أقلام وأراء

الجمعة 20 مايو 2022 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

الأهمية القانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية

بقلم د. عبد الله موسى أبو عيد
لا شك في أن عدداً كبيراً من أبناء الشعب الفلسطيني يعرفون الأهمية السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن القليل منهم يعرفون المكانة القانونية للمنظمة، التي تعتبر هامة جداً، بل وأكثر أهمية من مكانتها السياسية، لأسباب سوف نبينها في هذا المقال، ونود الإضافة إلى أن كلا المكانتين المذكورتين أعلاه، أي الأهمية القانونية والسياسية للمنظمة، تعتبران متكاملة ومترابطة.
للتدليل على هذا الرأي، أشير إلى أن قضية الشعب الفلسطيني كانت تعالج في الجمعية العامة للأمم المتحدة كقضية لاجئين، أي أنها ذات طابع انساني محض، ولم يتم اعتبارها قضية ذات طابع قانوني وسياسي، أي من ناحية أبعادها المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والقانونية، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره، إلا بعد عام 1969، حينما صدر القرار رقم 3535 عن الجمعية العامة للمنظمة الدولية ونص على الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني للمرة الأولى بعد نكبة عام 1948، حين حدث الاحتلال الاسرائيلي لبقية أجزاء فلسطين عام 1967، ولنضالات الشعب الفلسطيني بعد ذلك ، أثراً كبيراً في المواقف الدولية.
إلا أن البعد القانوني للقضية الفلسطينية ازداد أهمية ووضوحاً بعد الزيارة التاريخية للرئيس الراحل ياسر عرفات إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني عام 1974 والقاء خطابه الشهير في الجمعية العامة، وما تلاه من صدور قراري الجمعية رقمي 3236 و3237 اللذان ينصان بوضوح على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والحصول على حقوقه المشروعة، وكذلك على اعتبار منظمة التحرير ممثلاً رسمياً وحيداً للشعب الفلسطيني.
لا شك في أن هذا التطور الهام في ابراز حقوق الشعب الفلسطيني من قبل أهم منظمة دولية تمثل كافة دول العالم، انما يعتبر ذو أهمية قانونية بالغة. وهذا التطور الهام يعود لعدة أسباب، لعل أهمها نضالات الشعب الفلسطيني المثابرة منذ عام 1965 وانشاء هيئة سياسية- قانونية لتمثيل الشعب الفلسطيني رسميا،ً وهي منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الرسمي الوحيد للشعب الفلسطيني، وقيام هذا الشعب بقيادة هذه المنظمة بالنضال لنيل حقوقه المشروعة، ولعل النصر الذي حققه النضال الفلسطيني في معركة الكرامة 21/3/1968، كان أكبر دليل على اصرار الشعب الفلسطيني على تلك الحقوق، كمان كان له أثر كبير على نطاق بروز حقوق الشعب الفلسطيني القانونية.
حق الشعب في تقرير مصيره وشروطه القانونية:
لا شك في أن ما ورد في المادتين الأولى والخامسة والخمسين في ميثاق الأمم المتحدة من نصوص يؤكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها، يعتبر امرا هاماً ومستنداً قانونياً ، يصدر لأول مرة في التاريخ في وثيقة قانونية رسمية، كما وأنه تم التأكيد عليه في وثيقتين أخرتين، اعتبرتا بمثابة اتفاقية جماعية دولية هما العهدان الدوليان لحقوق الانسان الصادران عام 1966، حيث نصت مادة كليهما الأولى على هذا الحق.
هذه النصوص، على الرغم من أهميتها القانونية، إلا أنها تظل نصوصاً نظرية، أي أن حق الشعب في تقرير مصيره سياسياً لا يتحقق واقعياً، إذ ظل ذلك الشعب خاملاً لا يحرك ساكناً للحصول عليه، فأية دولة استعمارية أو احتلال أجنبي، أن يقوما بإعطاء الشعب المستعمرة أراضيه أو المحتلة، حقوقه بشكل تلقائي، إلا إذا نشط هذا الشعب ونظم نفسه سياسياً وكافح من أجل نيل تلك الحقوق.
لذلك فإن الرأي الغالب بين فقهاء القانون الدولي التقدميين هو أنه يصعب أن ينال الشعب، الخاضع للاستعمار أو للاحتلال، حقوقه المشروعة إلا إذا توفرت له ثلاثة عناصر هي:
أولاً: وجود شعب له كافة سمات الشعب المعروفة، أي مجموعة من البشر تقيم على اقليم بصورة متواصلة ويجمعها تاريخ مشترك ولغة مشتركة وتاريخ مشترك وغيرها من الشروط المعروفة الأخرى.
ثانياً: أن يكون لهذا الشعب قيادة سياسية ثورية معترف بها رسمياً من غالبية أعضاء الجماعة الدولية.
ثالثاً: أن يناضل هذا الشعب، بقيادته المذكورة أعلاه، من أجل نيل حقوقه المشروعة.
يكاد الفقهاء أن يجمعوا على وجوب توفر هذه العناصر الثلاثة مجتمعة كي يحصل ذلك الشعب على دعم ومساعدة أعضاء الجماعة الدولية، وكي تتوفر له حقوقه القانونية المشروعة.
لذلك فإن وجود منظمة التحرير الفلسطينية كممثل قانوني وسياسي للشعب الفلسطيني يعتبر ضمانة هامة، ومصدراً قانونياً، لنيل هذا الشعب حقوقه المشروعة ولحصوله على دعم الدول والمنظمات الدولية.
وللتدليل على ذلك يجدر بنا الاشارة إلى الاسانيد التالية:
1- زيادة دعم الجماعة الدولية، وبخاصة الدول ذات الحكومات التقدمية، وكذلك عدد كبير من شعوب دول ذات تاريخ استعماري، لنضالات الشعب الفلسطيني، بعد أن نظم الشعب الفلسطيني نفسه واختار ممثلين سياسيين لتمثيله دولياً وثابر في نضالاته المستمرة ضد الاحتلال الاسرائيلي.
2- صدور قرارات داعمة لحقوق الشعب ومنددة بالاستعمار باعتباره جريمة ضد الانسانية، كما ورد في نص قرار الاعلان الصادر عن منظمة الأمم المتحدة رقم (1514) الصادر عام 1960 والذي ينص على (اعتبار كافة أنواع الاستعمار ممنوعة ومحرمة دولياً وعلى حقوق الشعوب في تقرير مصيرها".
زيادة على ذلك، فقد صدر عن الجمعية العامة، بالإجماع، قرارها رقم (2625) في عام 1970 وعنوانه (مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعامل بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة). وينص هذا القرار على اضافات لميثاق الأمم المتحدة تتناسب مع مصالح الشعوب، وخاصة حقوق الشعوب الخاضعة لثلاثة أنواع من الحكم أي: للاستعمار أو الاحتلال أو لنظام دكتاتوري في النضال ضد تلك الأنظمة، كما يؤكد على حقها في تقرير مصيرها وفي نيل المساعدة من الدول الأخرى في هذا السبيل.
وهذا التطور يعتبر دليلاً على أن حق الشعب في تقرير مصيره أصبح أمراً ذا أهمية في مجال القانون الدولي، كما وأنه لا بد من التأكيد على أن هذا الحق لن يتم تحقيقه إلا بتوفر الشروط الثلاثة المشار اليها أعلاه، وعلى راسها وجود قيادة رسمية للشعب معترف بها دولياً، الأمر الذي يجعل (منظمة التحرير الفلسطينية) انما تعتبر في غاية الأهمية لنضالات الشعب الفلسطيني ولمستقبله ومصيره.
ينشأ عن ذلك، أن كافة المنازعات والخصومات الحالية في صفوف الشعب الفلسطيني من شأنها أن تعيق حصوله على حقوقه المشروعة، وعلى رأسها حقه في التخلص من الاحتلال وفي تقرير مصيره في دولة مستقلة، كذلك فأن اظهار السلطة الوطنية كبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية، إنما يصب لصالح أعداء هذا الشعب، ويؤدي الى اضعاف نضالاته المتواصلة بسبب عدم توفر أحد الشروط الثلاثة المشار اليها أعلاه، وهي وجود ممثل شرعي معترف به دوليا لهذا الشعب، أو اضعاف هذا الممثل الشرعي بشكل كبير.
لذلك فإن أفضل وسيلة لمنع ذلك، هو تخلي كل طرف من الأطراف الفلسطينية عن مصالحه الذاتية من أجل المصلحة العامة التي هي مشتركة للجميع، وتوحيد الصفوف في وحدة وطنية شاملة لكل فئات الشعب وتنظيماته، كما كان الحال في فيتنام وجنوب أفريقيا والجزائر. كما وأن الحل النموذجي للوصول إلى ذلك لن يتحقق إلا بإجراء انتخابات تشريعية بأسرع ما يمكن كي يتم تجديد الدم في الجسد السياسي الفلسطيني، وبدون ذلك سيظل الانقسام مستمراً ، وبالنتيجة فإن حقوق الشعب الفلسطيني لن تتحقق وسيكون المستفيد الوحيد من ذلك هو الاحتلال الاسرائيلي!!

شارك برأيك على الأهمية القانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية

شارك دون الحاجة الى التسجيل.

يرجى التعليق باللغة العربية.

فريق عمل القدس دوت كوم

مشاركات القراء

إشترك الآن النشرة البريدية آخر الأخبار من القدس دوت كوم
By signing up, you agree to our Privacy Policy
طقس القدس

الأربعاء

11- 17

الخميس

10- 18

الجمعة

11- 18
أسعار العملات
  • دولار أمريكي / شيكل شراء 3.44 بيع 3.43
  • دينار أردني / شيكل شراء 4.85 بيع 4.84
  • يورو / شيكل شراء 3.57 بيع 3.56

الأربعاء 30 نوفمبر 2022 7:07 صباحًا

الأكثر قراءة

تصويت

هل تعتقد أن قطر ستحقق نجاحًا باهرًا في استضافتها لكأس العالم؟

27

72

(مجموع المصوتين 970)

الأكثر تعليقاً