أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن توجه طهران وسلطنة عمان لعقد جولة مباحثات متخصصة تهدف إلى رسم ملامح الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب صدور بيان مشترك في مسقط، حيث يسعى الطرفان لتنظيم خدمات الملاحة البحرية في واحد من أهم الممرات المائية استراتيجياً في العالم.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، وصفه بالمثمر، مؤكداً عزم البلدين على مواصلة النقاشات مع دول الجوار. وتهدف هذه المشاورات إلى ضمان استقرار المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لإدارة الممر المائي بما يخدم المصالح الإقليمية والدولية.
من جانبه، أوضح وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي أن سلطنة عمان تضطلع بمسؤولية تاريخية وخاصة في دعم الجهود الدولية لتأمين الملاحة في المضيق. وشدد البوسعيدي خلال اجتماع وزاري مع الولايات المتحدة ودول الخليج في البحرين، على أن الترتيبات القادمة لن تشمل فرض أي رسوم على عبور السفن.
وأكدت مسقط تأييدها الكامل لمذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في الثامن عشر من يونيو الجاري، معتبرة إياها خطوة أساسية لتحقيق السلام. وترى السلطنة أن إنجاح هذه المذكرة سيسهم بشكل مباشر في استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وضمان تدفق الإمدادات العالمية بشكل آمن.
وتأتي هذه التطورات بعد فترة من التوتر العسكري، حيث بدأت مفاوضات لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وقد شهدت تلك الفترة إغلاقاً للمضيق وتأثراً كبيراً في حركة صادرات النفط العالمية المنقولة بحراً، مما جعل أمن الممر أولوية قصوى.
الترتيبات المستقبلية لمضيق هرمز لن تتضمن رسوم عبور، ونعمل على استعادة حرية الملاحة وضمان انسيابها الآمن.
على الصعيد الفني، أعلنت وزارة النقل العمانية عن تنسيق مستمر مع المنظمة البحرية الدولية بخصوص مقترح استخدام ممر بحري مؤقت في المضيق. وأشارت الوزارة إلى ضرورة التزام السفن العابرة بالتنسيق المسبق مع المنظمة لضمان سلامة المرور وتجنب أي حوادث ملاحية في ظل الظروف الراهنة.
في المقابل، وضعت إدارة الممر المائي للخليج في إيران شروطاً محددة لعبور السفن خلال فترة انتقالية مدتها 60 يوماً وفقاً لمذكرة التفاهم. وتتضمن هذه الشروط ضرورة تقديم طلبات العبور قبل 48 ساعة على الأقل، مع منح إعفاء مؤقت من التكاليف المرتبطة بخدمات الأمن والسلامة والبيئة.
وفي لهجة تحذيرية، أصدرت القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة رفضت فيه أي محاولات لفرض مسارات جديدة أو ممرات بديلة. واعتبر الحرس الثوري أن أي تحرك ملاحي خارج التنسيق الكامل مع طهران يعد أمراً خطيراً للغاية وغير مقبول، مهدداً باتخاذ إجراءات حازمة ضد المخالفين.
وشددت القوات البحرية الإيرانية على أن المسارات التي تحددها طهران هي الوحيدة المسموح بها للعبور الآمن، مطالبة السفن بالتواصل المباشر عبر القناة 16 البحرية. ويأتي هذا الموقف ليعكس رغبة طهران في الحفاظ على سيطرتها العملياتية على المضيق ومنع استخدامه في أي أغراض عسكرية معادية.
وتشير تقارير سابقة إلى أن إيران تصف المبالغ التي تنوي تحصيلها مستقبلاً بأنها تكاليف خدمات ملاحية وبيئية وليست رسوم عبور سيادية. ومع استمرار المفاوضات، يبقى مضيق هرمز محوراً للتجاذبات الدولية، حيث تسعى القوى الكبرى لضمان حرية الملاحة دون قيود مالية أو أمنية تفرضها الأطراف المطلة عليه.





شارك برأيك
ترتيبات إيرانية عُمانية لإدارة مضيق هرمز: طهران تشترط التنسيق ومسقط تنفي فرض رسوم