فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

شارع الشهداء.. اسمٌ وُلد من النكبة وصار عنواناً للحصار في قلب الخليل



الخليل- "القدس" دوت كوم- جهاد القواسمي
- اكتسب شارع الشهداء، المغلق أمام المواطنين على مشارف الخليل العتيقة، اسمه منذ نكبة فلسطين عام 1948، حين كانت تُحمل إليه جثامين الشهداء من أبناء المدينة الذين سقطوا في معارك الخط الغربي وبيت جبرين والدوايمة وغيرها، إضافة إلى معارك القدس وكفار عصيون.
وكان الشارع، وفق روايات أهالي المدينة، يغص بشهقات النساء ودموعهن، وهنّ يتوافدن للتعرّف إلى جثامين أبنائهن المغسولة بالدماء، والتي بقي بعضها لأشهر قبل أن يُصار إلى التعرف عليها ودفنها، ليصبح المكان شاهداً على واحدة من أكثر مراحل المدينة إيلاماً.
أسطورة شعبية
وتتناقل رواية شعبية قديمة تربط اسم الشارع بقصة تعود إلى عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام، حين استقر في أرض كنعان قادماً من بئر السبع. وتقول الرواية إنه بعد وفاة زوجته سارة، اشترى مغارة المكفيلة من عفرون بن صوحر الحثي بثمن كامل، إلا أن خلافاً نشب حول مساحة الأرض، أعقبه مقتل أربعين رجلاً شهدوا الصفقة، ودُفنوا في المكان الذي عُرف لاحقاً باسم "مشهد الأربعين" في تل الرميدة، ومن هنا – وفق الأسطورة – جاء اسم شارع الشهداء.
أسرار مدفونة
إلا أن الباحث في تاريخ الخليل الدكتور أحمد الحرباوي يشير إلى أن التسمية الأرجح تعود إلى أحداث النكبة، مؤكداً أن الشارع يحتضن أسرار الكثير من الجثامين التي دُفنت في المدينة بعد أن ظلت مجهولة لسنوات طويلة. وأضاف أن العديد من أهالي مصر قدموا للبحث عن جثامين أبنائهم من الجنود والمتطوعين الذين سقطوا في معارك عام 1948، وبعضهم دُفن في مقابر الخليل، ما عزز ارتباط الشارع باسم الشهداء.
وأوضح الحرباوي أن الشارع، الذي يزخر ببيوت حجرية بيضاء وحمراء وواجهات مقوسة، يعاني منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994 من حصار بدأ جزئياً ثم توسع تدريجياً حتى أصبح إغلاقاً كاملاً بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، ليتحول إلى منطقة شبه مهجورة رغم موقعه الحيوي المؤدي إلى البلدة القديمة وخاناتها وأسواقها.
استبدال عروبتها
من جهته، قال هشام الشرباتي، منسق لجنة الدفاع عن الخليل، إن شارع الشهداء شكّل على مدار سنوات شرياناً رئيسياً يربط أحياء المدينة بعضها ببعض، والطريق المؤدي إلى الحرم الإبراهيمي ومواقع تاريخية مثل بركة السلطان وتكية سيدنا إبراهيم، كما كان يضم مدارس ومحالاً تجارية وحماماً تركياً ومطاحن قمح ومحطة وقود.
وأشار إلى أن الاحتلال أغلق الشارع عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي التي نفذها المستوطن باروخ غولدشتاين في 25 شباط 1994، والتي استشهد وأصيب فيها المئات من المصلين، حيث فُرضت قيود مشددة على المنطقة، وأُقيمت بوابات حديدية ومكعبات إسمنتية، وأُغلقت مئات المحال التجارية، وحُوّل الشارع إلى ما يُعرف بـ"شارع الأشباح"، في وقت سُمح فيه للمستوطنين بالحركة داخله.
وأكد مفيد الشرباتي أن جثامين شهداء من جنود مصريين ومتطوعين ما تزال مدفونة في تراب الخليل، لتبقى شاهداً على نكبة شعبنا وما تلاها من عقود من القتل والتشريد، مشدداً على أن الاحتلال مهما طال "راحل، ونحن باقون ما بقي الزيتون والزعتر".
ويبقى شارع الشهداء، بطوله الذي يمتد لنحو كيلومتر ونصف، شاهداً على تاريخ من الألم والصمود، بين روايات الأسطورة وحقائق النكبة، وبين ذاكرة المكان وإصرار أهله على التمسك به رغم الحصار.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

العدوان على إيران بين الحرب الإقليمية الشاملة وتحسين الشروط التفاوضية


كما كان متوقعًا، شنّت إسرائيل بالشراكة الكاملة مع الولايات المتحدة صباح يوم 28-2-2026 عدوانًا واسعًا استهدف مراكز ومواقع استراتيجية حساسة داخل إيران، وطالت هذه الغارات شخصيات بارزة في القيادة الإيرانية وعلى رأسها المرشد الأعلى السيد علي خامنئي. بدورها، ردّت إيران بقصف إسرائيل وعدد من القواعد الأمريكية في دول الخليج. وقد جاء هذا العدوان في لحظة مفصلية ستكون لها انعكاساتها على توازنات الشرق الأوسط برمّته، ليس فقط لارتباط طهران بشبكة تحالفات ممتدة على الصعيدين الدولي والإقليمي، بل أيضًا لتداخل الساحات من الخليج إلى عموم شرق المتوسط.
وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي لا يتعلّق بوقوع الضربة بحد ذاتها، بل بمآلاتها: هل نحن أمام انزلاق نحو حرب إقليمية شاملة، أم أمام جولة تصعيد محسوبة تهدف إلى تحسين الشروط التفاوضية؟ خاصة وأن العدوان جاء فيما طاولة المفاوضات ما تزال قائمة بين واشنطن وطهران.
تدرك الولايات المتحدة أن أي مواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران لن تكون قصيرة أو منخفضة الكلفة. فالجغرافيا الإيرانية الواسعة، والقدرات الصاروخية، وشبكات الحلفاء في أكثر من ساحة، تجعل من خيار الحرب الإقليمية الشاملة مغامرة غير مضمونة النتائج. في المقابل، تعي إيران أن الذهاب إلى مواجهة كبرى قد يعرّض بنيتها التحتية لضربات قاسية، ويضعها أمام استنزاف اقتصادي وأمني طويل الأمد يصعب تعويضه في المدى المنظور.
وبالنظر إلى مجريات الأحداث خلال اليوم الأول من التصعيد الذي ما زال مستمراً بذات الوتيرة، يبرز احتمال أن يكون ما يجري جزءًا من لعبة "عضّ الأصابع" لا أكثر؛ أي استخدام القوة المحدودة لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض معادلات ردع جديدة. فالضربات المحسوبة، سواء كانت مباشرة أو عبر ساحات أخرى، تُستخدم كرسائل سياسية بقدر ما هي عمليات عسكرية. وفي هذا السياق، لا يمكن فصل الحسابات الإيرانية عن موقع إسرائيل في المعادلة، إذ إن أي توسع للمواجهة قد يدفع تل أبيب إلى تدخل أوسع، ما يرفع منسوب المخاطر إلى مستوى إقليمي خطير.
السيناريو الأخطر يتمثل في تعدد الجبهات: استمرار استهداف القواعد العسكرية في الخليج وتحقيق إصابات مركّزة، اضطراب الملاحة في الممرات البحرية، وإغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى تفعيل ساحات حليفة لطهران. عندها يتحول التصعيد من مواجهة محدودة إلى حرب عابرة للحدود يصعب احتواؤها سريعًا. غير أن هذا المسار يظل رهين حسابات دقيقة، إذ لا تبدو معظم الأطراف راغبة في تحمّل كلفة انفجار إقليمي شامل .
في المقابل، قد يكون الهدف الأرجح من التصعيد هو تحسين الموقع التفاوضي. فإظهار القدرة على الرد، وتوسيع هامش الضغط، يمنح طهران أوراق قوة على طاولة أي مفاوضات مقبلة، سواء تعلّقت بالملف النووي أو بترتيبات الأمن الإقليمي. كما أن واشنطن قد تلجأ بدورها إلى ضغط عسكري محدود لإعادة ضبط الإيقاع دون الانخراط في حرب مفتوحة، بما يبقي باب التفاوض مواربًا دون فقدان أوراق الردع، ويمنع في الوقت ذاته انزلاق المنطقة إلى مواجهة لا يمكن التحكم بمآلاتها.
خلاصة القول إن العدوان على إيران يقف هذه اللحظة عند تقاطع مسارين: إما انزلاق غير محسوب نحو حرب إقليمية شاملة، وهو احتمال قائم لكنه مكلف للجميع، أو تصعيد مضبوط يهدف إلى تحسين الشروط التفاوضية وإعادة رسم خطوط الردع. وبين هذين المسارين، تبقى المنطقة معلّقة على خيط دقيق من الحسابات المتبادلة، حيث قد يؤدي خطأ في التقدير أو مبالغة في استعراض القوة إلى انفجار أوسع لا يرغب به أحد.
أما في السياق الفلسطيني، فإن أخطر ما قد يترتب على الانزلاق إلى حرب عابرة للحدود هو منح حكومة بنيامين نتنياهو ذريعة إضافية لتوسيع عدوانها واستكمال حرب الإبادة المستمرة ضد شعبنا. من هنا، تبرز أهمية قراءة اللحظة بدقة، وتجنّب أي مغامرة بالانجرار إلى مربعات تخدم استراتيجيات التوسّع والحسم العسكري التي يخطط لها الاحتلال، على حساب الأولويات الوطنية الفلسطينية وحق شعبنا في وقف العدوان وإنهاء الكارثة الإنسانية المتواصلة منذ عامين.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

استشراف لمآلات مواجهة إيران مع أمريكا وإسرائيل


في مشهد دولي بالغ التعقيد، تتجه الأنظار نحو تداعيات الضربات العسكرية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، في تطور دراماتيكي ينذر بإعادة تشكيل الشرق الأوسط برمته. إن استشراف مآلات هذه الحرب يكشف عن احتمالية ألا تكون مجرد جولة عنف عابرة، بل بداية مرحلة جديدة قد تمتد تداعياتها لسنوات، خصوصاً مع إعلان القيادة في تل أبيب وأهدافها المعلنة التي تتجاوز الردع إلى تغيير النظام في طهران . يبدو المشهد الحالي مهيأً لأن تكون الحرب مفتوحة زمنياً، ليس فقط بسبب ضخامة الأهداف المعلنة، بل أيضاً بسبب طبيعة الرد الإيراني الذي لم يتأخر، واستهدف بشكل فوري ومتزامن قواعد أمريكية ومصالح غربية في عمق الخليج العربي والأردن، مما يشير إلى انتقال الصراع إلى مرحلة استنزاف متبادل قد تطول مدته .
بالنسبة لإسرائيل، فإن انعكاسات هذه الحرب تحمل مفارقات استراتيجية كبرى. فبينما يرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فيها فرصة تاريخية "لتغيير وجه المنطقة" وتصفية حسابات استراتيجية مع طهران وحلفائها، تواجه المؤسسة الإسرائيلية الداخلية تحديات وجودية لا تقل خطورة . فحالة الاستنفار القصوى واستهداف العمق الإسرائيلي بوابل من الصواريخ الإيرانية ستعيد إلى الواجهة أسئلة صعبة حول فاعلية الردع والجبهة الداخلية. والأكثر إلحاحاً، أن استمرار الحرب لأسابيع إضافية قد يطيح بالاستقرار السياسي الهش، حيث يضع الكنيست الإسرائيلي أمام مهلة مستحيلة لإقرار الموازنة العامة في خضم المعركة، مما قد يؤدي تلقائياً إلى حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة في وقت تتطلب فيه الحرب جبهة موحدة، وهنا يكمن المأزق .
أما على مستوى توسع الصراع إقليميا، فإن الساعات الأولى تؤكد أن الحرب قد تجاوزت بالفعل الحدود الإيرانية الإسرائيلية لتتحول إلى اشتباك إقليمي واسع. إيران، التي أطلقت على عمليتها اسم "الوعد الصادق 4"، وسعت دائرة الاستهداف لتشمل قواعد أمريكية في قطر والبحرين والإمارات والكويت، مستخدمة أوراق قوتها في إطار "وحدة الساحات" . هذا التطور يضع الدول الخليجية والعربية، التي تضم قوات أمريكية على أراضيها، في مرمى النيران مباشرة، مما يصعب عليها الحياد ويدفع المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة، خصوصاً مع إعلان الحوثيين استئناف هجماتهم في البحر الأحمر وانخراط فصائل عراقية في المواجهة . هذا التوسع هو الذي يقلق إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تنظر إلى المصالح الأمريكية بعين براغماتية باردة. فمن وجهة نظر إدارة ترامب، التي أعلنت مؤخراً عن إستراتيجية دفاعية تركز على "أمريكا أولاً" وتعيد النظر في الأولويات بعيدا عن الشرق الأوسط لصالح مواجهة الصين وروسيا في نصف الكرة الغربي، فإن الانزلاق في وحل حرب إقليمية طويلة الأمد مع إيران سيكون بمثابة كابوس استراتيجي . صحيح أن الهدف المعلن هو إسقاط النظام، لكن إدارة ترمب تدرك أن إيران ليست خصماً تقليديا؛ فهي قادرة على تحويل الحرب إلى مستنقع يستنزف القوات الأمريكية والقواعد المنتشرة في المنطقة، ويؤدي إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع جنوني في أسعار النفط يضرب الاقتصاد العالمي وحلفاء واشنطن . ولذلك فإن التردد الأمريكي الذي ظهر في الأيام التي سبقت الضربات يعكس قلقا حقيقيا من أن يتحول النصر العسكري السريع في السماء إلى هزيمة استراتيجية على الأرض .
إن التساؤل حول إمكانية هزيمة إيران عسكرياً هو الأكثر إثارة للجدل. فبينما تستهدف الضربات الأمريكية والإسرائيلية مراكز القيادة والحرس الثوري والمنشآت النووية، فإن هزيمة النظام لا تعني بالضرورة انهياره . التجارب السابقة تثبت أن الأنظمة الأيديولوجية قد تتماسك تحت الضغط، خصوصا إذا استطاعت تحويل المعركة إلى حرب دفاع وطني. لكن السيناريو الأكثر ترجيحا في حال استمرت الضربات ونجحت في قطع رأس القيادة، هو الدخول في مرحلة من الفوضى العارمة، حيث تتنازع فصائل الحرس الثوري وبقايا النظام والمعارضة المسلحة على السلطة في طهران . وفي هذه الحالة، فإن الخارطة الجيوسياسية للمنطقة ستشهد تحولا جذرياً، ليس باتجاه الاستقرار، بل باتجاه فراغ كبير قد يملأه التطرف والنزاعات الأهلية، ويغير موازين القوى بشكل غير مسبوق، لصالح إسرائيل وحلفائها في المدى القصير، لكنه سيفتح أبواب جهنم على مصراعيها في المدى البعيد، لتجد الولايات المتحدة نفسها وجهاً لوجه أمام مسؤولية إعادة بناء بلد بحجم إيران، في وقت تريد فيه الانسحاب من الشرق الأوسط . المنطقة تقف اليوم على حافة الهاوية، والرهان الآن على قدرة الأطراف على التحكم بجذوة حرب أثبتت ساعتها الأولى أنها لن تبقى ضمن القفص.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

قضايا داخلية تحتاج العلاج لا الغياب


ما تشهده محطات الغاز والوقود في مدن ومحافظات الضفة الفلسطينية في الآونة الأخيرة، أمر يفضح حالة العجز والتقصير في إدارة الأزمات التي يفرضها الاحتلال على الفلسطيني كل يوم تحت ذرائع شتى، وهذه ليست الأزمة الوحيدة، بل إن حياة المواطن باتت عبارة عن سلسلة أزمات تتصاعد وتتلاقى وتجتمع في آن واحد، لتثقل عليه كاهل العيش، وكل الحلول التي توضع تكون عاجزة عن إيجاد مخرج حقيقي، بل إن الأمر أشبه بعملية ترحيل للأزمات بدلًا من حلها.
عديدة هي المشكلات والأزمات التي يعاني منها المواطن، فتارة يكون السفر مشكلة المشكلات، وعلى الحدود يتكدس المسافرون أفواجًا، بينما تعجز السلطات في الضفتين عن إيجاد حل لمشكلة السفر، الذي سببه المباشر هو الاحتلال؛ إذ يقوم بتقليص ساعات فتح المعبر إلى بضع ساعات في اليوم، لا تكفي لدخول العائدين وخروج المغادرين المسافرين، وفي الآونة الأخيرة، بدت تطفو مشكلة غاز الطبخ، ومن يراقب مشاهد محطات توزيع الغاز وحالة الاكتظاظ أمامها يدرك أن المشكلة عامة وطامة، ولا حلول تُقدَّم من قبل الجهات المختصة سوى بعض الإرشادات حول ترشيد الاستخدام والتعبئة، وفجأة يصبح المسؤول مرشدًا ومحاضرًا لجمهور الناس، وينسى أن واجبه توفير السلع ما دامت تُباع بأثمانها وتتلقى السلطة الضرائب عنها.
وفي ذات السياق، تمتد الأزمة إلى محطات الوقود التي هي الأخرى تعاني من نقص في الوقود، والسبب أن بعض الجهات المسؤولة تقول إنه لا نقص في الكميات التي تُورَّد لمناطق الضفة، بينما الحقيقة غير ذلك؛ فلو كانت الكميات نفسها تدخل كما هي العادة، فلماذا هذا الشح والنقص، وهذا التزاحم غير المعقول أمام محطات الوقود؟ الأمر الذي يستدعي تدخلًا حكوميًا يعالج هذه المشكلات، ولا يتوقف عند تشخيصها أو إطلاق الدعوات لعمليات الترشيد في الاستهلاك، ما دام الناس يدفعون أثمانها، وبالتالي تتلقى الحكومة الضرائب في المقابل كحصة معروفة مسبقًا.
مثل هذه المشكلات تستدعي معالجة سريعة؛ فهذه الاحتياجات أساسية للمواطن، وعلاجها ضروري ولا يقبل التأجيل أو المماطلة، كما أن الحرص على توفرها واجب. وهذا يستدعي مستوى عاليًا من الخطط التي تذلل العراقيل وتؤمّن الأسواق بكل ما يحتاجه المواطن، خاصة ونحن في شهر رمضان، والكل يدرك أهمية غاز الطهي في هذا الشهر الفضيل لكل عائلة وأسرة. أضف إلى هذه المشاكل مشكلات التعليم والدراسة غير المنتظمة منذ سنوات، والفاقد التعليمي للطلبة وتحديدًا في الصفوف الأساسية، وكشلتت الصحة والمستشفيات، واكتظاظ المرضى ونقص الدواء وغيرها.
مشكلات تنتظر الحلول، وقضايا ملحة تحتاج العلاج، ولا حلول واضحة في المدى القريب، وحالة من الانتظار تدور في الفلكين الرسمي والشعبي، وكأن قضايا البلاد والعباد تُعالَج بالأمنيات والدعوات وبعض حالات الغياب.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

السيناريوهات المفتوحة بعد تغييب المرشد: الحرب لم تُحسم بعد والإقليم على حافة التحول الكبير


 لا يمكن التعاطي مع فرضية تغييب المرشد الإيراني علي خامنئي بوصفها لحظة انهيار تلقائي للنظام، كما يروّج بعض الخصوم أو يتمنى آخرون، فالنظام السياسي في إيران لا يقوم على شخص بقدر ما يستند إلى بنية مؤسساتية متماسكة، تتوزع فيها السلطة بين الحكومة ومجلس خبراء القيادة ومجالس عليا تضبط عملية الانتقال وفق آليات دستورية واضحة، وفي حال غياب المرشد لأي سبب، تُفعَّل هذه الآليات لضمان الاستمرارية، ما يجعل الحديث عن فراغ سياسي أو تفكك فوري أقرب إلى التبسيط الدعائي منه إلى التحليل الواقعي القائم على فهم طبيعة الدولة العميقة في إيران.
في هذا السياق، فإن تغييب رأس الهرم لا يعني بالضرورة حسم الصراع القائم أو إنهاء المواجهة، إذ أثبتت التجارب أن القوة الجوية، مهما بلغت كثافتها وتفوقها التقني، لا تسقط نظاماً متجذراً ما لم تقترن بقوة داخلية منظمة قادرة على قلب موازين السلطة من الداخل، وهو عنصر لا تبدو شروطه متوافرة حتى الآن، ما يرجّح أن أي مواجهة عسكرية مقبلة ستكون طويلة الأمد، مختلفة في طبيعتها وامتداداتها عن جولات سابقة محدودة، وستحمل تداعيات إقليمية ودولية أوسع، خصوصاً إذا ما اتجهت نحو نمط الحرب الشاملة، حيث إن توسيع دائرة الاستهداف ليشمل إسرائيل ودول الخليج والقواعد الأمريكية في المنطقة، يهدف إلى إيصال رسالة ردعية مفادها أن المساس بإيران أو بقيادتها سيؤدي إلى إشعال الإقليم بأكمله، مع احتمالات تدخل حلفاء طهران واستخدام أوراق استراتيجية لم تُستنزف بعد، وفي مقدمتها تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
في المقابل، يبرز سيناريو آخر لا يقوم على سقوط النظام بل على استمراره مع تغيير في رأسه، أي وصول خليفة يمتلك مرونة سياسية ونفسية أعلى تتيح له الانخراط في تسوية أو صفقة كبرى تضع حداً لحرب طويلة ومكلفة، فبالنسبة للمرشد الحالي كانت أي تسوية تُفهم كخضوع للشروط الأمريكية والإسرائيلية بمثابة تجرّع “كأس السم”، بينما سيكون العبء التاريخي أقل ثقلاً على خليفة جديد، سواء أتى من داخل التيار المحافظ أو من الوسط أو حتى من التيار الإصلاحي، ما يجعل تمرير الصفقة أكثر قابلية على المستويات السياسية والإعلامية والشعبية ، غير أن خطورة هذا المسار تكمن في أن ثمنه لن يكون داخلياً فحسب، بل سيدفع من رصيد القضايا العربية والإسلامية، إذ إن أي انزلاق نحو تفاهمات استراتيجية مع الولايات المتحدة، سواء عبر تحالف معلن أو عبر الاستجابة للشروط المفروضة، سيؤدي عملياً إلى تسهيل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية وتسريع مسار صهينة المنطقة، بما يجعل المواجهة مع هذا الواقع أكثر تعقيداً وخطورة على المدى البعيد.
أما السيناريو الأسوأ، فيتمثل في انفجار داخلي شامل تقوده قوى معارضة تستثمر لحظة ضعف أو ارتباك أو يأس محتمل داخل القاعدة الاجتماعية المؤيدة للنظام، بما يفضي إلى إسقاطه بالكامل واستبداله بسلطة ذات توجهات متصهينة أو في الحد الأدنى متماهية مع المصالح الأمريكية، وهو تحول استراتيجي كامل في موقع إيران ووظيفتها الإقليمية، ستكون كلفته على قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين، باهظة إلى حد يصعب تعويضه أو احتواؤه في المستقبل المنظور.
في مقابل هذه السيناريوهات القاتمة، يبقى الاحتمال المأمول هو قدرة النظام على الصمود واستنزاف خصومه بما يفرض وقف الحرب، على أن يتبع ذلك مسار تفاهمات جديدة مع المحيط العربي والإسلامي، لا تقوم على منطق التبعية أو التكيّف مع مشروع الصهينة، بل على قاعدة المصالح المشتركة ومواجهة الأخطار الوجودية التي تستهدف المنطقة بأكملها.
في المحصلة، يعيش الإقليم حالة مخاض عميقة تتقاطع فيها حسابات القوة مع أوهام التفوق، وغرور القوة الذي يتلبّس المشروع الصهيوني يدفعه إلى صدامات مفتوحة مع الجميع بلا استثناء، بالتوازي مع مخاض دولي يعيد تشكيل موازين القوى والتحالفات، وفي ظل هذا التشابك المعقد، يصعب الجزم بأي السيناريوهات سيتحقق، غير أن الثابت الوحيد هو أن المشاريع القائمة على القهر والعدوان، مهما طال أمدها وكثرت تضحياتها، لا يمكن أن تنتصر على إرادة الشعوب إلى الأبد.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطين أولاً: جوهر الصراع وحدود أوهام "العدو البديل"

في خضمّ التصعيد الإقليمي والحديث المتكرر عن إسقاط النظام في إيران أو إضعافه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من إعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات، يبرز سؤال جوهري: هل يكمن أصل عدم الاستقرار في المنطقة في وجود إيران وحدها، أم أن جذور الأزمة أعمق وأكثر التصاقاً ببنية الصراع نفسها؟ إن التجربة التاريخية والسياسية تؤكد أن أمّ القضايا في الشرق الأوسط تبقى القضية الفلسطينية، وأن استمرار تعليق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني دون حل عادل هو العامل البنيوي الأبرز في تغذية التوتر والعنف.
منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، دخلت المنطقة في مسار صراعي لم يكن مرتبطاً بإيران ولا بأي "محور" مذهبي. جوهر النزاع كان – ولا يزال – متعلقاً بالأرض والهوية والسيادة وحق العودة وتقرير المصير. تعاقبت الحروب، وتبدلت التحالفات، ووقعت اتفاقيات سلام منفردة، لكن القضية الفلسطينية بقيت دون تسوية نهائية. وهذا وحده كافٍ لفهم أن اختزال أزمات الإقليم في خصمٍ بعينه يُعد تبسيطاً مخلاً بالتاريخ والواقع.
من الناحية القانونية، تستند الحقوق الفلسطينية إلى منظومة متكاملة من قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد حق تقرير المصير ورفض الاستيطان وضرورة إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967. كما يضع القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، قيوداً واضحة على سلطة القوة القائمة بالاحتلال. غير أن هذه المرجعيات بقيت حبراً على ورق بفعل اختلال ميزان القوى، والدعم الغربي الواسع لتل أبيب، خصوصاً من الولايات المتحدة. وهكذا ظلّ الحق القانوني بلا ترجمة سياسية عادلة، ما أبقى الصراع مفتوحاً على دورات متتالية من الانفجار.
سياسياً، اعتمدت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خطاب "التهديد الوجودي" كمرتكز دائم لعقيدتها الأمنية. وفي عهد بنيامين نتنياهو توسّع تعريف العدو ليشمل إيران ومحاور إقليمية أخرى، في إطار سردية تُبرر التفوق العسكري والعمليات الاستباقية، وتُحكم تعبئة الداخل الإسرائيلي، وتحافظ على شبكة تحالفات أمنية واسعة. غير أن تضخيم الأخطار الخارجية غالباً ما يُفضي إلى تهميش أصل المشكلة: استمرار الاحتلال وغياب أفق سياسي جادّ لتسوية عادلة.
إن افتراض أن إضعاف إيران سيقود تلقائياً إلى شرق أوسط أكثر استقراراً يتجاهل حقيقة أن الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي سابق على الثورة الإيرانية بعقود، وأنه ظلّ محور التوتر حتى في فترات لم تكن طهران لاعباً مركزياً فيها. فالمشكلة ليست في هوية "العدو البديل" الذي يُعاد تعريفه عند كل مرحلة، بل في غياب العدالة التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني.
إقليمياً، أثبتت تجارب العقود الماضية أن تجاوز القضية الفلسطينية أو تهميشها لم ينتج سلاماً دائماً. فالاستقرار الذي يقوم على اختلال دائم في ميزان الحقوق يظل هشّاً وقابلاً للاهتزاز عند أول أزمة. إن أي نظام إقليمي متماسك لا يمكن أن يُبنى على قوة الأمر الواقع وحدها، بل على تسوية عادلة تعترف بالحقوق وتُعيد التوازن إلى معادلة الأمن.
وعليه، فإن تحويل بوصلة الصراع من "محور شيعي" إلى "محور سني"، أو من إيران إلى غيرها، لن يغيّر من الحقيقة المركزية: بقاء الحقوق الوطنية الفلسطينية معلّقة هو أصل المعضلة. ومن دون إنهاء الاحتلال، وضمان حق تقرير المصير، والتوصل إلى صيغة سياسية عادلة – سواء في إطار حل الدولتين أو أي صيغة تكفل المساواة الكاملة في إطار قانوني جامع – سيظل الصراع قابلاً لإعادة الإنتاج بأشكال مختلفة.
الخلاصة أن فلسطين ليست ملفاً جانبياً في معادلات الإقليم، بل مفتاح استقراره. وأي مقاربة تتجاهل هذه الحقيقة، أو تراهن على تبديل الأعداء بدل معالجة الجذور، إنما تؤجل الانفجار ولا تمنعه. فسلام المنطقة يبدأ من العدالة لفلسطين، وما عدا ذلك يبقى إعادة تدوير للأزمة بأسماء جديدة.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

وحدة الشعب والأرض والنظام السياسي الفلسطيني


تتصاعد خطورة السياسات الإسرائيلية الرامية لتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري، عبر تكثيف الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، وخاصة في القدس الشرقية، وأعمال الإرهاب للمستوطنين ضد المواطنين في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، بالإضافة إلى الإجراءات التعسفية لمنع وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك، خاصة في شهر رمضان المبارك، مع زيادة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال، الأمر الذي يعتبر مساً خطيرا بالوضع القانوني والتاريخي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية.
 وبالمقابل تستمر الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية في الضفة الغربية التي تستهدف ضم الأرض الفلسطينية المحتلة، بالإضافة لخطورة قرارات الحكومة الإسرائيلية اللاشرعية الأخيرة والمستهدفة ضم الضفة الغربية عبر السطو على أراضيها تحت مسمى "أراضي دولة" وفرض سلطتها على تراخيص البناء والهدم على المناطق الخاضعة إداريا للسلطة الوطنية الفلسطينية وغيرها من القرارات التي تمثل خرقا للقانون الدولي يستوجب تحركا دوليا لمواجهته وخاصة في ظل استمرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتقويض كل فرص تحقيق السلام بقتل فرص تحقيق حل الدولتين .
 يجب العمل على تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لدعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتوفير الدعم اللازم لها لتمكينها من الاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين، وضرورة مضاعفة الدور الإنساني الذي تقوم به منظمات الأمم المتحدة والحفاظ على دورها في إيصال المساعدات إلى غزة، وفي جهود تلبية احتياجات اللاجئين .
 لا بد من استمرار الجهود الدولية الهادفة تطبيق قرارات "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأمريكي ترمب وما يتعلق بشكل خاص في تأمين احتياجات سكان قطاع غزة ووضع حد لمعاناتهم، والتأكيد على تنفيذ المرحلة الثانية من قرار مجلس الامن رقم 2803، القاضي بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وتسليم الفصائل المسلحة سلاحها لتحقيق مبدأ الدولة الواحدة، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد، وذلك من اجل البدء بإعادة اعمار قطاع غزة بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية .
 ويجب استمرار سبل التعاون لإيصال المساعدات لغزة ومساعدة اللاجئين وضرورة التزام اتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ بنوده كاملة وأهمية تكاتف كل الجهود لإدخال المساعدات إلى القطاع بشكل كاف ومستدام ومن دون عوائق، وربط تحقيق الاستقرار بأفق سياسي واضح لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين .
 بات يتطلب من الكل الوطني الفلسطيني أهمية استمرار الحوار في إطار المشاورات الوطنية الجارية بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، من أجل ترتيب أوضاع البيت الفلسطيني وتعزيز دور مؤسسات المنظمة وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسبل تعزيز صمود المواطنين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ومواجهة مخططات التهجير والتوسع الاستيطاني وضم الضفة الغربية لدولة الاحتلال، والتأكيد على الحفاظ على الوحدة الجغرافية والسياسية وقانونية دولة فلسطين، وضرورة استمرار الحوار والتنسيق مع مختلف القوى الفلسطينية ضمن رؤية وطنية موحدة في إطار منظمة التحرير تستجيب للتحديات الراهنة وتعزز صمود الشعب الفلسطيني واهمية متابعة الحوار مع بقية الفصائل الفلسطينية من أجل تعزيز وحدة الشعب والأرض الفلسطينية.
 يجب العمل على الانتقال من مرحلة التفاهمات المشتركة من أجل تعزيز الوحدة الوطنية في إطار المنظمة الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني، والحفاظ على القرار الوطني المستقل، والتأكيد على وحدة أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 ووحدة نظامها السياسي والقانوني في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

هذه الموجة العالمية من الملاحدة ومدّعي التجديد الديني


وهي موجة عالية حقاً، بذلك الكم الكبير من المطبوعات والمنصات والمواقع الإلكترونية، وهي عالية بذلك الضجيج أو الهراء إن شئت، فالراكبون على هذه الموجة– المربحة على ما يبدو– يدّعون مهاجمة الجمود والتخلف، ويدّعون الإصلاح والتصحيح وتنظيف التراث من أخطائه وخطاياه، بعضهم لا يعلن إلحاده، بل يخفي ذلك بحرصه ورغبته في الإصلاح، وبعضهم الآخر يجاهر بأن هذا الدين لم يعد يكفي لتغيير العالم أو فهمه، بل أكثر من ذلك، هناك من يقول منهم إن الدين يُشوّه العالم ويقدّم رؤية ظلامية كارهة وعدوانية.
وبرأيي، إن منشأ هذه الموجة، وهي متعددة الطبقات والجبهات وتختلف فيما بينها إلى حدٍ كبير، تعود للأسباب التالية:
أولاً: إن الإلحاد– كظاهرة تاريخية معروفة– اتجاه عقلي وسيكولوجي معروف، له رموزه ومنطلقاته وحتى لغته، كل الملاحدة واللا دينيين يتحدثون بذات اللغة تقريباً، والقرآن الكريم يقدّم لنا صورة نموذجية للعقلية والسيكولوجية الرافضة والعنيدة والمتكبّرة رغم كل الدلائل، فإبليس يرفض الإذعان والخضوع للإرادة الإلهية، ولا يكتفي بذلك، بل يهدد أيضاً بأنه سيغوي البشر.
وبرأيي الشخصي، فإن الإلحاد ليس موقفاً عقلياً بقدر ما هو اتجاه سيكولوجي، فالإلحاد هش جداً أمام الدلائل العقلية، ولكن الكِبر والعناد أكثر صلابة واستمراراً.
ثانياً: لا بد من الإشارة إلى عمليات التمويل والدعم المالي والغطاء السياسي أيضاً لهذه الظاهرة، إذ لا يمكن التغاضي عن عمليات الترويج والتلميع والتنسيق والتنويع في المنصات والأُطر الناظمة، ولابد أيضاً من الإشارة إلى مراجع فكرية وسياسية غربية تحدّثت عن ضرورة تغيير الوعي وتعديل الأولويات وخلق نُخب مثقّفة تعمل على استدخال المناهج الغربية وأساليبها في إعادة الدراسة والنظر في التراث، لا يمكن فصل هذه الموجة عن كل ذلك.
ثالثاً: انبهار شديد بالعلمانية ومصطلحاتها ونماذجها ومرجعياتها على اختلاف التعريفات لهذه العلمانية التي تقدّم مفاهيم ومبادئ بالغة الإدهاش وتعرض بدائل أرضية دنيوية للدين، فالمساواة والمواطنة والحرية والرقابة والانتخاب وقوانين السوق وقدرة الناس على صنع مصائرهم، كل ذلك يبدو بديلاً مغرياً للدين الذي يحدد سقوفاً ويضع حدوداً لحركة المجتمعات البشرية، والانبهار بالعلمانية يقود إلى انبهار بمن يمارسها فعلاً وقولاً، وهذا يفسر انبهار رموز موجة الإلحاد ومدّعي التجديد الديني بالنماذج الغربية واحتقارهم لبني جلدتهم.
رابعاً: هناك مزايا شخصية يتّصف بها بعض هؤلاء، مثل الخفة والطيش وعدم التخصص والرغبة في الشهرة والبحث عن الثروة والارتزاق، بغض النظر عن المصدر أو الجهة، ومثل هذه الصفات تُستغل جيداً من قِبل أنظمة ومؤسسات وجماعات لاستخدام رموز هذه الموجة لتمرير السياسات أو الأفكار، يندر حقاً أن تجد من رموز هذه الموجة من يتّصف بالرسوخ في علمه والرسوخ في أخلاقه، الخفة والجهل والطيش يشجع كثيراً من هؤلاء على اقتحام مجالات فقهية لا يعلمون منها إلا القشور.
هناك أسباب أُخرى لهذه الموجة الواسعة والعالية، منها الشعور بالهزيمة وانعدام النموذج وغياب المعايير وسيطرة التفاهة واختلاط الحابل بالنابل وتوفر المنصات والمواقع والفضائيات، وكذلك بسبب قيم التنافس والاستهلاك والمادية.
والسؤال هو: ماذل يريد هؤلاء حقاً؟
بالنسبة لهم فإنهم يريدون تعليمنا الدين من جديد، ويريدون إدخالنا عالم الحداثة والتكنولوجيا، ويريدون تخليصنا من الأوهام والأكاذيب والمبالغات، وأن نُعدّل سلوكنا بما يتوافق مع حقوق الإنسان والقانون الدولي، إلى آخر ذلك من الشعارات، سنصدّق ذلك وسنسألهم كيف تفعلون ذلك وبأي الطرق، وهنا الكارثة الحقيقية، هم ببساطة يقومون بعملية بالغة المكر والدهاء، فهم يفصلون بين النص والمفسّر، أي يعزلون النص المقدّس عن لغته ومقاصده وطبقات تفسيره وتأويله حسب المعايير التي أُسست ببطء وإحكام على مدى مئات السنين، ليأتي شخص لا يعرف العربية جيداً ليفسّر النص المقدّس حسب أهوائه وأهواء من يُشغّله، وحسب مصالحه وحسب مصالح من يدفع له، يقوم هذا المتفذلك بتقديم تفسير باطني تأويلي أو حتى تفسير ظاهري سريع ليقدّم لك إسلاماً غريباً ولكنه مناسب.

أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس

غياب اليقظة والحرص والسقوط في نتائج المفاجأة


أستغرب حقاً كيف أن الشهداء العرب والمسلمين وقياداتهم في فلسطين غزة، ولبنان، والعراق، وإيران يقدمون أنفسهم هدايا سهلة الانقضاض لصالح ضربات قوات المستعمرة، فقد تمكنت قوات المستعمرة من قتل العشرات من قيادات حركة حماس، وحزب الله اللبناني بالخداع عبر أجهزة البيجر، وباغتيال المباشر لقيادات الحزب وهم في حالة استرخاء في بيوتهم ومكاتبهم، ولم يستفد حلفاء حزب الله مما وقع فيه من خسائر وتصفيات؟؟.
قيادات النظام الإيراني في شهر حزيران 2025، وبشكل مماثل تعرضوا في نفس الواقعة، لتصفية قياداتهم العسكرية، والبعض منهم كانوا في بيوتهم، والبعض الآخر في مكاتبهم.
وها هو الهجوم الأميركي، بدأ باقتناص القيادات الإيرانية في مكاتبهم وبيوتهم، ومن ثم توزيع الهجوم على 500 موقع إيراني، في طليعتهم: 1- دائرة المخابرات، 2- مكتب المرشد، 3- مكتب رئاسة الجمهورية، وسقطت قياداتهم نتيجة عدم الحرص وفقدان اليقظة، والاستهتار بالتخطيط والتهديد شبه العلني باستهداف المرشد، كما سبق وتعرض الشهيد حسن نصر الله، لنفس التهديد العلني، ومع ذلك، تم الانقضاض عليه واغتياله كما وعدوا وهددوا، وتم الانقضاض على المرشد خامنئي واغتياله كما سبق وأعلنوا.
فعلاً، نُصاب بالذهول وتنتابنا الدهشة، مثل كل المراقبين على سهولة انقضاض المستعمرة وأسيادهم ومموليهم من الأميركيين، في تحقيق الإنجاز والنجاح في الوصول إلى الأهداف، ونتحسر بضيق وقهر على "الانتصار" الإسرائيلي الأميركي، بدون أن يدفعوا ثمن عدوانهم وإجرامهم وتطاولهم على حقوق البشر وكرامتهم.
يتبجح الرئيس الأميركي ومعه رئيس حكومة المستعمرة أن الهجوم الاستباقي على إيران، يعود للجرائم التي قارفتها بحق الآخرين: أميركيين، إسرائيليين، مواطنين إيرانيين تعرضوا للاضطهاد، وغيرهم تعرضوا للاذى من إيران.
لو كان الذين يوجهون الاتهامات ليسوا قادة الولايات المتحدة ومجرمي المستعمرة، لفهمنا الدوافع الإنسانية الأخلاقية لمن بادر بالهجوم على إيران!! ولكن الذين تميزوا وتفوقوا بارتكاب جيوشهم للجرائم المميزة المتفوقة المتعالية، بحق الشعوب، فهذه زيادة و”حرقوا بنّها” كما يقول عامة الناس عندنا، فعلا تبجحوا وحرقوا بنها لغياب اي مصداقية لديهم.
الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في تاريخ البشرية التي استعملت القنبلة النووية مرتين ضد الشعب الياباني في هيروشيما ونكازاكي، وجرائمها في الفيتنام وأفغانستان والعراق، وما فعلته أخيراً بالتطاول وخرق القانون، واستعمال قدراتها التكنولوجية المتفوقة في الهجوم على القصر الرئاسي وقتل حراس القصر واعتقال رئيس فنزويلا، فهي وقائع قليلة محدودة إذا قارنا ودققنا بحجم الأفعال والجرائم التي قارفتها على امتداد الكرة الأرضية منذ الحرب العالمية الثانية إلى اليوم.
أما المستعمرة فالذي قامت به وفعلته وقصفها المتعمد للمدنيين في قطاع غزة، بهدف تصفيتهم وإبادتهم وتقليل وجودهم، وجعل غزة لا تصلح للحياة، فهي جريمة غير مسبوقة بالوضوح والعلنية والتمادي.
وما فعلته بالشعب الفلسطيني عام 1948 وسلسلة الجرائم والمجازر بحق المدنيين لتصفية أكبر عدد منهم، ودفع ما تبقى منهم نحو الطرد والتشريد واللجوء القسري، إلى خارج وطنهم ولا زالوا.
ثمة وقف إطلاق نار تم في غزة برعاية أميركية والتوقيع عليه يوم 10/10/2025، ومع ذلك لا زالت قوات المستعمرة تواصل هجماتها وتصفياتها للمدنيين والاغتيال لقيادات الشعب الفلسطيني بدون أي احترام لحقوق الإنسان.
أستغرب الانضباط الإيراني المسبق وهم يعرفون أن المستعمرة لا قيم لديها، لا محرمات تلتزم بها، ولا حدود يمكن أن تقف عندها، ومع ذلك افتقدوا لليقظة، والحرص على الذات، مما أدى إلى خسارتهم لقياداتهم في أعلى مستوياتها، السياسية والعسكرية والأمنية تفرض الإرباك للقوى الذاتية، والزهو للمستعمرة الإسرائيلية، وهي حصيلة لا تفتح آفاقا للانتصار على عدو مُغرق في عدوانيته واحتلاله وعنصريته وفاشيته، ولكنه لم يجد إلى الآن من يردعه!

منوعات

الإثنين 02 مارس 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

في "معجزة طبية".. ميلاد أول طفل بريطاني باستخدام رحم متبرعة متوفاة

 في سابقة طبية هي الأولى من نوعها في المملكة المتحدة، أنجبت امرأة بريطانية وُلدت من دون رحم طفلًا سليمًا، بعد خضوعها لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.
ووضعت غريس بيل، في أوائل الثلاثينيات من عمرها، مولودها لتصبح أول امرأة في بريطانيا تنجب باستخدام رحم مأخوذ من متبرعة متوفاة.
وكانت بيل قد شُخّصت في سن المراهقة بمتلازمة "ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر" (MRKH)، وهي اضطراب خلقي يؤثر في نمو الرحم والمهبل، ويصيب نحو امرأة واحدة من كل 5000. وأبلغها الأطباء حينها بأنها لن تتمكن من الحمل والإنجاب، لكن بفضل عملية زراعة الرحم، أصبح ذلك ممكنًا.
واستغرقت جراحة الزراعة سبع ساعات، وأُجريت بدعم من منظمة "Womb Transplant UK" الخيرية، بقيادة جراح أمراض النساء ريتشارد سميث وجراحة زراعة الأعضاء إيزابيل كيروجا، بالتعاون مع مركز أكسفورد لزراعة الأعضاء التابع لهيئة الخدمات الصحية البريطانية.
وبعد العملية، خضعت بيل لعلاج هرموني لتحفيز الدورة الشهرية، ثم لجأت إلى التلقيح الصناعي (IVF) حتى تم الحمل بنجاح.
ورغم أن هذه الحالة هي الأولى في بريطانيا من متبرعة متوفاة، فإن أول ولادة ناجحة عالميًا بعد زراعة رحم من متوفاة سُجلت في البرازيل عام 2017. ومنذ ذلك الحين، وُلد نحو 12 طفلًا بهذه الطريقة، بينهم حالات في الولايات المتحدة وتركيا وإيطاليا والتشيك.
ووفق مراجعة عالمية نُشرت عام 2024، بلغت نسبة الولادات الحية بعد زراعة رحم من متبرعة متوفاة نحو 66%، وهي نسبة مماثلة تقريبًا لعمليات الزراعة من متبرعات على قيد الحياة.
ويقول الأطباء إن زراعة الرحم تُعد الخيار العلاجي الوحيد الذي يتيح للمرأة الحمل بنفسها. وتخطط منظمة "Womb Transplant UK" لإجراء عشر عمليات زراعة ضمن دراسة بحثية وطنية، نصفها من متبرعات على قيد الحياة، والنصف الآخر من متبرعات متوفيات.
ويمثل هذا الإنجاز خطوة جديدة في طب زراعة الأعضاء والطب الإنجابي، ويفتح الباب أمام أمل واقعي لنساء حُرمن سابقًا من فرصة الحمل، سواء بسبب اضطرابات خلقية أو استئصال الرحم لأسباب طبية.









أقلام وأراء

الإثنين 02 مارس 2026 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس

هشاشة نظام!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرتين، فكيف إذا لُدغ منه مراتٍ ومرات؟ إن استهداف النظام الإيراني بذات السيناريوهات التي استُهدفت فيها قياداته في "حرب الأيام الاثني عشر"، ومعها أجنحته المتكسرة التي لم تعد قادرة على رفع أيديها، إنما يعكس حجم الاختراقات التي تنخر عظام النظام وتجعله في حالة انكشافٍ تام، بعد أن لم يعد قادراً على حماية نفسه، ولا حماية أذرعه التي تركها تواجه مصيرها وحدها في لجة الطوفان.
فإذا كانت الضربة الأولى التي تعرض لها النظام قبل نحو ثمانية أشهر، وأودت بحياة عشرات القادة والعلماء في مخادعهم، مفاجئة رغم سوابقها في لبنان، فإنه يبدو أن ضربة السبت لم تفاجئ أحداً سوى أولئك القادة الذين اجتمعوا في مكانٍ واحد، ليُلدغوا من ذات الجحر الذي لُدغ منه مَن سبقهم إلى حتفهم، ما يشي بأن الاختراقات من الساس إلى الراس. فكيف لنظامٍ يدّعي وحدة الساحات لا يستطيع تأمين "غرفة اجتماعات".
 وعوضاً عن قيام النظام بمراجعة حساباته، وتعقيم أدواته، وسد الشقوق والتصدعات في جدرانه، فإنه يرتكب خطأ استراتيجياً فادحاً بحرف بوصلته نحو دول الجوار، التي طالما مارست ضغوطاً على واشنطن لتجنب الحرب.
 إن الاعتداء على السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وحتى عُمان -الوسيط الحريص على تجنب الحرب- وقطر التي ترتبط بعلاقات صداقةٍ مع طهران، هو بمثابة "انتحار دبلوماسي"، وقطع لشعرة معاوية مع تلك الدول؛ فاستهداف الفنادق والمطارات والمنشآت الاقتصادية في دول الخليج، بدلاً من استهداف "الأرمادا" والبوارج التي تنطلق منها تلك الصواريخ، من شأنه أن يدفع هذه الدول مرغمةً لتغيير مواقفها والتوقف عن وساطتها دفاعاً عن شعوبها ومقدّراتها.
إن الاعتداء على دول الخليج إنما يضع الحَب صافياً في طاحونة واشنطن وتل أبيب، اللتين فشلتا في مساعيهما الرامية لتأليب تلك الدول على إيران، لكنّ طهران نجحت.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الدفاعات الكويتية تعترض أهدافاً جوية وتصاعد الدخان قرب السفارة الأمريكية

استيقظت العاصمة الكويتية صباح اليوم الإثنين على دوي انفجارات عنيفة وانطلاق لصفارات الإنذار، وذلك لليوم الثالث على التوالي ضمن موجة تصعيد عسكري تشهدها المنطقة. وتأتي هذه التطورات في أعقاب سلسلة من الضربات الجوية التي تشنها طهران ضد أهداف في دول خليجية، رداً على ما وصفته بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مصالحها مؤخراً.

وأصدر الجيش الكويتي بياناً رسمياً فجر اليوم، أكد فيه أن منظومات الدفاع الجوي نجحت في رصد واعتراض مجموعة من الأهداف الجوية المعادية في المناطق الوسطى من البلاد. وأوضح البيان أن العمليات العسكرية الدفاعية تمت بنجاح ولم تسفر عن وقوع أي خسائر بشرية أو إصابات في صفوف المواطنين أو العسكريين، مشدداً على جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي خروقات.

من جانبها، رفعت السفارة الأمريكية في الكويت مستوى التحذير الأمني، مشيرة إلى وجود تهديد مستمر ووشيك ناجم عن هجمات محتملة بالصواريخ والطائرات المسيرة. ووجهت السفارة نداءً عاجلاً لرعاياها بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد عن مقر البعثة الدبلوماسية، واللجوء إلى الأماكن الآمنة والمحصنة عند الضرورة.

ورصدت مصادر ميدانية وشهود عيان تصاعداً كثيفاً لأعمدة الدخان في المحيط القريب من مبنى السفارة الأمريكية، بالتزامن مع هرع سيارات الإطفاء والإسعاف إلى الموقع. ورغم الانتشار الأمني المكثف وفرق الإنقاذ، لم يصدر حتى الآن توضيح رسمي حول طبيعة الحريق أو ما إذا كان ناتجاً عن سقوط شظايا اعتراضية أو استهداف مباشر للمنطقة.

وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إيرانية أنباءً عن إسقاط مقاتلة تابعة لسلاح الجو الأمريكي في الأجواء الكويتية خلال جولة التصعيد الأخيرة. وادعت تلك المصادر أن الطيارين تمكنا من القفز بالمظلات قبل تحطم الطائرة، في حين لم يصدر أي تعقيب رسمي من القيادة المركزية الأمريكية أو وزارة الدفاع لتأكيد أو نفي هذه الحادثة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

وتشهد المنطقة منذ يوم السبت الماضي حالة من الغليان العسكري، حيث طالت الهجمات منشآت حيوية شملت مطارات وموانئ ومباني سكنية وفنادق في عدة مدن خليجية. وتصر طهران في تصريحاتها السياسية على أنها لا تستهدف سيادة الدول العربية بحد ذاتها، بل تركز ضرباتها على القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الإقليم كجزء من استراتيجية الردع.

وتسببت هذه الهجمات المتواصلة في أضرار مادية جسيمة طالت أعياناً مدنية وبنى تحتية، مما دفع دولاً مجاورة مثل قطر والسعودية والإمارات لاتخاذ إجراءات ديبلوماسية وعسكرية احترازية. ويبقى الوضع الميداني في الكويت ومحيطها مرشحاً لمزيد من التطورات في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والتهديدات المتبادلة بين الأطراف الإقليمية والدولية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

عشرات الشهداء والجرحى في عدوان إسرائيلي واسع على لبنان وأوامر إخلاء تشمل 50 بلدة

شهدت الأراضي اللبنانية تصعيداً عسكرياً دامياً اليوم الإثنين، حيث أسفر العدوان الإسرائيلي المستمر عن استشهاد 31 مواطناً وإصابة 149 آخرين بجروح متفاوتة. وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية أن الغارات استهدفت مناطق متفرقة في الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات الجنوب، مشيرة إلى أن الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الإنقاذ.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إطلاق موجة جديدة من الغارات الجوية المكثفة، زاعماً أنها تستهدف منشآت عسكرية ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله. وتأتي هذه الهجمات بعد ليلة عنيفة شهدت انفجارات ضخمة هزت العاصمة بيروت، في إطار ما وصفه الاحتلال بتوسيع رقعة العمليات الهجومية شمالاً.

من جانبه، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير أن قواته انتقلت من حالة الدفاع إلى الهجوم الشامل في المواجهة الحالية مع لبنان. وحذر زامير في تصريحات مسجلة من أن القتال قد يستمر لأيام عديدة، داعياً الجبهة الداخلية في إسرائيل للاستعداد لمرحلة طويلة من المواجهة العسكرية المفتوحة.

وفي خطوة تصعيدية، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء فورية لسكان أكثر من 50 قرية وبلدة في جنوب وشرق لبنان، مطالباً إياهم بمغادرة منازلهم فوراً. وشملت القوائم المنشورة قرى في قضاء صور وبنت جبيل والبقاع الغربي وبعلبك، مع توجيهات بالابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن المواقع المستهدفة.

وزعمت المتحدثة باسم جيش الاحتلال أن هذه الأوامر تأتي للحفاظ على سلامة المدنيين، مدعية أن التواجد بالقرب من عناصر أو منشآت حزب الله يعرض الحياة للخطر. وقد تسببت هذه التهديدات في حالة من النزوح الواسع والقلق بين السكان المحليين الذين اضطروا لترك ممتلكاتهم تحت وطأة القصف العنيف.

على الصعيد الميداني، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدف مواقع إسرائيلية، مؤكداً أن هذه العملية تأتي رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني. وأشار الحزب في بيانه إلى أن هذا الرد يندرج في إطار الدفاع عن السيادة اللبنانية والرد على الضربات التي استهدفت إيران مؤخراً.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الضاحية الجنوبية لبيروت تعرضت لأكثر من 12 غارة جوية عنيفة، وصفت بأنها الأقسى منذ بدء التصعيد في عام 2024. وقد أدت هذه الغارات إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمباني السكنية، مما زاد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.

سياسياً، أعرب الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون عن تنديده الشديد بإطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن ذلك يقوض الجهود الرسمية لتحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية. وحذر عون من أن تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات سيعرض الدولة لمخاطر جسيمة لا يمكن تحمل تبعاتها في الوقت الراهن.

ودعا الرئيس اللبناني كافة الأطراف إلى التعقل وتغليب المصلحة الوطنية العليا، مشدداً على أن الدولة لن تسمح بتكرار سيناريوهات الحروب السابقة التي دمرت البلاد. كما أدان في الوقت ذاته الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية والغارات التي تستهدف المدنيين والمناطق السكنية.

وتشمل قائمة البلدات التي طالبتها إسرائيل بالإخلاء قرى صريفا ومعروب وسلعا وعين قانا، بالإضافة إلى يحمر وحانين وميس الجبل. وتعتبر هذه المناطق من النقاط الساخنة التي شهدت تبادلاً مكثفاً للنيران خلال الساعات الماضية، مما أدى إلى شلل كامل في مظاهر الحياة العامة هناك.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن التصعيد الأخير يأتي في سياق توتر إقليمي متزايد عقب الهجمات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران. ويبدو أن الساحة اللبنانية باتت المركز الرئيسي لتفريغ هذا التوتر، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.

وفي بيروت، سادت حالة من الذعر بين السكان عقب الانفجارات المتتالية التي هزت الضاحية الجنوبية، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من مواقع عديدة. وتعمل فرق الإسعاف والدفاع المدني اللبناني بصعوبة بالغة للوصول إلى أماكن القصف وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض في ظل التحليق المكثف للطيران الحربي.

وأكدت مصادر طبية أن المستشفيات في جنوب لبنان وبيروت استقبلت أعداداً كبيرة من الجرحى، يعاني بعضهم من إصابات حرجة نتيجة الشظايا والانهيارات. ووجهت وزارة الصحة نداءات عاجلة للتبرع بالدم وتوفير المستلزمات الطبية اللازمة للتعامل مع تدفق الإصابات المستمر جراء الغارات المتواصلة.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني في لبنان مرشحاً لمزيد من التدهور في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته الهجومية ورفض حزب الله للتراجع عن ردوده العسكرية. وتترقب الأوساط السياسية الدولية ما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة، وسط دعوات خجولة للتهدئة لم تجد طريقها للتنفيذ على الأرض.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف اليمين المتطرف: كيف تتقاطع أجندة نتنياهو ومودي من غزة إلى كشمير؟

كشفت مصادر سياسية عن تحركات مكثفة يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتشكيل تحالف إقليمي سداسي يضم الهند واليونان وقبرص، إلى جانب دول عربية وأفريقية لم تُسمَّ بعد. ويهدف هذا التجمع الهلامي إلى تعزيز التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي، في خطوة تهدف لتعميق الاستقطاب الإقليمي وتشكيل محاور مضادة في المنطقة.

يبرز في هذا السياق الدور المثير للجدل لجمهورية أرض الصومال المنشقة، التي رشحت أول سفير لها في تل أبيب بعد اعتراف إسرائيل بها كدولة وحيدة. ويعكس هذا التوجه رغبة إسرائيلية في اختراق القارة الأفريقية وبناء تحالفات غير تقليدية تكسر العزلة الدولية المفروضة على حكومة الاحتلال.

يعد التحالف بين اليمين الصهيوني واليمين الهندوسي المتطرف بقيادة ناريندرا مودي الركيزة الأخطر في هذا المشروع الاستراتيجي. حيث يتقاطع الطرفان في تبني سياسات القبضة الحديدية وشيطنة الحركات الإسلامية، مبررين ذلك بمحاربة ما يصفونه بـ 'الإسلام المتطرف' من غزة وصولاً إلى كشمير.

تتجذر العلاقة بين الطرفين في أيديولوجيا 'الهندوتفا' التي تسعى لجعل الهند دولة هندوسية حصراً، وهو ما يتناغم مع قانون القومية اليهودي في إسرائيل. ويرى كلا النظامين في الأقليات المسلمة لديهما عنصراً ديمغرافياً مقلقاً يجب تهميشه وإخضاعه للسيطرة الأمنية المطلقة.

شهدت العلاقات الهندية الإسرائيلية انقلاباً جذرياً عن إرث المهاتما غاندي وحزب المؤتمر الذي كان داعماً تاريخياً للحقوق الفلسطينية. فبعد أن كانت الهند من أوائل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين عام 1988، أصبحت اليوم حليفاً وثيقاً للاحتلال في المجالات العسكرية والأمنية.

تجسدت هذه الحفاوة في خطاب مودي التاريخي أمام الكنيست، كأول رئيس وزراء هندي يقوم بهذه الخطوة، حيث قوبل بتصفيق حار يضاهي استقبال الرؤساء الأمريكيين. وأكد مودي في كلمته على عمق الروابط التي تجمع الجانبين، واصفاً إياها بأنها مكتوبة بالدماء والتضحيات المشتركة.

على الصعيد العسكري، أصبحت إسرائيل المصدر الثالث لتوريد الأسلحة إلى الهند، مع توجه هندي لنقل المعرفة وتوطين التصنيع المشترك. ويشمل هذا التعاون مجالات حساسة مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، مما يرسخ شراكة استراتيجية طويلة الأمد تتجاوز مجرد صفقات البيع والشراء.

اقتصادياً، قفز حجم التبادل التجاري السنوي بين تل أبيب ونيودلهي إلى نحو 8 مليارات دولار، مع خطط طموحة لزيادته إلى 10 مليارات دولار في المستقبل القريب. وتعد هذه الأرقام مؤشراً على نجاح نتنياهو في إيجاد شريك دولي وازن يساهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية عنه.

يستنسخ النظام الهندي في ولاية كشمير ذات الأغلبية المسلمة النموذج القمعي الصهيوني المطبق في قطاع غزة والضفة الغربية. ومنذ إلغاء الحكم الذاتي في كشمير، تصاعدت وتيرة الانتهاكات الممنهجة التي تجد صدى وتفهماً لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب وبعض العواصم الغربية.

يوظف كل من نتنياهو ومودي الصراعات الخارجية لتعزيز شرعيتهما الداخلية المتآكلة أمام المعارضة في بلديهما. فبينما يواجه نتنياهو أزمات قضائية وسياسية، يجد في مودي حليفاً 'شعبوياً' يشاركه ذات الرؤية الأمنية المتشددة تجاه القضايا القومية والدينية.

يمثل التحالف السداسي المقترح محاولة لإعادة تعريف مفهوم 'الإرهاب' بما يخدم مصالح الدول الأعضاء، عبر وصم حركات التحرر الوطني بالمقاومة المتطرفة. ويتقاطع هذا مع تبريرات نتنياهو بأن التحالف يستهدف مواجهة التهديدات المشتركة التي تمس أمن واستقرار الأنظمة الحليفة.

تظل الهند حجر الزاوية في هذا المشروع نظراً لثقلها السكاني والاقتصادي كخامس أكبر اقتصاد في العالم. ومع استمرار الحرب على غزة، يبرز هذا التحالف كأداة سياسية تهدف لشرعنة ممارسات الاحتلال وتوفير غطاء دولي بعيداً عن الانتقادات التقليدية التي توجهها المنظمات الحقوقية الدولية.

تحليل

الإثنين 02 مارس 2026 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إعجاز المضمون القرآني: رؤية فكرية جديدة لبناء الإنسان والدولة في كتاب للدكتور غازي التوبة

يطرح الدكتور غازي التوبة في إصداره الأحدث 'إعجاز مضمون القرآن: بناء معجز للمسلم والأمة والدولة' الصادر عن دار الأصول العلمية، أطروحة فكرية تتجاوز المفهوم التقليدي للإعجاز البياني. يرى المؤلف أن إعجاز القرآن لا يتوقف عند حدود اللفظ والبلاغة، بل يمتد ليشكل منظومة حية قادرة على بناء الفرد والمجتمع والدولة وفق معايير إلهية معجزة.

استهل الكاتب مؤلفه بالاعتراف بقيمة الإعجاز البياني واللغوي الذي برع فيه العرب الأوائل، مشيراً إلى دور فرقة المعتزلة في تأصيل هذا العلم عبر علماء كبار مثل الجرجاني والزمخشري. ومع ذلك، يؤكد التوبة أن هناك أبعاداً أخرى للتحدي القرآني تكمن في 'المضمون'، وهو ما يظهر في الآيات التي تحدت المشركين بأن يأتوا بسورة من مثله، حيث ارتبط التحدي بالعلم والتقوى والتحقق الواقعي.

يرتكز المضمون القرآني المعجز بحسب الكتاب على ركيزتين أساسيتين هما الحق الكامل والعلم الشامل بكل تفاصيل الوجود الإنساني والكوني. ويوضح المؤلف أن هذا العلم الإلهي يحيط بصفات الخالق، وقصص الأنبياء، وحقائق الآخرة، مما يجعل النص القرآني مرجعاً معرفياً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

في الفصل المتعلق ببناء 'المسلم المعجز'، يحلل التوبة كيف وافق المضمون القرآني كينونة الإنسان وماهية وجوده النفسي والجسدي. فقد جاءت التشريعات لتلبي الغرائز الفطرية وتنظمها دون قمع أو انفلات، مما أنتج شخصية متوازنة تجمع بين قوة الإرادة وطهارة القلب ورجاحة العقل.

قارن الكتاب بين النموذج الإسلامي في بناء الإنسان والنماذج المشوهة لدى أمم أخرى، مثل تلك التي تدعو لقمع الشهوات أو التي تنغمس في المادية المطلقة. ويرى المؤلف أن الفشل في الاعتراف بنزعة التملك أو العبادة الفطرية أدى إلى اضطرابات اجتماعية ونفسية كبرى في الحضارات غير الإسلامية عبر التاريخ.

استعرض المؤلف الآثار العملية لإعجاز العقل المسلم، مشيراً إلى ابتكار علوم غير مسبوقة لحفظ النص الديني مثل علوم الجرح والتعديل وأصول الفقه. هذه المنهجية العلمية الصارمة في التوثيق والتحليل لم تكن تهدف لحفظ الدين فحسب، بل عكست فاعلية عقلية متميزة قادرة على وضع معايير موضوعية للحقائق.

ولم يقتصر الإبداع العقلي على الجانب الديني، بل امتد للمجالات الدنيوية حيث وضع المسلمون أسس علم العمران والكيمياء والصيدلة والمثلثات. ويذكر الكتاب اكتشافات غيرت مجرى التاريخ مثل الدورة الدموية وأدوات الجراحة، مما يثبت أن المضمون القرآني كان دافعاً للنهضة العلمية الشاملة.

وفيما يخص بناء النفس، توقف الكاتب عند ظاهرة الأوقاف الإسلامية التي وصلت إلى ثلث ثروة الأمة في بعض العصور، مما يعكس روح التكافل والإنفاق المعجزة. كما أشار إلى شجاعة المسلم في الدفاع عن أمته، مستشهداً بصد الغزو المغولي في عين جالوت والانتصار على الحملات الصليبية في حطين.

ينتقل الكتاب إلى مفهوم 'الأمة المسلمة المعجزة'، موضحاً أنها قامت على أسس الجماعة والوحدة الثقافية واللغوية بعيداً عن النظريات العرقية أو القومية الضيقة. وتتميز هذه الأمة بصفات الخيرية والوسطية والوحدة، وهي خصائص جعلتها بوتقة انصهرت فيها مختلف الأجناس والأعراق دون تمييز.

انتقد التوبة النماذج القومية والطبقية مثل النازية الألمانية أو الرأسمالية والشيوعية، مؤكداً أنها قامت على الظلم والاستعلاء العرقي. وفي المقابل، قدمت الأمة المسلمة نموذجاً فريداً يترك للإنسان حرية الانتماء بناءً على الفكر والعقيدة، مما يجعلها 'أمة معجزة' في تماسكها الإنساني.

أما عن 'الدولة المسلمة المعجزة'، فيؤكد المؤلف أن إقامتها كانت واجباً دينياً وضرورة اجتماعية سعى إليها النبي صلى الله عليه وسلم منذ بيعة العقبة. وتتميز هذه الدولة بوجود دستور إلهي لا يحابي عائلة أو طبقة، وبأن الحاكم فيها يُختار بالرضا والشورى دون تقديس لشخصه أو سلطته.

شدد الكتاب على أن الدولة في الإسلام هي دولة مساواة حقيقية، حيث شارك العرب والفرس والبربر والترك في بناء حضارتها على قدم المساواة. ولم يكن هدف الفتوحات الإسلامية بناء إمبراطورية توسعية، بل كان الهدف الأساسي هو إزالة الطغاة والمستبدين لتمكين الشعوب من حرية الاختيار الديني.

قارن المؤلف بين عدالة الدولة المسلمة وبين الأنظمة التي اعتبرت الحاكم 'ظل الله على الأرض' أو نائباً عن المسيح بتفويض إلهي مطلق. ويرى أن المضمون القرآني حرر السلطة من القداسة الزائفة وجعلها خاضعة للمساءلة والنقاش، وهو ما يمثل سبباً جوهرياً في وصفها بالدولة المعجزة.

خلص الدكتور غازي التوبة في ختام كتابه إلى أن البشرية اليوم لا تزال تعاني من اضطرابات كبرى في بناء الإنسان والدولة. ويؤكد أن المضمون القرآني لا يزال حياً وقادراً على تقديم العلاج والشفاء لهذه الأزمات، وإعادة بناء المسلم والأمة والدولة وفق النموذج الحضاري المعجز الذي قدمه الإسلام في عصوره الأولى.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات اغتيال المرشد الإيراني: المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة وصراع الإرادات

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة التعقيد عقب عملية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، وهي الخطوة التي تجاوزت في أبعادها الداخل الإيراني لتطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في وقت يرى فيه مراقبون أن النظام الدولي بات محكوماً بـ 'لغة الغاب'، حيث تُمارس عمليات التصفية الجسدية للقادة والعلماء خارج إطار القانون الدولي، مما يقوض آمال الأجيال في عالم يسوده العدل والاحترام المتبادل.

وأفادت مصادر بأن عملية الاغتيال لم تكن معزولة عن سياق طويل من الاستهدافات، شملت تصفية قيادات الصف الأول في الحرس الثوري، وصولاً إلى حادثة مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته في مايو 2024. وتتزامن هذه الأحداث مع تقارير دولية، أبرزها تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، الذي يشير إلى امتلاك إسرائيل نحو 90 رأساً نووياً، في حين تُمارس ضغوط قصوى على البرنامج النووي الإيراني الذي لا يزال في مراحله الأولى وفقاً للتقديرات الاستخباراتية الأمريكية لعام 2025.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت التطورات الأخيرة عن حجم الفجوة بين المسارات الدبلوماسية والعمليات العسكرية؛ فبينما كانت جنيف وقطر تحتضنان جولات تفاوضية، كانت العمليات السرية والقصف الجوي يستهدفان المنشآت الحيوية الإيرانية. وسُجلت انتهاكات خطيرة طالت مدنيين، من بينها غارة استهدفت مدرسة للأطفال أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، مما يعزز فرضية أن المفاوضات كانت مجرد غطاء لاستراتيجية تهدف إلى تغيير موازين القوى في المنطقة بالكامل وفرض واقع جديد يتجاوز الحقوق الفلسطينية والعربية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 صباحًا - بتوقيت القدس

سنتكوم تعلن مقتل وإصابة 8 جنود أمريكيين في عملية 'الغضب الملحمي' ضد إيران

أقرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) رسمياً بسقوط قتلى وجرحى في صفوف قواتها المشاركة في العمليات العسكرية الجارية ضد الأراضي الإيرانية. وأوضحت المصادر العسكرية أن الحصيلة الأولية المؤكدة تشمل مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة خمسة آخرين بجروح وصفت بالخطيرة، مما يستدعي رعاية طبية مكثفة.

ووفقاً للبيان الصادر عن 'سنتكوم'، فإن هذه الخسائر وقعت ضمن ما أطلق عليه البنتاغون اسم عملية 'الغضب الملحمي'، وهي الحملة العسكرية الواسعة التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها. وأشار البيان إلى أن التوقيت الزمني لتسجيل هذه الإصابات كان في صبيحة الأول من مارس/آذار الجاري، وتحديداً عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً بتوقيت واشنطن.

ولم تقتصر الإصابات على الحالات الخطيرة فقط، بل كشفت المصادر عن وجود عدد إضافي من العسكريين الذين تعرضوا لإصابات طفيفة ومتوسطة جراء تطاير الشظايا في مواقع العمليات. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استنفار عسكري كبير تشهده المنطقة مع استمرار الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة.

ويعتبر هذا الإعلان هو الأول من نوعه الذي تفصح فيه الإدارة الأمريكية عن حجم الضحايا في صفوف جيشها منذ انطلاق شرارة المواجهة المباشرة مع طهران. وتؤكد التقارير الواردة من الميدان أن العمليات القتالية الرئيسية لا تزال مستمرة، حيث تسعى القوات الأمريكية لتثبيت نقاط تفوقها رغم المقاومة العنيفة.

على الجانب الآخر، تشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم الذي بدأ صباح السبت قد خلف دماراً واسعاً وخسائر بشرية جسيمة في الجانب الإيراني. حيث تفيد الأنباء الواردة بمقتل أكثر من 200 شخص على الأقل، وسط أنباء تتحدث عن استهداف شخصيات قيادية من الصف الأول في هرم السلطة الإيرانية.

وتتحدث مصادر إعلامية عن احتمالية مقتل المرشد الأعلى الإيراني وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في الضربات المركزة التي استهدفت مراكز القيادة والسيطرة. هذه التطورات تضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة للتصعيد، خاصة مع إصرار واشنطن على مواصلة ما تصفه بجهود الاستجابة والردع.

وفي سياق متصل، شددت القيادة المركزية على أن وحداتها المنتشرة في مسرح العمليات تواصل تنفيذ المهام الموكلة إليها ضمن خطة 'الغضب الملحمي'. وتراقب الدوائر السياسية والعسكرية العالمية ردود الفعل الدولية تجاه هذا التحول الجذري في الصراع، والذي انتقل من حروب الظل إلى المواجهة المباشرة والدامية.

وتشهد الساحة الداخلية الأمريكية نقاشاً حاداً حول جدوى الانخراط في هذه الحرب المفتوحة وتكلفتها البشرية والمادية المتصاعدة. ومع وصول أولى أنباء القتلى والجرحى، يتوقع مراقبون أن تتزايد الضغوط السياسية على البيت الأبيض لتوضيح الأهداف النهائية لهذه العملية العسكرية ومدى قدرة القوات على تحمل تبعاتها.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 5:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد شامل: غارات إسرائيلية عنيفة تهز لبنان وأوامر إخلاء واسعة عقب استهداف حيفا

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الاثنين، عن إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت مواقع في مختلف الأراضي اللبنانية. وجاء هذا التصعيد عقب رشقات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيرة نفذها حزب الله باتجاه العمق الإسرائيلي، مما أدى إلى اشتعال جبهة الشمال بشكل غير مسبوق.

وأكدت مصادر ميدانية أن الغارات الإسرائيلية تركزت في ساعاتها الأولى على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متفرقة في الجنوب والبقاع. وتسببت هذه الهجمات في دمار هائل بالمباني السكنية والبنية التحتية، وسط حالة من الذعر والنزوح الجماعي للسكان نحو مناطق أكثر أمناً.

من جانبه، أعلن حزب الله في بيان رسمي مسؤوليته عن استهداف موقع 'مشمار الكرمل' للدفاع الصاروخي جنوب مدينة حيفا. وأوضح الحزب أن الهجوم نُفذ بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات الانقضاضية التي أصابت أهدافها بدقة، رداً على الاعتداءات المتواصلة.

وشدد الحزب على أن هذا التصعيد يأتي 'ثأراً' لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك، ودفاعاً عن السيادة اللبنانية. واعتبر البيان أن العمليات العسكرية الحالية تندرج ضمن الرد الدفاعي المشروع على ما وصفه بالعدوان 'الإسرائيلي الأمريكي' المستمر.

وفي خطوة تصعيدية، أصدر جيش الاحتلال أوامر إخلاء فورية لسكان أكثر من 50 قرية وبلدة في جنوب لبنان ومنطقة البقاع شرقي البلاد. وطالب البيان الإسرائيلي السكان بالابتعاد لمسافة كيلومتر واحد على الأقل والتوجه نحو المناطق المفتوحة، مما ينذر بعملية برية أو جوية أوسع.

وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت موجة نزوح كبيرة باتجاه مراكز العاصمة، حيث فتحت عدد من المدارس أبوابها لاستقبال العائلات الفارة من القصف. وأفادت مصادر محلية بأن النيران اندلعت في عدة نقاط جراء الغارات التي استهدفت مركبات وطرقات رئيسية تربط المدن اللبنانية.

وعلى الصعيد السياسي، انتقد رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام إطلاق الصواريخ من الجنوب، واصفاً إياها بالعمل 'غير المسؤول والمشبوه'. وحذر سلام من أن مثل هذه الأفعال تمنح إسرائيل الذرائع لمواصلة تدمير لبنان، مؤكداً سعي الحكومة لاتخاذ إجراءات تحمي السلم الأهلي.

وفي سياق متصل، حذر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير من أن حزب الله سيتحمل عواقب التصعيد الأخير بشكل كامل. وقال زامير في تصريحات صحفية إن أي جهة تهدد أمن إسرائيل ستدفع ثمناً باهظاً، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تأمين الحدود الشمالية.

بالتزامن مع أحداث لبنان، واصلت قوات الاحتلال عدوانها على قطاع غزة، حيث استشهد فلسطينيان في منطقة جباليا البلد شمال القطاع. وأفادت مصادر طبية باستشهاد عمر سفيان منون ومصطفى أحمد زغلول جراء قصف استهدف المنطقة التي تعاني حصاراً خانقاً.

كما أصيب طفل فلسطيني برصاص قناصة الاحتلال في بلدة بيت لاهيا، فيما أصيب فتى آخر شرقي دير البلح وسط القطاع. وتأتي هذه الانتهاكات في ظل استمرار القصف المدفعي والجوي على حيي التفاح والزيتون وشرق مدينة خان يونس، مما زاد من معاناة النازحين.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 قد وصل إلى 72,096 شهيداً وأكثر من 171 ألف مصاب. وفي لبنان، تجاوز عدد الشهداء 4 آلاف شخص، بينهم مئات سقطوا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش في نوفمبر الماضي.

وأكدت تقارير حقوقية وجود آلاف المفقودين تحت الركام في قطاع غزة، حيث تعجز طواقم الدفاع المدني عن الوصول إليهم. ويأتي ذلك بسبب النقص الحاد في المعدات الثقيلة واستمرار الاستهداف المباشر لفرق الإنقاذ في مناطق خارج نطاق سيطرة جيش الاحتلال.

القناة 12 الإسرائيلية نقلت عن مصادر عسكرية تأكيدها أن الهجمات على لبنان قد تستمر لعدة أيام قادمة ضمن خطة ممنهجة. وتهدف هذه العمليات، حسب الادعاءات الإسرائيلية، إلى تفكيك قدرات حزب الله الصاروخية ومنع أي ردود فعل انتقامية إضافية على الاغتيالات الأخيرة.

ويبقى الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل غياب أي أفق للتهدئة وإصرار الاحتلال على خرق الاتفاقات القائمة. وتترقب الأوساط الدولية تداعيات هذا التصعيد الذي بات يهدد بجر المنطقة بأكملها إلى مواجهة شاملة تتجاوز الحدود التقليدية للصراع.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 5:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يعلن مقتل 6 ضباط استخبارات أمريكيين واستهداف حاملة طائرات في الخليج

كشف الحرس الثوري الإيراني عن تفاصيل عسكرية واسعة النطاق ضمن ما أسماها عملية 'الوعد الحقيقي 4'، مؤكداً شن هجمات مكثفة ومتزامنة طالت أهدافاً حيوية تابعة للولايات المتحدة وبريطانيا في منطقة الخليج العربي. وأوضح البيان الرسمي أن العمليات شملت استخدام موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة بعيدة المدى، مستهدفةً مراكز قيادة وقواعد عسكرية ومرافق بحرية استراتيجية.

وفي تطور ميداني بارز، أعلنت مصادر إيرانية عن مقتل 6 من كبار ضباط وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وإصابة اثنين آخرين، جراء ضربة صاروخية دقيقة استهدفت مقر إقامتهم في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه الأنباء لتؤكد تقارير سابقة كانت قد أشارت إلى رصد تحركات استخباراتية في المنطقة، حيث شدد الحرس الثوري على أن هذه الضربة تندرج ضمن الرد على التحركات العدائية.

وعلى صعيد العمليات البحرية، أكد الحرس الثوري استهداف حاملة الطائرات الأمريكية 'أبراهام لينكولن' بأربعة صواريخ باليستية في مياه الخليج، واصفاً المنطقة بأنها ستتحول إلى 'مقبرة للمعتدين'. كما أشار البيان إلى تعرض ثلاث ناقلات نفط تابعة للولايات المتحدة وبريطانيا لهجمات صاروخية مباشرة في مضيق هرمز، مما أدى إلى اندلاع النيران فيها وتوقف حركتها بشكل كامل.

وفي دولة الكويت، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل القاعدة البحرية الأمريكية بشكل كلي وتدمير ثلاث منشآت بحرية تابعة لها، وفقاً لما أورده البيان العسكري. كما طالت الضربات قاعدة ميناء سلمان في مملكة البحرين، حيث شنت أربع طائرات مسيرة هجوماً انتحارياً أسفر عن أضرار جسيمة في مراكز القيادة والدعم اللوجستي التابعة للقوات الأمريكية المتمركزة هناك.

وبحسب الإحصائيات التي أعلنها الجانب الإيراني، فإن حصيلة القتلى والجرحى في صفوف الجيش الأمريكي بلغت نحو 560 جندياً منذ بدء التصعيد الأخير في المنطقة. وأكد الحرس الثوري أن الدفاعات الجوية الإيرانية نجحت في إسقاط طائرة مسيرة متطورة من طراز 'MQ9' في الأجواء الجنوبية للبلاد، مشيراً إلى أن هذه العمليات تهدف إلى فرض سيطرة كاملة على المجال الجوي ومنع أي خروقات.

من جهتها، أقرت القيادة المركزية الأمريكية في بيان مقتضب بمقتل ثلاثة من جنودها وإصابة خمسة آخرين خلال ما وصفتها بالحرب ضد إيران، دون أن تفصح عن المواقع الدقيقة التي شهدت هذه الخسائر. ويأتي هذا الاعتراف الأمريكي في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات العسكرية، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة ومفتوحة بين القوى الإقليمية والدولية.

واختتم الحرس الثوري بيانه بالتأكيد على أن العمليات الصاروخية والجوية ستستمر بشكل شامل وممنهج، مشيراً إلى أن الهجمات تركت أثراً نفسياً عميقاً على القوات الأمريكية والمستوطنين الإسرائيليين. وشدد البيان على أن الجيش الإيراني يفرض حالياً ضغوطاً متزايدة تهدف إلى تغيير موازين القوى في المنطقة وإجبار القوات الأجنبية على الانسحاب من القواعد العسكرية المنتشرة في الخليج.

اقتصاد

الإثنين 02 مارس 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الرياض تتحول إلى ملاذ أخير للأثرياء الفارين من تصعيد التوترات في الخليج

برزت العاصمة السعودية الرياض كوجهة استراتيجية وممر آمن وحيد لكبار المديرين التنفيذيين والأثرياء العالقين في منطقة الخليج، وذلك في ظل التصعيد العسكري الأخير الذي شهدته المنطقة. وأفادت تقارير دولية بأن حالة الاستقرار النسبي في حركة الملاحة الجوية بالمملكة جعلت من مطارها نقطة الانطلاق الرئيسية لمن يبحثون عن مخرج سريع نحو أوروبا والولايات المتحدة.

يأتي هذا التحول الدراماتيكي بعد سنوات من الازدهار الذي شهدته مدن مثل دبي وأبوظبي كملاذات آمنة وجاذبة للاستثمارات العالمية بفضل نظامها الضريبي المرن. إلا أن هذا المشهد تغير كلياً خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرمة، حينما تعرضت منشآت ومناطق في الإمارات وقطر والبحرين لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما أثار موجة من الذعر في أوساط الجاليات الأجنبية والمستثمرين.

وأكدت مصادر مطلعة أن شركات الأمن الخاصة بدأت في تنفيذ خطط إجلاء طارئة تعتمد على النقل البري كبديل للمطارات المغلقة في المنطقة. حيث يتم حجز أساطيل من سيارات الدفع الرباعي لنقل العائلات وكبار الشخصيات في رحلات شاقة تستغرق نحو عشر ساعات من دبي وصولاً إلى الرياض، تمهيداً لنقلهم عبر طائرات خاصة من هناك.

وتشمل عمليات الإجلاء فئات متنوعة من النخب الاقتصادية، من بينهم رؤساء تنفيذيون في قطاعات التمويل العالمية وأفراد من ذوي الثروات الضخمة الذين تواجدوا في المنطقة لأغراض العمل أو السياحة. وقد أدى هذا التدافع غير المسبوق نحو المغادرة إلى ضغط هائل على الخدمات اللوجستية المتاحة، مما تسبب في قفزات سعرية غير مسبوقة في قطاع النقل الخاص.

وفي هذا السياق، صرح أمير ناران، وهو مسؤول في شركة دولية لوساطة الطائرات الخاصة، بأن السعودية باتت الخيار الوحيد المتاح حالياً لمن يرغبون في مغادرة المنطقة بشكل عاجل. وأشار ناران إلى أن تكلفة استئجار طائرة خاصة من الرياض باتجاه العواصم الأوروبية وصلت إلى مستويات قياسية بلغت 350 ألف دولار للرحلة الواحدة.

وكانت المحاولات الأولية للهروب قد اتجهت نحو سلطنة عمان كمعبر بديل للخروج من الأزمة، إلا أن هذا المسار سرعان ما أُغلق أمام الفارين. وجاء ذلك بعد أن استهدفت الهجمات ميناءً حيوياً وناقلة نفط في عمان يوم الأحد الماضي، مما جعل من الطريق البري نحو الرياض المسلك الأكثر أماناً وموثوقية في الوقت الراهن.

تعكس هذه التطورات حجم القلق الذي يساور الأوساط المالية العالمية تجاه استقرار المنطقة في ظل المواجهة المباشرة الحالية. وبينما كانت مدن الخليج الكبرى تروج لنفسها كواحات للأمن والأمان، تضع الهجمات الأخيرة هذه السمعة على المحك، مما يدفع رؤوس الأموال للبحث عن بدائل جغرافية أكثر استقراراً بعيداً عن خطوط المواجهة المشتعلة.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

لاريجاني يتوعد برد مزلزل عقب اغتيال خامنئي ويكشف تفاصيل ساعاته الأخيرة

شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، على أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام عملية اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وأكد في تصريحات متلفزة أن الولايات المتحدة وإسرائيل ارتكبتا حماقة كبرى باستهداف رمز الدولة، متوعداً بأن الرد الإيراني القادم سيفوق في قوته وتأثيره كل ما شهدته المنطقة في الآونة الأخيرة.

وأوضح لاريجاني أن القوات المسلحة الإيرانية وضعت في حالة استنفار قصوى وهي في كامل جاهزيتها القتالية لتنفيذ المهام الموكلة إليها. وأشار إلى أن القيادة العسكرية أعدت تجهيزات متطورة والظروف باتت مواتية لمواصلة العمليات الدفاعية والهجومية، مع التأكيد على أن طهران لا تملك أي نوايا عدوانية تجاه الدول المجاورة في الإقليم.

وفي تفاصيل الساعات التي سبقت الاغتيال، كشف المسؤول الإيراني أن المرشد الراحل رفض بشكل قاطع الانتقال إلى ملاجئ محصنة أو اتخاذ تدابير أمنية استثنائية رغم التحذيرات من ضربات وشيكة. وأضاف أن خامنئي أصر على مواصلة مهامه من مقره الرسمي والعيش بنمط طبيعي، معتبراً أن هذا الموقف يعكس شجاعة القيادة والتحامها مع الشعب.

وعلى الصعيد السياسي، أعلن لاريجاني أنه سيتم قريباً الإعلان عن تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتولى تسيير شؤون الجمهورية الإسلامية وفقاً للمواد الدستورية المعمول بها. وستستمر هذه الهيئة في ممارسة صلاحياتها حتى يتم انتخاب مرشد جديد للبلاد، مؤكداً أن مؤسسات الدولة قوية وقادرة على تجاوز هذا المنعطف التاريخي الحرج بعزم وثبات.

واتهم أمين مجلس الأمن القومي واشنطن بتبني سياسات استعمارية تهدف إلى نهب مقدرات الشعب الإيراني وتقويض سيادته الوطنية. وقال إن التحالف الأمريكي الإسرائيلي يسعى بشكل علني إلى تجزئة إيران وضرب وحدتها الجغرافية، مشدداً على أن هذه المخططات ستتحطم أمام وعي الشعب وتماسك الجبهة الداخلية ضد التهديدات الخارجية.

من جانبها، نقلت مصادر إعلامية عن تقارير عبرية تفاصيل الهجوم الجوي الذي استهدف مقر إقامة المرشد في العاصمة طهران صباح يوم السبت. وأشارت تلك التقارير إلى أن العملية نفذت بجهد مشترك بين سلاح الجو الإسرائيلي والدعم الأمريكي، حيث تم إلقاء نحو 30 قنبلة ثقيلة وموجهة لضمان تدمير الموقع المستهدف بشكل كامل.

وأكد لاريجاني في حديثه أن دماء القادة ستكون وقوداً لمرحلة جديدة من المقاومة والصمود في وجه الضغوط الدولية. وأشار إلى أن العدو يخطئ في حساباته إذا اعتقد أن غياب الشخصيات القيادية سيؤدي إلى زعزعة استقرار النظام السياسي في إيران، بل إن ذلك سيزيد من إصرار الدولة على حماية استقلالها وقرارها الوطني المستقل.

وختم المسؤول الإيراني تصريحاته بالتأكيد على أن طهران لن تغفر ولن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأمنها القومي أو وحدة أراضيها. ووجه رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن إيران ستعبر هذه الأزمة بقوة أكبر، وأن الثمن الذي ستدفعه الأطراف المسؤولة عن الاغتيال سيكون باهظاً وغير مسبوق في تاريخ الصراع بالمنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 3:21 صباحًا - بتوقيت القدس

باكستان في عين العاصفة: تحديات الحدود وتصاعد حروب المسيّرات مع الهند وإيران

تجد باكستان نفسها اليوم في قلب مشهد إقليمي شديد التعقيد، حيث تتشابك الأحداث الحدودية مع التحولات الجيوسياسية الكبرى لتضع استقرار البلاد على المحك. فمن جهة، تتصاعد حدة التوتر مع الجانب الأفغاني وسط تقارير عن عمليات عسكرية متبادلة عبر الحدود، ومن جهة أخرى، تفرض التطورات في الملف الإيراني ضغوطاً إضافية على التوازن الدبلوماسي والأمني لإسلام آباد.

إن البيئة الأمنية الراهنة لا تسمح بقراءة الأحداث بشكل منفصل، فالهجمات التي تستهدف العمق الإيراني والردود المقابلة ترفع من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تطال شراراتها الممرات البحرية وإمدادات الطاقة. وتعتبر إيران بالنسبة لباكستان أكثر من مجرد ملف سياسي، فهي حقيقة جغرافية وعصب اقتصادي حيوي يتطلب إدارة دقيقة لتجنب ارتدادات أمنية مدمرة.

على الجبهة الشرقية، كشفت تقارير عسكرية عن تطور نوعي في أدوات الصراع، حيث أعلنت مصادر في الجيش الباكستاني عن إسقاط ما يقارب 29 طائرة مسيرة من طراز 'Harop' إسرائيلية الصنع أطلقتها القوات الهندية. هذا التصعيد يشير إلى تحول الصراع نحو أدوات 'قابلة للإنكار' وأقل كلفة، مما يجعل المواجهات القادمة أكثر غموضاً وسرعة في التنفيذ.

تؤكد هذه التطورات أن كلفة الحروب التقليدية المباشرة باتت باهظة سياسياً واقتصادياً، مما دفع القوى الإقليمية نحو الاعتماد على الذخائر المتسكعة والضغط المعلوماتي وشبكات الوكلاء. وفي هذا السياق، تبرز قدرة باكستان على الرد المحسوب وحماية مراكزها الحضرية كعنصر أساسي في الحفاظ على استراتيجية الردع ومنع الانفجار الشامل.

بالانتقال إلى الملف الأفغاني، تزيد الأزمات الإنسانية وحالة عدم الاستقرار في كابل من الضغوط الداخلية على الدولة الباكستانية، خاصة في المناطق الحدودية الحساسة. وتأتي الضربات الباكستانية لمواقع داخل الأراضي الأفغانية ضمن منطق الدفاع عن النفس، لكنها تظل بحاجة إلى غطاء قانوني ودبلوماسي قوي لضمان المصداقية الدولية.

في ظل هذا المناخ، يبرز إقليم بلوشستان كعنوان استراتيجي لا يمكن تجاوزه، نظراً لموقعه الجغرافي الفريد ووصوله الساحلي عبر ميناء غوادر العالمي. إن أمن بلوشستان لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل هو مفتاح الاستقرار للممرات الإقليمية والمشاريع الاقتصادية الكبرى التي تربط المنطقة ببعضها البعض.

وتشير التحليلات إلى أن مواجهة التهديدات في بلوشستان تتطلب سياسة متكاملة تتجاوز الحلول العسكرية الصرفة، لتشمل التنسيق الاستخباري والحوكمة المحلية والشمول السياسي. فضعف تصور الاستقرار في هذا الإقليم من شأنه أن يعطل تدفق الاستثمارات الأجنبية ويضعف موقف باكستان في المفاوضات الإقليمية والدولية.

على الصعيد الدولي، تفرض استراتيجية 'الإندو-باسيفيك' ووثائق الأمن القومي لعام 2025 تحديات جديدة، حيث يتم تشجيع الهند على لعب دور أكبر في أمن المنطقة عبر تحالفات مثل 'كواد'. هذا التوجه يحمل منطقاً معاملاتياً يقيس قيمة الدول بمدى مساهمتها في بنية الردع العالمية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على خيارات إسلام آباد.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تساهم سياسات الكتل والمحاور الراديكالية في زيادة حالة الاستقطاب، مما يضع العالم الإسلامي أمام تساؤل جوهري حول إمكانية الحفاظ على المبادئ وسط هندسة التحالفات الجديدة. وتسعى باكستان في هذا الإطار للحفاظ على موقف متوازن يدعم الحقوق الفلسطينية ويتجنب الانخراط في صراعات المحاور.

إن حماية المصالح الوطنية الباكستانية في هذه المرحلة لا تعتمد على المديح الدبلوماسي، بل على انسجام السياسات الداخلية والخارجية وتقديم سردية دفاعية متماسكة. ويجب أن تظل الأولوية لدمج الأمن بالحوكمة والاقتصاد، مع ضمان عدم تحول الضرورات الدفاعية إلى عزلة دولية تضعف من مكانة الدولة.

وتلعب 'دورة الانتباه' في الإعلام العالمي دوراً في توجيه الأجندات، حيث غالباً ما تبتلع الأزمات الكبرى الأسئلة الأصغر، مما يتطلب من صانع القرار الباكستاني توضيح الأولويات باستمرار. ففي الأسابيع التي تشهد انفجار ملفات دولية كبرى، يصبح من الضروري قراءة الأحداث كأنماط مترابطة لا كمجرد عناوين عابرة.

إن تصاعد التوتر على الجبهة الغربية يفتح ثغرات قد يستغلها الخصوم الإقليميون لفتح جبهات ضغط جديدة تهدف إلى استنزاف الدولة الباكستانية. ولذلك، فإن الرد المحسوب والتماسك الداخلي هما الصمام الوحيد لمنع تحويل التحديات الحدودية الحتمية إلى حالة من الهشاشة الإقليمية الدائمة.

من دول الخليج إلى عمق العالم الإسلامي، تظل الجيوسياسات تفرض امتحاناً متكرراً يتمثل في ضرورة توحيد المواقف لمواجهة التهديدات المشتركة. فالتاريخ يثبت دائماً أنه في حال غياب الموقف الموحد، فإن القرارات المصيرية المتعلقة بالمنطقة ستُتخذ بمعزل عن إرادة شعوبها ودولها.

ختاماً، يبقى الدرس العملي لباكستان هو الموازنة بين مكافحة الإرهاب العابر للحدود وبين الحفاظ على علاقات مستقرة مع الجيران، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية في الحروب. إن بناء دولة قوية اقتصادياً ومنسجمة داخلياً هو الرد الحقيقي على كافة محاولات الضغط الهجين التي تستهدف السيادة الوطنية.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

شظايا صواريخ وإغلاق للمقدسات وأزمة محروقات تضرب الضفة الغربية

تعيش مدن ومحافظات الضفة الغربية أجواءً من التوتر الميداني المتصاعد على وقع التطورات الإقليمية الأخيرة، حيث سقطت شظايا صواريخ اعتراضية في مناطق مأهولة بالسكان. ورصدت مصادر محليّة بقايا صواريخ سقطت في بلدة السموع جنوب مدينة الخليل، فيما دوت صافرات الإنذار في المستوطنات المحيطة دون تفعيلها في القرى والمدن الفلسطينية.

وفي إجراء تصعيدي، أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة وطرد المصلين منه بالقوة، كما لاحقت المتسوقين في أزقة البلدة القديمة. وتذرعت سلطات الاحتلال بإعلان حالة الطوارئ لمنع التجمعات، مما أدى إلى شلل كامل في الحركة التجارية والدينية داخل المدينة المقدسة.

وفي مدينة الخليل، أكد مدير المسجد الإبراهيمي أن سلطات الاحتلال قررت إغلاق الحرم الشريف أمام المصلين والموظفين حتى إشعار آخر. وجاء هذا القرار بالتزامن مع إغلاق عشرات الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية التي تربط مدن الضفة ببعضها البعض، مما تسبب في انقطاع السبل بآلاف المواطنين.

وعلى الصعيد الرسمي، ترأس رئيس الوزراء محمد مصطفى اجتماعاً طارئاً لمتابعة جاهزية المؤسسات الفلسطينية للتعامل مع أي تطورات ميدانية محتملة. ووجهت الحكومة تعليماتها لكافة الطواقم الفنية والإغاثية بالبقاء في حالة تأهب قصوى لتقديم الخدمات اللازمة للمواطنين في ظل الظروف الراهنة.

من جانبها، طمأنت وزارة الاقتصاد الوطني المواطنين بشأن توفر السلع الأساسية، داعية إياهم إلى عدم التهافت على الشراء أو تخزين المواد الغذائية بشكل مبالغ فيه. وأكدت الوزارة في بيان لها أن المخزون الاستراتيجي من القمح والمواد التموينية يكفي احتياجات السوق المحلي لمدة لا تقل عن ستة أشهر.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن تعليق الدوام الوجاهي في كافة المدارس والجامعات ورياض الأطفال ليومي الأحد والاثنين. وأوضحت الوزارة أن العملية التعليمية ستستمر عبر نظام التعليم عن بعد، وذلك لضمان سلامة الطلبة والكادر التعليمي في ظل عدم استقرار الأوضاع الأمنية.

وشهدت محطات الوقود في مختلف المحافظات ازدحاماً خانقاً وتهافتاً غير مسبوق من قبل أصحاب المركبات، مما أدى لنفاد كميات السولار والبنزين في بعض المناطق. واضطر بعض المحافظين لاتخاذ قرارات بإغلاق محطات مؤقتاً لتنظيم عملية التوزيع ومنع حدوث أزمات مرورية أو مشاجرات نتيجة الضغط الكبير.

وأفادت مصادر عاملة في قطاع المحروقات بأن أزمة الوقود والغاز تفاقمت مؤخراً نتيجة تقليص الكميات الموردة من الجانب الإسرائيلي منذ عدة أسابيع. وأشارت المصادر إلى أن العديد من المخابز والمطاعم باتت مهددة بالتوقف عن العمل نتيجة النقص الحاد في غاز الطهو، مما دفع بعض العائلات للعودة لاستخدام الحطب.

وحذر جهاز الدفاع المدني الفلسطيني المواطنين من الاقتراب من أي أجسام مشبوهة أو شظايا ساقطة في الشوارع، مطالباً بضرورة إبلاغ الجهات المختصة فوراً. كما شدد الجهاز على خطورة تخزين الوقود في الجالونات داخل المنازل، لما يشكله ذلك من تهديد مباشر على حياة المواطنين وممتلكاتهم.

ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين رغم الأوضاع الأمنية المتوترة، حيث شنت مجموعات مسلحة هجمات على تجمعات فلسطينية في الأغوار الشمالية ومسافر يطا. وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة ستة مواطنين بجروح متفاوتة، جرى نقل بعضهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج بعد تعرضهم للضرب المبرح.

ورصدت جمعيات حقوقية هجمات استهدفت قرى قريوت والرأس الأحمر والمنيا، حيث قام المستوطنون بإتلاف ممتلكات زراعية وترهيب السكان المحليين. وتأتي هذه الهجمات تحت حماية جيش الاحتلال الذي أغلق المداخل الرئيسية للقرى المستهدفة، مما منع وصول طواقم الإسعاف والمساعدة بشكل سريع.

وفي مسافر يطا، هاجم مستوطنون خربة اصفَي واعتدوا على المواطنين بالضرب، مما أدى لإصابة ناشط حقوقي بجروح أثناء محاولته توثيق الانتهاكات. كما طالت الاعتداءات خربتي اقواويس والحلاوة، حيث تم تدمير بعض المنشآت الزراعية وخيام السكن التي تعود لعائلات فلسطينية تعيش في تلك المناطق النائية.

وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع إصابات ناتجة عن اعتداءات مباشرة بالهراوات والحجارة من قبل المستوطنين في منطقة الأغوار. وتواجه الطواقم الطبية صعوبات بالغة في التنقل بين المحافظات نتيجة الإغلاقات العسكرية المستمرة التي فرضها الاحتلال على الطرق الالتفافية والمداخل الرئيسية.

وتسود حالة من الترقب في الشارع الفلسطيني لما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة، وسط دعوات لتوخي الحذر والاعتماد على المصادر الرسمية في استقاء الأخبار. وتستمر المؤسسات الخدمية في العمل ضمن خطط الطوارئ لضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين رغم التحديات الميدانية الكبيرة.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم مسلح في تكساس يخلف قتلى وجرحى والتحقيقات ترجح فرضية الإرهاب

استيقظت مدينة أوستن التابعة لولاية تكساس الأمريكية على وقع هجوم مسلح دامي أسفر عن سقوط قتيلين وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر أمنية بأن الهجوم وقع في محيط إحدى الحانات المكتظة، مما أثار حالة من الذعر الشديد بين المارة والمتواجدين في المنطقة التجارية الحيوية.

وذكرت ليزا ديفيس، رئيسة شرطة أوستن أن المهاجم بدأ اعتداءه بإطلاق النار بشكل عشوائي من داخل مركبته تجاه الأشخاص المتواجدين في الخارج. وأوضحت أن النيران طالت الزبائن الذين كانوا يجلسون على شرفة الحانة، مما أدى إلى وقوع هذا العدد الكبير من الضحايا في غضون دقائق معدودة.

وبحسب الرواية الرسمية للشرطة، فإن المسلح لم يكتفِ بإطلاق النار من السيارة، بل ترجل منها وواصل استهداف المارة لمسافة قصيرة. وعند وصوله إلى أحد التقاطعات، اشتبك مع عناصر الشرطة الذين استجابوا للبلاغ، وانتهت المواجهة بمقتل المهاجم في موقع الحادث برصاص القوات الأمنية.

وفيما يخص الحالة الصحية للمصابين، أكدت الأطقم الطبية أن 14 شخصاً جرى نقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج العاجل. وأشارت التقارير الطبية إلى أن ثلاثة من الجرحى على الأقل يعانون من إصابات خطيرة وتصنف حالتهم بأنها حرجة للغاية، مما قد يرفع حصيلة الوفيات.

وأثارت ملابس المهاجم جدلاً واسعاً وتساؤلات أمنية، حيث تبين أنه كان يرتدي زياً يحمل تصميم علم إيران وقت تنفيذ العملية. ودفعت هذه التفاصيل مكتب التحقيقات الفيدرالي للدخول على خط التحقيقات بشكل مباشر للوقوف على خلفيات المهاجم وانتماءاته المحتملة.

من جانبه، صرح أليكس دوران، العميل الخاص المؤقت في مكتب التحقيقات الفيدرالي بسان أنطونيو أن السلطات تتعامل مع الحادث بجدية بالغة. وأشار دوران إلى وجود مؤشرات أولية تدفع المحققين للاشتباه في وجود صلة وثيقة بين هذا الهجوم والأنشطة الإرهابية، بانتظار اكتمال جمع الأدلة.

وعلى الصعيد السياسي، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب قد تبلغ بكافة التفاصيل المتعلقة بالحادث وتطورات التحقيق الجاري. وقالت المتحدثة باسم الرئاسة، كارولاين ليفيت إن الإدارة تتابع عن كثب مع السلطات المحلية في تكساس لضمان كشف كافة ملابسات هذا الاعتداء.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أنباء عن مقتل مجتبى خامنئي في هجوم استهدف مقر المرشد بطهران

ضجت الأوساط السياسية والإعلامية بأنباء غير مؤكدة رسمياً حول مقتل مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، وذلك في أعقاب الهجوم الذي استهدف مقر إقامة والده في العاصمة طهران. ونقلت مصادر إعلامية عن قنوات معارضة إيرانية أن مجتبى كان يتواجد مع والده لحظة وقوع الانفجار، مما أدى إلى مقتلهما معاً في تطور قد يغير وجه المنطقة.

واستندت التقارير المتداولة، ولا سيما الصادرة عن شبكة 'مانوتو' المعارضة، إلى معلومات مسربة من داخل الأجهزة الأمنية في إيران، مشيرة إلى أن الهجوم كان دقيقاً واستهدف الدائرة الضيقة للمرشد. ورغم حجم هذه الادعاءات، إلا أن طهران لم تصدر بياناً قاطعاً ينفي أو يؤكد مصير نجل المرشد، مما فتح الباب أمام سيل من التكهنات الدولية.

وفي سياق متصل، اكتفت وسائل الإعلام الرسمية في إيران بالإعلان عن وفاة زهرة حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي، دون التطرق إلى الحالة الصحية لزوجها أو والده. هذا الصمت المريب من قبل كبار مسؤولي النظام زاد من حدة الشكوك حول طبيعة الخسائر الحقيقية التي خلفها الهجوم الإسرائيلي الأخير على المقرات السيادية.

ويُعرف مجتبى خامنئي بأنه الشخصية الأكثر نفوذاً وإثارة للجدل في أروقة الحكم الإيرانية، حيث أدار لسنوات طويلة ملفات حساسة من داخل مكتب والده. وقد نجح خلال العقد الأخير في بناء شبكة علاقات معقدة مع المؤسسات الأمنية والعسكرية، مما جعله الرجل القوي الذي يتحكم في الكثير من مفاصل الدولة غير المعلنة.

وتشير التحليلات إلى أن نفوذ مجتبى لم يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليشمل سيطرة فعلية على جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري الإيراني. وبفضل هذا الدعم العسكري المطلق، برز اسمه كخليفة وحيد وشرعي لوالده في منصب المرشد الأعلى، ضمن خطة لضمان استمرارية النهج الحالي للنظام.

ويرى مراقبون أن تأكيد خبر اغتيال مجتبى خامنئي سيمثل زلزالاً سياسياً داخل إيران، حيث سيترك فراغاً كبيراً في هيكلية القيادة المستقبلية التي جرى ترتيبها بعناية. إن غياب الشخصية التي كانت ستجمع شتات القوى الأمنية والسياسية بعد رحيل المرشد الحالي، قد يدفع البلاد نحو صراعات أجنحة غير مسبوقة على السلطة.

ختاماً، فإن هذه التطورات تضع المؤسسة الحاكمة في إيران أمام تحدٍ وجودي وأمني هو الأخطر منذ عقود، في ظل التهديدات الخارجية المتزايدة. وإذا ما ثبتت صحة تقارير المعارضة، فإن الحرس الثوري سيفقد بوصلته السياسية، مما قد يؤدي إلى انهيار الترتيبات الخاصة بانتقال السلطة وسلالة القيادة المخطط لها.

اقتصاد

الإثنين 02 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

بي إم دبليو تستدعي 330 ألف سيارة عالمياً بسبب مخاطر حريق

أفادت مصادر رسمية في الهيئة الاتحادية الألمانية للنقل البري (KBA) بأن شركة صناعة السيارات الفاخرة 'بي إم دبليو' بصدد سحب أكثر من 330 ألف مركبة من الأسواق العالمية. وتأتي هذه الخطوة العاجلة نتيجة رصد مخاوف جدية تتعلق بالسلامة العامة، حيث يبرز خطر اندلاع حريق في المركبات المتأثرة نتيجة خلل فني في التصنيع.

وأوضحت الهيئة الألمانية أن التحقيقات الفنية كشفت عن وجود تركيب غير صحيح لأسلاك لوحة العدادات في نحو 337 ألف سيارة، من بينها 29 ألف سيارة مسجلة داخل ألمانيا وحدها. ويشمل هذا الإجراء خمسة طرازات رئيسية من فئات مختلفة، مما يضع الشركة أمام تحدٍ لوجستي وتقني جديد لضمان سلامة عملائها وتفادي أي حوادث مستقبلية.

وتتوزع الطرازات المعنية بالاستدعاء بين الفئات الكهربائية والتقليدية، وهي 'i5' و'5' و'M5' بالإضافة إلى الفئة السابعة 'i7' و'7'. وبحسب البيانات المنشورة على موقع الهيئة، فإن المركبات المتضررة هي تلك التي تم إنتاجها في الفترة الواقعة بين يونيو 2022 وديسمبر 2025، وهي فترة زمنية تشمل أحدث إصدارات الشركة في السوق.

وعلى الرغم من خطورة العيب الفني المكتشف، أكدت السلطات التنظيمية أنه لم يتم تسجيل أي إصابات أو حوادث احتراق فعلية مرتبطة بهذا الخلل حتى هذه اللحظة. ومن جانبه، أكد متحدث رسمي باسم الشركة الألمانية صحة الأرقام المتعلقة بالسوق المحلي في ألمانيا، مشيراً إلى أن الشركة ستتواصل مع المالكين لتصحيح الأخطاء الفنية في أسرع وقت ممكن.

ويعد هذا الاستدعاء هو الثاني من نوعه الذي تواجهه العلامة التجارية البافارية خلال أقل من شهر، حيث سبق وأعلنت الشركة عن سحب مئات الآلاف من السيارات بسبب مشكلة في بادئ تشغيل المحرك. وكان الخلل السابق يتعلق باحتمالية حدوث شرارة كهربائية قد تؤدي أيضاً إلى نشوب حريق، مما يعكس ضغوطاً متزايدة على معايير الجودة في خطوط الإنتاج الحديثة.

يُذكر أن 'بي إم دبليو' كانت قد مرت بأزمة مشابهة في أواخر عام 2024، حينما اضطرت لاستدعاء نحو 1.5 مليون مركبة حول العالم بسبب عيوب في نظام المكابح. وقد أدت تلك السلسلة من الأعطال الفنية إلى تراجع التوقعات المالية للشركة وخفض تقديرات الأداء السنوي، في ظل التكاليف الباهظة لعمليات الإصلاح والتأثير المحتمل على سمعة العلامة التجارية.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 1:18 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو وهاكابي يرسمان خارطة صراع جديدة: 'المحور السني' كخطر وجودي موازٍ لإيران

شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً في الخطاب السياسي الإسرائيلي والأمريكي، حيث تزامنت تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مع مواقف السفير الأمريكي في تل أبيب مايك هاكابي. رسم هذا التزامن ملامح رواية جديدة تسعى لتصوير المنطقة كساحة صراع ضد محورين إسلاميين، أحدهما شيعي تقوده إيران والآخر سني تمثله جماعة الإخوان المسلمين.

وفي كلمة وجهها لقيادات جهاز الأمن العام (الشاباك) في الرابع والعشرين من فبراير 2026، أكد نتنياهو أن إسرائيل تخوض معركة مزدوجة. واعتبر أن المحور الشيعي بات 'جريحاً' بفعل الضربات المتتالية، بينما حذر مما وصفه بـ 'المحور السني الناشئ' الذي يمثله الإخوان المسلمون، داعياً لبناء تحالفات دولية لمواجهتهما.

من جانبه، عزز السفير الأمريكي مايك هاكابي هذه الرؤية خلال مقابلة إعلامية، متحدثاً عن 'حرب السبع جبهات'. وأشار هاكابي صراحة إلى أن إسرائيل في حالة صراع مع تنظيم الإخوان داخل دول مثل مصر والأردن، وهو ما أثار موجة من التساؤلات حول دلالات هذا التوقيت وهذا الربط المباشر.

تأتي هذه التصريحات في وقت تبدو فيه جماعة الإخوان المسلمين في أضعف حالاتها التنظيمية والسياسية داخل دول الطوق العربي. فبعد عقد من الملاحقات الأمنية وتصنيفها كجماعة إرهابية في عدة عواصم، تراجع نفوذها بشكل حاد، باستثناء قطاع غزة حيث لا تزال حركة حماس تحتفظ بقدرات عسكرية رغم الحرب المستمرة.

ويرى مراقبون أن تركيز نتنياهو على 'الخطر الإخواني' يتجاوز الواقع الميداني الحالي إلى أبعاد استراتيجية بعيدة المدى. فهو لا ينظر للجماعة كقوة عسكرية فحسب، بل كـ 'أيديولوجيا عابرة للحدود' تملك القدرة على الانتعاش في حال حدوث أي فراغ سياسي أو تحولات ديمقراطية في المنطقة.

وتبرز غزة كقاعدة ارتكاز أساسية في مخاوف الاحتلال، حيث يخشى نتنياهو من أن أي تسوية سياسية مستقبلية قد تفتح الباب لعودة التيار الإسلامي كلاعب رئيسي. هذا التخوف يمتد أيضاً إلى الساحة السورية، خاصة مع التغيرات الميدانية التي قد تسمح بنشوء قوى سنية حليفة لهذا الفكر على الحدود الشمالية.

كما يسعى نتنياهو من خلال هذا الخطاب إلى بناء ما يسميه 'المحور الإسرائيلي'، وهو تحالف يمتد من الهند إلى أفريقيا وأجزاء من أوروبا. ويحتاج هذا المشروع إلى 'عدو مشترك' يقنع الدول الإقليمية بضرورة الانضواء تحت مظلة أمنية تقودها تل أبيب، وهو ما يفسر رفع مستوى التهديد الإخواني.

وفي البعد السياسي الداخلي، يجد نتنياهو في تصوير الإخوان كتهديد وجودي وسيلة للهروب من أزماته القانونية والاحتجاجات الشعبية. إن خلق عدو دائم يمنحه الذريعة للاستمرار في سياسات 'اليد الحديدية' ويصرف الأنظار عن الإخفاقات في تحقيق أهداف الحرب المعلنة في غزة.

أما الموقف الأمريكي في عهد الإدارة الحالية، فيبدو متناغماً تماماً مع التوجهات الإسرائيلية، حيث يعكس تعيين شخصيات مثل هاكابي رغبة واشنطن في تصفية نفوذ الإسلام السياسي. هذا التنسيق يهدف إلى إعادة ترتيب أوراق الشرق الأوسط تحت شعار مكافحة الإرهاب بشقيه السني والشيعي.

وقد أثارت تصريحات هاكابي حول 'الحق التوراتي' المزعوم في أراضٍ تمتد من النيل إلى الفرات غضباً واسعاً في الأوساط العربية. واعتبرت عواصم مثل القاهرة وعمان أن هذا الخطاب يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويؤجج مشاعر التطرف في المنطقة بأسرها.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قوبلت هذه التوجهات بإدانات رسمية من منظمة التعاون الإسلامي وعدة دول عربية، وصفت الخطاب بأنه 'متطرف'. ومع ذلك، يلاحظ وجود صمت تجاه توصيف نتنياهو للمحور السني، مما يشير إلى تعقيدات الحسابات الأمنية لبعض الأنظمة تجاه جماعة الإخوان.

ويتوقع محللون أن تؤدي هذه السياسة إلى زيادة الضغوط على قطر وتركيا، حيث قد تطالب إسرائيل بتضييق الخناق على المنصات الإعلامية والسياسية التابعة للجماعة. كما قد تُستخدم هذه الذرائع لتنفيذ ضربات استباقية في ساحات مختلفة بذريعة منع تمدد النفوذ الإخواني.

إن استراتيجية 'العدو المشترك الثاني' التي يتبعها نتنياهو تهدف بالأساس إلى تحويل مشكلة داخلية عربية إلى قضية أمن إقليمي ودولي. وهو بذلك يحاول شرعنة وجود الاحتلال كحليف ضروري للدول السنية في مواجهة ما يصفه بالراديكالية الإسلامية بكافة أشكالها.

في الختام، يبقى السؤال حول مدى نجاح نتنياهو في تسويق هذا المحور الجديد قائماً، وما إذا كان هذا الضغط سيؤدي فعلياً للقضاء على الجماعة أم سيعيد إحياءها. فالأيام القادمة ستكشف ما إذا كان 'المحور السني الإخواني' حقيقة جيوسياسية أم مجرد أداة في لعبة السلطة الإقليمية.

عربي ودولي

الإثنين 02 مارس 2026 1:04 صباحًا - بتوقيت القدس

عدوان إسرائيلي أمريكي واسع على إيران: اغتيال خامنئي وتقديرات بقصف آلاف الأهداف

دخلت المنطقة منعطفاً عسكرياً هو الأخطر منذ عقود، مع انطلاق عدوان عسكري واسع النطاق تشنه قوات إسرائيلية وأمريكية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير أكدت مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين في ضربات استهدفت مراكز القيادة.

منذ ساعات الصباح الأولى ليوم السبت، بدأت ملامح الحملة العسكرية تتبلور عبر غارات جوية مكثفة، ردت عليها طهران بإطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة انتحارية. واستهدفت الردود الإيرانية العمق الإسرائيلي بالإضافة إلى قواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في منطقة الخليج، مما ينذر باتساع رقعة الصراع.

أفادت مصادر إعلامية نقلاً عن تقديرات عسكرية إسرائيلية، بأن حجم القصف الذي تعرضت له إيران تجاوز ألفي صاروخ وقذيفة حتى اللحظة. وأوضحت المصادر أن هذه الكثافة النيرانية تفوق ما تم استخدامه في حروب سابقة كاملة، مما يعكس نية الحلفاء في شل القدرات الإيرانية بشكل نهائي.

في المقابل، تسود حالة من القلق داخل الأوساط الدفاعية الإسرائيلية من ترسانة إيران المتبقية، خاصة الصواريخ الفرط صوتية التي لم تُستخدم بعد بشكل واسع. وتكمن خطورة هذه الصواريخ في قدرتها العالية على المناورة وتجاوز منظومات الدفاع الجوي المتطورة، مما قد يسبب خسائر فادحة في الجبهة الداخلية.

ادعت تقارير صحفية عبرية أن سلاح الجو الإسرائيلي تمكن من تحقيق سيطرة جوية كاملة في سماء العاصمة طهران خلال الـ 24 ساعة الأولى من العملية. وجاء ذلك عقب استهداف ممنهج لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية، مما أتاح حرية الحركة للطائرات المهاجمة لمواصلة ضرب أهدافها الاستراتيجية.

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شاركت بفاعلية في الهجمات، حيث طالت الضربات أكثر من ألف هدف داخل الأراضي الإيرانية منذ بدء الحملة. وتنوعت الأهداف بين مراكز اتصالات، ومخازن أسلحة، ومنصات إطلاق صواريخ باليستية تابعة للحرس الثوري.

يرى محللون سياسيون أن غياب الأهداف المعلنة بوضوح من قبل واشنطن يفتح الباب أمام تكهنات حول المسار النهائي لهذه الحرب. ويُعتقد أن الاستراتيجية الحالية تتجاوز مجرد تعطيل البرنامج النووي لتصل إلى محاولة تقويض ركائز النظام السياسي في طهران بشكل كامل.

استندت القراءات التحليلية إلى الخطابات السياسية الأخيرة لكل من دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو، والتي تضمنت رسائل مباشرة للشعب الإيراني تحثه على التحرك. هذا التحول في الخطاب يشير إلى أن الهدف المباشر بات رأس الهرم القيادي في إيران وليس فقط المنشآت التقنية.

أطلقت إسرائيل على عمليتها العسكرية اسم 'زئير الأسد'، وهي خطة تهدف في جوهرها إلى إلحاق ضرر غير قابل للترميم بمنظومات الصواريخ ومنصات الإطلاق. وتؤكد المصادر العسكرية أن هذه العملية ليست خاطفة، بل قد تمتد لفترة زمنية طويلة لضمان تحقيق كافة الأهداف الاستراتيجية.

أشارت مصادر في الجيش الإسرائيلي إلى أن قرار التحرك العسكري جاء بعد رصد محاولات إيرانية مكثفة لتحصين البرنامج النووي وتطوير قدرات هجومية بعيدة المدى. واعتبرت تل أبيب أن الانتظار أكثر كان سيشكل تهديداً وجودياً لا يمكن التعامل معه بالوسائل التقليدية.

تواصل وحدات الاستخبارات وأطقم الطيران العمل على مدار الساعة للحفاظ على وتيرة الهجمات ومنع أي محاولة إيرانية لاستعادة المبادرة الجوية. وتعتمد الخطة العسكرية على استنزاف القدرات الدفاعية الإيرانية عبر موجات متتالية من القصف المركز والدقيق.

على الرغم من الضرر الكبير الذي لحق بالبنية التحتية العسكرية، إلا أن التقديرات تشير إلى أن إيران لا تزال تمتلك أوراقاً قوية في جعبتها. فالمساحة الجغرافية الواسعة والتحصينات الجبلية قد تمنح القوات الإيرانية قدرة على الصمود وإدارة حرب استنزاف طويلة الأمد ضد المهاجمين.

يبقى التساؤل القائم حول ردود الفعل الدولية والإقليمية تجاه هذا التصعيد غير المسبوق الذي قد يغير وجه الشرق الأوسط. فبينما تستمر العمليات العسكرية، تترقب العواصم العالمية مآلات المواجهة المباشرة بين القوى الكبرى في المنطقة وتداعياتها على أمن الطاقة العالمي.

فلسطين

الإثنين 02 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

17 قتيلاً في احتجاجات غاضبة بباكستان تنديداً باغتيال خامنئي

شهدت أنحاء متفرقة من باكستان يوم الأحد موجة من الاحتجاجات العنيفة والدامية، أسفرت عن مقتل 17 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، وذلك في أعقاب خروج تظاهرات غاضبة تنديداً باغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي. وحاول مئات المتظاهرين في مدينة كراتشي، كبرى المدن الباكستانية، اقتحام مقر القنصلية الأمريكية، مما أدى إلى اندلاع مواجهات ضارية مع قوات الأمن التي حاولت صد الحشود.

وأكد مكتب الطبيب الشرعي التابع لشرطة كراتشي أن حصيلة الضحايا في المدينة بلغت 10 قتلى وأكثر من 70 جريحاً حتى مساء الأحد، مشيراً إلى أن معظم الإصابات نتجت عن عيارات نارية. وتصاعدت حدة التوتر في المنطقة المحيطة بالقنصلية بعدما تمكن عدد من الشبان من تسلق البوابة الرئيسية وتحطيم نوافذ في مدخل المبنى، وسط هتافات غاضبة تندد بالسياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وفي شمال البلاد، لم يكن الوضع أقل دموية، حيث أفادت مصادر طبية ومسؤولون في هيئة الإنقاذ بمقتل 7 أشخاص على الأقل في مدينة غلغت. ووقعت هذه الوفيات خلال اشتباكات عنيفة مع قوات الشرطة التي حاولت منع المتظاهرين من الوصول إلى مراكز حيوية، مما أدى إلى سقوط جرحى آخرين نُقلوا إلى المستشفيات المحلية في حالة حرجة.

أما في العاصمة إسلام آباد، فقد تجمع نحو 4000 متظاهر في الشوارع الرئيسية حاملين صور المرشد الراحل، وحاولت الحشود التوجه نحو السفارة الأمريكية ومناطق دبلوماسية حساسة. وأفادت مصادر ميدانية بسماع دوي إطلاق نار في الأجواء، يُعتقد أن الأمن استخدمه لتفريق المتظاهرين، بالإضافة إلى الإفراط في استخدام الغاز المسيل للدموع قبل الموعد المحدد لانطلاق المسيرات.

وفي تطور خطير بمدينة سكردو الواقعة شمالاً، اقتحم متظاهرون غاضبون مكتباً تابعاً لمنظمة الأمم المتحدة وأضرموا فيه النيران، مما تسبب في تصاعد أعمدة الدخان الأسود الكثيف التي غطت سماء المنطقة. وأسفر الهجوم أيضاً عن احتراق ثلاث سيارات تابعة للمنظمة الدولية كانت متوقفة في محيط المبنى، وسط حالة من الفوضى الأمنية التي سادت المدينة.

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن تعازيه الحارة للشعب الإيراني، واصفاً عملية الاغتيال بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية. وأكد شريف في تصريحات رسمية عبر منصة 'إكس' أن استهداف رؤساء الدول والحكومات يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء، مشدداً على أن باكستان تقف إلى جانب إيران في هذا المصاب الجلل.

وعلى الرغم من العلاقات الوثيقة التي تربط حكومة شريف بالولايات المتحدة، إلا أن تصريحاته ركزت على وصف ما جرى بأنه 'عدوان'، معتبراً أن الشعب الباكستاني يشعر بذات الألم الذي يشعر به الإيرانيون. ولوحظ أن رئيس الوزراء تجنب الإشارة المباشرة للدور الأمريكي في العملية خلال تصريحاته العلنية، مكتفياً بالدعوة إلى ضبط النفس في اتصالاته مع قادة المنطقة.

وفي مدينة لاهور بشرق البلاد، خرج الآلاف في مسيرات جابت الشوارع الرئيسية، حيث عبر المشاركون عن سخطهم من الصمت الدولي حيال استهداف المرجعيات الدينية والسياسية. وأغلقت السلطات الأمنية 'المنطقة الحمراء' في العاصمة والعديد من المدن الكبرى، مع تشديد الحراسة حول البعثات الدبلوماسية الأجنبية تحسباً لمزيد من التصعيد في الساعات القادمة.

ونقلت مصادر عن شهود عيان في راولبندي أن حالة من الحزن والغضب تسيطر على الشارع، حيث قالت إحدى المشاركات في الاحتجاجات إن الحكومة مطالبة بالسماح للشعب بالتعبير عن حزنه بحرية. واتهمت المتظاهرة القوى الدولية بالوقوف وراء زعزعة استقرار المنطقة عبر استهداف القادة، مؤكدة أن هذه الأفعال لن تمر دون ثمن سياسي واجتماعي باهظ.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث يرى مراقبون أن اغتيال خامنئي يمثل نقطة تحول استراتيجية من سياسة الردع إلى محاولة كسر النظام الإيراني بشكل كامل. ويمس هذا الحدث المرجعية الدينية والسياسية لملايين المسلمين حول العالم، وهو ما فسر خروج المظاهرات العفوية والمنظمة في دول إسلامية عدة ومنها باكستان.

وأشارت تقارير سابقة إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، التي يتبناها دونالد ترامب، تعتمد على رفع سقف المواجهة للوصول إلى التفاوض من موقع قوة، وهو ما يتقاطع مع رغبة بنيامين نتنياهو في تحقيق إنجازات أمنية كبرى. ويرى محللون أن الصراع انتقل من مرحلة 'إدارة الصراع' التقليدية إلى مرحلة 'إدارة الفوضى' الشاملة التي قد تعيد رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذا التصعيد، يظل الموقف العربي الرسمي متسماً بالدعوات التقليدية لخفض التصعيد، بينما يغلي الشارع في دول مثل باكستان التي تمتلك روابط مذهبية وسياسية قوية مع طهران. وتستمر المخاوف من اتساع رقعة المواجهات لتشمل استهداف مصالح غربية أخرى في المنطقة، خاصة مع استمرار حالة الغضب الشعبي العارم.

MISCELLANEOUS

الإثنين 02 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

فرنسا تدفع بـ 'شارل ديغول' للمتوسط وتلويح أوروبي بضرب منصات الصواريخ الإيرانية

أفادت مصادر إعلامية دولية بأن القيادة العسكرية الفرنسية قررت تحريك حاملة الطائرات النووية 'شارل ديغول' بشكل عاجل نحو حوض شرق البحر الأبيض المتوسط. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب التصعيد العسكري الكبير الذي شهدته المنطقة إثر الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية ورد طهران المقابل.

وأوضحت التقارير أن حاملة الطائرات والمجموعة القتالية المرافقة لها اضطرت لقطع مهامها التدريبية التي كانت تجريها في بحر البلطيق. وصدرت الأوامر بالتوجه فوراً نحو المنطقة تزامناً مع حالة الارتباك الشديد التي أصابت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز والمناطق المجاورة.

وفي سياق متصل، كشف لوران مارتان، الممثل العام لجمعية مالكي السفن الفرنسيين، عن وجود نحو 60 سفينة تجارية ترفع العلم الفرنسي أو تتبع لشركات فرنسية عالقة حالياً في منطقة الخليج. وأشار إلى أن هذه السفن تواجه صعوبات في التحرك نتيجة التوترات الأمنية المتصاعدة في الممرات المائية الحيوية.

وذكرت مصادر أن البحرية الفرنسية أصدرت تعليمات صارمة لكافة السفن التجارية التابعة لها بضرورة اللجوء إلى موانئ آمنة في المنطقة والاحتماء بها حتى إشعار آخر. وأكد المسؤولون الفرنسيون أن الطواقم البحرية في أمان حالياً، معتبرين أن السفن الفرنسية لا تمثل هدفاً أولياً في الهجمات الجارية.

على الصعيد السياسي، أصدرت قادة كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا بياناً مشتركاً شديد اللهجة أعربوا فيه عن استعدادهم لاتخاذ إجراءات دفاعية حازمة. وأكد البيان أن الدول الثلاث تدرس بجدية تدمير المنصات والقدرات الإيرانية المسؤولة عن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف دول المنطقة.

وعبرت القوى الأوروبية الثلاث عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بالهجمات الصاروخية العشوائية وغير المتكافئة التي شنتها طهران. واعتبر البيان أن استهداف أمن المنطقة يتطلب رداً دفاعياً يضمن تحييد مصادر التهديد المباشرة لمنع انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة.

من جانبها، حذرت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، من أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة خطيرة قد تؤدي لخسائر فادحة للجميع. وقالت كالاس عقب اجتماع طارئ لوزراء خارجية الاتحاد إن أي حرب طويلة الأمد ستكون لها عواقب اقتصادية وأمنية لا يمكن التنبؤ بها.

وشددت المسؤولة الأوروبية على أن الهجمات التي طالت عدة دول في الشرق الأوسط لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال. ودعت كافة الأطراف إلى ضبط النفس لتجنب تصعيد قد يمتد أثره إلى القارة الأوروبية وما وراءها، مؤكدة أن الدبلوماسية يجب أن تظل المسار المفضل رغم صعوبة الموقف.

وتأتي هذه التحركات الميدانية والسياسية بعد عدوان عسكري واسع شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران منذ صباح السبت الماضي. وأسفرت تلك الهجمات عن سقوط أكثر من 200 قتيل، في تطور دراماتيكي شمل استهداف قيادات عليا في هرم السلطة الإيرانية.

وردت طهران على تلك الهجمات بإطلاق رشقات مكثفة من الصواريخ الباليستية والطائرات الانتحارية المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل. كما شمل الرد الإيراني استهداف قواعد عسكرية أمريكية في دول خليجية شملت قطر والإمارات والبحرين، مما أدى إلى استنفار عسكري دولي واسع في المنطقة.