منوعات

الإثنين 06 يوليو 2026 4:43 مساءً - بتوقيت القدس

دمشق تحيي يوم الرقص العالمي بعرض 'شرود' وسط تحديات الهجرة وتراجع الدعم

أحيت الأوساط الفنية في العاصمة السورية دمشق اليوم العالمي للرقص، الذي يصادف التاسع والعشرين من نيسان، عبر تقديم عرض بصري جديد حمل عنوان 'شرود'. ويأتي هذا الحدث استمراراً لتقليد بدأه المسرحيون السوريون منذ عام 1994، حيث يسعى الفنانون للحفاظ على هذا الطقس السنوي رغم الظروف القاسية التي تمر بها البلاد.

العرض الذي احتضنه مسرح سعد الله ونوس، جاء من إخراج وتصميم الكريوغراف معتز ملاطية لي، الذي يعد أحد أبرز مؤسسي هذا الفن في سوريا. وقد نجح العرض في تقديم نص بصري متعدد القراءات، جامعاً بين رقصات الشعوب ومدارس الرقص المعاصر بأسلوب تجريبي حديث.

شارك في أداء لوحات 'شرود' الـ 15 نحو 40 راقصاً وراقصة، ترافقهم أنغام حية لآلتي الكمان والتشيللو بتوقيع وضاح نكد وكاريس طوباليان، بالإضافة إلى صوت مغنية الأوبرا آية الشعراني. وتنوعت اللوحات بين عناوين رمزية مثل 'تحت جلدي' و'في الخفاء'، وأخرى فلكلورية جسدت تراث شرق المتوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

اعتمد المخرج في بناء الجمل الحركية على مبدأ الارتجال وتدوين يوميات الراقصين، مما جعل الجسد يتحول إلى ريشة ترسم حكايات الرفض والعصيان. وقد تداخلت الإضاءة التي صممها حسن حسام الدين مع الموسيقى لتقديم لغة جسدية تحاكي المواقف العاطفية والاجتماعية المعقدة بعيداً عن الإملاءات التقليدية.

وبحسب مصادر فنية، فإن هذا الاحتفاء يأتي في وقت يواجه فيه فن الرقص في سوريا خطراً حقيقياً يهدد استمراريته، نتيجة تراجع الدعم الحكومي وهجرة الكوادر. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، تخرج عشرات الراقصين من المعهد العالي للفنون المسرحية، إلا أن الغالبية العظمى منهم استقرت في أوروبا ودول الخليج.

وقد أدى هذا النزيف البشري إلى اختفاء أنشطة فرق كبرى كانت تشكل عماد المسرح الجسدي السوري مثل فرقة 'إنانا' و'سما' و'تنوين'. وأشارت مصادر إلى أن من بقي من الراقصين داخل البلاد باتوا يضطرون للعمل في حفلات الأعراس والافتتاحات السياحية لتأمين لقمة العيش، بعيداً عن طموحاتهم الفنية.

وتعود ذروة تألق هذا الفن في دمشق إلى عام 2009، حين أطلقت الراقصة مي سعيفان ملتقى دمشق للرقص المعاصر الذي استضاف فرقاً عالمية. أما اليوم، فقد بات النشاط مقتصرًا على عروض محدودة داخل جدران الأكاديميات الفنية، وسط نظرة اجتماعية يغلب عليها الريبة تجاه فنون الجسد.

وفي سياق المواجهة الفنية، برزت تجربة فرقة 'ليش' ومؤسستها نورا مراد، التي اختارت تقديم عروضها عبر الفضاء الرقمي 'يوتيوب' دون جمهور فيزيائي. وتأتي هذه الخطوة كاستجابة لظروف القمع والمخاوف التي تفرضها المرحلة الحالية، وبحثاً عن أدوات تعبيرية جديدة تتناسب مع الواقع المتغير.

يبقى عرض 'شرود' بمثابة صرخة فنية في فضاء دمشق، محاولاً كسر أغلال الخوف والطاعة العمياء من خلال البحث عن الحرية في الحركة. وهو يثبت أن الجسد السوري، رغم الشتات والمعاناة، لا يزال قادراً على نحت الفضاء وصياغة لغة عالمية تتجاوز حدود المنطق والواقع المرير.

دلالات

شارك برأيك

دمشق تحيي يوم الرقص العالمي بعرض 'شرود' وسط تحديات الهجرة وتراجع الدعم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.