فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:26 صباحًا - بتوقيت القدس

وزيرة الخارجية البريطانية تدعو لحماية الدولة الفلسطينية وتطالب بانسحاب إسرائيلي من غزة

أكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر أن المنطقة أمام فرصة حقيقية لكسر دائرة العنف والمعاناة المستمرة، مشددة على ضرورة العمل الجاد لتحقيق سلام وأمن دائمين في الشرق الأوسط. وأعربت كوبر عن تقدير بلادها للجهود الدبلوماسية التي بذلتها الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا، والتي أفضت إلى التوصل لاتفاق التهدئة الحالي في قطاع غزة.

وحذرت الوزيرة البريطانية من هشاشة الوضع الميداني، لافتة إلى رصد انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار من كلا الطرفين، مما يهدد بتقويض المساعي السياسية الجارية. وأوضحت أن استمرار هذه الخروقات يضع خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خطر، مما يستوجب التزاماً كاملاً ببنود التهدئة لضمان الانتقال للمراحل التالية من الحل.

وفيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة، شددت كوبر على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق يتطلب إجراءات حاسمة تشمل نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل. كما أكدت على الموقف البريطاني الرافض لأن يكون للحركة أي دور في الإدارة السياسية أو الأمنية للقطاع في المرحلة المقبلة، لضمان استقرار المنطقة ومنع تجدد الصراع.

وطرحت وزيرة الخارجية رؤية بلادها للحل الميداني، والتي تتضمن ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة بالتزامن مع نشر قوات استقرار دولية لتولي المهام الأمنية. وأشارت إلى أن هذه الخطوة يجب أن تترافق مع تحرك دولي عاجل وواسع النطاق لمعالجة الأزمة الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان القطاع وتوفير الإغاثة اللازمة لهم.

وفي ختام تصريحاتها، نبهت كوبر إلى خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، داعية إلى اتخاذ كافة التدابير لمنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار هناك. وجددت تأكيدها على أهمية الحفاظ على كيان الدولة الفلسطينية وحمايته، معتبرة ذلك ضرورة استراتيجية لا غنى عنها لتحقيق توازن الأمن الإقليمي الشامل في المنطقة.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل ليلى شهيد.. صوت فلسطين الدبلوماسي في أوروبا يترجل عن 76 عاماً

فقدت الساحة الدبلوماسية الفلسطينية والعالمية، يوم الأربعاء، واحدة من أبرز وجوهها المؤثرة برحيل الدبلوماسية المخضرمة ليلى شهيد عن عمر ناهز 76 عاماً. ووافت المنية الفقيدة في منزلها بمنطقة لوسان جنوب فرنسا بعد معاناة طويلة مع المرض، لتطوي بذلك صفحة من النضال السياسي والفكري الذي استمر لعقود.

عُرفت الراحلة بأنها صوت فلسطين الصادح في القارة الأوروبية، حيث نجحت بذكائها وحنكتها في اختراق الأوساط السياسية والإعلامية الغربية. وقد شكل رحيلها خسارة كبيرة للقضية الفلسطينية التي مثلتها في أصعب الظروف والمراحل التاريخية، وظلت مرتبطة بها وجدانياً وعملياً حتى أيامها الأخيرة.

بدأت مسيرة شهيد الدبلوماسية الأبرز حين شغلت منصب المندوبة العامة لفلسطين في فرنسا بين عامي 1993 و2006، وهي الفترة التي شهدت تحولات دراماتيكية في مسار القضية. واستطاعت خلال تلك السنوات أن تصبح وجهاً مألوفاً ومحترماً في باريس، مدافعة بشراسة عن حقوق شعبها أمام الرأي العام الفرنسي.

عقب انتهاء مهمتها في العاصمة الفرنسية، انتقلت ليلى شهيد إلى بروكسل لتمثيل فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي، واستمرت في هذا المنصب الرفيع من عام 2006 حتى تقاعدها في 2015. وقد تميزت فترتها هناك بالعمل الدؤوب لمواجهة ازدواجية المعايير الدولية ومحاولة حشد الدعم الأوروبي للمواقف الفلسطينية.

ولدت ليلى شهيد في يوليو 1949 بالعاصمة اللبنانية بيروت، وذلك بعد أشهر قليلة من نكبة عام 1948 التي هجرت عائلتها من مدينتهم القدس. وتنتمي الراحلة إلى عائلة مقدسية عريقة، حيث كان جدها قد شغل منصب رئيس بلدية القدس في بدايات القرن العشرين، مما عمق ارتباطها بالهوية الوطنية.

رغم نشأتها في المنفى، إلا أن فلسطين كانت حاضرة في تفاصيل حياتها اليومية، خاصة مع وجود قيادات الثورة الفلسطينية في لبنان. وفي سن الثامنة عشرة، وتحديداً بعد هزيمة عام 1967، انخرطت بشكل رسمي في العمل السياسي بانضمامها إلى حركة فتح، لتبدأ مسيرة نضالية طويلة.

خلال سنوات نشاطها، اقتربت شهيد من الزعيم الراحل ياسر عرفات وعملت إلى جانبه لسنوات طويلة، وكانت تعد من الشخصيات الموثوقة في دائرته الضيقة. وظلت تحظى بثقة القيادة الفلسطينية التاريخية حتى وفاة عرفات في عام 2004، حيث كانت تعبر دوماً عن رؤيته الوطنية في المحافل الدولية.

لم يمنعها النشاط السياسي من مواصلة تحصيلها الأكاديمي، إذ خصصت أطروحة الدكتوراه لدراسة البنية الاجتماعية لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين. وسعت من خلال دراستها إلى فهم آليات الحفاظ على الهوية الوطنية والتماسك المجتمعي في ظل ظروف اللجوء والتهجير القسري التي عاشها شعبها.

دخلت ليلى شهيد السلك الدبلوماسي في أواخر الثمانينيات بتشجيع مباشر من ياسر عرفات، الذي أراد إبراز دور المرأة الفلسطينية في النضال الوطني. وفي عام 1989، تم تعيينها كأول امرأة تمثل فلسطين دبلوماسياً، حيث تولت مهام سفيرة في إيرلندا ثم هولندا والدنمارك، وصولاً إلى اليونسكو.

في باريس، اكتسبت شهيد سمعة قوية بفضل خطابها الواضح الذي كان يصر على تسمية الأمور بمسمياتها، مفضلة مصطلح 'القضية الفلسطينية' على 'الصراع'. وكانت ضيفة دائمة على الشاشات الفرنسية، حيث جمعت بين الحزم السياسي والحضور الثقافي الرفيع الذي مكنها من كسب احترام الخصوم قبل الأصدقاء.

عُرض عليها منصب سفيرة فلسطين في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها اعتذرت عن قبول المهمة مفضلة الاستمرار في العمل داخل القارة الأوروبية. كانت تؤمن بأن العلاقة الأوروبية العربية تحمل أبعاداً استراتيجية وثقافية أعمق، ويمكن من خلالها تحقيق اختراقات سياسية هامة لصالح الحقوق الفلسطينية.

في عام 2015، قررت ليلى شهيد التقاعد من العمل الرسمي رغم محاولات الرئيس محمود عباس لإقناعها بالعدول عن قرارها والبقاء في منصبها. وعزت قرارها آنذاك إلى شعور بالإحباط من عجز المجتمع الدولي عن فرض القانون الدولي، ورأت أن الأدوات الدبلوماسية التقليدية وصلت إلى طريق مسدود.

بعد التقاعد، لم تتوقف عن العطاء بل انتقلت إلى العمل الثقافي، حيث ترأست جمعية أصدقاء معهد العالم العربي في باريس لدعم الإنتاج الإبداعي العربي. وقسمت سنواتها الأخيرة بين بيروت وجنوب فرنسا، برفقة زوجها الكاتب المغربي المعروف محمد برادة، بعيداً عن صخب السياسة المباشرة.

أعادتها أحداث السابع من أكتوبر 2023 والحرب على غزة إلى الواجهة الإعلامية مجدداً، حيث عبرت عن حزنها العميق للمأساة الإنسانية المستمرة. وغادرت شهيد عالمنا وهي ترى أن حل الدولتين الذي دافعت عنه طويلاً بات أبعد من أي وقت مضى، لكنها تركت إرثاً دبلوماسياً سيبقى ملهماً للأجيال القادمة.

اسرائيليات

الخميس 19 فبراير 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من انفجار أمني في الضفة الغربية مع اقتراب شهر رمضان

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن المؤسسة الأمنية والعسكرية لدى الاحتلال تعيش حالة من القلق المتزايد مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تشير التقديرات إلى احتمالية وقوع انفجار أمني وشيك في الضفة الغربية. وتأتي هذه المخاوف في ظل السياسات التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، والتي يرى قادة عسكريون أنها قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع المتوترة أصلاً في المنطقة الأكثر حساسية أمنياً.

وذكرت تقارير صحفية أن الأسبوع الحالي سيمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الاحتلال على ضبط الأوضاع، خاصة مع حلول الجمعة الأولى من الشهر الفضيل. ونقلت المصادر عن مسؤولين عسكريين أن إسرائيل تدخل مرحلة بالغة الخطورة، محذرين من أن القرارات الحكومية المتعلقة بتغيير الوضع القانوني للاستيطان في الضفة الغربية وإلغاء قوانين الأراضي السابقة قد تكون الشرارة التي تشعل المواجهة.

وتبرز التحذيرات بشكل خاص تجاه سلوك وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي قام بخطوات استفزازية شملت استدعاء وسائل إعلام يمينية لزيارة سجن عوفر والاطلاع على إجراءات التضييق ضد الأسرى الفلسطينيين. وترى المحافل العسكرية أن هذه التحركات تفتقر إلى المنطق الأمني وتساهم بشكل مباشر في تأجيج الشارع الفلسطيني، مما يضع الجيش في مواجهة تحديات ميدانية صعبة.

وعلى الصعيد الميداني، كثف جيش الاحتلال وجهاز الشاباك من عملياتهم في الضفة الغربية بهدف خلق حالة من الردع ومنع وقوع أعمال مقاومة، بالتزامن مع تحليل دقيق لمزاج الشارع الفلسطيني. وتشير التقارير إلى أن شهر رمضان الحالي يكتسب خصوصية مختلفة عن الأعوام السابقة نظراً لاستمرار الحرب على قطاع غزة وتداعياتها المباشرة على كافة الجبهات.

وفيما يتعلق بالقدس والمسجد الأقصى، كشفت المصادر عن توجه لدى المجلس الوزاري الأمني لتقليص عدد تصاريح الصلاة بشكل حاد، حيث يُقترح منح 10 آلاف تصريح فقط أسبوعياً مقارنة بـ 100 ألف في السنوات الماضية. ومن المتوقع أن تثير هذه القيود، إلى جانب تحديد فئات عمرية معينة للمصلين، موجة من الغضب والتوتر في مدينة القدس المحتلة ومحيطها.

ولا تقتصر المخاوف على الجانب السياسي والأمني، بل تمتد لتشمل الوضع الاقتصادي الحرج في الضفة الغربية نتيجة الارتفاع الحاد في معدلات البطالة. فقد أدى إلغاء عشرات الآلاف من تصاريح العمل داخل الخط الأخضر منذ بدء الحرب إلى تدهور المعيشة، وهو ما تعتبره المؤسسة العسكرية عاملاً أساسياً قد يدفع نحو الانفجار في ظل غياب أي أفق للحل.

وزعمت مصادر أمنية أن أجهزة الاحتلال أحبطت محاولات لتشكيل خلايا عسكرية في الضفة الغربية تهدف لتنفيذ هجمات داخل المستوطنات والمدن المحتلة. وتدعي هذه المصادر أن تراجع قدرة السلطة الفلسطينية على التحرك الميداني، جنباً إلى جنب مع الضغوط الاقتصادية والسياسية، يجعل من الصعب الحفاظ على هدوء نسبي خلال الفترة المقبلة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 11:56 مساءً - بتوقيت القدس

صراع النفوذ في البحر الأحمر: طموحات إثيوبيا تصطدم بالرفض المصري والوساطة التركية تترقب

ينطلق الخطاب السياسي في أديس أبابا من رؤية تعتبر الوصول إلى مياه البحر الأحمر ضرورة استراتيجية لا تقبل القسمة، حيث يربط رئيس الوزراء آبي أحمد بين هذا الطموح وبين استقرار الأمن القومي في منطقة القرن الإفريقي. وقد انتقلت هذه المسألة من مجرد تطلعات اقتصادية إلى قضية وجودية تسعى إثيوبيا لفرضها كواقع جديد في الخارطة الجيوسياسية للمنطقة.

في المقابل، أبدت القاهرة رفضاً قاطعاً لأي تحركات تهدف إلى تغيير قواعد الحوكمة في البحر الأحمر، معتبرة أن دخول أطراف خارجية لفرض سيادتها على السواحل يمثل تهديداً مباشراً للتوازنات القائمة. ودعت مصادر رسمية مصرية إلى ضرورة تفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن ليكون المظلة الوحيدة لإدارة شؤون هذا الممر الملاحي الحيوي.

وتأتي هذه التوترات في أعقاب توقيع إثيوبيا اتفاقاً مع إقليم أرض الصومال يتيح لها استخدام ميناء بربرة، وهو التحرك الذي أثار غضب الحكومة المركزية في مقديشو وحلفائها الإقليميين. وترى مصر أن هذا النهج يستغل حالة الضعف السياسي في الصومال لتعزيز النزعات الانفصالية، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار القارة الإفريقية بشكل عام.

من جانبه، أكد النائب في البرلمان الإثيوبي الفدرالي، محمد العروسي أن بلاده تتبنى خيارات سلمية وتفاوضية للوصول إلى أهدافها، مشدداً على أن المطالب الإثيوبية تُساء تفسيرها أحياناً لتصويرها كاعتداء على سيادة الآخرين. وأوضح العروسي أن الرؤية الإثيوبية تقوم على الإدارة التشاركية للموارد الحيوية في المنطقة، بما يضمن عدم احتكار أي طرف للممرات المائية.

وعلى صعيد الوساطة الدولية، دخلت تركيا على خط الأزمة بطلب من أديس أبابا، في محاولة لإيجاد صيغة توافقية تجمع بين المصالح المتعارضة للدول المعنية. وتراهن أنقرة على خبرتها الدبلوماسية السابقة في ملفات إقليمية معقدة لتقريب وجهات النظر، مستندة إلى مبدأ تحقيق المكاسب المشتركة لجميع الأطراف المنخرطة في النزاع.

إلا أن أي وساطة مرتقبة ستواجه عقبات قانونية دولية، حيث تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على منح الدول الحبيسة حق المرور التجاري فقط، دون منحها حق السيادة على السواحل. وتتمسك الدول الساحلية بهذه القواعد القانونية لمنع أي ترتيبات أحادية قد تتجاوز إرادة الدول التي تمتلك السيادة الفعلية على الشواطئ والموانئ.

وتشير أستاذة العلاقات الدولية، مروة سيرين، إلى أن نجاح الدور التركي يعتمد بشكل أساسي على كيفية التعامل مع وضع إقليم أرض الصومال القانوني. وترى سيرين أن ازدهار إثيوبيا الاقتصادي مرتبط فعلياً بالوصول إلى المياه الدولية، لكن ذلك يجب أن يتم عبر مسار تفاوضي شامل يتجنب التصعيد العسكري أو الصدام المباشر مع القوى الإقليمية.

وفي سياق متصل، يرى مراقبون في القاهرة أن السلوك الإثيوبي الحالي يعيد للأذهان أزمة سد النهضة، حيث تتهم مصر أديس أبابا بعدم الرغبة في التعاون الإقليمي الحقيقي. ويصف خبراء العلاقات الدولية التوجه الإثيوبي نحو إقليم منفصل بأنه خطوة استفزازية تضرب شرعية السلطة المركزية الصومالية وتخلق بؤر توتر جديدة.

وتؤكد مصادر تحليلية أن إثيوبيا تحاول تصوير مطالبها كحق طبيعي للتنمية، بينما تراها دول المصب ودول الجوار الساحلي محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع. هذا التباين في الرؤى يجعل من منطقة القرن الإفريقي ساحة مفتوحة للتنافس الدولي، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بأمن الممرات المائية ومضيق باب المندب.

إن الدعوة المصرية لتفعيل العمل الجماعي عبر مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر تهدف إلى قطع الطريق أمام أي محاولات لتدويل إدارة الممر المائي خارج إطار الدول المشاطئة. وتعتبر القاهرة أن الحفاظ على التوازنات الاستراتيجية يتطلب التزاماً صارماً بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول على أراضيها ومياهها الإقليمية.

ومع استمرار الجمود في بعض المسارات التفاوضية، تبرز الحاجة إلى رؤية إقليمية شاملة توازن بين احتياجات الدول الحبيسة للتنمية وبين حقوق الدول الساحلية في حماية حدودها. ويبقى السؤال معلقاً حول مدى قدرة الوساطة التركية أو الضغوط الدولية على لجم طموحات أديس أبابا التي يراها البعض تهديداً لاستقرار المنطقة.

ختاماً، يظل ملف البحر الأحمر مرتبطاً بملفات أخرى شائكة في القارة السمراء، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات الأمنية المعقدة. وسيكون للأشهر القادمة دور حاسم في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تعاون اقتصادي عابر للحدود أم نحو جولة جديدة من النزاعات الجيوسياسية التي قد تعيد رسم خريطة النفوذ في شرق إفريقيا.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

زيارة حفتر لباكستان: رسائل سعودية غير مباشرة لإعادة رسم نفوذ شرق ليبيا

لا يمكن قراءة زيارة خليفة حفتر إلى باكستان بمعزل عن السياق الجيوسياسي الإقليمي المعقد، حيث تشير التحركات إلى أنها ليست مجرد توسيع لتحالفات حفتر الدولية. فباكستان لا تتحرك في الملفات العربية الحساسة دون تنسيق استراتيجي عميق مع المملكة العربية السعودية، مما يجعل الزيارة انعكاساً لإرادة الرياض في إعادة تموضعها داخل المشهد الليبي.

تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه التباين السعودي الإماراتي اتساعاً ملحوظاً في عدة ساحات، من اليمن إلى السودان وصولاً إلى شمال أفريقيا. وقد أدركت الرياض أن النفوذ الإماراتي في شرق ليبيا تجاوز حدود الشراكة التقليدية، ليتحول إلى منصة تهدد المصالح الحيوية السعودية، خاصة فيما يتعلق بملف البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

لقد شكل الدعم المقدم من شرق ليبيا لقوات الدعم السريع في السودان بقيادة حميدتي خطاً أحمر بالنسبة للقيادة السعودية. وترى مصادر مطلعة أن استمرار الفوضى في السودان يهدد أمن المملكة المباشر، مما دفعها للتحرك لكسر حلقات النفوذ التي نسجتها أبو ظبي حول المنطقة باستخدام أدوات محلية ومليشيات مسلحة.

الرياض التي آثرت سابقاً الابتعاد عن التعقيدات الليبية، بدأت مؤخراً مساراً واضحاً لاستعادة المبادرة عبر الانفتاح على الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس. هذا التحول يعكس رغبة سعودية في دعم منطق الدولة والاستقرار، ومواجهة مشاريع التفكيك التي طالت دولاً عربية عديدة في الآونة الأخيرة.

في هذا الإطار، يبرز الدور الباكستاني كبوابة سعودية غير مباشرة للتعامل مع ملف شرق ليبيا دون الانخراط في مواجهة عسكرية مكشوفة. زيارة قائد الجيش الباكستاني لبنغازي واستقبال حفتر في إسلام آباد يهدفان في جوهرهما إلى احتواء الرجل وسحبه تدريجياً من العباءة الإماراتية التي هيمنت على قراره لسنوات.

إن التحرك نحو حفتر عبر حليف تاريخي مثل باكستان يمثل محاولة لإيجاد موطئ قدم سعودي يضمن تحجيم الأدوار التخريبية في الإقليم. الرسالة الموجهة لأبو ظبي واضحة؛ وهي أن شرق ليبيا لم يعد ساحة حصرية لنفوذها، وأن إعادة الترتيب الإقليمي قد وصلت بالفعل إلى عمق مناطق نفوذ أدواتها.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن الضغوط الإقليمية التي تقودها الرياض بدأت تؤتي ثمارها في تحجيم الدعم اللوجستي العابر للحدود. فقد كشفت تقارير عن تراجع دور منطقة الكفرة في إمداد قوات حميدتي، وهو قرار لم يكن ليصدر لولا وجود ضغوط سياسية وعسكرية مكثفة من أطراف إقليمية فاعلة.

كما أن استهداف القوافل العسكرية المتجهة نحو السودان وإغلاق الأجواء أمام طائرات الشحن العسكرية يمثل نهاية مرحلة التفويض المفتوح. هذه الإجراءات تؤكد أن السعودية قررت وضع خطوط فاصلة وحازمة لمنع استغلال الأراضي الليبية في إشعال صراعات تهدد أمن الطاقة والملاحة الدولية في المنطقة.

من يراقب السلوك السعودي المستجد يجد اتساقاً في دعم الحكومات المركزية ورفض مشاريع الانفصال، كما حدث في اليمن والصومال. فمن غير المنطقي أن تدافع الرياض عن وحدة السودان والصومال، بينما تسمح باستمرار مشروع تقسيم في ليبيا يخدم أجندات خارجية تتقاطع مع رؤى إقليمية أوسع.

زيارة حفتر لباكستان لا تعني بالضرورة دعماً لمستقبله السياسي، بل قد تكون جزءاً من ترتيبات مرحلة ما بعد حفتر وإدارة خروجه من المشهد. فالنماذج المشابهة له في المنطقة بدأت بالتراجع أو التفكك، مما يشير إلى أن زمن الأدوات التي تعتمد على سلطة الأمر الواقع يقترب من نهايته المحتومة.

المشهد القادم يتجه نحو إعادة بناء الشرعيات وتجفيف منابع الفوضى التي استنزفت موارد المنطقة لسنوات طويلة. السعودية تسعى اليوم لإغلاق المنصات التي استخدمت لإثارة القلاقل، وتعتبر أن استقرار ليبيا ووحدتها جزء لا يتجزأ من رؤيتها الشاملة للأمن القومي العربي بعيداً عن التدخلات المليشياوية.

إن التنسيق العسكري والاستخباراتي بين الرياض وإسلام آباد يوفر غطاءً مثالياً لتنفيذ هذه الاستراتيجية دون إثارة حساسيات دبلوماسية مباشرة. هذا النوع من الدبلوماسية غير المباشرة يمنح السعودية مرونة في المناورة وتغيير التوازنات على الأرض في شرق ليبيا، مع الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع كافة الأطراف.

في نهاية المطاف، تدرك القوى الإقليمية أن اللعبة قد تغيرت وأن موازين القوى لم تعد تميل لصالح المشاريع التي تتبنى الفوضى كأداة للنفوذ. زيارة باكستان هي حلقة في سلسلة طويلة من الإجراءات الهادفة لاستعادة التوازن في الملف الليبي، وضمان عدم تحوله إلى خنجر في خاصرة الأمن العربي.

يبقى التساؤل حول مدى استجابة حفتر لهذه الضغوط والرسائل، خاصة في ظل تزايد العزلة الدولية والإقليمية حول مشروعه. لكن الثابت أن التحرك السعودي الباكستاني المشترك قد وضع حداً للتفرد الإماراتي بالملف، وأسس لمرحلة جديدة من التعامل مع الأزمة الليبية وفق معطيات جيوسياسية مختلفة تماماً.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

أمن المقاومة يكشف أساليب الاحتلال في تجنيد النازحين بقطاع غزة

أماطت منصة 'الحارس' التابعة لأمن المقاومة في قطاع غزة اللثام عن تفاصيل أمنية جديدة تتعلق بملف 'اعترافات عميل'، حيث كشفت عن إقرارات أدلت بها عميلة ارتبطت بمخابرات الاحتلال خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة. وأوضحت المصادر أن هذه الاعترافات تأتي في سياق كشف الأساليب التي ينتهجها الاحتلال لزعزعة استقرار الجبهة الداخلية الفلسطينية عبر استغلال حاجة المواطنين والنازحين في مراكز الإيواء المختلفة.

ووفقاً لما أوردته المنصة، فإن العميلة التي رُمز إليها باسم 'سعاد' بدأت تعاونها مع أجهزة استخبارات الاحتلال في شهر فبراير من العام الجاري، بعد أن تم استدراجها وتجنيدها من داخل أحد مراكز النزوح. وقد تركزت المهام الموكلة إليها في البداية على رصد تحركات معينة وجمع بيانات تفصيلية عن أفراد مستهدفين، بالإضافة إلى محاولة إيقاع آخرين في فخ العمالة عبر أساليب استدراج متنوعة.

وبينت التحقيقات أن 'سعاد' كانت تتحرك بشكل مريب بين خيام النازحين والمنازل المجاورة لمراكز الإيواء، مستخدمةً ذريعة 'طلب المساعدة الإنسانية' كغطاء للوصول إلى أهدافها. هذا التواجد مكنها من التحقق من هويات المتواجدين في تلك المناطق ورفع تقارير دورية لمشغليها، فضلاً عن قيامها بمهام لوجستية حساسة تضمنت نقل معدات فنية دقيقة تستخدم في عمليات التجسس والمراقبة.

وشددت الجهات الأمنية في غزة على أن نشر هذه الاعترافات يمثل رسالة تحذيرية للمجتمع الفلسطيني بضرورة اليقظة من المحاولات الإسرائيلية المستمرة لاستغلال الأزمات المعيشية. وأكدت المصادر أن الاحتلال يسعى بشكل حثيث لتحويل مراكز النزوح التي تفتقر لأدنى مقومات الخصوصية إلى بيئة خصبة لجمع المعلومات، مما يتطلب تكاتفاً شعبياً لإفشال هذه المخططات وحماية النسيج الاجتماعي.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:41 مساءً - بتوقيت القدس

كندا تعلن تخفيف عقوباتها الاقتصادية على سوريا لدعم مرحلة التعافي

أعلنت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، عن خطوة دبلوماسية واقتصادية بارزة تتمثل في تعديل نظام العقوبات المفروضة على سوريا. وتهدف هذه التعديلات، التي أُقرت بموجب لوائح التدابير الاقتصادية الخاصة، إلى تخفيف القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي وتمكين التعاملات مع كيانات مرتبطة بالدولة في قطاعات حيوية.

وأوضحت وزارة الشؤون العالمية الكندية في بيان رسمي أن هذه الخطوة تأتي لتعزيز قدرة البلاد على التعافي الاقتصادي بعد سنوات طويلة من الصراع. وتشمل التعديلات رفع الحظر الاقتصادي الشامل الذي كان مفروضاً منذ آذار 2011، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التبادل التجاري.

تتضمن التسهيلات الجديدة تخفيف القيود المتعلقة باستيراد وتصدير السلع الأساسية، بالإضافة إلى فتح آفاق جديدة لأنشطة الاستثمار والخدمات المالية. كما شمل القرار السماح بالمعاملات المتعلقة بالمراقبة في قطاع الاتصالات والمعاملات المرتبطة بالقطاع البترولي، وهي مجالات كانت محظورة تماماً في السابق.

وفي إطار مراجعة القوائم السوداء، قررت أوتاوا إزالة 24 كياناً وشخصاً واحداً من لوائح العقوبات الرسمية. وذكرت المصادر أن هذا الإجراء يهدف إلى تقليل الحواجز أمام النشاط الاقتصادي وتشجيع التبادل التجاري مع المؤسسات الحكومية والسلطوية التي تساهم في جهود إعادة الإعمار.

بالتوازي مع التخفيف، استحدثت كندا معيارين جديدين لإدراج الأفراد والكيانات ضمن قوائم العقوبات لضمان المحاسبة. وتستهدف هذه المعايير كل من يشارك في انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان، أو يسعى لتهديد حالة السلام والأمن والاستقرار داخل الأراضي السورية.

وبناءً على المعايير الجديدة، فرضت السلطات الكندية عقوبات على ستة أشخاص إضافيين متورطين في أعمال عنف وانتهاكات حقوقية. وأشارت التقارير إلى أن أربعة من هؤلاء شاركوا في موجة العنف الطائفي التي شهدتها البلاد في عام 2025، مما استدعى تحركاً دولياً ضدهم.

كما شملت العقوبات الجديدة شخصين مسؤولين عن تمويل وتطوير برامج الأسلحة الكيميائية والصواريخ الباليستية التابعة للنظام السابق. وتؤكد هذه الخطوة أن تخفيف القيود الاقتصادية العامة لا يعني التغاضي عن الملفات الأمنية والعسكرية الحساسة التي تهدد المنطقة.

وأكدت الخارجية الكندية أن العقوبات ستظل قائمة وفعالة ضد الأفراد والكيانات المرتبطة بنظام الأسد التي أُدرجت في القوائم بين عامي 2011 و2017. وشددت الوزارة على أن هذه الفئات لا تزال تخضع للرقابة المشددة بسبب دورها في القمع والانتهاكات السابقة.

تأتي هذه التعديلات استكمالاً لإجراءات مؤقتة سابقة اتخذتها كندا لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الضرورية. وتسعى أوتاوا من خلال هذه الرؤية الجديدة إلى الموازنة بين دعم الشعب السوري اقتصادياً وبين استمرار الضغط على منتهكي حقوق الإنسان.

وأعربت الحكومة الكندية عن دعمها المستمر للجهود التي تبذلها الحكومة الانتقالية السورية لتحقيق انتقال سياسي شامل ومستدام. وأكدت أنها ستواصل مراقبة الوضع عن كثب وتنفيذ عقوبات صارمة ضد أي جهة يثبت تورطها في قمع المدنيين أو زعزعة الاستقرار.

وكشف البيان عن حجم الدعم المالي الذي قدمته كندا منذ عام 2016 وحتى عام 2025، والذي تجاوز 4.7 مليار دولار. وقد وُجهت هذه المبالغ لدعم الداخل السوري والدول المستضيفة للاجئين مثل العراق والأردن ولبنان، وشملت قطاعات التنمية والاستقرار.

ولا يزال هناك 32 كياناً سورياً و229 فرداً خاضعين للعقوبات الكندية بموجب الجداول القانونية المعتمدة حالياً. وتضم هذه القائمة كبار المسؤولين السابقين والمقربين منهم، بالإضافة إلى شركات مملوكة للدولة متورطة في انتشار الأسلحة أو دعم القمع المنهجي.

تندرج هذه التعديلات ضمن سياق دعوات دولية لتهيئة بيئة اقتصادية أكثر مرونة تساعد السوريين على تجاوز آثار الحرب المدمرة. وتهدف السياسة الكندية الجديدة إلى تمكين المجتمع من التعافي تدريجياً مع الحفاظ على أدوات الضغط السياسي والأمني ضد الجهات المعرقلة للسلام.

ختاماً، يمثل هذا التحول في الموقف الكندي إشارة قوية للمجتمع الدولي حول ضرورة تكييف العقوبات مع المتغيرات الميدانية والسياسية. وتظل الأولوية الكندية مرتبطة بتحقيق توازن دقيق بين الانفتاح الاقتصادي الضروري وبين الالتزام الأخلاقي والقانوني بحماية حقوق الإنسان.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 10:11 مساءً - بتوقيت القدس

الميتا نص الإيحائي في القرآن: قصة الإفك نموذجاً للترابط بين النص والسنة

يطرح الكاتب سعيد يقطين رؤية نقدية لتقسيم القصص القرآني، حيث يصنفها إلى قسمين رئيسيين: قصص الأنبياء الغابرين التي تنتمي لعالم الغيب، وقصص حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم التي تمثل عالم الشهادة. ويرى أن قصة الإفك تعد نموذجاً فريداً لقصص عالم الشهادة، حيث لم يسردها القرآن بتفاصيل حكائية مطولة كما فعل في مواضع أخرى، بل اكتفى بالإشارة إليها كحدث واقعي ألقى بظلاله على المجتمع المسلم آنذاك.

ويوضح يقطين أن التعرف على جزئيات قصة الإفك لا يتم إلا عبر العودة إلى المفسرين ورواة الحديث والسيرة النبوية، نظراً لأن النص القرآني اكتفى بالإيحاء بكلمة 'الإفك' في موضعين بسورة النور. وقد أشارت الآيات إلى العصبة التي اختلقت الإفك، وخصت بالذكر من تولى كبره، وهو عبد الله بن أبيّ بن سلول، الذي بدأ بإشاعة الاتهامات الباطلة حول السيدة عائشة رضي الله عنها بعد عودتها من إحدى الغزوات.

يتوقف المقال عند ثماني آيات قرآنية عالجت الأزمة، حيث ركزت على الجانب التشريعي الذي يمنع قذف المحصنات دون إحضار أربعة شهداء، مع تبرئة السيدة عائشة ضمناً دون ذكر اسمها صراحة. ويهدف الكاتب من هذا التحليل إلى الرد على المشككين الذين ينسبون القرآن لمصادر يهودية أو نصرانية قديمة، مؤكداً أن واقعية القصة وارتباطها المباشر بحياة الرسول الخاصة تنفي هذه المزاعم تماماً.

وفي سياق الرد على 'القرآنيين' الذين ينكرون السنة النبوية، يرى يقطين أن الحديث النبوي يمثل 'المُناصّ' أو النص الموازي الذي لا يمكن فهم القرآن بدونه. فبدون الروايات الحديثية والسياق التاريخي، يظل الإيحاء القرآني لقصة الإفك غامضاً، مما يفتح الباب أمام تأويلات بعيدة عن المقاصد الحقيقية للوحي، وهو ما يؤكد التلازم الوثيق بين النص القرآني وتطبيقاته النبوية.

ويصف الكاتب التعليق القرآني على الحادثة بـ 'الميتا نص الإيحائي'، لأنه يوحي إلى قصة وقعت في الحياة اليومية وخلقت التباساً اجتماعياً كبيراً دون الدخول في تفاصيلها السردية. وقد تركت هذه التفاصيل للمناصات الحديثية التي روتها السيدة عائشة بضمير المتكلم، مما أضفى بعداً إنسانياً عميقاً يجمع بين عفوية السرد ومرارة الإحساس بالظلم الذي تعرضت له آل بيت النبي.

إن سورة النور، بحسب التحليل، لم تكتفِ بالتبرئة، بل جعلت من الحادثة أساساً لتشريع العلاقات بين الرجال والنساء وتنظيم الأخلاق الاجتماعية. وقد اعتبر القرآن أن ما حدث لم يكن شراً محضاً، بل كان خيراً لأنه كشف معادن الناس ومواقفهم في الأزمات، وكان مناسبة لفرض قيم إسلامية جديدة تحمي الأعراض من الأهواء والإشاعات المغرضة التي قد تفتك بالنسيج الاجتماعي.

ويخلص يقطين إلى أن قصة الإفك تجسد صورة النبي محمد كإنسان يتأثر وينفعل بمواقف الظلم، لكنه يظل محكوماً بأخلاق القرآن السامية في تعامله مع الأزمة. كما تبرز القصة مواقف الصحابة، مثل أبي بكر الصديق، لتشكل في مجموعها قصة نموذجية تبرهن على أن القرآن والسنة يشكلان وحدة واحدة في بناء التصور الإسلامي للحياة والتشريع.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:58 مساءً - بتوقيت القدس

صمود غزة وفشل الرهانات: مأثرة العودة وتحديات الحصار المستمر

خلافاً لما يروج له البعض حول تراجع حدة الصراع، لا تزال رحى الحرب دائرة في قطاع غزة بكل ضراوتها، حيث يواصل بنيامين نتنياهو، مدعوماً بتواطؤ واضح من إدارة ترامب، شن اعتداءات واسعة تشمل القصف الممنهج وعمليات الاغتيال التي لا تتوقف. وتتزامن هذه العمليات العسكرية مع حصار خانق يمنع وصول المساعدات الأساسية، مما يترك عشرات الآلاف من المواطنين فريسة لبرد الشتاء القارس ونقص الدواء والكساء.

تفاقمت الأوضاع الإنسانية بشكل ملحوظ عقب فرض شروط تعجيزية على حركة التنقل عبر معبر رفح، حيث قيدت سلطات الاحتلال خروج الجرحى والمرضى بـ 150 شخصاً فقط يومياً، مع مرافقيْن لكل حالة. وفي المقابل، يواجه الراغبون في العودة إلى ديارهم قيوداً أشد، إذ لا يُسمح لأكثر من خمسين شخصاً بالدخول يومياً، وسط تقارير تؤكد تعرضهم لتحقيقات قاسية وعمليات تعذيب ممنهجة.

يرى مراقبون أن غزة لا تزال تعيش حالة حرب حقيقية، بل إن المؤشرات الميدانية تدفع نحو تصعيد أكبر نتيجة سياسات نتنياهو المتصلبة. ورغم مرور عامين من حرب الإبادة والعمليات البرية، إلا أن الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه الاستراتيجية المعلنة، وعلى رأسها القضاء التام على المقاومة أو استعادة السيطرة الكاملة على الأرض.

إن عجز جيش الاحتلال عن وقف العمليات القتالية أو القبول بتهدئة دائمة يعكس حجم المأزق الذي يعيشه، خاصة مع استمرار المقاومة في الاحتفاظ بسلاحها وقدرتها على المناورة. ويؤكد الواقع الميداني أن الالتفاف الشعبي حول خيار الصمود لا يزال يشكل العائق الأكبر أمام طموحات الاحتلال في تصفية القضية الفلسطينية عسكرياً.

يعتبر البعض أن سيطرة الجيش الإسرائيلي على نحو 54% من مساحة قطاع غزة إنجازاً عسكرياً، لكن بالنظر إلى الفوارق التكنولوجية والعسكرية الهائلة، فإن هذا الرقم يعد إخفاقاً كبيراً. فجيش يصنف ضمن الأقوى عالمياً لم يستطع بعد عامين من القتال العنيف حسم المعركة في رقعة جغرافية صغيرة ومحاصرة.

إن الفضيحة العسكرية التي يواجهها الاحتلال تتمثل في عدم قدرته على تدمير شبكة الأنفاق أو الوصول إلى بنية المقاومة التحتية بشكل كامل. وهذا العجز يثبت أن القوة العسكرية المفرطة لم تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو فرض واقع سياسي جديد يتجاوز تطلعاته الوطنية.

من الخطأ الاعتقاد بأن غزة قد خرجت من دائرة الصراع أو أن مرحلة الكفاح المسلح قد انتهت، فالمعطيات تشير إلى أن المقاومة لا تزال فاعلة ومؤثرة. ويجب التريث قبل إطلاق أحكام نهائية حول مصير الترتيبات السياسية التي يحاول ترامب فرضها، خاصة في ظل وجود سلاح المقاومة على الأرض.

تبرز مأثرة إنسانية مذهلة في خضم هذا الدمار، حيث سجل أكثر من ثمانين ألف فلسطيني وفلسطينية أسماءهم للعودة من مصر إلى قطاع غزة. هذه الرغبة الجماعية في العودة إلى مكان يوصف بأنه 'غير صالح للحياة' تعكس ارتباطاً أسطورياً بالأرض يتجاوز كل حسابات الربح والخسارة المادية.

إن العودة إلى بلد مدمر شبه كامل، حيث يعيش الناس في خيام متهالكة تحت وطأة الصقيع والجوع، هي رسالة تحدٍ واضحة للعالم أجمع. هؤلاء العائدون يختارون مواجهة خطر الموت والقصف اليومي على البقاء في المنافي، مما يجسد نموذجاً فريداً من الشجاعة والانتماء الوطني.

يتساءل الكثيرون عن سر هذا الاندفاع نحو غزة رغم انعدام المدارس والمشافي والخدمات الأساسية، والإجابة تكمن في إرادة الصمود التي يمتلكها الغزيون. هذا الفعل الشعبي يستحق تقديراً دولياً واسعاً، بدلاً من سياسات التجاهل أو التواطؤ التي تنتهجها بعض القوى الكبرى.

في الوقت الذي يندفع فيه الشباب والنساء والأطفال نحو وطنهم الجريح، تواصل إدارة ترامب معاداة هذه العظمة الإنسانية عبر دعم آلة الحرب الإسرائيلية. وبدلاً من تقدير هذا النموذج الإنساني، نجد انحيازاً كاملاً لرواية الاحتلال ومحاولاته المستمرة لتهجير الفلسطينيين أو كسر إرادتهم.

إن الصمود الأسطوري الذي تبديه غزة اليوم يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لوقف هذه الجرائم. فالحقيقة التي يصنعها أهل الأرض بأجسادهم وصبرهم أقوى من أي ترتيبات سياسية تحاول القفز على حقوقهم المشروعة في العيش بكرامة على أرضهم.

ستظل غزة، رغم كل محاولات الإبادة والتجويع، منارة للصمود الإنساني الذي يعجز الطغاة عن فهمه أو استيعابه. وإن مأثرة العودة والتمسك بالبقاء هي الرد العملي والأقوى على كل مخططات التهجير وتصفية القضية التي تُحاك في الغرف المغلقة.

ختاماً، فإن الرهان على تعب الشعب الفلسطيني أو استسلامه هو رهان خاسر أثبتت الأيام بطلانه، فغزة التي تحملت ما يفوق طاقة البشر لا تزال قادرة على العطاء. والمستقبل سيكشف أن إرادة الشعوب هي التي تنتصر في النهاية، مهما بلغت قوة الاحتلال أو حجم التواطؤ الدولي معه.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

خطة أمريكية لتسليم أمن غزة لـ 'عصابات وميليشيات' تثير انقساماً في أوساط الحلفاء الغربيين

تواجه التوجهات الأمريكية الرامية لتشكيل قوة شرطة جديدة في قطاع غزة موجة من الانتقادات والتحفظات داخل الأوساط العسكرية الغربية. وتتمحور هذه المخاوف حول نية واشنطن الاعتماد على عناصر تنتمي إلى ميليشيات محلية وعشائرية تُتهم بارتباطات إجرامية وتورط واسع في عمليات نهب المساعدات الإنسانية.

وأفادت مصادر بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب قدمت خططاً مفصلة لإنشاء بنية أمنية تضم أفراداً من فصائل مسلحة مناهضة لحركة حماس. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل، التي تدعم هذه المقترحات، قامت بالفعل بتسليح ودعم بعض هذه المجموعات منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023 لتعزيز نفوذها الميداني.

وأثارت فكرة دمج هذه الميليشيات في قوة حفظ سلام مدعومة أمريكياً معارضة صريحة من كبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة. ويرى هؤلاء القادة أن الاعتماد على مجموعات منظمة وفق خطوط عائلية ولها سجل حافل في الجريمة المنظمة يهدد استقرار أي عملية سياسية مستقبلية في القطاع.

ويعاني المدنيون في غزة من انعدام ثقة عميق تجاه هذه المجموعات المسلحة التي برز دورها مؤخراً في السيطرة على قوافل الإغاثة. واتُهمت هذه الميليشيات بارتكاب انتهاكات جسيمة تشمل القتل والاختطاف، مما يجعل قبولها شعبياً كقوة إنفاذ قانون أمراً شبه مستحيل في ظل الظروف الراهنة.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن اثنتين من أبرز الميليشيات المقترحة تضمان عناصر قاتلوا سابقاً في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية 'داعش' في سيناء. هذا الارتباط الإرهابي أثار قلقاً بالغاً لدى الحلفاء الأوروبيين، وتحديداً بريطانيا وفرنسا، اللتين تشاركان في صياغة خطة السلام الأمريكية الموسعة.

وفي سياق متصل، برز اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، كمهندس رئيسي لهذه التحركات التي تهدف لفرض واقع أمني جديد. ويقود كوشنر مشروعاً لإنشاء 'تجمعات سكنية آمنة' في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بهدف عزل السكان عن نفوذ حركة حماس في المناطق الأخرى.

ويجري حالياً بناء أول هذه التجمعات فوق أنقاض مدينة رفح السابقة، وهي منطقة تخضع لسيطرة ميليشيا تُعرف باسم 'القوات الشعبية'. وتُعد هذه الجماعة من أبرز الفصائل المدعومة إسرائيلياً، رغم تورط قياداتها في قضايا تهريب مخدرات وصراعات داخلية دموية أدت لمقتل زعيمها السابق.

ويعمل كوشنر بالتنسيق مع أرييه لايتستون، المسؤول السابق الذي يتبنى مواقف متطابقة مع الرؤية الإسرائيلية الرافضة لقيام دولة فلسطينية. ويدير لايتستون لقاءات غير رسمية مع مستثمرين دوليين من فندق في تل أبيب، في محاولة لتأمين غطاء مالي وسياسي للمشاريع الأمنية والعمرانية المقترحة.

وعلى الرغم من الحديث عن تعهدات مالية تصل إلى 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار، إلا أن الخلافات حول تشكيل القوة الأمنية تعيق التقدم. ويشكك مسؤولون غربيون في النهج 'الأيديولوجي' الذي تتبعه الإدارة الأمريكية، محذرين من أن دفع الفلسطينيين للاختيار بين حماس والمجرمين سيؤدي لنتائج كارثية.

وتتضمن الخطة الأمريكية أيضاً مقترحات بتجنيد أفراد سابقين من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في غزة، شريطة خضوعهم لعمليات تدقيق صارمة. ومع ذلك، لا تزال الضبابية تسيلف حول كيفية إقناع هذه العناصر بالعمل تحت مظلة الميليشيات العشائرية المدعومة من الاحتلال.

ومن بين الأسماء المطروحة لقيادة القوة الجديدة، يبرز اسم جمال أبو حسن، المسؤول الأمني السابق في خان يونس. لكن مصادر ميدانية تؤكد أن الشخصيات العشائرية التي تحاول واشنطن تلميعها، مثل حسام الأسطل، لا تحظى بأي شرعية وطنية وتُعتبر أدوات تنسيق مباشرة مع الجيش الإسرائيلي.

وتعيد هذه الخطط للأذهان تجارب سابقة مريرة مع مجموعات مثل عائلة دغمش وجماعة 'جيش الإسلام' التي تورطت في اختطاف صحفيين أجانب. ويخشى مراقبون أن يؤدي تسليح هذه العائلات مجدداً إلى تحويل قطاع غزة إلى ساحة للصراعات الميليشياوية التي تخدم أهداف الاحتلال في تفتيت النسيج الاجتماعي.

وفي ظل تعثر المفاوضات حول نزع سلاح حماس، يبدو أن واشنطن تراهن على 'قوة الاستقرار الدولية' لتكون المظلة العليا فوق الشرطة المحلية. ومن المفترض أن تتولى هذه القوة الدولية التنسيق المباشر مع الجيش الإسرائيلي، مما يكرس واقعاً أمنياً هجيناً يفتقر للسيادة الفلسطينية.

وختاماً، أكد مسؤول في الإدارة الأمريكية أن جهود التخطيط لا تزال مستمرة لتطوير آليات التدقيق الأمني للقوات المقترحة. ورغم حالة التفاؤل التي يبديها البيت الأبيض، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن غزة قد تنزلق نحو فوضى أمنية تقودها عصابات برعاية دولية.

أحدث الأخبار

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

استنفار عسكري أمريكي واسع في المنطقة وتوقعات بضربة وشيكة لإيران

أكد البيت الأبيض أن التوصل إلى اتفاق مع الإدارة الأمريكية الحالية يمثل المسار الأكثر حكمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل الظروف الراهنة. وأوضحت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت أن الرئيس دونالد ترمب يضع الدبلوماسية كخيار أول، لكنه يراقب التحركات الإيرانية عن كثب لضمان عدم المماطلة.

وفي لهجة تصعيدية واضحة، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية استخدام القواعد العسكرية الاستراتيجية، وتحديداً جزيرة دييغو غارسيا، لشن عمليات عسكرية أو صد أي هجوم قد ينطلق من النظام الإيراني. وشدد ترمب على أن رفض طهران لإبرام اتفاق جديد قد يدفع واشنطن لاتخاذ إجراءات عسكرية حازمة لحماية مصالحها وحلفائها في المنطقة.

على الجانب الإسرائيلي، قرر المجلس الوزاري الأمني المصغر 'الكابنيت' تأجيل اجتماعه الذي كان مقرراً لمناقشة الملف الإيراني من يوم الخميس إلى يوم الأحد المقبل. ولم تصدر أي تبريرات رسمية لهذا التأجيل، إلا أنه يتزامن مع حالة استنفار قصوى في المؤسستين العسكرية والأمنية داخل دولة الاحتلال.

وفي سياق متصل، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهات مباشرة لقيادة الجبهة الداخلية بضرورة رفع الجاهزية والاستعداد لسيناريوهات الحرب الشاملة. وتأتي هذه التحركات في ظل تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن الرئيس الأمريكي يميل بشكل جدي لشن هجوم عسكري واسع النطاق ضد أهداف إيرانية قريباً.

ورصدت بيانات الملاحة الجوية الدولية حشوداً عسكرية أمريكية ضخمة تتجه نحو قواعد في أوروبا والشرق الأوسط، شملت أكثر من 22 طائرة تزويد بالوقود من طراز KC-135R. كما شملت التحركات طائرات إنذار مبكر من طراز 'بوينغ إي-3 سينتري'، مما يشير إلى التحضير لعمليات جوية بعيدة المدى ومعقدة.

وتوزعت الطائرات الأمريكية المكتشفة على عدة نقاط استراتيجية، حيث هبطت بعضها في جزيرة كريت اليونانية وبلغاريا وإسبانيا، بينما انطلقت أخرى من قواعد بريطانية. هذا الانتشار اللوجستي المكثف يعزز الفرضية القائلة بأن الولايات المتحدة لا تكتفي بمجرد استعراض القوة، بل تجهز لمسرح عمليات متكامل.

وبالتزامن مع التحركات الجوية، وصلت حاملة الطائرات 'جيرالد فورد'، وهي الأضخم في الأسطول الأمريكي، إلى شرق البحر المتوسط لتعزيز القوة الضاربة. ويهدف هذا الوجود البحري إلى توفير غطاء جوي وصاروخي واسع، وتوجيه رسالة ردع حاسمة لطهران وحلفائها في المنطقة من مغبة التصعيد.

وفي واشنطن، رصد مراقبون مؤشرات غير رسمية تدل على حالة طوارئ داخل وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون'، من بينها ارتفاع مفاجئ في طلبات توصيل الطعام للمبنى. ويُعرف هذا المؤشر تاريخياً بارتباطه بساعات العمل الطويلة التي تسبق اتخاذ قرارات عسكرية كبرى أو وقوع أحداث دولية جسيمة.

من جهتها، بدأت إيران في تحصين مواقعها الاستراتيجية والنووية، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية بناء دروع خرسانية فوق منشآت حساسة تحت الأرض. كما شملت الأعمال الإيرانية دفن مداخل أنفاق وإصلاح قواعد صاروخية كانت قد تعرضت لأضرار في مواجهات سابقة، في محاولة لتقليل خسائر أي ضربة محتملة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الحشود العسكرية الأمريكية خلال الـ24 ساعة الماضية شملت إرسال نحو 50 مقاتلة حديثة من طرازات F-35 وF-15 وF-16. وتجاوزت الرحلات الجوية المخصصة لنقل المعدات والأنظمة الإلكترونية المتطورة 150 رحلة، مما يعكس حجم التجهيزات الفنية واللوجستية للمعركة المحتملة.

وتشير تقارير صحفية دولية إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية ترى أن الحرب القادمة لن تكون موضعية أو محدودة كما حدث في العام الماضي. بل تهدف الاستراتيجية الجديدة، وفقاً لمصادر داخل البيت الأبيض، إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل جذري أو حتى العمل على إسقاطه كخيار نهائي مطروح على الطاولة.

وتواجه إدارة ترمب ضغوطاً متزايدة من أعضاء في الكونغرس ومن الجانب الإسرائيلي لتبني خيار الحسم العسكري بدلاً من العودة لمسار المفاوضات. ويرى هؤلاء أن طهران تستغل الوقت لتطوير قدراتها النووية وتحصين منشآتها، مما يجعل التحرك العسكري العاجل ضرورة استراتيجية لا يمكن تأجيلها.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات نقابية من تزوير منشأ التمور الإسرائيلية وتسويقها كمنتج فلسطيني

أطلق نقابيون فلسطينيون تحذيرات مشددة للمستهلكين والتجار بضرورة التدقيق في شهادات المنشأ والوثائق الرسمية المصاحبة لشحنات التمور، وذلك لمواجهة محاولات تسويق منتجات المستوطنات الإسرائيلية تحت مسميات فلسطينية مضللة. وأكدت مصادر نقابية أن هذه الظاهرة تهدف إلى الالتفاف على حملات المقاطعة الدولية واستغلال السمعة الطيبة التي يتمتع بها المنتج الفلسطيني في الأسواق العالمية.

وأوضح محمد صوافطة، ممثل اتحاد مصدري التمور أن التمور المنتجة في منطقة حوض البحر الميت تتشابه شكلياً نتيجة الظروف المناخية المتقاربة، مما يجعل التمييز البصري صعباً في بعض الأحيان. وشدد صوافطة على أهمية أن يكون المنتج معرفاً بوضوح عبر شركات تزويد وتصدير فلسطينية معروفة ومعتمدة رسمياً لدى الجهات المختصة.

وأشار صوافطة إلى وجود تعاون وثيق بين الأجهزة الأمنية ووزارة الزراعة والشركات الوطنية، وهو ما أدى إلى تضييق الخناق على عمليات التهريب والتلاعب بالمنشأ. وأضاف أن الإنتاج الفلسطيني شهد تطوراً ملحوظاً من حيث الكمية والجودة، مما عزز استقرار السوق المحلي وجعل المنتج الوطني منافساً قوياً يغني عن اللجوء للمصادر الإسرائيلية.

وفيما يخص إجراءات التحقق، أفادت مصادر فنية بأن المنتجات الفلسطينية المخصصة للتصدير تخضع لرقابة صارمة وتشمل الحصول على شهادة صحية من وزارة الزراعة وشهادة 'يور 1' الصادرة عن الجمارك. كما تتطلب عملية التصدير شهادة منشأ رسمية تصدر عن الغرف التجارية الفلسطينية لضمان شفافية المصدر وحماية حقوق المزارعين.

من جانبه، أكد إبراهيم دعيق، رئيس مجلس النخيل والتمر الفلسطيني أن التمييز بين الصنفين يعتمد بشكل أساسي على نظام التتبع المعتمد والوثائق الرسمية. وأوضح دعيق أن التمور الفلسطينية تخضع لعمليات جرد دقيقة في المزارع قبل منحها شهادات التصدير، لضمان عدم خلطها بمنتجات مجهولة المصدر أو تابعة للمستوطنات.

وكشف دعيق عن فروقات جوهرية في طرق الري، حيث تعتمد المزارع الفلسطينية على مياه الينابيع والآبار النظيفة، في حين تستخدم المستوطنات مياه الصرف الصحي المعالجة. هذا الاختلاف في مصدر المياه ينعكس بشكل مباشر على نكهة التمر وجودته الصحية، وهو ما يمنح المنتج الفلسطيني أفضلية تنافسية من حيث المذاق والقيمة الغذائية.

ويمكن للمستهلكين التمييز بين النوعين من خلال الخصائص الفيزيائية، إذ يميل التمر الفلسطيني إلى اللون العسلي الطبيعي وتكون حباته متوسطة الحجم. في المقابل، تتسم تمور المستوطنات بلون داكن وحجم كبير غير طبيعي أحياناً، مع اختلاف واضح في نسب السكر والمكونات الغذائية نتيجة نمط الري الكيماوي المتبع في المزارع الإسرائيلية.

وفيما يتعلق بالترميز التجاري، أوضح دعيق أن المنتج الفلسطيني يُصدر حالياً عبر باركود أردني يحمل الرقم 625، بانتظار استكمال إجراءات الباركود الفلسطيني الخاص. أما المنتجات الإسرائيلية فتبدأ عادة بالرقم 729 أو 871، وهو ما يعد وسيلة تقنية سهلة للمستهلكين حول العالم للتحقق من هوية الجهة المصنعة وبلد المنشأ.

وحذر دعيق من أساليب التحايل التي تلجأ إليها بعض الشركات الإسرائيلية عبر إعادة تعبئة التمور في كراتين تحمل أسماء شركات تعبئة وسيطة لإخفاء هويتها الأصلية. وتبرز أسماء تجارية إسرائيلية شهيرة يجب الحذر منها مثل 'نهر الأردن' و'مهادرين' و'تمر الملك سليمان'، والتي تحاول أحياناً التسلل للأسواق العربية تحت غطاء شركات تعبئة.

وتلعب لجان المقاطعة الدولية دوراً محورياً بالتعاون مع مجلس النخيل الفلسطيني في رصد محاولات بيع تمور المستوطنات بأسماء عربية. وقد أسهمت هذه الجهود الرقابية في الحد من التلاعب بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد الوعي العالمي تجاه المنتجات القادمة من الأراضي المحتلة والمستوطنات غير القانونية.

وتشهد الأغوار الفلسطينية، التي تعد السلة الغذائية للدولة المستقبلية، تركزاً كبيراً لزراعة النخيل بنحو 400 ألف شجرة، حيث يوفر هذا القطاع آلاف فرص العمل للشباب. ورغم وقوع غالبية هذه المزارع في المناطق المصنفة 'ج'، إلا أن المزارع الفلسطيني يواصل صموده لتطوير هذا القطاع الاستراتيجي الذي يمثل ركيزة اقتصادية هامة.

ويعتبر صنف 'المجول' الفلسطيني، الملقب بـ 'ملك التمور'، الأكثر طلباً في الأسواق العالمية نظراً لمواصفاته الفريدة التي يكتسبها من انخفاض منطقة الأغوار عن سطح البحر. وتصل نسبة الصادرات الفلسطينية من التمور إلى أكثر من 90% من إجمالي الإنتاج، حيث تجد طريقها إلى مختلف القارات بفضل جودتها العالية والتزامها بالمعايير الدولية.

ومع حلول شهر رمضان المبارك، تزداد أهمية هذه التحذيرات نظراً لارتفاع الطلب العالمي والمحلي على التمور، مما قد يغري بعض المهربين بمحاولة تمرير منتجات المستوطنات. وتؤكد الجهات الرقابية الفلسطينية أنها تعمل على مدار الساعة لضمان وصول منتج وطني خالص للمستهلك، خالٍ من أي شبهات ترتبط بالاحتلال أو المستوطنات.

ختاماً، يشدد الخبراء على أن دعم التمر الفلسطيني ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو فعل وطني يساهم في تثبيت المزارعين في أراضيهم المهددة بالمصادرة. إن الالتزام بشراء المنتج الذي يحمل علم فلسطين وعبارة 'إنتاج فلسطين' يضمن للمستهلك جودة صحية عالية ويدعم في الوقت ذاته صمود الاقتصاد الوطني في وجه التحديات.

اقتصاد

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

هبوط حاد في أسعار الكاكاو العالمية لأدنى مستوى منذ عامين ونصف

شهدت الأسواق العالمية للكاكاو تراجعاً حاداً في تعاملات يوم الأربعاء، حيث انخفضت الأسعار بنسبة تقارب 10%، لتصل إلى مستويات هي الأدنى منذ نحو عامين ونصف العام. ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً بتقارير تشير إلى تراكم كميات ضخمة من المخزونات غير المباعة في ساحل العاج، التي تصنف كأكبر منتج لهذه المادة الحيوية في العالم.

وأفادت مصادر في سوق التداول بأن الشائعات حول امتلاء المستودعات في ساحل العاج أدت إلى حالة من القلق بين المستثمرين، خاصة مع رصد طوابير طويلة من الشاحنات المحملة بالحبوب التي تعذر تفريغ حمولاتها. وتعزى هذه الأزمة إلى تباطؤ وتيرة التصدير، مما خلق فائضاً محلياً أثر بشكل مباشر على منحنى الأسعار العالمية.

وفي بورصة لندن، التي تعد المعيار الرئيسي لتسعير الكاكاو دولياً، هوت العقود الآجلة إلى مستوى 2234 جنيهاً إسترلينياً للطن، وهو الرقم الأقل منذ منتصف عام 2023. وبالتوازي مع ذلك، سجلت بورصة نيويورك انخفاضاً مماثلاً حيث وصل سعر الطن إلى 3189 دولاراً، قبل أن يشهد تعافياً طفيفاً ليستقر عند 3265 دولاراً مع بقائه في المنطقة الحمراء.

وعلى الرغم من هذا الانهيار في أسعار المادة الخام، لاحظ مراقبون مفارقة اقتصادية تتمثل في استمرار ارتفاع أسعار الشوكولاتة في منافذ البيع بالتجزئة، لا سيما في الولايات المتحدة. ويرى خبراء أن تكاليف التصنيع وسلاسل الإمداد الأخرى لا تزال تضغط على السعر النهائي للمستهلك، رغم تراجع قيمة المكون الأساسي.

وفي سياق متصل، تدرس السلطات في ساحل العاج إمكانية خفض السعر المضمون الذي يُدفع للمزارعين، في خطوة تهدف لمواجهة تقلبات السوق الحالية. ومع ذلك، أكدت الهيئة التنظيمية للكاكاو في البلاد التزامها بالأسعار الحالية حتى نهاية موسم الحصاد الرئيسي في الثلاثين من مارس المقبل، في محاولة لتهدئة مخاوف المنتجين المحليين.

أما في غانا، التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً في الإنتاج، فقد اتخذت الحكومة إجراءات قاسية الأسبوع الماضي بخفض السعر المضمون للمزارعين بنسبة الثلث. وتهدف هذه الخطوة إلى تنشيط حركة المبيعات وتوفير سيولة نقدية للمزارعين الذين يعانون من تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وتواجه منطقة غرب أفريقيا تحديات بيئية وتمويلية مزمنة، حيث يفتقر صغار المزارعين إلى الموارد اللازمة لشراء الأسمدة والشتلات المقاومة للآفات. وتزيد التغيرات المناخية من تعقيد المشهد، في ظل غياب الأدوات التقنية الحديثة التي تساعد المزارعين على التكيف مع الظروف الجوية المتقلبة التي تؤثر على جودة وكمية المحصول.

من جانبه، حذر بيتر فيلد، الرئيس التنفيذي لشركة 'باري كاليبو إيه جي'، من أن الأزمة أعمق من مجرد تذبذب أسعار، مشيراً إلى وجود فجوة استثمارية هيكلية في قطاع الكاكاو. وأوضح فيلد أن أسعار الشوكولاتة ظلت منخفضة لفترات طويلة بشكل لا يسمح بتطوير القطاع، مؤكداً أن التحديات طويلة الأمد في غرب أفريقيا لا تزال قائمة دون حلول جذرية.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

تصدع تحالف الضرورة: صراع النفوذ بين الرياض وأبوظبي يخرج إلى العلن

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على التصدع غير المسبوق في التحالف السعودي الإماراتي، محذرة من أن هذا الشرخ قد يعيد رسم الخارطة السياسية في الشرق الأوسط. وأشارت المصادر إلى أن العلاقة التي كانت توصف بالصلابة بين الرياض وأبوظبي تحولت مؤخراً إلى صراع نفوذ مفتوح يتجلى في ملفات إقليمية شائكة.

منذ صعود الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد في السعودية، شهدت المنطقة سلسلة من التحركات الخارجية الجريئة التي حظيت في بدايتها بدعم إماراتي كامل. وقد شمل هذا التنسيق الحرب في اليمن وفرض الحصار على قطر، في محاولة مشتركة لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة ومواجهة حركات التغيير.

ومع مرور الوقت، بدأت المصالح تتباعد بشكل ملحوظ، حيث ترى الرياض أن أبوظبي باتت تتبنى أجندات تتعارض مع الأمن القومي السعودي، خاصة في اليمن. واعتبرت مصادر مطلعة أن التحركات العسكرية الأخيرة للقوات المدعومة إماراتياً في شرق اليمن مثلت استفزازاً مباشراً للقيادة السعودية.

الخلاف في اليمن لم يكن مجرد تباين في وجهات النظر، بل وصل إلى صدام حول توازن القوى في المحافظات الحدودية الحساسة بالنسبة للمملكة. وترى السعودية أن دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي يهدد وحدة التحالف ويقوض الجهود الرامية لإنهاء الصراع مع الحوثيين.

وفي الملف السوداني، يبرز تباين حاد آخر، حيث تستمر الإمارات في دعم قوات الدعم السريع رغم الانتقادات الدولية الواسعة والفظائع الموثقة. وأفادت تقارير بأن السعودية أبدت استياءها من هذا الدعم خلال لقاءات رفيعة المستوى، معتبرة أنه يطيل أمد الحرب الأهلية ويمزق الدولة السودانية.

انتقلت المنافسة بين القطبين الخليجيين من الميادين العسكرية إلى الساحات الاقتصادية، حيث تسعى السعودية لمنافسة دبي كمركز مالي وسياحي عالمي. وتضغط الرياض عبر تشريعات جديدة لإجبار الشركات العالمية على نقل مقراتها الإقليمية إلى المملكة، وهو ما تراه الإمارات تهديداً لنموذجها الاقتصادي.

قطاع الطيران والسياحة والذكاء الاصطناعي بات ساحة حرب باردة بين البلدين، حيث تضخ السعودية استثمارات تريليونية للحاق بالركب الإماراتي المتفوق تاريخياً. هذا التنافس المحموم يعكس رغبة كل طرف في الهيمنة على مستقبل الاقتصاد الرقمي والخدمي في المنطقة العربية.

نقطة التحول الكبرى في هذه العلاقة جاءت بعد هجمات أرامكو في عام 2019، حين شعرت الرياض بخيبة أمل من الموقف الأمريكي المتردد في الرد. هذا الحادث دفع السعودية لتبني نهج أكثر براغماتية عبر تصفير المشاكل مع إيران وتركيا، بينما فضلت الإمارات الاستمرار في استراتيجية دعم الشبكات غير الحكومية.

وعلى صعيد العلاقات مع إسرائيل، تشير المصادر إلى وجود حرب دعائية خفية، حيث يتم تضخيم عمق العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في الأوساط السعودية. ورغم أن الرياض كانت قريبة من اتفاق تطبيع قبل أحداث غزة، إلا أنها باتت تطالب الآن بثمن سياسي أعلى بكثير لتمرير أي خطوة مماثلة.

العلاقة الشخصية بين الزعيمين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد مرت بتحولات دراماتيكية، من مرحلة التناغم الكامل إلى مرحلة الندية والتنافس. فبينما كان بن زايد يروج لابن سلمان في الغرب كقائد إصلاحي شاب، أصبح الأخير الآن يرى نفسه القائد الإقليمي الأول الذي لا يقبل التبعية.

المحللون يرون أن التحدي يكمن في عناد الشخصيتين القياديتين، حيث يرفض أي منهما التراجع أو تقديم تنازلات جوهرية في ملفات السيادة والنفوذ. هذا الصدام الشخصي والسياسي ينعكس بشكل مباشر على استقرار المنظمات الإقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي الذي بات يعاني من شلل في اتخاذ القرار.

في واشنطن، يسعى الطرفان لكسب ود الإدارة الأمريكية الجديدة عبر وعود باستثمارات ضخمة في الاقتصاد الأمريكي والشركات المرتبطة بالدوائر السياسية. هذا السباق نحو البيت الأبيض يعكس رغبة كل عاصمة في أن تكون هي الشريك الاستراتيجي الأول والوحيد للولايات المتحدة في الخليج.

الأيديولوجيا تلعب دوراً أيضاً، فالإمارات تتبنى موقفاً متصلباً ضد أي وجود للحركات الإسلامية، بينما تبدي السعودية مرونة أكبر في التعامل مع بعض هذه القوى في اليمن. هذا الاختلاف في الرؤية الأمنية أدى إلى صدامات ميدانية بين الفصائل المدعومة من الطرفين في أكثر من موقع.

ختاماً، يبدو أن التحالف الذي شكل يوماً ما قوة ضاربة في المنطقة قد انتهى بصيغته القديمة، ليحل محله نمط جديد من العلاقات القائمة على المصالح المتقاطعة والمنافسة الشرسة. ويبقى السؤال حول قدرة المنطقة على تحمل تبعات هذا الصراع المفتوح بين أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في الخليج.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

قبيل اجتماعه الأول.. لماذا يواجه 'مجلس السلام' برئاسة ترمب تحفظات دولية واسعة؟

تتجه الأنظار غداً الخميس إلى الولايات المتحدة حيث يعقد 'مجلس السلام' الذي دشنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اجتماعه الرسمي الأول. ويأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد التحفظات الدولية والشكوك حول قدرة هذا الكيان الجديد على تحقيق خرق حقيقي في ملف الحرب على قطاع غزة.

يرى مراقبون أن المجلس يواجه عقبات جوهرية، أبرزها عدم التزام الجانب الإسرائيلي ببنود وقف إطلاق النار السابقة. كما يثير ارتباط المبادرة بشخصية ترمب بدلاً من العمل المؤسسي قلقاً لدى القوى الكبرى التي ترى في ذلك تجاوزاً للأطر الدبلوماسية التقليدية.

يتضمن جدول أعمال اجتماع الغد مؤتمراً للمانحين يهدف إلى جمع التمويل اللازم لإعادة إعمار قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من مساعي الإدارة الأمريكية لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً.

رغم حصول المجلس على تفويض من مجلس الأمن للإشراف على ملفات الحكم والإعمار، إلا أن دولاً أوروبية وازنة لا تزال تمتنع عن الانضمام إليه. ويعود هذا الامتناع إلى الصلاحيات الواسعة الممنوحة للمجلس، والتي يراها البعض تهديداً لدور الأمم المتحدة التقليدي.

تمنح الوثائق التأسيسية للمجلس الرئيس ترمب حق النقض الحصري على كافة القرارات، وهو ما أثار حفيظة حلفاء واشنطن قبل خصومها. ويرى محللون أن هذه الهيكلية تحول المجلس إلى أداة بيد شخص واحد بدلاً من أن يكون منصة دولية تشاركية.

أفادت مصادر بأن غياب دول مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا يعكس رغبة هذه القوى في الحفاظ على مرجعيات القانون الدولي. وتخشى هذه الدول أن يؤدي نهج ترمب الأحادي إلى تقويض مشروع حل الدولتين بشكل نهائي واستبداله برؤية تفرضها القوة.

من جانب آخر، يرى خبراء أن المجلس يفتقر حتى الآن إلى خارطة طريق واضحة لإدارة القطاع مدنياً وأمنياً. ولا يزال الغموض يكتنف كيفية التعامل مع الفراغ الإداري في غزة في ظل استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المفاصل الحيوية.

تشير تقارير إلى أن إسرائيل لم تنفذ سوى نسبة ضئيلة من التزامات المرحلة الأولى، بما في ذلك فتح المعابر وانسحاب القوات. هذا التعنت يضع مصداقية مجلس السلام على المحك قبل أن يبدأ أولى جلساته الفعلية لمناقشة المرحلة التالية.

هناك مخاوف فلسطينية ودولية من أن يكون المجلس مجرد غطاء لعملية 'استعمارية' جديدة تهدف للسيطرة على موارد غزة الطبيعية. ويلفت ناشطون إلى وجود أطماع في حقول الغاز والنفط الواقعة قبالة سواحل القطاع، والتي قد تكون محركاً خفياً لبعض السياسات.

يرى مديرو برامج دولية أن نجاح المجلس مرهون بمدى استعداد ترمب لممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية. وبدون هذه الضغوط، سيبقى سكان غزة عالقين في وضع راهن يتسم بالانهيار الكامل للخدمات الأساسية والبنية التحتية.

تؤكد التحليلات أن الارتباط الشخصي لترمب بالمشروع يمنحه زخماً مؤقتاً لكنه يهدد استمراريته على المدى الطويل. فالمجلس يستمد قوته من نفوذ الرئيس الحالي، مما يجعله عرضة للانهيار في حال تغيرت الأولويات السياسية في واشنطن.

انتقدت قوى سياسية دولية استبعاد الفلسطينيين من المشاورات الأولية لتأسيس المجلس وتحديد مهامه. ويشدد هؤلاء على أنه لا يمكن تقرير مستقبل غزة بمعزل عن إرادة شعبها، وإلا فإن المبادرة ستكون امتداداً لسياسات الإقصاء السابقة.

في المقابل، انضمت بعض الدول للمجلس على أمل كسب ود الإدارة الأمريكية وتوجيه نفوذها نحو تهدئة الصراع. ومع ذلك، تظل هذه الدول حذرة في تعاملها مع ميثاق المجلس الذي يمنح ترمب صلاحيات وصفت بأنها 'غير مسبوقة' في الأنظمة الديمقراطية.

يبقى اجتماع الغد اختباراً حقيقياً لمدى جدية الأطراف الدولية في إنهاء معاناة قطاع غزة. وسيراقب العالم ما إذا كان 'مجلس السلام' سينجح في تحويل الوعود إلى أفعال ملموسة على الأرض، أم سيبقى مجرد إطار شكلي للصورة الإعلامية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

مراجعات استراتيجية في محور المقاومة: نحو 'عقلانية ثورية' لمواجهة تحديات الوجود

تواصل قوى المقاومة في المنطقة، لا سيما في فلسطين ولبنان، إجراء مراجعات داخلية مكثفة لتقييم مسيرتها في ظل التطورات المتسارعة التي أعقبت معركة طوفان الأقصى. وتأتي هذه التحركات عبر لقاءات مغلقة وندوات تخصصية تنظمها مراكز أبحاث، تهدف إلى قراءة الواقع الجديد بعيداً عن الأنماط التقليدية التي سادت في العقود الماضية.

أفادت مصادر مطلعة بأن القيادات المنخرطة في هذه المراجعات توصلت إلى قناعة مفادها أن المقاومة تمر حالياً بمنعطف تاريخي غير مسبوق. هذا المنعطف يتجاوز في تعقيداته مراحل التحرير السابقة، لينتقل بالصراع إلى مربع 'حماية الوجود' في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة العدائية والتعقيد.

تشير الرؤى الجديدة إلى ضرورة التمييز الدقيق بين 'الفعل المقاوم' الميداني وبين 'الإدارة المقاومة' التي تضمن استمرارية المشروع. ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر يكمن في هشاشة البنى السياسية والاقتصادية للدول الحاضنة، والانهيارات الناتجة عن سياسات الحصار والإفقار الممنهجة التي تقودها واشنطن ضد بيئة المقاومة.

تتضمن المراجعات دعوات صريحة للانتقال من الرؤية التقليدية للمواجهة المفتوحة إلى رؤية فكرية معاصرة تراعي حجم التحولات الكبرى. وينطلق هذا الفكر المتجدد من ضرورة المواءمة بين المبادئ الثورية والمتغيرات الواقعية، معتبراً أن حماية الوجود تتطلب تعزيز البعد الوطني والتمسك بالمشروع الخاص بكل بلد.

في ظل تعثر المشاريع الوحدوية الكبرى، يبرز توجه نحو إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة والانخراط في قضايا الإصلاح الداخلي. ويرى أصحاب هذا التوجه أن قوة المقاومة يجب أن تستمد مشروعيتها من استقرار مؤسسات الدولة، بدلاً من الاكتفاء بدور اللاعب العابر للحدود في بيئة مضطربة وغير مستقرة.

أحد أبرز ملامح الاستراتيجية المقترحة هو إعادة النظر في نظرية تحرير فلسطين، من خلال الانتقال من دور المبادرة الكلية إلى دور المؤازرة لقوى الداخل الفلسطيني. هذا التحول يعكس ما يوصف بـ 'العقلانية الثورية' التي تجمع بين ثبات الأهداف الكبرى وواقعية الأدوات المستخدمة لتحقيقها في الظروف الراهنة.

تؤكد المصادر أن المعيار الحقيقي للنجاح في هذه المرحلة هو القدرة على تحقيق مكتسبات ملموسة بناءً على الإمكانات المتاحة. ويحذر قادة ومفكرون من الانجرار وراء الخطابات الشعبوية التي قد تؤدي إلى الانكفاء أمام الضغوط الدولية، مشددين على أهمية تحويل المقاومة إلى إرادة واعية تستشرف المستقبل.

تستوجب التحولات الراهنة نضجاً فكرياً وسياسياً يضمن ديمومة المقاومة بعيداً عن القوالب الجامدة التي لم تعد تتلاءم مع حجم المخاطر. إن ترسيخ منهج العمل العقلاني يتيح الموازنة بين نقاء الأهداف وصلابة الواقع، مما يجعل من الحاضنة الشعبية حصناً منيعاً أمام محاولات الحصار الاقتصادي.

يرى محللون أن الرهان في المواجهات القادمة لن يقتصر على رد الفعل العسكري فحسب، بل سيتحول إلى استراتيجية شاملة تعيد تموضع المقاومة كقوة عاقلة. هذه القوة تهدف إلى تطويع الظروف الإقليمية القاسية لخدمة البقاء والاستمرار، مع الحفاظ على مركزية القضية الفلسطينية كبوصلة أساسية.

تتضمن الاستراتيجية الجديدة المقترحة خمس ركائز أساسية، تبدأ بحماية الفكر المقاوم وتكييفه مع المرحلة، مروراً بالتمسك بالهوية الوطنية كإطار واقعي للعمل. كما تشمل إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة كحاجة استراتيجية، ومراجعة نظرية التحرير بالتركيز على الداخل الفلسطيني كقوة دفع أساسية.

تعتبر هذه الأفكار الجريئة، التي يتم تداولها في أوساط ضيقة، مدخلاً أولياً لمراجعة شاملة لمسيرة المقاومة وإنجازاتها. وتهدف هذه المراجعات إلى وضع خطط تتناسب مع خطورة المرحلة دون التنازل عن الثوابت في مواجهة المشاريع الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة.

يبقى السؤال المطروح في أروقة مراكز الدراسات حول مدى قدرة هذه الأفكار على التحول إلى برامج عمل حقيقية تتبناها القوى الفاعلة. فالتطورات الميدانية المتسارعة قد تفرض واقعاً جديداً يتجاوز كل الحسابات النظرية، ويقود المنطقة نحو مواجهة شاملة تتخطى الساحات التقليدية.

إن التركيز على 'العقلانية الثورية' يمثل محاولة لإنتاج خطاب سياسي وعسكري يتسم بالمرونة والصلابة في آن واحد. هذا الخطاب يسعى لتأمين الحماية للمجتمعات الحاضنة للمقاومة، وضمان عدم استنزاف قدراتها في معارك جانبية قد تضعف الجبهة الأساسية في مواجهة الاحتلال.

ختاماً، فإن هذه المراجعات تعكس وعياً متزايداً بحجم التحديات الوجودية التي تواجه محور المقاومة في ظل اختلال التوازن العسكري والضغط الدولي. وتظل القدرة على التكيف مع هذه المتغيرات هي الاختبار الحقيقي لاستمرارية المشروع المقاوم وقدرته على تحقيق أهدافه التاريخية في التحرر والاستقلال.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل جندي إسرائيلي بـ'نيران صديقة' في غزة والإفراج عن 13 أسيراً فلسطينياً

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، عن مقتل أحد جنوده خلال العمليات العسكرية المستمرة في المناطق الجنوبية من قطاع غزة. وأوضح البيان العسكري أن القتيل هو الرقيب أول 'عفري يافي'، البالغ من العمر 21 عاماً، وينتمي لوحدة الاستطلاع التابعة للواء المظليين.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجندي سقط نتيجة ما وصفه بـ 'النيران الصديقة' خلال اشتباكات ميدانية. وقدم نتنياهو تعازيه لعائلة الجندي القتيل، مشيراً إلى أن الحادثة وقعت في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

وبهذا الإعلان، يرتفع عدد القتلى في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خمسة جنود منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. وتأتي هذه الخسائر في ظل استمرار الاحتكاكات العسكرية في عدة نقاط تماس داخل القطاع المحاصر.

وعلى الجانب الفلسطيني، أفادت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي باستشهاد شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال المتمركزة شرقي مدينة خان يونس. وأوضحت المصادر أن الشاب استهدف بالقرب من دوار بني سهيلا، مما يرفع حصيلة الشهداء منذ بدء التهدئة إلى نحو 600 فلسطيني.

وفي سياق متصل بملف الأسرى، أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اليوم عن 13 أسيراً فلسطينياً من قطاع غزة، بينهم سيدة. وكان هؤلاء الأسرى قد اعتقلوا في فترات متفاوتة خلال العامين الماضيين اللذين شهدا عدواناً واسعاً وصف بحرب الإبادة الجماعية ضد سكان القطاع.

وقد تولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهمة تسهيل نقل الأسرى المفرج عنهم عبر معبر كرم أبو سالم الواقع جنوبي القطاع. وجرى نقل المفرج عنهم مباشرة إلى مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة والاطمئنان على سلامتهم.

وأكدت اللجنة الدولية في بيان رسمي أنها مكنت الأسرى من التواصل مع عائلاتهم فور وصولهم، مشيرة إلى أهمية لم شملهم بعد أشهر من الاحتجاز. ولم يقدم البيان تفاصيل دقيقة حول الحالة الصحية للمحررين، إلا أن شهادات سابقة تؤكد تدهور أوضاع الأسرى الصحية نتيجة سوء المعاملة.

وتشير تقارير حقوقية وشهادات لمعتقلين سابقين إلى أن الأسرى الفلسطينيين يواجهون ظروفاً قاسية داخل السجون الإسرائيلية تشمل التعذيب الجسدي والتجويع الممنهج. ويظهر العديد من المفرج عنهم وهم يعانون من إصابات بالغة وهزال شديد نتيجة نقص التغذية الحاد والإهمال الطبي المتعمد.

من جهتها، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها إزاء منعها من الوصول إلى مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. وشددت اللجنة على ضرورة إبلاغها بمصير كافة المعتقلين وأماكن تواجدهم، والسماح لفرقها بزيارتهم وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.

ويأتي هذا الإفراج المحدود بعد عملية تبادل أوسع جرت في أكتوبر الماضي، شملت إطلاق سراح نحو 1700 أسير من غزة ضمن اتفاق برعاية دولية. وكان ذلك الاتفاق قد تم بوساطة مشتركة من مصر وقطر وتركيا، وبدعم مباشر من الإدارة الأمريكية لإنهاء العمليات العسكرية الكبرى.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في الثامن من أكتوبر 2023 قد خلف دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة. وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية قد تصل إلى نحو 70 مليار دولار أمريكي.

وعلى صعيد الأرقام البشرية، وثقت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً آخرين خلال عامين من القصف المكثف. ولا تزال العائلات الفلسطينية تعاني من آثار الفقد والنزوح المستمر في ظل نقص حاد في الموارد الأساسية.

وفي الوقت الحالي، لا يزال أكثر من 9300 فلسطيني يقبعون خلف قضبان السجون الإسرائيلية، من بينهم عشرات النساء ومئات الأطفال. وتؤكد المعطيات الفلسطينية الرسمية أن هؤلاء المعتقلين يواجهون سياسات تنكيلية أدت في حالات عديدة إلى استشهاد أسرى نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

سلطات الاحتلال تعرقل إفطار الصائمين وتمنع إدخال الوجبات للمسجد الأقصى

فرضت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء، قيوداً مشددة في محيط المسجد الأقصى المبارك، تزامناً مع حلول أول أيام شهر رمضان الفضيل، حيث منعت إدخال وجبات الإفطار المخصصة للصائمين المتواجدين داخل باحات المسجد.

وأفادت مصادر محلية من القدس المحتلة بأن إجراءات المنع التي نفذتها قوات الاحتلال كانت شاملة، إذ لم تستهدف المصلين والمعتكفين فقط، بل امتدت لتطال موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية القائمين على خدمة المسجد، مما حال دون وصول الوجبات إليهم في موعد الإفطار.

وتأتي هذه الخطوة التصعيدية ضمن سلسلة من التضييقات الممنهجة التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق المقدسيين والمصلين، بهدف عرقلة الشعائر الدينية والإنسانية خلال الشهر المبارك، وسط تحذيرات من أن تؤدي هذه الاستفزازات إلى زيادة حالة الاحتقان والتوتر في المدينة المقدسة.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

إيكونوميست: تصدع 'حجر الزاوية'.. الخلاف السعودي الإماراتي ينذر بعواقب وخيمة على المنطقة

أفادت تقارير صحفية دولية بأن العلاقات السعودية الإماراتية تمر بمرحلة من التوتر المتصاعد الذي تجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية المعتادة بين البلدين. وأشارت المصادر إلى أن النبرة الأخوية التي كانت تسيطر على البيانات الرسمية باتت تتناقض بشكل صارخ مع الواقع الميداني، خاصة بعد وقوع صدامات غير مباشرة في ملفات إقليمية شائكة.

وذكرت مجلة 'إيكونوميست' أن نقطة التحول الرئيسية بدأت تتبلور بوضوح في ديسمبر الماضي، حينما اتهمت الرياض أبوظبي بتهديد أمنها القومي وقامت بقصف شحنة أسلحة إماراتية في اليمن. هذا التصعيد العسكري المكتوم عكس عمق الخلاف حول النفوذ في شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي، مما جعل المصالح المشتركة في مهب الريح.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يبدو أن قنوات التواصل المباشرة بين كبار المسؤولين في الدولتين قد تعطلت إلى حد كبير، حيث توقف الحوار الفعال وحل محله خطاب إعلامي حاد. وبحسب المصادر، فقد أُطلق العنان لمنصات إعلامية مدعومة من الدولتين لشن هجمات متبادلة، وهو أمر لم يكن معهوداً في ظل الرقابة الصارمة التي تفرضها عواصم الخليج عادة.

وفي السودان، تجلى الخلاف في دعم طرفي النزاع المسلح، حيث تقف السعودية إلى جانب الجيش السوداني، في حين تُتهم الإمارات بتقديم الدعم المالي والعسكري لقوات الدعم السريع. وترى الرياض في هذا التدخل تهديداً مباشراً لأمن البحر الأحمر، الذي تعتبره منطقة نفوذ حيوية لا تقبل القسمة على طرفين متنافسين.

أما في الملف اليمني، فقد أدى تحرك المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات للسيطرة على أراضٍ تابعة للقوات الموالية للسعودية إلى تفجير الموقف ميدانياً. وقد أجبرت الضغوط السعودية المجلس الانتقالي على التراجع، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتقليص النفوذ الإماراتي في المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن.

اقتصادياً، بدأت الشركات العاملة في المنطقة تشعر بوطأة هذا الخلاف من خلال عراقيل بيروقراطية مستحدثة وتأخيرات في منح تأشيرات العمل لموظفي الشركات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها. كما رصدت مصادر دبلوماسية احتجاز شاحنات تجارية على الحدود البرية، مما يشير إلى استخدام الورقة الاقتصادية كأداة للضغط السياسي.

وتشير الأرقام إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يصل إلى 31 مليار دولار سنوياً، وهو ما يجعل أي قطيعة اقتصادية مغامرة مكلفة للطرفين. ومع ذلك، فإن التنافس على جذب الاستثمارات الأجنبية وتحول الرياض إلى مركز إقليمي للأعمال قد زاد من حدة التوتر مع دبي التي هيمنت على هذا الدور لعقود.

وفي سياق المقارنات السيادية، يبرز التباين في الرؤى تجاه الإسلام السياسي والتعامل مع القوى الانفصالية في المنطقة، حيث تميل أبوظبي نحو استئصال التيارات الإسلامية تماماً. وفي المقابل، تبدي الرياض مرونة أكبر في استيعاب بعض الجماعات الإسلامية ضمن توازناتها السياسية، وهو ما يثير حفيظة الجانب الإماراتي.

كما يمتد الخلاف ليشمل الموقف من الاحتلال الإسرائيلي، حيث سلكت الإمارات مسار التطبيع الكامل في عام 2020، بينما لا تزال السعودية تضع شروطاً تتعلق بالحقوق الفلسطينية. هذا التباين في إدارة الملفات الحساسة أدى إلى نشوء 'صراع سرديات' يتهم فيه كل طرف الآخر بالارتهان لمصالح خارجية أو الوقوع تحت تأثير جماعات ضغط.

وعلى الرغم من استبعاد المحللين للوصول إلى حالة حصار شامل كما حدث مع قطر في عام 2017، إلا أن القلق يسود الأوساط الدبلوماسية من استمرار حالة 'اللا سلم واللا حرب'. ويرى خبراء أن العلاقات الاقتصادية المتجذرة قد تمنع الانهيار الكامل، لكنها لن تمنع استمرار المنافسة الشرسة في الساحات الدولية.

وفي تطور لافت، بدأت قطر التي كانت هدفاً للحصار سابقاً، في لعب دور الوسيط لتقريب وجهات النظر بين الرياض وأبوظبي. وقد أجرى أمير قطر لقاءات مكثفة في فبراير الجاري شملت وزير الدفاع السعودي ورئيس دولة الإمارات، في محاولة لنزع فتيل الأزمة قبل فوات الأوان.

وتشارك دول أخرى مثل مصر والبحرين وتركيا في جهود دبلوماسية هادئة لاحتواء الموقف، نظراً لما يمثله استقرار الخليج من أهمية للأمن القومي العربي. ومع ذلك، تؤكد التقارير أن هذه الجهود لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الاستراتيجية في ملفات النزاع الإقليمية.

ويرى مراقبون أن الإمارات، التي تمتلك جيشاً يتسم بالكفاءة واقتصاداً متنوعاً، لم تعد ترغب في لعب دور 'الشريك الأصغر' للسياسة الخارجية السعودية. هذا التحول في الهوية السياسية الإماراتية يصطدم مع الرؤية السعودية الجديدة التي تسعى لترسيخ قيادتها المطلقة للمنطقة العربية والخليجية.

ختاماً، يبقى التساؤل حول مدى قدرة البلدين على الفصل بين التنافس الاقتصادي المشروع والصدام السياسي الذي قد يحرق الأخضر واليابس في ملفات مشتعلة أصلاً. إن استمرار هذا الخلاف قد يؤدي إلى إعادة رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط، بما يخدم قوى إقليمية أخرى تراقب المشهد عن كثب.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

توسع قائمة الدول المشاركة في قوة غزة الدولية وتحفظات باكستانية على مهام نزع السلاح

دخلت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإعادة صياغة المشهد الأمني في قطاع غزة مراحل التنفيذ الإجرائي، مع بروز معطيات جديدة تشير إلى توسع قائمة الدول المستعدة للمشاركة في ما يُعرف بـ 'قوة الاستقرار الدولية' (ISF). وأفادت مصادر مطلعة بأن دولاً مثل كوسوفو وكازاخستان أبدت استعداداً مبدئياً للانضمام إلى التشكيل العسكري المقترح، لتنضما بذلك إلى قائمة تضم المغرب وإندونيسيا واليونان وألبانيا.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن إندونيسيا ستلعب دوراً محورياً بصفتها 'العمود الفقري' لهذه القوة، حيث يُتوقع أن ترسل نحو 8 آلاف جندي لتأمين المناطق المصنفة كـ 'آمنة نسبياً' خلف ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي واشنطن لإنشاء حزام أمني يديره أطراف دوليون لضمان استقرار المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال تدريجياً.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، يتوجه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى واشنطن للمشاركة في اجتماع 'مجلس السلام' الذي يضم 20 دولة، لبحث تفاصيل الخطة المكونة من 20 بنداً. وتحمل المشاركة الباكستانية أهمية استراتيجية نظراً لثقلها العسكري في العالم الإسلامي، إلا أن إسلام آباد وضعت شروطاً صارمة قبل الالتزام بأي نشر فعلي لقواتها على الأرض الفلسطينية.

وأكدت مصادر مقربة من الحكومة الباكستانية أن البلاد مستعدة لإرسال بضعة آلاف من الجنود بشرط أن تنحصر مهامهم في 'حفظ السلام' فقط، مع رفض قاطع لأي دور يتعلق بنزع سلاح حركة حماس. وتعتبر القيادة الباكستانية أن الانخراط في مواجهة عسكرية مع الفصائل الفلسطينية أمر 'غير وارد'، مشددة على ضرورة وضوح سلسلة القيادة والتفويض القانوني للقوة الدولية.

وفي سياق متصل، يواجه الجدول الزمني لتنفيذ الخطة عقبات لوجستية وميدانية، حيث تشير التقديرات إلى أن القوة الدولية لن تكون جاهزة للانتشار قبل شهر مايو المقبل. ويعود هذا التأخير إلى الحاجة لعمليات إعداد معقدة واستمرار النشاط العسكري لجيش الاحتلال حتى تهيئة الظروف المناسبة لنقل المسؤوليات الأمنية إلى الأطراف الدولية المشاركة.

من جانبه، بدأ الاتحاد الأوروبي تحركات موازية عبر التواصل مع 'اللجنة الوطنية لإدارة غزة' التي تأسست في منتصف يناير الجاري، لبحث آليات الدعم الممكنة للمرحلة الانتقالية. وتشارك المفوضة الأوروبية دوبرافكا شويتسا في اجتماعات واشنطن بصفة مراقب، في إشارة إلى رغبة بروكسل في لعب دور في عمليات إعادة الإعمار وتأهيل المؤسسات المدنية.

وتتضمن المساهمة الأوروبية المقترحة تفعيل بعثة الدعم الشرطي لتولي مهام تدريب وتجهيز الشرطة المدنية الفلسطينية ومؤسسات العدالة، بهدف خلق سلطة قانونية قادرة على إدارة الشؤون اليومية للسكان. وتهدف هذه الخطوة إلى فصل المهام الأمنية القتالية عن المهام المدنية، وهو ما تراه الخطة الأمريكية جزءاً أساسياً من استراتيجية 'اليوم التالي' للحرب.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه القوة الدولية مرهون بقدرتها على تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية للفلسطينيين بشكل ملموس وسريع، لتجنب أي صدام مع الحاضنة الشعبية. ففي حال نُظر إلى هذه القوات كأداة لحماية السكان وتسهيل التعافي، قد تحظى بقبول نسبي، أما تحولها إلى طرف في النزاع العسكري فسيضع الدول الإسلامية المشاركة في مأزق سياسي وأخلاقي حاد.

ويبقى التحدي الأكبر أمام إدارة ترمب هو إقناع الدول المحورية بتقديم تعهدات نهائية، في ظل الغموض الذي يلف التفويض القانوني لـ 'مجلس السلام' ومدى استقلاليته عن منظومة الأمم المتحدة. وتتخوف عدة عواصم من أن يصبح هذا المجلس إطاراً بديلاً يفتقر للشرعية الدولية الكاملة، مما قد يعرض قواتها لمخاطر قانونية وميدانية في بيئة غزة المعقدة.

أقلام وأراء

الأربعاء 18 فبراير 2026 8:19 مساءً - بتوقيت القدس

إبقاء الفلسطينيين في المكان… وإخراجهم من المعادلة

حين ميّز علي الجرباوي بين الترانسفر الفيزيائي والترانسفر القانوني، لم يكن يبحث عن مصطلح جديد بقدر ما كان يحاول أن يقرأ تحوّلًا عميقًا في أدوات الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. ففي عام 1948 كان المشهد واضحًا وصادمًا: طرد مباشر، اقتلاع جماعي، وإعادة تشكيل للخريطة الديمغرافية بالقوة. كان الهدف آنذاك حسم الصراع على الأرض عبر تقليص الوجود العربي إلى الحد الأدنى الممكن.

لكن عام 1967 وضع إسرائيل أمام معادلة مختلفة. الأرض اتسعت، غير أن السكان لم يختفوا. فجأة وجدت نفسها أمام كتلة بشرية فلسطينية كبيرة لا يمكن اقتلاعها بسهولة، لا لأسباب ديمغرافية فحسب، بل لأن العالم تغيّر، وكلفة التهجير العلني أصبحت أعلى سياسيًا وأخلاقيًا. عند هذه اللحظة بدأ التحول: لم يعد السؤال كيف نُخرج الناس من الأرض، بل كيف نُبقيهم فيها دون أن يمتلكوها.

هكذا وُلد ما يمكن تسميته بـ«الترانسفر القانوني». يبقى الفلسطيني على أرضه، لكنه يُفصل عن مفاتيحها. الحدود ليست بيده، الموارد ليست بيده، المجال الجوي ليس بيده، القرار الأمني ليس بيده. تبدو الحياة اليومية طبيعية نسبيًا، مدارس وأسواق ومؤسسات، لكن السيادة غائبة. السيطرة لم تعد صاخبة كما في مشاهد الطرد الجماعي، بل أصبحت هادئة، منظمة، ومؤطرة قانونيًا.

في هذا النموذج، لا حاجة إلى شاحنات التهجير. يكفي نظام قانوني وإداري معقّد يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان والأرض، بحيث يبقى الجسد في المكان بينما تُدار الأرض من خارجه. السيطرة هنا أقل صدامًا مع المجتمع الدولي، وأقل كلفة أخلاقيًا في ظاهرها، لكنها أكثر رسوخًا على المدى الطويل.

ويبدو أن الواقع الحالي يمثل ذروة هذا المنطق. التوسع الاستيطاني، إعادة تصنيف الأراضي، تعزيز السيطرة على المناطق الاستراتيجية، وتعقيد البنية الإدارية في الضفة الغربية والقدس، كلها تعكس فلسفة واحدة: تثبيت السيطرة مع إبقاء السكان. لم يعد الهدف الطرد الجماعي كما في منتصف القرن العشرين، بل خلق بيئة ضاغطة وخانقة تدفع إلى «الهجرة الصامتة»، وتجعل الوجود الفلسطيني هشًا، محدود السيادة، ومقيد الإمكانات.

وفي قلب هذا التحول تقف محطة أوسلو. حين أُنشئت السلطة الفلسطينية، قُدّمت باعتبارها خطوة انتقالية نحو الدولة المستقلة. لكن مع تعثر المسار السياسي، تحولت تدريجيًا إلى كيان يدير السكان ضمن سقف ضيق من الصلاحيات. لم تعد المسألة تحرير الأرض بقدر ما أصبحت إدارة المجتمع تحت الاحتلال.

هنا حدث التحول الأخطر: إعادة تعريف المسؤولية.

قبل قيام السلطة، كما في الانتفاضة الأولى، كان المجتمع يتحرك من تلقاء ذاته. اللجان الشعبية تدير الحياة اليومية، والمبادرة تنطلق من القاعدة. لم يكن أحد ينتظر إشارة رسمية. أما بعد قيام السلطة، فقد أصبح السؤال يتكرر عند كل تصعيد: ماذا ستفعل السلطة؟ لا ماذا سنفعل نحن.

وجود سلطة رسمية أعاد تموضع الفعل السياسي. انتقلت المبادرة من المجتمع إلى المؤسسة، ومعها تغيّر منطق المواجهة. فالسلطة، بحكم كونها سلطة، تعطي الأولوية للاستقرار الداخلي، ومنع الفوضى، والحفاظ على النظام العام. هذا منطق إدارة، لا منطق حركة تحرر.

المفارقة أن السلطة مطالبة شعبيًا بالتحرك، لكنها تعمل ضمن ترتيبات لا تمنحها سيطرة على الأرض أو الحدود أو الموارد. إنها سلطة بلا سيادة. وإذا صعّدت، فإنها تخاطر ببنيتها ذاتها. وإذا امتنعت، تُتّهم بالتقاعس. في هذه المساحة الرمادية، تكرّس نموذج الإدارة بدل نموذج التحرير.

وهكذا يتشكل على الأرض ما يشبه «الحل الوسط»: لا دولة فلسطينية مستقلة، ولا دولة واحدة بحقوق متساوية، بل استمرار للسيطرة الإسرائيلية مع حكم ذاتي فلسطيني محدود. نموذج يؤجل الحسم ولا يلغيه، ويدير الأزمة بدل أن يحلها.

قد يوفر هذا الواقع مكاسب تكتيكية قصيرة المدى لإسرائيل، إذ يجنّبها قرارات كبرى تتعلق بالانسحاب أو منح الحقوق السياسية الكاملة. لكنه لا يحل التناقض البنيوي في جوهره. فالإبقاء على شعب كامل بلا سيادة، مع استمرار السيطرة على أرضه وموارده، لا ينتج استقرارًا دائمًا، بل يعيد إنتاج الصراع في شكل جديد.

السؤال هو كيف يمكن الجمع بين السيطرة على الأرض وحرمان السكان من السيادة أو المساواة؟ إلى متى يمكن إدارة هذا التناقض دون أن ينفجر من جديد؟

ما لم يُفتح أفق سياسي يعترف بالحقوق الكاملة — سواء عبر دولتين حقيقيتين أو دولة واحدة متساوية الحقوق — فإن الصيغة القائمة ستبقى إدارة مؤقتة لأزمة تاريخية عميقة.

وفي قلب هذه المعادلة يقف المجتمع الفلسطيني أمام امتحان صعب: هل يبقى منتظرًا ضمن نظام إدارة محكم، أم يعيد تعريف موقعه كفاعل لا كموضوع للسيطرة؟

ربما هنا، تحديدًا، يكمن السؤال الأهم في المرحلة المقبلة.


فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 8:08 مساءً - بتوقيت القدس

رفض دولي لـ"مجلس السلام": المكسيك وإسبانيا ترفضان محاولات ترمب لاختطاف القضية الفلسطينية

Ramallah - "Al-Quds" dot com


واشنطن – سعيد عريقات – 18/2/2026

في مشهد دبلوماسي لافت، يتعرض "مجلس السلام" الذي أطلقته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإحراج دولي غير مسبوق، بعد أن رفضت المكسيك رسمياً الانضمام إليه، متحالفة في ذلك مع موقف إسباني حازم، وذلك بسبب الإقصاء المتعمد للسلطة الفلسطينية من طاولة المفاوضات.

ففي مؤتمرها الصحفي صباح يوم الاثنين، أعلنت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم رفض الدعوة الأميركية بشكل قاطع، مؤكدة أن العيب الجوهري يكمن في تغييب الطرف الفلسطيني. وقالت شينباوم: "بما أننا نعترف بفلسطين كدولة، فمن المهم للغاية مشاركة كل من إسرائيل وفلسطين. لكن الاجتماع لم يُخطط له على هذا الأساس" . هذا الموقف لم يكن معزولاً، إذ سبق وأن أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث عن رفض مماثل، مشدداً على أن المجلس يعمل "خارج إطار الأمم المتحدة" ويستبعد السلطة الفلسطينية، التي تعتبر مدريد الشريك الشرعي الوحيد للسلام .

اللافت في المشهد أن المكسيك لم تكتفِ بالرفض، بل اختارت دور المراقب، مما يسمح لها بمراقبة التطورات دون منح شرعية لقرارات المجلس . وتنضم بذلك إلى قائمة متنامية من الدول الأوروبية والعريقة مثل فرنسا وألمانيا واليونان ونيوزيلندا، والتي أعربت جميعها عن تحفظاتها حول صلاحيات المجلس الواسعة ومحاولته الالتفاف على الشرعية الدولية . يبدو أن محاولة ترامب خلق كيان موازٍ للأمم المتحدة، يركز السلطة بيديه هو و "صهره جاريد كوشنر" لإعادة إعمار غزة وفق رؤية عقارية بحتة، قد اصطدمت بجدار الدفاع عن القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تمثيل أنفسهم .

ومن المقرر أن يجتمع "مجلس السلام" الذي يرأسه ترمب في واشنطن صباح  الخميس 19 شباط 2026.

ويعتقد الخبراء أن ما يفعله دونالد ترمب عبر ما يسمى "مجلس السلام" لا يعدو كونه محاولة فجة لاختطاف القضية الفلسطينية وتوظيفها في صفقة عقارية تحت غطاء إعادة الإعمار. بتغييبه الفلسطينيين بشكل كامل بما في ذلك السلطة الفلسطينية (التي تدعمها الولايات المتحدة)، يثبت الرئيس الأميركي أنه لا يسعى إلى سلام عادل، بل إلى فرض وصاية جديدة تكرس واقع الاحتلال وتلغي دور المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة.

ويعتبر رفض كل من المكسيك وإسبانيا ليس مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل هو صفعة لمحاولات تهميش القانون الدولي. كما إن محاولة جعل السلام "امتيازاً" توزعه واشنطن وفق مصالحها الضيقة، وليس "حقاً" للشعب الفلسطيني، يعتبر السبب الحقيقي وراء فشل كل المبادرات السابقة، وسيبقى هذا المجلس الجديد مجرد واجهة باهتة للهيمنة ما لم يُشرك أصحاب الأرض الحقيقيين.

كما يعتقد الخبراء أنه في الوقت الذي يظن فيه ترمب أن بإمكانه شراء الذمم بمليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة، تثبت المكسيك تحت قيادة شينباوم أن المبادئ السياسية أثمن من أي تمويل مشبوه. ويشترط المجلس تبرعات ضخمة تصل إلى مليار دولار للعضوية الدائمة، وكأن قضية شعب بأكمله يمكن أن تخضع للمزاد العلني . اختيار المكسيك دور المراقب هو رسالة ذكية مفادها: "نحن مع السلام، ولكن ليس على حساب حقوق الفلسطينيين".

وقال دبلوماسي من أمريكا اللاتينية لمراسل جريدة القدس في واشنطن ، أن : "هذا الموقف يعيد الاعتبار للدبلوماسية اللاتينية المستقلة، ويشكل نموذجاً يحتذى به للدول التي تريد الحفاظ على علاقاتها الدولية دون أن تتحول إلى أداة في لعبة المحاور" وأضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه أو اسم البلد التي يمثلها : "بينما يراهن ترمب على المال، تراهن المكسيك على العقل والعدالة، وفارق شاسع بين الرهانين".

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 7:56 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان ترهن مشاركتها في قوة غزة بضمانات أمريكية وترفض نزع سلاح المقاومة

أفادت مصادر حكومية مطلعة بأن باكستان تسعى للحصول على ضمانات صريحة من الولايات المتحدة الأمريكية بشأن طبيعة المهام الموكلة لقواتها المحتمل إرسالها إلى قطاع غزة. وتأتي هذه التحركات في إطار الترتيبات الدولية لإنشاء قوة استقرار، حيث تشدد إسلام آباد على أن دورها يجب أن يقتصر على حفظ السلام والأمن دون الانخراط في مواجهات مباشرة.

ومن المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، إلى العاصمة واشنطن غداً الخميس للمشاركة في الاجتماع الرسمي الأول لمجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويشهد هذا الاجتماع حضور وفود رفيعة المستوى من نحو 20 دولة على الأقل، لبحث الترتيبات الأمنية والسياسية للمرحلة المقبلة في الأراضي الفلسطينية.

وتشير التوقعات إلى أن الرئيس ترمب سيعلن خلال الاجتماع عن خطة ضخمة لإعادة إعمار قطاع غزة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، بالتوازي مع تقديم تفاصيل فنية حول قوة الاستقرار الدولية. وستعمل هذه القوة بموجب تفويض من الأمم المتحدة، وتهدف إلى تأمين القطاع خلال الفترة الانتقالية التي تلي توقف العمليات العسكرية.

ونقلت مصادر عن مقربين من رئاسة الوزراء الباكستانية أن شريف يرغب في استيضاح الأهداف الاستراتيجية لقوة الاستقرار والجهة التي ستخضع لها إدارياً قبل اتخاذ قرار نهائي. كما تولي الحكومة الباكستانية أهمية كبرى لمعرفة سلسلة القيادة الميدانية لضمان عدم انحراف المهمة عن مسارها الإنساني والأمني المتفق عليه.

وأكدت المصادر أن الموقف الباكستاني حازم تجاه رفض أي دور يتعلق بنزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، معتبرة ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وأوضح أحد المسؤولين أن الجيش الباكستاني مستعد للمساهمة بآلاف الجنود في مهام حفظ السلام التقليدية، لكنه لن يكون طرفاً في أي صراع داخلي أو عمليات تجريد من السلاح.

وتعتمد خطة ترمب المكونة من 20 نقطة بشكل أساسي على تشكيل قوة أمنية من دول إسلامية كبرى للإشراف على عمليات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. وترى واشنطن في انضمام باكستان إضافة نوعية نظراً للخبرة الطويلة التي يمتلكها جيشها في التعامل مع النزاعات المعقدة وعمليات مكافحة التمرد في مناطق جغرافية صعبة.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، كشفت وثائق مسربة أن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل قنوات اتصال مع هياكل الحكم الانتقالي التي تشكلت مؤخراً في قطاع غزة. ويدرس التكتل الأوروبي إمكانية تقديم دعم مالي وتقني للجنة الوطنية لإدارة غزة، والتي بدأت عملها الفعلي في منتصف شهر يناير الماضي لإدارة الشؤون المدنية.

وأظهرت وثيقة صادرة عن جهاز العمل الخارجي الأوروبي أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيعقدون اجتماعاً حاسماً في بروكسل يوم 23 فبراير الجاري لمناقشة الوضع الميداني. ويهدف الاجتماع إلى بلورة موقف أوروبي موحد تجاه آليات دعم الاستقرار في القطاع وتحديد حجم المساهمة في المشاريع التنموية العاجلة.

ورغم أن أغلب الحكومات الأوروبية فضلت عدم الانضمام رسمياً لمجلس السلام الذي تقوده واشنطن، إلا أنها قررت إرسال ممثلين بصفة مراقبين لضمان التنسيق. وستحضر المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتسا، اجتماع واشنطن لمتابعة تفاصيل خطة السلام الأمريكية وضمان توافقها مع الرؤية الأوروبية للحل.

وأكد الاتحاد الأوروبي في مراسلاته الداخلية أن عدم العضوية الكاملة في مجلس السلام لا يعني التخلي عن الالتزام بإنجاح جهود التهدئة الشاملة في المنطقة. وتسعى بروكسل للحفاظ على دورها كلاعب أساسي في تقديم المساعدات الإنسانية ودعم المؤسسات الفلسطينية المدنية بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة.

وفي سياق الدعم الفني، تعتزم بعثة الدعم الشرطي التابعة للاتحاد الأوروبي المساهمة في تأهيل الكوادر الأمنية والمدنية الفلسطينية وتزويدها بالمعدات اللازمة. وستركز هذه الجهود على بناء مؤسسات العدالة الجنائية وتدريب الشرطة المدنية لضمان سيادة القانون وحماية الممتلكات العامة والخاصة خلال فترة إعادة الإعمار.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 7:56 مساءً - بتوقيت القدس

محمد بن زايد يظهر في أبو ظبي مستقبلاً ليندسي غراهام لينهي شائعات مرضه

استقبل رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، اليوم الأربعاء، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي غراهام في العاصمة أبو ظبي. وجرى اللقاء في قصر الشاطئ، حيث ركزت المباحثات على سبل تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي التي تجمع بين البلدين الصديقين، بالإضافة إلى استعراض القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وبثت مصادر رسمية إماراتية صوراً ومقطعاً مرئياً يظهر الرئيس الإماراتي البالغ من العمر 64 عاماً وهو يتبادل الحديث مع السيناتور الأمريكي. ويأتي هذا الظهور العلني بعد أيام من التكهنات الواسعة التي طالت الوضع الصحي للشيخ محمد بن زايد، إثر إلغاء مواعيد رسمية سابقة كانت مجدولة على أجندة الرئاسة.

وكانت الرئاسة التركية قد أعلنت يوم الأحد الماضي عن تأجيل زيارة كانت مقررة للرئيس رجب طيب أردوغان إلى دولة الإمارات. وعزت المصادر التركية هذا التأجيل المفاجئ إلى تعرض الرئيس الإماراتي لعارض صحي، مما فتح الباب أمام موجة من الشائعات والتقارير غير المؤكدة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

من جانبه، سارع السيناتور ليندسي غراهام إلى نفي كافة السرديات التي وصفت بالخاطئة حول صحة الرئيس الإماراتي عبر منشور على منصة 'إكس'. وأكد غراهام أنه اجتمع مع الشيخ محمد بن زايد لمدة ساعة ونصف الساعة، مشدداً على أن الأخير يتمتع بكامل لياقته الذهنية والبدنية التي عرف بها دائماً.

وأوضحت مصادر مطلعة أن اللقاء تناول الحرص المتبادل على تطوير الشراكات الاقتصادية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة للجانبين. كما شدد الطرفان على أهمية استقرار المنطقة في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الحلفاء الدوليين والإقليميين لمواجهة التحديات المختلفة.

ويعد هذا اللقاء هو الثاني من نوعه في غضون أيام قليلة لمسؤولين رفيعي المستوى في أبو ظبي، حيث استضاف الشيخ محمد بن زايد يوم السبت الماضي أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وقد وصفت تلك الزيارة بأنها 'أخوية' وهدفت إلى تعزيز أواصر التعاون الثنائي بين البلدين الخليجيين في مختلف المجالات الحيوية.

وفي سياق متصل، كان أمير قطر قد أشار عقب زيارته إلى أن المباحثات كانت مثمرة وتطرقت إلى مساعي تعزيز فرص الحوار وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة. وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية النشطة دور الإمارات المحوري في الملفات الإقليمية، رغم ما أثير من لغط حول غياب الرئيس عن بعض الفعاليات.

وتهدف الرسائل الإعلامية الصادرة من أبو ظبي اليوم إلى طمأنة الأوساط السياسية والشعبية بشأن استقرار مؤسسة الحكم واستمرار النشاط الدبلوماسي للرئيس. وتؤكد المصادر أن الجدول الزمني للاجتماعات الرسمية يسير بشكل طبيعي، مع التركيز على ملفات التهدئة الإقليمية والشراكات الدولية الكبرى.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 7:26 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان غزة.. موائد مثقلة بالفقد وجوع ينهك النازحين في الخيام

يستقبل أهالي قطاع غزة شهر رمضان المبارك هذا العام بقلوب مثقلة بالجراح وموائد تفتقر لأدنى مقومات الغذاء، في ظل واقع إنساني مرير فرضته حرب الإبادة الجماعية التي استمرت لعامين. وبينما يفترض أن يكون الشهر الفضيل فرصة للتراحم والبهجة، تحولت لياليه إلى محطات لاستذكار المفقودين ومواجهة الجوع الذي بات ينهش أجساد النازحين في الخيام المتهالكة.

في دير البلح وسط القطاع، يجسد المواطن أحمد فريد مأساة آلاف العائلات، حيث التف مع أطفاله الثلاثة حول مائدة متواضعة مكونة من طبقين من الفول وبعض الخبز في أول أيام الشهر. ويستذكر فريد بغصة غياب زوجته التي ارتقت شهيدة في قصف استهدف منزلهم بمخيم جباليا، مؤكداً أن الفقر وضيق الحال جعلا من توفير وجبة الإفطار عبئاً ثقيلاً لا يطاق.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن سكان القطاع يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والسلع الأساسية، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ الحادي عشر من أكتوبر 2025. ومع ذلك، لم تتعافَ الأوضاع المعيشية بعد، حيث لا تزال البنية التحتية مدمرة والأسواق تعاني من شلل شبه كامل يحول دون قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الرمضانية المعتادة.

ويحاول النازحون بين خيام الإيواء وأنقاض المنازل المدمرة إحياء بعض طقوس الشهر بما تيسر من إمكانيات بسيطة، إلا أن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة يقف حائلاً أمامهم. وتتوفر السلع في الأسواق بشكل محدود للغاية وبأسعار تفوق القدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من الأسر التي فقدت مصادر دخلها تماماً خلال سنوات الحرب.

وتعتمد آلاف العائلات الفلسطينية حالياً بشكل كلي على المساعدات الإنسانية المحدودة التي تدخل عبر المعابر، بالإضافة إلى الوجبات التي تقدمها التكايا والمبادرات الفردية. وتأتي هذه المساعدات في وقت غابت فيه الحلويات الرمضانية والأطعمة المتنوعة التي كانت تميز المائدة الغزية قبل اندلاع حرب الإبادة وتدمير المنشآت الاقتصادية.

الواقع الاقتصادي في القطاع وصل إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور، حيث تسببت الحرب في تسريح عشرات آلاف العمال والموظفين إثر تدمير مئات المصانع والمحال التجارية. هذا الانكماش الحاد أدى إلى فقدان الأمان الوظيفي وتحول المجتمع الغزي إلى مجتمع يعتمد بالكامل تقريباً على الإغاثة الخارجية للبقاء على قيد الحياة.

وفي جولة داخل سوق مخيم الشاطئ، يظهر حجم الركود بوضوح، حيث أكد تجار لمصادرنا أن المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار دون القدرة على الشراء. ويقول ياسر حسين، وهو تاجر حول خيمته إلى محل تجاري إن البضائع متكدسة على البسطات لكن الجيوب الفارغة تمنع الناس من اقتناء مستلزمات رمضان الأساسية.

من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن أسواق غزة تعيش حالة من 'الركود التضخمي' نتيجة انعدام الدخل لدى الأسر الفلسطينية. وأشار إلى أن الحاجة الملحة للسلع الرمضانية تصطدم بواقع مالي مرير، حيث لا يملك المواطنون السيولة النقدية اللازمة لتنشيط الحركة التجارية في القطاع المنهك.

وشدد أبو قمر على أن معدلات البطالة في غزة اقتربت من حاجز 80%، بينما يعتمد نحو 95% من السكان على المساعدات الإغاثية لتأمين قوت يومهم. هذا الواقع خلق حالة من العزوف القسري عن الأسواق، حيث ينتظر الأهالي الحصول على طرود غذائية أو وجبات جاهزة من المؤسسات الخيرية بدلاً من شرائها.

وحذر المحلل الاقتصادي من أن ما يشهده سوق العمل في غزة ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو انهيار واسع وتفكك لمصادر الدخل قد يؤدي إلى كارثة اجتماعية دائمة. وطالب بضرورة وجود تدخل دولي عاجل لحماية ما تبقى من فرص العمل وضمان حد أدنى من الأمان المعيشي للأسر التي باتت تحت خط الفقر المدقع.

وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 1.9 مليون نازح من أصل 2.4 مليون فلسطيني في القطاع يعيشون ظروفاً قاسية داخل خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية. هؤلاء النازحون الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة مباشرة مع الجوع والبرد في شهر الصيام، دون أفق واضح لإعادة الإعمار.

وعلى مدار عامين من الحرب، تعرض الفلسطينيون لموجات نزوح متكررة وقسرية فرضتها قوات الاحتلال، مما أدى إلى تشتت العائلات وضياع ممتلكاتها. هذا النزوح المستمر أرهق البنية الاجتماعية وجعل من اجتماع العائلة على مائدة إفطار واحدة أمراً صعب المنال لكثير من الأسر المشتتة بين مراكز الإيواء.

وتكشف أيام رمضان الحالية عن حجم الآلام غير المسبوقة التي يعيشها القطاع، حيث يتحول وقت الإفطار من لحظة فرح إلى مناسبة لنكئ الجراح وتذكر الماضي القريب. فبين كل خيمة وأخرى، هناك قصة فقد أو جوع، وهناك مقعد فارغ كان يشغله شهيد أو مفقود تحت الأنقاض التي لم ترفع بعد.

ورغم كل هذه المعاناة، يبقى الدعاء هو الزاد الأقوى على موائد الغزيين، حيث تلهج الألسن بالطلب من الله أن ينهي هذه الغمة ويفرج كرب المحاصرين. ويظل أمل أهالي غزة معلقاً بانتهاء آثار الحرب وعودة الحياة إلى طبيعتها، رغم أن الدمار الذي طال الحجر والبشر يحتاج لسنوات طويلة من العمل والترميم.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 7:26 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط أمريكي لتجنيد 'عصابات إجرامية' وميليشيات مسلحة لإدارة الأمن في غزة

كشفت مصادر صحفية دولية عن توجهات داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاعتماد على عصابات الجريمة المنظمة وشبكات تهريب المخدرات لتشكيل نواة لقوات الشرطة الجديدة في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطط في ظل مساعٍ أمريكية لإيجاد بديل أمني لحركة حماس، وسط تحذيرات من قادة عسكريين وحلفاء غربيين حول خطورة هذه الخطوة وتداعياتها على الاستقرار.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تدعم هذه المقترحات بشكل مباشر، حيث قامت بالفعل بتسليح ودعم بعض الفصائل والميليشيات المسلحة منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023. وتعتمد هذه المجموعات في تكوينها على الروابط العائلية والعشائرية، إلا أن سجلها الحافل بالجرائم المنظمة يثير مخاوف عميقة لدى المدنيين الفلسطينيين الذين لا يثقون بهذه التشكيلات.

وقد رصدت تقارير ميدانية تورط هذه الميليشيات في الأشهر الأخيرة بعمليات نهب واسعة النطاق لشاحنات المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى ارتكاب جرائم قتل واختطاف. وما يزيد من خطورة المشهد هو وجود عناصر داخل هذه المجموعات أعلنوا في وقت سابق ولاءهم لتنظيم الدولة الإسلامية أو قاتلوا في صفوفه في مناطق نزاع مجاورة.

وأعرب كبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة، إلى جانب مسؤولين من بريطانيا وفرنسا، عن قلقهم البالغ من تعثر خطة السلام المقترحة بسبب غياب شركاء أمنيين موثوقين على الأرض. ويرى هؤلاء أن الاعتماد على عناصر إجرامية سيؤدي إلى انهيار أي محاولة لإرساء الاستقرار، وسيحول القطاع إلى ساحة للفوضى الدائمة تحت إشراف قوى غير شرعية.

وفي سياق متصل، برز اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، كشخصية محورية في صياغة خطة السلام المكونة من 20 بنداً، والتي تتضمن إنشاء تجمعات سكنية مؤقتة يطلق عليها 'المناطق الآمنة'. وتهدف هذه الخطة إلى عزل السكان الفلسطينيين في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي والميليشيات الموالية له، بعيداً عن نفوذ الفصائل الفلسطينية المقاومة.

ويجري حالياً بناء أول هذه التجمعات السكنية فوق أنقاض مدينة رفح السابقة، وهي منطقة تقع تحت نفوذ ميليشيا 'القوات الشعبية' المدعومة إسرائيلياً. وتواجه هذه الجماعة اتهامات صريحة بتهريب المخدرات والسيطرة على الموارد الحيوية، مما يضع السكان أمام خيارات صعبة بين النزوح أو الخضوع لسلطة العصابات.

ويعمل كوشنر بالتنسيق مع أرييه لايتستون، المسؤول في معهد اتفاقيات إبراهيم، الذي يدير التخطيط لمستقبل غزة من أحد فنادق تل أبيب. ويشارك في هذه النقاشات مستثمرون مليارديرات يطمحون للاستثمار في القطاع بعد الحرب، وهو ما دفع بعض المصادر لوصف هذه المجموعة بـ'نادي هيلتون' الذي يتبنى رؤية أيديولوجية بعيدة عن الواقع الميداني.

ويشكك مسؤولون غربيون في جدوى هذا النهج، مؤكدين أن محاولة فرض ميليشيات عائلية مكروهة شعبياً لن تنجح في كسب ثقة الشارع الفلسطيني. ويرى مراقبون أن السكان ينظرون إلى هذه المجموعات كأدوات بيد الاحتلال، وأن محاولة استبدال سلطة قائمة بعصابات إجرامية ستؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً بشكل أكثر عنفاً.

وتتزايد المخاوف من أن تستخدم الإدارة الأمريكية رفض السكان لهذه الميليشيات كذريعة لاستمرار العمليات العسكرية، تحت مسمى 'تطهير' المناطق من المتعاطفين مع المقاومة. هذا التوجه قد يمنح إسرائيل ضوءاً أخضر دائماً لإعادة إشعال الحرب في أي وقت، بحجة فشل الفلسطينيين في اغتنام فرصة 'التحرر' التي عرضتها الخطة الأمريكية.

وعلى الرغم من الغموض الذي يلف أسماء الميليشيات المرشحة للقيام بالمهام الأمنية، إلا أن البيت الأبيض لم ينفِ هذه التقارير. وتبرز أسماء مثل 'عائلة دغمش' و'جيش الإسلام' كأطراف مشتبه بصلتها بتنظيمات متطرفة وعمليات اختطاف دولية سابقة، مما يضع علامات استفهام كبرى حول المعايير الأمنية المتبعة في التدقيق.

وفي إطار البحث عن قيادات ميدانية، تداولت أوساط سياسية اسم جمال أبو حسن، المسؤول الأمني السابق في السلطة الفلسطينية، لقيادة قوة الشرطة الجديدة. كما ظهرت شخصيات مثل حسام الأسطل، الذي أعلن صراحة عن تنسيقه مع الجانب الإسرائيلي واستعداده للمشاركة في إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب، مستنداً إلى خلفيته الأمنية السابقة.

وتحاول الإدارة الأمريكية حالياً حشد دعم دولي لتمويل هذه القوات، حيث أعلن ترامب عن تعهدات بقيمة 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار وتشكيل قوة استقرار دولية. ومن المفترض أن تعمل هذه القوة الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة للتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، بينما تتولى الميليشيات المحلية المهام القمعية والأمنية داخل الأحياء السكنية.

إلا أن الواقع يشير إلى أن هذه الخطط تواجه عقبات تمويلية وقانونية كبيرة، فضلاً عن الرفض الشعبي والسياسي الواسع لها. فالمجتمع الدولي يخشى من أن يؤدي تمويل ميليشيات متورطة في الجرائم إلى ملاحقات قانونية دولية، خاصة مع توثيق انتهاكات هذه المجموعات ضد المدنيين العزل خلال فترة الحرب الحالية.

وختاماً، يبدو أن مستقبل غزة الأمني يترنح بين مطرقة الاحتلال وسندان العصابات المسلحة التي تسعى واشنطن لشرعنتها. ومع غياب أي أفق لحل سياسي وطني شامل يضم كافة المكونات الفلسطينية، تظل هذه المقترحات مجرد محاولات لفرض واقع أمني هش يعتمد على 'قوة السلاح والجريمة' بدلاً من الشرعية والقانون.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 7:26 مساءً - بتوقيت القدس

150 شخصية دولية تتهم الخارجية الفرنسية بـ 'التضليل' ضد المقررة الأممية ألبانيزي

وجهت أكثر من 150 شخصية دولية مرموقة، تضم وزراء ودبلوماسيين سابقين، اتهامات مباشرة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بممارسة 'التضليل' الممنهج. جاء ذلك في أعقاب مطالبة الوزير الفرنسي للمقررة الأممية الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، بالاستقالة من منصبها بناءً على تصريحات نُسبت إليها بشكل غير دقيق ومحرف.

وتعود جذور الأزمة إلى تحركات نواب من المعسكر الرئاسي الفرنسي في العاشر من فبراير الجاري، حيث طالبوا بسحب التفويض الأممي من ألبانيزي بدعوى تصنيفها لإسرائيل كـ 'عدو مشترك للبشرية'. وقد تبنى وزير الخارجية هذا الطرح في اليوم التالي، واصفاً تصريحاتها بأنها 'شائنة ومستهجنة' وتتضمن تبريراً لأحداث السابع من أكتوبر وتشبيهات غير مقبولة.

وفي رسالة مفتوحة صدرت اليوم الأربعاء، فند الموقعون الذين يمثلون دولاً عدة مثل هولندا واليونان والدنمارك والأرجنتين، الادعاءات الفرنسية الرسمية. وأكدت الشخصيات الدولية أن ألبانيزي لم تصف إسرائيل مطلقاً بأنها عدو للبشرية، بل إن الهجوم عليها يهدف لتشويه سمعتها وعرقلة عملها الحقوقي في توثيق الانتهاكات في الأراضي المحتلة.

وشدد الموقعون على أن المقررة الأممية كانت تذكر بمبدأ أساسي في القانون الدولي، وهو ضرورة المساءلة عن الجرائم الجسيمة التي لا تخضع للأهواء السياسية. ودعت الرسالة وزارة الخارجية الفرنسية إلى التراجع عن موقفها وتصحيح المعلومات المغلوطة التي روجت لها علناً ضد المسؤولة الأممية، صوناً لمصداقية الدبلوماسية الفرنسية.

من جانبها، ردت فرانشيسكا ألبانيزي بقوة على هذه الاتهامات، واصفة إياها بأنها 'كاذبة ومحرفة' تماماً. وأوضحت في تصريحات إعلامية أن حديثها السابق تم تأويله خارج سياقه، حيث كانت تشير إلى المنظومة التي تسمح باستمرار الإبادة الجماعية والفصل العنصري دون محاسبة، معتبرة أن غياب العدالة هو العدو الحقيقي للمجتمع الدولي.

وأشارت مصادر إلى أن ألبانيزي كانت قد تحدثت في منتدى سابق عن وجود 'عدو مشترك' متمثل في الصمت الدولي والدعم العسكري والمالي الذي يغذي الجرائم في غزة. وأكدت أن معظم دول العالم ساهمت بشكل أو بآخر في تسهيل هذه الانتهاكات عبر توفير الغطاء السياسي واللوجستي لإسرائيل، وهو ما يستوجب مراجعة قانونية وأخلاقية شاملة.

وفي مقابلة توضيحية، جددت المقررة الأممية تأكيدها على أنها لم تستهدف دولة إسرائيل ككيان بوصف 'العدو المشترك'، بل نددت بالنظام الدولي الذي يمنح الحصانة لمرتكبي الجرائم. واعتبرت أن محاولات إسكاتها عبر التحريف لن تثنيها عن أداء واجبها في تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين والمطالبة بتطبيق القانون الدولي على الجميع دون استثناء.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

لائحة اتهام وحيدة ضد جندي إسرائيلي بتهمة النهب في غزة رغم توثيق مئات الانتهاكات

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن معطيات رسمية صادرة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، تشير إلى تقديم لائحة اتهام جنائية واحدة فقط ضد جندي بتهمة نهب ممتلكات فلسطينية خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة القانونية الوحيدة في ظل تقارير حقوقية ومقاطع فيديو واسعة الانتشار توثق عمليات سرقة وتخريب ممنهجة نفذتها قوات الاحتلال ضد ممتلكات المدنيين الفلسطينيين.

وأوضحت المصادر أن لائحة الاتهام المذكورة جاءت نتيجة صفقة 'إقرار بالذنب' أبرمت مع جندي في قوات الاحتياط، حيث قضت المحكمة العسكرية بسجنه لمدة 60 يوماً فقط، بالإضافة إلى 30 يوماً من الخدمة العسكرية المجتمعية. ويُعد هذا الحكم مخففاً للغاية ولا يتناسب مع حجم الجرائم الموثقة بالصوت والصورة، والتي أظهرت جنوداً يتفاخرون بالاستيلاء على مقتنيات خاصة من منازل المواطنين في غزة ولبنان.

وأكدت التقارير أن هذه الحالة المنفردة لا تمثل سوى 'غيض من فيض' من الانتهاكات التي ارتكبتها الوحدات البرية خلال العمليات العسكرية، حيث لم تُسفر مئات البلاغات والتوثيقات عن أي إجراءات عقابية فعلية بحق المتورطين. ويشير هذا السلوك القضائي إلى سياسة التغاضي التي ينتهجها جيش الاحتلال تجاه الجرائم المرتكبة ضد الممتلكات الفلسطينية، مما يشجع الجنود على الاستمرار في عمليات السلب والتدمير دون رادع قانوني.

وتأتي هذه التطورات بعد دخول اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، عقب حرب إبادة دموية استمرت لعامين متواصلين. وقد خلفت هذه الحرب حصيلة كارثية من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، فضلاً عن تدمير شامل طال معظم الأحياء السكنية والمرافق الحيوية في القطاع المحاصر، مما جعل العيش فيه شبه مستحيل.

وعلى صعيد الخسائر المادية، تشير التقديرات الدولية إلى أن العدوان الإسرائيلي تسبب في تدمير ما يقارب 90% من البنى التحتية المدنية في قطاع غزة، بما يشمل المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء. وقد قدرت الأمم المتحدة التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب بنحو 70 مليار دولار، في ظل أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة يعيشها سكان القطاع.

عربي ودولي

الأربعاء 18 فبراير 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

خطوة تاريخية في تركيا.. لجنة برلمانية تقر خارطة طريق للسلام مع حزب العمال الكردستاني

خطت الدولة التركية خطوة تشريعية كبرى نحو إنهاء عقود من النزاع المسلح، حيث أعلنت لجنة برلمانية مختصة اليوم الأربعاء موافقتها الرسمية على تقرير 'ملف السلام والمصالحة'. وحظي التقرير بتأييد واسع داخل اللجنة، إذ صوت لصالحه 47 نائباً مقابل معارضة اثنين فقط، مما يعكس توافقاً سياسياً كبيراً حول المرحلة المقبلة.

يهدف هذا التقرير بشكل أساسي إلى تحويل تركيا إلى بيئة خالية من الإرهاب وتعزيز الركائز الديمقراطية في البلاد. وتسعى هذه التحركات إلى وضع حد نهائي للصراع المرير مع حزب العمال الكردستاني، وهو النزاع الذي استمر لأكثر من أربعة عقود وأثر بشكل عميق على الاستقرار الداخلي.

تتضمن الوثيقة التي تقع في نحو 60 صفحة خارطة طريق مفصلة للبرلمان لسن تشريعات جديدة تواكب متطلبات المرحلة. ويشمل ذلك إطاراً قانونياً مشروطاً يحث السلطة القضائية على مراجعة القوانين الحالية بما يتماشى مع معايير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية.

أكدت المصادر أن التقدم في المسار القانوني سيمضي بالتوازي مع خطوات ملموسة على الأرض تتعلق بنزع السلاح. ويربط التقرير بشكل صريح بين تطبيق الإصلاحات القانونية المقترحة وبين التحقق الفعلي من تخلي حزب العمال الكردستاني عن ترسانته العسكرية بشكل كامل.

ومن أجل ضمان الشفافية والمتابعة الدقيقة، اقترح التقرير تعيين مسؤول تنفيذي خاص يتولى مهمة الإشراف المباشر على تنفيذ بنود الاتفاق. كما شدد على ضرورة استمرار الرقابة القضائية الصارمة، وذلك لتبديد أي مخاوف أو تصورات شعبية قد تشير إلى منح عفو عام غير مشروط.

وفي سياق التحول الديمقراطي، أوصت اللجنة بضرورة إعادة تعريف قانون مكافحة الإرهاب ليكون أكثر وضوحاً ودقة. وتهدف هذه التوصية إلى استبعاد الأفعال غير العنيفة من دائرة التجريم، بالإضافة إلى العمل على توسيع نطاق حريات التعبير والصحافة وحق التجمع السلمي في البلاد.

بهذه الخطوة، تنتقل جهود السلام من الأروقة السياسية والأمنية إلى الساحة التشريعية الرسمية تحت إشراف البرلمان. ويأمل الرئيس رجب طيب أردوغان من خلال هذا المسار إلى طي صفحة صراع أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص وتسبب في انقسامات حادة داخل المجتمع التركي.

أفادت مصادر رسمية بأن رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش أكد أن هذه المقترحات تمثل انعطافة تاريخية في مسار الدولة. وأوضح كورتولموش أن الخطة تركز على التمييز الدقيق بين الأفراد المتورطين في سفك الدماء وأولئك الذين لم يشاركوا في أعمال عنف مباشرة.

كما أشار رئيس البرلمان إلى أن التوجه الجديد يركز على قضايا الاندماج المجتمعي وتعزيز السلم الأهلي بين كافة مكونات الشعب. وشدد على أهمية توفير الحماية القانونية والسياسية للمكلفين بإدارة هذا الملف الحساس لضمان وصوله إلى غاياته المنشودة دون عوائق.

تعود جذور هذه اللجنة البرلمانية إلى أغسطس من عام 2025، حيث شُكلت خصيصاً لدعم الجهود الرامية لإنهاء الصراع المسلح. وقد تسبب هذا النزاع الطويل في عرقلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما في مناطق جنوب شرق تركيا التي تقطنها أغلبية كردية.

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً في مطالب حزب العمال الكردستاني من الانفصال الكامل إلى المطالبة بحقوق ثقافية وحكم ذاتي محدود. وقد ساهمت الضغوط العسكرية المكثفة التي مارسها الجيش التركي في دفع التنظيم نحو البحث عن مخارج سياسية لإنهاء العمل المسلح والاندماج في العملية السياسية.

وكان الحزب قد أعلن في العام الماضي وقف هجماته بشكل كامل وأبدى رغبته في حل نفسه والانخراط في الحياة العامة. وجاءت هذه الخطوات استجابة لدعوات زعيمه المسجون عبد الله أوجلان، وشملت إجراءات رمزية مثل حرق بعض الأسلحة والبدء في سحب المقاتلين من الأراضي التركية.

فلسطين

الأربعاء 18 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

عاصفة غضب في مهرجان برلين السينمائي بسبب محاولات تهميش القضية الفلسطينية

شهدت أروقة مهرجان برلين السينمائي الدولي موجة عارمة من الغضب والاحتجاجات، عقب محاولات الإدارة فرض قيود على التعبير السياسي وتهميش النقاشات المتعلقة بحرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. وأبدى فنانون ومخرجون عالميون استياءهم من هذه التوجهات التي اعتبروها محاولة لتدجين الفن وعزله عن الواقع الإنساني المرير.

وسخر المخرج والفنان الأمريكي مارك رافالو من هذه القيود، مؤكداً في منشور له عبر منصة 'إكس' أن محاولة جعل السياسة موضوعاً محظوراً في هذا التوقيت بالذات يعد أمراً مستهجناً. وأضاف رافالو أن الفنانين يشعرون بحاجة ماسة للتعبير عن مواقفهم لتذكير العالم بهويتهم الإبداعية المرتبطة بقضايا العدالة.

وتصاعدت حدة التوتر مع توقيع أكثر من 80 مشاركاً حالياً وسابقاً في المهرجان على رسالة مفتوحة، وجهوا فيها انتقادات لاذعة للإدارة بسبب صمتها المطبق تجاه الجرائم المرتكبة في غزة. وطالب الموقعون المهرجان بضرورة اتخاذ موقف أخلاقي واضح ينسجم مع تاريخه في دعم القضايا الإنسانية.

وفجرت تصريحات رئيس لجنة التحكيم، فيم فيندرز، شرارة الغضب بعدما دعا صناع الأفلام إلى الابتعاد عن السياسة والتركيز على الجوانب الفنية فقط. واعتبر المشاركون أن هذه الدعوة تمثل تراجعاً عن الدور الريادي للسينما في تسليط الضوء على المآسي البشرية والانتهاكات الدولية.

وفي خطوة احتجاجية بارزة، أعلنت الكاتبة الهندية الشهيرة أرونداتي روي انسحابها من فعاليات المهرجان، تعبيراً عن رفضها لسياسة تكميم الأفواه. واتهمت شخصيات ثقافية بارزة إدارة المهرجان بممارسة الرقابة المباشرة على الفنانين الذين حاولوا إيصال صوت الضحايا في فلسطين.

وأكد الموقعون على الرسالة الاحتجاجية، ومن بينهم الفنان الفلسطيني صالح بكري والمخرج مايك لي أن الفصل بين السينما والسياسة هو وهم لا يمكن تحقيقه في عالم مترابط. وشددوا على أن الفن يكتسب قيمته من قدرته على مواجهة الظلم والوقوف بجانب المظلومين في كل مكان.

وأشارت الرسالة إلى وجود حراك واسع داخل أوساط صناعة السينما العالمية، حيث يرفض أكثر من 5000 كادر سينمائي، بينهم نجوم من هوليوود، التعاون مع المؤسسات الإسرائيلية المتواطئة. ويعكس هذا الرقم حجم العزلة التي بدأت تفرضها الأوساط الثقافية على الجهات الداعمة للاحتلال.

وانتقد الفنانون التناقض الصارخ في مواقف مهرجان برلين، الذي سبق وأن أصدر بيانات تضامنية قوية وواضحة تجاه أزمات دولية أخرى مثل الحرب في أوكرانيا. واعتبروا أن تجاهل المأساة الفلسطينية يمثل ازدواجية في المعايير الأخلاقية التي يدعي المهرجان التزامه بها.

ودعت الرسالة المفتوحة إدارة المهرجان إلى أداء واجبها الأخلاقي عبر التصريح بوضوح بمعارضة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها جيش الاحتلال. كما طالبت بوقف كافة أشكال الحماية التي يوفرها المهرجان لإسرائيل من الانتقادات الدولية والمطالبات بالمساءلة القانونية.

وضمت قائمة الموقعين أسماءً لامعة في عالم السينما مثل تاتيانا ماسلاني، وبيتر مولان، وتوبياس مينزيس، بالإضافة إلى المخرجين لوكاس دونت ونان غولدين. ويعكس هذا التنوع في الأسماء إجماعاً دولياً بين المبدعين على ضرورة كسر حاجز الصمت تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأفادت مصادر إعلامية أن المهرجان تحول إلى ما يشبه 'العاصمة الإعلامية' للاحتجاجات، حيث لم تنجح محاولات الإدارة في احتواء الغضب المتصاعد. وباتت النقاشات السياسية تفرض نفسها في كل ندوة وعرض سينمائي، متحديةً الرغبة الرسمية في تحييد الفن عن قضايا الساعة.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تضع مهرجان برلين أمام اختبار حقيقي لمصداقيته كمنصة عالمية تدعم حرية التعبير. فالمطالبات لم تعد تقتصر على التضامن الرمزي، بل تمتد إلى ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لإنهاء التورط في تلميع صورة الاحتلال عبر المحافل الثقافية.

وختم الفنانون رسالتهم بالتأكيد على أن السينما ستظل أداة للمقاومة وكشف الحقائق مهما بلغت ضغوط الرقابة. وشددوا على أن التاريخ سيسجل مواقف المؤسسات الثقافية في هذه اللحظة الفارقة، فإما الانحياز للقيم الإنسانية أو القبول بالتبعية للأجندات السياسية الضيقة.