ليس لإجراء مفاوضات هدفها تقليص المسافات، وجسر الفجوات، بل هو استطلاع بالقوة، وتحسس لمواضع الألم، ونقاط الضعف الإيرانية نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية، لمعرفة حجم الأثر الذي أحدثته المطرقة الإسرائيلية المنتدبة للمهمة في تليين الحديد الإيراني الصلب، قبل أن يقرر ترمب التدخل بالأصالة في الحرب، بمطرقة أكثر وزناً وأشدّ بأساً وتدميراً، بعد أن فشل نتنياهو في إنجاز ما كلّف به.
هكذا يمكن وصف اللقاء الذي عقد في جنيف أمس بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، ووزراء خارجية كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في محاولة لاحتواء الحرب وتداعياتها على المنطقة، كما جاء في البيانات الرسمية.
وفي الوقت الذي تجرى فيه المفاوضات في العاصمة السويسرية، كانت الولايات المتحدة تدفع بالمزيد من بوارجها الحربية إلى المياه الدافئة، وسط مؤشرات متزايدة على أن حماوة التصعيد تسابق جهود التبريد، بينما يرفع ترمب أسعاره على النحو الذي لا يستطيع الإيراني شراء بضاعته.
من مارس الخديعة مرة سيمارسها مرات ومرات، ذلك أن جميع الشواهد المرئية في التصريحات وفي المواقف والتحركات في البحر والبر والجو، تشير إلى أن قرار الإرجاء الذي اتخذه ترمب ينطوي على سوء الطويّة، أكثر من حسن النيّة، ما يجعل من الساعات والأيام القادمة مفخخة بالمفاجآت، على غرار تلك التي سبقت موعد المفاوضات، التي كانت مقررة في مسقط بيومين.
في تصريح له صاحب إعلانه منح فرصة للمفاوضات، قال ترمب إن عراقتشي قد لا يكون بوسعه العودة إلى طهران إذا ما فشلت المفاوضات، ما يشير إلى أن فشل لقاءات جنيف ستكون بمثابة طلقة البداية لتقدم البوارج وتحليق الطائرات.
تصريح عراقتشي المقتضب عقب انتهاء لقاء جنيف أمس يشي بتعثر المفاوضات..





شارك برأيك
الاستطلاع بالقوة !