كل شيء يرحل معك، وكأنك أنت من تحرّك الوقت بقدومك وبرحيلك. لمعة العيون وبريقها يرحلان معك، ورعشة القلب تفقد شغفها معك، والكلمات لا معنى لها من دون اسمك، والنظرات لا شغف فيها إذا لم تكن لك.
في لحظات المشاعر يكون عمقها أكبر من الحروف والكلمات، ويكون الوقت هو العدو الكبير لك في تلك اللحظة، فلا تستطيع أن تحاكمه أو تبوح له بشيء، فأنت ترجوه أن يتعاطف معك، وأن يجعلك ترى ما تشعر به واقعًا وليس خيالًا تعيش فيه، وهو مجرد وقت يجب أن تتقبله كما هو، ولا يجب أن تشكو منه مهما حدث، فقد يكون هو السبب فيما تشعر به وأنت لا تدرك ذلك.
في لحظات يكون الصمت تأثيره أكبر من الحروف والكلمات، وفي لحظات العقبات يكون أثرها كبيرًا في فهمك لما تشعر به، وجعل ذلك يزيد أكثر من ذي قبل، أو التعايش معه وكأنه شيء كبير وسر عظيم يزيد من قوتك دون أن تدرك ذلك.
العقبات تجعلك ترى الحقيقة، وهي مشاعرك ومشاعره: هل تزيد أم تنقص؟ وترى عمقها، ومدى تأثيرك في حياته وتأثيره في حياتك. الشوق يزيد، والشعور بأن هناك قدرًا يجمعكم يزيد أكثر من ذي قبل، ونظرتك للحب ونظرته إليه: هل هي متشابهة أم مختلفة؟ وهل هناك أهداف مشتركة بينكم تكون الدرع الذي يحمي هذا الحب الذي تعيشون فيه؟
وفي لحظات تشعر بأنك لا تريد أن تعيشه، ولن تتجرع كأسًا منه بثمالة كبيرة، ولم تذق لذته بعمق كبير، ولم ترَ الحياة وكأنها بألوان مختلفة؛ فحتى لونها الأسود تراه يشع من جماله، وطريقها المظلم تراه وكأنه جواهر تلمع، والنظرات الغريبة غير السوية تراها تشع حبًا وشغفًا.
وعندما تنظر إلى وجهك في المرآة تشعر وكأنه يشع نورًا، وكأنك ترى ملامح لا تشبهك، وكأنك تولد في تلك اللحظة، وكل ذلك يحدث، وإن لم تحب فلن تشعر به.
كل شيء ستراه بواقعية كبيرة جدًا، الواقعية التي تجعلك تتجرد من المشاعر؛ فلا قلب ينبض بشغف وحب، ولا نظرات عيون تعبّر وكأنها حروف تنطق بما لا تستطيع البوح به. ولن يكون لديك الوقت لكي تنظر إلى ما ترتديه من ثياب، ولن يكون لديك شغف كبير بالموضة، وإن أتقنتها وكنت متعمقًا فيها، فبدون حب كل شيء لا طعم له.
ولن يكون لديك من تشاركه أحلامك، أو ترسم له دورًا في قلبك وفي خريطة حياتك، فكل ذلك لن تشعر به. الملامح ستكون متشابهة لديك، لا معنى فيها، وكأنها ملامح بلا قيمة، ومن يرحل أو يبقى لا يهم.
كل ذلك يحدث معك إن لم تحب. لا يمكن أن يموت قلبك، فبموته يموت الشغف في حياتك، وحين نزهر لا يمكن أن نذبل.





شارك برأيك
مشاركتي في الكتاب الجماعي حين نُزهر، وهي :حين نُزهر لا يمكن أن نذبل