أقلام وأراء

الإثنين 28 يوليو 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعتراف بالدولة الفلسطينية.. ترسيخ أم تقويض للأمن والسلم؟

د. فوزي علي السمهوري
 
  بداية، لا بد من الوقوف أمام موقفين متعارضين متضادين حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية بين المؤيد والمعارض والرافض بالرغم من اعتراف ١٤٩ دولة، أي ما نسبته ٧٧% من مجموع أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة لنتبين معاني كلا الموقفين .
الأول: الموقف المؤيد للاعتراف بالدولة الفلسطينية:
 يعني الاعتراف بالدولة الفلسطينية من الغالبية الساحقة من دول العالم بشكل عام ومن دولة اوربية دائمة العضوية بمجلس الأمن وتحتل مكانة هامة بين دول الاتحاد الأوروبي كفرنسا:
 ▪ ان حرمان الشعب الفلسطيني من التمتع  بحقه الأساس والأصيل بالحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على تراب وطنه يجب ان ينتهي .
 ▪ الإقرار بانه آن الأوان للمجتمع الدولي للإضطلاع بواجباته في وقف انتهاك ميثاق الأمم المتحدة الذي يكفل لجميع الشعوب الحق بتقرير المصير وبالتاكيد على كون الشعب الفلسطيني جزءا لا يتجزأ من شعوب العالم وبالتالي تمكينه من حقه الطبيعي في التمتع بحقوقه الأساس اسوة بباقي شعوب العالم دون تمييز.
 ▪ خطوة اساس نحو العمل على تجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمعترف بها دوليا واقعا عمليا تنفيذا لميثاق الأمم المتحدة وللقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة على مدار العقود السابقة وعلى راسها قرار مجلس الأمن ٢٣٣٤ وقرار الجمعية العامة رقم ١٠ /٢٤ .
 ▪ الإقرار بالسيادة الفلسطينية على كامل ارضه المحتلة بإنهاء المزاعم الإسرائيلية والأمريكية بمقولة وإدعاء ان هذه اراض متنازع عليها وليست محتلة .
▪ يأتي القرار الفرنسي احتراما لقرار محكمة العدل الدولية الذي دعا لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وما تمخض عنه من تغييرات وما خلص إليه من عدم شرعية وقانونية الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري للضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة ودعوته لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.  
 الثاني، الموقف المعارض للاعتراف بالدولة الفلسطينية:
  أما الموقف المعارض للاعتراف بالدولة الفلسطينية وبالتالي استمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقه الطبيعي بإقامة دولته كالموقف الأمريكي وربيبته الكيان الاستعماري الإسرائيلي يعني :
  أولاً: انقلاب دولة عظمى كالولايات المتحدة على مبادئ واهداف وميثاق الأمم المتحدة بترسيخ الأمن والسلم الدوليين وقيم العدالة والمساواة بين دول وشعوب العالم  .
 ثانياً: تجسيد مبدأ حق القوة اي إفشاء لسياسة شريعة الغاب بإقصاء لمبدأ قوة الحق؟
 ثالثا: دعم إدامة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي لأراضي الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا بموجب قرارات الجمعية العامة رقم ١٨١ و ١٩ / ٦٧ / ٢٠١٢ إمعانا بإنتهاج سياسة استعمارية إحلالية عدوانية توسعية .
 رابعاً: ضرب عرض الحائط بقرارات محكمة العدل الدولية وبجميع القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والتي تدعو لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة .
 خامساً: التنصل من التزاماتها كدولة دائمة العضوية بمجلس الأمن وراعية لإتفاق اوسلو بالعمل على كفالة وضمان تنفيذ الاتفاقيات الثنائية والقرارات الدولية عبر إلزام إسرائيل تنفيذها تحت طائلة فرض العقوبات .
 سادساً: تقويض مبادئ العدالة الدولية ممثلة برفض تنفيذ واحترام القرارات الصادرة عن محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية وما تعنيه من إطلاق العنان للكيان الإسرائيلي المارق بالمضي بارتكاب جرائمه وتمكينه من الافلات من المساءلة والعقاب بتقويض للنظام العالمي القائم ورفض قيام نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب .
 سابعاً: رفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية لما يعنيه ذلك من إجهاض للسياسة الإسروأمريكية التوسعية وتداعياتها السلبية على النفوذ والهيمنة الامريكية .
 ثامناً: تأجيج وإبقاء الصراع الإقليمي والدولي خدمة للمصالح والنفوذ الأمريكي الآخذ بالتراجع على الساحة العالمية  .
 الاعتراف بالدولة الفلسطينية ترسيخ ام تقويض للأمن والسلم؟
  ثبت بالدليل القاطع ان السياسة الأمريكية ومحورها:
▪ بعدم الاعتراف بل إنكار لحقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة إعمالا لقرارات الجمعية العامة بتصفية الاستعمار وحظر احتلال أراضي دولة أخرى.
 ▪ الدعم الأعمى للسياسة الإسرائيلية العدوانية باستمرار وإدامة احتلالها  للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عدوان حزيران عام ١٩٦٧.
 ▪ تمكينها الإفلات من تنفيذ القرارات الدولية والمساءلة من العقاب على جرائمها المعاقب عليها دوليا.
 ▪ تبرير لجرائمها الممتدة منذ صناعتها عام ١٩٤٨ تحت ذريعة الأمن والدفاع عن النفس .
كل ذلك لم يؤد إلى تحقيق وترسيخ السلم والأمن الدوليين بل أدى وسيؤدي لتقويض السلم الإقليمي والدولي الذي شهده ويشهده العالم سابقا وحاليا ومستقبلا .
  إذن الذريعة الامريكية برفض قرار الرئيس الفرنسي ماكرون الاعتراف بالدولة الفلسطينية بايلول القادم بانه يعرقل السلام إضافة إلى الفيتو التعسفي الأمريكي برفض الاعتراف بدولة فلسطين كدولة عاملة بكامل الحقوق والواجبات بالجمعية العامة يدحضه الواقع ويؤكد على النهج الأمريكي العدواني بإخضاع المنطقة العربية لهيمنتها الكاملة لعقود قادمة الذي تجلت اهدافها بصورة واضحة لا لبس بها بعهد الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة ترامب والتي ينفذها مجرم الحرب نتنياهو الذي يدعي انه يعمل على تغيير الشرق الأوسط بل والعالم .
 بناء على ما تقدم وبعد الفشل الامريكي بسياستها السابقة والحالية على تحقيق السلام وإنهاء الصراع لم يعد أمامها إلا خيار واحد وهو إعادة الاعتبار لمبادئ وأهداف الأمم المتحدة وميثاقها عبر إلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا بعاصمتها القدس وتمكين الشعب الفلسطيني من الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة واقعا وهذا يتطلب من الرئيس ترامب انتهاج سياسة جديدة ستؤدي حتما في حال تبنيها  إلى ترسيخ وتجسيد الأمن والسلم الإقليمي واقعا من خلال العمل على رفع فوري عن الفيتو بالاعتراف بالدولة الفلسطينية كدولة دائمة العضوية وبوقف فوري لحرب الإبادة والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني بقطاع غزة والضفة الغربية ورفع الحصار الشامل عن قطاع غزة والبدء بتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم ١٠/ ٢٤ الصادر بايلول الماضي وقرار مجلس الأمن رقم ٢٣٣٤ .
عندئذ تزول كافة العقبات والعراقيل امام  تجسيد السلام والأمن الإقليمي والدولي ودون ذلك مهما عملت الإدارة الأمريكية بقوتها وجبروتها ستبقى تعيش بعزلة سياسية دولية وتبقى متهمة بشراكتها بإرتكاب جرائم الإبادة والتطهير العرقي "التهجير القسري" والحرب وضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الإرهابي الإسرائيلي وبالتالي استمرار تقويض الأمن والسلم الدوليين الذي سيؤول إلى افول نجم قيادتها ولو بعد حين.
 الاعتراف بالدولة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة السبيل الوحيد نحو ترسيخ الأمن والسلم الإقليمي والدولي وإعلاء قيم الحق والعدل وحقوق الإنسان.


Powered by Froala Editor

دلالات

شارك برأيك

الاعتراف بالدولة الفلسطينية.. ترسيخ أم تقويض للأمن والسلم؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.