عربي ودولي

الأربعاء 24 يونيو 2026 4:30 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يؤيد سجن الناشطة الحقوقية سعدية مصباح 8 سنوات

أصدرت محكمة الاستئناف التونسية قراراً يقضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بحق الناشطة الحقوقية البارزة سعدية مصباح، والقاضي بسجنها لمدة ثماني سنوات. وتواجه مصباح، التي تبلغ من العمر 66 عاماً، تهماً تتعلق بتبييض الأموال والإثراء غير المشروع، وهي اتهامات ترفضها هيئة الدفاع وتعتبرها ذات دوافع سياسية.

وشمل القرار القضائي أيضاً تأييد الحكم الصادر بحق ابنها فارس، الذي تقرر سجنه لمدة ثلاث سنوات في ذات القضية. وتأتي هذه الأحكام بعد فترة توقيف دامت أكثر من عامين، حيث خضعت الناشطة لتحقيقات مطولة قبل صدور الحكم الابتدائي في مارس الماضي، والذي تم تثبيته في جلسة الاستئناف الأخيرة.

وتعتبر سعدية مصباح من أهم الوجوه الحقوقية في تونس والمغرب العربي، حيث قادت جهوداً مضنية أثمرت عن إقرار قانون مكافحة العنصرية في عام 2018. ويُنظر إلى هذا القانون كعلامة فارقة في تاريخ التشريعات التونسية، إذ كان يهدف إلى حماية الأقليات ومواجهة التمييز العرقي في البلاد.

وشهدت جلسة المحاكمة حضوراً دولياً لافتاً، حيث تواجد ممثلون عن الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة لمراقبة سير الإجراءات القانونية. كما شارك دبلوماسيون من دول ألمانيا وفرنسا وبلجيكا في الجلسة، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بملف الحريات والحقوق في تونس خلال الآونة الأخيرة.

من جانبها، انتقدت منظمة العفو الدولية المسار القضائي بحق مصباح، مؤكدة أن التهم الموجهة إليها تفتقر إلى السند القانوني المتين. وأشارت المنظمة في تقاريرها إلى أن ملاحقة الناشطة ترتبط بشكل مباشر بنشاطها في الدفاع عن حقوق الإنسان ومناهضة التمييز، محذرة من تراجع سقف الحريات.

وأكدت المحامية حياة الجزار، عضو هيئة الدفاع أن موكلتها ضحية لخطاب الكراهية الذي تصاعد في الفضاء العام مؤخراً. وأوضحت الجزار أن نضال مصباح من أجل قانون مناهضة العنصرية هو السبب الحقيقي وراء استهدافها، مشددة على فخر الهيئة بالدور الذي لعبته الناشطة في تطوير التشريعات الحقوقية.

وفي سياق متصل، كشف المحامي بسام الطريفي أن موكلته كانت قد أعربت عن مخاوفها من استهداف وشيك قبيل توقيفها في مايو 2024. وأشار الطريفي إلى أن مصباح تعرضت لحملات تشويه وعنصرية منظمة على منصات التواصل الاجتماعي، تزامنت مع نشاطها المكثف في حماية حقوق المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

ويربط مراقبون بين قضية مصباح والمناخ السياسي العام في تونس منذ صيف 2021، خاصة بعد التصريحات الرسمية التي انتقدت تدفق المهاجرين. وتواجه السلطات التونسية انتقادات مستمرة من منظمات محلية ودولية تتهمها بالتضييق على المجتمع المدني وتراجع المكتسبات الديمقراطية التي تحققت بعد الثورة.

دلالات

شارك برأيك

القضاء التونسي يؤيد سجن الناشطة الحقوقية سعدية مصباح 8 سنوات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.