صحة

الإثنين 06 يوليو 2026 4:47 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة طبية: لماذا لا تكفي 'الحصص الخمس' من الخضار والفاكهة لحماية قلبك؟

أظهرت أبحاث طبية حديثة أن القاعدة الشهيرة بتناول خمس حصص يومية من الفواكه والخضراوات قد لا تكون كافية وحدها لضمان الصحة المثالية. وأشار الباحثون إلى أن التركيز يجب أن ينتقل من الكمية المجردة إلى نوعية الاختيارات الغذائية لضمان الحصول على مركبات 'الفلافانول' الضرورية.

وتعتبر مركبات الفلافانول نوعاً من مضادات الأكسدة القوية التي تلعب دوراً محورياً في دعم صحة القلب وتعزيز كفاءة الدورة الدموية. وتعمل هذه المركبات على الحد من الالتهابات داخل الجسم، مما يساهم في وقاية الشرايين من التصلب والمشاكل الصحية المزمنة.

ووفقاً للدراسة التي نشرتها مجلة 'فود أند فانكشن'، فإن أقل من واحد من كل خمسة أشخاص ينجحون في تأمين احتياجاتهم اليومية من هذه المادة. وهذا يعني أن الغالبية العظمى من الناس يعانون نقصاً غير مرئي في عنصر غذائي قد ينقذ حياتهم من أمراض القلب.

وأكد الدكتور خافيير أوتافياني، المؤلف الرئيس للبحث أن مركبات الفلافانول قادرة على خفض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل ملحوظ. ومع ذلك، شدد أوتافياني على أن هذا التأثير الوقائي مشروط بتناول كميات كافية تصل إلى 500 مليغرام يومياً.

وأوضح الباحثون أن الاعتقاد السائد بأن أي مزيج من الخضار والفاكهة يفي بالغرض هو اعتقاد غير دقيق تماماً. فإضافة حفنة من التوت الأسود أو كوب من الشاي الأخضر قد يغير المعادلة الصحية للجسم بفضل تركيز الفلافانول العالي في هذه الأصناف تحديداً.

وشملت الدراسة متابعة دقيقة للأنماط الغذائية لنحو 30 ألف شخص في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على مدار فترات زمنية ممتدة. ووجدت النتائج أن معظم المشاركين لا يقتربون من الحد الأدنى المطلوب من هذه المركبات الحيوية في وجباتهم المعتادة.

واستندت هذه الخلاصات إلى أكبر تجربة سريرية أجرتها جامعة هارفارد، والتي ربطت بوضوح بين استهلاك 500 ملغ من الفلافانول وانخفاض مخاطر الوفاة القلبية. وتعد هذه الأرقام بمثابة جرس إنذار لإعادة النظر في محتويات الطبق اليومي للأفراد.

وتصدر البرقوق قائمة الأطعمة الغنية، حيث توفر حصة بوزن 500 غرام نحو 450 مليغراماً من الفلافانول، وهو ما يقترب من الاحتياج اليومي الكامل. كما برز التوت البري والأسود كخيارات ممتازة بتركيزات تتراوح بين 250 و300 مليغرام للحصة الواحدة.

ولم تقتصر المصادر على الفواكه فقط، بل شملت الشاي الأخضر الذي يوفر الكوب الواحد منه حوالي 200 مليغرام. كما يعد الفول العريض والتفاح (بشرط تناوله بقشره) من المصادر المتاحة والفعالة لتعزيز مستويات مضادات الأكسدة في الدم.

من جانبه، لفت البروفسور غونتر كونلي من جامعة ريدينغ إلى أن التوصية بالحصص الخمس لا تزال قائمة وصحيحة من حيث المبدأ. لكنه دعا إلى ضرورة التفكير بعناية أكبر عند اختيار هذه الحصص لضمان تنوع الفوائد الغذائية التي تتجاوز مجرد الفيتامينات.

ويرى خبراء التغذية أن فهمنا المتزايد لهذه المركبات يفتح الباب أمام صياغة إرشادات غذائية أكثر دقة وفاعلية في المستقبل. فالاختلافات بين أنواع الفواكه في المحتوى الكيميائي الحيوي تجعل من الضروري توجيه الجمهور نحو الأصناف الأكثر نفعاً.

وفي سياق متصل، تعاونت جامعات مرموقة مثل هارفارد وكاليفورنيا مع قطاعات الصناعة الغذائية لدراسة مكملات فلافانول الكاكاو. وتهدف هذه الشراكات إلى استكشاف طرق جديدة لتقديم هذه المركبات للأشخاص الذين يصعب عليهم تأمينها من الغذاء الطبيعي.

وعلى الرغم من النتائج الواعدة، يتبنى بعض الأطباء موقفاً حذراً، مثل البروفسور نافيد ستار من جامعة غلاسكو، الذي يرى أن الأدلة لا تزال غير كافية. ويؤكد ستار أن الأولوية يجب أن تظل لزيادة تناول الألياف، نظراً لوجود أدلة علمية أكثر اتساقاً تدعم فوائدها الشاملة.

وفي الختام، تظل النصيحة الذهبية هي التنويع الغذائي والتركيز على الأطعمة الكاملة غير المصنعة. فبينما يستمر الجدل العلمي حول الفلافانول، يبقى الإجماع قائماً على أن الفواكه الملونة والخضراوات الورقية هي حجر الزاوية في الوقاية من أمراض العصر.

دلالات

شارك برأيك

دراسة طبية: لماذا لا تكفي 'الحصص الخمس' من الخضار والفاكهة لحماية قلبك؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.