أقل الكلام
بسرعة إطلاق الشعارات، وطبقات فحول العنعنات، والصواريخ العابرة للقارات، التي تملأ الأرض والبحر والسماء ضجيجاً، يعيد إلى الأذهان فصول الحرب على العراق التي انتهت بما انتهت إليه من تقسيمٍ للبلاد والعباد، وخروج ما في باطن الأرض من أفاعٍ وزواحف، أذكت العداوات، ونشرت البغضاء، وأيقظت الفتن المذهبية والطائفية والعرقية، وما زالت تهندس الجغرافيا والديموغرافيا في كامل المنطقة العربية، عبر سردياتٍ وافدةٍ لم تشهدها دول المنطقة منذ نشوئها… بتلك السرعة الفرط صوتية تتوالى أسئلةٌ لاهثةٌ تبحث عن إجاباتٍ معلقةٍ عن المصائر والمآلات في لحظة سيولةٍ زائدة، يجري خلالها رسم خرائط جديدة للمنطقة، تُنسج على مقاس الدول الطامعة والطامحة بالشرق الأوسط الجديد وثرواته الطائلة.
الأسئلة الحارقة ما زالت لاهثة، تبحث عن إجاباتٍ لحجم الحشود الحالية والمرتقبة، والمآلات، والاصطفافات المتوقعة لحربٍ مفتوحةٍ على المزيد من المفاجآت، التي تفوق زلزال قتل المرشد وأربعين من كبار القادة الإيرانيين.
دخول حزب الله على خط الاشتباك، بعد طول صمتٍ عن الانتهاكات وتكرار الضربات، والاغتيالات لكوادر ومواقع الحزب طيلة الأشهر الماضية دون رد، يكشف عن استجابةٍ لقرارٍ إيرانيّ قدم ذريعة أكثر منه قيمةً مضافة؛ يشكل ردعاً أو يمنع استباحة، سيما أن الحزب اكتفى بما أطلقه من صواريخ سقطت في مناطق مفتوحة، لكنها استجلبت ردوداً على مناطق مكتظة تسببت بموجة تهجيرٍ واسعةٍ فاقمت معاناة اللبنانيين، وأصابت الحاضنة الشيعية بالصدمة؛ عبّر عنها نبيه بري، رئيس مجلس النواب الذي انحاز إلى خطاب الحكومة.
لن تتوقف الأسئلة اللاهثة حتى بعد توقف الحرب، إذ تتناسل بعدها أسئلة "اليوم التالي"، الذي ظل مفتوحاً على الغموض وسوء الظنون في القطاع المنكوب.
مثل ضبح العاديات، ونقع المغيرات، تمضي الأسئلة لاهثةً قلقةً واجفة.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 03 مارس 2026 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
أسئلة لاهثة!