فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 1:11 صباحًا - بتوقيت القدس

ثلاثة مسارات لمستقبل السلطة الفلسطينية في ظل أزمة وجودية غير مسبوقة

تمر السلطة الوطنية الفلسطينية حالياً بأخطر منعطف سياسي وميداني منذ تأسيسها في عام 1994، حيث تتقاطع الضغوط الإسرائيلية مع الأزمات الداخلية لترسم ملامح مرحلة حرجة. وتبرز في الأفق ثلاثة مصائر محتملة تتراوح بين الانهيار الكامل تحت وطأة الضغوط، أو مبادرة القيادة لحل السلطة بنفسها، وصولاً إلى خيار المصالحة الوطنية الشاملة التي قد تعيد صياغة المشروع الوطني الفلسطيني من جديد.

تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يستهدف قضم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية، لا سيما بعد المصادقة على قرارات تتيح تسجيل أراضي المنطقة 'ج' كأراضي دولة. وتستهدف هذه الإجراءات أكثر من 61% من مساحة الضفة، حيث تفرض سلطات الاحتلال شروطاً تعجيزية ووثائق تاريخية ومساحية معقدة على الفلسطينيين لإثبات ملكيتهم، مما يهدد بمصادرة واسعة النطاق.

وتشير البيانات الإحصائية إلى تراجع حاد ومستمر في مساحة الأرض التي يسيطر عليها الفلسطينيون، فبعد أن كانت ملكيتهم تصل إلى 82% داخل الخط الأخضر عام 1948، تقلصت هذه النسبة لتصل إلى أقل من 4% في الوقت الراهن. وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الوجودي الذي يواجه الهوية الجغرافية للدولة الفلسطينية المستقبلية في ظل التوسع الاستيطاني المتسارع.

على الصعيد الاقتصادي، تعاني السلطة من اختناق مالي حاد جراء امتناع إسرائيل عن تحويل عائدات الضرائب والرسوم الجمركية 'المقاصة' لعشرة أشهر متتالية. وبما أن هذه الأموال تمثل ثلثي إيرادات الموازنة العامة، فقد أدى هذا الحجز إلى فقدان الحكومة الفلسطينية لنحو 90% من قدرتها التشغيلية والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين والموظفين العموميين.

ميدانياً، استغلت سلطات الاحتلال انشغال العالم بحرب غزة لتكثيف الاستيطان في الضفة، حيث تم الاستيلاء على 58 ألف دونم وإقامة 350 بؤرة استيطانية جديدة على مساحة تقدر بـ 800 ألف دونم. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد ينهي أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، ويحول المدن إلى كانتونات معزولة.

وفي قراءة للمستقبل، يرى خبراء سياسيون أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار حالة الإضعاف التدريجي للسلطة دون السماح بانهيارها الكلي، لتتحول إلى جهة تدير الشؤون السكانية فقط. وفي المقابل، تبرز أصوات تدعو إلى ضرورة إطلاق مصالحة داخلية جدية تفضي إلى انتخابات ديمقراطية، معتبرين أن الحفاظ على كيان السلطة يظل منجزاً وطنياً لا يمكن التفريط فيه رغم كل الملاحظات.

من جانب آخر، يطرح أكاديميون سيناريو بديلاً يتمثل في إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية كمظلة جامعة وشاملة لكل القوى والفصائل بعيداً عن قيود أوسلو. ويقوم هذا التوجه على تبني خطاب مقاومة عقلاني يدمج بين العمل الدبلوماسي والقانوني الدولي وبين التحرك الشعبي على الأرض، مستلهمين تجارب تاريخية استطاعت فيها المنظمة انتزاع الاعتراف الدولي في ظروف بالغة التعقيد.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 12:57 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تضع شروطاً للمسار السياسي وتشكيل قوة شرطية جديدة في غزة بدعم دولي

أكدت حركة حماس في بيان رسمي صدر عنها يوم الخميس أن أي رؤية سياسية أو ترتيبات مستقبلية تتعلق بقطاع غزة يجب أن تستند بشكل أساسي إلى الوقف الشامل للعدوان الإسرائيلي. وشددت الحركة على ضرورة رفع الحصار بشكل كامل وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير والحرية.

جاءت هذه المواقف تعقيباً على انطلاق أعمال الجلسة الأولى لمجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن، والذي يهدف إلى وضع خارطة طريق لإعادة إعمار غزة وتثبيت الاستقرار. وأشارت الحركة إلى أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ خطوات عملية تُلزم الاحتلال بوقف خروقاته المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار وفتح المعابر دون قيود.

وفي سياق ميداني متصل، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة شؤون قطاع غزة عن فتح باب الترشح للانضمام إلى قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الإدارة المدنية وتوفير الأمن في القطاع الذي عانى من دمار واسع جراء الحرب المستمرة، تزامناً مع الحراك الدبلوماسي في واشنطن.

وحددت اللجنة شروطاً للمتقدمين تشمل أن يكونوا من سكان قطاع غزة، وتتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، مع اشتراط خلو السجل الجنائي والتمتع بلياقة بدنية عالية. وقد أطلقت اللجنة رابطاً إلكترونياً لاستقبال الطلبات، مؤكدة أن الباب مفتوح للرجال والنساء المؤهلين لخدمة مجتمعهم في هذه الظروف الاستثنائية.

من جانبه، كشف نيكولاي ملادينوف، المبعوث المكلف بالتنسيق لما بعد الحرب أن الساعات الأولى من فتح باب التقديم شهدت إقبالاً كبيراً، حيث سجل نحو ألفي فلسطيني أسماءهم. وأوضح أن هناك رغبة حقيقية لدى الشباب في غزة للمساهمة في حفظ الأمن الداخلي وإعادة بناء المؤسسات الوطنية.

وفي ذات السياق، صرح اللواء جاسبر جيفرز، قائد قوة حفظ السلام متعددة الجنسيات، بأن الخطة الاستراتيجية تهدف إلى تدريب وتأهيل نحو 12 ألف شرطي فلسطيني. وستتولى هذه القوة مسؤولية فرض النظام العام في كافة مناطق القطاع، ضمن رؤية دولية تهدف لضمان الاستقرار المستدام.

وعلى صعيد الدعم المالي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تعهد الولايات المتحدة بتقديم مساهمة مالية ضخمة تصل إلى 10 مليارات دولار لدعم السلام على الحدود. ويهدف هذا التمويل إلى تسريع عمليات إعادة الإعمار وتوفير البنية التحتية اللازمة لعودة الحياة الطبيعية إلى القطاع المنهك.

كما شهد اجتماع مجلس السلام تعهدات عربية ودولية واسعة، حيث أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تقديم 1.2 مليار دولار لدعم جهود المجلس. ومن جهتها، تعهدت دولة قطر بتقديم مليار دولار، في حين أعلنت المملكة العربية السعودية عن مساهمة بقيمة مليار دولار تُصرف على مدى السنوات القليلة المقبلة.

ولم تقتصر المساهمات على الجوانب المالية، حيث أبدى الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو استعداد بلاده لإرسال ثمانية آلاف جندي للمشاركة في قوة أمنية دولية. وتهدف هذه القوة إلى توفير بيئة آمنة تتيح للمؤسسات المدنية والشرطة المحلية القيام بمهامها دون تدخلات عسكرية.

وفي إطار الدعم اللوجستي والتعليمي، تعهدت أوزبكستان بالمساعدة في إعادة بناء المدارس والمستشفيات ومرافق رعاية الأطفال التي تضررت خلال الحرب. كما أعلن عاهل البحرين عن توفير الخبرات اللازمة لبناء منصة خدمات رقمية حكومية متطورة لتسهيل المعاملات للمواطنين في غزة.

من جهتها، أكدت مصر عزمها على مواصلة تدريب الكوادر الشرطية الفلسطينية لضمان كفاءتها في حفظ الأمن الداخلي. وأشارت مصادر رسمية إلى أن القاهرة تمتلك خبرات واسعة في هذا المجال، وستعمل على نقلها للمجندين الجدد لضمان احترافية الجهاز الأمني الجديد.

ودخلت تركيا والمغرب على خط الدعم أيضاً، حيث عرضت أنقرة المساهمة في قطاعي الصحة والتعليم وتدريب الشرطة، بالإضافة إلى توفير قوات استقرار. فيما أبدى المغرب استعداده لإرسال عناصر شرطية وتدريب الكوادر المحلية، مع إقامة مستشفى ميداني عسكري لتقديم الرعاية الطبية العاجلة.

كذلك، أعلنت دولة الكويت عن تقديم مليار دولار لمجلس السلام، لتنضم إلى قائمة المانحين الكبار الساعين لتخفيف المعاناة الإنسانية. وتأتي هذه التبرعات في إطار جهد دولي منسق يهدف إلى تحويل غزة من منطقة صراع إلى منطقة تشهد نمواً اقتصادياً واستقراراً أمنياً.

وختمت حماس بيانها بالتأكيد على أن أي جهد دولي حقيقي يجب أن يعالج جذور المشكلة المتمثلة في الاحتلال وسياساته العدوانية. ودعت الحركة الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تنفيذ الاتفاقات ومنع الاحتلال من تعطيل الاستحقاقات الإنسانية والسياسية الملحة.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 12:27 صباحًا - بتوقيت القدس

قيادي في حماس: مهام مجلس السلام تفتقر للوضوح ولن نخضع لسياسة التهديد

انتقد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، محمد نزال، الغموض الذي يكتنف مهام مجلس السلام العالمي المشكل حديثاً لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة. وأوضح نزال أن المجلس مطالب اليوم بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية عبر إلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على أن الحركة لن تتعامل مع أي طروحات لا تضمن حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية.

وفي تصريحات صحفية، أشار نزال إلى أن لغة التهديد والوعيد التي تتبناها بعض الأطراف لن ترهب المقاومة ولن تدفعها لتقديم تنازلات تمس الثوابت الوطنية. وأكد أن كافة القضايا العالقة يجب أن تُطرح بوضوح على طاولة المفاوضات، بعيداً عن سياسة الإملاءات والضغوط التي يحاول الاحتلال ممارستها للتهرب من التزاماته المباشرة تجاه التهدئة وإعادة الإعمار.

يأتي هذا الموقف بالتزامن مع انطلاق الاجتماع الأول لمجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن برئاسة دونالد ترمب، وبمشاركة 47 دولة، حيث أعلن الأخير عن تخصيص 10 مليارات دولار لدعم القطاع. ورغم هذه الوعود المالية، إلا أن نزال اعتبر أن الاختبار الحقيقي للمجلس يكمن في قدرته على كسر الحصار المفروض وتسهيل دخول لجنة إدارة غزة لممارسة مهامها دون عوائق إسرائيلية.

وعلى الصعيد الإنساني، شدد القيادي في حماس على أن إعادة تشغيل معبر رفح بشكل كامل يمثل أولوية قصوى لا تقبل التأجيل، واصفاً الإجراءات الحالية بأنها بطيئة للغاية ولا تلبي احتياجات السكان. وأوضح أن عمليات إعادة الإعمار تتطلب رؤية شاملة تتجاوز التصريحات الاستعراضية، خاصة في ظل دمار طال 90% من البنية التحتية للقطاع بتكلفة تقديرية تصل إلى 70 مليار دولار.

وحول تشكيل قوة الاستقرار الدولية، كشف نزال عن وجود تحفظات جدية تحول دون تحول هذه القوة إلى أداة لفرض إرادة الاحتلال داخل غزة، مؤكداً أن الدول المشاركة ترفض المساس بالسيادة الفلسطينية. واعتبر أن أي انحراف عن مهام حفظ السلام سيضع الإدارة الأمريكية والاحتلال في مأزق سياسي وميداني يعقد المشهد المتأزم أصلاً منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 2803.

وذكّر نزال بأن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يماطل في تنفيذ نحو 80% من بنود المرحلة الأولى لاتفاق أكتوبر 2025، مما يعزز حالة عدم الثقة في الوعود الدولية. وأكد أن غياب التمثيل الفلسطيني عن المجلس، ورفض قوى كبرى مثل روسيا والصين وبريطانيا الانضمام إليه، يضع علامات استفهام كبرى حول شرعية وقدرة هذا الجسم على تحقيق سلام مستدام.

واختتم نزال تصريحاته بالتأكيد على أن أي مسار سياسي ناجح يجب أن يبدأ بوقف العدوان الشامل ورفع الحصار وضمان حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. ودعا مجلس السلام إلى التركيز على الحلول العملية التي تنهي معاناة أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، والذين قدموا تضحيات جسيمة بلغت أكثر من 72 ألف شهيد و171 ألف جريح خلال سنوات الحرب القاسية.

فلسطين

الجمعة 20 فبراير 2026 12:27 صباحًا - بتوقيت القدس

أكاديميون يحللون تحديات "مجلس السلام" لغزة: أزمة شرعية وفجوة بين الطموح والواقع

يستعد "مجلس السلام" لعقد اجتماعه الأول في الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب، وسط حالة من الترقب الدولي المشوب بالتوتر والتباين في مواقف العواصم الكبرى. وتتصاعد التساؤلات حول شرعية هذا الكيان الجديد وآليات عمله الميدانية، في ظل فجوة ثقة متزايدة بين الأهداف المعلنة وموازين القوى الفعلية على الأرض في قطاع غزة.

ينعقد هذا الاجتماع بمشاركة 27 دولة، مستنداً إلى تفويض من مجلس الأمن الدولي لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والإشراف الكامل على مسارات الحكم وإعادة الإعمار. ويضع خبراء دوليون هذا التحرك تحت مجهر النقد، واصفين إياه بأنه يواجه رفضاً في أوساط بحثية نظراً للصلاحيات الواسعة الممنوحة لرئيسه وارتباط بنيته بشخصية سياسية محددة.

يرى مراقبون أن هذا الإطار الجديد قد يتحول إلى منصة موازية لهياكل الأمم المتحدة التقليدية، مما قد يؤدي إلى اهتزاز التوازنات الدولية المستقرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ويشير الأكاديميون إلى أن منح رئيس المجلس حق النقض والتحكم المطلق بجدول الأعمال يضعف مبدأ التعددية الدبلوماسية الذي تأسس عليه النظام العالمي.

أفاد الدكتور خالد الحروب، أستاذ السياسة الدولية، بأن النقاش الأكاديمي يركز حالياً على سؤال الشرعية قبل الفاعلية، معتبراً المبادرة إعادة صياغة لقواعد الاشتباك الدبلوماسي عبر مركزية القرار. وأوضح أن هذا التوجه يخلق فجوة ثقة لدى شركاء واشنطن التقليديين في أوروبا وآسيا الذين يخشون تهميش أدوارهم التاريخية.

وشدد الحروب على أن نجاح أي إطار للسلام يعتمد كلياً على قدرته على إنتاج توازن مصالح حقيقي بين الأطراف المتنازعة وامتلاك أدوات ضغط فعالة. ونبه إلى أن غياب آليات الإنفاذ الواضحة، مع استمرار الخروقات الميدانية، يضع المجلس أمام اختبار مصداقية قاسٍ منذ لحظاته الأولى.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي علي قاسم نجم أن المبادرة تهدف إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الإقليمي، حيث تسعى واشنطن للإمساك بملف غزة بشكل حصري. وأكد أن هذا المسار يقابل بتحفظ شديد في موسكو وبكين وطهران، كونه يتجاوز المرجعيات الدولية المعتمدة ويضعف الشرعية الأممية.

وحذر نجم من أن غياب رؤية مفصلة لنظام الحكم والأمن في غزة قد يفتح الباب أمام فراغات سياسية خطيرة تستغلها قوى إقليمية متنافسة. وأشار إلى أن تجارب التاريخ تثبت فشل المبادرات الأحادية في كسب ثقة الأطراف المحلية، مؤكداً أن المشاركة الفلسطينية الفاعلة هي الشرط الجوهري لأي استقرار مستدام.

وفي سياق متصل، لفت الدكتور علي الحارثي إلى أن الاجتماع الأول يأتي في لحظة إنسانية حرجة تتطلب نتائج ملموسة على الأرض لا مجرد خطابات استراتيجية. وأوضح أن استمرار التوتر الميداني وتباطؤ إدخال المساعدات عبر المعابر يعمق الشكوك حول قدرة المجلس على تحويل تفويضه إلى واقع يحسن حياة المدنيين.

ويرى الحارثي أن التركيز الحالي على مؤتمر المانحين وإعادة الإعمار يتطلب بيئة أمنية مستقرة وإدارة مدنية واضحة الصلاحيات للنجاح. وأضاف أن تشكيل لجان تكنوقراط يعد خطوة تنظيمية، لكن تمكينها يتطلب تفاهمات عملية مع القوى المسيطرة ميدانياً لضمان عدم اصطدامها بالواقع المعقد.

من جهتها، أشارت الباحثة تهاني الفقهاء إلى أن اللغة المستخدمة في الوثائق التأسيسية للمجلس تثير نقاشاً فلسفياً حول مستقبل النظام الدولي القائم. وقالت إن النصوص تحمل خطاباً نقدياً للآليات الحالية مع وعود بحسم النزاعات، لكن الحسم في القضايا المعقدة يتطلب شرعية تراكمية تبنى بالتوافق لا بالفرض.

ونبهت الفقهاء إلى أن التحفظ الأوروبي الواضح يضعف صورة الإجماع الدولي حول المجلس، كما أن تجاهل التمثيل الفلسطيني المباشر يمثل تحدياً بنيوياً صارخاً. وأكدت أن أي مسار يتجاهل مبدأ تقرير المصير الراسخ في القانون الدولي سيعقد فرص التحول من مجرد وقف إطلاق نار إلى تسوية سياسية شاملة.

تتقاطع تقييمات الخبراء عند نقطة جوهرية وهي "فجوة التنفيذ"، حيث يتقدم المجلس بخطاب واعد بينما تتراكم التقارير عن استمرار التوترات الميدانية العنيفة. ويضع هذا التناقض المجلس أمام خيارين: إما ابتكار آليات ضغط حقيقية أو مواجهة تآكل سريع في المصداقية السياسية أمام المجتمع الدولي.

تتجه الأنظار الآن إلى مخرجات الاجتماع الأول، بانتظار إعلان مسارات عملية تشمل آليات مراقبة مستقلة وجدولاً زمنياً واضحاً لعمليات إعادة الإعمار. كما يترقب المتابعون الصيغة التي سيتم من خلالها إشراك الجانب الفلسطيني، وهي النقطة التي ستحدد مدى قبول هذه المبادرة شعبياً وسياسياً.

خلص الأكاديميون إلى أن أي مبادرة سلام تفتقر إلى أعمدة الشرعية الدولية الشاملة وشمولية التمثيل وأدوات التنفيذ الفعالة ستظل مجرد عنوان عريض. ويظل الاختبار الحقيقي للمجلس في قدرته على فتح أفق سياسي حقيقي ينهي المعاناة الإنسانية في غزة بعيداً عن الحسابات الانتخابية أو القطبية الأحادية.

أقلام وأراء

الجمعة 20 فبراير 2026 12:13 صباحًا - بتوقيت القدس

توقف مفاجئ في كشف وثائق إبستين: هل نجحت 'الماكينة' في حماية كبار المجرمين؟

أثار قرار وزارة العدل الأمريكية، بقيادة بام بوندي، التوقف عن كشف المزيد من الوثائق المتعلقة بملف المجرم جيفري إبستين، موجة من التساؤلات حول الجدوى من النشر الجزئي الذي لم يتجاوز نصف المخزون المتوفر. فبعد الكشف عن نحو 3.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، يبدو أن العاصفة التي ضربت النخب العالمية بدأت تخبو بقرار سياسي، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات عن مصير بقية المتورطين الذين لم تنلهم يد العدالة بعد. إن هذا التوقف يمنح 'قبلة حياة' لشخصيات نافذة كانت تخشى أن تطالها قوائم العار في هذه الجريمة العابرة للقارات.

ويرى مراقبون أن استراتيجية تسريب الوثائق منذ البداية لم تكن تهدف بالضرورة إلى إرساء قيم العدالة، بل ربما كانت وسيلة للتخلص من عبء الملف عبر نشر ما يناسب جهات معينة. لقد كان الهدف هو إحداث صدمة مؤقتة في الوعي الجمعي من خلال تورط أسماء لامعة من ملوك وسياسيين ورؤساء جامعات، لإيصال رسالة مفادها أن الجميع 'قذرون'. هذا الأسلوب في التعاطي مع الفضيحة يهدف إلى دفع العالم نحو 'التطبيع' مع الجريمة وتحويلها إلى مجرد مادة للتسلية والقصص المثيرة بعيداً عن المحاسبة القانونية الفعلية.

ومن اللافت في الوثائق التي سُربت حتى الآن غياب أسماء ثقيلة كان من المتوقع ظهورها، وعلى رأسها غياب اسم رئيس أكبر دولة في العالم، رغم شهرة بعض القادة بعلاقاتهم المتشعبة. كما يبرز تساؤل جوهري حول خلو القوائم من المسؤولين الإسرائيليين، باستثناء رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك، الذي ظهر في سياق أدوار ثانوية. هذا الانتقاء في الأسماء يثير الشكوك حول وجود 'ماكينة' خفية تدير عملية النشر وتتحكم في خيوط اللعبة لحماية أطراف بعينها وضمان عدم انهيار توازنات سياسية كبرى.

إن قضية إبستين، التي بدأت فصولها منذ أول شكوى في عام 1996، تكشف عن وجود منظومة إجرامية دولية معقدة استطاعت حماية نفسها لعقود طويلة. لقد نجح هذا 'الأخطبوط الغامض' في تحويل جرائم مروعة بحق قاصرات إلى مسلسل تلفزيوني طويل يغرق المشاهد في تفاصيل ثانوية تلهيه عن الجوهر. وبالرغم من وصف الأمم المتحدة لهذه الشبكة بأنها مؤسسة إجرامية، إلا أن الجهود المبذولة لإبقاء الحقيقة غائبة لا تزال مستمرة، مما يجعل الضحايا فريسة دائمة للشعور بالظلم والإذلال أمام نفوذ الجناة.

ورغم محاولات وأد الحقيقة، فإن عصر الفضاء السيبراني يفرض تحديات جديدة على من يحاولون طمس معالم الجريمة، حيث إن ما يدخل عالم الإنترنت لا يمكن السيطرة عليه للأبد. إن هذه المرحلة قد لا تعدو كونها 'استراحة محارب' في مسار كشف الفضائح، إذ إن الوثائق المتبقية ستظل تطارد المتورطين مهما طال الزمن. وكما عجزت الأموال والجهود عن طمس الحقائق الإنسانية في قضايا كبرى مثل غزة، فإن حقيقة 'المؤسسة الإجرامية الدولية' ستخرج يوماً ما من بين الركام لتواجه العالم بوجهها القبيح.

عربي ودولي

الجمعة 20 فبراير 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

لارا ترامب تكشف عن خطاب سري أعده الرئيس حول الكائنات الفضائية

أفادت مصادر إعلامية بأن لارا ترامب، زوجة ابن الرئيس الأمريكي، كشفت عن حيازة دونالد ترامب لخطاب معد مسبقاً يتناول تفاصيل حساسة حول الحياة خارج كوكب الأرض والمركبات الفضائية المجهولة. وأوضحت لارا أن الرئيس يترقب اللحظة السياسية والزمنية المواتية للكشف عن هذه المعلومات التي تثير فضول الرأي العام العالمي، مشيرة إلى أن الملف يحظى باهتمام خاص داخل الدوائر المقربة من الرئاسة.

وخلال مشاركتها في أحد البرامج الإذاعية، ذكرت لارا أنها وزوجها إريك حاولا مراراً استيضاح الحقيقة من الرئيس بشأن الأجسام الطائرة المجهولة، إلا أن إجاباته كانت تتسم بالغموض المتعمد. وأضافت أن الأجواء المحيطة بهذا الملف تشير إلى وجود معلومات لم تُنشر بعد، وأن الخطاب الجاهز يتضمن رؤية الإدارة الأمريكية لماهية الكائنات التي قد توجد خارج حدود كوكبنا.

من جهتها، تفاعلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، مع هذه الأنباء واصفة إياها بالمثيرة للاهتمام، رغم تأكيدها بأنها لم تطلع على مسودة مثل هذا الخطاب من قبل. ووعدت ليفيت بالتحقق من فريق كتابة الخطب الرئاسية للتأكد من وجود وثائق رسمية تتعلق بهذا الشأن، مؤكدة أن الكشف عن معلومات بهذا الحجم سيكون حدثاً استثنائياً يترقبه الجميع.

وفي سياق متصل، دخل الرئيس الأسبق باراك أوباما على خط النقاش، حيث أوضح في تصريحات حديثة أنه لم يعثر على أدلة قاطعة تثبت زيارة كائنات فضائية للأرض خلال سنوات حكمه. ورغم اعترافه بأن اتساع الكون يجعل وجود حياة في مجرات أخرى أمراً ممكناً من الناحية الإحصائية، إلا أنه استبعد حدوث تواصل مباشر بسبب العوائق الفيزيائية والمسافات الهائلة بين الأنظمة الشمسية.

تأتي هذه التسريبات في وقت يتزايد فيه الضغط الشعبي والبرلماني في الولايات المتحدة للكشف عن الأسرار المتعلقة بالظواهر الجوية غير المحددة. وبينما يلتزم ترامب بالصمت الرسمي حتى الآن، تفتح تصريحات عائلته الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة الحالية تمتلك أدلة مادية ستغير مفهوم البشرية عن الكون في القريب العاجل.

أحدث الأخبار

الخميس 19 فبراير 2026 11:41 مساءً - بتوقيت القدس

تحالف البلطيق والشمال: هل ينجح في كبح التهديدات الروسية؟

كشفت تقارير إعلامية عن تصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة البلطيق، حيث بدأت دول المنطقة بتسريع وتيرة استعداداتها لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الروسية المتزايدة. وأبدت إستونيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، جاهزية لافتة لنقل مسرح العمليات القتالية إلى داخل الأراضي الروسية في حال تعرضها لأي اعتداء عسكري، مؤكدة تحول استراتيجيتها من الدفاع السلبي إلى الردع النشط.

وفي سياق هذا التحول، صرح وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا بأن دول البلطيق الثلاث باتت قادرة على صد أي هجوم محتمل وتوجيه ضربات مضادة مؤثرة. وأوضح تساهكنا أن بلاده رفعت استثماراتها الدفاعية لتصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبراً أن السيناريوهات القديمة التي كانت تتوقع سقوطاً سريعاً للمنطقة أمام الجيش الروسي لم تعد واقعية في ظل التجهيزات الحالية.

وتشهد مدينة نارفا الإستونية الحدودية مع روسيا تشييد مجمع عسكري ضخم يضم 12 مبنى مخصصاً لاستيعاب نحو ألف عسكري، كجزء من خط دفاعي موحد يمتد عبر دول البلطيق. ومن المتوقع إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي بحلول نهاية عام 2027، مما يعزز من قدرة القوات المحلية على مراقبة الحدود وتأمين الخطوط الأمامية للحلف.

أما ليتوانيا، فتبرز كقوة التدخل الرئيسية في المنطقة بجيش يبلغ قوامه 37 ألف جندي، مدعوماً بوجود عسكري ألماني مكثف يشمل لواء دبابات ومجموعات قتالية تابعة للناتو. وتستضيف ليتوانيا في ميدان 'روكلا' وحدات متطورة تهدف إلى ضمان الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني، مما يجعلها حجر الزاوية في استراتيجية الدفاع الإقليمية.

وفي إطار تعزيز 'الدرع' الدفاعي، تركز إستونيا على الجوانب السيبرانية والجوية، حيث تستضيف مركز التميز للدفاع السيبراني التابع للناتو. كما تسعى تالين لامتلاك منظومات دفاع جوي متطورة مثل 'باتريوت' الأمريكية أو 'سامب' الأوروبية، لضمان حماية أجوائها من أي تهديدات صاروخية أو جوية قد تنطلق من الجانب الروسي.

ولا تقتصر هذه الجهود على دول البلطيق وحدها، بل تمتد لتشمل تكاملاً وثيقاً مع دول شمال أوروبا عبر إطار 'إن بي 8' الذي يضم الدنمارك وآيسلندا والنرويج وفنلندا والسويد. وقد تسارعت وتيرة هذا التعاون بشكل غير مسبوق منذ عام 2022، مما أدى إلى بناء منظومة أمنية متكاملة تربط شمال القارة بحدودها الشرقية.

وتلعب السويد والدنمارك دوراً محورياً في تعزيز الوجود العسكري في لاتفيا، حيث تنشر الدولتان مئات الجنود ضمن قوات الناتو الأجنبية المتمركزة هناك. وتمثل دول الشمال مجتمعة حوالي ثلث القوات الدولية في لاتفيا، مما يعكس الالتزام الجماعي بحماية أمن دول البلطيق واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الأوروبي.

وعلى صعيد التسليح، وقعت خمس دول من المنطقة اتفاقية لتعزيز أسطولها من مركبات المشاة القتالية السويدية 'سي في 90'، في خطوة تهدف لتوحيد المشتريات الدفاعية. ويرى خبراء عسكريون أن هذا التوافق في المعدات يحسن من الفعالية العملياتية للوحدات القتالية المشتركة، ويجعل من التنسيق الميداني أكثر سلاسة في حالات النزاع المسلح.

من جانبها، ترى مصادر تحليلية روسية أن مستوى تسليح دول البلطيق بدأ يضاهي المعايير الحديثة، لكنها تشكك في قدرة هذه الدول على الصمود بمفردها. ويشير خبراء إلى أن الاستراتيجية الحالية تعتمد على قدرة هذه الجيوش على الصمود لمدة أسبوعين فقط، وهي الفترة الزمنية اللازمة لوصول التعزيزات الكبرى من قوات حلف الناتو.

وتبرز مخاوف روسية جدية من قرب دول البلطيق من مراكز حيوية مثل مدينة سانت بطرسبرغ، التي تقع ضمن نطاق استهداف صواريخ 'أتاكمز' التي تسعى دول المنطقة لامتلاكها. ويحذر مراقبون من أن استخدام هذه الدول كقواعد للطائرات المسيرة أو المدفعية الثقيلة يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي وللملاحة في بحر البلطيق.

وفي المقابل، تؤكد موسكو أن جيشها اكتسب خبرات ميدانية واسعة خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مما يمنحه تفوقاً نوعياً في حروب القرن الحادي والعشرين. وتشدد المصادر الروسية على أن أي محاولة لاستفزاز القوات الروسية في المنطقة ستقابل برد حازم، خاصة فيما يتعلق بأمن مقاطعة كالينينغراد الاستراتيجية.

وتمثل مقاطعة كالينينغراد نقطة ارتكاز حساسة، حيث تضم منظومات صواريخ 'إس-400' و'إسكندر-إم' القادرة على حمل رؤوس نووية، مما يجعل أي تفكير في غزوها مغامرة غير محسوبة. وتعتبر روسيا أن أي تحرك عسكري ضد هذه المقاطعة سيكون بمثابة إعلان حرب شاملة، قد يبرر اللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية.

وعلى الرغم من التدريبات العالية التي تتمتع بها جيوش فنلندا والسويد في العمليات الشتوية، إلا أن هناك شكوكاً حول فعالية بعض الأسلحة الغربية في المواجهات الكبرى. وترى مصادر أن اعتماد دول البلطيق على ألمانيا وبولندا للحصول على الدعم اللوجستي والعسكري يعكس فجوة في القدرات الذاتية التي تحاول سدها عبر التحالفات الدولية.

ختاماً، يبقى بحر البلطيق ساحة مفتوحة للتنافس والردع المتبادل، حيث تتزايد احتمالات الاستفزازات البحرية التي تستهدف الملاحة التجارية. وتدرك كافة الأطراف أن أي صراع في هذه المنطقة لن يظل محصوراً، بل سيجر حلف الناتو وروسيا إلى مواجهة مباشرة قد تغير الخارطة الأمنية للقارة الأوروبية برمتها.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل خطة نشر قوة الاستقرار الدولية في غزة: 5 دول تحسم مشاركتها وبدء تدريب الشرطة

كشف الجنرال جاسبر جيفيرز، قائد قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، عن ملامح جديدة للتحرك الدولي العسكري في القطاع، مؤكداً التزام خمس دول بشكل رسمي بإرسال تعزيزات عسكرية للمشاركة في مهام الأمن والاستقرار. وتضم قائمة الدول المعلنة كلاً من إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، في خطوة تهدف إلى ملء الفراغ الأمني وتدشين مرحلة انتقالية جديدة.

وأوضح جيفيرز خلال اجتماع موسع لمجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن أن إندونيسيا، بوصفها كبرى الدول الإسلامية من حيث السكان، ستلعب دوراً محورياً عبر تولي منصب نائب قائد القوة الدولية. وقد أبدى الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو استعداد بلاده للدفع بنحو 8 آلاف عسكري للمشاركة في هذه القوة التي يطمح المجتمع الدولي لأن يصل قوامها إلى 20 ألف عنصر.

وتقضي الخطة العملياتية بأن يبدأ انتشار هذه القوات الدولية من منطقة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، حيث سيتم البدء بتدريب عناصر الشرطة المحلية هناك قبل التوسع جغرافياً نحو القطاعات الأخرى. وستوكل مهمة الإشراف الفني والتدريبي لأفراد الشرطة الفلسطينية الجدد إلى كل من مصر والأردن، لضمان بناء جهاز أمني قادر على إدارة الشؤون المدنية.

وفي سياق متصل، أعلن منسق مجلس السلام نيكولاي ملادينوف عن فتح باب الانتساب رسمياً لتشكيل قوة شرطة وطنية فلسطينية جديدة، مشدداً على ضرورة أن تكون هذه القوة بعيدة عن نفوذ حركة حماس. وأشار ملادينوف إلى أن الساعات الأولى من فتح باب الطلبات شهدت إقبالاً واسعاً، حيث تقدم أكثر من ألفي شخص للانضمام إلى هذا الجهاز الأمني الناشئ.

من جانبهما، جددت مصر والأردن تأكيدهما على ضرورة الإسراع في نشر القوة الدولية وبدء عمليات إعادة الإعمار الشاملة في القطاع الذي عانى من دمار واسع. وشدد وزيرا خارجية البلدين، بدر عبد العاطي وأيمن الصفدي، على أهمية الالتزام باستحقاقات المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية التي انطلقت في منتصف يناير الماضي لإنهاء الصراع.

وعلى الجانب الميداني، أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل الترتيبات اللوجستية لاستقبال الجنود الإندونيسيين داخل القطاع. ورغم عدم تحديد موعد دقيق لوصول كافة الوحدات، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الطليعة الإندونيسية ستكون أولى القوات الأجنبية التي ستطأ أقدامها غزة ضمن هذا التفويض الدولي.

وتنظر جاكرتا إلى مشاركتها في هذه القوة كإجراء مؤقت يهدف إلى حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، معتبرة أن الهدف النهائي يجب أن يظل متمثلاً في تحقيق حل الدولتين. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي وضع الإطار القانوني لعمل القوة الدولية وصلاحياتها في حفظ الأمن على الحدود.

وتتضمن مهام القوة الدولية حماية الممرات الإنسانية وتأمين حدود قطاع غزة مع كل من إسرائيل ومصر، بالإضافة إلى الإشراف على عمليات نزع السلاح وضمان وصول مواد البناء اللازمة للإعمار. وقد مُنحت القوة صلاحيات واسعة لاستخدام التدابير الضرورية لفرض النظام بما يتماشى مع معايير القانون الدولي والإنساني.

وتشير التقارير إلى أن البيت الأبيض يسعى لتوسيع دائرة المشاركة لتشمل أكثر من 40 دولة، في حين تأكدت حتى الآن مشاركة دول مثل الأرجنتين وباراغواي من أمريكا اللاتينية، والمجر واليونان من القارة الأوروبية. ويعكس هذا التنوع الرغبة الأمريكية في إضفاء صبغة دولية شاملة على إدارة المرحلة الانتقالية في غزة بعيداً عن الأطراف التقليدية.

وفي المقابل، تبرز تحديات ميدانية وسياسية تتعلق برفض فصائل المقاومة الفلسطينية لهذه القوات، حيث تعتبرها وجهاً آخر للاحتلال، خاصة مع إصرار واشنطن وتل أبيب على مهمة نزع السلاح. ويرى مراقبون أن نجاح هذه القوة يعتمد بشكل كبير على مدى قبول الشارع الفلسطيني لها وقدرتها على تقديم خدمات ملموسة في ملفي الإغاثة والإعمار.

يُذكر أن الهياكل الإدارية للمرحلة الانتقالية، والتي تشمل مجلس غزة التنفيذي واللجنة الوطنية للإدارة، قد اعتُمدت رسمياً في 16 يناير الماضي. وتعمل هذه الأجسام بالتنسيق مع قوة الاستقرار الدولية لضمان انتقال تدريجي للسلطة، وسط رقابة دولية مكثفة تهدف إلى منع عودة التصعيد العسكري في المنطقة.

وختاماً، يظل مجلس السلام الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، المحرك الأساسي لهذه الجهود، حيث يسعى لترجمة بنود خطة ترمب العشرين إلى واقع ملموس. ومع استمرار تدفق طلبات الانتساب للشرطة الجديدة، تتجه الأنظار نحو رفح لترقب أولى خطوات الانتشار الفعلي للقوات الدولية وما سيترتب عليها من تغييرات في المشهد الميداني.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

الفيفا يخصص 75 مليون دولار لإعادة إعمار البنية التحتية الرياضية في قطاع غزة

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مبادرة دولية يقودها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تهدف إلى ضخ 75 مليون دولار، ما يعادل نحو 63 مليون يورو، لإعادة بناء المنشآت الرياضية في قطاع غزة. جاء هذا الإعلان خلال الجلسة الافتتاحية لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' في العاصمة واشنطن، وهي المنصة التي يسعى من خلالها ترامب لتقديم بدائل دبلوماسية جديدة بعيداً عن الأطر التقليدية للأمم المتحدة.

وشهدت الفعالية حضوراً بارزاً لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، الذي أبدى دعماً واضحاً للتوجهات الأمريكية الجديدة في المنطقة. وأكدت مصادر أن هذه الأموال ستخصص بشكل مباشر لترميم الملاعب والبنى التحتية التي تعرضت لدمار واسع جراء العمليات العسكرية الأخيرة، في محاولة لاستعادة النشاط الرياضي كجزء من خطة أوسع لإعادة تأهيل القطاع.

وترتبط هذه الخطوة التمويلية برؤية سياسية واقتصادية طرحها ترامب مطلع العام الجاري، تهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى وجهة سياحية ورياضية عالمية تشبه 'ريفييرا الشرق الأوسط'. ويرى ترامب أن تطوير المنشآت الرياضية الكبرى سيسهم في جذب مشاهير الرياضة العالميين، مما يخلق قوة ناعمة قادرة على التأثير في المشهد العام بشكل يفوق قدرة السياسيين التقليديين.

من جانبه، أشاد ترامب بالدور الذي تلعبه كرة القدم كجسر للتواصل بين الشعوب، مثنياً على شخصية إنفانتينو الذي ظهر في الاجتماع مرتدياً القبعة الحمراء الشهيرة التي تحمل شعار 'أمريكا'. ويعكس هذا التقارب عمق العلاقة بين رئاسة الفيفا والإدارة الأمريكية، خاصة بعد منح الاتحاد 'جائزة السلام' لترامب في وقت سابق، وهو ما يثير تساؤلات حول تداخل الرياضة بالسياسة الدولية.

في المقابل، لم تمر هذه التحركات دون انتقادات قانونية وحقوقية، حيث واجه إنفانتينو اتهامات بخرق مبادئ الاستقلالية. فقد تقدمت جمعية 'فير سكوير' بشكوى رسمية أمام لجنة الأخلاقيات في الفيفا، متهمة رئيس الاتحاد بانتهاك المادة 15 من ميثاق الأخلاقيات التي تنص على الحياد السياسي، وذلك على خلفية انخراطه الواضح في أنشطة سياسية تروج لأجندات حكومية محددة.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 10:26 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تضع شروطاً للتعامل مع مخرجات 'مجلس السلام' وتطالب بإنهاء الاحتلال

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) موقفها الرسمي تجاه التحركات الدولية الأخيرة، مشددة على أن أي مسار سياسي أو ترتيبات تتعلق بمستقبل قطاع غزة والشعب الفلسطيني لا يمكن قبولها دون وقف شامل للعدوان الإسرائيلي. وأوضحت الحركة في بيان صحفي أن رفع الحصار وتأمين الحقوق الوطنية المشروعة، وعلى رأسها حق تقرير المصير والحرية، تمثل الركائز الأساسية لأي نقاش جدي.

جاء تعقيب الحركة رداً على انعقاد الاجتماع الأول لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' المختص بجهود إعادة إعمار قطاع غزة، والذي عُقد يوم الخميس برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وبمشاركة ممثلين عن 47 دولة. واعتبرت الحركة أن انعقاد هذا المجلس في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإلزام الاحتلال بوقف عدوانه بشكل عملي.

وطالبت الحركة الجهات المشاركة في المجلس باتخاذ خطوات ملموسة لفتح المعابر الحدودية وإدخال المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع دون قيود أو شروط مسبقة. كما دعت إلى البدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار لتعويض الدمار الهائل الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية على مدار الأشهر الماضية، مؤكدة أن المماطلة في هذه الاستحقاقات تزيد من معاناة المدنيين.

وفي سياق متصل، وجهت حماس دعوة صريحة للأطراف الدولية والوسطاء لتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية في ضمان تنفيذ الاتفاقات المبرمة. وحذرت من مغبة السماح للاحتلال بتعطيل المسارات الإنسانية والسياسية، مشددة على ضرورة العمل الجاد لتثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى تهدئة دائمة تنهي حالة النزيف المستمر في القطاع.

وشددت الحركة على أن الجهود الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار لن يكتب لها النجاح ما لم تعالج جذور الصراع المتمثلة في وجود الاحتلال نفسه. وأكدت أن إنهاء السياسات العدوانية وتمكين الفلسطينيين من نيل حقوقهم كاملة هو السبيل الوحيد لضمان أمن واستقرار المنطقة، بعيداً عن الحلول الجزئية التي تتجاهل تطلعات الشعب الفلسطيني.

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال الاجتماع عن تخصيص مبلغ 10 مليارات دولار كمساهمة أمريكية لدعم قطاع غزة عبر مجلس السلام. وأشار ترمب إلى أن دولاً أخرى، من بينها السعودية وقطر والإمارات والكويت والمغرب والبحرين، ساهمت بمبالغ تجاوزت 7 مليارات دولار، لتصل القيمة الإجمالية لحزمة الإنقاذ المعلنة إلى نحو 17 مليار دولار.

ورغم الضخ المالي الكبير، لم يقدم الرئيس الأمريكي تفاصيل دقيقة حول آليات صرف هذه الأموال أو الجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع، كما لم يتضح بعد موقف الكونغرس الأمريكي من التعهدات المالية التي أعلنها ترمب. ويأتي هذا المجلس تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025، والذي يمنح ترمب سلطات واسعة في إدارة ملف غزة الانتقالي.

وتشير تقارير من مصادر ميدانية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بنحو 80% من بنود المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وتستمر الهجمات العسكرية والمضايقات على المعابر بشكل شبه يومي، مما يعيق وصول الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية لنحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف إنسانية كارثية.

ويواجه 'مجلس السلام' انتقادات حقوقية ودولية واسعة بسبب غياب التمثيل الفلسطيني عن هيكليته التنفيذية، التي تضم شخصيات مثل جاريد كوشنر وتوني بلير. ووصف مراقبون هذه الآلية بأنها تتجاوز الإرادة الوطنية الفلسطينية، خاصة مع رفض قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين وفرنسا الانضمام للمجلس احتجاجاً على طبيعة صلاحياته التنفيذية المطلقة.

يُذكر أن قطاع غزة تعرض لدمار طال 90% من بنيته التحتية المدنية نتيجة حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار الشاملة بنحو 70 مليار دولار، وهو ما يجعل الوعود المالية الحالية لمجلس السلام تغطي جزءاً يسيراً من الاحتياجات الفعلية للقطاع.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

انطلاق أعمال 'مجلس السلام': خطة ترمب لغزة تدخل حيز التنفيذ بتمويل ملياري وتعقيدات ميدانية

دخلت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة مرحلة التفعيل المؤسسي مع انعقاد الاجتماع الأول لـ 'مجلس السلام'، وهو الهيكل الإداري الذي أعلن عنه مطلع العام الجاري. ويهدف هذا التحرك إلى تحويل الوعود السياسية إلى واقع إداري وأمني يشرف على تفاصيل الحياة في القطاع بعد الحرب، وسط تعهدات دولية بدعم هذا المسار.

أعلن الرئيس الأمريكي خلال الاجتماع عن تخصيص ميزانية ضخمة تصل إلى 10 مليارات دولار لقطاع غزة، يتم صرفها عبر قنوات مجلس السلام لضمان تحسين منظومة الحكم وإعادة الإعمار. وأكد ترمب التزام بلاده والمجتمع الدولي بجعل غزة 'مكاناً أفضل'، مشدداً على أن الاستقرار الاقتصادي هو الركيزة الأساسية لأي حل سياسي طويل الأمد.

من جانبه، أوضح تيم كونستانتين، المسؤول الإعلامي المطلع على كواليس الخطة أن الاجتماع نجح في جمع مستويات قيادية رفيعة من ملوك ورؤساء ووزراء خارجية حول رؤية موحدة. وأشار إلى أن الخطة المكونة من 20 بنداً، والتي بدأ العمل عليها قبل ستة أشهر، تشهد تقدماً ملموساً في مساراتها الدبلوماسية والأمنية.

تضع الخطة المعلنة أمن سكان غزة ووقف القتال على رأس أولوياتها، تليها خطوات الانسحاب الإسرائيلي الشامل وبدء عمليات إعادة الإعمار الكبرى. ويرى القائمون على المجلس أن التركيز يجب أن ينصب حالياً على آليات التنفيذ الميداني لتجاوز حالة التشكيك التي تكتنف المسارات السياسية التقليدية التي فشلت سابقاً.

في المقابل، تبرز تحديات كبرى تتعلق بالموقف الإسرائيلي، حيث يرى مراقبون أن تدويل ملف غزة قد لا يروق بالكامل لصناع القرار في تل أبيب. ورغم تقاطع بعض بنود الخطة مع الرغبة الإسرائيلية في نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، إلا أن هناك مخاوف من قيود دولية قد تحد من حرية التحرك العسكري المستقبلي.

عكس غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الاجتماع، والاكتفاء بتمثيل دبلوماسي منخفض، رغبة إسرائيلية في الحفاظ على موقف ضبابي تجاه مخرجات المجلس. ويبدو أن تل أبيب تسعى لتجنب الالتزام العلني بجدول زمني للانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها، والتي تقدر بنحو 58% من مساحة القطاع.

على الصعيد التحليلي، يرى خبراء أن إسرائيل لا تزال تراهن على الحسم العسكري كخيار وحيد لنزع السلاح، وتتعامل بحذر شديد مع فكرة نشر قوات استقرار دولية. بل إن استمرار العمليات العسكرية الميدانية قد يُفهم كرسالة لتقويض فرص انتشار أي قوة دولية تشترط وقفاً دائماً لإطلاق النار قبل مباشرة مهامها.

من جهة أخرى، حذر محللون سياسيون من أن الوعود المالية الضخمة قد تظل حبراً على ورق ما لم تقترن بأفق سياسي يعالج جذور الصراع المرتبطة بالاحتلال. وأكدوا أن غزة لا تزال تُعامل كأزمة إنسانية وأمنية ملحة، دون وجود ضمانات حقيقية لحق تقرير المصير أو إنهاء السيطرة العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل.

بالنسبة لسكان القطاع، تظل الأولوية القصوى هي وقف نزيف الدماء اليومي وتأمين الاحتياجات الإغاثية العاجلة بعيداً عن التجاذبات السياسية. ويرى متابعون أن الفجوة لا تزال واسعة بين الخطابات الدبلوماسية في القاعات المغلقة وبين الواقع الميداني المرير الذي يفرضه استمرار العمليات العسكرية والانتهاكات.

يأتي تحرك مجلس السلام في سياق مسار مؤسسي بدأ بقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي منح المجلس صلاحيات تنفيذية واسعة تشمل تشكيل هيئات إدارية وقوات دعم. ومع ذلك، أثار غياب القوى الأوروبية الكبرى عن الاجتماع تساؤلات حول مدى الإجماع الدولي على هذا المسار الذي تقوده واشنطن بشكل منفرد.

تشير مصادر مطلعة إلى أن التحفظ الأوروبي قد يكون نابعاً من الخشية من تحول مجلس السلام إلى بديل أو منافس لمنظمات الأمم المتحدة القائمة. ويعكس هذا التوجه الأمريكي رغبة في إعادة تشكيل منظومة الحوكمة الدولية في المنطقة، بما يتماشى مع رؤية الإدارة الحالية لإدارة النزاعات بعيداً عن البيروقراطية الدولية التقليدية.

ختاماً، يبقى مجلس السلام أمام اختبار حقيقي لقدرته على تجاوز تعقيدات الاحتلال وشروط التنفيذ على الأرض التي تفرضها موازين القوى. وبين التفاؤل الحذر بضخ الأموال وبين التخوف من إعادة تدوير المواقف القديمة، يترقب الجميع الخطوات العملية الأولى التي سيتخذها المجلس في عمق الميدان الغزي.

اسرائيليات

الخميس 19 فبراير 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

ساعر: هجوم أكتوبر ذروة حملة حماس ونزع السلاح شرط وحيد لمستقبل غزة

اعتبر وزير خارجية الاحتلال، جدعون ساعر أن الهجوم الذي نفذته حركة حماس في السابع من أكتوبر لم يكن حدثاً عابراً، بل مثل ذروة حملة استراتيجية شنتها الحركة ضد إسرائيل على مدار عقود طويلة. وأشار ساعر في تصريحاته إلى أن الفشل الذي أصاب كافة مبادرات السلام السابقة المتعلقة بقطاع غزة يعود إلى تجاهلها لما وصفه بـ 'جوهر المسألة' المتمثل في الكراهية والعمل المسلح، مؤكداً أن الرؤية الحالية تختلف جذرياً في تعاطيها مع هذه الجذور.

وأشاد ساعر بالدور الذي لعبته الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب، واصفاً خطته بأنها الأولى التي تتصدى بفاعلية للأسباب الجوهرية للصراع في المنطقة. وزعم وزير الخارجية أن التنسيق الوثيق بين رؤية ترامب وعزيمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان المحرك الأساسي الذي أدى في نهاية المطاف إلى استعادة كافة المحتجزين وإعادتهم إلى بيوتهم، معتبراً ذلك نجاحاً للمقاربة السياسية والعسكرية المتبعة.

وفيما يخص الرؤية المستقبلية لقطاع غزة، شدد ساعر على أن الاحتلال لن يقبل بأي ترتيبات لا تتضمن نزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية المسلحة بشكل كامل وشامل. وأوضح أن هذا المطلب يمثل ركيزة أساسية لا تقبل التفاوض في أي خطط إدارية أو أمنية يتم وضعها للمرحلة التي تلي العمليات العسكرية، لضمان عدم تكرار تهديدات مشابهة لما حدث في أكتوبر الماضي.

ورأى وزير الخارجية أن التناغم السياسي بين واشنطن وتل أبيب نجح في فرض واقع ميداني وسياسي جديد على الأرض، مما أجبر كافة الأطراف الإقليمية والدولية على التعامل مع المطالب الإسرائيلية بجدية أكبر. وأضاف أن القوة العسكرية والضغط السياسي المستمر هما الأدوات الوحيدة التي أثبتت جدواها في التعامل مع ملفات معقدة مثل ملف غزة والمحتجزين، بعيداً عن الصيغ الدبلوماسية التقليدية التي فشلت سابقاً.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسعى فيه الاحتلال لتثبيت قواعد أمنية جديدة في قطاع غزة، وسط استمرار الجدل حول اليوم التالي للحرب. وتؤكد كلمات ساعر إصرار الحكومة اليمينية على تصفية القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية كشرط مسبق لأي حديث عن استقرار أو تهدئة طويلة الأمد، مما يعكس عمق الفجوة بين المطالب الإسرائيلية والواقع الميداني في القطاع.

أحدث الأخبار

الخميس 19 فبراير 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

من غزة إلى أفريقيا.. كيف تتحول المبادرات الفردية إلى مشاريع إنسانية عابرة للقارات؟

يبرز التغيير الحقيقي في العالم من خلال مبادرات هادئة لا تلهث خلف الأضواء، بل تسكن في تفاصيل الحياة اليومية للبسطاء لتصنع أثراً مستداماً. وقد استعرض برنامج 'خطوة بخطوة' رحلة ميدانية شملت ثلاث قارات، باحثاً في الدوافع الإنسانية التي تدفع الأفراد والمؤسسات لمد يد العون وسط تعقيدات الحياة المعاصرة وأزماتها المتلاحقة.

في القارة الأفريقية، وثقت مصادر ميدانية جهوداً حثيثة لإنهاء معاناة الأطفال الذين يضطرون لقطع مسافات تزيد على ثلاثة كيلومترات يومياً للوصول إلى مصادر مياه غير صالحة للشرب. وتعمل مشاريع حفر الآبار وتوفير المياه النظيفة كصدقة جارية تهدف لتأمين هذا الشريان الحيوي لكل بيت وحي، استناداً إلى رؤية تنموية تعتبر الماء أساس الحياة والكرامة الإنسانية.

أما في مدينة 'مترو بيستريتسا' بجنوب شرق أوروبا، فقد تجسد نموذج التمكين في مجمع سكني متكامل يضم نحو 250 شخصاً من 40 عائلة مختلفة. هذا المشروع لا يكتفي بتوفير المأوى، بل يضم مركزاً ثقافياً متخصصاً في تعليم الحرف اليدوية، مما يتيح للسكان فرصة الاعتماد على الذات والاندماج الفعال في سوق العمل وتطوير مهاراتهم المهنية.

وفي قطاع التعليم، رصد التقرير تحولاً جذرياً في مناطق ريفية بدولة غانا، حيث انتقل الطلاب من الفصول المزدحمة والتعليم تحت ظلال الأشجار إلى مبانٍ مدرسية حديثة. هذه التدخلات الإنشائية ساهمت في خلق بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، مما يعكس أهمية الاستثمار في العقول كركيزة أساسية لنهضة المجتمعات الفقيرة وتجاوز عقبات الفقر والجهل.

وبالانتقال إلى الأردن، تبرز تجربة 'التكية' كنموذج رائد في مكافحة الجوع، حيث تنجح في الوصول إلى 20 ألف أسرة شهرياً في مختلف محافظات المملكة. وتعتمد هذه المبادرة على نظام مبتكر للبطاقات الخيرية يربط بين المتبرع والمستفيد بكرامة، حيث يساهم المتبرعون بتوفير وجبات غذائية وطرود تموينية تكفي العائلات المحتاجة لمدة شهر كامل.

وعلى صعيد المبادرات الفردية، برزت قصة ملهمة لرجل يسعى للحفاظ على الهوية الزراعية عبر جمع البذور الأصيلة من الجزائر وتونس وسوريا. يهدف هذا المشروع إلى تأسيس قاعدة زراعية عربية مستقلة تعيد الاعتبار للموارد الطبيعية المحلية، وتواجه التحديات التي تفرضها البذور المهجنة والشركات الكبرى في قطاع الغذاء العالمي.

وفي سياق متصل، قدم التقرير نموذجاً لطبيب اختار مسار العلاج البديل باستخدام سم النحل، متجاوزاً في ممارسته الحدود الطبية التقليدية لبناء جسور إنسانية مع مرضاه. كما تناولت الحلقة تجربة أكاديمية لتطوير المهارات نجحت في استبدال روح التنافس السلبي بمنظومة قائمة على التكامل والتعاون، مما ساهم في تحقيق نجاحات جماعية ملموسة.

واختتمت الرحلة الإنسانية بشهادة مؤثرة لشاب من قطاع غزة، أوضح فيها أن دافعه الأول للعمل الخيري كان وصية والدته إبان سنوات الحصار القاسية. فقد غرست فيه قيم إغاثة الملهوف وتفريج كرب الناس باعتبارهم أهلاً وإخوة، وهي الكلمات البسيطة التي تحولت بمرور الوقت إلى مشروع خيري متكامل يخدم مئات المحتاجين في القطاع.

أحدث الأخبار

الخميس 19 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

كشوفات فوربس: تفاصيل تورط أثرياء ونافذين عالميين في ملفات إبستين

أوردت مجلة فوربس العالمية تفاصيل موسعة حول قائمة من الأثرياء وكبار الشخصيات النافذة الذين ظهرت أسماؤهم ضمن ملفات جيفري إبستين المثيرة للجدل. وتكشف الوثائق المسربة عن تورط هؤلاء في فضائح جنسية وارتباطات مشبوهة، أدت في بعض الحالات إلى الإطاحة بمسؤولين من مناصبهم الرفيعة، بينما سارع آخرون لنفي صلتهم بالجرائم المنسوبة لإبستين.

من بين الأسماء البارزة، ظهر بيتر عطية، مؤسس تطبيق 'Outlive'، في الملفات بعد أيام قليلة من ورود اسمه في تقارير إعلامية أمريكية. وتكشف المراسلات عن وجود علاقة وثيقة جمعته بإبستين، استمرت حتى بعد إقرار الأخير بذنبه في قضايا المتاجرة بالقاصرات، مما وضع عطية في موقف حرج أمام الرأي العام.

وقد سارع عطية بتقديم اعتذار علني عن ارتباطه بإبستين، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لم يسافر على متن طائرته الخاصة أو يزور جزيرته المشبوهة. ونفى عطية ارتكاب أي مخالفات جنسية أو استغلال لأي شخص، واصفاً بعض مراسلاته التي تضمنت إشارات لنساء محجوبات بأنها كانت 'تصرفات صبيانية' لم تسبب أذى لأحد.

وفي سياق متصل، شهدت دولة الإمارات تطوراً لافتاً بالإطاحة بسلطان أحمد بن سليم من منصبه كرئيس تنفيذي لموانئ دبي. وجاء هذا القرار بعد تسريب مراسلات تكشف عن صداقة وطيدة كانت تربطه بإبستين، تضمنت نقاشات حول نساء وصفقات تجارية وزيارات متكررة للجزيرة الخاصة التي شهدت انتهاكات بحق قاصرات.

وأفادت مصادر بأن إقالة بن سليم جاءت عقب كشف النائب في الكونغرس الأمريكي، رو خانا، عن اسم المسؤول الإماراتي في مراسلة كانت محجوبة سابقاً. وتضمنت تلك المراسلة عبارات مثيرة للجدل ذكر فيها بن سليم أنه 'أحب فيديو التعذيب'، دون أن تتضح حتى الآن طبيعة ذلك الفيديو أو المقصد الحقيقي من تلك الكلمات.

كما سلط التقرير الضوء على ليون بلاك، المستشار المالي والملياردير الأمريكي الذي يعد من أقطاب الجالية اليهودية وأبرز الداعمين لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وتواجه سمعة بلاك ضربة قوية بعد تحقيقات أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي 'أف بي آي' بناءً على شهادة فتاة اتهمته بممارسة العنف الجنسي والوحشية ضدها.

وروت الضحية في شهادتها أن إبستين قدمها لبلاك تحت ستار العمل كمدلكة، إلا أنه قام باغتصابها بعنف شديد تسبب لها في نزيف حاد دون أن يقدم لها أي مساعدة طبية. ورغم خطورة هذه الاتهامات ونفي بلاك القاطع لها، إلا أن الإجراءات القانونية بحقه لا تزال تراوح مكانها دون اتخاذ خطوات حاسمة حتى اللحظة.

أما ريتشارد برانسون، مؤسس مجموعة فيرجين للطيران، فقد نفى بشكل قاطع وجود أي علاقة وثيقة تربطه بإبستين، رغم أن المراسلات المسربة تشير إلى عكس ذلك. وأكد المتحدث الرسمي باسم برانسون أن كافة أشكال التواصل كانت تتم في إطارات تجارية أو اجتماعات عامة، مشدداً على أن برانسون يشمئز من أفعال إبستين.

وفيما يخص قطاع التكنولوجيا، ظهر اسم سيرغي برين، المؤسس المشارك لمحرك البحث 'غوغل'، في صورة غير مؤرخة التقطت على جزيرة إبستين الخاصة. وظهر برين في الصورة إلى جانب نساء أخفيت ملامحهن، وأقر بمعرفته بغيسلين ماكسويل، شريكة إبستين في جرائمه، لكنه لم يواجه أي اتهامات رسمية حتى الآن.

ولم يسلم بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، من تداعيات هذه الملفات، حيث كشفت رسائل متبادلة بينه وبين إبستين عن طلبات لأدوية مخصصة لمعالجة أمراض منقولة جنسياً. كما وثقت المراسلات وجود صور عديدة تجمع غيتس بإبستين في مناسبات مختلفة، مما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة العلاقة التي كانت تربطهما.

إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا ومالك منصة 'إكس'، ورد اسمه أيضاً بعد ظهور صورة تجمعه بإبستين ومارك زوكربيرغ في عشاء عام 2015. وتلمح بعض الرسائل إلى مناقشات محتملة لزيارة جزيرة إبستين، وهو ما نفاه ماسك مراراً وتكراراً عبر منصاته الإعلامية مؤكداً رفضه لدعوات الزيارة.

وشدد ماسك في تصريحاته على أنه لم يركب طائرة إبستين الخاصة أبداً، معتبراً أن المراسلات المحدودة التي ظهرت قد يساء تفسيرها بعيداً عن سياقها الحقيقي. وتأتي هذه الدفاعات في وقت يحاول فيه أقطاب التكنولوجيا النأي بأنفسهم عن الفضيحة التي هزت أركان النخبة العالمية.

وتشير التقارير إلى أن ملفات إبستين لا تزال تحتوي على الكثير من التفاصيل التي لم تكشف بعد، حيث تعمل جهات تحقيق وصحف عالمية على فك شيفرة الأسماء المحجوبة. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الكشوفات إلى مزيد من الاستقالات والتحقيقات القانونية في صفوف الأثرياء والسياسيين حول العالم.

وختمت فوربس تقريرها بالإشارة إلى أن هذه القائمة ليست نهائية، وأن شبكة العلاقات التي نسجها إبستين كانت تمتد لتشمل مراكز قوى اقتصادية وسياسية كبرى. ويبقى التحدي الأكبر أمام القضاء الدولي هو تحديد مدى تورط كل شخصية في الجرائم المباشرة التي ارتكبت بحق الضحايا القاصرات.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 8:56 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة إدارة غزة تشرع في تشكيل جهاز الشرطة وترمب يعلن تخصيص 10 مليارات دولار للقطاع

أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة عن بدء استقبال طلبات الانتساب لجهاز الشرطة الفلسطينية الجديد في القطاع، داعية الكوادر المؤهلة والملتزمة للمساهمة في هذه الخطوة. وأوضحت اللجنة في بيان رسمي صادر عنها اليوم الخميس أن هذه الدعوة تأتي في إطار السعي لبناء مؤسسة أمنية قادرة على حفظ النظام العام وتعزيز سيادة القانون في المجتمع الفلسطيني.

وتهدف اللجنة من خلال هذه الخطوة إلى استيعاب كفاءات وطنية من الرجال والنساء، ممن يمتلكون القدرة على تحمل المسؤولية والالتزام بالمعايير المهنية العالية. وأكد البيان أن الجهاز الجديد سيعمل بروح من الانضباط لحماية العائلات الفلسطينية وصياغة مستقبل أكثر أماناً للأجيال القادمة، مع التركيز على استعادة الكرامة الوطنية.

وشددت اللجنة الوطنية على أن الخدمة الأمنية في المرحلة المقبلة ستقوم على أسس متينة من المساءلة والشفافية المطلقة أمام الجمهور والقانون. وسيكون أفراد الجهاز خاضعين لرقابة مستمرة ومعايير سلوك واضحة، انطلاقاً من مبدأ أن ثقة المواطن تُكتسب من خلال النزاهة والعدالة والمسؤولية المباشرة تجاه أبناء الشعب الفلسطيني.

وفي سياق متصل، صرح رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، بأن اللجنة تضع تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في مقدمة أولوياتها الحالية. وأشار شعث في كلمة ألقاها أمام الاجتماع الأول لمجلس السلام في واشنطن، إلى أن العمل جارٍ بخطوات مدروسة لبناء أسس سلام دائم واستعادة الخدمات الأساسية التي تضررت خلال الفترة الماضية.

وأكد شعث أن الهدف الاستراتيجي هو استعادة الأمن الشامل في قطاع غزة تحت مظلة سلطة واحدة وسلاح شرعي واحد، لضمان عدم انزلاق الأوضاع مجدداً. ووصف الوضع الراهن في القطاع بأنه هش للغاية، مشيراً إلى أن اللجنة تعمل في بيئة استثنائية وظروف معقدة تتطلب تكاتف الجهود الدولية والمحلية.

من جانبه، كشف المدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، عن تقدم نحو 2000 شخص حتى الآن للعمل ضمن عناصر الشرطة الانتقالية في غزة. وأوضح ملادينوف أن عملية التجنيد بدأت فعلياً بالتنسيق الوثيق مع الأطراف المعنية، بما في ذلك الجانب الإسرائيلي والهيئات الفلسطينية المختصة، لضمان سلاسة الإجراءات الميدانية.

وتُعد اللجنة الوطنية لإدارة غزة هيئة غير سياسية، تشكلت كجزء من رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإدارة الشؤون المدنية اليومية في القطاع. وتتألف اللجنة من 11 شخصية فلسطينية مستقلة برئاسة علي شعث، وقد باشرت مهامها الإدارية من العاصمة المصرية القاهرة منذ منتصف شهر يناير الماضي.

ورغم بدء عملها الإداري، إلا أن أعضاء اللجنة لم يتمكنوا من دخول قطاع غزة حتى اللحظة، حيث تتطلب عملية الدخول تنسيقاً أمنياً وميدانياً معقداً عبر المعابر الحدودية. ولم يصدر عن اللجنة أي توضيح رسمي حول أسباب تأخر وصولها الميداني، رغم إبداء الأطراف المحلية في غزة استعدادها لتسليم المهام المدنية.

وفي تطور بارز، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال ترؤسه الاجتماع الأول لمجلس السلام، عن تخصيص مبلغ 10 مليارات دولار لدعم قطاع غزة. وأكد ترمب التزام المجتمع الدولي بتحويل غزة إلى مكان أفضل وتحسين منظومة الحكم فيها بشكل جذري، معتبراً أن هذا الدعم يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل المنطقة.

وأشار ترمب إلى أن عدة دول ساهمت بالفعل في تقديم أكثر من 7 مليارات دولار كحزمة إنقاذ عاجلة، مشدداً على أن كل دولار يُنفق في هذا المسار يهدف لتعزيز الأمل. وأضاف أن المرحلة العسكرية قد انتهت، وأن التوجه الحالي ينصب نحو تجريد الفصائل من سلاحها لضمان استدامة الحلول السلمية المقترحة.

كما كشف الرئيس الأمريكي عن تعاون حركة حماس في جهود البحث عن جثث المحتجزين داخل القطاع، معتبراً ذلك جزءاً من التحولات الجارية على الأرض. وحذر في الوقت ذاته من أن أي محاولة لعرقلة المسار الجديد ستواجه بحزم وقسوة، لضمان تنفيذ خطة السلام الشاملة التي يرعاها مجلس السلام الدولي.

يُذكر أن اجتماع مجلس السلام في واشنطن شهد حضوراً دولياً واسعاً بمشاركة ممثلين عن نحو 40 دولة، مما يعكس اهتماماً عالمياً بملف إعادة إعمار غزة. وتترقب الأوساط الفلسطينية والدولية مدى نجاح اللجنة الوطنية في فرض سيطرتها المدنية والأمنية على أرض الواقع خلال الأسابيع القادمة.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 8:56 مساءً - بتوقيت القدس

توتر دبلوماسي: ماكرون يهاجم ميلوني بسبب تدخلها في شؤون فرنسا الداخلية

وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادات لاذعة ومباشرة إلى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مطالباً إياها بالتوقف عما وصفه بالتدخل في شؤون الآخرين. وجاءت هذه التصريحات الحادة على خلفية تعليقات أدلت بها ميلوني بخصوص مقتل ناشط ينتمي لليمين المتطرف في الأراضي الفرنسية مؤخراً.

وخلال مؤتمر صحفي عقده على هامش زيارته الرسمية إلى العاصمة الهندية نيودلهي، شدد ماكرون على ضرورة أن يركز كل مسؤول على قضايا بلاده الداخلية لضمان سير الأمور بشكل صحيح. وأبدى الرئيس الفرنسي استغرابه من سلوك القادة القوميين الذين يرفضون التدخل الخارجي في بلادهم، بينما يسارعون للتعليق على أحداث تقع في دول أخرى.

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية قد نشرت تدوينة عبر منصة 'إكس'، وصفت فيها مقتل الشاب كانتان دورانك بأنه نتيجة هجوم نفذته جماعات مرتبطة بالتطرف اليساري. واعتبرت ميلوني أن الحادث يمثل جرحاً عميقاً لأوروبا بأسرها، محذرة من مناخ الكراهية الأيديولوجية المتصاعد في القارة العجوز.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى نحو أسبوع مضى، حيث تعرض الشاب دورانك البالغ من العمر 23 عاماً لهجوم في مدينة ليون الفرنسية أدى إلى وفاته. وتواصل السلطات الفرنسية تحقيقاتها في القضية، حيث لا يزال 11 مشتبهاً به رهن الاحتجاز بانتظار استكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وأكدت مصادر مطلعة أن التحقيقات الأولية تشير إلى ارتباط معظم الموقوفين بحركات يسارية راديكالية متطرفة. ومن بين المحتجزين ثلاثة أشخاص يُعرفون بقربهم من النائب اليساري رافايل أرنو، الذي أسس جماعة 'الحرس الفتي' المناهضة للفاشية والتي تم حلها رسمياً بقرار حكومي.

من جانبه، استنكر ماكرون بشدة لجوء بعض الأطراف لتشكيل مليشيات تحت ذريعة الدفاع عن النفس رداً على عنف الطرف الآخر. ووصف الرئيس الفرنسي هذا التوجه بأنه لا يمثل خطأً سياسياً فحسب، بل يعد سقطة أخلاقية تهيئ الظروف لمزيد من التصعيد الميداني في الشارع.

ودعا ماكرون جميع القوى السياسية في فرنسا وخارجها إلى ضرورة تطهير صفوفها من العناصر التي تبرر العنف أو تمارسه. وأشار إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع لضمان عدم انزلاق المجتمعات نحو صراعات أيديولوجية دموية تهدد السلم الأهلي ومبادئ الجمهورية.

وفي رسالة وجهها للداخل الفرنسي، حث ماكرون على التزام الهدوء والتمسك بالقيم الديمقراطية، محذراً من انجراف الحركات اليسارية واليمينية المتطرفة نحو العنف. وأكد بوضوح أن الدولة لن تقبل بتبرير أي عمل عنيف مهما كانت الدوافع أو الجهة التي تقف وراءه.

يُذكر أن جماعة 'الحرس الفتي' التي ارتبط اسمها ببعض المشتبه بهم، كانت قد صدر قرار بحلها في يونيو 2025 بمرسوم رسمي. وجاء ذلك القرار بعد سلسلة من التقارير التي اتهمت الجماعة بالتورط في أعمال عنف ممنهجة، مما جعلها تحت مجهر الأجهزة الأمنية الفرنسية قبل الحادثة الأخيرة.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

بدء تجنيد عناصر لـ 'الشرطة الانتقالية' في غزة بدعم أمريكي بمليارات الدولارات

كشف نيكولاي ملادينوف، منسق ما يعرف بـ 'مجلس السلام'، عن انطلاق المرحلة العملية لتشكيل قوة شرطية انتقالية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن ترتيبات أمنية واسعة. وأوضح ملادينوف أن العمل يجري بتنسيق ميداني وسياسي مكثف مع الجانب الإسرائيلي والجهات الفلسطينية المعنية لضمان سلاسة التنفيذ. وقد شهدت الساعات الأولى لفتح باب الانتساب تقدّم نحو 2000 شخص للعمل ضمن هذه القوة الجديدة التي تهدف لتولي المهام الأمنية في القطاع.

وخلال الاجتماع الأول للمجلس الذي عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، شدد ملادينوف على أن الرؤية الدولية الحالية لا تضع أي بدائل عن نزع سلاح الفصائل والمسلحين داخل غزة. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل حجر الزاوية في أي استقرار مستقبلي، مؤكداً أن هناك إطار عمل متفق عليه بين الوسطاء الدوليين والولايات المتحدة الأمريكية. ورفض المنسق الإفصاح عن تفاصيل الاستراتيجية المتبعة حالياً، عازياً ذلك إلى حساسية المرحلة وكثرة المتغيرات الميدانية.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دعم مالي ضخم لمشروع 'مجلس السلام' الذي يهدف إلى إعادة صياغة الواقع الأمني والاقتصادي في غزة. وأكد ترامب أن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ عشرة مليارات دولار لدعم جهود المجلس وتثبيت الاستقرار في المنطقة. ويأتي هذا الدعم المالي كجزء من خطة أوسع تهدف إلى توفير الموارد اللازمة لإدارة المرحلة الانتقالية وبناء المؤسسات الأمنية والمدنية الجديدة.

وتشير المصادر إلى أن الحراك الدبلوماسي في واشنطن يهدف إلى وضع إطار زمني طويل الأمد لمعالجة الملفات المعقدة في قطاع غزة، وعلى رأسها ملف الإعمار والأمن. ويرى المشاركون في اجتماعات مجلس السلام أن المسار المطروح حالياً هو السبيل الوحيد لتثبيت حالة من الهدوء الدائم. وتتضمن الخطة دمج العناصر الجديدة في هيكلية أمنية تخضع لإشراف دولي وتنسيق مباشر مع الأطراف الإقليمية الفاعلة.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل ظروف سياسية حساسة، حيث يسعى الوسطاء إلى فرض واقع جديد ينهي المظاهر المسلحة في القطاع مقابل وعود بالإعمار والتنمية الاقتصادية. وتعتبر قضية 'الشرطة الانتقالية' الاختبار الأول لمدى قدرة مجلس السلام على تطبيق رؤيته على الأرض. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيداً من الخطوات التنفيذية المتعلقة بتدريب العناصر وتوزيع المهام في مختلف محافظات قطاع غزة.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تستقبل رمضانها الأول بعد وقف إطلاق النار: زينة فوق الركام وإصرار على الحياة

تستقبل غزة شهر رمضان المبارك وهي تتلمس ما تبقى من نبضها وذاكرتها الجريحة، حيث يدخل الشهر الفضيل إلى خيام بالية وبقايا بيوت تتكئ على جدران متصدعة. يأتي هذا الرمضان محملاً بذكريات ثقيلة توقظ الشجن في صدور الفاقدين، ويجمع شتات العائلات حول موائد منهكة تبدو فيها المقاعد الفارغة أكثر من الجالسين.

يعد هذا الرمضان هو الأول للغزيين بعد اتفاق وقف إطلاق النار، وهو لا يشبه أي عام مضى في تاريخ المدينة. ومع ذلك، يصر الأهالي على استعادة شيء من نور غزة ولو بحبل مضيء يعلقونه في أزقة الحارات المدمرة، مؤكدين رغبتهم في اقتناص لحظات الحياة حتى في أكثر البقاع خطورة.

وعلى بعد مسافة لا تتجاوز 200 متر من الخط الأصفر شرق جباليا، انهمك الشبان في تعليق الزينة فوق تلال الركام وأشرطة الضوء النحيلة على بقايا الجدران. في هذا المكان الذي لم تسدل فيه الحرب ستارها تماماً، يحاول المواطنون انتزاع لحظة فرح من قلب الدمار الذي طال كل زاوية.

وأفادت مصادر ميدانية بالتقت بالمواطن طارق الدقس، صاحب فكرة تزيين المخيم، الذي استذكر بحسرة أجواء جباليا قبل الحرب حين كانت تنبض بالألوان. وأكد الدقس أن المخيم رغم جراحه لا يهون على أهله، مشبهاً علاقتهم به بعلاقة المسلمين بالمسجد الأقصى والقدس الشريف.

وقف الدقس مقابل مسجد التوبة الذي أعاد الأهالي ترميمه بجهودهم الذاتية، مشيراً بيده نحو المنازل المنهارة التي شهدت مجازر دامية. فقد استذكر سقوط 18 شهيداً في منزل مجاور و15 في آخر، بينما فقد هو أربعة من أفراد عائلته وخرج من تحت الأنقاض حياً ليعيد الحياة للمكان.

وبجهود فردية وتكافل اجتماعي، نجح الشبان في فتح بعض الطرق المحيطة بالمسجد وسط ركام لا يزال يدفن قصصاً مفجعة. لقد مضى هؤلاء في إعادة ترتيب ما تبقى من حياتهم، متحدين محاولات المحو التي تعرضت لها المنطقة خلال الأشهر الماضية من التصعيد العسكري.

ورغم أصوات إطلاق النار والقصف المدفعي المتقطع من الآليات القريبة، أدى آلاف الغزيين صلاة التراويح في المساجد المرممة والساحات العامة. وارتفعت أصوات المصلين بالذكر والتكبير لتغطي على ضجيج القصف، في رسالة واضحة تعلن الانتصار على الخوف الذي حاول الاحتلال زرعه.

وفي قلب مدينة غزة، وتحديداً عند ساحة الجندي المجهول، تحول المكان إلى مخيم واسع للنازحين يسكنه الصبر ومحاولات خجولة للفرح. هناك يحاول أيمن ريحان، الذي فقد اثنين من أبنائه، التظاهر بالسكينة من أجل ابنته صبا، عبر تزيين خيمتهم بحبل إضاءة بسيط استمد طاقته من محل مجاور.

وتتجمع النسوة أمام مداخل الخيام في أزقة المخيم المستحدث، ومعظمهن من الأرامل اللواتي يقتسمن وجع الفقد ذاته. تعبر إحداهن عن فقدان الشغف لتحضير مائدة الإفطار دون زوجها، بينما تتمنى أخرى معرفة مصير زوجها المفقود، معتبرة أن الشهادة أهون من عذاب الأسر.

ويحاول الأطفال في مخيمات النزوح خلق بهجتهم الخاصة عبر إعادة تدوير المخلفات وتحويلها إلى فوانيس رمضانية. فقد قام الطفل إبراهيم النازح من بيت حانون بصناعة فانوس من علب الكولا الفارغة، معبراً عن حنينه لأيام كان يزين فيها بيته قبل أن يفقده ويفتقد جده وعمه.

وبالانتقال إلى شارع الثورة، يظهر مشهد مختلف يحاول محاكاة الحياة الطبيعية التي عرفتها غزة قبل الحرب وإن بملامح متعبة. تزدحم المطاعم والمقاهي التي افتتحت على عجل، حيث يتشبث أصحابها بفرص العيش، وتضاء الفوانيس الكبيرة على المداخل لتجذب العائلات الراغبة في توثيق ذكرى جميلة.

أما سوق الزاوية التاريخي في البلدة القديمة، فقد عاد للحياة بجهود تجاره بعد تعرضه لدمار كبير خلال العمليات العسكرية. ورغم أن الألوان والروائح الرمضانية تملأ أركان السوق، إلا أن الحركة الشرائية تبدو خافتة بسبب الغلاء الفاحش وضعف القدرة الشرائية للسكان الذين استنزفت الحرب مدخراتهم.

وتتكدس البضائع من تمور وبهارات ومكسرات على رفوف المحال، لكن معظم المتسوقين يكتفون بالسؤال عن الأسعار دون الشراء. ويؤكد التجار أن الجيوب فارغة والرواتب مقطوعة، مما جعل السوق مكاناً للتجول والفرجة أكثر منه مكاناً للتسوق الفعلي في ظل الظروف الاقتصادية القاسية.

هكذا يدخل رمضان إلى غزة هذا العام، متسللاً بين الخيام والأسواق القديمة التي تحاول استعادة أنفاسها بصعوبة بالغة. يتوزع الناس بين مساحات الفقد والنزوح، لكنهم يجتمعون على إرادة صلبة بألا يمر هذا الشهر دون ترك أثر أو محاولة حقيقية لاستعادة نبض الحياة.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 7:25 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يختتم الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" في واشنطن ويعلن مساهمة أميركية بـ10 مليارات دولار لغزة

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الاجتماع الأول لما سمّاه "مجلس السلام" في العاصمة واشنطن، والذي شاركت فيه قرابة 30 دولة، بعد نحو ساعتين من انطلاقه، وسط تصفيق الحاضرين، في لقاء بدا أن غالبية المشاركين حضروه استجابةً لرغبة الرئيس الأميركي أكثر من كونه انعكاساً لتوافق سياسي واسع حول المبادرة.

وخلال كلمته في الاجتماع، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستقدّم مساهمة مالية ضخمة بقيمة 10 مليارات دولار لصالح المجلس الذي أسسه بهدف دعم الاستقرار في قطاع غزة، في خطوة لافتة جاءت في وقت أبدت فيه دول غربية، لطالما ساندت مبادرات واشنطن، فتوراً تجاه المجلس وتجاهلت الانخراط فيه بالشكل المتوقع.

وقال ترمب: "أود أن أبلغكم بأن الولايات المتحدة ستقدّم مساهمة قدرها عشرة مليارات دولار لمجلس السلام"، وذلك بحضور نحو عشرين زعيماً إلى جانب مسؤولين كبار وممثلين لدول حليفة.

كما أعلن الرئيس الأميركي أن عدداً من الدول الصديقة لواشنطن ساهمت بأكثر من سبعة مليارات دولار ضمن حزمة إغاثة لغزة، مشيراً إلى مساهمات من قازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت، ومعتبراً أن "كل دولار يُنفق هو استثمار في الأمل".

وفي سياق حديثه، وجّه ترمب إشادات مباشرة لقيادات وشخصيات سياسية، من بينها رئيس وزراء قطر وأمير قطر، مؤكداً دور الدوحة في دعم جهود واشنطن، كما أثنى على المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف واصفاً أداءه بـ"الاستثنائي" في ملف غزة، وأنه وسيط يحظى بثقة واحترام جميع الأطراف.

وتطرق ترمب كذلك إلى ملفات دولية متعددة خلال الاجتماع، بينها التوتر بين الهند وباكستان، قائلاً إن تدخله واتصالاته بقيادتي البلدين حالت دون اندلاع حرب، ملوّحاً باستخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط لوقف القتال. كما تحدث عن علاقات واشنطن مع الصين، معلناً عزمه زيارة بكين في أبريل المقبل.

وفي الملف الإيراني، شدد الرئيس الأميركي على ضرورة التوصل إلى اتفاق "مثمر" مع طهران، محذراً من أن الفشل قد يقود إلى "أمور سيئة"، ومؤكداً أن إيران "لا يمكن أن تحصل على سلاح نووي". كما قال إن الولايات المتحدة ستعرف خلال عشرة أيام ما إذا كانت ستصل إلى اتفاق، متحدثاً عن تطورات مرتبطة بإسرائيل وإيران.

أما بشأن غزة، فقال ترمب إن الحرب انتهت، وإن حركة "حماس" ستسلّم سلاحها كما وعدت، وإلا ستواجه "بقساوة"، مضيفاً أن الحركة ساهمت بجزء كبير في إطار البحث عن جثث الرهائن، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يعتقد أن إرسال جنود أميركيين إلى غزة للقضاء على حماس أمر ضروري.

اللافت في الاجتماع الأول ليس فقط الإعلان المالي الكبير، بل طبيعة الحضور نفسه. حيث يعتقد الخبراء أن وصف المشاركة بأنها جاءت "إرضاءً للرئيس الأميركي" يعكس أن المجلس قد يُستخدم كمنصة نفوذ سياسي وإعادة ترتيب الاصطفافات أكثر من كونه مبادرة متعددة الأطراف متفقاً عليها. في السياسة الأميركية، إعلان مبادرة بهذا الحجم لا يكون إنسانياً فقط، بل يحمل هدفاً مزدوجاً: تثبيت القيادة الأميركية في ملف غزة، وفرض إيقاع جديد على الحلفاء والخصوم.

كما أن تجاهل دول غربية للمجلس رغم أنها عادةً تدعم مبادرات واشنطن، يشير إلى فجوة سياسية لا يمكن ردمها بالتمويل وحده. فالدول الغربية، حتى عندما تتفق مع واشنطن، تفضّل أطرًا مؤسساتية تقليدية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، مجموعة السبع). في المقابل، بدا ترمب وكأنه يختبر نموذجاً مختلفاً: "تحالف مانحين" يقوده البيت الأبيض مباشرة. هذا النموذج يمنح واشنطن سيطرة أكبر على القرار، لكنه يضعف شرعية المبادرة الدولية.

ولم يقتصر حديث ترمب غزة، بل تمدد إلى الصين والهند وباكستان وإيران والهجرة، وكأنه يستخدم المجلس لتأكيد صورة "الرئيس صانع السلام العالمي". هذا التوسيع ليس عفوياً بحسب الخبراء، بل يعكس أسلوباً سياسياً يقوم على جمع الملفات الكبرى في خطاب واحد لإظهار السيطرة والقدرة على فرض حلول. لكن الخطر هنا أن تذويب قضية غزة داخل خطاب استعراضي أوسع قد يقلل من فرص بناء خطة تفصيلية قابلة للتنفيذ على الأرض.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 7:11 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات دولية واسعة لإرساء الاستقرار في غزة: إندونيسيا تساهم بـ 8 آلاف جندي والبنك الدولي يطلق صندوق الإعمار

أعلن الرئيس الإندونيسي عن خطوة عسكرية هي الأبرز في مسار دعم الاستقرار بقطاع غزة، حيث جدد التزام بلاده بالمساهمة بثمانية آلاف جندي أو أكثر لصالح قوة الاستقرار الدولية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي دولية لترسيخ الوضع الأمني وتمكين الحكم المدني في القطاع، بما يتماشى مع الرؤى المطروحة من قبل اللجنة الوطنية المشرفة على المرحلة الانتقالية.

وفي سياق متصل، شرع البنك الدولي رسمياً في إجراءات إنشاء صندوق إعادة إعمار وتنمية غزة، ليكون المرجعية المالية الأساسية لإدارة التدفقات النقدية والمنح الدولية. ويهدف الصندوق إلى مأسسة عمليات التنمية وضمان أعلى مستويات الشفافية في تنفيذ المشاريع الحيوية، مما يحول القطاع إلى مركز للاستقرار والازدهار الاقتصادي تحت رقابة دولية مباشرة.

على الصعيد الدبلوماسي والميداني، أبدى المغرب استعداداً كاملاً لنشر وحدات من الأمن والشرطة وضباط رفيعي المستوى للمساهمة في حفظ النظام داخل غزة. كما تضمنت المبادرة المغربية إنشاء مستشفى ميداني متكامل والمشاركة الفاعلة في برامج مكافحة خطاب الكراهية وتعزيز قيم التعايش، مما يعكس رغبة إقليمية في صياغة واقع جديد بعيداً عن الصراعات المسلحة.

من جانبها، قدمت دول الخليج دعماً مالياً سخياً لضمان نجاح هذه المهمة الدولية، حيث تعهدت قطر بتقديم مليار دولار لدفع تنفيذ خطة العمل المكونة من عشرين بنداً. وفي ذات السياق، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن تخصيص 1.2 مليار دولار لدعم القطاع، مشددة على أن هذه الجهود تأتي استكمالاً لرؤيتها في تحقيق مستقبل أفضل للمنطقة عبر مسارات التنمية والتعاون.

أما الموقف التركي فقد جاء مؤكداً على الالتزام بأمن غزة من خلال المساهمة في إعادة تأهيل قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم وتدريب الكوادر الشرطية. وأوضحت مصادر رسمية أن تركيا مستعدة للمشاركة بعناصر في قوة الاستقرار الدولية، مع التشديد على أن حل الدولتين يظل هو القاعدة الأساسية والوحيدة لتحقيق أي سلام دائم وشامل في المنطقة.

وفي القاهرة، أكد رئيس الوزراء المصري دعم بلاده للرؤى الدولية التي تفتح مرحلة جديدة من التعايش السلمي، مثمناً المواقف التي ترفض ضم الضفة الغربية وتدعم حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. وتأتي هذه التصريحات لتعزز التوافق الإقليمي حول ضرورة إيجاد مخرج سياسي وأمني ينهي معاناة السكان في قطاع غزة ويضمن عدم تكرار التصعيد العسكري.

ختاماً، أوضح رئيس وزراء ألبانيا أن التحركات الحالية عبر مجلس السلام لا تهدف إلى تهميش دور الأمم المتحدة، بل تسعى لتحفيز المنظومة الدولية وإيقاظها للقيام بمسؤولياتها. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة المساهمة العاجلة في دعم أطفال غزة وتوفير البيئة الملائمة لنموهم بعيداً عن الدمار، معتبراً أن الاستثمار في الإنسان هو الضمانة الحقيقية لاستدامة أي اتفاقات أمنية.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

خطة ترمب لغزة: بدء تشكيل شرطة انتقالية وتكريس مبدأ السلاح الواحد

ترأس الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاجتماع الأول لمجلس السلام المخصص لرسم مستقبل قطاع غزة، بمشاركة واسعة شملت وفوداً من 45 دولة. ويهدف هذا التحالف الدولي إلى إحداث تغيير جذري في البنية التحتية والسياسية للقطاع، بما يضمن إعادة الإعمار على أسس أمنية وسياسية مستقرة تنهي عقوداً من الصراع المستمر.

وأشاد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بالجهود التي بذلها ترمب للوصول إلى هذه المرحلة، مؤكداً أن الالتزام الأمريكي يركز في جوهره على إنقاذ الأرواح وتعزيز الرفاهية. كما أعرب فانس عن تقديره للوساطات الإقليمية والدولية التي ساهمت في تهيئة الأجواء لهذا المسار السلمي الجديد، مشيراً إلى نجاحات مماثلة في ملفات دولية أخرى.

من جانبه، اعتبر ماركو روبيو أن الأزمة في غزة كانت تمثل تحدياً فريداً عجزت المؤسسات التقليدية عن إيجاد حلول ناجعة له على مدار سنوات طويلة. وأعرب روبيو عن تطلعه لأن يتحول 'نموذج غزة' المقترح إلى مرجع عالمي يمكن القياس عليه لحل النزاعات الدولية المعقدة، من خلال دمج المسارات الأمنية والاقتصادية في آن واحد.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية، كشف ستيف ويتكوف، مندوب الرئيس الأمريكي، عن وجود شراكة وصفها بالمذهلة مع دولتي قطر ومصر لتسهيل تنفيذ بنود الاتفاق. وأثنى ويتكوف بشكل خاص على الدور الاستثنائي الذي لعبه رئيس وزراء قطر، مشيراً إلى أن التنسيق المشترك كان عاملاً حاسماً في تحقيق تقدم ملموس في ملفات شائكة.

وأكدت مصادر مطلعة أن جهود الإدارة الأمريكية كانت محورية في ملف استعادة المحتجزين، حيث حرص ترمب على التواصل المباشر مع عائلاتهم لضمان عودتهم. وأشار ويتكوف إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعب دوراً مركزياً في إتمام هذه التفاهمات، مما مهد الطريق للانتقال إلى المرحلة التنفيذية من خطة السلام.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة عن بدء العمل الفعلي لتحقيق الاستقرار والتنمية في القطاع رغم التحديات الجوية والظروف الاستثنائية. وشدد على أن الأولوية القصوى للمرحلة المقبلة تتمثل في استعادة الأمن وفرض سيادة القانون تحت مظلة سلطة واحدة تمتلك وحدها حق حيازة السلاح.

وفي إطار الخطوات التنفيذية، كشف علي شعث، المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، عن بدء تنسيق وثيق مع الجانب الإسرائيلي والهيئات الفلسطينية المعنية لتطبيق الخطة الأمنية. وأوضح شعث أن الهدف هو بناء منظومة أمنية قادرة على حماية المكتسبات التنموية ومنع العودة إلى مربع المواجهات العسكرية.

وأعلن شعث عن تقدم نحو 2000 شخص للعمل ضمن صفوف 'الشرطة الانتقالية' الجديدة في القطاع، والتي ستتولى مهام حفظ النظام العام في المرحلة الأولى. وأكد أن خيار نزع السلاح في غزة هو المسار الوحيد الذي لا بديل عنه لضمان نجاح مشاريع الإعمار واستدامة السلام الذي يطمح إليه المجتمع الدولي.

وعبر المسؤولون في مجلس السلام عن شكرهم العميق لكل من قطر ومصر وتركيا على دعمهم المتواصل للجهود التنفيذية والميدانية. ويرى المراقبون أن هذا الدعم الإقليمي الثلاثي يشكل ركيزة أساسية لضمان قبول الخطة على المستوى الشعبي والسياسي، وتسهيل تدفق المساعدات والكوادر اللازمة لإعادة التشغيل.

بدوره، صرح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، بأن التحالف الدولي الذي يقوده ترمب نجح في خلق الزخم اللازم لإعادة بناء غزة على قواعد متينة. واختتم بلير حديثه بالتأكيد على أن هذه الخطة تمثل الأمل التاريخي الأخير للمنطقة لتجاوز حقبة الحروب والدخول في مرحلة من التعايش السلمي والازدهار الاقتصادي.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 6:26 مساءً - بتوقيت القدس

برئاسة ترامب ومشاركة 40 دولة.. انطلاق 'مجلس السلام' لرسم مستقبل غزة

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، اليوم الخميس، انطلاق أعمال الاجتماع التأسيسي الأول لـ 'مجلس السلام' برئاسة الرئيس دونالد ترامب. شارك في هذا الحدث رفيع المستوى قادة وممثلون عن أكثر من 40 دولة، حيث تركزت النقاشات حول الدفع نحو تسوية مستدامة في قطاع غزة وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية لضمان استقرار المنطقة.

وفي كلمته الافتتاحية، وصف ترامب الاجتماع بأنه 'الأهم من نوعه'، معتبراً هذا اليوم يوماً تاريخياً بالنظر إلى حجم المشاركة الدولية الواسعة. وأكد أن مبادرة مجلس السلام تعد من أبرز المبادرات التي تقودها الولايات المتحدة حالياً، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو بناء مستقبل أفضل لسكان غزة والشرق الأوسط والعالم.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن معظم قادة العالم استجابوا للدعوة وانضموا للمجلس، مع الإشارة إلى وجود أطراف لم ترغب إدارته في إشراكهم بالعملية. وأعرب عن تقديره العميق للقادة الحاضرين، واصفاً علاقاته معهم بالطيبة جداً، ومؤكداً أن تحقيق السلام رغم صعوبته يبقى أقل كلفة بكثير من استمرار النزاعات والحروب.

وعلى صعيد السياسة الدولية، كشف ترامب عن ضغوط مارسها على قادة الهند وباكستان لمنع اندلاع صراع مسلح، مهدداً بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% في حال عدم وقف القتال. كما أثنى على جهود المجر في ملف الهجرة، وخص دولة قطر بإشادة واسعة، مؤكداً أنها تقدم مساعدات كبيرة وتلعب دوراً محورياً في الجهود الراهنة.

من جانبه، صرح المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بأن الجهود التي بذلها ترامب كانت حاسمة في ملف المحتجزين بقطاع غزة وعودتهم إلى ديارهم. وأوضح ويتكوف أن الرئيس حرص على لقاء عائلات الأسرى، مشيداً في الوقت ذاته بالشراكة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبالتنسيق الوثيق مع مصر وقطر.

وفي سياق متصل، أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو عن تطلعه لأن يصبح الحل المقترح لقطاع غزة نموذجاً عالمياً لمعالجة الأزمات المستعصية. وأشار روبيو إلى أن أزمة غزة تتسم بفرادة حالت دون تمكن المؤسسات الدولية التقليدية من إيجاد حلول ناجعة لها طوال العقود الماضية، مما استدعى هذا التحرك الجديد.

بدوره، أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن الوفود المجتمعة تهدف أساساً لإنقاذ الأرواح وتحقيق الرفاهية، مثمناً دور ترامب في الوصول إلى التفاهمات الحالية. كما قدم الشكر لرئيسي أرمينيا وأذربيجان على خطواتهما نحو السلام، معتبراً أن الالتزام الأمريكي هو المحرك الرئيسي للهدوء الذي بدأ يتبلور في غزة.

ودعم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير هذا التوجه، واصفاً خطة ترامب بأنها 'الأمل الوحيد' المتبقي لغزة والمنطقة بأسرها. وأضاف بلير أن المبادرة توفر الإطار اللازم لإحداث تغيير جذري يسمح بإعادة بناء القطاع على أسس صحيحة ومستدامة تضمن عدم العودة إلى مربع العنف.

ميدانياً، كشف المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، عن خطوات عملية بدأت على الأرض تشمل نزع السلاح في القطاع كخيار وحيد للاستقرار. وأعلن ملادينوف عن تقدم 2000 شخص للعمل ضمن قوة شرطة انتقالية، مؤكداً بدء تجنيد عناصر في الشرطة الفلسطينية بالتنسيق مع إسرائيل والجهات المعنية.

وفي ختام المداولات، أوضح رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث أن العمل يسير وفق خطة تدريجية لاستعادة الخدمات الأساسية وتنشيط الاقتصاد المحلي. وشدد شعث على أن الهدف النهائي هو فرض الأمن تحت مظلة 'سلطة واحدة وسلاح واحد'، لضمان استدامة السلام وإعادة الإعمار في ظل الحراك الدبلوماسي المكثف.

اقتصاد

الخميس 19 فبراير 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

تقلبات حادة تضرب الأسواق العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

سيطرت حالة من الترقب والحذر على التعاملات في الأسواق العالمية، حيث تأثرت توجهات المستثمرين بمزيج من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران وانتظار بيانات اقتصادية أمريكية حاسمة. وانعكست هذه العوامل بشكل مباشر على تحركات الذهب والنفط والأسهم الأوروبية، وسط تساؤلات حول مسار السياسة النقدية واحتمالات اتساع رقعة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط.

وشهدت أسعار الذهب تذبذباً ملحوظاً في التعاملات المبكرة ليوم الخميس، حيث تراجعت في البداية مع ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، قبل أن تعاود الصعود بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة. وسجل المعدن النفيس في المعاملات الفورية مستويات تقارب 5004 دولارات للأوقية، بعد أن كان قد فقد جزءاً من مكاسبه في وقت سابق من الجلسة نتيجة ضغوط العملة الأمريكية.

وفي سوق العملات، حقق الدولار أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، مما زاد من تكلفة الذهب لحائزي العملات الأخرى وأدى إلى تراجع العقود الآجلة الأمريكية. وتزامن هذا النشاط مع إغلاق عدد من الأسواق الآسيوية الكبرى بمناسبة عطلات رأس السنة القمرية، وهو ما أسهم في تقليص أحجام التداول وزيادة وتيرة التقلبات السعرية وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.

وتتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو التقارير الاقتصادية الأمريكية، وتحديداً بيانات طلبات إعانة البطالة ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الذي يعد المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي. وستلعب هذه البيانات دوراً محورياً في تحديد الموعد المرتقب لبدء خفض أسعار الفائدة، وسط توقعات تشير إلى إمكانية إجراء ثلاثة تخفيضات خلال العام الجاري.

وعلى صعيد الطاقة، سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملموساً مع تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران، رغم استمرار المحادثات الدبلوماسية في جنيف بشأن الملف النووي. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت لتتجاوز حاجز 70 دولاراً للبرميل، مدفوعة بمخاوف من تأثر إمدادات النفط العالمية وتدفقات الشحن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأبدى محللون اقتصاديون قلقهم من تداعيات أي إجراءات عسكرية أو عقوبات إضافية قد تستهدف قطاع الطاقة الإيراني، خاصة مع تقارير عن إغلاق مؤقت للملاحة في مضيق هرمز. ويمر عبر هذا الممر المائي نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه سبباً مباشراً لقفزات سعرية حادة في الأسواق الدولية.

وفي سياق التحركات العسكرية، أصدرت طهران إشعاراً للملاحة الجوية يتعلق بتجارب صاروخية في مناطق جنوبية، بينما قامت الولايات المتحدة بنشر سفن حربية في المنطقة. وصرحت الإدارة الأمريكية بأنها تدرس كافة الخيارات المتاحة، بما في ذلك المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى بدائل أخرى في حال فشل المفاوضات الجارية.

وبالرغم من هذه التوترات، أشار خبراء في أمن الطاقة إلى أن اندلاع نزاع مسلح شامل لا يزال مستبعداً حتى اللحظة، حيث يفضل الأطراف نهج الترقب والضغط المتبادل. ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية لا ترغب في رؤية ارتفاعات جنونية بأسعار الوقود، مما قد يجعل أي رد فعل عسكري محدوداً ومحسوباً بدقة لتجنب أزمة طاقة عالمية.

أما في القارة الأوروبية، فقد سجلت الأسهم تراجعاً طفيفاً، حيث انخفض المؤشر ستوكس 600 بعد وصوله لمستويات قياسية في الجلسة السابقة. وتأثرت معنويات المستثمرين في أوروبا بالأنشطة العسكرية المكثفة في الشرق الأوسط، رغم وجود بعض الإشارات الإيجابية حول تقدم طفيف في محادثات جنيف الدبلوماسية.

وفي قطاع الشركات، تصدر سهم شركة إيرباص قائمة التراجعات بعد إعلانها عن خفض أهداف إنتاج الطائرات النفاثة، مما أثار مخاوف بشأن سلاسل التوريد. وفي المقابل، حقق سهم شركة نستله مكاسب جيدة بعد إعلان نتائج مالية فاقت التوقعات وخطط استراتيجية لبيع بعض وحداتها غير الأساسية لتعزيز الربحية.

كما شهد قطاع التعدين ضغوطاً بيعية أدت إلى انخفاض سهم شركة ريو تنتينو، إحدى كبريات شركات التعدين عالمياً، بسبب تراجع أسعار الحديد الخام. وأثرت هذه النتائج على المؤشر العام لقطاع التعدين، الذي سجل انخفاضاً واضحاً يعكس تباطؤ الطلب الصناعي في بعض الأسواق العالمية الكبرى.

وبالعودة إلى البيانات الأمريكية، أظهرت تقارير معهد البترول انخفاضاً غير متوقع في مخزونات الخام والبنزين، مما وفر دعماً إضافياً لأسعار النفط خلال تعاملات اليوم. وتنتظر الأسواق الآن التقرير الرسمي الصادر عن إدارة معلومات الطاقة لتأكيد هذه الأرقام التي تعكس حالة التوازن بين العرض والطلب في أكبر مستهلك للنفط بالعالم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، شهدت الفضة والبلاتين والبلاديوم تحركات متباينة، حيث بدأت الجلسة على انخفاض قبل أن تسترد بعض عافيتها تماشياً مع حركة الذهب. وتعكس هذه التحركات حالة عدم اليقين العام، حيث يسعى المستثمرون لتنويع محافظهم بين الأصول الخطرة والملاذات الآمنة بانتظار وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية.

ختاماً، تبقى الأسواق العالمية رهينة للتطورات الميدانية في الشرق الأوسط والبيانات القادمة من واشنطن، حيث يشكل التضخم والتوتر الجيوسياسي المحركين الأساسيين للأسعار. ومن المتوقع أن تستمر موجة التقلبات الحالية حتى تظهر مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن قرارات البنك المركزي الأمريكي القادمة ونتائج الجهود الدبلوماسية الدولية.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة إدارة غزة تعلن بدء تأسيس جهاز شرطة جديد وتفتح باب الانتساب

أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، اليوم الخميس، عن بدء استقبال طلبات الانتساب لتأسيس جهاز الشرطة الفلسطينية الجديد في القطاع. وتهدف هذه الخطوة إلى إيجاد قوة أمنية تتولى مسؤولية حفظ النظام العام وفرض سيادة القانون خلال المرحلة الانتقالية المقبلة، بما يضمن استقرار الأوضاع الداخلية.

ودعت اللجنة في بيان رسمي كافة الأفراد المؤهلين من الرجال والنساء الذين يمتلكون الكفاءة والنزاهة للتقدم بطلباتهم والمشاركة في خدمة المجتمع. وأكدت المصادر أن الجهاز الجديد سيعمل على حماية العائلات وصون الكرامة الإنسانية، مع التركيز على بناء مستقبل آمن للأجيال القادمة في ظل التحديات الراهنة.

وشددت اللجنة على أن بناء الجهاز الشرطي سيعتمد على أسس متينة من الشفافية والمساءلة القانونية الكاملة لضمان كسب ثقة الجمهور. وسوف يخضع جميع المنتسبين لمعايير سلوك مهنية صارمة ورقابة مستمرة، مما يرسخ مبادئ العدالة والمساواة في التعامل مع كافة المواطنين داخل قطاع غزة.

وتُعد اللجنة الوطنية لإدارة غزة هيئة غير سياسية تشكلت في إطار التفاهمات المرتبطة بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة الشؤون المدنية في القطاع. وتتكون اللجنة من 11 شخصية فلسطينية برئاسة علي شعث، حيث تتركز مهامها الأساسية على تقديم الخدمات اليومية وتسيير حياة السكان بعيداً عن التجاذبات السياسية.

وعلى الرغم من إعلان حركة حماس عن جاهزيتها اللوجستية والإدارية لتسليم مهام الإدارة المدنية للجنة، إلا أن الأخيرة لا تزال تمارس أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة منذ منتصف يناير الماضي. ولم تباشر اللجنة مهامها ميدانياً من داخل غزة حتى الآن، وسط دعوات من المكتب الإعلامي الحكومي بضرورة حضورها الفوري للقطاع.

ويرتبط دخول أعضاء اللجنة إلى غزة بضرورة إجراء تنسيقات ميدانية وأمنية معقدة عبر المعابر التي تقع تحت سيطرة سلطات الاحتلال الإسرائيلي. ولم يصدر حتى اللحظة أي توضيح رسمي من اللجنة حول الأسباب الدقيقة التي تعيق وصول طواقمها إلى القطاع لمباشرة المهام المعلنة في البيان الأخير.

اسرائيليات

الخميس 19 فبراير 2026 4:43 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية ترجح اقتراب عمل عسكري أمريكي ضد إيران

أفادت تقارير صحفية عبرية صادرة اليوم الأربعاء، بأن تقديرات المؤسسة العسكرية لدى الاحتلال تشير إلى تصاعد ملموس في احتمالية شن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على إيران. وتأتي هذه التقديرات في أعقاب الجولة الأخيرة من المباحثات بين واشنطن وطهران، والتي لم تسفر عن نتائج ملموسة لتقليص الفجوات القائمة.

وذكرت المصادر أن التقييمات الإسرائيلية تخالف التصريحات الإيرانية المعلنة التي تحاول إظهار تقدم في المسار الدبلوماسي. وترى الأجهزة الأمنية للاحتلال أن الخلافات لا تزال جوهرية وتعيق التوصل إلى أي تفاهمات حقيقية بين الجانبين في الوقت الراهن.

ويبرز مطلب التخلي عن تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية كعقبة رئيسية في مسار التفاوض، حيث تصر واشنطن على هذا الشرط لضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً. وفي المقابل، تواجه الإدارة الأمريكية صعوبة بالغة في انتزاع موافقة إيرانية على هذا المطلب السيادي والحساس بالنسبة للنظام الإيراني.

وفي ظل هذا الانسداد السياسي، تتوقع الدوائر الأمنية في تل أبيب أن يلجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تفعيل الخيار العسكري في مدى زمني أقصر مما كان مقدراً سابقاً. ويبدو أن القناعة تترسخ لدى الجانبين الأمريكي والإسرائيلي بأن المسار الدبلوماسي قد استنفد أغراضه دون تحقيق اختراق حقيقي.

ولا تستبعد التقديرات العسكرية إمكانية انخراط جيش الاحتلال بشكل مباشر وفعال في أي مواجهة عسكرية قد تندلع بين واشنطن وطهران. ويجري التأكيد على أن التنسيق بين الجانبين وصل لمستويات متقدمة، خاصة في مجالات الاستخبارات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحيوية.

كما يشمل التعاون المشترك تعزيز منظومات الدفاع الجوي لمواجهة أي ردود فعل محتملة قد تنجم عن الهجوم الأمريكي المفترض. وتعمل غرف العمليات المشتركة على تحديث الخطط الدفاعية والهجومية لضمان الجاهزية القصوى لأي سيناريو تصعيدي في المنطقة.

من جانبه، أكد جيش الاحتلال أنه لم يصدر حتى هذه اللحظة أي تعليمات استثنائية لتغيير طبيعة انتشار القوات في الجبهة الداخلية. وأوضحت مصادر عسكرية أن قيادة الجبهة الداخلية لم تطلب من المؤسسات الحيوية اتخاذ إجراءات تتجاوز مستوى التأهب العالي المعمول به منذ أسابيع.

وتسعى المؤسسة الأمنية للاحتلال إلى إدارة الموقف بحذر، محاولةً إيجاد توازن دقيق بين ضرورة تحذير الجمهور من المخاطر الأمنية والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي. ويهدف هذا التوجه لتقليل الأضرار الجانبية التي قد تلحق بالروتين اليومي للمستوطنين في حال تدهور الأوضاع.

ونقلت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية باتت تدرك تماماً المحاولات الإيرانية الرامية لكسب الوقت والمناورة السياسية دون تقديم تنازلات جوهرية. وتشدد واشنطن في رسائلها الضمنية على أنها لن تتنازل عن المطالب الأساسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني تحت أي ظرف.

وعلى صعيد الجاهزية المدنية، لم تتلق المستشفيات أو شركات البنية التحتية الكبرى وقطاعات الطاقة أي أوامر بالانتقال إلى حالة الطوارئ القصوى حتى الآن. ويشير هذا الهدوء النسبي في الجبهة الداخلية إلى أن ساعة الصفر لم تحن بعد، رغم تزايد المؤشرات الميدانية والسياسية.

وتراقب الأوساط الدولية بحذر شديد التحركات العسكرية في المنطقة، وسط مخاوف من اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق. وتظل الأنظار متجهة نحو البيت الأبيض والقرارات التي قد يتخذها ترامب في الأيام القليلة القادمة لحسم ملف النووي الإيراني.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 3:56 مساءً - بتوقيت القدس

تحايل إسرائيلي في الأسواق الأوروبية: 'غسل التمور' للالتفاف على حملات المقاطعة

تواجه التمور الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية موجة غير مسبوقة من الرفض الشعبي، ما دفع المصدرين إلى اعتماد أساليب تضليلية لإخفاء شهادة المنشأ الحقيقية. وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه المنتجات تدخل الأسواق عبر دول ثالثة لتمويه مصدرها وتجنب حملات المقاطعة التي تشتد وتيرتها خاصة في الأوساط الإسلامية والمناصرة للقضية الفلسطينية.

يشهد سوق التمور العالمي نمواً متسارعاً، حيث تشير التقديرات إلى وصول حجم السوق إلى نحو 32.7 مليار دولار بحلول عام 2025. ومع هذا التوسع، تزداد تعقيدات سلاسل التوريد، مما يفتح الباب أمام ممارسات غير شفافة تهدف إلى الالتفاف على القوانين الدولية التي تفرض قيوداً على منتجات المستوطنات.

تستحوذ منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا على الحصة الأكبر من الإنتاج العالمي بنسبة تتجاوز 85%، حيث تتصدر مصر والسعودية وإيران القائمة. ورغم أن إسرائيل لا تقع في المراتب الأولى من حيث كمية الإنتاج الإجمالية، إلا أنها تبرز كلاعب رئيسي في صنف 'المجدول' الفاخر الذي يحظى بطلب مرتفع في أوروبا.

تثير الفجوة الكبيرة بين أرقام الإنتاج الفعلي وبيانات التصدير في إسرائيل تساؤلات عميقة حول الشفافية؛ إذ تصدر إسرائيل نحو 35 ألف طن سنوياً، بينما لا يتجاوز إنتاجها الداخلي المعترف به 8800 طن. هذا التباين يؤكد أن الغالبية العظمى من الصادرات مصدرها مزارع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

تعتمد الشركات الإسرائيلية ما يسمى بـ 'غسل التمور'، وهي عملية إعادة تعبئة وتغليف المنتجات في مناطق تجارة حرة أو دول وسيطة. ويتم وضع ملصقات تشير إلى أن المنشأ هو دول مثل هولندا أو المغرب أو حتى فلسطين، بهدف خداع المستهلك الأوروبي الذي يرفض دعم اقتصاد المستوطنات.

أفادت مصادر اقتصادية بأن نحو نصف التمور المتوفرة في هولندا وأكثر من ثلثها في فرنسا هي من منشأ إسرائيلي في الأصل. وقد بلغت قيمة هذه الصادرات للدولتين وحدهما قرابة 150 مليون دولار خلال عام 2024، رغم تصاعد الدعوات الشعبية لفرض عقوبات تجارية شاملة.

تعتبر تمور 'المجدول' في قلب هذا الجدل التجاري والقانوني، حيث تشير بيانات قاعدة 'سي بي آي' الأوروبية إلى أن 50% إلى 75% من هذا الصنف في أوروبا مصدره إسرائيلي. وتتعرض هذه الصادرات لانتقادات حادة لعدم إفصاحها عن المنشأ الحقيقي المرتبط بالمستوطنات غير القانونية وفق القانون الدولي.

تاريخياً، رصدت جهات رقابية فلسطينية محاولات عديدة لتزوير المنشأ، منها مصادرة 20 طناً من التمور الإسرائيلية في عام 2014 كانت تحمل ملصق 'منتج فلسطيني'. وتستمر هذه الممارسات حتى اليوم كإستراتيجية إسرائيلية لمواجهة الخسائر الفادحة التي يتكبدها قطاع الزراعة نتيجة المقاطعة.

على الصعيد القانوني، أصدرت محكمة العدل الأوروبية قراراً في عام 2019 يقضي بضرورة وضع علامات دقيقة توضح منشأ منتجات المستوطنات. ويؤكد الخبراء أن الاكتفاء بعبارة 'منتج إسرائيلي' على سلع المستوطنات يعد انتهاكاً لقوانين حماية المستهلك وتضليلاً متعمداً للرأي العام.

دعا ناشطون وخبراء في أوروبا المستهلكين إلى ضرورة التدقيق في سلاسل التوريد والمطالبة بشفافية كاملة من الموردين. وتزداد الحساسية تجاه التجارة الأخلاقية، حيث يرفض قطاع واسع من الأوروبيين شراء منتجات تساهم في تمويل الاحتلال أو تنتهك حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

بدأت آثار هذه الضغوط تظهر بوضوح على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث اعترفت وسائل إعلام عبرية بأن القطاع الزراعي يمر بأزمة حادة قد تصل إلى الانهيار. وتفاقمت هذه الأزمة بسبب العقبات اللوجستية المرتبطة بالحرب المستمرة على قطاع غزة وتراجع الطلب الدولي.

اتخذت كيانات تجارية كبرى خطوات عملية استجابة لضغوط المقاطعة، مثل مجموعة 'كو-أوب' البريطانية التي أوقفت استيراد منتجات من شركات تتعامل مع المستوطنات. هذه الخطوات تعكس تحولاً في موازين القوى التجارية، حيث أصبح المستهلك قادراً على التأثير في قرارات كبرى شركات التجزئة.

تؤكد التقارير أن اللجوء إلى التزوير والملصقات المضللة هو 'سلاح اليائسين' للحفاظ على حصص سوقية تتآكل يوماً بعد يوم. ومع تطور تقنيات تتبع المنتجات، يصبح من الصعب على الشركات الإسرائيلية الاستمرار في إخفاء المنشأ الحقيقي لمنتجاتها لفترات طويلة.

في الختام، يبقى الوعي الاستهلاكي هو الخط الدفاعي الأول ضد محاولات التضليل التجاري الإسرائيلي في الأسواق العالمية. وتستمر المؤسسات الحقوقية في توثيق هذه الانتهاكات لتقديمها للجهات الرقابية الأوروبية لضمان تنفيذ القرارات القضائية التي تمنع تسويق منتجات المستوطنات كمنتجات شرعية.

تحليل

الخميس 19 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيك.. قراءة في كتاب الدكتور شاهر الشاهر حول صياغة النظام العالمي

صدر حديثاً عن المركز الديمقراطي العربي في برلين كتاب جديد بعنوان 'الجغرافيا السياسية' للدكتور شاهر الشاهر، الأستاذ بجامعة صن يات سين الصينية. يقدم الكتاب دراسة متعمقة للعلاقة الجدلية بين المكان والقوة، مستعرضاً كيف تساهم الجغرافيا في تشكيل ملامح النظام العالمي وتوجيه سياسات الدول الكبرى عبر التاريخ.

يوضح الكتاب أن الجغرافيا السياسية، رغم جذورها التي تمتد لأكثر من ألفي عام، لم تتبلور كفرع أكاديمي مستقل إلا في القرن التاسع عشر. ويُنسب الفضل في وضع أسسها المنظمة للعالم الألماني فريدريك راتزل، الذي قدم رؤية مثيرة للجدل تعتبر الدولة 'كائناً حياً' يحتاج إلى مجال حيوي للنمو والبقاء.

يشير المؤلف إلى أن هناك تأثيراً متبادلاً ومستمراً بين الجغرافيا والسياسة؛ فبينما تفرض التضاريس والمناخ قيوداً على حركة الدول، فإن القرارات السياسية الكبرى قادرة على تغيير الجغرافيا. ويستشهد الكتاب بحفر قناة السويس كنموذج لقرار سياسي استراتيجي أعاد رسم خريطة التجارة العالمية وأوجد واقعاً جغرافياً جديداً.

يتطرق الكتاب إلى التطور التاريخي للنظم العالمية، بدءاً من النظام الذي أعقب حروب نابليون بقيادة بريطانيا، وصولاً إلى النظام الذي تلا الحرب العالمية الثانية بقيادة الولايات المتحدة. ويرى الباحثون أن هذه التحولات كانت دائماً مرتبطة بالقدرة على التحكم في الفضاء الجغرافي وتوظيفه لخدمة المصالح الاستراتيجية.

يميز الدكتور الشاهر بدقة بين مصطلحي الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيك، معتبراً الأخير 'الابن الشرعي' للأول. فبينما تكتفي الجغرافيا السياسية بدراسة مقومات الدولة الطبيعية والبشرية كما هي في الواقع، يهتم الجيوبوليتيك بالتنبؤ بمستقبل الدولة ورسم خطط توسعها بناءً على تلك المقومات.

يؤكد الكتاب أن الجيوبوليتيك يعتنق 'فلسفة القوة'، حيث يسعى لتحويل المعلومات الجغرافية إلى أدوات استراتيجية بيد القادة والسياسيين. وقد ارتبط هذا العلم تاريخياً بالصراعات الكبرى، حيث ازدهر في القرن العشرين الذي شهد أشرس النزاعات الدولية حول النفوذ والثروة والمساحة.

استعرض المؤلف إسهامات الفكر العربي والإسلامي في هذا المجال، مبرزاً دور العلامة ابن خلدون الذي حلل عوامل قيام الدول وسقوطها. وقد حدد ابن خلدون خمسة أطوار تمر بها الدولة، مما يجعله من أوائل الذين ربطوا بين السلوك البشري والبيئة الجغرافية والاجتماعية في سياق سياسي.

تتناول فصول الكتاب أيضاً الفروق الجوهرية في المنهجية؛ فالجغرافيا السياسية تتسم بالثبات النسبي وتهتم برسم صور الماضي والحاضر. في المقابل، يُعد الجيوبوليتيك علماً حركياً متطوراً لا يعترف بالحدود الثابتة، بل يراها خطوطاً قابلة للتغيير وفقاً لمتطلبات القوة القومية للدولة.

يشرح الكتاب كيف ساهم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر في تعميم مصطلح الجيوبوليتيك خلال الحرب الباردة. فقد نقل كيسنجر المصطلح من أروقة الأكاديميا الضيقة إلى صدارة النقاشات الإعلامية والسياسية، واصفاً به المنافسات الدولية المحتدمة بين القوى العظمى في ذلك الوقت.

يرى المؤلف أن الجغرافيا السياسية لا تهتم بالبناء الداخلي للسلطات التشريعية أو القضائية، بل تركز على مدى فعالية سيطرة الحكومة على إقليمها الجغرافي. هذا التركيز يجعل من العلم أداة لتقييم القوة الاقتصادية والسكانية للدولة وانعكاس ذلك على دورها الإقليمي والدولي.

يتوقف الكتاب عند مرحلة 'الحتم الجغرافي' التي سادت في بدايات العلم، حيث كان يُعتقد أن البيئة هي المحدد الوحيد للسلوك السياسي. ومع تطور التكنولوجيا، انتقل العلم إلى فهم أكثر تعقيداً يرى في الإنسان فاعلاً قادراً على تطويع الجغرافيا لخدمة أهدافه السياسية والعسكرية.

يؤكد الدكتور الشاهر أن أي تحليل سياسي يفتقر إلى العمق الجغرافي سيظل سطحياً وغير قادر على ربط الأجزاء بالكل. فالفهم الدقيق للتفاعل بين الظواهر السياسية والمكان أصبح ضرورة ملحة لفهم التغيرات المتسارعة في الخارطة السياسية للعالم المعاصر، خاصة في ظل الأزمات الراهنة.

خلصت الدراسة إلى أن الجغرافيا السياسية تظل هي 'الأصل' والجيوبوليتيك هو 'الفرع' المحرك للحقائق الجغرافية. فالعلم الأول يقدم البيانات والوصف الدقيق للواقع، بينما يأتي الثاني ليضع هذه البيانات في خدمة الطموحات السياسية، مما يجعل العلاقة بينهما تكاملية رغم الاختلاف الوظيفي.

يعد هذا الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية، حيث يجمع بين التأصيل التاريخي والتحليل المعاصر لمفاهيم القوة والمكان. ويوفر للباحثين وصناع القرار إطاراً نظرياً لفهم كيف تدار الصراعات الدولية اليوم بناءً على معطيات الأرض والجغرافيا السياسية المتغيرة.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف تشكيل قوة الاستقرار في غزة ورفض دولي للمهام الأمنية المقترحة

لا يزال الغموض يكتنف ملامح القوة الدولية التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتشكيلها تحت مسمى حفظ الاستقرار في قطاع غزة. هذا الغموض دفع دولاً وازنة مثل إندونيسيا وباكستان إلى إبداء تحفظات عميقة بشأن الانضمام، مرجعة ذلك إلى عدم وضوح التفويض الممنوح لهذه القوة أو حدود صلاحياتها الميدانية.

وفي الوقت الذي تروج فيه وسائل إعلام إسرائيلية لاستعداد أربع دول هي كوسوفو وألبانيا واليونان والمغرب للمشاركة، يرى مراقبون أن هذا الاستعداد ينبع من مصالح سياسية واقتصادية تربط هذه الدول بتل أبيب. ويشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية نهاد أبو غوش إلى أن هذه المشاركات المحدودة لا تعكس إجماعاً دولياً على الخطة الأمريكية.

وتصطدم الرؤية الأمريكية الإسرائيلية برفض فلسطيني قاطع، خاصة مع الإصرار على أن تكون المهمة الأساسية للقوة هي نزع سلاح المقاومة. وقد أعلنت فصائل المقاومة بوضوح أنها ستتعامل مع أي قوات أجنبية تدخل القطاع بهذا الهدف كقوات احتلال، مما يرفع من مخاطر التصادم الميداني المباشر.

وكان الرئيس ترمب قد صرح في وقت سابق بأن الدول المنخرطة في ترتيبات وقف إطلاق النار ستتولى مهمة تجريد حماس من سلاحها إذا لم يتم ذلك طوعاً. هذه التصريحات عززت المخاوف الدولية من أن القوة المقترحة ليست إلا أداة لتنفيذ الأهداف العسكرية الإسرائيلية التي عجز الجيش عن تحقيقها بالكامل.

على صعيد متصل، كشفت وثائق نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية عن توجهات لدى إدارة ترمب لإنشاء قاعدة عسكرية داخل قطاع غزة. ووفقاً لهذه السجلات، فإن المخطط يتضمن نشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي، مما يضفي صبغة عسكرية دائمة على الوجود الأمريكي في المنطقة تحت غطاء التأمين والإشراف.

ومن المقرر أن يشهد البيت الأبيض انطلاق أولى اجتماعات "مجلس السلام" الذي أسسه ترمب لبحث ملفات الإغاثة وإعادة الإعمار. وبينما يتحدث المسؤولون الأمريكيون عن مشاركة واسعة تتجاوز 40 دولة، يقلل محللون فلسطينيون من سقف التوقعات، واصفين التحرك بأنه استعراض سياسي يفتقر للآليات التنفيذية الملموسة.

ويرى مختصون أن الدول المانحة لا تزال مترددة في ضخ أي أموال لإعادة الإعمار طالما استمر الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع. فالمخاوف من تجدد الدمار تمنع الممولين من الالتزام بتعهدات مالية في بيئة أمنية غير مستقرة وخاضعة لسيطرة الاحتلال المباشرة.

وتشير المعطيات إلى أن جيش الاحتلال يواصل عمليات التدمير الممنهج في المناطق التي يسيطر عليها رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. ويبدو أن هذه العمليات تهدف إلى تهيئة الأرضية لمشاريع استيطانية أو أمنية جديدة لا تخدم المصالح الفلسطينية، بل تكرس واقعاً جغرافياً جديداً يخدم الرؤية الإسرائيلية.

أما على مستوى المشاركة الدولية، فتبدو الخارطة منقسمة بوضوح، حيث غابت غالبية دول أمريكا اللاتينية الداعمة لفلسطين باستثناء الأرجنتين وباراغواي. هذا الانقسام يمتد إلى القارة الأوروبية، حيث تقتصر المشاركة على دول مثل المجر واليونان، في ظل مقاطعة الدول المركزية التي تخشى تهميش دور الأمم المتحدة.

وتحاول الدول العربية والإسلامية المشاركة في هذه الاجتماعات لعب دور الوسيط، بهدف إيجاد مدخل لحماية الشعب الفلسطيني وتخفيف وطأة الحصار. وتأتي هذه التحركات في محاولة لضمان عدم انفراد الإدارة الأمريكية بصياغة مستقبل القطاع بعيداً عن الثوابت الوطنية الفلسطينية والقانون الدولي.

يُذكر أن "مجلس السلام" قد أعلن عنه رسمياً في منتصف يناير الماضي، مستنداً إلى خطة ترمب التي حظيت لاحقاً بغطاء من مجلس الأمن عبر القرار 2803. ويهدف المجلس نظرياً إلى إدارة المرحلة الانتقالية وتنسيق المساعدات، لكنه يواجه تحديات شرعية وميدانية كبرى تهدد قدرته على العمل.

وفي الختام، يبقى الرهان على قدرة الأطراف الدولية في تحويل هذه المبادرات إلى مسار سياسي حقيقي ينهي الاحتلال. وبدون ضمانات واضحة بانسحاب القوات الإسرائيلية وفتح المعابر، ستظل قوة الاستقرار الدولية مجرد مقترح يواجه الرفض الشعبي والرسمي الفلسطيني.

فلسطين

الخميس 19 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين يهجّر آخر العائلات الفلسطينية من تجمع البرج بالأغوار

أفادت مصادر ميدانية بأن اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في منطقة الأغوار شرقي الضفة الغربية المحتلة، أدت إلى تهجير قسري لآخر 15 عائلة فلسطينية كانت تقطن تجمع البرج البدوي. وجاء هذا النزوح بعد سلسلة من الهجمات العنيفة التي استهدفت الخيام والممتلكات الخاصة، ووصلت إلى حد إحراق مساكن المواطنين، مما اضطر الأهالي لتفكيك ما تبقى من منازلهم والبحث عن مأوى بديل في ظل غياب الحماية الدولية.

ووصف السكان المهجرون الوضع في التجمع بأنه أصبح لا يطاق، حيث تحولت المنطقة إلى بيئة عدائية بفعل الممارسات الممنهجة التي تهدف إلى إفراغ الأرض من أصحابها الشرعيين. وأكد الأهالي أن هذه الهجمات المستمرة منذ أكثر من عامين تندرج ضمن مخطط واضح للاستيلاء على الأراضي وتحويلها لصالح التوسع الاستيطاني، مشيرين إلى أن المستوطنين بدأوا بالفعل بالتواجد في الموقع تمهيداً للسكن فيه فور مغادرة العائلات الفلسطينية.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن سياسة التهجير في الأغوار بلغت مستويات خطيرة، حيث تم إفراغ 7 تجمعات بدوية بالكامل من سكانها، بينما تعرض 13 تجمعاً آخر لعمليات تهجير جزئي. وتواجه التجمعات المتبقية في المنطقة خطراً داهماً بالنزوح في أي لحظة، خاصة وأن الأغوار تشكل نحو ثلث مساحة الضفة الغربية وتعد المورد الغذائي الرئيسي للفلسطينيين، مما يجعل السيطرة عليها ضربة استراتيجية للوجود الفلسطيني.

وعلى الصعيد الدولي، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، من تداعيات التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية. وأوضحت خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك أن ما تشهده المنطقة يمثل عملية 'ضم فعلي تدريجي' للأراضي الفلسطينية، مشددة على أن كافة الأنشطة الاستيطانية تفتقر للشرعية القانونية وتخالف القرارات الدولية ذات الصلة.

وفي سياق متصل، لفتت التقارير الأممية إلى أن توسيع العمليات العسكرية والأنشطة الاستيطانية في محيط القدس المحتلة ومناطق واسعة من الضفة الغربية يهدد بتقويض أي فرص مستقبلية للسلام. وتستمر المعاناة الإنسانية للعائلات النازحة التي تجد نفسها مضطرة للتنقل من منطقة إلى أخرى بحثاً عن أمان مفقود، في ظل تصاعد وتيرة العنف الذي يمارسه المستوطنون بحماية من قوات الاحتلال.

عربي ودولي

الخميس 19 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

6 مؤشرات تضع واشنطن وطهران على حافة المواجهة العسكرية الشاملة

تصاعدت حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط بشكل متسارع عقب جولة المفاوضات الثانية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، حيث أطلق البيت الأبيض تصريحات أربكت المشهد السياسي. وأكدت الإدارة الأمريكية أن هناك حججاً قوية تبرر توجيه ضربة عسكرية لطهران، مما يضع التفاهمات الدبلوماسية التي جرت برعاية عمانية على المحك.

تزامنت هذه التصريحات السياسية مع تقارير ميدانية كشفت عن حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة، شمل إرسال حاملتي طائرات ومئات المقاتلات الحربية. وأفادت مصادر إعلامية بأن واشنطن عززت قدراتها اللوجستية بأكثر من 150 طائرة شحن، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تمهيد لعملية عسكرية واسعة النطاق.

في الجانب الإسرائيلي، رفعت الأجهزة الأمنية والعسكرية حالة التأهب القصوى استعداداً لمواجهة محتملة قد تندلع خلال أيام قليلة. وتشير التقارير إلى أن تل أبيب تدفع باتجاه عملية شاملة تتجاوز الضربات المحدودة، لتستهدف البرنامج النووي والصاروخي الإيراني بشكل مباشر وجذري.

يرى موقع 'أكسيوس' أن النزاع النووي طويل الأمد يمثل المحرك الأول لهذا التصعيد، خاصة مع إصرار واشنطن على منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وتستحضر الذاكرة السياسية أحداث يونيو الماضي عندما قصفت القوات الأمريكية والإسرائيلية منشآت إيرانية تحت الأرض فور انتهاء مهلة المفاوضات.

يتجاوز الطموح الأمريكي الحالي مجرد تحجيم البرنامج النووي، حيث تبرز رغبة واضحة لدى إدارة ترامب وحلفائها في تغيير السلوك البنيوي للنظام الإيراني. ويشير المحللون إلى أن أي تحرك عسكري قادم لن يقتصر على الأهداف التقنية، بل قد يمتد ليشمل مراكز القيادة والسيطرة الحيوية.

ملف حقوق الإنسان والاحتجاجات الداخلية في إيران يمثل سبباً ثانياً للتصعيد، حيث كان ترامب قريباً من اتخاذ قرار الحرب الشهر الماضي. ورغم تأجيل القرار حينها لأسباب لوجستية، إلا أن التعزيزات الحالية في الخليج تشير إلى أن العائق العسكري قد تم تجاوزه بالفعل.

يبرز مبدأ 'بندقية تشيخوف' كتحليل استراتيجي للسلوك الأمريكي الحالي، حيث لا يمكن تفسير وجود هذا الحشد العسكري الضخم دون نية فعلية لاستخدامه. فالتراجع في هذه المرحلة لا يتناسب مع السياسة الخارجية الحالية، خاصة في ظل غياب أي تقدم حقيقي في المسار الدبلوماسي.

الحكومة الإسرائيلية تمارس ضغوطاً مكثفة على واشنطن لضمان أن تكون الضربة القادمة 'قاضية' وشاملة، وليست مجرد رسالة تحذيرية. وينسق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل وثيق مع البيت الأبيض لفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية متزامنة تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني من الداخل والخارج.

يسود اعتقاد لدى الدوائر الاستخباراتية الغربية بأن النظام الإيراني يمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة نتيجة الأزمات الداخلية والضربات الخارجية المتلاحقة. ويرى المسؤولون أن الرد الإيراني على أي هجوم سيكون محدوداً في الوقت الراهن بسبب استنزاف أذرعها الإقليمية في الصراعات الأخيرة.

عامل النفط يلعب دوراً حاسماً في توقيت الضربة، حيث تشهد الأسواق العالمية استقراراً نسبياً ووفرة في الإمدادات، مما يقلل من مخاطر القفزات السعرية. وتراهن واشنطن على أن أي تعطل في الصادرات الإيرانية لن يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية طويلة الأمد في ظل الظروف الحالية.

على الصعيد الدبلوماسي، نقلت مصادر عن تقديم إيران مقترحاً لتعليق تخصيب اليورانيوم في محاولة لتفادي الخيار العسكري الوشيك. ومع ذلك، لا يزال هذا العرض دون سقف المطالب الأمريكية التي تشترط رقابة صارمة وشاملة على كافة الأنشطة النووية الإيرانية.

تشير التقارير إلى أن طهران قد تكون تراهن على كسب الوقت حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر المقبل. لكن مصادر دبلوماسية حذرت من أن هذا الرهان قد يكون خاطئاً، حيث يبدو أن قرار الحسم العسكري قد اتخذ بالفعل في أروقة البيت الأبيض.

إن أي مواجهة قادمة لن تشبه العمليات المحدودة السابقة، بل ستكون أقرب إلى حملة عسكرية شاملة ذات تداعيات جيوسياسية عميقة على الشرق الأوسط. وستحدد نتائج هذه المواجهة ملامح التوازن الإقليمي للسنوات القادمة، خاصة مع تصدع جبهات حلفاء إيران في المنطقة.

في الختام، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع ترجيح كفة التصعيد العسكري في ظل غياب التنازلات الإيرانية 'المؤلمة'. وتترقب العواصم العالمية بحذر ما ستسفر عنه الأيام القادمة، وسط تحذيرات من أن المنطقة باتت على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.