صحة

الإثنين 06 يوليو 2026 4:44 مساءً - بتوقيت القدس

دراسة دولية: 120 دقيقة من تمارين القوة أسبوعياً تمنح عمراً أطول وتقي من الأمراض

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة هارفارد ومؤسسات دولية مرموقة أن تخصيص ما بين 90 إلى 120 دقيقة أسبوعياً لممارسة تمارين القوة يمثل مفتاحاً جوهرياً لتعزيز طول العمر. وأوضحت النتائج أن هذا النمط الرياضي يرتبط بشكل وثيق بانخفاض ملموس في خطر الوفاة المبكرة، خاصة عند الالتزام بجدول زمني منتظم.

واستندت الدراسة في خلاصاتها إلى بيانات دقيقة جُمعت على مدار ثلاثة عقود، حيث أظهرت أن ممارسة هذا القدر من تمارين المقاومة يقلل من خطر الوفاة لأي سبب بنسبة تصل إلى 13 في المئة. كما رصد الباحثون تراجعاً في مخاطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 في المئة لدى الملتزمين بهذه التمارين.

ولم تقتصر الفوائد على صحة القلب فحسب، بل امتدت لتشمل الجهاز العصبي، حيث سجلت الدراسة انخفاضاً بنسبة 27 في المئة في خطر الوفاة بالأمراض العصبية. وتؤكد هذه الأرقام الأهمية البالغة لتمارين القوة في الحفاظ على الوظائف الحيوية للجسم مع التقدم في السن.

وشملت تمارين القوة التي ركزت عليها الدراسة استخدام الأوزان المختلفة، بالإضافة إلى التمارين التي تعتمد كلياً على وزن الجسم مثل تمارين الضغط والقرفصاء والاندفاع الأمامي. وتعتبر هذه الأنشطة متاحة لشريحة واسعة من الناس دون الحاجة بالضرورة إلى معدات رياضية معقدة أو صالات متخصصة.

وأشار التقرير العلمي إلى أن الفائدة القصوى لا تتحقق من تمارين القوة وحدها، بل من خلال دمجها مع الأنشطة الهوائية مثل المشي السريع والركض والسباحة. هذا المزيج الرياضي المتكامل يسهم في خلق نمط حياة صحي يقي من الأمراض المزمنة ويعزز كفاءة التمثيل الغذائي.

وذكر الباحثون أن الأنشطة الهوائية مثل ركوب الدراجات والتنس والإسكواش، وحتى الأعمال الجسدية المجهدة في الهواء الطلق، تلعب دوراً حيوياً في تعزيز النتائج. وقد سجل الأشخاص الذين جمعوا بين النوعين أدنى مستويات لمخاطر الوفاة مقارنة بغيرهم من المشاركين في الدراسة.

وفيما يخص الأنشطة الهوائية، أظهرت البيانات فائدة كبرى للصحة العامة، حيث ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بنسبة تراوح بين 26 و43 في المئة. ولوحظت هذه النتائج القوية بشكل خاص لدى الأفراد الذين تجاوزت ممارستهم لهذه الأنشطة سبع ساعات ونصف الساعة خلال الأسبوع الواحد.

وحددت الدراسة سقفاً زمنياً لتمارين القوة، حيث تبين أن 120 دقيقة أسبوعياً هي الحد الفاصل الذي تتوقف عنده الفوائد الإضافية المباشرة. وبحسب النتائج، فإن تجاوز هذا الوقت لم يؤدِ إلى تسجيل مكاسب صحية إضافية ملحوظة فيما يتعلق بخفض مخاطر الوفاة المبكرة.

اعتمد البحث على متابعة دقيقة لثلاث مجموعات دراسية ضخمة ضمت أكثر من 147 ألف مشارك، شكلت النساء غالبيتهم العظمى. وكان متوسط أعمار المشاركين عند انطلاق الدراسة نحو 54 عاماً، مما وفر قاعدة بيانات واسعة حول تأثير الرياضة على كبار السن.

وطوال ثلاثين عاماً، كان المشاركون يقدمون تقارير دورية كل عامين حول طبيعة الأنشطة البدنية التي يمارسونها والوقت المخصص لها. وكشفت هذه المتابعة الطويلة أن نحو نصف المشاركين فقط كانوا يمارسون تمارين القوة بشكل منتظم، بينما لم يلتزم البقية بالحد الأدنى الموصى به.

ولاحظ الباحثون أن الفئة التي واظبت على تمارين القوة كانت غالباً من الأصغر سناً والأقل وزناً، كما أنهم كانوا يتبعون أنماط حياة أكثر انضباطاً. هؤلاء الأفراد أظهروا ميلاً أكبر لممارسة التمارين الهوائية بجانب تمارين المقاومة، مما عزز من حالتهم الصحية العامة.

ورغم قوة النتائج، أشار الفريق البحثي إلى أن الدراسة تعتمد على بيانات استبيانية، مما يجعل الجزم بوجود علاقة سببية مباشرة أمراً يحتاج لمزيد من البحث. ومع ذلك، فإن التوافق بين هذه النتائج والدراسات السابقة يعزز من مصداقية التوصيات بضرورة ممارسة الرياضة المتنوعة.

وتتماشى هذه الدراسة مع إرشادات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، التي تنصح البالغين بضرورة ممارسة 150 دقيقة من النشاط الهوائي أسبوعياً. كما تشدد التوصيات الرسمية على أهمية تخصيص يومين على الأقل لتمارين القوة لضمان الحفاظ على صحة العضلات والعظام.

دلالات

شارك برأيك

دراسة دولية: 120 دقيقة من تمارين القوة أسبوعياً تمنح عمراً أطول وتقي من الأمراض

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.