منوعات

الإثنين 23 مايو 2022 8:49 مساءً - بتوقيت القدس

أكثر من مجرد ابتسامة صحية

د. إلهام الخطيب هي رئيسة لجنة الصحة العامة في الاتحاد العالمي لطب الأسنان وأستاذة مشاركة في صحة الأسنان العامة في جامعة القدس، فلسطين.



رام الله - "القدس" دوت كوم - مما لا شك فيه أن الحصول على خدمات صحة الأسنان، بما في ذلك الفحوصات المنتظمة، كانت من بين أكثر الخدمات الصحية الأساسية التي تعرضت للإرباك خلال فترات الإغلاق التي فُرضت بعد تفشي فيروس كوفيد 19. ومما زاد من تفاقم الأمر، أن تردد الناس في زيارة طبيب الأسنان في الأوقات الطبيعية، قد ازداد بسبب بسب خوفهم من دخول العيادات التي كانت مفتوحة خلال الجائحة، أو ببساطة عدم قدرتهم على دخولها بسبب القيود التي كانت مفروضة آنذاك. إن التردد في زيارة طبيب الأسنان كان دائماً أمراً شائعاً، ولكنه، وبعد عامين منذ بدء انتشار الوباء، أصبح الآن أسوأ بكثير.


ونجد لهذا التردد صدى أيضاً على مستوى السياسات الصحية.


فحتى وقت قريب جداً، كانت تُعد صحة الفم، على مستوى الجهود الصحية العالمية، وكأن لا خير فيها، رغم قدراتها الرائعة على تحسين الصحة العامة. فمثلاُ، لم تصدر منظمة الصحة العالمية قراراً خاصاً متعلقاً بصحة الفم سوى مرتين فقط في تاريخها: والمفارقة أن آخرهما كان في خضم جائحة كوفيد 19 في العام 2021.


والآن هو الوقت الأمثل لمضاعفة الجهود الرامية إلى أن تكون استجابتنا لوباء صحة الأسنان العالمي ضمن مصلحتنا (الصحية) الأوسع. ذلك أن إعادة جذب الناس إلى عيادات طب الأسنان وحماية صحة الفم لديهم، هو أمر أساسي لحماية صحتهم العامة ورعايتهم وجودة حياتهم.

 

لماذا؟

 

لأن كل العوامل التي يمكن أن تجعل الناس عرضة للأمراض المزمنة غير المعدية، كأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة وداء السكر، متساوية في خطرها على صحة الفم لدى الإنسان. 


كما أن زيادة تناول السكر وتعاطي الكحول بشكل ضار والتدخين، تلحق بأجسامنا نفس القدر من الضرر الذي تلحقه بصحة الفم لدينا. والتأثيرات التي تؤكدها الأرقام في هذا الصدد، مثيرة للقلق: ففي العام 2017 كانت هناك نحو 3.5 مليار حالة لأمراض الفم وغيرها من الحالات المتعلقة بصحة الفم. 


وخلال العقود الثلاثة الماضية، بلغت نسبة مجموع الانتشار العالمي لتسوس الأسنان وأمراض اللثة وفقدان الأسنان 45 في المائة، وهي بذلك تفوق نسبة أي مرض آخر غير معدٍ.


إن إنكار المشكلة لهو أمر غير مجدٍ، لا مالياً ولا غير ذلك. فعلى الصعيد العالمي، بلغت تكاليف أمراض الفم المباشرة 357 مليار دولار في العام 2015 و188 مليار دولار كتكاليف غير مباشرة. وفي السنة ذاتها، تم إنفاق 90 مليار يورو على علاج أمراض الفم في عموم دول الاتحاد الأوروبي، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة من حيث الإنفاق على الأمراض غير المعدية، بعد داء السكر وأمراض القلب والأوعية الدموية.


"لن تكون صحيح الجسم بدون صحة فم جيدة"، هذا ما قاله كبير أطباء الولايات المتحدة الأسبق ديفيد ساتشر ذات مرة، وقد كان محقاً – فالنهج المنعزل إلى حد كبير في التعامل مع صحة الفم، ليس مجدياً لأي سياسة صحية ناجحة، خاصة عندما نضع الأدلة في الاعتبار.

 

 

فنحن نعلم أن البكتيريا والالتهابات المرتبطة بأمراض اللثة لها علاقة بأمراض القلب والأوعية الدموية والتهاب المفاصل الروماتزمي والأضرار السلبية خلال الحمل.


وعلى النقيض من ذلك، نعلم أيضاً أن من يعانون من داء السكر يشعرون بتحسن في مستويات الكلوكوز في الدم إذا تم التعامل بشكل صحيح مع أمراض اللثة لديهم.

من خلال ما نعرفه عن تردي صحة الفم – أنه يمكن الوقاية منها، وإذا تم التعامل معها فمن شأن ذلك أن يساعد في تحسن صحتنا العامة – وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن السبب في عدم فعل المزيد لإدماج صحة الفم في برامج أخرى متعلقة بالأمراض غير المعدية؟


إن المبادرات الأخيرة في مختلف مدن الضفة الغربية وقطاع غزة للتوعية بالعادات الغذائية الصحية، بما في ذلك النشاط البدني ومنع سوء التغذية وتجنب السمنة وغيرها من الأمراض غير المعدية، هي أمثلة رائعة لتشجيع التغذية الجيدة في صفوف المراهقين. كذلك أيضاً المشروع الوطني لداء السكر والذي يهدف إلى تطبيق نموذج الرعاية الشاملة للمصابين بالسكر في شمال الضفة الغربية، من وذلك بتبني نهج شامل لبناء قدرات المجتمعات على الوقاية من الأمراض غير المعدية. 






ولكنها فرص ضائعة. فمن خلال التفكير المسبق، كان يمكن لكلا المبادرتين أن تحتويان على بعض الرسائل المهمة للأطفال والوالدين حول العلاقة التي تربط بين النظام الغذائي الصحي وصحة الفم الجيدة. ويمكن لحملات آخرى أن تسلط الضوء بشكل أفضل على الحاجة لإعطاء أولوية لترويج التعريف بصحة الفم في المدارس والمجتمعات وأماكن العمل، بالإضافة إلى ضمان حصول الملايين من الناس عليها ممن لا يستطيعون تحمل كلفة المتطلبات الأساسية، كمعجون الأسنان الذي يحتوي على الفلوريد ونحن نأمل ان تشكيل اللجنة الوطنية لصحة الفم و الاسنان والتي تم الاعلان عنها قريبا في فلسطين و التي تضم جميع العاملين و المؤثرين في الصحة الفموية ان يكون لها الاثر المرجو في تعزيز الصحة الفموية في فلسطين





علينا أن نعيد التفكير على نطاق عالمي في طريقة الحديث عن أمراض الفم ومواجهتها. وفي الغالبية العظمى من دول العالم، لا تتوفر حتى خدمات صحة فم أساسية في التغطية الصحية العالمية. إن أمراض الفم ليست أمراضاً معديةً، ويجب التعامل معها على هذا الأساس. ولطالما جادل المدافعون بأن الاستثمار في الوقاية من هذه الأمراض، له عوائد اقتصادية قوية، كما أنه ينقذ حياة الملايين من الناس. وقد عززت تداعيات كوفيد 19 فداحة التكلفة الاقتصادية والبشرية الهائلة لعدم القيام بذلك: فالذين يعانون من أمراض مزمنة كداء السكر أو السرطان أو أمراض القلب والأوعية الدموية، كانوا الأشد عرضة للإصابة الخطيرة ودخول المستشفى أو الوفاة بسبب سارس – كوف- 2.



وفي الوقت ذاته، فإن الجائحة ما هي إلا عالم مصغر للصورة الأكبر: إخفاقنا السابق في التعامل مع صحة الفم بطريقة موضوعية. وعلينا أن ننظر إليها كأي مرضٍ آخر غير معدٍ. والاستراتيجية العالمية الجديدة لصحة الفم، التي تنتظر الموافقة عليها من قبل حكومات العالم في الاجتماع المقبل لمنظمة الصحة العالمية، هي خطوة في الاتجاه الصحيح. خطوة طال انتظارها. 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

141 أشخاص قاموا بالمشاركة

شارك برأيك على أكثر من مجرد ابتسامة صحية

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy

طقس القدس

2022-06-25
22|32
2022-06-26
21|30
2022-06-27
21|31

تصويت

هل تعتقد أن زيارة بايدن للمنطقة قد تؤدي إلى تحسين علاقات إسرائيل مع السعودية؟

لن يطرأ تغيير كبيرة.

37

نعم وبشكل كبير.

62

(مجموع المصوتين 200)

الأكثر قراءة

اقرأ أيضا