عربي ودولي

الخميس 25 يونيو 2026 7:01 مساءً - بتوقيت القدس

مدريد تؤيد تجنيس الصحراويين وتجدد دعمها لمساعي الأمم المتحدة لحل النزاع

أعرب وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، عن مساندة الحكومة لمبادرة منح الجنسية الإسبانية للمواطنين الصحراويين الذين ولدوا في إقليم الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية للمنطقة. وشدد ألباريس على أهمية هذه الخطوة لإنصاف الفئات التي ارتبطت تاريخياً بالدولة الإسبانية قبل عام 1975، مشيراً إلى أن هذا الحق يجب أن يمتد ليشمل أبناءهم أيضاً.

وفي سياق جلسة برلمانية خصصت لمناقشة القضايا الدولية، أكد الوزير الإسباني دعم بلاده الكامل لمساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد حل دائم وعادل للنزاع. وأشار بشكل خاص إلى القرار الأممي رقم 2797، معتبراً أن التحرك الدولي ضروري لضمان عدم استمرار هذا الصراع لعقود إضافية، بما يخدم استقرار المنطقة وتطلعات شعوبها.

وتطرقت المناقشات البرلمانية إلى حادثة مقتل أحد قيادات جبهة البوليساريو، محمد لحبيب عبد العزيز، الذي لقي حتفه في عملية عسكرية نفذها الجيش المغربي قبل نحو ثلاثة أسابيع. وأوضح ألباريس أن مدريد لم تصدر إدانة رسمية لهذا الحادث، مبيناً أن موقفها يتسق مع مواقف العواصم الكبرى والأمم المتحدة التي لم تشجب العملية بشكل مباشر.

من جانبهم، طالب نواب من اليسار الجمهوري الكتالاني الحكومة الإسبانية بضرورة التدخل الفاعل، مستندين إلى أن إسبانيا لا تزال تتولى مسؤولية مراقبة الأجواء في الصحراء الغربية انطلاقاً من مركز المراقبة في جزر الكناري. وأشار النواب إلى أن عملية التصفية تمت عبر طائرات مسيرة، مما يضع مسؤولية تقنية وأخلاقية على عاتق الجهات المراقبة للمجال الجوي.

ويرى مراقبون وخبراء في نزاعات المنطقة أن إدانة مقتل مسؤولين عسكريين تبدو معقدة في ظل استمرار المناوشات الميدانية بين المغرب وجبهة البوليساريو. وكانت الجبهة قد أعلنت في وقت سابق عن تعليق التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، وبدأت في تنفيذ عمليات قتالية استهدفت مواقع خلف الجدار الرملي الفاصل.

وفي تطور ميداني سابق، تعرضت مدينة السمارة الواقعة شمال شرق الصحراء الغربية لعمليات قصف أسفرت عن وقوع ضحايا مدنيين بين قتيل وجريح. وقد اعترفت جبهة البوليساريو بفقدان عدد من عناصرها العسكرية نتيجة ضربات نفذتها طائرات مسيرة مغربية، وهو ما يعكس تصاعد التوتر العسكري في المنطقة خلال الآونة الأخيرة.

ونقلت تقارير إعلامية دولية عن مصادر صحفية أن المغرب نجح في فرض سيادة جوية كاملة فوق أراضي الصحراء الغربية، مما ساهم في تقليص فاعلية الهجمات التي تشنها البوليساريو. هذا التفوق التكنولوجي غير موازين القوى الميدانية ودفع القوى السياسية الإسبانية إلى إعادة تقييم الموقف بناءً على المعطيات الجديدة.

ورد وزير الخارجية الإسباني على اتهامات وجهها نواب متعاطفون مع البوليساريو بشأن عرقلة إجراءات التجنيس، نافياً وجود أي توجه حكومي لتعطيل هذا الملف. وأكد أن الحكومة تعمل على تسهيل منح الجنسية لمن يثبت ولادته في المنطقة قبل الانسحاب الإسباني، معتبراً ذلك واجباً قانونياً وتاريخياً تجاه هؤلاء السكان.

وجدد ألباريس التأكيد على أن قرار مجلس الأمن الأخير يدعم الموقف الذي اتخذته مدريد بدعم مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب كحل واقعي للنزاع. واعتبر أن المفاوضات يجب أن تنطلق من هذه الأرضية التي تحظى بقبول دولي متزايد، وهو الموقف الذي أعلنه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز في وقت سابق.

وتشهد الساحة السياسية الإسبانية انقساماً واضحاً تجاه ملف الصحراء، حيث تحظى جبهة البوليساريو بتعاطف واسع لدى أحزاب اليسار والقوى القومية في إقليمي الباسك وكتالونيا. وتضغط هذه القوى باستمرار داخل البرلمان لتبني مواقف تدعم تقرير المصير، وتعارض التوجه الحالي للحكومة المركزية الداعم للحكم الذاتي.

وعلى الرغم من المبادرات البرلمانية المتكررة الرافضة لموقف الحكومة، تصر وزارة الخارجية على أن الحل يجب أن يمر عبر القنوات الأممية وبموافقة الأطراف المعنية. وتشدد مدريد على أن أي حل نهائي يتطلب توافقاً سياسياً ينهي معاناة اللاجئين ويضمن الاستقرار الدائم في منطقة شمال أفريقيا.

دلالات

شارك برأيك

مدريد تؤيد تجنيس الصحراويين وتجدد دعمها لمساعي الأمم المتحدة لحل النزاع

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.