عربي ودولي

الجمعة 02 يناير 2026 3:55 مساءً - بتوقيت القدس

إلغاء الاختبار الترشيحي للطلاب الأحرار في سورية يفتح باب الأمل

كان العشريني رائق العلام يطمح، منذ سنوات، إلى التقدّم لامتحان الشهادة الثانوية العامة في سورية بصفة طالب حر، غير أنّ طموحه اصطدم بعائق الاختبار الترشيحي الذي فرضته وزارة التربية سابقا، وهو امتحان مؤتمت يمتد لثلاث ساعات ويشمل جميع مواد الفرعين العلمي والأدبي.

رائق، الذي يعتمد على الدراسة الذاتية ويقيم في منطقة بعيدة عن المراكز التدريبية، لم يتمكن من تجاوز هذا العائق، ما أصابه بالإحباط، شأنه شأن شريحة واسعة من الطلاب الأحرار الذين رأوا في الاختبار عبئا إضافيا، بدل أن يكون فرصة للتقييم والقبول.

اليوم، استعاد رائق الأمل بعد القرار الذي أصدرته وزارة التربية والتعليم أخيرا، والقاضي بإلغاء الاختبار الترشيحي للطلاب الأحرار الراغبين في التقدّم لامتحانات الشهادة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي للعام الدراسي 2025–2026. ومع إعلان وزارة التربية السورية بدء التسجيل لامتحانات الشهادات العامة لدورة عام 2026، دخل القرار حيّز التنفيذ، ليُنهي العمل بالاختبار الترشيحي. وأوضحت الوزارة أن هذا القرار جاء استنادا إلى "مقتضيات المصلحة العامة" وقرارات المجلس الأعلى للتربية والتعليم، وذلك وفق التعميم الصادر إلى مديريات التربية.

مدير الامتحانات في وزارة التربية والتعليم، محمود حبوب، أوضح أن الاختبار الترشيحي كان يهدف إلى "تحديد أهلية الطلاب الأحرار لإجراء الامتحان النهائي وضمان امتلاكهم الحدّ الأدنى من التحصيل العلمي"، لكنه أقر بأن شريحة واسعة من الطلاب اعتبرت الاختبار عبئاً إضافياً، خصوصاً من يعتمدون على الدراسة الذاتية أو لا تسمح ظروفهم بالالتحاق بدورات تدريبية، ما دفع الوزارة لإلغاء النظام الترشيحي في العام الدراسي الحالي.

الباحث في شؤون التعليم، إياد نعمان، اعتبر أن الإشكالية الحقيقية ليست في وجود الاختبار أو إلغائه، بل في غياب بيئة تعلم داعمة للطلاب الأحرار، تشمل مصادر حديثة ومنصات تدريبية تساعدهم على تقييم تقدمهم بشكل ذاتي. وأضاف: "أي إجراء تنظيمي يبقى محدود الأثر إذا لم يُرفق بسياسات تعليمية أوسع، تشمل تحديث المناهج الرقمية، وإتاحة نماذج تقييم ذاتي، وتوفير محتوى تعليمي مفتوح يمكن للطلاب الوصول إليه بغض النظر عن أوضاعهم الاقتصادية أو الجغرافية". واعتبر أن القرار الأخير يفتح الباب لإعادة التفكير في دور الوزارة في دعم مسارات التعلم غير النظامي بدل الاكتفاء بضبطها إدارياً.

وفي ما يخص الأعمار وشروط التسجيل، تشير الوزارة إلى فترات زمنية محددة لكل شهادة، تهدف إلى تنظيم العملية وتحديد الطلاب النظاميين والأحرار وفق أعمارهم ومسارهم الدراسي. فطلاب الصف الأخير من التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية النظاميون يمكنهم التسجيل إذا كانوا من مواليد 2009 حتى 2012، بينما يُسمح للأحرار من مواليد 2011 وما قبل بالتسجيل.

أما الثانوية العامة والشرعية، فيشترط على الطلاب النظاميين أن يكونوا من مواليد 2006 حتى 2009، مع مرور ثلاث سنوات على حصولهم على شهادة التعليم الأساسي، في حين يُمكن للأحرار التقدم إذا كانت لديهم الخبرة الزمنية أو كانوا من مواليد 2008 وما قبل. وبالنسبة للثانوية المهنية، يُسمح للطلاب النظاميين من الصف الثالث المهني التسجيل ضمن مواليد 2006 – 2009، فيما يُسمح للأحرار بعد استيفائهم شروط الدراسة السابقة والحصول على شهادة التعليم الأساسي، مع مراعاة العمر أو مرور ثلاث سنوات على الشهادة.

وأوضح إياد نعمان أن "تقييد الطلاب وفق سنوات الميلاد قد يحدّ من فرص التعلم الذاتي، ويشكل عائقا أمام من تأخروا في مسارهم التعليمي لأسباب متعددة، بما في ذلك الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية". وطالب بـ "مرونة أكبر في العمر، إلى جانب توفير بيئة تعلمية داعمة، ستساعد الطلاب على الوصول للامتحان النهائي بعدالة، وتشجعهم على تطوير قدراتهم دون ضغوط إضافية".

بدورها، اعتبرت المُدرّسة شذى سلامة أن إلغاء الاختبار الترشيحي "قد يؤدي إلى ارتفاع عدد المتقدمين الأحرار، ما يفرض على الوزارة مسؤوليات إضافية في إدارة اللجان وتوفير الكوادر البشرية المناسبة، لكنه في الوقت نفسه يشجع على التعلم الذاتي ويبرز الحاجة إلى تحديث الموارد التعليمية المتاحة للطلاب". وأضافت: "القرار يسعى لتعزيز وصول الطلاب للامتحان النهائي وتخفيف العبء التنظيمي، لكنه يحتاج إلى إجراءات مكمّلة تضمن جودة الامتحانات وعدالتها، خصوصا مع تباين مستويات الطلاب الأحرار واعتمادهم على مسارات تعلم غير موحدة".

ورغم الترحيب بقرار إلغاء الاختبار الترشيحي، يرى بعض المراقبين أنها خطوة تحمل تحديات جديدة، خصوصاً في ما يتعلق بضمان جودة الامتحانات وعدالة المنافسة. فإلغاء الاختبار قد يؤدي إلى زيادة أعداد المتقدمين الأحرار بشكل يفوق قدرة بعض مديريات التربية على تنظيم اللجان وتأمين الكوادر اللازمة، ما قد يؤثر على تجربة الامتحان الفعلية للطلاب.

أما تحديد الأعمار بشكل صارم، فيراه بعضهم قيداً إضافياً على فرص الطلاب الذين تأخروا في مسارهم التعليمي لأسباب اجتماعية أو اقتصادية، وهو ما قد يحرم بعض المتعلمين القادرين على اجتياز الامتحانات بنجاح. ويشير هؤلاء إلى أن الحل الأمثل يتطلب مرونة أكبر في العمر وتوفير دعم تعليمي فعلي، مثل منصات تدريبية وإرشاد أكاديمي، بدلاً من الاكتفاء بالضوابط الإدارية، لضمان عدالة حقيقية وتمكين كل طالب من الوصول إلى الامتحان النهائي.

وفق أرقام وزارة التربية والتعليم السورية عن دورة 2025، بلغ إجمالي الطلاب المتقدمين لشهادة الثانوية العامة نحو 354 ألف طالب وطالبة، توزعوا على الفروع المختلفة، حيث سجل الفرع العلمي أعلى عدد بحوالي 211 ألفاً، تلاه الفرع الأدبي بنحو 116 ألفاً، فيما بلغ عدد المتقدمين للشهادة الثانوية الشرعية حوالي 2139 طالباً، والثانوية المهنية نحو 24 ألفاً و662 طالباً.

وتشير هذه الإحصاءات إلى حجم المشاركة الكبيرة للطلاب في الامتحانات النهائية، ويُتوقع أن يشهد العام الدراسي الحالي ارتفاعاً إضافياً في أعداد المتقدمين الأحرار بعد إلغاء الاختبار الترشيحي، خصوصاً من يعتمدون على التعلم الذاتي ويعيشون في مناطق بعيدة عن مراكز التدريب الرسمية، ما يفتح الباب أمام فرصة أوسع للنجاح والمنافسة العادلة في الامتحانات.

مع هذا القرار، يطمح رائق والآلاف من الطلاب الأحرار إلى فرصة ثانية للجلوس للامتحانات النهائية دون قيود ترشيحية، وسط دعوات للوزارة لتوفير دعم تعليمي أوسع، يواكب التطلعات الفردية لكل طالب ويعزز العدالة في التعليم.

دلالات

شارك برأيك

إلغاء الاختبار الترشيحي للطلاب الأحرار في سورية يفتح باب الأمل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.