فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف تشكيل قوة الاستقرار في غزة ورفض دولي للمهام الأمنية المقترحة

لا يزال الغموض يكتنف ملامح القوة الدولية التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتشكيلها تحت مسمى حفظ الاستقرار في قطاع غزة. هذا الغموض دفع دولاً وازنة مثل إندونيسيا وباكستان إلى إبداء تحفظات عميقة بشأن الانضمام، مرجعة ذلك إلى عدم وضوح التفويض الممنوح لهذه القوة أو حدود صلاحياتها الميدانية.

وفي الوقت الذي تروج فيه وسائل إعلام إسرائيلية لاستعداد أربع دول هي كوسوفو وألبانيا واليونان والمغرب للمشاركة، يرى مراقبون أن هذا الاستعداد ينبع من مصالح سياسية واقتصادية تربط هذه الدول بتل أبيب. ويشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية نهاد أبو غوش إلى أن هذه المشاركات المحدودة لا تعكس إجماعاً دولياً على الخطة الأمريكية.

وتصطدم الرؤية الأمريكية الإسرائيلية برفض فلسطيني قاطع، خاصة مع الإصرار على أن تكون المهمة الأساسية للقوة هي نزع سلاح المقاومة. وقد أعلنت فصائل المقاومة بوضوح أنها ستتعامل مع أي قوات أجنبية تدخل القطاع بهذا الهدف كقوات احتلال، مما يرفع من مخاطر التصادم الميداني المباشر.

وكان الرئيس ترمب قد صرح في وقت سابق بأن الدول المنخرطة في ترتيبات وقف إطلاق النار ستتولى مهمة تجريد حماس من سلاحها إذا لم يتم ذلك طوعاً. هذه التصريحات عززت المخاوف الدولية من أن القوة المقترحة ليست إلا أداة لتنفيذ الأهداف العسكرية الإسرائيلية التي عجز الجيش عن تحقيقها بالكامل.

على صعيد متصل، كشفت وثائق نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية عن توجهات لدى إدارة ترمب لإنشاء قاعدة عسكرية داخل قطاع غزة. ووفقاً لهذه السجلات، فإن المخطط يتضمن نشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي، مما يضفي صبغة عسكرية دائمة على الوجود الأمريكي في المنطقة تحت غطاء التأمين والإشراف.

ومن المقرر أن يشهد البيت الأبيض انطلاق أولى اجتماعات "مجلس السلام" الذي أسسه ترمب لبحث ملفات الإغاثة وإعادة الإعمار. وبينما يتحدث المسؤولون الأمريكيون عن مشاركة واسعة تتجاوز 40 دولة، يقلل محللون فلسطينيون من سقف التوقعات، واصفين التحرك بأنه استعراض سياسي يفتقر للآليات التنفيذية الملموسة.

ويرى مختصون أن الدول المانحة لا تزال مترددة في ضخ أي أموال لإعادة الإعمار طالما استمر الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع. فالمخاوف من تجدد الدمار تمنع الممولين من الالتزام بتعهدات مالية في بيئة أمنية غير مستقرة وخاضعة لسيطرة الاحتلال المباشرة.

وتشير المعطيات إلى أن جيش الاحتلال يواصل عمليات التدمير الممنهج في المناطق التي يسيطر عليها رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. ويبدو أن هذه العمليات تهدف إلى تهيئة الأرضية لمشاريع استيطانية أو أمنية جديدة لا تخدم المصالح الفلسطينية، بل تكرس واقعاً جغرافياً جديداً يخدم الرؤية الإسرائيلية.

أما على مستوى المشاركة الدولية، فتبدو الخارطة منقسمة بوضوح، حيث غابت غالبية دول أمريكا اللاتينية الداعمة لفلسطين باستثناء الأرجنتين وباراغواي. هذا الانقسام يمتد إلى القارة الأوروبية، حيث تقتصر المشاركة على دول مثل المجر واليونان، في ظل مقاطعة الدول المركزية التي تخشى تهميش دور الأمم المتحدة.

وتحاول الدول العربية والإسلامية المشاركة في هذه الاجتماعات لعب دور الوسيط، بهدف إيجاد مدخل لحماية الشعب الفلسطيني وتخفيف وطأة الحصار. وتأتي هذه التحركات في محاولة لضمان عدم انفراد الإدارة الأمريكية بصياغة مستقبل القطاع بعيداً عن الثوابت الوطنية الفلسطينية والقانون الدولي.

يُذكر أن "مجلس السلام" قد أعلن عنه رسمياً في منتصف يناير الماضي، مستنداً إلى خطة ترمب التي حظيت لاحقاً بغطاء من مجلس الأمن عبر القرار 2803. ويهدف المجلس نظرياً إلى إدارة المرحلة الانتقالية وتنسيق المساعدات، لكنه يواجه تحديات شرعية وميدانية كبرى تهدد قدرته على العمل.

وفي الختام، يبقى الرهان على قدرة الأطراف الدولية في تحويل هذه المبادرات إلى مسار سياسي حقيقي ينهي الاحتلال. وبدون ضمانات واضحة بانسحاب القوات الإسرائيلية وفتح المعابر، ستظل قوة الاستقرار الدولية مجرد مقترح يواجه الرفض الشعبي والرسمي الفلسطيني.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين يهجّر آخر العائلات الفلسطينية من تجمع البرج بالأغوار

أفادت مصادر ميدانية بأن اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في منطقة الأغوار شرقي الضفة الغربية المحتلة، أدت إلى تهجير قسري لآخر 15 عائلة فلسطينية كانت تقطن تجمع البرج البدوي. وجاء هذا النزوح بعد سلسلة من الهجمات العنيفة التي استهدفت الخيام والممتلكات الخاصة، ووصلت إلى حد إحراق مساكن المواطنين، مما اضطر الأهالي لتفكيك ما تبقى من منازلهم والبحث عن مأوى بديل في ظل غياب الحماية الدولية.

ووصف السكان المهجرون الوضع في التجمع بأنه أصبح لا يطاق، حيث تحولت المنطقة إلى بيئة عدائية بفعل الممارسات الممنهجة التي تهدف إلى إفراغ الأرض من أصحابها الشرعيين. وأكد الأهالي أن هذه الهجمات المستمرة منذ أكثر من عامين تندرج ضمن مخطط واضح للاستيلاء على الأراضي وتحويلها لصالح التوسع الاستيطاني، مشيرين إلى أن المستوطنين بدأوا بالفعل بالتواجد في الموقع تمهيداً للسكن فيه فور مغادرة العائلات الفلسطينية.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن سياسة التهجير في الأغوار بلغت مستويات خطيرة، حيث تم إفراغ 7 تجمعات بدوية بالكامل من سكانها، بينما تعرض 13 تجمعاً آخر لعمليات تهجير جزئي. وتواجه التجمعات المتبقية في المنطقة خطراً داهماً بالنزوح في أي لحظة، خاصة وأن الأغوار تشكل نحو ثلث مساحة الضفة الغربية وتعد المورد الغذائي الرئيسي للفلسطينيين، مما يجعل السيطرة عليها ضربة استراتيجية للوجود الفلسطيني.

وعلى الصعيد الدولي، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من تداعيات التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية. وأوضحت خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك أن ما تشهده المنطقة يمثل عملية 'ضم فعلي تدريجي' للأراضي الفلسطينية، مشددة على أن كافة الأنشطة الاستيطانية تفتقر للشرعية القانونية وتخالف القرارات الدولية ذات الصلة.

وفي سياق متصل، لفتت التقارير الأممية إلى أن توسيع العمليات العسكرية والأنشطة الاستيطانية في محيط القدس المحتلة ومناطق واسعة من الضفة الغربية يهدد بتقويض أي فرص مستقبلية للسلام. وتستمر المعاناة الإنسانية للعائلات النازحة التي تجد نفسها مضطرة للتنقل من منطقة إلى أخرى بحثاً عن أمان مفقود، في ظل تصاعد وتيرة العنف الذي يمارسه المستوطنون بحماية من قوات الاحتلال.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

6 مؤشرات تضع واشنطن وطهران على حافة المواجهة العسكرية الشاملة

تصاعدت حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط بشكل متسارع عقب جولة المفاوضات الثانية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، حيث أطلق البيت الأبيض تصريحات أربكت المشهد السياسي. وأكدت الإدارة الأمريكية أن هناك حججاً قوية تبرر توجيه ضربة عسكرية لطهران، مما يضع التفاهمات الدبلوماسية التي جرت برعاية عمانية على المحك.

تزامنت هذه التصريحات السياسية مع تقارير ميدانية كشفت عن حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة، شمل إرسال حاملتي طائرات ومئات المقاتلات الحربية. وأفادت مصادر إعلامية بأن واشنطن عززت قدراتها اللوجستية بأكثر من 150 طائرة شحن، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تمهيد لعملية عسكرية واسعة النطاق.

في الجانب الإسرائيلي، رفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية حالة التأهب القصوى استعداداً لمواجهة محتملة قد تندلع خلال أيام قليلة. وتشير التقارير إلى أن تل أبيب تدفع باتجاه عملية شاملة تتجاوز الضربات المحدودة، لتستهدف البرنامج النووي والصاروخي الإيراني بشكل مباشر وجذري.

يرى موقع 'أكسيوس' أن النزاع النووي طويل الأمد يمثل المحرك الأول لهذا التصعيد، خاصة مع إصرار واشنطن على منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وتستحضر الذاكرة السياسية أحداث يونيو الماضي عندما قصفت القوات الأمريكية والإسرائيلية منشآت إيرانية تحت الأرض فور انتهاء مهلة المفاوضات.

يتجاوز الطموح الأمريكي الحالي مجرد تحجيم البرنامج النووي، حيث تبرز رغبة واضحة لدى إدارة ترامب وحلفائها في تغيير السلوك البنيوي للنظام الإيراني. ويشير المحللون إلى أن أي تحرك عسكري قادم لن يقتصر على الأهداف التقنية، بل قد يمتد ليشمل مراكز القيادة والسيطرة الحيوية.

ملف حقوق الإنسان والاحتجاجات الداخلية في إيران يمثل سبباً ثانياً للتصعيد، حيث كان ترامب قريباً من اتخاذ قرار الحرب الشهر الماضي. ورغم تأجيل القرار حينها لأسباب لوجستية، إلا أن التعزيزات الحالية في الخليج تشير إلى أن العائق العسكري قد تم تجاوزه بالفعل.

يبرز مبدأ 'بندقية تشيخوف' كتحليل استراتيجي للسلوك الأمريكي الحالي، حيث لا يمكن تفسير وجود هذا الحشد العسكري الضخم دون نية فعلية لاستخدامه. فالتراجع في هذه المرحلة لا يتناسب مع السياسة الخارجية الحالية، خاصة في ظل غياب أي تقدم حقيقي في المسار الدبلوماسي.

الحكومة الإسرائيلية تمارس ضغوطاً مكثفة على واشنطن لضمان أن تكون الضربة القادمة 'قاضية' وشاملة، وليست مجرد رسالة تحذيرية. وينسق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل وثيق مع البيت الأبيض لفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية متزامنة تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني من الداخل والخارج.

يسود اعتقاد لدى الدوائر الاستخباراتية الغربية بأن النظام الإيراني يمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة نتيجة الأزمات الداخلية والضربات الخارجية المتلاحقة. ويرى المسؤولون أن الرد الإيراني على أي هجوم سيكون محدوداً في الوقت الراهن بسبب استنزاف أذرعها الإقليمية في الصراعات الأخيرة.

عامل النفط يلعب دوراً حاسماً في توقيت الضربة، حيث تشهد الأسواق العالمية استقراراً نسبياً ووفرة في الإمدادات، مما يقلل من مخاطر القفزات السعرية. وتراهن واشنطن على أن أي تعطل في الصادرات الإيرانية لن يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية طويلة الأمد في ظل الظروف الحالية.

على الصعيد الدبلوماسي، نقلت مصادر عن تقديم إيران مقترحاً لتعليق تخصيب اليورانيوم في محاولة لتفادي الخيار العسكري الوشيك. ومع ذلك، لا يزال هذا العرض دون سقف المطالب الأمريكية التي تشترط رقابة صارمة وشاملة على كافة الأنشطة النووية الإيرانية.

تشير التقارير إلى أن طهران قد تكون تراهن على كسب الوقت حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر المقبل. لكن مصادر دبلوماسية حذرت من أن هذا الرهان قد يكون خاطئاً، حيث يبدو أن قرار الحسم العسكري قد اتخذ بالفعل في أروقة البيت الأبيض.

إن أي مواجهة قادمة لن تشبه العمليات المحدودة السابقة، بل ستكون أقرب إلى حملة عسكرية شاملة ذات تداعيات جيوسياسية عميقة على الشرق الأوسط. وستحدد نتائج هذه المواجهة ملامح التوازن الإقليمي للسنوات القادمة، خاصة مع تصدع جبهات حلفاء إيران في المنطقة.

في الختام، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع ترجيح كفة التصعيد العسكري في ظل غياب التنازلات الإيرانية 'المؤلمة'. وتترقب العواصم العالمية بحذر ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وسط تحذيرات من أن المنطقة باتت على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في شمال غرب نيجيريا: عشرات القتلى في هجمات منسقة لجماعة 'لاكوراوا'

شهدت ولاية كيبي الواقعة في شمال غرب نيجيريا موجة عنف دموية جديدة، حيث شنت جماعة 'لاكوراوا' المسلحة سلسلة هجمات منسقة استهدفت سبع قرى دفعة واحدة. وأسفرت هذه الاعتداءات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين الذين حاولوا الدفاع عن مناطقهم أمام زحف المسلحين.

وأفادت مصادر أمنية بأن الهجمات تركزت في المنطقة الإدارية لأريوا خلال ساعات ما بعد الظهر، حيث اقتحم المسلحون قرى مامونو وأواساكا وتونغان تسوهو وغيرها. وتشير التقارير الأولية إلى أن حصيلة الضحايا تجاوزت 30 قتيلاً، في ظل حالة من الذعر سادت بين السكان المحليين.

من جانبه، أكد المتحدث باسم شرطة ولاية كيبي، بشير عثمان أن قوات الأمن المشتركة من الجيش والشرطة والميليشيات المحلية تحركت فوراً نحو المواقع المتضررة. وتنفذ هذه القوات حالياً عمليات تمشيط واسعة ودوريات مكثفة بهدف تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة.

وأوضح عثمان أن السلطات تعمل حالياً على استعادة الاستقرار في المنطقة عبر فتح قنوات حوار مع زعماء المجتمع المحلي لتهدئة الأوضاع. كما حثت الشرطة المواطنين على ضرورة التعاون مع الأجهزة الأمنية وتجنب تداول الشائعات التي قد تزيد من حالة التوتر القائمة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد النفوذ الميداني لجماعة 'لاكوراوا' في المناطق الشمالية الغربية، مما ضاعف من الضغوط على الحكومة المركزية. وقد دفع هذا التدهور الأمني العديد من الولايات إلى الاعتماد بشكل أكبر على ميليشيات الدفاع الذاتي المحلية لسد الفجوات الأمنية.

على الصعيد الدولي، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد وتيرة العنف في نيجيريا، حيث نفذت غارات جوية مفاجئة في ولاية سوكوتو المجاورة. وجاءت هذه الضربات الجوية بالتنسيق مع الحكومة النيجيرية، مستهدفة معاقل الجماعات الجهادية خلال فترة أعياد الميلاد الماضية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عن وصول نحو 100 عسكري أمريكي إلى الأراضي النيجيرية مطلع الأسبوع الجاري في مهمة لدعم الجهود الأمنية. وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه الجيش النيجيري تحديات جسيمة في ضبط الحدود ومنع تسلل الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وجه انتقادات حادة للإدارة النيجيرية، متهماً إياها بالفشل في توفير الحماية اللازمة للمجتمعات المسيحية في الشمال. إلا أن السلطات في أبوجا نفت هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن عملياتها العسكرية تستهدف الإرهابيين دون تمييز ديني.

وتعاني نيجيريا منذ عام 2009 من تمرد مسلح تقوده جماعات متطرفة مثل 'بوكو حرام' وتنظيم الدولة في غرب إفريقيا. ووفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة، فقد تسبب هذا النزاع المستمر في مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين آخرين في أسوأ أزمة إنسانية بالمنطقة.

ولم تقتصر الهجمات على ولاية كيبي فحسب، بل امتدت لتشمل ولاية نيجر التي شهدت مقتل 6 أشخاص واختطاف آخرين يوم الإثنين الماضي. حيث شن نحو 200 مسلح هجوماً واسعاً على قرى تابعة لمنطقة بورغو، مما يعكس حجم التحدي الأمني الذي يواجه البلاد في مختلف جبهاتها.

اقتصاد

الخميس 19 فبراير 2026 3:17 مساءً - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يوقع اتفاقية شراكة استراتيجية مع معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس"

وقع بنك فلسطين، اليوم الخميس الموافق 19 شباط 2026، اتفاقية شراكة استراتيجية مع معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس"، بهدف دعم المشاريع البحثية وتعزيز تطوير النوافذ المعلوماتية والإعلامية للمعهد، بما يسهم في إنتاج المعرفة الاقتصادية وتعزيز دور البحث العلمي في خدمة التنمية المستدامة.

وجرى توقيع الاتفاقية في المقر الرئيسي للإدارة العامة للبنك بمدينة رام الله، حيث وقعها كل من محمود الشوا، المدير العام لبنك فلسطين، وفراس ملحم، المدير العام لمعهد "ماس"، بحضور عدد من المدراء والمسؤولين من كلا الجانبين.

وتنص الاتفاقية على تعزيز التعاون في إعداد الدراسات والأبحاث التطبيقية المتخصصة، وتنظيم ورش العمل والندوات والبرامج التدريبية ذات الصلة بالقضايا الاقتصادية والمالية، إلى جانب تطوير مبادرات معرفية مشتركة تسهم في دعم عملية صنع القرار الاقتصادي. وتأتي هذه الشراكة في إطار اهتمام البنك بدعم البحث العلمي وتعزيز الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، بما يعكس دوره كشريك فاعل في تطوير منظومة المعرفة الاقتصادية على المستويين المؤسسي والوطني.

وفي هذا السياق، أعرب الشوا عن اعتزاز البنك بهذه الشراكة، مؤكدًا أن دعم المؤسسات البحثية الوطنية يشكل ركيزة أساسية في جهود تعزيز التنمية المستدامة، وقال: "يؤمن بنك فلسطين بالدور المحوري الذي تؤديه مراكز الأبحاث في إنتاج المعرفة الاقتصادية الرصينة وتوفير التحليل العلمي اللازم لصياغة سياسات اقتصادية فاعلة، بما يسهم في دعم مسارات التنمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي." وأضاف أن هذه الاتفاقية ستفتح آفاقًا أوسع للتعاون وتبادل الخبرات بين القطاع المصرفي والمؤسسات البحثية، بما يعزز بناء قاعدة معرفية تدعم التخطيط الاقتصادي المستند إلى البيانات والتحليل العلمي.

من جانبه، أكد ملحم أن هذه الشراكة تمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز قدرة المعهد على تنفيذ برامجه البحثية وتوسيع نطاق إنتاجه المعرفي، مشيرًا إلى أن الاتفاقية ستسهم في دعم الأبحاث التطبيقية وتطوير المنصات المعلوماتية والإعلامية للمعهد، بما يخدم الباحثين وصنّاع القرار، ويعزز النقاش الاقتصادي المبني على المعرفة، ويسهم في دعم جهود التنمية المستدامة في فلسطين.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري ودبلوماسي حول إيران: طهران تتمسك بالتخصيب وموسكو تحذر من انفجار الموقف

أعربت السلطات الروسية عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بتصعيد غير مسبوق للتوتر في محيط إيران، تزامناً مع تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط. ودعا الكرملين كافة الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب الخطوات التي قد تؤدي إلى انفجار الموقف عسكرياً.

وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف أن موسكو تتابع بدقة التحركات العسكرية الأمريكية، مشيراً إلى ضرورة إعطاء الأولوية للوسائل السياسية والدبلوماسية. وأوضح بيسكوف أن بلاده تواصل تطوير علاقاتها مع طهران، لكنها تأمل في أن تظل لغة الحوار هي السائدة لحل الأزمات العالقة.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تنفيذ مناورات بحرية مشتركة مع القوات الإيرانية في خليج عُمان خلال الأسبوع الجاري. ووصفت موسكو هذه التدريبات بأنها مخطط لها مسبقاً وتأتي في إطار التعاون الثنائي، رغم غياب بند الدفاع المتبادل في اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.

من جانبه، شدد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، على أن بلاده لن تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم تحت أي ضغوط دولية. وأشار إسلامي إلى أن التخصيب يمثل العمود الفقري للصناعة النووية الإيرانية التي تهدف لتأمين الوقود النووي للأغراض السلمية.

وأوضح المسؤول الإيراني أن البرنامج النووي لبلاده يتقدم بشكل قانوني وتحت إشراف قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وجاءت هذه التصريحات رداً على التحذيرات الأمريكية الأخيرة التي دعت طهران إلى إبرام اتفاق نووي جديد لتجنب التبعات العسكرية المحتملة.

على الصعيد الميداني، رصدت صور الأقمار الاصطناعية تمركز حاملة الطائرات الأمريكية 'يو إس إس أبراهام لينكولن' على بعد 700 كيلومتر من السواحل الإيرانية. وتضم الحاملة قوة ضاربة تشمل نحو 80 طائرة مقاتلة من طرازي 'إف-35' و'إف-18'، مما يعكس حجم الحشد العسكري في المنطقة.

وبالتوازي مع التحركات الأمريكية، بدأ الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية واسعة في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية. وتهدف هذه المناورات إلى استعراض الجاهزية الدفاعية الإيرانية في مواجهة أي تهديدات محتملة تستهدف أمنها القومي أو منشآتها الحيوية.

دبلوماسياً، شهدت مدينة جنيف جولة ثانية من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بوساطة عُمانية، في محاولة لتقريب وجهات النظر المتباعدة. ورغم الاتفاق على مواصلة النقاشات، إلا أن التقارير تشير إلى وجود فجوات كبيرة في مواقف الطرفين بشأن الملفات المطروحة.

وتسعى إيران من خلال هذه المفاوضات إلى انتزاع قرار برفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي أرهقت اقتصادها الوطني بشكل كبير. وفي المقابل، تصر واشنطن على أن أي اتفاق يجب أن يشمل قيوداً على برنامج الصواريخ البالستية الإيراني وأنشطتها الإقليمية.

وتتمسك طهران بضرورة حصر المباحثات في الإطار النووي فقط، نافية بشكل قاطع السعي لامتلاك أسلحة ذرية كما تدعي بعض القوى الغربية. وتعتبر إيران أن دمج الملفات الإقليمية والبالستية في المفاوضات النووية هو محاولة لتقويض قدراتها الدفاعية المشروعة.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من مواجهة مباشرة شهدت ضربات متبادلة، حيث شاركت الولايات المتحدة في استهداف منشآت نووية إيرانية خلال الصيف الماضي. هذا التاريخ القريب من المواجهة يزيد من حساسية التحركات العسكرية الحالية ويجعل المنطقة على صفيح ساخن.

ويرى مراقبون أن الحشود العسكرية الأمريكية تهدف إلى الضغط على المفاوض الإيراني في جنيف لتحقيق مكاسب سياسية أوسع. ومع ذلك، فإن الرد الإيراني عبر المناورات في مضيق هرمز يبعث برسالة مفادها أن طهران مستعدة لكافة السيناريوهات بما في ذلك تعطيل حركة الملاحة.

يبقى المسار الدبلوماسي هو الأمل الوحيد لتجنب صدام مباشر قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة لا تحمد عقباها. وتترقب العواصم الدولية ما ستسفر عنه الجولات القادمة من المحادثات في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية ورفض تقديم تنازلات جوهرية حتى الآن.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة رؤية الهلال: صراع الفقه والسياسة في مواجهة الوحدة الإسلامية

تتجدد مع حلول المواسم الدينية في كل عام معارك كلامية وحالة من البلبلة تتعلق برؤية أهلة شهور رمضان وشوال وذو الحجة. ورغم المحاولات المضنية التي تبذلها جهات علمية وفقهية لتقليل فجوة الخلاف، إلا أن هذه الانقسامات لا تزال تطل برأسها داخل المجتمع الواحد، وتتفاقم حدتها بشكل ملحوظ في مجتمعات المسلمين المقيمين في الدول الأوروبية والغربية.

تتلقى المؤسسات الدينية عشرات الاستفسارات من مسلمين في الغرب يتساءلون بحيرة عن الجهة التي يجب اتباعها في الصيام عند اختلاف الرؤى بين الدول العربية. ويكمن جوهر المشكلة في تعلق الكثيرين بممارسات بلدانهم الأصلية، وهو ما يراه مختصون أمراً لا يستقيم شرعاً ولا واقعاً، إذ إن لكل زمان ومكان فقهه الخاص وأحكامه المرتبطة بظروفه الجغرافية.

إن غياب فقه المكان والزمان في بعض مساجد الغرب أدى إلى تبعية عمياء لرؤى دول لا يربطها بالبلدان الغربية مطلع جغرافي واحد. فمن غير المنطقي أن يلتزم المسلم بمواقيت الصلاة والإفطار حسب مدينته الأوروبية، ثم يربط بداية شهره ونهايته برؤية بلد يبعد عنه آلاف الأميال، مما يخلق تشرذماً في إحياء الشعائر الدينية.

لقد ارتبط الخلاف الفقهي حول الحساب الفلكي قديماً بشكوك حول علم الفلك وخلطه بالتنجيم، إلا أن العلم الحديث بلغ شأناً من الدقة لا يمكن تجاهله. وتتجه الكثير من المجامع الفقهية اليوم للاعتداد بالحساب الفلكي، على الأقل في حالة 'النفي'، فإذا استحال رؤية الهلال علمياً فلا ينبغي قبول أي ادعاء برؤيته بالعين المجردة.

إن الاستشهاد بحديث 'نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب' لمنع الأخذ بالعلم هو استدلال في غير محله، فالحديث يصف واقعاً تاريخياً للأمة حينها ولا يفرض الأمية كمنهج دائم. وقد تحول حال الأمة الإسلامية منذ قرون إلى الكتابة والحساب، مما يوجب استثمار هذه الأدوات العلمية في تنظيم العبادات وتوحيد كلمة المسلمين.

في سياق البحث عن حلول، تأسس المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء برئاسة الراحل الشيخ يوسف القرضاوي، بهدف تقديم اجتهادات تنبع من واقع المسلمين في الغرب. كما نشأ في أمريكا مجلس مشابه يسعى لتحقيق معادلة التمسك بالدين دون انغلاق، والانفتاح على المجتمع دون ذوبان، لضمان استقرار الجاليات المسلمة.

رغم وجود هذه المرجعيات المؤسسية، إلا أن الانفتاح الهائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي زاد من حيرة الناس وتأثرهم بالآراء المتضاربة. وكان من المفترض أن ينهي وجود المجلس الأوروبي مؤونة السؤال، حيث إن اتباع رأي مؤسسي موحد في المسائل الاجتهادية يحقق مصالح كبرى، أهمها وحدة المظهر الإسلامي أمام المجتمعات الغربية.

يتطلب الواقع الحالي زيادة الوعي بالقضايا الفقهية المعاصرة بين المسلمين في أوروبا، وهو دور يقع على عاتق المجالس المعنية والمراكز الإسلامية. يجب تكثيف الجهود عبر المنصات الرقمية لنشر الفتاوى التي تراعي واقع الاغتراب، وتدعو إلى الالتزام بالرأي الجماعي للمؤسسات المعتمدة في بلد الإقامة بدلاً من الاجتهادات الفردية.

إن التزام الفرد برؤية بلد معين في خاصة نفسه قد يكون مقبولاً، لكنه يصبح معضلة عندما يؤدي إلى انقسام المساجد والمراكز في المدينة الواحدة. فالتشرذم الذي نراه في إقامة صلوات العيد في أيام مختلفة داخل الحي الواحد يعكس غياب التنسيق، ويزيد من ضعف التأثير الإسلامي في تلك المجتمعات.

لقد قرر الفقهاء سابقاً أن من رأى الهلال وحده ولم تعتمده السلطة الرسمية، فإن رؤيته تلزمه في خاصة نفسه دون إعلان، تجنباً للفتنة. فكيف بمن لا يملك أدوات الرؤية أصلاً وينقل عن دول أخرى قد تتداخل في قراراتها أهواء سياسية أو حسابات غير علمية، مما يزيد من تعقيد المشهد الديني السنوي.

شهدت العقود الماضية محاولات جادة لتوحيد الرؤية، مثل مبادرة الدكتور نصر فريد واصل لإنشاء مرصد إسلامي موحد، والمؤتمرات الفقهية التي احتضنتها تركيا. ومع ذلك، غالباً ما تصطدم هذه الجهود بالعقبات السياسية التي تحول دون الوصول إلى اتفاق شامل ينهي حالة الانقسام التاريخية حول مطالع الشهور.

من المفارقات العجيبة أن الدول قد تتحد في تبادل المعلومات الأمنية رغم العداء، وتتوحد دول خاضت حروباً طاحنة في اتحادات اقتصادية وعملات موحدة. وفي المقابل، تعجز الأمة الإسلامية عن توحيد يوم صومها وفطرها، وهو ما يستدعي وقفة جادة لمراجعة آليات اتخاذ القرار الديني بعيداً عن التجاذبات السياسية.

إذا تعذر التوافق بين الحكومات والدول العربية، فليس أقل من أن يتوافق المسلمون في المجتمعات الغربية على صيغة تقرب الرؤى وتوحد الصفوف. إن بناء القرارات على أسس علمية وفقهية رصينة بعيداً عن الأمزجة الشخصية هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة البلبلة التي ترهق الجاليات المسلمة كل عام.

ختاماً، يبقى الأمل معقوداً على الوصول إلى 'فقه الائتلاف' الذي يجمع القلوب ويوحد الشعائر، خاصة في بلاد الغربة حيث تمثل الوحدة قوة للمسلمين. إن الوعي والمسؤولية الجماعية هما المفتاح لتجاوز الخلافات الهامشية والتركيز على المقاصد العليا للعبادات التي تهدف إلى جمع الأمة لا تفرقتها.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

مثلث الاستقرار: رؤية لتعاون استراتيجي بين السعودية وتركيا وباكستان

في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها تاريخ الأمم، يبرز التساؤل حول جوهر القوة والقيم التي توجهها، خاصة في ظل الاضطرابات الراهنة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط. إن الأمة الإسلامية بمساحتها الجغرافية الشاسعة وتاريخها الممتد، تطالب اليوم باستعادة مشروعها الحضاري القائم على وحدة العقيدة وتكامل الإرادات الشعبية والسياسية.

تأتي الدعوة لتفعيل مبادرة توحيد القوى الإسلامية الكبرى، والتي انطلقت بذورها منذ عام 2014، كضرورة حتمية لإنهاء حالة التشرذم التي استنزفت المقدرات. إن النزاعات البينية لم تعد ترفاً يمكن احتماله، بل أصبحت ثغرات تنفذ منها التدخلات الخارجية التي لا تحترم سيادة الدول أو قيم الشعوب الأصيلة.

يرتكز مقترح الاستقرار الإقليمي على تعاون ثلاث دول محورية تشكل ثقلاً استراتيجياً فريداً، وهي المملكة العربية السعودية وتركيا وجمهورية باكستان. هذه الدول لا تمثل مجرد كيانات سياسية، بل هي أعمدة تحمل أبعاداً روحية وتاريخية وعسكرية قادرة على تغيير موازين القوى الدولية لصالح الاستقرار.

تمثل المملكة العربية السعودية القلب النابض للعالم الإسلامي باحتضانها للحرمين الشريفين، مما يمنحها رمزية جامعة لملياري مسلم حول العالم. هذا الثقل الروحي يجعل من الرياض ركيزة أساسية في أي تحرك يهدف إلى توحيد الصفوف وحماية المقدسات الإسلامية من التهديدات المختلفة.

من جهتها، تحمل تركيا إرثاً تاريخياً عريقاً امتد لقرون طويلة كمركز للقرار السياسي والحضاري في المنطقة، مما يؤهلها للعب دور القيادة والمبادرة. إن هذا العمق التاريخي يمنح التحالف المقترح صبغة شرعية وقدرة على الربط بين الماضي العريق والمتطلبات السياسية المعاصرة.

أما باكستان، فتضيف للتحالف بعداً استراتيجياً وعسكرياً حاسماً بصفتها قوة نووية كبرى تمتلك واحداً من أقوى الجيوش في العالم الإسلامي. وبجانب قوتها العسكرية، تمتلك باكستان ثقلاً بشرياً وعلمياً يساهم في تعزيز قدرات الأمة على الابتكار والمواجهة في المحافل الدولية.

إن تكامل هذه الأبعاد الثلاثة ـ الروحي والتاريخي والاستراتيجي ـ من شأنه أن يخلق معادلة ردع حقيقية أمام القوى التي تحاول تجاوز الأعراف والمواثيق الدولية. هذا المثلث القيادي يعمل كمنارة تشع في سماء العالم الإسلامي، فاتحاً الباب أمام بقية الدول للمشاركة في منظومة تعاون شاملة.

لقد كشفت السنوات الأخيرة عن هشاشة النظام الدولي في حماية سيادة الدول، حيث انتهكت الإرادات الوطنية في مشاهد تتنافى مع أبسط قواعد القانون الدولي. هذا الانفلات الأخلاقي يتطلب وجود كيان متماسك يستند إلى الشرعية الشعبية ويملك أدوات التأثير الاقتصادي والأمني الفعال.

لا تهدف هذه المبادرة إلى خلق محور صدامي أو اصطفاف أيديولوجي ضيق، بل تسعى لتطبيق المبدأ القرآني الذي يرسخ الأخوة كمسؤولية تاريخية. إن نصرة المظلوم وصون الكرامة الإنسانية هي الغايات الأسمى التي يجب أن تتوحد حولها الجهود بعيداً عن اعتبارات العرق أو اللغة.

يتطلب الحديث عن الوحدة الإسلامية إدارة الاختلافات السياسية بروح الشراكة بدلاً من منطق المغالبة أو الإقصاء، مع التركيز على المصالح العليا المشتركة. لقد آن الأوان للانتقال من سياسات رد الفعل المتأخرة إلى صناعة الفعل والمبادرة في القضايا المصيرية التي تهم الشعوب.

يمكن لهذا الكيان المقترح أن يتحول إلى منصة دولية للتنسيق في ملفات كبرى، تبدأ من حماية القدس الشريف وتصل إلى تأمين الممرات البحرية الحيوية. كما يشمل التعاون تعزيز الأمن الغذائي والتكامل الاقتصادي، مما يحصن الدول الإسلامية ضد التقلبات والأزمات العالمية المفاجئة.

يكتسب هذا الطرح أهمية مضاعفة في ظل التقارب الملحوظ مؤخراً بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد، وهو ما يعكس وعياً متنامياً بانتهاء زمن العمل الفردي. إن التحديات المتصاعدة، وفي مقدمتها تمدد المحاور التي تستهدف الحقوق العربية والإسلامية، تفرض بناء جبهة موحدة قوية.

إن العالم المعاصر لا يحترم إلا التكتلات المتماسكة التي تملك رؤية واضحة وإرادة صلبة لتحقيق أهدافها، وهو ما أثبتته تجارب دولية مثل الاتحاد الأوروبي. فإذا كانت أمم خاضت حروباً دامية قد توحدت، فمن الأولى أن تتوحد أمة يجمعها كتاب واحد وقبلة واحدة وقيم مشتركة.

في الختام، تظل هذه الدعوة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون سياسية، تهدف لاستعادة الثقة بين الشعوب وإعادة الاعتبار لقيم التضامن الإسلامي. إن المسؤولية تقع على عاتق القيادات للترفع عن الخلافات العابرة واستحضار عظمة التاريخ لبناء مستقبل يحفظ للأمة مكانتها المرموقة بين الأمم.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

تسريبات تكشف خطة إدارة ترمب لبناء قاعدة عسكرية دولية جنوب قطاع غزة

كشفت مصادر صحفية بريطانية عن وثائق وسجلات رسمية تؤكد اعتزام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تشييد قاعدة عسكرية كبرى داخل قطاع غزة. ووفقاً لهذه الوثائق، فإن القاعدة صُممت لتكون مقراً دائماً لنحو 5 آلاف جندي من جنسيات متعددة، في إطار ما يُعرف بـ 'قوة الاستقرار الدولية'. وتأتي هذه الخطوة كجزء محوري من استراتيجية 'مجلس السلام' الذي استحدثته الإدارة الأمريكية مؤخراً للتعامل مع ملف الحرب في القطاع.

وتمتد القاعدة العسكرية المقترحة على مساحة تصل إلى 350 فداناً في منطقة صحراوية تقع جنوب قطاع غزة، وهي منطقة لا تزال تضم بقايا الركام الناتج عن العمليات العسكرية السابقة. وتتضمن المخططات الهندسية بناء حصن عسكري بطول 1400 متر وعرض 1100 متر، محاطاً بأسلاك شائكة وتجهيزات أمنية مكثفة. كما سيتم تزويد الموقع بـ 26 برج مراقبة مدرعاً قابلاً للنقل، بالإضافة إلى ميادين للرماية ومخازن متطورة للمعدات العسكرية واللوجستية.

وأشارت التقارير إلى أن وثيقة التعاقد الخاصة ببناء هذه المنشأة صدرت عن 'مجلس السلام' الذي يترأسه ترمب ويقوده صهره جاريد كوشنر، وبإشراف مباشر من مسؤولي التعاقد في الحكومة الأمريكية. ويهدف هذا المجلس، الذي أُعلن عن تشكيله في يناير الماضي، إلى إدارة المرحلة الانتقالية في غزة وتنسيق عمليات إعادة الإعمار. كما يسعى المجلس لتوفير غطاء أمني دولي عبر نشر قوات استقرار تساهم في تنفيذ ترتيبات ما بعد الحرب وفق القرار الأممي رقم 2803.

على الصعيد الدولي، برزت مواقف متباينة تجاه هذه الخطة، حيث عرضت إندونيسيا إرسال نحو 8 آلاف جندي للمشاركة في هذه القوة الدولية المقترحة. وفي المقابل، واجه المقترح انتقادات قانونية حادة، حيث وصف خبراء قانونيون 'مجلس السلام' بأنه أداة للتحكم الأمريكي المباشر. واعتبرت أطراف حقوقية أن بناء قواعد عسكرية فوق أراضٍ فلسطينية دون موافقة وطنية يمثل شكلاً جديداً من أشكال الاحتلال، خاصة في ظل وجود آلاف الجثث التي لا تزال تحت الأنقاض.

من جانبه، يلتزم الجانب الرسمي في واشنطن الحذر تجاه هذه التسريبات، حيث نفى مسؤولون في إدارة ترمب وجود أي قوات أمريكية مقاتلة على الأرض في الوقت الراهن. ورفضت المصادر الرسمية التعليق المباشر على تفاصيل الوثائق المسربة، رغم تأكيدها على استمرار الجهود الدبلوماسية لترسيخ الأمن في المنطقة. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه القوة الدولية على فرض الاستقرار في ظل التعقيدات الميدانية والسياسية المتزايدة في الأراضي الفلسطينية.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 2:56 مساءً - بتوقيت القدس

تشاؤم استخباراتي أوروبي تجاه محادثات السلام في أوكرانيا وفجوة مع واشنطن

أبدى قادة خمسة أجهزة مخابرات أوروبية تشاؤماً ملموساً حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الروسية في أوكرانيا خلال العام الجاري. وتأتي هذه التقديرات في وقت يروج فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنجاح الوساطة التي تقودها واشنطن، معتبراً أن احتمالات الحل باتت قريبة جداً، مما يكشف عن تباين حاد في الرؤى بين العواصم الأوروبية والبيت الأبيض.

وأفادت مصادر استخباراتية بأن روسيا لا تظهر رغبة حقيقية في إنهاء الصراع بشكل سريع، بل تنظر إلى طاولة المفاوضات كأداة تكتيكية. ويرى أربعة من رؤساء تلك الأجهزة أن موسكو توظف الحوار مع الولايات المتحدة للضغط باتجاه تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، والسعي لإبرام صفقات تجارية تعزز موقفها، واصفين جولات التفاوض الأخيرة في جنيف بأنها مجرد 'مسرح' لا يعكس نوايا جدية.

وتشير هذه المعطيات إلى فجوة استراتيجية بين التوجهات الأوروبية وطموحات الإدارة الأمريكية، التي تسعى لإنجاز اتفاق سلام بحلول شهر يونيو المقبل. ويرتبط هذا الجدول الزمني الأمريكي برغبة واشنطن في تحقيق مكسب سياسي خارجي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر، في حين يواصل ترامب التعبير عن ثقته في رغبة فلاديمير بوتين بالتوصل إلى تسوية.

وفي سياق الأهداف الروسية، أكد مسؤول استخباراتي رفيع أن موسكو ما زالت متمسكة بغاياتها الأساسية التي تشمل تغيير النظام السياسي في كييف وتحويل أوكرانيا إلى منطقة عازلة ومحايدة تماماً. وشدد المسؤولون على أن الكرملين لا يشعر بضغط زمني يدفع للسلام، خاصة وأن الاقتصاد الروسي أظهر قدرة على الصمود ولم يصل إلى مرحلة الانهيار التي قد تجبره على تقديم تنازلات جوهرية.

وتعتمد هذه التقديرات الأوروبية على مصادر متنوعة تشمل العمليات الميدانية واعتراض الاتصالات الحساسة، حيث تضع هذه الأجهزة روسيا كأولوية قصوى في نشاطها المعلوماتي. وبالرغم من التفاؤل الذي تبديه واشنطن، فإن التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن الطريق نحو إنهاء الحرب لا يزال طويلاً ومعقداً، في ظل إصرار روسيا على تحقيق مكاسب جيوسياسية لا تتناسب مع الطروحات الحالية.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 2:26 مساءً - بتوقيت القدس

بين الموت وحيداً أو مع عائلته.. قصة استشهاد لبناني في طلوسة وخروقات إسرائيلية مستمرة

كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد أحمد ترمس (62 عاماً)، الذي ارتقى في بلدة طلوسة بجنوب لبنان. وأفادت المصادر بأن ترمس تلقى اتصالاً هاتفياً مباشراً من جيش الاحتلال الإسرائيلي بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيرة، حيث خيّره المتصل بين الاستشهاد وحيداً أو رفقة أفراد عائلته الذين كان يتواجد معهم في جلسة عائلية بمنزل شقيق زوجته.

وبحسب التفاصيل الموثقة، أصر الشهيد ترمس على مغادرة المنزل فوراً لحماية عائلته رغم محاولتهم منعه، حيث استقل سيارته وابتعد عن المنطقة السكنية لمسافة كافية قبل أن تستهدفه طائرة مسيرة بصاروخين، مما أدى إلى ارتقائه على الفور. وكان جيش الاحتلال قد زعم في وقت سابق أن المستهدف كان ينشط في إعادة بناء بنى تحتية عسكرية وتنسيق أنشطة تابعة لحزب الله في المنطقة.

ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها المنهجية لاتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في نوفمبر الماضي، حيث أفادت مصادر ميدانية باستهداف سيارة بالرصاص في أطراف الوزاني، وتوغل قوة إسرائيلية في بلدة يارين وتفجير أحد المنازل، بالإضافة إلى قصف مدفعي استهدف ساحة بلدة عيتا الشعب وقنابل صوتية ألقيت على منازل في بلدة حولا.

وفي سياق متصل، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن وحداتها الهندسية تمكنت من العثور على جهاز تجسس إسرائيلي مموه ومزود بآلة تصوير في بلدة كفرشوبا بمنطقة حاصبيا. وأوضح بيان الجيش أنه جرى تفكيك الجهاز بنجاح، داعياً المواطنين إلى توخي الحذر والابتعاد عن أي أجسام مشبوهة وإبلاغ المراكز العسكرية عنها فوراً.

وعلى الصعيد الأمني الداخلي، نفذت وحدات من الجيش اللبناني عمليات مداهمة في منطقة بعلبك وبلدة حورتعلا، أسفرت عن توقيف مطلوبين بتهم إطلاق نار والاتجار بالمخدرات. وضبطت القوات كميات كبيرة من المواد الأولية المستخدمة في صناعة المخدرات وذخائر حربية، وتمت إحالة الموقوفين والمضبوطات إلى القضاء المختص لاستكمال التحقيقات.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 2:26 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير حقوقي يوثق فظائع التعذيب والانتهاكات الجنسية ضد الصحفيين الفلسطينيين في سجون الاحتلال

كشفت لجنة حماية الصحفيين في تقرير حقوقي موسع حمل عنوان 'عدنا من الجحيم'، عن تفاصيل مروعة لانتهاكات جسيمة تعرض لها الصحفيون الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. ويوثق التقرير شهادات حية لصحفيين أُفرج عنهم، مؤكدين تعرضهم لعمليات تعذيب ممنهجة شملت الضرب المبرح والتجويع القسري، بالإضافة إلى اعتداءات جنسية استُخدمت كأداة للإذلال النفسي والجسدي.

وأكدت اللجنة أن الأنماط المرصودة من الانتهاكات وقعت في الفترة ما بين أكتوبر 2023 ويناير 2026، حيث شملت الدراسة مقابلات مع 59 صحفياً مفرجاً عنهم. وأجمع كافة المستطلعة آراؤهم، باستثناء واحد فقط، على تعرضهم لأشكال قاسية من العنف وسوء المعاملة التي تهدف إلى تحطيم إرادتهم ومنعهم من ممارسة عملهم المهني في نقل الحقيقة.

من جانبها، وصفت جودي جينسبيرغ، الرئيسة التنفيذية للجنة، هذه الممارسات بأنها 'إستراتيجية ترهيب متعمدة' وليست مجرد تصرفات فردية من الجنود. ودعت جينسبيرغ المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك الفوري لفرض مساءلة حقيقية على سلطات الاحتلال، محذرة من مغبة استمرار الإخفاق في الالتزام بالمعايير الدولية الإنسانية والقوانين التي تحمي الكوادر الإعلامية.

وفي سياق متصل، أشارت المديرة الإقليمية للجنة، سارة القضاة، إلى أن هذه السياسة تهدف بشكل مباشر إلى إسكات الصوت الفلسطيني وتدمير قدرة الصحفيين على الشهادة على الجرائم المرتكبة. وحذرت القضاة من أن صمت المؤسسات الدولية تجاه هذه الجرائم يسهم بشكل مباشر في ترسيخ سياسة الإفلات من العقاب ويشجع الاحتلال على المضي قدماً في انتهاكاته.

وتضمن التقرير شهادات قاسية حول استخدام الصعق بالكهرباء والضرب بأدوات حادة، وإجبار المعتقلين على اتخاذ وضعيات مؤلمة لفترات طويلة جداً. كما كشف التقرير عن وقوع حالتي اغتصاب على الأقل داخل الزنازين، حيث أكدت المصادر أن العنف الجنسي كان يُمارس بشكل مدروس لترك آثار نفسية دائمة وتحطيم كرامة الصحفيين المحتجزين.

وعلى صعيد سياسة التجويع، أفاد 55 صحفياً بتعرضهم لحرمان شديد من الغذاء، مما أدى إلى فقدانهم ما متوسطه 23.5 كيلوغراماً من أوزانهم خلال فترة الاعتقال. وراجعت اللجنة صوراً فوتوغرافية للمفرج عنهم تظهر تحولات جسدية صادمة، حيث بدت أجسادهم هزيلة للغاية وعظامهم بارزة، مما يعكس حجم المعاناة داخل مراكز الاحتجاز.

كما وثق التقرير 27 حالة إهمال طبي متعمد، حيث أُجريت عمليات خياطة لجروح غائرة لبعض الصحفيين دون استخدام أي نوع من التخدير. وذكرت الشهادات أن الاحتلال تعمد ترك كسور العظام وإصابات العيون البالغة دون علاج، وسط ظروف بيئية غير صحية تسببت في تفاقم الأمراض الجلدية والالتهابات بين المعتقلين.

وفيما يتعلق بالتعذيب النفسي، رصد التقرير استخدام التهديد بتصفية أفراد العائلة كوسيلة للضغط على الصحفيين، خاصة أولئك العاملين مع وسائل إعلام دولية. وأشار التقرير إلى ممارسات الحرمان من النوم عبر تشغيل موسيقى صاخبة جداً لمدد طويلة، لا سيما في معسكر 'سدي تيمان' الذي وُصف بأنه أحد أسوأ مراكز الاحتجاز سمعة في التعامل مع الفلسطينيين.

قانونياً، كشف التقرير أن أكثر من 80% من الصحفيين الذين شملهم البحث احتجزوا تحت نظام 'الاعتقال الإداري' التعسفي دون توجيه تهم محددة أو تقديمهم للمحاكمة. كما حُرم ربع هؤلاء الصحفيين من حق التواصل مع محاميهم أو عائلاتهم طوال فترة احتجازهم، مما يجعلهم في عداد المختفين قسرياً لفترات زمنية متفاوتة.

وحتى منتصف فبراير 2026، لا يزال 30 صحفياً فلسطينياً رهن الاعتقال من أصل 94 جرى اعتقالهم منذ بدء التصعيد، في حين تشير إحصائيات مرصد 'شيرين' إلى مقتل نحو 300 صحفي بنيران الاحتلال. واختتمت اللجنة تقريرها بمطالبة حازمة للسماح للمراقبين الدوليين والمقررين الأمميين بالوصول إلى مراكز الاحتجاز لإجراء تحقيقات شفافة ومستقلة.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

فرعون والسياسة.. قراءة قرآنية في آليات السلطة وصناعة الديكتاتورية

تعد قصة نبي الله موسى عليه السلام من أكثر القصص القرآنية ثراءً بالعبر السياسية، حيث وردت تفاصيلها في ثماني سور مختلفة. تتطلب قراءة هذه القصة وعياً سياسياً واسعاً لفهم أبعاد الصراع بين الحق والسلطة المطلقة التي جسدها فرعون في تلك الحقبة التاريخية.

لم يكن فرعون إلهاً حقيقياً في جوهره، بل كان يدعي 'الألوهية السياسية' مستغلاً طغيانه وجبروته لإخضاع الناس. وقد تجلى ذلك في خطاب القرآن لموسى بضرورة استخدام 'القول اللين' لعله يتذكر أو يخشى، مما يشير إلى أن ادعاءه كان غطاءً لممارسة السلطة القمعية.

عبد المصريون القدامى فرعون لأنهم وجدوا فيه مواصفات المتحكم في الأرزاق والمصائر، فهو في نظرهم من يمنح الحياة وينزل الموت. هذا التعلق الزائف جعل من الحاكم مركزاً للكون، وهو سلوك قد يتكرر في العصور الحديثة إذا ما امتلك الحاكم أدوات السيطرة ذاتها.

مارس فرعون دور الديكتاتور الذي يرفض انصراف الناس عنه، بل يسعى لربطهم به برباط العابد بالمعبود. وبما أنه كان يتحكم في مقدرات البلاد، فقد استمرأ لعبة الألوهية لتبرير سلوكه القمعي تجاه الشعب وتجاه دعوة موسى الإصلاحية.

كان فرعون يدرك تماماً أن الشعب لا يعبد الأصنام الجامدة، بل يعبد السلطة التي يمثلها هو شخصياً. ولذلك كان يروج لنفسه بصفات الحكمة والرزق، مدعياً أن طريقته في الحكم هي المثلى التي لا بديل عنها لاستقرار الدولة.

استخدم النظام الفرعوني استراتيجية التخويف من فقدان نمط الحياة المستقر لتأليب العامة ضد موسى عليه السلام. فقد كان المصري القديم يخشى على مياه النيل وعلى المكتسبات الاجتماعية التي كان فرعون يدعي حمايتها عبر آلته الإعلامية الزائفة.

تعد تهمة 'الخروج عن الوطنية' من أقدم التهم السياسية، حيث حذر فرعون شعبه من أن موسى يريد إخراجهم من أرضهم. هذه التهمة تتشابه إلى حد كبير مع ما يوجهه المستبدون في العصر الحديث للمعارضين بوصفهم عملاء وجواسيس يهددون أمن الوطن.

يثير تردد فرعون في قتل موسى تساؤلات حول مدى يقينه الداخلي بصدق النبوة، فرغم جبروته كان يطلب الإذن بقوله 'ذروني أقتل موسى'. هذا التردد يعكس الصراع الداخلي للحاكم الذي يدرك زيف ألوهيته السياسية أمام المعجزات الإلهية الحقيقية.

إن أزمة الاستبداد ليست مرتبطة بالحاكم وحده، بل هي عملية ثقافية تشترك فيها الشعوب التي تقبل بالخنوع. فالمثل الشعبي 'يا فرعون من فرعنك' يلخص الحالة التي ينمو فيها الديكتاتور نتيجة غياب المساءلة والمراجعة من قبل المحكومين.

في مواجهة السحرة، ظهرت براغماتية السلطة، حيث ساوم السحرة فرعون على الأجر والمكانة قبل بدء المواجهة. لم يدعِ فرعون حينها أن نصرته هي محض واجب وطني، بل وعدهم بأن يكونوا من المقربين والحاشية الخاصة في حال فوزهم.

كان السحرة يمثلون طبقة اجتماعية تسعى للصعود الطبقي عبر التقرب من السلطة الحاكمة. ولكن تحولهم المفاجئ للإيمان بعد رؤية الحق مثل صدمة للنظام، حيث خذلوا الفرعون في اللحظة التي كان ينتظر فيها تثبيت أركان حكمه.

جاءت رسالة موسى موجهة لفرعون مباشرة لسببين؛ الأول هو السماح لبني إسرائيل بالخروج، والثاني ليكون هلاك فرعون آية للعالمين. ورغم كل القرائن التي دلت على صدق موسى، إلا أن الكرسي ومتطلبات السلطة منعت فرعون من الإذعان للحق.

يقدم القرآن نماذج نسائية متباينة في بيت السلطة، حيث كانت آسيا امرأة فرعون نموذجاً للمؤمنة الصابرة في بيئة كافرة. ويلاحظ الدقة القرآنية في استخدام لفظ 'امرأة' بدلاً من 'زوج' للإشارة إلى غياب الاتحاد في العقيدة أو عدم الإنجاب.

في المقابل، تأثرت سارة امرأة إبراهيم بمنهج زوجها، وتحول وصفها في النص القرآني من 'امرأة' إلى 'زوجة' بعد البشارة بالإنجاب. هذه التفاصيل اللغوية تعمق فهمنا للعلاقات الإنسانية والاجتماعية داخل أروقة القصور والبيوت النبوية.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 2:12 مساءً - بتوقيت القدس

الفتوش.. قصة سلطة 'اقتصاد الخبز' التي تربعت على عرش المائدة الرمضانية

يُعد طبق الفتوش واحداً من أكثر الأطباق حضوراً وتجذراً على موائد بلاد الشام، حيث ارتبط بشكل وثيق بالإفطار الرمضاني حتى بات يُعرف بالطبق الذي يعلن بداية الشهر الفضيل. وخلف هذا المزيج الملون من الخضار الطازجة والخبز المقرمش، تكمن حكاية مطبخ عريق عرف كيف يحول الموارد المتاحة إلى طقوس يومية مقدسة.

تعود جذور الفتوش إلى فلسفة 'اقتصاد الخبز' في البيوت الشامية القديمة، حيث كان الخبز يُعامل بوصفه نعمة لا يجوز التفريط بها أو رميها. ومن هنا ظهرت ابتكارات عديدة لإعادة استخدام الأرغفة التي لم تعد طرية، وكان الفتوش الحل الأذكى لتحويل الخبز اليابس إلى جزء أساسي وشهي من الوجبة اليومية.

مع مرور الزمن، خرج الفتوش من إطار الحلول العملية الموفرة ليصبح طبقاً يتصدر الموائد وينافس الوجبات الرئيسية في قيمته الغذائية وجمالية عرضه. ويمتاز هذا الطبق بقدرته العالية على موازنة النكهات، إذ يكسر حدة الأطعمة الدسمة والمقالي التي تكثر في رمضان، مانحاً الصائم شعوراً بالانتعاش والحيوية.

تتطلب عملية تحضير الفتوش وقتاً قصيراً يتراوح بين 20 إلى 25 دقيقة، وهي عملية سهلة التنفيذ لكنها تحتاج إلى دقة في اختيار المكونات. وتعتمد الوصفة التقليدية على تقطيع البندورة والخيار والفجل والبصل الأخضر، مع إضافة حفنات وفيرة من البقدونس والنعناع الطازج لتعزيز النكهة العطرية.

يُعتبر الخبز العربي المحمص هو العمود الفقري لهذا الطبق، ويفضل استخدام الخبز اليابس قليلاً للحصول على أفضل النتائج عند التحميص. ويمكن تحقيق القرمشة المثالية عبر وضع مربعات الخبز في فرن ساخن لمدة عشر دقائق أو تقليبها في مقلاة جافة حتى تكتسب لوناً ذهبياً دون الحاجة لاستخدام كميات كبيرة من الزيت.

تكمن أسرار الفتوش في تتبيلته الخاصة التي تمزج بين دبس الرمان وعصير الليمون وزيت الزيتون البكر، مع إضافة السماق الذي يمنح الطبق حموضة جافة ومميزة. ويؤكد الخبراء على ضرورة عدم المبالغة في كميات الحمض، بل يجب موازنتها بحيث يقود أحد المكونين النكهة ويسانده الآخر بلطف.

من النصائح الجوهرية التي يشدد عليها الطهاة هي إضافة الخبز المحمص في اللحظة الأخيرة قبل التقديم مباشرة. فالحفاظ على قرمشة الخبز هو ما يميز الفتوش عن غيره من السلطات، إذ أن تركه لفترة طويلة مع التتبيلة يؤدي إلى تشربه للسوائل وفقدانه لقوامه المقرمش المحبب.

يمكن إضفاء لمسات جمالية ونكهات إضافية على الطبق عبر تزيينه بحبات الرمان الحمراء أو السمسم المحمص، مما يرفع من قيمته الجمالية على السفرة. كما يمكن استبدال بعض المكونات حسب المتوفر، مثل استخدام الجرجير بدلاً من الخس، أو البصل الأخضر بدلاً من البصل العادي لتنويع المذاق.

تشير مصادر تاريخية واقتصادية إلى أن الفتوش، رغم بساطة مكوناته، بات يعكس أحياناً الواقع المعيشي في بعض الدول، كما هو الحال في لبنان حيث ارتفعت تكلفة تحضيره بشكل كبير. ومع ذلك، يظل الطبق صامداً كجزء من الهوية الثقافية والمطبخية التي لا يمكن الاستغناء عنها في المناسبات الاجتماعية.

إن سر نجاح الفتوش يكمن في 'العفوية' وتوزيع النكهات بشكل متساوٍ، حيث يجب أن يتم تقليب الخضار مع التتبيلة جيداً قبل إضافة الخبز. ويحذر الطهاة من إضافة الملح مبكراً لأنه يتسبب في خروج سوائل البندورة مما يخفف من تركيز التتبيلة ويجعل السلطة مائية أكثر من اللازم.

يعتبر الثوم المهروس إضافة اختيارية في الفتوش، حيث يفضل البعض إضافة نصف فص فقط لمنح نكهة خفيفة دون أن تطغى على رائحة النعناع والبقدونس. وتساهم هذه التفاصيل الصغيرة في تحويل طبق بسيط من الخضار إلى تجربة تذوق متكاملة تجمع بين الحموضة والحلاوة والقرمشة في آن واحد.

في الختام، يظل الفتوش سفيراً للمطبخ الشامي، يروي قصصاً عن التدبير المنزلي والذكاء في التعامل مع المكونات البسيطة. فهو ليس مجرد طبق جانبي، بل هو تجسيد لذاكرة الأجيال التي حافظت على 'النعمة' وحولتها إلى أيقونة تزين الموائد العربية في كل عام.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 2:11 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: الاحتلال يعرقل حركة السفر عبر معبر رفح بنسبة 67%

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة عن إحصائيات حركة السفر عبر معبر رفح البري خلال الفترة الممتدة من الثاني وحتى الثامن عشر من فبراير الجاري. وأوضح المكتب أن إجمالي عدد المواطنين الذين تمكنوا من التنقل ذهاباً وإياباً بلغ 1148 مسافراً فقط، وهو رقم ضئيل مقارنة بالاحتياجات الإنسانية الملحة.

وأشارت البيانات الرسمية إلى أن عدد المغادرين من القطاع سجل 640 شخصاً، بينما عاد إلى غزة 508 مواطنين، في حين منعت سلطات الاحتلال 26 مسافراً من العبور وأجبرتهم على العودة دون إبداء أسباب واضحة. وتأتي هذه التحركات في ظل قيود مشددة للغاية يفرضها الاحتلال على حركة الأفراد والبضائع.

وبحسب التقديرات الحكومية، كان من المفترض أن يستفيد نحو 3400 مواطن من فتح المعبر خلال هذه الفترة بناءً على تفاهمات سابقة، إلا أن العراقيل الإسرائيلية حالت دون ذلك. وذكرت مصادر أن نسبة الالتزام الإسرائيلي بما تم الاتفاق عليه لم تتجاوز 33%، مما يفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع المحاصر.

وكانت التوقعات، المستندة إلى تفاهمات جرى تداولها إعلامياً، تشير إلى السماح بعبور 50 مريضاً يومياً مع مرافقيهم، بالإضافة إلى عودة 50 فلسطينياً من الخارج. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني أثبت تنصل الاحتلال من هذه الالتزامات منذ إعادة فتحه للجانب الفلسطيني من المعبر الذي يسيطر عليه عسكرياً منذ مايو 2024.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على مأساة آلاف الجرحى والمصابين، حيث تشير التقديرات الصحية إلى وجود 22 ألف حالة بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج المتخصص. ويعاني القطاع الصحي في غزة من انهيار شبه كامل نتيجة حرب الإبادة المستمرة، مما يجعل من فتح المعبر ضرورة حياة أو موت لهؤلاء المرضى.

وفي سياق متصل، كشفت المعطيات عن رغبة عارمة لدى الفلسطينيين في الشتات بالعودة إلى ديارهم رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان. فقد سجل نحو 80 ألف مواطن أسماءهم رسمياً للعودة إلى غزة، في رسالة واضحة تعكس التمسك بالأرض ورفض كافة مخططات التهجير القسري.

ويذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025 كان يقضي بفتح المعبر بشكل كامل في مرحلته الأولى. إلا أن المماطلة الإسرائيلية المستمرة حالت دون استعادة الحركة الطبيعية التي كانت سائدة قبل الحرب، حيث كان المئات يتنقلون يومياً تحت إشراف الجهات الفلسطينية والمصرية.

وتستمر المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع تجاوز حصيلة الشهداء 72 ألفاً والمصابين 171 ألفاً، معظمهم من الفئات الضعيفة كالنساء والأطفال. ومع تدمير نحو 90% من البنية التحتية، يبقى معبر رفح المتنفس الوحيد الذي يطالب الفلسطينيون بتحريره من القيود الإسرائيلية لضمان تدفق المساعدات وخروج الحالات الإنسانية.

صحة

الخميس 19 فبراير 2026 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

لغز طبي يحيّر العلماء.. لماذا يتزايد سرطان القولون بين الشباب؟

أعربت أوساط طبية وعلمية عن قلقها البالغ إزاء الارتفاع الملحوظ في معدلات الوفيات الناجمة عن سرطان القولون والمستقيم بين الأفراد الذين لم يتجاوزوا سن الخمسين. وتكثف مراكز البحوث العالمية جهودها لفك شفرة هذا المنحى الغامض الذي بدأ يغير خارطة انتشار المرض التقليدية.

وكشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة المعهد الوطني للسرطان، استندت إلى بيانات من دول كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، عن أرقام صادمة. حيث أظهرت النتائج أن الأجيال المولودة في التسعينيات باتت معرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان بأربعة أضعاف مقارنة بجيل الستينيات.

وفي تطور لافت، صنفت مجلة 'جاما' الطبية سرطان القولون والمستقيم كسبب أول للوفاة بالسرطان لدى الفئات العمرية الشابة في الولايات المتحدة. هذا التحول دفع الخبراء إلى إعادة تقييم استراتيجيات الكشف المبكر التي كانت تركز تاريخياً على كبار السن فقط.

من جانبها، وصفت هيلين كولمان، أستاذة علم الأورام بجامعة كوينز بلفاست، هذا التصاعد بالمرعب، رغم إشارتها إلى أن الغالبية العظمى من الحالات لا تزال تُسجل لدى كبار السن. وأوضحت أن الإصابات بين الشباب تمثل حالياً نحو 6% من إجمالي الحالات المشخصة عالمياً.

وتشير التقارير إلى أن تحسن برامج الكشف المبكر ساهم في استقرار أو انخفاض معدلات الإصابة بين كبار السن في عدة مناطق. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تأخر تشخيص الشباب الذين لا يتوقعون عادة إصابتهم بهذا المرض في سن مبكرة.

وقد سلطت وفاة الممثل الأميركي جيمس فان دير بيك مؤخراً عن عمر ناهز 48 عاماً الضوء على خطورة المرض وتداعياته. وكان الممثل الراحل قد حث الجميع على عدم تجاهل الأعراض البسيطة وضرورة استشارة الأطباء فور الشعور بأي اضطرابات معوية.

ولم تكن حالة فان دير بيك الوحيدة في عالم المشاهير، إذ سبق وأن فجع الوسط الفني برحيل الممثل تشادويك بوسمان بطل فيلم 'بلاك بانثر' عن 43 عاماً. هذه الحالات المتكررة عززت من فرضية وجود عوامل بيئية أو جينية جديدة تؤثر على الأجيال الشابة.

ويربط المختصون بين زيادة الوزن ونمط الحياة غير الصحي وبين ارتفاع احتمالات الإصابة بالسرطانات المختلفة. ويشمل ذلك سوء التغذية، والاعتماد على الأطعمة المصنعة، وقلة النشاط البدني، بالإضافة إلى استهلاك الكحول والتدخين كعوامل محفزة.

ومع ذلك، تؤكد البروفيسورة كولمان أن هذه العوامل التقليدية لا تكفي وحدها لتفسير الزيادة الكبيرة التي حدثت في فترة زمنية قصيرة. فالمفارقة تكمن في إصابة شباب يتبعون أنماط حياة صحية ورياضية صارمة، مما يضع العلماء أمام لغز بيولوجي معقد.

وتتجه أنظار الباحثين حالياً نحو 'الميكروبيوم' أو البكتيريا التي تستوطن أمعاء الإنسان كمتهم محتمل في هذه الأزمة. وتشير دراسات أولية إلى أن بعض أنواع البكتيريا تنتج سموماً جينية قد تسبب طفرات في الحمض النووي تؤدي إلى نمو الأورام.

وأبرزت دراسة في مجلة 'نيتشر' دور بكتيريا الإشريكية القولونية التي تنتج مادة 'الكوليباكتين'، حيث وُجدت طفراتها بشكل أكثر شيوعاً لدى المرضى الشباب. هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية تفاعل البيئة المعوية مع الخلايا السرطانية.

كما تبرز فرضية أخرى تتعلق بالاستخدام المفرط والمتكرر للمضادات الحيوية في سن مبكرة، وتأثير ذلك على توازن البكتيريا النافعة. وتعتقد الباحثة جيني سيليغمان أن تعدد الأنواع الفرعية للمرض يشير إلى وجود أسباب متنوعة ومتداخلة يصعب حصرها في عامل واحد.

وتتضمن الأعراض التي تستوجب القلق الطبي الفوري تغيرات مستمرة في عادات الإخراج مثل الإسهال أو الإمساك المزمن. كما يعد وجود دم في البراز، وفقدان الوزن غير المبرر، والشعور بالإرهاق الدائم من العلامات التحذيرية التي لا يجب تجاهلها.

استجابة لهذه المعطيات، بادرت الولايات المتحدة منذ عام 2021 بخفض سن الفحص الدوري إلى 45 عاماً بدلاً من 50. وتتصاعد المطالبات الدولية حالياً لتوسيع نطاق الفحص المبكر ليشمل فئات عمرية أصغر في أوروبا وبقية دول العالم للحد من الوفيات المتزايدة.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

قنوات خلفية بين واشنطن وهافانا: اتصالات سرية تجمع روبيو بحفيد راؤول كاسترو

كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انخرط في سلسلة من المباحثات السرية مع راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. وتأتي هذه التحركات في إطار ما وُصف بمناقشات غير رسمية تهدف إلى استشراف مستقبل الجزيرة الكوبية، بعيداً عن القنوات الدبلوماسية التقليدية المعتادة بين البلدين.

وأفادت المصادر بأن هذه اللقاءات اتسمت بطابع ودي للغاية، إلا أنها لم ترقَ بعد إلى مستوى المفاوضات الرسمية بين الحكومتين. ومن اللافت أن روبيو تجنب التواصل مع الرئيس الكوبي الحالي ميغيل دياز كانيل أو أي من أركان حكومته، انطلاقاً من رؤية واشنطن التي تعتبر الجد راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، هو الممسك الحقيقي بزمام السلطة والقرار في هافانا.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجود اتصالات قائمة مع الجانب الكوبي، مشيراً إلى أن وزير خارجيته يتولى إدارة هذا الملف المعقد. ووصف ترمب كوبا بأنها 'دولة فاشلة'، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية الحالية تضع رحيل النظام القائم كهدف أساسي، مع ترك خيارات تحقيق هذا الهدف مفتوحة أمام البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق جديد.

وعلى الصعيد الاقتصادي، صعّدت واشنطن من ضغوطها عبر توقيع أمر تنفيذي يعلن حالة 'الطوارئ الوطنية'، وهو ما يمنح الإدارة صلاحية فرض رسوم جمركية مشددة على السلع المستوردة من الدول التي تستمر في توريد النفط إلى كوبا. وتهدف هذه الخطوة إلى تضييق الخناق المالي على هافانا وإجبارها على الانخراط في مسار سياسي يتوافق مع الرؤية الأمريكية الجديدة للمنطقة.

من جانبه، ندد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بالسياسات الأمريكية، مؤكداً في بيان رسمي أن بلاده تعاني من حصار نفطي خانق حال دون وصول أي شحنات وقود من الخارج منذ شهر ديسمبر الماضي. ووصف كانيل هذه الإجراءات بأنها سياسة 'عدوانية وإجرامية' تهدف إلى خنق الشعب الكوبي تماماً، متسائلاً عن الخيارات المتاحة أمام بلاده سوى المقاومة في وجه هذه الضغوط.

وتشير هذه التطورات المتسارعة إلى مرحلة جديدة من الصراع والمهادنة في آن واحد، حيث تستخدم واشنطن سلاح العقوبات الاقتصادية القصوى بالتوازي مع فتح قنوات اتصال سرية مع الدوائر الضيقة لعائلة كاسترو. ويبدو أن الأيام المقبلة ستكشف مدى نجاعة هذه 'الدبلوماسية السرية' في إحداث تغيير جذري في بنية النظام الكوبي أو التوصل إلى تسوية تنهي عقوداً من العداء.

اقتصاد

الخميس 19 فبراير 2026 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

إريك ترامب يتمسك بتوقعاته لوصول البتكوين إلى مليون دولار رغم تقلبات السوق

أعرب إريك ترامب، نجل الرئيس الأمريكي، عن تفاؤله الشديد بمستقبل سوق العملات الرقمية، مؤكداً ثبات رؤيته السعرية التي تستهدف وصول عملة البتكوين إلى حاجز المليون دولار. وأوضح في تصريحات لمصادر إعلامية أن التراجعات الأخيرة التي شهدتها السوق لا تعكس القيمة الحقيقية للأصول المشفرة، بل هي جزء من طبيعة الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

وتشير البيانات المالية الأخيرة إلى أن البتكوين سجلت انخفاضاً بنحو 28% خلال الشهر المنصرم، حيث استقر سعرها يوم الخميس عند مستويات 67,341 دولاراً بعد أن كانت قد لامست 68,880 دولاراً في وقت سابق من الأسبوع. ورغم هذه التقلبات، لفت ترامب إلى الأداء التاريخي للعملة التي قفزت من 16 ألف دولار قبل عامين فقط لتصل إلى قمم قياسية ناهزت 70 ألف دولار.

وشدد نجل الرئيس الأمريكي على أن البتكوين حققت متوسط عوائد سنوية مذهلة بلغت 70% على مدار العقد الماضي، وهو أداء لا يمكن لأي فئة أصول تقليدية أخرى مضاهاة قوته أو استمراريته. واعتبر أن العملة المشفرة تمثل اليوم 'أعظم تحوط' ضد الأصول الملموسة والتضخم، مشيراً إلى أن شركته تواصل التوسع في عمليات التعدين لإيمانها بالدور التحولي لهذا الأصل الرقمي.

وفي سياق الكشف عن الملاءة المالية، أعلن ترامب أن خزينة البتكوين الأمريكية نجحت في تجاوز حيازة 6,000 وحدة بتكوين خلال ستة أشهر فقط من طرحها للاكتتاب العام. ويضع هذا المستوى من الاستحواذ الشركة في موقع متقدم على مؤسسات كبرى في السوق مثل 'GameStop' و'Gemini'، مما يعزز من ثقة المستثمرين في التوجهات الاستراتيجية للشركة تجاه العملات المشفرة.

واختتم إريك ترامب حديثه بالتأكيد على أن المسار طويل الأجل للبتكوين لا يزال سليماً وقوياً رغم ضعف الأسعار في المدى القصير، معتبراً أن التقلبات الحادة هي الثمن الضروري لتحقيق مكاسب كبرى. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس توجهاً متزايداً داخل الدوائر المقربة من ترامب لدعم الأصول الرقمية كجزء أساسي من المنظومة المالية المستقبلية.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 1:41 مساءً - بتوقيت القدس

الشرطة البريطانية تعتقل الأمير السابق أندرو شقيق الملك تشارلز

أعلنت مصادر إعلامية بريطانية عن قيام الشرطة بإلقاء القبض على الأمير السابق أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، وذلك على خلفية اشتباه بضلوعه في مخالفات قانونية وقعت خلال فترة توليه منصباً عاماً. وأوضحت السلطات الأمنية أنها احتجزت رجلاً في العقد السابع من العمر، مشيرة إلى أنها تلتزم بعدم الكشف عن هويته رسمياً في هذه المرحلة تماشياً مع البروتوكولات القانونية المعمول بها في المملكة المتحدة.

وشهدت منطقة فارم وود في ساندرينجهام بشرق إنجلترا تحركات أمنية مكثفة، حيث أفادت تقارير ميدانية بوصول ست سيارات شرطة مدنية يرافقها نحو ثمانية من أفراد الأمن بملابس غير رسمية لتنفيذ عملية التوقيف. وتأتي هذه الخطوة الدراماتيكية في إطار تصعيد التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية حول أنشطة الأمير السابق وعلاقاته المثيرة للجدل التي أدت سابقاً لتهميش دوره داخل العائلة المالكة.

وتركز التحقيقات الحالية التي تقودها شرطة تيمز فالي على اتهامات خطيرة تتعلق بقيام 'ماونتباتن-وندسور' بتسريب وثائق حكومية ذات طابع سري إلى الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين. وقد استندت هذه الادعاءات إلى ملفات رفعت عنها السرية مؤخراً من قبل الحكومة الأمريكية، مما فتح الباب أمام ملاحقات قضائية جديدة تتجاوز الفضائح الأخلاقية السابقة لتصل إلى أمن الدولة.

من جانبه، أبدى القصر الملكي البريطاني موقفاً حذراً تجاه هذه التطورات، حيث أكد متحدث رسمي استعداد المؤسسة الملكية للتعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية في تحقيقاتها الجارية. وأشار المتحدث إلى أن الملك تشارلز يتابع الموقف بـ 'قلق بالغ'، خاصة وأن الادعاءات تمس سمعة العائلة وتثير تساؤلات حول طبيعة الوثائق التي يُزعم أنه جرى تداولها مع أطراف خارجية.

وتشمل ملفات القضية أيضاً تحقيقات في مزاعم حول استقطاب امرأة إلى مقر إقامة أندرو الخاص، بالإضافة إلى فحص دقيق لمحتوى الوثائق التي يُشتبه في أنه شاركها مع إبستين قبل سنوات. وتسعى الشرطة لتحديد ما إذا كانت هذه التصرفات قد انتهكت قوانين الأسرار الرسمية أو استغلت النفوذ الممنوح للأمير بصفته الرسمية السابقة قبل تجريده من مهامه.

يُذكر أن الأمير أندرو بدأ باستخدام لقب عائلة 'ماونتباتن-وندسور' بشكل رسمي منذ العام الماضي، عقب قرار الملك بتجريده من كافة ألقابه العسكرية وامتيازاته الملكية. وجاء ذلك القرار التاريخي بعد انكشاف حجم تورطه في شبكة علاقات إبستين، وهو ما أدى إلى عزله تماماً عن المشهد العام والفعاليات الرسمية للدولة البريطانية.

وكان أندرو قد خاض معركة قانونية معقدة في عام 2022، انتهت بإبرام تسوية مالية ضخمة بلغت ملايين الجنيهات لصالح فيرجينيا جويفري، التي اتهمته بالاعتداء عليها. ورغم دفع هذه المبالغ، إلا أن الأمير السابق أصر على عدم الاعتراف بالذنب، في حين أغلقت تلك القضية مدنياً بوفاة جويفري منتحرة في العام الماضي، مما نقل التركيز إلى الشق الجنائي المتعلق بالوثائق الرسمية.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان فضيحة جيفري إبستين، الممول الأمريكي الذي انتحر داخل زنزانته في عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار بالبشر وجرائم جنسية بحق قاصرين. ويبدو أن تداعيات هذه القضية لا تزال تلاحق الأمير أندرو، حيث تفتح الاعتقالات الأخيرة فصلاً جديداً قد يكون الأكثر خطورة في مسيرته القانونية والسياسية.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 1:11 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات طبية من كارثة فقدان البصر في غزة جراء نقص المستلزمات

تتصاعد التحذيرات الطبية في قطاع غزة من خروج أزمة فقدان البصر عن السيطرة، حيث يواجه آلاف المصابين خطر العيش في ظلام دائم نتيجة غياب التجهيزات الطبية المتخصصة. هذا الواقع المأساوي يضع الكوادر الطبية أمام تحديات هائلة في ظل استمرار الحرب والحصار الذي يحرم المرضى من أبسط حقوقهم في العلاج والرعاية الصحية العاجلة.

ويروي النازح مازن راشد معاناة قاسية بعدما فقد الرؤية في عينه اليسرى نتيجة نقص الأدوية والمتابعة الطبية اللازمة لإصابته، حيث يعيش الآن بقلق دائم على ما تبقى من بصره. ويؤكد راشد أن غياب الرعاية الفورية جعل حياته اليومية في مراكز النزوح بالغة الصعوبة، مناشداً بضرورة توفير تدخل جراحي ينقذ عينه الأخرى قبل فوات الأوان.

وفي سياق متصل، يبرز حال الطفل عبد الفتاح الحلبي، البالغ من العمر 13 عاماً، كشاهد على بشاعة الاستهداف، إذ فقد عينه اليسرى في قصف إسرائيلي استهدف تجمعاً للأطفال كان هو الناجي الوحيد منه. ومنذ أكثر من عام، لا يزال الحلبي ينتظر فرصة لتركيب عين تجميلية، في ظل تعطل العمليات غير الطارئة ونقص المستلزمات الأساسية في المشافي المتبقية.

وتوضح مصادر طبية أن طبيعة الإصابات التي تصل إلى المستشفيات معقدة للغاية، حيث تتنوع بين جروح نافذة وقطعية وإصابات مباشرة بالشظايا التي تخترق مقلة العين. وتؤدي هذه الإصابات غالباً إلى تهتك الأنسجة الداخلية وانفصال الشبكية وحدوث نزيف حاد في السائل الزجاجي، مما يتطلب تدخلات جراحية دقيقة وأجهزة متطورة غير متوفرة حالياً.

من جانبه، أكد الدكتور محمد مسلم، المدير الطبي لمستشفى العيون في غزة أن الطواقم الجراحية تصطدم بنقص حاد في المستهلكات الطبية والأجهزة الضرورية لإجراء العمليات الدقيقة. وأشار مسلم إلى أن هذا العجز التقني يرفع بشكل مباشر من احتمالات فقدان البصر الكلي بين المصابين الذين كان من الممكن إنقاذ رؤيتهم لو توفرت الإمكانيات اللازمة.

وتشير الإحصائيات التقديرية إلى أن عدد المصابين في العيون وصل إلى قرابة 17 ألف حالة، تشكل فئة الأطفال نحو 20% منها، وهي نسبة تعكس حجم الكارثة الإنسانية. وتفيد التقارير الأولية بأن نحو 3 آلاف فلسطيني قد فقدوا بصرهم بالفعل منذ بداية العدوان، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم عند حصر الحالات التي تعاني من مضاعفات مزمنة.

ويفاقم الاحتلال الإسرائيلي من معاناة الجرحى عبر عرقلة سفرهم للعلاج في الخارج، متذرعاً بأن إصابات العيون لا تندرج ضمن أولويات 'إنقاذ الحياة' الفورية. وبالتوازي مع منع السفر، يواصل الاحتلال حظر دخول الأجهزة الطبية التشخيصية والعلاجية، مما يحول الإصابات القابلة للعلاج إلى إعاقات بصرية دائمة تلازم المصابين طوال حياتهم.

أحدث الأخبار

الخميس 19 فبراير 2026 1:11 مساءً - بتوقيت القدس

تأهب إسرائيلي لضربة محتملة ضد صواريخ إيران وتنسيق عسكري واسع مع واشنطن

أفادت مصادر إعلامية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدأت تحضيرات جدية لاحتمال الحصول على موافقة أمريكية لشن هجوم يستهدف منظومة الصواريخ الباليستية في إيران. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التقديرات لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يتجه نحو الخيار العسكري في وقت قريب، خاصة بعد وصول المفاوضات النووية إلى طريق مسدود وفشلها في تحقيق خروقات جوهرية.

وذكرت تقارير عبرية أن سيناريو استهداف القدرات الصاروخية الإيرانية بات مرتبطاً بشكل وثيق بقرار واشنطن توجيه ضربة لطهران، حيث تبرز فجوات كبيرة تعيق التفاهم بين الطرفين. ويتمحور الخلاف الأساسي حول المطلب الأمريكي بضرورة تخلي إيران عن تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع، مما يعزز فرضية العمل العسكري المشترك الذي قد يشارك فيه الجيش الإسرائيلي بفاعلية.

وفي إطار الاستعدادات الميدانية، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قيادة الجبهة الداخلية وأجهزة الإنقاذ بضرورة رفع الجاهزية القصوى لمواجهة سيناريوهات الحرب الشاملة. كما تقرر تأجيل اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، في خطوة تعكس حساسية الموقف الأمني الراهن والتقديرات التي تشير إلى إمكانية اندلاع مواجهة مباشرة في أي لحظة.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن إيران قد تبادر بإطلاق رشقات صاروخية باتجاه الأهداف الإسرائيلية حتى في حال اقتصر الهجوم الأولي على القوات الأمريكية دون مشاركة إسرائيلية مباشرة. وبناءً على ذلك، أعلنت الأجهزة الأمنية حالة الاستنفار القصوى، مع توقعات برد إيراني واسع النطاق يشمل صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى عمق المدن المحتلة، وهو ما يدفع إسرائيل لتعزيز تنسيقها الدفاعي مع واشنطن.

على الصعيد العسكري واللوجستي، رصدت تقارير استخباراتية حشوداً عسكرية أمريكية متزايدة في منطقة الشرق الأوسط، شملت إرسال مقاتلات متطورة وطائرات تزود بالوقود وأخرى مخصصة للإنذار المبكر (أواكس) إلى قواعد في أوروبا والمنطقة. ويتزامن هذا التحشيد مع تنسيق استخباراتي وتكنولوجي غير مسبوق بين تل أبيب وواشنطن لتوحيد منظومات الدفاع الجوي والاتصالات العسكرية لمواجهة أي تهديد مشترك.

وفي المقابل، تتمسك طهران بموقفها القاضي بضرورة رفع العقوبات الاقتصادية مقابل فرض أي قيود على برنامجها النووي، متوعدة برد حاسم ومزلزل على أي اعتداء عسكري يستهدف منشآتها أو سيادتها. وتتهم الحكومة الإيرانية كلاً من واشنطن وتل أبيب بالسعي لخلق ذرائع واهية للتدخل العسكري المباشر ومحاولة تغيير النظام السياسي في البلاد، مؤكدة جاهزية قواتها المسلحة لصد أي عدوان.

وبالتوازي مع هذا التصعيد، تترقب المنطقة إجراء مناورات عسكرية ضخمة تجمع بين روسيا والصين وإيران في مناطق بحر العرب وشمال المحيط الهندي، وهي خطوة يراها مراقبون رسالة تحدٍ واضحة للتحالف الأمريكي الإسرائيلي. وتأتي هذه التطورات في وقت فشلت فيه الجهود الدبلوماسية التي قادتها سلطنة عمان في جنيف ومسقط في تقريب وجهات النظر، مما يضع المنطقة على حافة انفجار عسكري وشيك.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الهوية والشرعية السياسية في تونس: صراع المرجعيات وإشكالية الإقصاء

طبعت الحقبة الاستعمارية ملامح دولة الاستقلال في تونس بصبغة واضحة، حيث تبنت النخبة المتنفذة الحداثة الأوروبية كمرجع وحيد لمحاكمة القوى الأخرى. وفي هذا السياق، برز الصدام بين التيار الإسلامي وخصومه، خاصة عندما حاولت الصحوة الإسلامية الانتظام سياسياً في مطلع الثمانينيات.

أعلنت الحركة الإسلامية في تونس منذ بداياتها التزامها بالخيار الديمقراطي والحريات العامة، مؤكدة على مرجعية الشعب في حسم مسألة الحكم. وقد سعى هذا التيار للتمايز عن المرجعية الإخوانية المشرقية، في محاولة لترسيخ انتسابه الوطني رغم المناخ السياسي العام الذي كان يتجاوز الحدود القطرية.

لم يكن الإسلاميون وحدهم من ارتبطوا بمرجعيات عابرة للحدود، فقد كان الشيوعيون التونسيون متمسكين بالأممية الماركسية كأفق لنضالهم. وبالمثل، نظر القوميون إلى تونس كـ 'قطر عربي' ضمن أمة واحدة، معتبرين الحدود الحالية مجرد صنيعة استعمارية يجب تجاوزها لتحقيق الوحدة.

عقب أحداث 14 يناير، ساد تفاؤل بقدرة الوطنية التونسية على استيعاب الجميع تحت سقف الحرية، وانخرطت القوى المختلفة في أطروحة 'الأمة التونسية'. لكن هذا المناخ لم يدم طويلاً، حيث سرعان ما عادت الانقسامات لتطفو على السطح، وبدأ مسار من التنابذ والنفي المتبادل بين الفرقاء.

يرى مراقبون أن حركة النهضة أظهرت مرونة وقابلية للتطور في خطابها السياسي سعياً لتحصين الثورة من الردة. ومع ذلك، اختار خصومها الدخول في مواجهة وصفت بأنها 'وجودية'، رافضين مد الأيدي الذي قدمه الإسلاميون للاندماج في المشهد السياسي المستقر.

بلغ الاجتهاد السياسي لدى الإسلاميين حد التخلي عن الخطاب الديني التقليدي لصالح لغة سياسية سائدة تضمن لهم المقبولية المجتمعية. إلا أن تحالفات من اليسار الوظيفي وبقايا النظام السابق والقوميين وضعت هدفاً استراتيجياً يتمثل في إخراج النهضة من المعادلة تماماً.

تعتبر إجراءات 25 يوليو في نظر الكثيرين ذروة الجهود التي بذلتها أطراف سياسية ونقابية وإعلامية لتقويض حضور النهضة الانتخابي. وقد كشفت تصريحات واعترافات لاحقة أن الهدف كان منع الحركة من الوصول إلى محطة 2024 الانتخابية بسلام، رغم شرعيتها الصندوقية.

تتمحور حجة الخصوم في إقصاء النهضة حول وصفها بـ 'الإسلام السياسي' الغريب عن التربة التونسية لاعتماده أدبيات غير محلية. ورغم نجاح الحركة في صياغة أدبيات خاصة بها وتطوير مفهوم 'الإسلام الديمقراطي'، إلا أن ذلك لم يغير من موقف الرافضين لها.

تكمن المغالطة الكبرى في ادعاء خصوم الإسلاميين احتكار النسب للدولة التونسية، في حين أن مرجعياتهم الماركسية واللينينية مستمدة من تجارب أجنبية. فالماركسيون التونسيون ظلوا لعقود امتداداً فكرياً وتنظيمياً لدول مثل الاتحاد السوفياتي أو الصين الماوية أو ألبانيا.

كذلك الحال بالنسبة للتيارات القومية التي لا تعدو كونها امتداداً لأنظمة عسكرية عربية، تتأثر علاقاتها البينية بتقلبات تلك الأنظمة. فالناصري والقذافي والبعثي، كلهم يستندون إلى تنظيرات نشأت خارج السياق التونسي الصرف، ومع ذلك لا تُنزع عنهم صفة الوطنية.

إن إنكار مرجعية النهضة بسبب تأثرها بشخصيات مثل حسن البنا أو سيد قطب يتجاهل حقيقة أن الفكر البشري مشاع كوني. فكما لا يعيب الماركسي استناده لنصوص مترجمة، لا ينبغي أن يعيب الإسلامي استلهام أفكار من مفكرين إسلاميين معاصرين من خارج تونس.

الحقيقة أن جميع المرجعيات السياسية الكبرى في تونس، من ليبرالية ويسارية وقومية، هي مرجعيات 'مستوردة' بمعناها الفكري الواسع. والفرق الوحيد أن المرجعية الإسلامية تظل متصلة بالتراث العربي الإسلامي الذي يسبق عهود الحداثة الأوروبية المفروضة قسراً.

لا يرفض الإسلاميون الحداثة بشكل جذري، بل يسعون للتعامل معها بنقدية بعيداً عن منطق الحتمية التاريخية أو التقديس الأعمى. ومن هنا جاءت مقولة 'الإسلام الديمقراطي' لراشد الغنوشي كمحاولة للتوفيق بين القيم الأصيلة وآليات الحكم الحديثة.

تظل المشكلة الجوهرية في رفض الخصوم الاعتراف بالإسلاميين حتى لو تخلوا عن هويتهم بالكامل وتبنوا الديمقراطية بحذافيرها. لقد ترسخت قناعة إقصائية تعتبر الإسلامية ضداً للديمقراطية بالضرورة، وهو ما يعطل أي حل حقيقي للأزمة السياسية والهوية في البلاد.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:56 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق تكشف خطة لإدارة ترامب لإنشاء قاعدة عسكرية ضخمة جنوب قطاع غزة

كشفت وثائق مسربة حصلت عليها مصادر صحفية عن مخططات طموحة ومثيرة للجدل تقودها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تهدف إلى تشييد قاعدة عسكرية كبرى في المناطق الجنوبية من قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع لإنشاء ما يسمى بـ 'قوة فرض الاستقرار الدولية' (ISF)، والتي ستعمل تحت مظلة 'مجلس السلام' الذي يترأسه ترامب شخصياً وبإشراف مباشر من صهره جاريد كوشنر.

ووفقاً للتفاصيل الهندسية المسربة، فإن القاعدة العسكرية ستمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 350 فداناً، حيث من المقرر أن تضم حصناً مركزياً ضخماً بأبعاد تصل إلى 1400 متر طولاً و1100 متر عرضاً. وسيكون هذا المجمع محصناً بـ 26 برج مراقبة مدرعاً قابلاً للتحرك على عجلات، بالإضافة إلى ميادين للرماية ومستودعات ضخمة للمعدات اللوجستية والعسكرية.

تم اختيار الموقع المقترح في منطقة صحراوية منبسطة في جنوب القطاع، وهي منطقة تظهر عليها بوضوح آثار الحروب السابقة من خلال شظايا الحديد المتناثرة بين شجيرات الصحراء. وتتضمن المخططات بناء شبكة معقدة من المخابئ المحصنة المزودة بأنظمة تهوية متقدمة لضمان بقاء القوات في حالات الطوارئ القصوى، مع مراعاة بروتوكولات خاصة للتعامل مع الرفات البشرية نظراً لحساسية المنطقة.

وتشير تقديرات الدفاع المدني الفلسطيني إلى وجود ما لا يقل عن 10 آلاف جثة لا تزال تحت الأنقاض في مختلف أنحاء القطاع، مما يجعل أي عمليات إنشائية ضخمة محفوفة بالتعقيدات الإنسانية والقانونية. ويهدف 'مجلس السلام' من خلال هذه القوة، التي يزعم حصولها على تفويض دولي، إلى تأمين الحدود وحفظ الأمن الداخلي في غزة، بالإضافة إلى تدريب عناصر من الشرطة الفلسطينية بعد خضوعهم لعمليات فحص أمني دقيق.

وعلى الرغم من وضوح المخططات الإنشائية، إلا أن الدور العملياتي لهذه القوات الدولية لا يزال يكتنفه الغموض، خاصة في حال اندلاع مواجهات مسلحة جديدة بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائيلي. كما لم تحدد الوثائق كيفية تعامل هذه القوة مع المطلب الإسرائيلي الأساسي المتمثل في نزع سلاح حركة حماس كشرط مسبق للبدء في عمليات إعادة إعمار القطاع المدمر.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أفادت مصادر مطلعة بأن وفوداً من شركات بناء دولية متخصصة في العمل بمناطق النزاعات قد زارت الموقع المقترح بالفعل لتقييم الاحتياجات الإنشائية. وفي مفاجأة سياسية، عرضت الحكومة الإندونيسية المساهمة بنحو 8 آلاف جندي للانضمام إلى هذه القوة الدولية، حيث شارك الرئيس الإندونيسي في اجتماعات تمهيدية مع مسؤولي مجلس السلام في واشنطن.

من الناحية القانونية، أثار الخبير الحقوقي عادل حق تساؤلات جوهرية حول شرعية 'مجلس السلام'، واصفاً إياه بأنه كيان قانوني 'وهمي' يحاول الظهور بمظهر المستقل عن الإدارة الأمريكية والأمم المتحدة. وأشار حق إلى أن هذا المجلس يمثل في جوهره أداة أمريكية للتحكم في المشهد الغزي بعيداً عن القنوات الدبلوماسية الرسمية، مؤكداً أن التواصل مع المسؤولين يتم عبر تطبيقات مشفرة لتجنب الرقابة.

وفي ردود الفعل الفلسطينية، صرحت المحامية ديانا بوتو بأن إقامة أي منشأة عسكرية على الأراضي الفلسطينية دون الحصول على إذن صريح وموافقة من السلطات الفلسطينية يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة وعملاً من أعمال الاحتلال. وتساءلت بوتو عن الجهة التي منحت الحق لإدارة ترامب أو غيرها في التصرف بالأراضي الفلسطينية وتحديد مستقبلها الأمني والسياسي بهذا الشكل المنفرد.

من جانبها، التزمت القيادة المركزية الأمريكية الصمت حيال هذه التسريبات، محيلة كافة الاستفسارات إلى 'مجلس السلام'، بينما نفى مسؤول في إدارة ترامب نية نشر قوات أمريكية مقاتلة على الأرض. وأكد المسؤول أن السياسة المعلنة لترامب ترفض توريط الجنود الأمريكيين في حروب خارجية، رافضاً في الوقت ذاته الخوض في تفاصيل الوثائق التي وصفها بالمسربة وغير الرسمية.

تأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث نزح أكثر من 1.9 مليون فلسطيني من منازلهم نتيجة العمليات العسكرية المستمرة. وتسببت الحرب في دمار هائل طال البنية التحتية المتهالكة أصلاً، مما يجعل الحديث عن قواعد عسكرية دولية يثير مخايط السكان من تحول القطاع إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي طويل الأمد.

وتشير التقارير إلى أن 'مجلس السلام' يسعى لفرض واقع جديد في غزة يتجاوز الأطر التقليدية للحلول السياسية، من خلال دمج الاستثمارات الاقتصادية بالقبضة الأمنية الدولية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رؤية جاريد كوشنر السابقة للمنطقة، والتي تركز على الحلول الأمنية والاقتصادية كبديل عن المسارات السياسية التي تطالب بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.

ويبقى التساؤل قائماً حول موقف الفصائل الفلسطينية والقوى الإقليمية من هذا المقترح، خاصة وأن بناء قاعدة بهذا الحجم يتطلب تنسيقاً أمنياً وعسكرياً عالي المستوى مع الجانب الإسرائيلي الذي يسيطر على كافة المداخل والمخارج. كما أن وجود قوات من دول إسلامية مثل إندونيسيا قد يهدف إلى إضفاء نوع من الشرعية على هذه القوة الدولية في مواجهة الرفض الشعبي المتوقع.

إن التفاصيل الواردة في الوثائق حول 'بروتوكول التعامل مع الآثار الثقافية' تشير إلى أن المخططين يتوقعون العثور على لقى أثرية أو تاريخية أثناء الحفر، وهو ما يعكس الطبيعة التاريخية العريقة لأرض غزة. ومع ذلك، فإن الأولوية القصوى للمواطنين تظل في وقف العدوان وتوفير المأوى والغذاء، بعيداً عن مشاريع القواعد العسكرية التي قد تكرس واقعاً أمنياً معقداً.

ختاماً، يمثل هذا الكشف الصحفي حلقة جديدة في مسلسل الخطط الدولية المطروحة لـ 'اليوم التالي' للحرب في غزة، وهي خطط غالباً ما تُصاغ خلف الأبواب المغلقة دون مشاركة حقيقية من أصحاب الأرض. وتظل الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى جدية هذه المخططات وقدرتها على الصمود أمام التعقيدات الميدانية والرفض السياسي والقانوني المتصاعد.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

طبول السحور تصدح في مواصي خان يونس: المسحراتي يغالب ركام غزة ببهجة رمضان

بين أزقة الخيام الممتدة في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس، يتردد صدى طبول المسحراتي معلناً استمرار تقليد شعبي لم تكسره آلة الحرب الإسرائيلية على مدار عامين. هذا الصوت الذي يصدح قبيل السحور، يأتي ليؤكد أن رمضان لا يزال يجد طريقه إلى قلوب الفلسطينيين الذين أثقلتهم الجراح، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي.

تحولت منطقة المواصي الساحلية، التي كانت فيما مضى أراضٍ رملية مفتوحة، إلى تجمع سكاني مكتظ بعشرات آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم. وتفتقر هذه المنطقة لأدنى مقومات الحياة الكريمة، حيث تغطي خيام النايلون والقماش البالي الرمال الممتدة، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية والبنية التحتية المنهارة.

ورغم قسوة هذه الظروف، لم تغب المظاهر الرمضانية عن مخيمات النزوح، حيث يجوب المسحراتيون بملابسهم التقليدية وعماماتهم البيضاء الممرات الضيقة. يقرعون طبولهم بإيقاع ثابت، مرددين نداءات شعبية اعتادها أهل غزة، مثل 'يا نايم وحد الدايم' و'قوموا على سحوركم إجا رمضان يزوركم'، في محاولة لاستعادة روح الشهر الفضيل.

يسعى الفلسطينيون من خلال هذه المبادرات البسيطة إلى تخفيف وطأة الأوجاع التي خلفتها حرب الإبادة، ومحاولة إضفاء أجواء من الفرح تعينهم على تجاوز آثار الفقد والدمار. وتعد زينة رمضان المتواضعة التي علقت على بعض الخيام رسالة صمود تعيد للمكان شيئاً من طمأنينته المفقودة وسط واقع النزوح المرير.

في مشهد يستحضر ذاكرة الأحياء القديمة في غزة قبل تدميرها، يتجمع الأطفال حول المسحراتي مرتدين معاطفهم الشتوية، ويرددون خلفه الأناشيد ببهجة عابرة. يحمل المسحراتي طبلاً مزخرفاً يتدلى من كتفه، بينما يسير رفيقه بجانبه مردداً الدعوات والأهازيج التي تكسر صمت ليل المخيمات الموحش.

تعتبر شخصية المسحراتي جزءاً أصيلاً من التراث الاجتماعي والديني في غزة، حيث يجسد روح التكافل والجماعة التي تميز المجتمع الفلسطيني. ويصر الغزيون على الحفاظ على هذا الموروث رغم تبدل المكان من بيوت آمنة إلى خيام مؤقتة، ورغم تغير ملامح المدن التي سويت مربعاتها السكنية بالأرض.

يأتي رمضان هذا العام والقطاع لا يزال يلملم جراحه من دمار واسع طال 90% من البنية التحتية المدنية جراء الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023. ومع أن القصف قد توقف، إلا أن الأوضاع المعيشية لم تتعافَ بعد، حيث لا تزال آثار الإبادة الجماعية واضحة في كل زاوية من زوايا القطاع المنكوب.

تشير الإحصاءات إلى أن الحرب خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، مما جعل كل عائلة فلسطينية تعيش حالة من الفقد. وفي ظل هذه الأرقام الثقيلة، يصبح إحياء شعائر رمضان نوعاً من المقاومة النفسية والتمسك بالحياة في وجه الموت والخراب.

المسحراتيون الذين اعتادوا التجول في الأحياء السكنية العامرة، يجدون أنفسهم اليوم يؤدون ذات الدور بين أنقاض أحياء دمرت بالكامل. لقد عاش أكثر من مليوني فلسطيني موجات نزوح متكررة وقسرية، مما دفع مئات الآلاف منهم للاحتماء بمراكز الإيواء والخيام في ظروف إنسانية بالغة التعقيد.

يقول أحد المسحراتيين إن دافعهم الأساسي هو إدخال السرور على قلوب النازحين، وخاصة الأطفال والأمهات الذين عانوا الأمرين خلال سنوات الحرب. ويؤكد أن جولات التسحير ستستمر من الليلة الأولى وحتى نهاية الشهر، كرسالة تهنئة وصمود لأهل غزة الأبية الذين يواجهون واقعاً معيشياً صعباً.

تتداخل في أناشيد المسحراتي عبارات التهنئة مع رسائل الصمود الوطني، حيث يردد الأطفال أغاني تمجد غزة وجبروت أهلها في وجه المحن. هذه الأهازيج لا تهدف فقط لإيقاظ الناس للطعام، بل لإيقاظ الأمل في نفوسهم بأن الفرج قريب وأن الإعمار سيعيد بناء ما دمره الاحتلال.

رغم الوعود الدولية واتفاقيات وقف إطلاق النار، لا تزال إسرائيل تتنصل من التزاماتها بفتح المعابر بشكل كامل وإدخال المساعدات الضرورية. ويعاني نحو 1.9 مليون نازح من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية ومواد الإيواء، مما يجعل تأمين وجبة السحور بحد ذاته تحدياً يومياً للعائلات.

دخلت غزة في مرحلة جديدة منذ منتصف يناير الماضي، مع إعلان واشنطن بدء المرحلة الثانية من الاتفاق التي تتضمن انسحابات إضافية وجهوداً للإعمار. ومع ذلك، فإن وتيرة العمل لا تزال بطيئة جداً مقارنة بحجم الدمار الهائل، مما يبقي مئات آلاف الأسر رهينة الخيام في هذا الشهر الفضيل.

يبقى صوت طبل المسحراتي في مواصي خان يونس شاهداً على إرادة شعب يرفض الانكسار، ويصر على ممارسة طقوسه الدينية والاجتماعية مهما بلغت التضحيات. إنها قصة صمود فلسطينية تكتب فصولها كل ليلة بين رمال الساحل وخيام النزوح، بانتظار عودة حقيقية إلى الديار التي هجروا منها قسراً.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

بقيادة ترامب وغياب فلسطيني.. 'مجلس السلام' يبدأ مهامه لإدارة غزة وسط انقسام دولي

يفتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الخميس في واشنطن، الاجتماع التأسيسي الأول لـ 'مجلس السلام'، وهي المبادرة التي أطلقها كجزء من رؤيته لإنهاء الحرب في قطاع غزة وتوسيع نفوذ واشنطن في إدارة النزاعات الدولية. ويأتي هذا الاجتماع في ظل استقطاب حاد، حيث يراه حلفاء ترامب خطوة عملية لتجاوز الجمود الدولي، بينما تعتبره دول أخرى تقويضاً مباشراً لدور الأمم المتحدة ومؤسساتها.

ويستند المجلس في شرعيته إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في نوفمبر الماضي، والذي اعترف به كإدارة انتقالية مؤقتة تتولى وضع الإطار العام وتنسيق التمويل لإعادة إعمار غزة. وبموجب هذا التفويض، يمتلك المجلس صلاحية نشر قوة استقرار دولية في القطاع حتى نهاية عام 2027، مع إلزامية تقديم تقارير دورية لمجلس الأمن كل ستة أشهر.

وتشير الوثائق التأسيسية للمجلس إلى هيكلية مالية وسياسية فريدة، حيث تبلغ مدة العضوية للدول ثلاث سنوات، لكن الميثاق يتيح الحصول على عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار لدعم أنشطة المجلس. ويمنح الميثاق رئيس المجلس، دونالد ترامب، سلطات تنفيذية واسعة تشمل حق النقض الحصري على القرارات وصلاحية عزل الأعضاء، مما يركز القرار الفعلي في يد البيت الأبيض.

ويضم المجلس التنفيذي للمبادرة أسماء بارزة من الدائرة المقربة لترامب، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر. كما انضم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إلى الفريق القيادي، وهو ما أثار انتقادات واسعة نظراً لتاريخه المرتبط بحرب العراق والسياسات الإمبريالية في المنطقة.

وعلى صعيد المشاركة الدولية، أعلن المجلس انضمام أكثر من 20 دولة كأعضاء مؤسسين، من بينها قوى إقليمية مثل إسرائيل والسعودية ومصر وقطر والأردن والإمارات وتركيا. كما شملت القائمة دولاً من مناطق مختلفة مثل الأرجنتين وروسيا البيضاء وإندونيسيا وباكستان وفيتنام، مما يعكس رغبة إدارة ترامب في بناء تحالف عابر للقارات بعيداً عن الهياكل التقليدية.

في المقابل، برزت جبهة معارضة قوية للمجلس تضم قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا اللتين امتنعتا عن التصويت في مجلس الأمن، معتبرتين أن المبادرة تهمش دور الأمم المتحدة. كما رفضت دول أوروبية رئيسية مثل فرنسا وألمانيا والسويد الانضمام، بالإضافة إلى قوى 'الجنوب العالمي' مثل البرازيل وجنوب أفريقيا والمكسيك التي انتقدت غياب الفلسطينيين عن المجلس.

ويعد الغياب الفلسطيني النقطة الأكثر إثارة للجدل، حيث لم يتم إشراك أي ممثل عن الشعب الفلسطيني في المجلس المكلف بإدارة شؤونهم الإنسانية والسياسية. وقد بررت دول مثل البرازيل والمكسيك رفضها للمشاركة بهذا الإقصاء، بينما أشار الفاتيكان إلى أن إدارة الأزمات الدولية يجب أن تظل ضمن اختصاص المنظمة الأممية حصراً.

ومن المقرر أن يناقش اجتماع واشنطن اليوم جمع دفعة أولى بقيمة 5 مليارات دولار لصندوق إعادة إعمار غزة، وهو الصندوق الذي سيخضع لإشراف المجلس بشكل حصري. وتهدف هذه الأموال إلى البدء في عمليات الإغاثة وتوفير مساكن مؤقتة لأكثر من مليون نازح ينتظرون العودة إلى مناطقهم الأصلية التي دمرتها الحرب.

وتواجه طموحات المجلس تحديات ميدانية كبرى، حيث تفيد تقارير بأن الاحتلال الإسرائيلي لم ينفذ حتى الآن 80% من بنود المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي. كما ترفض سلطات الاحتلال السماح لأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بالوصول إلى الميدان، مما يضعف قدرة أي إدارة انتقالية على العمل بفعالية.

وتتضمن أجندة الاجتماع أيضاً ملف 'قوة الاستقرار الدولية'، حيث تخطط عدة دول لإرسال آلاف الجنود للمشاركة في حفظ الأمن داخل القطاع. ويهدف هذا التحرك إلى ملء الفراغ الأمني ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو شرط تضعه إدارة ترامب كجزء أساسي من خطتها لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار طويل الأمد.

ويرى خبراء حقوقيون أن ممارسات المجلس تقترب من 'المنطق الاستعماري'، حيث يتم تعيين مسؤولين أجانب لإدارة أراضٍ لا يملكون سيادة عليها دون موافقة سكانها الأصليين. وانتقدت منظمات دولية ضم دول ذات سجلات حقوقية متدهورة إلى المجلس، معتبرة أن ذلك يضعف من مصداقية أي جهود تهدف لتحقيق سلام عادل.

وعلى الرغم من الانتقادات، يشارك في اجتماع اليوم ممثلون عن أكثر من 45 دولة بصفة أعضاء أو مراقبين، من بينهم اليابان وكوريا الجنوبية والهند والاتحاد الأوروبي. ويسعى ترامب من خلال هذا الحشد إلى فرض واقع سياسي جديد يتجاوز العقبات الدبلوماسية في نيويورك، ويضع واشنطن في مقعد القيادة المنفردة لملف الشرق الأوسط.

وتطالب أوساط فلسطينية وشعبية في غزة بأن تشمل أي خطة دولية انسحاباً كاملاً للاحتلال من 'الخط الأصفر' الذي يسيطر حالياً على نحو 60% من مساحة القطاع. ويحذر مراقبون من أن تجاهل هذه المطالب والاكتفاء بالحلول الأمنية والتمويلية قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خاصة في ظل استمرار أزمة الجوع والنزوح.

يبقى 'مجلس السلام' أمام اختبار حقيقي في قدرته على تحويل الوعود المالية إلى واقع ملموس على الأرض، وفي مدى نجاحه في انتزاع اعتراف شعبي فلسطيني في ظل غياب التمثيل الوطني. ومع بدء الجلسة الأولى، تترقب الأوساط الدولية ما إذا كان هذا المجلس سيصبح بديلاً دائماً للأمم المتحدة أم مجرد أداة لإدارة الأزمة وفق الرؤية الأمريكية.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من تطهير عرقي في غزة والضفة ودراسة طبية تكشف حصيلة ضحايا صادمة

أطلقت الأمم المتحدة صرخة تحذيرية جديدة حيال الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معربة عن مخاوف جدية من وقوع عمليات تطهير عرقي تستهدف قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء. وأشارت المنظمة الدولية إلى أن السياسات الإسرائيلية الراهنة، المتمثلة في الهجمات العسكرية المكثفة وعمليات النقل القسري، تضع حياة المدنيين في مهب الريح وتهدد وجودهم التاريخي في مناطقهم.

وذكر تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن نمط العمليات العسكرية، الذي يشمل التدمير الشامل لأحياء سكنية بأكملها وعرقلة وصول الإمدادات الإنسانية الضرورية، يعكس توجهاً لإحداث تغيير ديموغرافي دائم. وأوضح التقرير أن هذه الممارسات الممنهجة تثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن نية الاحتلال تحويل التهجير المؤقت إلى واقع دائم يفرغ الأرض من سكانها الأصليين.

ميدانياً، لم تمنع أجواء شهر رمضان المبارك من استمرار التصعيد العسكري، حيث شنت الطائرات الحربية غارات عنيفة فجر الخميس استهدفت الأحياء الشرقية لمدينة غزة. وأفادت مصادر بأن القصف المدفعي تزامن مع إطلاق قنابل إنارة في سماء حي الشجاعية، مما أثار حالة من الذعر بين العائلات التي تحاول الصمود وسط الركام في ثاني أيام الشهر الفضيل.

وفي جنوب القطاع، لم تكن الأوضاع أقل مأساوية، إذ طال القصف المدفعي منطقة المواصي غربي مدينة رفح، وهي المنطقة التي تكتظ بالنازحين الذين فروا من الموت في مناطق أخرى. كما رصد شهود عيان غارات جوية استهدفت المناطق الشرقية لمدينتي خانيونس ورفح، في ظل استمرار عمليات تدمير ما تبقى من المربعات السكنية والبنى التحتية المتهالكة أصلاً.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشفت دراسة حديثة نشرتها المجلة الطبية المرموقة 'لانسيت' عن أرقام مفزعة تتجاوز الإحصاءات الرسمية المتداولة. وأكدت الدراسة أن عدد الشهداء في قطاع غزة خلال أول 16 شهراً من العدوان قد تجاوز 75 ألف شهيد، وهو ما يمثل زيادة بنحو 25 ألفاً عن الأرقام التي كانت معلنة في تلك الفترة الزمنية.

وأوضحت الدراسة التحليلية أن الفئات الأكثر ضعفاً كانت الضحية الأكبر لهذا النزاع الدامي، حيث استُشهد أكثر من 42 ألفاً من النساء والأطفال وكبار السن. وتشكل هذه النسبة نحو 56% من إجمالي الوفيات المسجلة، مما يؤكد الطبيعة العشوائية والمفرطة للقوة المستخدمة في المناطق المأهولة بالسكان طوال أشهر الحرب الطويلة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من ظروف معيشية قاسية، حيث دمرت الحرب نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع على مدار عامين. ورغم الحديث عن اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار الخروقات وتواصل عمليات الهدم الممنهج للمباني السكنية والمرافق العامة، مما يعيق أي فرص للتعافي القريب.

ختاماً، يواجه المجتمع الدولي ضغوطاً متزايدة للتدخل ووقف ما تصفه التقارير الحقوقية بـ 'حرب الإبادة الجماعية'. ومع استمرار الحصار الخانق ومنع دخول المساعدات بشكل كافٍ، تظل المخاوف من حصول كارثة ديموغرافية وتطهير عرقي في غزة والضفة قائمة، في ظل غياب آليات حقيقية للمحاسبة الدولية وحماية المدنيين العزل.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق إبستين تكشف تفاصيل صادمة حول استخدامه مخدر 'نفس الشيطان' للسيطرة على ضحاياه

أماطت الدفعة الأحدث من ملفات رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين اللثام عن تفاصيل مثيرة للجدل تتعلق باهتماماته المريبة، حيث برز اهتمام لافت بنبات شديد السمية يُعرف باسم 'بوق الملاك' أو 'نفس الشيطان'. وتأتي هذه التسريبات بعد سنوات من العثور على إبستين ميتاً في زنزانته بنيويورك عام 2019، في وقت كان ينتظر فيه المحاكمة بتهم ثقيلة تتعلق بالاتجار الجنسي بالقاصرات.

وعلى الرغم من إغلاق ملف وفاته رسمياً تحت بند الانتحار، إلا أن الجدل لا يزال يتصاعد مع توالي نشر الوثائق الرسمية التي ترفع السرية عن جوانب مظلمة من حياته. وتكشف الأوراق المسربة أن إبستين كان يدرس خصائص نبات 'بوق الملاك' الذي يبدو بريئاً بأزهاره المتدلية، لكنه يخفي بداخله مادة السكوبولامين الفتاكة التي تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي للإنسان.

وتشير التقارير الفنية إلى أن مادة السكوبولامين تُستخدم في سياقات إجرامية لقدرتها الفائقة على إضعاف الإدراك وتغييب الوعي وتشويه الذاكرة بشكل مؤقت أو دائم. وقد ارتبط اسم هذا المخدر بجرائم اعتداء وسرقات دولية، حيث يتم استغلاله لشل مقاومة الضحايا وسلب إرادتهم الحرة، مما يجعلهم ينفذون الأوامر دون وعي حقيقي بما يدور حولهم.

وبحسب المراسلات الإلكترونية التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً، فإن إبستين استفسر صراحة عن وجود هذه النباتات في مشاتل خاصة يمتلكها أو يتعامل معها. ففي رسالة مؤرخة في مارس 2014، وجه سؤالاً مباشراً لمساعديه حول 'نباتات البوق'، مما يشير إلى نية مبيتة للحصول على هذه المادة واستخدام خصائصها الكيميائية في أنشطته المشبوهة.

ولم يتوقف الأمر عند الاستفسار عن النبتة، بل تضمنت الوثائق روابط لمقالات صحفية أرسلها إبستين لنفسه ولآخرين تتحدث عن 'المخدر الذي يقضي على الإرادة'. وفي إحدى الرسائل، وصف إبستين تأثير المادة بوضوح قائلاً إنها تحول البشر إلى 'زومبي'، في إشارة تقشعر لها الأبدان حول كيفية تعامله مع ضحاياه من القاصرات اللواتي كان يستدرجهن لجزيرته الخاصة.

ويُعرف نبات 'نفس الشيطان' علمياً باسم 'البروغمانسيا'، وموطنه الأصلي جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية، حيث يُحذر الخبراء من التعامل معه دون وقاية. وتؤكد مراكز مكافحة السموم أن تناول جرعات غير محسوبة من هذه النبتة يؤدي إلى هلاوس بصرية وسمعية شديدة، وقد ينتهي الأمر بالوفاة نتيجة فشل الجهاز التنفسي أو توقف القلب.

وتأتي هذه الحقائق ضمن عملية إفراج ضخمة عن البيانات أمر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموجب قانون الشفافية الذي وقعه في أواخر عام 2025. وشملت المواد المنشورة أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من التحقيقات، وآلاف مقاطع الفيديو والصور التي توثق شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها إبستين مع نخبة المجتمع الدولي على مدار عقود.

الوثائق لم تكتفِ بكشف الجوانب الكيميائية لجرائم إبستين، بل أعادت تسليط الضوء على قائمة الأسماء الشهيرة التي ترددت في محاضر التحقيقات وجلسات الاستماع. وضمت القائمة شخصيات سياسية وفنية من العيار الثقيل، من بينهم رؤساء دول سابقون وأمراء ومسؤولون إسرائيليون، مما يعزز فرضية وجود شبكة نفوذ كانت تحمي هذه الأنشطة لسنوات طويلة.

ومن بين الأسماء التي تكرر ذكرها في الوثائق، برز اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إلى جانب شخصيات أمريكية وبريطانية رفيعة المستوى كانت تتردد على منازل إبستين. ورغم أن ذكر الأسماء لا يعني بالضرورة الإدانة الجنائية، إلا أنه يضع هذه الشخصيات في دائرة الحرج الأخلاقي والسياسي أمام الرأي العام العالمي الذي يطالب بالعدالة للضحايا.

وتخضع العديد من الصفحات في الملفات المنشورة لعمليات تنقيح مكثفة من قبل السلطات الفيدرالية، بدعوى حماية خصوصية الضحايا أو مقتضيات الأمن القومي. ومع ذلك، فإن ما تم كشفه حتى الآن يرسم صورة مرعبة لرجل كان يستخدم العلم والمال والنفوذ لاستعباد الآخرين وتجريدهم من أبسط حقوقهم الإنسانية وإرادتهم الحرة.

ويبقى ملف جيفري إبستين مفتوحاً على احتمالات مفاجئة، خاصة مع استمرار المحللين والحقوقيين في نبش ملايين الوثائق بحثاً عن خيوط جديدة قد تؤدي لمحاكمات أخرى. إن قصة 'نفس الشيطان' ليست سوى فصل واحد من فصول الرعب التي كانت تدور خلف الأبواب الموصدة في قصور وجزر أحد أكثر الرجال إثارة للجدل في التاريخ الحديث.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق أممي: انتهاكات قوات الدعم السريع في الفاشر تحمل سمات الإبادة الجماعية

أفادت مصادر دولية صدور تقرير جديد عن بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، يشير بوضوح إلى أن عمليات القتل الجماعي التي نفذتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر تحمل مؤشرات قوية على وقوع إبادة جماعية. وأوضح التقرير أن هذه الانتهاكات استهدفت بشكل ممنهج أفراد الجماعات غير العربية عقب سيطرة القوات شبه العسكرية على المدينة في نهاية أكتوبر الماضي.

وشهدت مدينة الفاشر، التي كانت تمثل المعقل الأخير للجيش السوداني في إقليم دارفور، ثلاثة أيام من الرعب تخللتها آلاف الجرائم التي شملت القتل والاغتصاب والتعذيب. وجاءت هذه الأحداث الدامية بعد حصار خانق فرضته قوات الدعم السريع لمدة 18 شهراً، تعمدت خلاله فرض ظروف معيشية قاسية تهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي للمكونات غير العربية.

وأكدت البعثة الأممية في تقريرها أنها عثرت على أدلة دامغة تثبت وجود نمط من الاستهداف المنسق والمتكرر للأشخاص بناءً على عرقهم وجنسهم وانتماءاتهم السياسية. وتركزت هذه الهجمات بشكل خاص على قبيلتي الزغاوة والفور، مما يمثل ركناً أساسياً من أركان جريمة الإبادة الجماعية وفقاً لمعايير القانون الدولي المعترف بها.

من جانبه، صرح محمد شاندي عثمان، رئيس بعثة تقصي الحقائق، بأن حجم العمليات وتنسيقها العالي يعكس تورط القيادة العليا لقوات الدعم السريع في هذه الجرائم. وأضاف عثمان أن ما حدث في الفاشر ومحيطها لم يكن مجرد تجاوزات فردية أو عشوائية ناتجة عن ظروف الحرب، بل كان فعلاً مخططاً له بعناية لخدمة أهداف عرقية محددة.

وأشار التقرير إلى أن المسودة النهائية للنتائج أُرسلت إلى الحكومة السودانية، إلا أنها لم تتلقَ أي رد رسمي حتى الآن، كما لم تستجب قيادة قوات الدعم السريع لطلبات البعثة المتكررة لعقد اجتماعات لمناقشة هذه الاتهامات. وفي المقابل، دأبت قوات الدعم السريع في تصريحات سابقة على نفي هذه الانتهاكات، معتبرة إياها روايات ملفقة من خصومها السياسيين.

وتأتي هذه الاتهامات الأممية في سياق تدهور أمني وإنساني غير مسبوق في السودان منذ اندلاع النزاع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وقد أدى هذا الصراع المستمر إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص، مما خلق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعات في العصر الحديث.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد استبقت هذا التقرير بتوجيه اتهامات مماثلة في يناير 2026، حيث أكدت تورط قوات الدعم السريع في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داخل الفاشر. ويعزز التقرير الأممي الجديد المساعي الدولية الرامية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين العزل في إقليم دارفور.

وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على مراكز ولايات دارفور الخمس في غرب البلاد، وهو ما يمنحها نفوذاً واسعاً في تلك المناطق التي تشهد توترات عرقية تاريخية. وفي المقابل، يحتفظ الجيش السوداني بالسيطرة على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم ومناطق الشمال والشرق والوسط.

وخلص التقرير إلى أن سكان الفاشر ومخيمات النزوح المحيطة بها، والذين ينتمون لقبائل الزغاوة والفور والبرتي والمساليت والتاما، واجهوا حملة تطهير ممنهجة. وتشدد الهيئات الدولية على ضرورة التدخل العاجل لحماية المدنيين المتبقين في تلك المناطق وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحصار والعمليات العسكرية.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 12:11 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تعيد ترتيب صفوفها الإدارية في غزة بتعيينات مرتبطة بجناحها العسكري

أفادت مصادر مطلعة وتقارير عسكرية بأن حركة حماس بدأت تحركات واسعة لتعزيز نفوذها الأمني والإداري في مختلف مناطق قطاع غزة، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوات لتعكس إصرار الحركة على الحفاظ على هيكلية الحكم وإدارة الشؤون المدنية والأمنية رغم الضغوط الميدانية الكبيرة التي يفرضها الاحتلال.

وشملت الإجراءات الجديدة تعيين خمسة محافظين جدد في مناطق حيوية بالقطاع، حيث أكدت المصادر أن هؤلاء المسؤولين يتمتعون بصلات مباشرة ووثيقة بكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة. كما تضمنت هذه التحركات تنصيب شخصيات موالية في مناصب إدارية عليا، مما يهدف إلى إحكام السيطرة على مفاصل القرار المحلي قبل الدخول في أي نقاشات حول مستقبل الحكم.

وفي سياق التقييمات الإسرائيلية، برز تناقض واضح بين التصريحات السياسية والتقارير الميدانية؛ إذ ادعى مسؤول إسرائيلي أن دور حماس كجهة حاكمة قد انتهى تماماً، واصفاً أي حديث عن استمرارها في السلطة بأنه 'خيال محض'. ومع ذلك، أظهرت تقارير عسكرية داخلية صورة مغايرة تؤكد أن الحركة لا تزال قادرة على ملء الفراغ الإداري وتثبيت حضورها في الميدان.

وتشير هذه التطورات إلى تعقيدات كبيرة تواجه الخطط الإسرائيلية الرامية لإيجاد بدائل محلية لحكم قطاع غزة، حيث تظهر حماس قدرة على المناورة وإعادة تنظيم صفوفها الإدارية بسرعة. ويرى مراقبون أن تعيين كوادر مرتبطة بالجناح العسكري في مناصب مدنية يهدف إلى ضمان الولاء الكامل وتنسيق الجهود بين العملين العسكري والإداري في هذه المرحلة الحرجة.

وتأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على فشل الرهانات المتعلقة بانهيار المنظومة الإدارية للحركة، حيث تسبق هذه التعيينات أي ترتيبات دولية أو إقليمية لما يُعرف بـ 'اليوم التالي' للحرب. ويضع هذا الواقع الميداني المتغير تحديات جسيمة أمام الاحتلال الذي يسعى لتقويض سلطة الحركة، في وقت تثبت فيه الأخيرة قدرتها على إدارة الأزمات وتثبيت كوادرها في المواقع الحساسة.

أقلام وأراء

الخميس 19 فبراير 2026 12:09 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة حماس وسؤال المستقبل.


د. قصي حامد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة

تواجه حماس اليوم معضلة استراتيجية بالغة الأهمية لم تعتدها في تاريخها: مستقبل قدراتها المسلحة في بيئة دولية وإقليمية تزداد عدائيةً لأسلوب عملها التقليدي. غالبًا ما تُطرح هذه المعضلة في سياق "اليوم التالي" أو ترتيبات الحكم في غزة بعد الحرب، لكن هذا التأطير يُخفي حقيقة أعمق. ما تواجهه حماس اليوم ليس في المقام الأول مسألة إدارة أو إعادة إعمار، بل أزمة متجذرة في هوية الحركة الأساسية، وهدفها الاستراتيجي، وقدرتها على البقاء على المدى البعيد.

إن هذه الأزمة لا يمكن اختزالها في ترتيبات الحكم في غزة. فالتركيز الضيق على البحث عن موطئ قدم في غزة بعد الحرب يُنذر بسوء فهم طبيعة التحدي. يُفهم مأزق حماس بشكل أفضل على أنه أزمة هيكلية تتعلق بالمشروع والهدف، تتسم بتوتر مستمر بين الالتزام الأيديولوجي والقيود الاستراتيجية. ولذلك، فُسِّرت محاولات الحركة لإعادة تموضعها - من خلال خطاب معتدل أو إشارات استكشافية تجاه واشنطن - على نطاق واسع على أنها ردود فعل وليست استراتيجية.

في صميم هذه الأزمة تكمن مسألة الأسلحة. تدرك حماس أن الرفض والامتثال على حد سواء ينطويان على تكاليف باهظة. فالحفاظ على قدراتها المسلحة يُنذر بتجدد المواجهة العسكرية مع إسرائيل، وتفاقم العزلة الدبلوماسية، وتدهور الوضع الإنساني في غزة لفترة طويلة. في المقابل، فإن الاستجابة للمطالب -وخاصةً من الولايات المتحدة وإسرائيل- بتفكيك أسلحتها أو تحييدها، من شأنه أن يُعرّض الحركة للانقسام الداخلي، ويُقوّض سرديتها التأسيسية، وربما يُعجّل بانهيارها التنظيمي.

تعكس هذه المعضلة انقسامًا متزايدًا في هيكل قيادة حماس. فبينما لا يزال أحد تياراتها ينظر إلى المقاومة المسلحة ويعقد الآمال على عودة "محور المقاومة" الإقليمي باعتبارهما أساسيين لشرعية الحركة وبقائها، حتى وإن استلزم ذلك عزلة مستمرة وتكاليف متزايدة، في المقابل، يفسر تيار آخر تداعيات أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول وما تلاها من إعادة تنظيم إقليمية ودولية على أنها إشارة إلى تحول هيكلي. من هذا المنظور، تواجه حماس الآن تهديدًا وجوديًا لا يمكن التغلب عليه بالمواجهة وحدها؛ فالبقاء يتطلب استجابة محدودة للمطالب الخارجية، إلى جانب آليات مصممة للحفاظ على التماسك الداخلي والاستمرارية.

إن الخلاف بين هذين التيارين ليس تكتيكي، بل هو استراتيجي وتعريفي. وهو يطرح سؤالًا جوهريًا: هل حماس حركة مصممة للمواجهة الدائمة والمستمرة مع الاحتلال؟ أم أنها قادرة على التطور إلى فاعل سياسي قادر على العمل ضمن نظام يعاقبها بشكل منهجي؟ إن الإجابة على هذا السؤال لها تداعيات ليس فقط على مستقبل حماس، بل أيضًا على المشهد السياسي الفلسطيني الأوسع وعلى الاستقرار الإقليمي.

لم تُقرأ تصريحات شخصيات بارزة في حماس، بمن فيهم خالد مشعل وموسى أبو مرزوق، على أنها مواقف تفاوضية مدعومة بنفوذ، بل على أنها محاولات لإظهار القدرة على التكيف في غياب بدائل موثوقة. من الناحية الاستراتيجية الكلاسيكية، تفترض المرونة السياسية القدرة على الرفض أو التصعيد أو استبدال خيار بآخر. وعندما تبرز المرونة وسط تراجع القدرات العسكرية، وانخفاض الدعم الإقليمي، وضعف القاعدة الاجتماعية، فإنها تعكس التكيف مع اختلال موازين القوى وليس خيارًا استراتيجيًا.

من هذا المنظور، يُفهم سلوك حماس الحالي على نحو أفضل ليس باعتباره تحولاً نحو سياسة براغماتية، بل كمحاولة لإدارة التراجع وتقليل الخسائر في ظل قيود شديدة. لا يعني هذا حتمية الانهيار، ولكنه يُبرز حدود المناورة المتاحة للحركة بشكلها الراهن.

وبالنظر إلى المستقبل، يبدو أن مستقبل حماس يعتمد بشكل متزايد على قدرتها على إجراء إعادة تقييم داخلية شاملة. يجب أن يتجاوز هذا التقييم الاعتبارات التكتيكية المتعلقة بالأسلحة والتحالفات لتتناول قضايا أكثر جوهرية تتعلق بالهوية، وتجديد القيادة، والاندماج الاستراتيجي ضمن إطار فلسطيني أوسع. بدون هذه المراجعة، تُخاطر حماس بالبقاء عالقة بين نموذج مقاومة لم يعد يُحقق مكاسب استراتيجية، واستراتيجيات بقاء تفتقر إلى القدرة المؤسسية الكافية لتنفيذها.

في نهاية المطاف، سيتحدد مسار حماس بشكل أقل من خلال ترتيبات ما بعد الحرب أو الضغوط الخارجية، بقدر ما سيتحدد بقدرتها على حل التناقض الاستراتيجي الكامن في جوهرها: حركة مصممة للمواجهة الدائمة تُكافح الآن من أجل البقاء في نظام إقليمي ودولي يُعاقبها بشكل متزايد.