الإثنين 27 يوليو 2026 12:31 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من 'انتفاضة ثالثة'.. القيادة الأمنية الإسرائيلية تتخوف من فقدان السيطرة في الضفة

وجهت القيادة الأمنية في دولة الاحتلال تحذيرات شديدة اللهجة إلى المستوى السياسي وقادة المستوطنين، تنبه فيها من خطورة انزلاق الأوضاع في الضفة الغربية نحو حالة من فقدان السيطرة الكاملة. وأكدت مصادر إعلامية أن هذه التحذيرات تأتي في ظل تصاعد وتيرة عنف المستوطنين الممنهج ضد القرى والبلدات الفلسطينية، مما يستدعي ضرورة اتخاذ خطوات فورية لتهدئة الميدان.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في أعقاب مواجهات عنيفة قرب قرية تل جنوب غربي نابلس، أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل جنديين إسرائيليين، أحدهما يعمل منسقاً أمنياً محلياً. وقد اندلعت هذه المواجهات عقب اقتراب مجموعات من المستوطنين من أراضي القرية، مما أدى إلى توتر أمني كبير استدعى تدخل قوات إضافية من جيش الاحتلال.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الدعم السياسي الواسع الذي يتلقاه المستوطنون من وزراء في الحكومة الحالية يساهم بشكل مباشر في إشعال الحرائق الميدانية، حيث رُصدت اعتداءات طالت خمسة مواقع مختلفة ليلة أمس. كما تشير البيانات الأمنية إلى توثيق أكثر من 219 هجوماً نفذها مستوطنون خلال الأشهر القليلة الماضية، مما يعكس نهجاً تصعيدياً غير مسبوق.

وفي سياق متصل، شن مستوطنون هجمات فجر اليوم الأحد استهدفت قرى فلسطينية عدة، حيث أضرموا النار في مسجدين وخطوا شعارات عنصرية وتحريضية على الجدران. وتتزامن هذه الاعتداءات مع تقارير دولية وفلسطينية تؤكد أن هجمات المستوطنين أدت إلى استشهاد وإصابة المئات من الفلسطينيين منذ مطلع العام الجاري، وسط غياب للمساءلة القانونية.

وعلى الصعيد العسكري، يدرس جيش الاحتلال إمكانية الدفع بتعزيزات عسكرية إضافية إلى مختلف مناطق الضفة الغربية، وذلك تحسباً لاندلاع مواجهات أوسع خلال فترة الأعياد اليهودية المقبلة. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة استنفاراً أمنياً كبيراً بعد صدور أوامر بإلغاء إجازات العسكريين في الوحدات القتالية العاملة في الميدان.

من جانبه، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليمات بشن عملية أمنية واسعة النطاق في الضفة الغربية، وهو قرار قوبل بانتقادات حادة من قبل المعارضة داخل الكنيست. ويرى مراقبون أن نتنياهو، الذي يواجه ضغوطاً انتخابية، يسعى من خلال هذا التصعيد إلى إرضاء حلفائه في اليمين المتطرف وضمان بقاء ائتلافه الحكومي.

وفي هجوم سياسي لاذع، اتهم عضو الكنيست جلعاد كريف رئيس الحكومة ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش بالعمل المتعمد على إشعال 'انتفاضة ثالثة' في الأراضي المحتلة. وأوضح كريف أن الحكومة الحالية ترفض انتهاج أي سياسة للتهدئة، بل تسعى لخلق احتكاك دائم بين الفلسطينيين والمستوطنين لخدمة أجندات سياسية وأيديولوجية ضيقة.

وأضاف كريف في تصريحاته أن الجيش الإسرائيلي بات عاجزاً عن توفير الحماية أو السيطرة على عنف المستوطنين المتطرفين بسبب الغطاء السياسي الممنوح لهم. وحذر من أن استمرار هذا 'الجنون' سيؤدي حتماً إلى مزيد من إراقة الدماء وفقدان الأرواح من الجانبين، داعياً إلى ضرورة وقف هذه السياسات قبل فوات الأوان.

بدوره، وصف يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين، الضفة الغربية بأنها تحولت إلى 'برميل بارود' يهدد الأمن القومي الإسرائيلي بشكل مباشر. واتهم غولان الحكومة بتعمد خلق واقع متفجر يجر الجيش إلى مواجهات واسعة النطاق لا تخدم المصالح الاستراتيجية، بل تخدم رؤية اليمين المتطرف الرامية لضم الضفة الغربية.

وعلى الجانب الفلسطيني، وصف مكتب رئيس الوزراء في بيان رسمي ما يحدث بأنه 'إرهاب مدعوم من الدولة'، مشيراً إلى أن اعتداءات المستوطنين تحولت إلى 'مذابح منهجية'. وأكد البيان أن الصمت الدولي على هذه الجرائم يشجع سلطات الاحتلال على الاستمرار في سياسة التنكيل والتهجير القسري ضد المواطنين الفلسطينيين في قراهم.

ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال حملات الاعتقال والمداهمة، حيث جرى اعتقال أكثر من 75 فلسطينياً خلال الساعات الماضية، تركزت أغلبها في بلدة تل قرب نابلس. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة ثمانية مواطنين بجروح متفاوتة إثر اعتداء نفذه مستوطنون على قرية فرعتا شرقي قلقيلية، تخلله تحطيم ممتلكات خاصة.

وتشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن حصيلة الشهداء في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 تجاوزت 1182 شهيداً، فيما بلغت حالات الاعتقال نحو 24 ألف حالة. وتؤكد هذه الأرقام حجم التصعيد غير المسبوق الذي تعيشه الأراضي المحتلة، وسط تحذيرات دولية من انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

دلالات

شارك برأيك

تحذيرات من 'انتفاضة ثالثة'.. القيادة الأمنية الإسرائيلية تتخوف من فقدان السيطرة في الضفة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.