أعلنت مصادر رسمية في طهران أن القنوات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة لا تزال قائمة ولم تصل إلى طريق مسدود، رغم قرار تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً انعقاده في سويسرا. وأوضحت المصادر أن التوترات الميدانية الأخيرة حالت دون إتمام الجولة التفاوضية في موعدها، مشددة في الوقت ذاته على أن الحوار يظل الخيار المفضل لتجاوز الأزمات الراهنة.
وفي تطور ميداني بارز، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن الطرفين توصلا إلى تفاهم يقضي بوقف كافة أشكال الهجمات المتبادلة في الوقت الراهن. ويهدف هذا الاتفاق المبدئي إلى تهيئة الأجواء لعقد جولة جديدة من المباحثات الفنية المقررة يوم الثلاثاء المقبل في العاصمة القطرية الدوحة، للتركيز بشكل خاص على ملف الملاحة في مضيق هرمز.
من جانبه، وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي انتقادات حادة للإدارة الأمريكية، محملاً إياها مسؤولية تعثر تنفيذ التفاهمات السابقة التي تم التوصل إليها عبر الوسطاء. وأشار عراقجي إلى أن واشنطن لم تلتزم بتعهداتها المتعلقة بملفات إقليمية حساسة، من بينها ترتيبات وقف إطلاق النار في لبنان وضمان الانسحاب الإسرائيلي من مناطق محددة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن الخلافات حول بنود التفاهمات السابقة كانت سبباً رئيساً في تأجيل لقاء سويسرا، حيث ترى طهران أن استمرار التهديدات الأمريكية يعيق عمل اللجان المشتركة. وتتضمن هذه التفاهمات تشكيل آلية لإدارة الأزمات وخفض التصعيد بمشاركة فاعلة من وسطاء إقليميين ودوليين، من بينهم دولة قطر وجمهورية باكستان.
وفيما يتعلق بملف مضيق هرمز، شددت القيادة الإيرانية على أن إدارة هذا الممر المائي الاستراتيجي تخضع للقرار السيادي الإيراني بشكل كامل. وحذر المسؤولون في طهران من أن أي تدخل خارجي في شؤون المضيق سيؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني، مؤكدين أن التنسيق يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية المتفق عليها في مذكرات التفاهم الأخيرة.
مسار التفاوض مع الولايات المتحدة لم ينهَر، والخلافات الحالية عطلت الجولة الجديدة لكنها لم تغلق باب الحوار.
على الصعيد الدبلوماسي الموازي، شهدت العاصمة العمانية مسقط انعقاد أول اجتماع للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان لبحث مستقبل إدارة مضيق هرمز. وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثنائي وضمان أمن الملاحة وفقاً للرؤية المشتركة التي تخدم استقرار المنطقة بعيداً عن التدخلات العسكرية الأجنبية.
من جهة أخرى، أكد مسؤولون أمريكيون استمرار المحادثات الفنية مع الجانب الإيراني لتغطية كافة الجوانب الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين. وأشاروا إلى أن تعليق الهجمات المتبادلة سيسمح باستمرار حركة السفن التجارية في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به دون عوائق، مما يقلل من احتمالات اندلاع مواجهة شاملة.
ويرى مراقبون أن حرص الطرفين على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة يعكس رغبة متبادلة في تجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية واسعة النطاق. ورغم العقبات المتزايدة، يبذل الوسطاء الإقليميون جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر وضمان التزام كافة الأطراف ببنود التهدئة التي تم الاتفاق عليها مؤخراً في الغرف المغلقة.
وتترقب الأوساط السياسية نتائج اجتماع الدوحة المقبل، والذي سيمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية واشنطن وطهران في تحويل التفاهمات الشفهية إلى إجراءات عملية على الأرض. ومن المتوقع أن يتصدر ملف خفض التصعيد العسكري وتأمين الممرات المائية جدول أعمال المباحثات الفنية التي ستنطلق منتصف الأسبوع الجاري.





شارك برأيك
اتفاق إيراني أمريكي على وقف الهجمات المتبادلة واجتماع مرتقب في الدوحة