء وأئمة مساجد وشخصيات معارضة لسياساتها التخريبية في عدة بلدان. وأشار إلى أن هذا النهج شمل دعم ميليشيات انفصالية بالسلاح والمال، بالإضافة إلى تحريض الدول الغربية ضد المجتمعات المسلمة المقيمة فيها عبر ترويج افتراءات وأكاذيب تخدم أجندات مشبوهة.

وفي شهادة شخصية مثيرة، كشف التويجري عن محاولات إماراتية لاستمالته للتعاون مع مشاريعها عبر موفد رسمي عرض عليه عضوية مجلس أمناء إحدى المؤسسات التابعة لها. وأكد أنه رفض هذا العرض بشكل قاطع بعدما أدرك أن الهدف الحقيقي هو استغلال مكانة منظمة 'الإيسيسكو' الدولية لتمرير مشاريع مريبة تخدم أهدافاً غير معلنة.

وتطرق المنشور إلى دور محمد دحلان، المستشار الأمني في أبوظبي، حيث وصفه التويجري بأنه شخص يخدم الكيان الصهيوني بشكل مباشر ويتولى مهام قذرة. وأوضح أن الموفد الإماراتي أطلعه على مراسلات تثبت تورط دحلان في جلب المرتزقة من مختلف الجنسيات لتنفيذ عمليات قتال واغتيال في المناطق التي تتدخل فيها الإمارات عسكرياً أو سياسياً.

وانتقد التويجري بشدة الوفود التي ترسلها أبوظبي لزيارة الكيان الصهيوني ولقاء مجرمي الحرب هناك، مدعين أنهم يمثلون المسلمين في أوروبا. ووصف هؤلاء الأشخاص بأنهم 'متصهينون' ولا يملكون أي قيمة أو اعتراف داخل المجتمعات الإسلامية في الغرب، بل يتم استخدامهم كأدوات لتلميع صورة الاحتلال وتبرير التطبيع المذل.

كما أشار المسؤول السابق إلى ما كشفته 'ملفات إبستين' مؤخراً، مؤكداً أنها فضحت تورط مسؤولين إماراتيين يشغلون مناصب رفيعة في جرائم أخلاقية وانحطاط قيمي فظيع. واعتبر أن هذه الفضائح تعكس طبيعة النخبة الحاكمة التي تدير هذه المخططات، وتؤكد تورطهم في شبكات إجرامية دولية تتجاوز الحدود السياسية إلى السقوط الأخلاقي.

وأكد التويجري أن القيادة السعودية، بفضل حزمها وقوة إرادتها، تمكنت من كشف هذا 'العبث الصبياني' ووضع حد للمخططات الإجرامية التي استهدفت أمن المملكة القومي. وشدد على أن الوعي السعودي كان صمام الأمان أمام محاولات التفتيت والتقويض التي قادتها أطراف كان من المفترض أن تكون حليفة وصديقة.

ووجه التويجري نداءً عاجلاً إلى من وصفهم بـ 'رجالات الإمارات العقلاء'، مطالباً إياهم بالتحرك الفوري لتصحيح المسار السياسي لبلادهم قبل فوات الأوان. وحذر من أن الانحراف عن نهج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يضع أمن الخليج والمنطقة العربية برمتها في مهب الريح بسبب مغامرات غير محسوبة من قبل 'حفنة من المتهورين'.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التاريخ لن يرحم من تآمر على أشقائه وباع ثوابت أمته من أجل مكاسب سياسية زائلة أو إرضاءً لقوى خارجية. ودعا إلى ضرورة كشف هذه الحقائق أمام الرأي العام العربي والإسلامي ليكون على دراية بحجم المؤامرات التي تحاك في الغرف المظلمة ضد استقرار الدول العربية الكبرى.

يُذكر أن هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية حادة، وتعكس حجم الفجوة المتزايدة في الرؤى بين الرياض وأبوظبي تجاه ملفات إقليمية شائكة. وتعد شهادة التويجري واحدة من أقوى الشهادات الصادرة عن شخصية تولت منصباً قيادياً في منظمة دولية كبرى حول كواليس العلاقات الخليجية.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 7:42 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تبدي رضاها عن اتفاق دمشق و"قسد" وبغداد تدعم المسار الانتقالي في سوريا

أبدى وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، تفاؤلاً حذراً حيال التطورات السياسية الأخيرة في سوريا، مشيداً بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد". وأوضح روبيو، في تصريحات أدلى بها خلال زيارته إلى سلوفاكيا أن الإدارة الأمريكية راضية عن المسار الحالي رغم وجود بعض الأحداث التي وصفها بالمثيرة للقلق في الآونة الأخيرة.

وشدد رئيس الدبلوماسية الأمريكية على ضرورة الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق المبرم، معتبراً أن الحفاظ على هذا المسار يمثل أولوية لضمان استقرار البلاد. وأشار إلى أن واشنطن ترى في هذه التفاهمات خطوة ضرورية لمنع انزلاق سوريا نحو التفكك والتقسيم، وهو ما كان سيؤدي إلى موجات هجرة جماعية وصراعات دموية أوسع نطاقاً.

وفي سياق رؤيته لمستقبل المكونات السورية، دعا روبيو إلى توسيع نطاق هذه الاتفاقات لتشمل كافة أطياف المجتمع السوري المتنوع، بما في ذلك الدروز والعلويين والبدو. وأكد أن بناء دولة جامعة يتطلب إبرام تفاهمات مماثلة تضمن حقوق الجميع، مقراً في الوقت ذاته بأن عملية التنفيذ على أرض الواقع لن تكون سهلة وتتطلب إرادة سياسية صلبة.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب الإعلان الرسمي في نهاية يناير الماضي عن اتفاق ينهي أشهراً من التوتر والقتال، ويهدف إلى دمج مناطق شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة المركزية. ويمثل هذا التحول نقطة فارقة في مسار الأزمة السورية، حيث يسعى الطرفان إلى إنهاء حالة الانقسام الإداري والعسكري التي استمرت لسنوات طويلة.

وعلى الصعيد التشريعي، عزز الرئيس السوري أحمد الشرع هذا التوجه بإصدار المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، والذي تضمن اعترافاً رسمياً بالحقوق الثقافية واللغوية للمواطنين الكرد. ويهدف هذا المرسوم إلى إرساء قواعد دولة المواطنة التي تحمي التنوع الثقافي وتمنع الإقصاء، مما اعتبره مراقبون استجابة لمطالب تاريخية للمكون الكردي.

وفي سياق التحركات الإقليمية، دخل العراق على خط دعم الاستقرار في جاره الغربي، حيث التقى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي. وجرى اللقاء على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث بحث الطرفان آخر المستجدات الأمنية والسياسية على الساحة السورية وسبل تعزيز التعاون المشترك.

وأكد الوزير العراقي خلال المباحثات مباركة بغداد ودعمها الكامل للجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق رسمي ونهائي بين الحكومة السورية الانتقالية وقيادة "قسد". وأشار حسين إلى أن استقرار سوريا ينعكس بشكل مباشر على الأمن القومي العراقي، مشدداً على أهمية الحفاظ على الهدوء وضبط النفس في هذه المرحلة الحساسة.

وتطرقت المباحثات العراقية مع وفد "قسد" إلى ملف سجناء تنظيم الدولة، حيث أكدت مصادر دبلوماسية اكتمال عملية نقل عدد من المعتقلين إلى العراق يوم الجمعة الماضي. وجاءت هذه الخطوة بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، في إطار الجهود الدولية لتفكيك ملف السجون التي تضم عناصر التنظيم الإرهابي في شمال شرق سوريا.

كما استعرض الجانبان الأوضاع المعيشية والإدارية في منطقة الجزيرة السورية، مع التركيز على ضرورة تحسين الخدمات وضمان الاستقرار الاقتصادي للسكان. وأكد البيان الختامي الصادر عن الخارجية العراقية حرص بغداد على منع أي تصعيد عسكري قد يهدد المكتسبات التي تحققت مؤخراً، داعياً إلى تغليب لغة الحوار في حل كافة القضايا العالقة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 7:42 مساءً - بتوقيت القدس

اعترافات صادمة: جندي إسرائيلي يقر باغتصاب نساء وأطفال في غزة خلال بث مباشر

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب عارمة عقب تداول مقطع فيديو لبث مباشر عبر تطبيق 'تيك توك'، ظهر فيه جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي وهو يقر بارتكاب فظائع مروعة في قطاع غزة. الجندي، الذي كان يتحدث بصلف، اعترف صراحة بممارسة الاغتصاب والقتل بحق النساء والأطفال الفلسطينيين خلال العمليات العسكرية الجارية في القطاع.

وخلال الحوار الذي جمعه بشاب أمريكي، لم يتردد الجندي في التأكيد على أن القتل ليس الجريمة الوحيدة التي يرتكبها جنود الاحتلال، بل أضاف بعبارات صادمة: 'لقد اغتصبناهم أيضاً'. أثارت هذه التصريحات ذهول المحاور الأمريكي الذي حذر الجندي من أن مثل هذه الاعترافات ستؤدي إلى تحول جذري في الرأي العام الأمريكي ضد إسرائيل وجيشها.

وحذر الشاب الأمريكي الجندي من تبعات هذه الجرائم على المستوى الدولي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تضطر لوقف دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل في حال استمرار هذه الانتهاكات. وقال الشاب بوضوح إن الأوضاع ستزداد سوءاً بالنسبة للإسرائيليين بمجرد توقف المساندة الأمريكية، وهو ما قوبل بسخرية من الجندي الذي هاجم الإدارة الأمريكية ووصف الرئيس ترامب بالغباء.

وفي محاولة يائسة لتبرير الجرائم المرتكبة، عرض الجندي الإسرائيلي صورة لطفل فلسطيني يحمل سلاحاً، زاعماً أنه عثر عليها داخل أحد المنازل في غزة. إلا أن الشاب الأمريكي فند هذا التبرير مؤكداً أن حمل السلاح من قبل الأطفال لمواجهة جيش غازٍ هو رد فعل طبيعي على الفظائع التي يرتكبها الاحتلال، مذكراً الجندي بحجم الدمار الذي ألحقوه بالقطاع.

واعترف الجندي الإسرائيلي خلال البث بأنه يتواجد حالياً داخل قطاع غزة، وعندما طُلب منه عرض المحيط الذي يتواجد فيه، أقر بأن المنطقة لم تعد تضم أي معالم سكنية. وأوضح الجندي أن المنازل تم تسويتها بالأرض تماماً، واصفاً المشهد بأن كل شيء أصبح 'مسطحاً'، في إقرار صريح بسياسة الأرض المحروقة التي يتبعها جيش الاحتلال.

وعند مواجهته بأسئلة مباشرة حول مصير النساء والأطفال الذين كانوا يقطنون تلك المنازل المدمرة، حاول الجندي في البداية التهرب من الإجابة عبر مطالبة المحاور بالتوقف عن متابعة الأخبار. ومع إصرار الشاب الأمريكي على معرفة مكان وجود المدنيين، عاد الجندي ليكرر اعترافه بالقتل والاغتصاب كفعل ممنهج يمارسه الجنود في الميدان.

اختتم الحوار بمواجهة حادة، حيث عبر الشاب الأمريكي عن احتقاره للأفعال التي أقر بها الجندي وللموقف الرسمي الإسرائيلي، موجهاً انتقادات لاذعة للحكومة الأمريكية التي تستمر في دعم مثل هذه الانتهاكات. وتأتي هذه الاعترافات في وقت تتصاعد فيه التقارير الدولية والحقوقية التي تتهم جيش الاحتلال بارتكاب جرائم إبادة جماعية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في غزة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن تعهدات بـ 5 مليارات دولار لإعمار غزة ضمن ترتيبات 'مجلس السلام'

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الدول المنضوية تحت لواء 'مجلس السلام' تعهدت بتقديم مبالغ تتجاوز 5 مليارات دولار لدعم العمليات الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال' أن الإعلان الرسمي عن هذه المساعدات سيتم خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس المقرر عقده في واشنطن يوم 19 فبراير الجاري، بمشاركة دولية واسعة.

وإلى جانب الدعم المالي، أشار الرئيس الأمريكي إلى التزام الدول الأعضاء بإرسال آلاف العناصر للمشاركة في قوة استقرار دولية تهدف إلى مساندة الشرطة المحلية والحفاظ على الأمن داخل القطاع. وشدد ترمب في تصريحاته على ضرورة التزام حركة حماس بما وصفه 'النزع الكامل والفوري للسلاح'، معتبراً أن المجلس يمثل الأداة الأكثر تأثيراً في التاريخ لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

ميدانياً، تأتي هذه التحركات السياسية في وقت لا تزال فيه قوات الاحتلال تسيطر على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، متمركزة خلف ما يعرف بـ'الخط الأصفر'. ورغم استمرار ما يوصف بالهدنة الصورية منذ أكتوبر الماضي، إلا أن التقارير الميدانية تشير إلى سقوط أكثر من ألفي شهيد وجريح، في ظل تدمير طال 90% من المرافق السكنية والبنية التحتية.

وعلى صعيد المشاركة الدولية، أكد الرئيس الروماني نيكوسور دان ورئيس الوزراء الألباني إيدي راما حضورهما للاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل. وبينما تشارك ألبانيا كدولة مؤسسة، أوضح الجانب الروماني أن حضوره سيكون بصفة مراقب، مع التأكيد على دعم جهود السلام الدولية والمساهمة في عمليات إعادة الإعمار المستقبلية للقطاع المنكوب.

وفي سياق التمثيل الإسرائيلي، أفادت مصادر بأن وزير الخارجية جدعون ساعر سيمثل الجانب الإسرائيلي في اجتماعات واشنطن بتكليف من بنيامين نتنياهو، الذي سيكتفي بالمشاركة في مؤتمر 'إيباك' عبر الفيديو. وتأتي هذه المشاركة وسط انتقادات دولية لانضمام حكومة الاحتلال للمجلس، خاصة في ظل استمرار العراقيل أمام تنفيذ مراحل وقف إطلاق النار.

وتواجه خطة ترمب تحديات لوجستية وسياسية كبرى، حيث تشترط واشنطن نزع سلاح المقاومة كخطوة مسبقة للبدء في الإعمار ونشر القوات الدولية. وفي المقابل، تبرز أزمة الركام التي تقدر بنحو 60 مليون طن، بالإضافة إلى اشتراطات الاحتلال التي تمنع عودة آلاف الفلسطينيين الذين غادروا القطاع قبل أحداث السابع من أكتوبر.

يُذكر أن 'مجلس السلام' الذي تأسس في منتصف يناير الماضي، يواجه انتقادات تتعلق بآلية تمويله، حيث طالبت واشنطن الأعضاء الدائمين بدفع مليار دولار للعضوية. وقد أثار هذا الشرط مخاوف من تحول المجلس إلى نسخة مدفوعة من مجلس الأمن الدولي، مما دفع بعض الدول للتردد في الانضمام أو الاكتفاء بصفة مراقب.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

12 شهيداً بينهم قيادي في سرايا القدس بسلسلة خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف النار بغزة

تصاعدت حدة التوتر في قطاع غزة عقب سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي الذي أسفر عن استشهاد 12 فلسطينياً منذ فجر اليوم الأحد. وأكدت مصادر ميدانية اغتيال القيادي في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، سامي الدحدوح، إثر استهداف تجمع للمواطنين في محيط الكلية الجامعية بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، مما يرفع حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.

وفي تفاصيل المجازر الميدانية، أفادت مصادر طبية باستشهاد 5 مواطنين في غارة جوية استهدفت مجموعة من المدنيين جنوب غربي خان يونس، بينما استشهد 4 آخرون جراء قصف طائرة مسيرة لخيمة نازحين في منطقة الفالوجا غرب بلدة جباليا. كما استقبل مستشفى الشفاء شهيداً وعدة جرحى سقطوا في استهداف إسرائيلي لمواطنين قرب دوار بيت لاهيا الغربي شمالي القطاع، وسط استمرار القصف المدفعي العشوائي على أحياء التفاح والشجاعية والزيتون.

بالتوازي مع الغارات، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف وتفجير واسعة لمبانٍ سكنية شمال شرقي مخيم جباليا وفي محيط شارع الرضيع بمدينة بيت لاهيا، ترافقت مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية. وتأتي هذه التطورات في وقت تدعي فيه سلطات الاحتلال رصد تحركات لمسلحين فلسطينيين، وهو ما اعتبرته فصائل المقاومة محاولة لفرض واقع دموي جديد وخرقاً فاضحاً للتفاهمات الدولية التي رعتها الولايات المتحدة.

ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة، فقد تسببت الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف النار في استشهاد 601 فلسطيني وإصابة أكثر من 1600 آخرين. وتأتي هذه الاعتداءات لتضاف إلى سجل الإبادة الجماعية المستمرة منذ عامين، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد ودماراً طال 90% من البنية التحتية للقطاع، بتكلفة إعادة إعمار تقديرية تصل إلى 70 مليار دولار.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعلن تعهدات بـ 5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة ويشترط نزع سلاح المقاومة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الدول الأعضاء في 'مجلس السلام' تعهدت بتقديم مبالغ مالية تتجاوز 5 مليارات دولار، تخصص لدعم العمليات الإنسانية ومشاريع إعادة الإعمار في قطاع غزة. وأوضح ترامب عبر منصته 'تروث سوشال' أن هذه التعهدات تأتي قبيل الاجتماع الأول للمجلس المقرر عقده في واشنطن في التاسع عشر من فبراير الجاري، مؤكداً أن الهيئة الدولية الجديدة ستلعب دوراً محورياً في صياغة مستقبل المنطقة تحت رئاسته المباشرة.

وإلى جانب الدعم المالي، كشف الرئيس الأمريكي عن التزام الدول المشاركة بإرسال آلاف العناصر لتشكيل قوة استقرار دولية في القطاع، تهدف إلى ضمان الأمن وتطبيق بنود الخطة السياسية. وشدد ترامب على أن حركة حماس مطالبة بالوفاء الفوري بالتزاماتها المتعلقة بالنزع الكامل للسلاح، معتبراً ذلك شرطاً أساسياً للمضي قدماً في خطط إعادة التطوير، في وقت تشير فيه تقارير إلى أن واشنطن وحدها تعهدت بمليار دولار لتمويل هذه المشاريع.

من الناحية السياسية، أكدت مصادر مطلعة أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر سيشارك في اجتماع واشنطن بتكليف من بنيامين نتنياهو، الذي سيغيب عن الجلسة الافتتاحية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، حيث سجلت مصادر طبية سقوط أكثر من ألفي شهيد وجريح منذ بدء الهدنة الصورية في أكتوبر الماضي، وسط دمار طال نحو 90% من البنية التحتية والمنازل في غزة.

وتواجه خطة 'مجلس السلام' تحديات ميدانية كبرى، حيث لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يسيطر بشكل مباشر على أكثر من 60% من مساحة القطاع ويتمركز خلف ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. كما تضع سلطات الاحتلال عراقيل أمام عودة النازحين، مشترطة منع عودة أي فلسطيني غادر القطاع قبل السابع من أكتوبر 2023، بالإضافة إلى استمرار إغلاق معبر رفح بشكل كامل أمام آلاف الجرحى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج.

وفي سياق متصل، تشير الخطة المؤلفة من 20 نقطة والتي أعلن عنها في سبتمبر الماضي، إلى أن المجلس سيتولى الإشراف الكامل على إدارة التمويل الدولي وإرساء الإطار العام لإعادة الإعمار. ومع انضمام أكثر من 20 دولة للمجلس حتى الآن، تبرز مخاوف من ربط المساعدات الإنسانية بفرض واقع أمني جديد، يشمل تسليم معدات قتالية لميليشيات محلية لفرض الأمن، تزامناً مع إجراءات ضم فعلية تشهدها الضفة الغربية المحتلة.

أقلام وأراء

الأحد 15 فبراير 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

من المحنة إلى المنحة: النظام التعليمي المفتوح والمتجدد

يختبر التعليم الفلسطيني اليوم قدرة المجتمع على صون هويته وصياغة وعيه الوطني الجمعي. ليس مجرد عملية أكاديمية، بل جسر بين الذاكرة التاريخية ومستقبل الأمة، ومساحة لتأسيس النمو الشامل للمتعلم، معرفياً، ونفسياً، واجتماعياً، وعاطفياً. كل يوم دراسي مفقود، وكل تجربة تعليمية منقطعة، لا يُفقد المعرفة فحسب، بل يهدد النسيج الاجتماعي والقيم الأخلاقية، ويقوّض القدرة على بناء وعي نقدي وطني متجدد.

في ظل الاحتلال المستمر والضغوط السياسية، وشروط المانحين التي تحدد أولوياتها بعيداً عن الاحتياجات الوطنية، تصبح المدرسة أكثر من مجرد مكان للتعلم، بل فضاء رمزي، ومختبراً لتجارب الوطن، ومنصة لصياغة الهوية، وإطلاق شرارة الابتكار لدى الأجيال القادمة.

السؤال المركزي: هل يبقى التعليم مجرد رد فعل على الضغوط، أم يتحول إلى منظومة وطنية متجددة، تحمي الحقوق التعليمية، وتضمن استدامة المشروع الوطني، وترسخ الأمن الاجتماعي والمعرفي كدعامة حقيقية للبقاء والتقدم؟

المحور الأول: أثر الأزمة على المنظومة التعليمية والجيلالراهن

تتجلى الأزمة التعليمية الفلسطينية في تقويضها المتدرج لكلعناصر العملية التربوية، بما يخلق هشاشة مستمرة في الفضاءالمدرسي ويهدد استمرارية تجربة التعلم. في قلب هذه الأزمة يقفالاحتلال كعامل مباشر ومؤثر، إلى جانب الشروط السياسية للتمويلالدولي التي تفرض قيوداً على السيادة التربوية، فتتعرض المنظومةلضغوط مزدوجة: فقدان الاستقرار والتأثير الخارجي على محتوىوتجربة التعلم.

أولاً: أثر الأزمة على عناصر العملية التعليمية

1. المعلم: يتحمل المعلم اليوم عبء صراع مزدوج؛ بين واجبه المهني في بناء شخصية ووعي الطالب، وبين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تحد من قدرته على التجدد والإبداع. في ظل هذه الضغوط، يصبح دوره أقل قدرة على صناعة تجربة تعليمية غنية، ويتحول من مُنشئ للمعرفة إلى حارس شكلي للحد الأدنى من المحتوى، بينما تظل إبداعيته وحنكته التعليمية مكبوتة بفعل القيود الخارجية.

2. الطالب: تتأثر خبرة الطالب التعليمية ليس فقط معرفياً، بلنفسياً واجتماعياً وعاطفياً. انقطاع الدروس أو ضياع الأيام الدراسية يترك أثراً متراكماً على شعوره بالانتماء والمشاركة، ويُضعف القدرة على بناء علاقات اجتماعية متينة، ويحد من فضوله واستعداده لاستكشاف المعرفة بعمق. يصبح التعلم تجربة منقسمة بين التعلم الإجرائي والبحث عن معنى شخصي، مما يهدد النمو الشامل للفرد.

3. المنهاج: تتحول المناهج في ظل الأزمة إلى نصوص جامدة، تركز على الإنجاز الكمي على حساب العمق النوعي. تُهمش المشاريع البحثية والأنشطة الإبداعية والفنية، ويصبح التعليم مجرد ترتيب للمعارف دون ربطها بالواقع القيمي والاجتماعي للطالب. بهذا، يُفقد المنهاج قدرته على تطوير التفكير النقدي والابتكاري، ويقل تأثيره في صوغ الوعي الجمعي.

4. التقويم: مع تفاوت الفرص والإمكانيات، يصبح التقويم وسيلة لقياس الحد الأدنى بدلاً من تعزيز الفهم العميق، فتتراجع العدالة التعليمية ويزداد الظلم المعرفي. يُفقد المتعلم القدرة على تقييم ذاته وتطوير مهاراته بموضوعية، مما يحد من صيرورته التعليمية ويضعف تنمية التفكير النقدي.

5. البيئة المدرسية: تتقلص المدرسة إلى مجرد فضاء وظيفي، بينما تنحسر العلاقات الاجتماعية والداعمة التي تشكل شبكته التعليمية. تفقد المدرسة دورها الرمزي كبيئة حاضنة للنمو النفسي والفكري والاجتماعي، ويضعف تأثيرها في بناء مجتمعات تعلم متماسكة ومستدامة.

ثانياً: الأثر على المجتمع:

الأزمة التعليمية لا تقتصر على المدرسة، بل تمتد لتشكل هزاتاجتماعية وقيمية:

1. توسيع الفجوات المعرفية والطبقية: يؤدّي الانقطاع عن التجربةالتعليمية إلى تغذية نزعات الخصخصة، بما يعمّق التفاوت بينالأسر القادرة على تعويض الفاقد التعليمي وتلك التي تفتقرإلى الموارد، الأمر الذي يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويقوّضالعدالة الاجتماعية داخل المنظومة الوطنية.

2. تراجع الحراك الوطني والمجتمعي: تتقلص الثقة بالمؤسساتالتعليمية، ويضعف إنتاج رأس مال بشري واعٍ ومرن قادر علىمواجهة التحديات المستقبلية.

3. اهتزاز الرمزية الوطنية للمدرسة: المدرسة، بصفتها صمام أمانللهوية والثقافة الوطنية، تواجه خطر التحول إلى فضاء محدودالتأثير.

4. ضعف الاستقرار الاجتماعي والقيمي: غياب التعليم المتواصليؤثر على التنشئة الاجتماعية والنمو العاطفي والنفسي للجيل،ويضعف القدرة على بناء وعي نقدي ومسؤول.

المحور الثاني: إعادة هندسة التعليم وبناء نظام تعليميوطني مرن ومتفاعل

لا تكتسب إعادة هندسة منظومة التعليم أهميتها من كونها استجابةظرفية لأزمة طارئة، بل من كونها خياراً تأسيسياً يعيد تموضعالمؤسسة التعليمية في قلب المشروع الوطني. فالتعليم ليس قطاعاًخدمياً، بل فضاء لإنتاج الإدراك الوطني، وصوغ القيم، وبناءالمعارف القادرة على حماية المجتمع وتعزيز مناعته. ومن هذاالمنظور، تتأسس إعادة الهندسة على مسارين متكاملين: مساربنيوي يعيد تعريف وظيفة المدرسة وأدوارها، ومسار نظمي يؤسسلنظام تعليمي مرن ومتفاعل يضمن الاستدامة والصمود.

ولا يمكن لهذا التحول أن يتحقق بمعزل عن الفاعلين الوطنيين كافة. من هنا تبرز ضرورة تنظيم ورشة وطنية دائمة تضم مختلفمكونات الحقل التعليمي والمجتمعي، وفي مقدمتها الميدان التربوي،والجامعات، والمؤسسات الثقافية، والقطاعات الاقتصادية،ومؤسسات المجتمع المدني، واتحاد المعلمين، وصنّاع القرار،والمعلمون، وأولياء الأمور، والطلبة. ليست هذه الورشة فعالية عابرة،بل إطاراً استراتيجياً متواصلاً يُعاد من خلاله تحديد وظيفة التعليموأولوياته بما ينسجم مع المشروع الوطني ويحصّن السيادةالتعليمية من أي ارتهان. وفي هذا الفضاء التشاركي تتبلور الرؤيةالنقدية، وتترسخ الهوية، وتنبثق طاقات الابتكار، لتستعيد المدرسةدورها كفضاء تأسيسي لصوغ المستقبل والوعي الوطني الجمعي.

أولاً: المحاور الأساسية لإعادة الهندسة

تتمحور إعادة الهندسة حول أربعة أبعاد مترابطة تشكل معاً الإطار العميق لتحول المنظومة:

1) الفلسفة التربوية المتقدمة: تنطلق إعادة البناء من مراجعة الأساس الفلسفي للتعليم. فالمدرسة ليست إطاراً تنظيمياً للمواد الدراسية، بل فضاء لتكوين وعي نقدي، وصياغة الفرد الاجتماعي، والمساهمة في بناء مشروع وطني معرفي متكامل. ويتجاوز دورها حدود التحصيل إلى تنمية الفهم القيمي والفكري، وتعزيز القدرة على التحليل، والإبداع، وتحمل المسؤولية العامة.

2) إعادة تصميم الإيقاع الزمني والتجربة التعليمية: لا تقتصر الأزمة على المحتوى، بل تمتد إلى إيقاع التجربة التربوية ذاتها. ومن ثمّ، تقتضي إعادة الهندسة صياغة إيقاع تعليمي يربط التعلم بالهوية والمعنى، ويمنح الطالب تجربة متكاملة تتداخل فيها المشاريع البحثية، والأنشطة الثقافية والفنية، والمبادرات المجتمعية. الهدف ليس تكثيف الساعات، بل تعميق الأثر، بحيث تصبح المدرسة مجالاً حياً للتفاعل لا مجرد مساحة أداء أكاديمي.

3) تمكين المعلم والميدان التربوي: لا يمكن لأي إصلاح أن ينجح إذا بقي المعلم منفذاً لسياسات جاهزة. إعادة الهندسة تعيد الاعتبار للمعلم بوصفه قائداً تربوياً وموجّهاً للوعي الجمعي، يمتلك مساحة للإبداع والمبادرة، ويتمتع باستقلالية مهنية وكرامة وظيفية. كما تُمنح المدارس دوراً فاعلاً في تقويم البرامج وصياغة البدائل، بما يعزز المسؤولية المشتركة ويعمّق الانتماء المؤسسي.

4) تعزيز الهوية الوطنية والسيادة التعليمية: إعادةالمدرسة إلى مكانتها الرمزية تعني تثبيت مرجعيةوطنية واضحة للمناهج والسياسات، تحافظ علىالخصوصية الثقافية والتاريخية الفلسطينية، وتحصّنالقرار التربوي من الارتهان. فالاستقلالية التعليميةليست شعاراً يُرفع، بل بنية وعي تُصان وقرار سيادةيُمارس، وهي شرط أساسي لضمان أن يبقى التعليممنسجماً مع هوية المجتمع وتطلعاته، وأن يؤدي دورهفي ترسيخ الوعي الوطني دون انغلاق أو انعزال.

5) ثانياً: النظام التعليمي المفتوح المتجدد والمتفاعل كإطارللاستدامة

إلى جانب المحاور البنيوية لإعادة الهندسة، تتبلور ضرورة بناء نظامتعليمي مفتوح، متجدد ومتفاعل، يستند إلى منطق النظم المتصلةببيئتها لا المعزولة عنها. ففي هذا التصور، تستقبل المؤسسةالتعليمية المدخلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وتعيدصياغتها عبر عمليات داخلية ديناميكية، لتنتج مخرجات معرفيةوقيمية تعود فتغذي المجتمع وتدعم استقراره، بما يعزز صمودهوهويته الوطنية.

يتميز هذا النظام بعدد من الخصائص الجوهرية التي تمنحه القدرةعلى الصمود والتكيف:

1. استمرارية التعلم في الظروف الطارئة: عبر بدائل تربوية وتقنيةومجتمعية تحفظ تماسك التجربة التعليمية وتضمن تواصلها معالحياة الواقعية للمتعلم والمجتمع.

2. التعليم كحق غير قابل للتجزئة: يرسّخ العدالة والمساواة فيالوصول إلى الفرص التعليمية، ويحول المدرسة إلى فضاءضمان للكرامة والمعرفة.

3. حوكمة مرنة وقابلة للتطوير: تمنح الميدان التربوي مساحةللمبادرة والإبداع، مع الحفاظ على وحدة الرؤية والسياسةالوطنية.

4. تكامل المركز بالميدان والمجتمع: بحيث يصبح كل طرف شريكاًفاعلاً في إنتاج القرار وصياغة المعرفة، ولا يظل المتعلم متلقياًسلبياً.

5. الأزمات كفرص تأسيسية: يُنظر إلى كل انقطاع أو تعثر علىأنه لحظة لمراجعة وإعادة تنظيم المسار، لا محطة فشل دائم.

حين تُدار الأزمة بعقل تخطيطي، تتحول الضغوط إلىفرصة لإعادة البناء على أسس أصيلة. الهدف ليسالنجاة، بل تأسيس منظومة عادلة واضحة الهوية، تنتججيلاً نقدياً مبادراً ومسؤولاً. وهكذا يغدو النظام بنيةديناميكية تمتص الصدمات دون أن تفقد اتجاهها، وتحولالتحديات إلى إبداع مستدام يحمي السيادة المعرفيةويعزز المرجعية الثقافية.

ثالثاً: الأثر المتوقع على المنظومة والجيل

كل أثر من آثار الأزمة ليس فجوة زمنية فحسب، بل بوابة لصيرورةالتحول الوطني والمعرفي.

1) إعادة إنتاج الاستقلال المعرفي التراكمي: تصبح المدرسة فضاءًلتراكم الخبرات، واستعادة ثقة الطالب بالمؤسسة، وصياغةاستبصار نقدي وطني مستدام يمتد عبر الأجيال.

2) تمكين المعلم وصون كرامته: يتحول المعلم إلى قائد تربوي يمتلكحيزاً للإبداع والمبادرة، ويستعيد دوره المركزي في صياغةالخبرة التعليمية والهوية الوطنية.

3) نظام متواصل وديناميكي: يضمن استمرارية التعلم والمعنى،ويحوّل كل تجربة تعليمية إلى عملية متصلة تعزز العدالةوالمساواة والفاعلية.

4) تحويل المحنة إلى منحة وطنية: يصبح الضغط الناتج عنالاحتلال والتمويل المشروط منطلقاً لإعادة تصميم النظام، معاستعادة مكانة المدرسة الرمزية.

5) التحول من البقاء إلى التميز: يعزز النظام المفتوح المتجددوالمتفاعل التنافسية الفكرية وينتج رأس مال بشري واعٍ قادرعلى مواجهة التحديات المستقبلية.

6) منهاج مفتوح ومعلم كفؤ: يتأسس المنهاج على الانفتاحوالتجدد، بوصفه عملية ديناميكية قائمة على العلاقات والثراءوالدقة والتكرار العميق، لا على قوالب جامدة. وفي هذا الإطار،يمتلك المعلم كفايات معرفية وتأملية تمكّنه من إدارة التعقيدوتحويل التعلم إلى فعل نقدي متجدد.

7) إنتاج مشروع وطني معرفي متكامل: دمج الفعل التربوي معالسياسات الوطنية يحول المدرسة من فضاء للبقاء إلى فضاءللابتكار والتحول المجتمعي المستدام والانتماء المعرفي.

ختاماً، التعليم فعلُ تأسيسٍ للوعي لا أداءٌ عابر؛ به تُصاغ الهويةويُستشرف المعنى. كلُّ أزمة امتحانٌ للذات الوطنية ولحظةُ إعادةِخلقٍ، حيث تنقلب المحنةُ أفقاً، والفقدُ طاقةً، والانقطاعُ بدءاً جديداً. وهكذا تغدو التجربةُ التعليمية شرارةَ استمراريةٍ، تُجدِّد المنظومةوتُنضج جيلاً واعياً، خلاقاً، متصلاً بجوهره الوطني.

تحليل

الأحد 15 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

بين التاريخ والسياسة.. قراءة في تعقيدات المشهد الإيراني الأمريكي

تتجاوز العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران الذرائع المعلنة التي طفت على السطح خلال الأسابيع الماضية، حيث يظهر تضارب واضح في سياق الأحداث. فمن الاعتراض على التعامل مع الاحتجاجات الداخلية إلى العودة المفاجئة لطاولة المفاوضات، وصولاً إلى التحركات العسكرية المتمثلة في إرسال حاملة الطائرات 'جيرالد فورد'، يبدو المشهد غير مترابط ومثيراً للتساؤلات حول الأهداف الحقيقية.

يرتبط الاهتمام العربي بإيران بجذور تاريخية عميقة، كان أبرز روادها الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل الذي أولى طهران اهتماماً مبكراً منذ أزمة تأميم البترول في الخمسينيات. وقد وثق هيكل رؤيته في كتابه الأول 'إيران فوق بركان' عام 1951، حيث عاصر الأحداث من قلب العاصمة الإيرانية وقابل مختلف الأطراف الفاعلة في ذلك الوقت.

استمر هذا الاهتمام التاريخي حتى الثورة الإيرانية عام 1979، حيث التقى هيكل بالإمام الخميني في باريس قبل عودته المظفرة إلى طهران. ويشير هذا الترابط إلى أن إيران كانت دائماً في صلب اهتمامات الدوائر السياسية والصحفية المقربة من مراكز صنع القرار في المنطقة العربية، خاصة في مصر.

بالتوازي مع جهود هيكل، برزت إسهامات الصحفي فهمي هويدي الذي قدم قراءة أيديولوجية وفكرية معمقة للداخل الإيراني. ويلاحظ المتابعون تشابهاً كبيراً في المعلومات الفقهية والفكرية بين كتابات هويدي وهيكل، مما يعكس حجم الجهد الصحفي المبذول لفهم طبيعة النظام الناشئ في طهران وتوجهاته العقائدية.

فيما يخص الملف النووي، يرى مراقبون أن القنبلة الذرية لم تعد سلاحاً عسكرياً تقليدياً منذ استخدامها في هيروشيما عام 1945، بل تحولت إلى أداة سياسية لفرض الهيمنة الدولية. ويظهر هذا بوضوح في توازن القوى بين الهند وباكستان، حيث يعمل السلاح النووي كعامل ردع سياسي أكثر منه وسيلة للاشتباك المباشر.

إن التطور النوعي في الأسلحة التقليدية والصاروخية قلص من الميزة التفوقية للأسلحة النووية في الحروب الحديثة. وقد أثبتت المواجهات الأخيرة قدرة الصواريخ التقليدية على تحقيق أهداف استراتيجية وتجاوز المنظومات الدفاعية المتطورة، مما يجعل التركيز على 'البعبع النووي' مجرد غطاء لمفاوضات ذات أبعاد أخرى.

تطرح التساؤلات حول ما إذا كانت الاستراتيجية الأمريكية تهدف إلى إعادة إيران لـ 'الحزام الأمريكي' لمواجهة النفوذ الصيني والروسي المتنامي في آسيا. ومع ذلك، تبدو هذه الفرضية بعيدة المنال نظراً لتعقيد الروابط الاقتصادية والعسكرية التي نسجتها طهران مع القوى الشرقية خلال العقود الماضية.

فيما يتعلق بالصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، يرى التحليل أن طهران تربط عداءها لتل أبيب بموقفها العام من السياسات الأمريكية في المنطقة. ورغم القدرات العسكرية المتاحة، إلا أن التدخل المباشر يظل محكوماً بحسابات دقيقة تتعلق بالمصالح القومية الإيرانية وتجنب المواجهات الوجودية الشاملة.

لقد شكلت عملية 'طوفان الأقصى' نقطة تحول تاريخية في الصراع، حيث كشفت عن هشاشة الجبهة الداخلية للاحتلال الإسرائيلي. ويرى محللون أن المشكلة الحقيقية التي تواجه الكيان الصهيوني ليست في التهديد الخارجي فحسب، بل في التفكك الداخلي الذي قد يؤدي إلى انهيار الدولة من الداخل.

تشير تقارير إلى أن إسرائيل طلبت من واشنطن تأجيل أي عمل عسكري ضد إيران لحين ترميم قدراتها الدفاعية وجبهتها الداخلية. هذا التردد يعكس إدراكاً عميقاً بأن أي مواجهة واسعة قد تفتح جبهات لا يمكن إغلاقها، مما يهدد بقاء المشروع الصهيوني في المنطقة بشكل جدي.

النظام السياسي في إيران يمتلك قوة ردع داخلية مستمدة من تركيبته الأيديولوجية والعرقية، وهو ما يجعله عصياً على السقوط عبر الضغوط الخارجية أو الضربات المحدودة. فالتاريخ يثبت أن التهديدات الخارجية غالباً ما تؤدي إلى تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية خلف قيادتها السياسية.

يبقى التساؤل قائماً حول طبيعة 'الشيء المطلوب' من إيران في هذه المرحلة الحساسة من المفاوضات. فالهياج الإعلامي والتحشيد العسكري الأمريكي قد يكون وسيلة للضغط لتحقيق مكاسب محددة في ملفات إقليمية، بعيداً عن الشعارات المعلنة حول السلاح النووي أو حقوق الإنسان.

إن استشراف مستقبل المنطقة بعد التحولات الكبرى يشير إلى أن الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية تمر بمرحلة تراجع استراتيجي. وما نراه اليوم من 'مسرحة' للقوة العسكرية قد لا يكون سوى محاولة لتأخير استحقاقات تاريخية بدأت تفرض نفسها على أرض الواقع منذ أحداث أكتوبر.

في الختام، تظل العلاقة بين واشنطن وطهران لغزاً سياسياً محكوماً بالتاريخ والجغرافيا والمصالح المتضاربة. وبينما تستمر المفاوضات تحت ظلال التهديد، يبقى اليقين الوحيد هو أن المنطقة تتشكل من جديد بعيداً عن القواعد القديمة التي سادت لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الأحد 15 فبراير 2026 5:56 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي يهاجم مؤتمر ميونخ للأمن ويصفه بـ 'السيرك' بسبب استضافة نجل الشاه

شن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هجوماً عنيفاً على مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الثانية والستين، واصفاً إياه بـ 'سيرك ميونخ'. وجاء هذا الموقف التصعيدي رداً على قيام إدارة المؤتمر باستضافة نجل الشاه الإيراني المخلوع، رضا بهلوي، وإتاحة المنصة له لإلقاء خطاب حرض فيه قوى دولية ضد طهران.

واعتبر عراقجي أن منح بهلوي فرصة للدعوة إلى تدخل عسكري وسياسي من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل في الشؤون الإيرانية يمثل انحداراً في قيمة المؤتمر. وأضاف الوزير أن هذا التوجه يعكس حالة من التخبط السياسي لدى المنظمين والدول الأوروبية الراعية لهذا الحدث الذي كان يُفترض أن يكون منصة للحوار الأمني الرصين.

وفي سياق انتقاداته للاتحاد الأوروبي، أكد رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن التكتل القاري فقد الكثير من 'ثقله الجيوسياسي' في منطقة الشرق الأوسط. وأشار إلى أن السياسات الأوروبية الحالية تتسم بعدم الفعالية والتبعية، مما أدى إلى تراجع دورها كلاعب أساسي في القضايا الدولية الكبرى التي تمس الأمن الإقليمي.

ووجه عراقجي سهام نقده بشكل مباشر نحو ألمانيا، متهماً برلين بقيادة توجه يهدف إلى تسليم مفاتيح السياسة الإقليمية الأوروبية بالكامل للاحتلال الإسرائيلي. ورأى أن هذا المسار يضر بمصالح أوروبا نفسها ويجعلها طرفاً غير محايد في النزاعات القائمة، مما يعمق الفجوة بين طهران والعواصم الأوروبية الرئيسية.

كما وصف الوزير الإيراني أداء 'الترويكا الأوروبية' التي تضم بريطانيا وألمانيا وفرنسا بـ 'المشلولة' فيما يتعلق بمفاوضات البرنامج النووي الإيراني. وأوضح أن تهميش هذه الدول بات واضحاً في الديناميكيات الدبلوماسية الحالية، حيث لم تعد تمتلك القدرة على التأثير الفعلي في مسار التفاهمات الدولية.

وشدد عراقجي على أن طهران بدأت تعتمد بشكل متزايد على حلفائها الإقليميين الذين أثبتوا فاعلية أكبر في التعامل مع ملفات المنطقة المعقدة. وبحسب قوله، فإن هؤلاء الحلفاء يقدمون دعماً وتأثيراً يفوق ما يمكن أن يقدمه الثلاثي الأوروبي الذي وصفه بـ 'المهمش' والفاقد للرؤية الاستراتيجية الواضحة.

يُذكر أن مؤتمر ميونخ للأمن انطلق يوم الجمعة وسط تعزيزات أمنية مكثفة، في ظل ظروف دولية يصفها الخبراء بأنها الأكثر تعقيداً منذ عقود. ويسعى المشاركون في هذه النسخة إلى مناقشة مستقبل التحالفات التقليدية وتراجع فاعلية القواعد الدولية المنظمة للعلاقات بين القوى الكبرى في ظل تصاعد الصراعات المسلحة.

فلسطين

الأحد 15 فبراير 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية وحماس تحذران من مخطط إسرائيلي لضم الضفة عبر 'تسجيل الأراضي'

أدانت الرئاسة الفلسطينية وحركة حماس مصادقة الحكومة الإسرائيلية على مشروع قرار يقضي ببدء تسوية وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى 'أملاك دولة'. وأكدت المصادر الفلسطينية أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى إحكام السيطرة على الجغرافيا الفلسطينية وتغيير طابعها القانوني والتاريخي.

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية في بيان رسمي أن هذا القرار يشكل ضماً فعلياً للأراضي المحتلة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وأوضحت أن هذه الإجراءات الأحادية تهدف إلى تكريس الاستيطان غير الشرعي وتعد إنهاءً واضحاً لكافة الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، مما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

من جانبها، وصفت حركة حماس القرار بأنه محاولة لسرقة الأراضي وفرض وقائع استيطانية تهويدية بقوة السلاح، مشددة على بطلان أي إجراءات صادرة عن سلطة احتلال لا شرعية لها. ودعت الحركة الشعب الفلسطيني إلى مواصلة التصدي لمخططات التهجير والتهويد، مؤكدة أن هذه المشاريع الاستعمارية لن تمر ولن تمنح الاحتلال أي حق في الأرض.

ويعد هذا القرار الإسرائيلي الأول من نوعه منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، حيث يسعى الاحتلال من خلاله إلى تسجيل الأراضي بشكل رسمي في سجلاته. ووفقاً للمخطط المعلن، فإن الهدف هو الاستيلاء التدريجي على نحو 15% من مساحة المنطقة المصنفة (ج) بحلول عام 2030، لضمان منع أي تمدد فلسطيني في تلك المناطق.

وكان وزراء في الحكومة الإسرائيلية، من بينهم بتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس، قد أكدوا أن هذه الخطوة تهدف إلى فرض السيادة ومنع ما وصفوه بـ 'الإجراءات الأحادية' من الجانب الفلسطيني. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرارات الكابينت التي أقرت في الثامن من فبراير الجاري، والتي شملت تغييرات قانونية ومدنية لتعزيز السيطرة الإسرائيلية.

وأشارت الرئاسة الفلسطينية إلى أن هذه الإجراءات تتعارض بشكل صارخ مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان في جميع الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية. وطالبت المجتمع الدولي، وخاصة الإدارة الأمريكية ومجلس الأمن، بالتدخل الفوري لوقف هذا التغول الإسرائيلي وإلزام الاحتلال بالامتثال للقرارات الدولية.

وفي سياق متصل، حذرت مصادر حقوقية من أن توسيع صلاحيات الإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق (أ) و(ب) بذريعة مخالفات البناء والمياه، يمثل تقويضاً كاملاً لسيادة السلطة الفلسطينية. واعتبرت هذه المصادر أن السيطرة على الموارد الطبيعية والأراضي تندرج ضمن سياسة التطهير العرقي الصامت التي تمارس ضد التجمعات الفلسطينية.

كما دعت حركة حماس الأمم المتحدة وكافة الأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات متواصلة. وأكدت الحركة أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي قدماً في جرائم الاستيطان والضم، داعية إلى تحرك عاجل لوقف هذه السياسات التي تضرب عرض الحائط بكل القوانين الإنسانية.

وختمت الرئاسة الفلسطينية بيانها بالتأكيد على أن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية هي أرض دولة فلسطين المحتلة وفقاً للشرعية الدولية. وشددت على أن أي إجراءات إسرائيلية لن تغير من الحقيقة القانونية، وأن الشعب الفلسطيني سيظل صامداً فوق أرضه حتى نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة.