عربي ودولي

السّبت 04 يوليو 2026 12:30 صباحًا - بتوقيت القدس

حضور دولي وعربي واسع في تشييع خامنئي بطهران وسط استنفار أمني مشدد

أحصت مصادر رسمية في وزارة الخارجية الإيرانية مشاركة وفود دبلوماسية رفيعة المستوى من نحو 100 دولة، في اليوم الأول لمراسم تشييع المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي. وقد شملت قائمة الحضور رؤساء دول وبرلمانات وشخصيات سياسية وازنة توافدت إلى العاصمة طهران لتقديم واجب العزاء في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد.

وكان لافتاً الحضور العربي الواسع في المراسم، حيث شارك ممثلون عن دول قطر ومصر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والعراق ولبنان وتونس والجزائر. واعتبر مراقبون هذا التمثيل العربي المكثف بمثابة تطور إيجابي قد ينعكس على إعادة ترتيب العلاقات العربية الإيرانية، خاصة مع الدول المجاورة التي تأثرت أمنياً واقتصادياً بالتوترات الأخيرة.

وعلى الصعيد الدولي، أرسل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نائبه في مجلس الأمن القومي ديميتري مدفيديف لتمثيله شخصياً على رأس وفد روسي رفيع. وبث التلفزيون الرسمي الإيراني عقب تقديم مدفيديف للتعازي لقطات أرشيفية تجمع المرشد الراحل بالرئيس الروسي، تضمنت تصريحات تحذر من مخاطر السياسات الأمريكية على الإنسانية.

كما سجلت باكستان حضوراً بارزاً من خلال رئيس وزرائها شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، حيث تضطلع بلادهما إلى جانب قطر بدور وساطة معقد بين طهران وواشنطن. وتأتي هذه المشاركة في وقت تتهم فيه إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالمسؤولية المباشرة عن اغتيال المرشد وعائلته في فبراير الماضي.

وشارك في المراسم قادة الفصائل المتحالفة مع إيران، وفي مقدمتهم ممثلو حزب الله اللبناني، وحركتا حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتان، بالإضافة إلى حركة أنصار الله اليمنية. وقد عكس هذا الحضور وحدة المحور الذي تقوده طهران في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة التي تتعرض لها المنطقة.

وجرت فعاليات اليوم الأول المخصصة للوفود الرسمية في مصلى الإمام الخميني بطهران، حيث توالت الوفود لإلقاء نظرة الوداع على الجثامين الأربعة. وكان في استقبال المعزين رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وضمت الجثامين المسجاة إلى جانب المرشد الراحل، ابنته زهراء زوجة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وابنته الكبرى بشرى وحفيدته وصهره الدكتور مصباح الهدى باقرى. وقد قتل هؤلاء جميعاً في غارة جوية استهدفتهم، مما أضفى طابعاً مأساوياً على مراسم التشييع التي حضرها أيضاً رئيس البرلمان السابق حداد عادل.

وفرضت الهواجس الأمنية نفسها بقوة على المشهد، حيث غاب المرشد الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني في اليوم الأول للمراسم. وتأتي هذه الخطوة في ظل تقارير تتحدث عن احتمالية تنفيذ اغتيالات جديدة، خاصة بعد تهديدات أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستهداف القيادة الإيرانية الجديدة.

وتشير المصادر إلى أن احتجاب المرشد الجديد يهدف إلى منع تحديد مكانه أو التقاط أي بصمات حيوية له قد تستخدم في عمليات استهداف تقنية. وتسود حالة من الاستنفار الأمني القصوى في كافة أرجاء العاصمة طهران، مع انتشار عسكري كثيف في الميادين الرئيسية والطرق المؤدية إلى مكان التشييع.

وأعلنت وزارة الداخلية الإيرانية عن نشر أكثر من 65 ألف عنصر شرطة لتأمين مراسم التشييع وضمان سلامة الوفود الدولية والمواطنين. وتتزامن هذه الإجراءات مع حالة غضب شعبي متصاعد ضد السياسات الأمريكية والإسرائيلية، حيث يرى الإيرانيون في هذه الأحداث اعتداءً صارخاً على سيادتهم الوطنية.

ومن المقرر أن تستمر المراسم الشعبية يومي السبت والأحد لإتاحة الفرصة للمواطنين الإيرانيين لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على الجثامين. وسينطلق التشييع المليوني الكبير في شوارع العاصمة طهران يوم الاثنين المقبل، قبل أن ينتقل الموكب الجنائزي إلى مدينة قم المقدسة يوم الثلاثاء.

وفي خطوة ذات دلالات دينية وسياسية، سينقل جثمان المرشد الراحل يوم الأربعاء إلى العراق ليتم تشييعه في مدينتي النجف وكربلاء. وتعكس هذه الخطوة عمق الروابط المذهبية والسياسية بين البلدين، وتؤكد على المكانة التي كان يحظى بها خامنئي لدى الأوساط الدينية في العراق.

وسيختتم مسار التشييع يوم الخميس التاسع من يوليو في مدينة مشهد، مسقط رأس المرشد الراحل، حيث سيوارى الثرى في مرقد الإمام علي بن موسى الرضا. ويعد هذا الموقع من أقدس الأماكن لدى الشيعة، مما يجعل من عملية الدفن هناك حدثاً تاريخياً ورمزياً كبيراً للنظام الإيراني.

ويرى محللون في طهران أن السلطات تسعى لتحويل هذه المناسبة إلى محاكمة دولية علنية للولايات المتحدة وإسرائيل أمام الرأي العام العالمي. وتعتبر طهران أن عملية الاغتيال كانت بمثابة إعلان للحرب الثانية ضدها، مؤكدة على حقها في الرد في الزمان والمكان المناسبين.

دلالات

شارك برأيك

حضور دولي وعربي واسع في تشييع خامنئي بطهران وسط استنفار أمني مشدد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.