نبيل محمد سمارة
تمر اليوم العزيزة ام محمد زوجة خالي الكريمة بوعكة صحية مؤلمة اثقلت جسدها واتعبت ايامها، لكن من يعرف هذه المراة الفاضلة يدرك جيدا انها من النساء اللواتي يواجهن الشدائد بقلب مملوء بالايمان والرضا والصبر. فهي من ذلك الطراز النادر من النساء اللواتي اذا نزل بهن البلاء ازددن قربا من الله وتمسكا بالصبر والثبات.
ام محمد ليست مجرد زوجة خال بالنسبة لي، بل هي ام ثانية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. امراة عرفتها قوية في الحق، حكيمة في الراي، عادلة في تعاملها، رحيمة مع الجميع، لا تفرق بين قريب وبعيد، ولا بين كبير وصغير. كانت دائما صاحبة كلمة طيبة وموقف كريم، ولذلك احبها الناس واحترموها، وصارت معروفة بين اهلها واقاربها بحسن اخلاقها ورجاحة عقلها.
ولطالما ضرب بها المثل في الحكمة وحسن التدبير. كانت اشبه بشيخة للعائلة بما تمتلكه من صفات القيادة الجيدة وقدرتها على جمع القلوب ونشر المحبة بين الناس. كانت حاضرة في الافراح والاحزان، تمد يد العون لكل محتاج، وتزرع الامل في النفوس بكلماتها الهادئة ونظرتها المطمئنة.
اما انا فكانت لي معها حكاية . ففي كل ليلة خميس كانت ترسل لي عبر الفيس بوك رسالة قصيرة تقول فيها "جمعة مباركة". كانت كلمات بسيطة لكنها كانت تحمل دفئا كبيرا ومشاعر صادقة. كنت انتظر رسالتها في كل اسبوع كما ينتظر الابن سلام امه واطمئنانها عليه.
لكن منذ جمعتين غابت الرسالة. لم تصل تلك الكلمات التي اعتدت عليها، فعرفت ان المرض قد اشتد عليها وان الالم قد اخذ من قوتها ما اخذ. شعرت يومها بحزن كبير، ليس لان الرسالة لم تصل، بل لان من اعتاد ان يطمئن على الاخرين اصبح هو بحاجة الى من يطمئن عليه.
خلال الاسبوع الماضي زرتها مرتين. جلست قربها اتامل ملامح وجهها الطيب الذي طالما حمل الابتسامة والسكينة. كنت انظر اليها فتعود بي الذاكرة الى امي الحنونة. رايت في ام محمد صورة امي بكل تفاصيلها الجميلة. في صوتها الهادئ، وفي وجهها المشرق بالايمان، وفي قلبها المملوء بالرحمة والحنان.
جلست بقربها طويلا وكنت اخفي دموعي عن العيون. بكيت بصمت كي لا يراني احد. كانت لحظات ثقيلة امتزج فيها الحزن بالدعاء والرجاء. شعرت انني اجلس قرب امي نفسها، فام محمد ليست قريبة عزيزة فقط، بل هي ام لم تنجبني لكنها منحتني الكثير من مشاعر الامومة والاهتمام والمحبة الصادقة.
ان المرض مهما اشتد لا يستطيع ان يهزم روحا مؤمنة مثل روحها، ولا يمكن للالم ان ينتصر على قلب عرف طريق الصبر والرضا. لذلك فاننا جميعا نرفع اكف الدعاء الى الله سبحانه وتعالى ان يمن عليها بالشفاء العاجل وان يلبسها ثوب الصحة والعافية وان يخفف عنها كل وجع والم.
اللهم اشف ام محمد شفاء لا يغادر سقما، اللهم رد اليها عافيتها وقوتها وطمئن قلوب محبيها عليها. اللهم اجعل ما تمر به رفعة لها في الدنيا والاخرة، واكتب لها الاجر والثواب على صبرها واحتسابها.
وفي هذه المناسبة ادعو الله تعالى ان يشفي كل مريض وان يفرج كرب كل متالم وان يمن على الجميع بالصحة والعافية والسكينة. فالصحة نعمة عظيمة لا يعرف قدرها الا من افتقدها او راى الالم في عيون من يحب.
حفظ الله العزيزة ام محمد واطال عمرها بالخير والعافية، وجعل ايامها القادمة اياما مملوءة بالصحة والطمانينة والسعادة بين اهلها واحبابها.
شفاك الله يا زوجة خالي، فقلوبنا كلها تدعو لك، ونسال الله ان نراك قريبا معافاة كما عهدناك دائما قوية وصابرة ومبتسمة.





شارك برأيك
زوجة خالي ام محمد ... امي التي لم تلدني