شهد الغرب المسيحي مراحل مختلفة من اضطهاد اليهود وإجبارهم على الرحيل ومغادرة مناطقهم بالقوة، ثم مصادرة ممتلكاتهم بمراسيم دينية وأخرى علمانية، كانت كلها نتيجة لمؤامرات اليهود وعبثهم بالأخلاق والاقتصاد وتلاعبهم بالأديان والقوانين، ومن يقرأ تلك المراحل المختلفة من التاريخ يدرك أن المجتمع الأميركي اليوم على وشك أن يتخذ قراراً مماثلاً ضد اليهود للأسباب نفسها؛ فاليهود لا يتغيرون عبر التاريخ، وعوضاً عن ذلك يلجؤون إلى تغيير المجتمعات من حولهم على أمل أن يبقى إفسادهم محمياً لأطول فترة ممكنة.
ومن أهم مراحل الطرد اليهودي في الغرب كانت في أواخر القرن الثالث عشر وتحديداً في إنجلترا، حيث أصدر الملك "إدوارد الأول" مرسوم "الطرد" الذي شمل مصادرة الممتلكات إلى جانب إخلاء البلاد من اليهود بسبب فسادهم المالي والأخلاقي؛ فقد تراكمت في تلك المرحلة الديون في أوساط طبقة النبلاء من الإنجليز، وكان اليهود يقرضونهم المال مقابل الفوائد والضغط من خلالها على تنفيذ سياسات معينة داخل المجتمع وإعادة توجيه القرارات الرسمية للدولة، ما اضطر الملك الإنجليزي، وبضغط من الكنيسة والمجتمع، إلى تبني طرد اليهود والتخلص من تبعات الديون المتراكمة لدى النبلاء.
وكان مما فاقم العداء لليهود، هو اتهامهم بقتل أطفال النصارى لاستخدام دمائهم في طقوس شيطانية، وهو الأمر الذي أجج الشارع المسيحي وضاعف من هجماتهم على اليهود رغم أن هذه الطائفة كانت تحظى بحماية ملك بريطانيا وتوفر له الأموال مقابل السماح لهم بممارسة الإقراض بالربا، والذي كان محرماً في الدين المسيحي في تلك الفترة.
أما في فرنسا فالأمر أسوأ بكثير، فعمليات الطرد لليهود ومصادرة ممتلكاتهم تكررت عشرات المرات في التاريخ الفرنسي ولم تتوقف إلا بعد الثورة الفرنسية سنة 1789، والتي كان لليهود دور بارز في توجيهها لصالح أهدافهم. أما ما قبل الثورة فقد اتسم تاريخ فرنسا بالنزعة التحررية من الإفساد اليهودي، فبدأت هذه المسيرة بطرد الملك فيليب أغسطس عام 1182م، الذي استهدف مصادرة الأموال والممتلكات، وصولاً إلى القرار الأكثر دراماتيكية للملك فيليب الرابع (فيليب الجميل) عام 1306م، الذي اتخذ طابعاً مفاجئاً ومخططاً له بذكاء مالي لمصادرة أصول اليهود بالكامل وإفراغ المملكة منهم في يوم واحد لدورهم في إنهاك خزائن الدولة. ولم تتوقف هذه الضغوط عند الجانب المالي، بل اتخذت منحىً دينياً عام 1321م بعد ثبوت الدور اليهودي خلف انتشار الأوبئة وتدنيس المقدسات، مما أباح عمليات الترحيل الجماعي. وأخيراً، توجت هذه السلسلة بمرسوم الملك شارل السادس عام 1394م، الذي شكّل طرداً نهائياً وشاملاً لليهود من فرنسا، ليغلق ملف وجودهم المنظم لقرون طويلة.
وفي إسبانيا، حدث طرد اليهود في عام 1492 بموجب ما عُرف بـ "مرسوم الحمراء"، الذي أصدره الملك فرديناند الثاني والملكة إيزابيلا الأولى. أجبر المرسوم اليهود على الاختيار بين اعتناق المسيحية الكاثوليكية أو مغادرة البلاد، مما أدى إلى تهجير عشرات الآلاف ونشأة مجتمعات اليهود "السفارديم" حول العالم.
وفي روسيا القيصرية، وللأسباب نفسها، أصدر حاكم موسكو سنة 1881 أمراً بطرد اليهود من المدينة، وهو القرار الذي عززه القيصر نيقولا الثاني سنة 1898 بطرد اليهود من كامل المدن الروسية بسبب تورطهم في تدهور الاقتصاد. وللأسف، فإن أغلب هؤلاء اليهود اتجهوا إلى العالم الإسلامي الذي كان خاضعاً حينها للسلطنة العثمانية، ومن هنا بدأ فصل جديد من المؤامرة انتهى بإسقاط الخلافة العثمانية نفسها وتأسيس الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي، وهو الأمر الذي ما كان ليحدث لولا التسامح الذي استقبل به العثمانيون اليهود في كل مرة يتعرضون فيها للطرد من الدول المسيحية.
وبما أن الإفساد المالي والأخلاقي للمجتمعات هي سنة يهودية، فإن مصيرهم سينتهي حتماً بالطرد خاصةً من العالم الغربي، وما يشهده المجتمع الأميركي من تفسخٍ أخلاقي وأزمات اقتصادية غير مسبوقة ينذر بموجة جديدة من التهجير المسيحي لليهود، وفي حال نجوا من ذلك بفضل الإعلام وتشويه الحقائق فإن مصير الولايات المتحدة لن يختلف كثيراً عن مصير السلطنة العثمانية؛ فالقبول بالإفساد والتعايش معه هو الانتحار بحد ذاته، وما نراه من التراجع الكبير للهيمنة الأميركية هو البداية لا أكثر، والقادم لا شك أسوأ.
هل اقترب موسم اضطهاد اليهود في الولايات المتحدة؟
28 مشاهدة
0 تعليق





شارك برأيك
هل اقترب موسم اضطهاد اليهود في الولايات المتحدة؟