دعوى الهضبة ما بين التخنث والردة / بقلم الفيلسوف والمفكر الإسلامي محمد نبيل كبها

دعوى الهضبة ما بين التخنث والردة / بقلم الفيلسوف والمفكر الإسلامي محمد نبيل كبها

دعوى الهضبة ما بين التخنث والردة / بقلم الفيلسوف والمفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني محمد نبيل كبها

لا يخفى على العموم أن عمرو دياب رائداً استثنائياً وظاهرة فنية للموسيقى العربية، فقد أتقن أسلوبا مهّد له الطريق نحو العالمية، حيث مزج الموسيقى العربية بالإيقاعات الأجنبية الغربية، وأعاد صناعة شكل الأغنية الشبابية، ونجح في إيصالها إلى العالمية بهذا الخليط المطحون بالعربية.

ولم يقتصر تطور عمرو دياب على الموسيقى فقط، بل نجح في تحويل مظهره وجسده إلى ظاهرة ثقافية وعلامة تجارية عبر اطلالاته المدروسة بشكل كبير، فنرى عبر مواقع التواصل الاجتماعي والنشرات الفنية تغيير مستمر في تسريحات الشعر، والملابس، والإكسسوارات التي يرتديها في كل مناسبة.

لكن قبل أعوام قريبة، أثارت إطلالات الفنان عمرو دياب جدلاً واسعاً، حيث ظهر الفنان المصري وهو يرتدي حلقا في اذنه في أكثر من مناسبة (مصر، لبنان، دبي، تركيا)، وقد أثار ذلك ردود أفعال سلبية وتعليقات ساخرة تستنكر ذلك أن يصدر عن الهضبة! حيثُ يعد ذلك غريباً على العادات المحافظة والتقاليد العربية.

واليوم يكسر الجدل في اطلالته الأخيرة بالمملكة العربية السعودية نحو جدل ديالكتيكي لخلق مركب عقدي جديد -كالثلاثية الهيجلية- بعدما ظهر يرتدي في رقبته سلسلة يتوسطها صليب! مما أثار بلبلة واسعة وتساؤلات حول حقيقة تغيير ديانته واعتناقه الديانة المسيحية؟! ولقد جلبت هذه القلادة انكاراً كبيراً وسخرية طريفة (كوميكس) في البداية، لكنها سرعان ما تحولت إلى "موضة" قلدها الكثير من الشباب في الشارع المصري والعربي!!

وهنا يأتي سؤال: (ما هو المثال الحي الذي يدعوا اليه الفنان المصري "عمرو دياب" عبر ارتدائه الحلق مرة، والصليب مرة أخرى؟).

إن ارتداء الحلق (الأقراط) للرجال يُعتبر في الاسلام تشبهاً بالنساء، ويجعل الرجل الذي يلبسه يدخل في دائرة "التخنث"، حيث يُعد ذلك في العُرف العام مرتبطاً بمظاهر الشذوذ والخروج عن الفطرة.
وأما عن الصليب الذي علقه الفنان المصري على صدره، فهي مخالفة شرعية صريحة وفعلاً محرماً في الإسلام، فالصليب هو رمز لصلب المسيح، وهو ما ينفيه القرآن في قوله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ} (النساء 157) وارتداءه يُكذّب هذه الحقيقة الربانية، ويُقر بمعتقد المسيحيين.
لا شك أن الهضبة كان له تأثير ثقافي ساحق بين الحلق والصليب، فمرة يدعونا الى التخنّث وأخرى الى الردّة! لكن القدوات المربية تُعرف عبر مسالكها، بأن تكون مُثلاً حيّة يأتسي بها هذا الجيل التائه والحائر والضائع؟!

لذلك نجد كتاب الله طريقة تربيته بالعمل عبر القٌدوات، فأنبياء الله -عليهم السلام- كانوا قدوة مُجسّدة بخطواتهم وأعمالهم، قال تعالى: "إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ" (هود / 88) ولقد كان ذلك جليّاً في مسالك الرسول ﷺ الطاهرة والنبيلة، والذي كان أثره يترجم في نفسه ما يدعو اليه ويعظ به في ملايين الناس.

إن انحطاط القدوات أو "أزمة القدوات" في عصرنا، والتي تقهقر فيها دور الرموز الفنية، والفكرية، والعلمية، الحقيقية في المجتمع، واستبدالها بنماذج سطحية تسعى وراء الموضة والشهرة والمادة متجردة من كل قيمة أخلاقية ومعيار ديني، يُعد العقرب الأخطر على اهتزاز المنظومة القيمية، والتي تحيل الاهتمام المجتمعي الى فقدان البوصة الأخلاقية المُروجه للإسفاف والانزلاق بالعمق إلى التفاهة.

بقلم/ الفيلسوف والمفكر الإسلامي والأديب الفلسطيني م.محمد نبيل كبها
عضو الإتحاد العام لكتاب وأدباء فلسطين، والعرب، والإتحاد الدولي للمثقفين العرب، ومنتدى الكتاب العربي، والإتحاد الدولي لجامعات العلوم والبحوث والثقافة.

ثقافي
140 مشاهدة
0 تعليق
محمد نبيل كبها

بقلم

محمد نبيل كبها

اقرأ المزيد من مشاركات هذا الكاتب

عرض الملف

شارك برأيك

دعوى الهضبة ما بين التخنث والردة / بقلم الفيلسوف والمفكر الإسلامي محمد نبيل كبها