يبدو أن الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن الأحد المقبل ستكون خاتمة الحياة السياسية لـ"البطريرك"، الذي بات في خريف عمره، بعد أن سجل أطول فترةٍ استوى فيها على عرش إسرائيل الذي صعد إليه على جثة رابين، وختمها بقتل عشرات الآلاف ممن قطع عنهم الماء والكهرباء، وأفتى بقتلهم جميعاً، باعتبارهم من أبناء العماليق، قبل أن يمتطي "عربات جدعون"، ويدهس كل مَن في طريقه في القطاع المحاصر بالنار والبارود، ويعاني سكانه نقصاً فادحاً في الأموال والأنفس والثمرات، على نحوٍ فاق طاقتهم على الاحتمال والصبر على ما واجهوه من كآبة المنظر وسوء المنقلب، طيلة الأيام الستمئة والثلاثين من الإبادة المستمرة بلا هوادة.
حديث ترمب عن وقف الحرب في غزة، وترتيباته المرتقبة للمنطقة، لا يسمحان لنتنياهو وشركائه في الجريمة بالاضطلاع بأية أدوار في المرحلة المقبلة، فمَن كان معولاً للهدم لن يكون شريكاً في البناء وإعادة الإعمار، ومَن ارتكب المجازر لن يكونَ واعظاً في محراب السلام.
ما صدر عن "سموتريتش" و"بن غفير" يكشف الكثير عما سيتعرض له نتنياهو من ضغوطاتٍ ستدفعه مرغماً إلى إخلاء الطريق، والخلود إلى تقاعدٍ مبكرٍ يُعفيه من المحاسبة بضماناتٍ أمريكية، مقابل مغادرة الحياة السياسية إلى غير رجعة.
فالتصريحات المتواترة على ألسنة عددٍ من كبار السياسيين والقادة العسكريين في إسرائيل، قبيل رحلة نتنياهو المرتقبة، التي أشاروا فيها إلى أن الحرب في غزة بلغت نهايتها، تنطوي على أهميةٍ كبيرة، باعتبارها تشكل سلم الهبوط للخروج الآمن للثعلب، الذي لم يقضِ بعدُ وطَرَه من دماء الأطفال والنساء في غزة، الفئتين الأكثر استهدافاً في مجمرة الإبادة المستعرة.
الأيام والأسابيع المقبلة ستشهد تطوراتٍ دراماتيكيةً لجهة وقف الإبادة، والشروع في ترتيباتٍ جديدةٍ بقياداتٍ متجددة، فالزلازل لها ارتداداتٌ يصعب توقّع تداعياتها.
أقلام وأراء
الأربعاء 02 يوليو 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
خريف البطريرك!