كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن توجه بلاده لتعزيز الشراكة الدفاعية مع واشنطن من خلال إنشاء مصنع متخصص لإنتاج الطائرات المسيرة على الأراضي الأمريكية. وأوضح زيلينسكي أن هذا المشروع سيعتمد على تكنولوجيا أوكرانية متطورة أثبتت كفاءتها في الميدان، مشيراً إلى أن المباحثات تمضي قدماً لتنفيذ هذا الاتفاق الاستراتيجي.
وأكد الرئيس الأوكراني في مقابلة إعلامية حديثة أن تكنولوجيا المسيرات في بلاده تشهد قفزات نوعية مستمرة، حيث باتت الطائرات قادرة على قطع مسافات تتجاوز 3 آلاف كيلومتر. وأضاف أن التعاون مع الولايات المتحدة يمثل مصلحة مشتركة، حيث تمتلك واشنطن تقنيات رائدة تتكامل مع الخبرة الميدانية الأوكرانية في هذا المجال.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أفادت مصادر مطلعة بأن التفاصيل النهائية لهذا الاتفاق العسكري لا تزال قيد الصياغة تمهيداً لمناقشتها بشكل موسع. ومن المقرر أن يلتقي زيلينسكي بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الثلاثاء المقبل، في اجتماع يترقبه المراقبون لتحديد مسار الدعم العسكري المستقبلي لكييف.
وعلى الصعيد الاستخباراتي، حذر زيلينسكي من معلومات وصفها بالواضحة والدقيقة تشير إلى نية الكرملين إطلاق حملة تعبئة عسكرية واسعة النطاق خلال فصل الخريف المقبل. وأشار إلى أن القيادة الروسية تسعى لتعويض الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها قواتها على جبهات القتال المختلفة خلال الأشهر الأخيرة.
وذكر الرئيس الأوكراني أن موسكو تخسر حالياً أعداداً من الجنود تفوق قدرتها على التجنيد الطوعي، مما يدفع الرئيس فلاديمير بوتين نحو خيار التعبئة الإجبارية مجدداً. واعتبر زيلينسكي أن هذا التوجه يعكس رغبة روسيا في توسيع نطاق الحرب وتكثيف الهجمات العدوانية ضد الأراضي الأوكرانية.
وشدد زيلينسكي على ضرورة تعزيز الدفاعات الأوكرانية على كافة المستويات لمواجهة هذا التهديد الوشيك، سواء عبر العمليات العسكرية الميدانية أو التحركات الدبلوماسية الدولية. ودعا إلى مواصلة توجيه الضربات في العمق الروسي لتعطيل آلة الحرب ومنع موسكو من تحقيق أهدافها التوسعية.
وتعيد هذه التحذيرات إلى الأذهان موجة التعبئة التي نفذها الجيش الروسي في سبتمبر 2022، والتي استدعت نحو 300 ألف جندي من الاحتياط لمواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة. وقد تسببت تلك الخطوة حينها في موجة نزوح جماعي لآلاف الروس الذين فروا من البلاد لتجنب الانخراط في القتال.
اتفاقنا بشأن الطائرات المسيرة هو اتفاق مربح للطرفين؛ سنبني مصنعاً كبيراً في الولايات المتحدة ونريد تفعيل خطوط الإنتاج سريعاً.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية في شمال أوكرانيا بمقتل شخصين وإصابة آخرين جراء هجوم روسي بطائرة مسيرة استهدف مكتباً للبريد في مدينة سومي. وأوضحت الإدارة العسكرية للمدينة أن القصف تسبب في أضرار مادية جسيمة، مشيرة إلى أن أحد الضحايا يبلغ من العمر 49 عاماً.
وفي مدينة زابوريجيا الواقعة جنوب البلاد، أعلن رئيس الإدارة العسكرية عن إصابة مدني نتيجة هجوم وصفه بالعدواني، استهدف مناطق سكنية. وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من هجوم صاروخي روسي دامٍ استهدف عرضاً عسكرياً في منطقة كييف، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
على الطرف الآخر من الحدود، أعلنت السلطات الروسية في مقاطعة بيلغورود عن تعرض المدينة لهجوم واسع النطاق بطائرات مسيرة أوكرانية. وأكد الحاكم بالإنابة للمقاطعة وقوع إصابات بين المدنيين واندلاع حرائق في عدة شوارع، مؤكداً أن فرق الإطفاء والإنقاذ تعمل على احتواء الموقف.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الجيش الروسي، رغم مرور سنوات على بدء العمليات العسكرية، لا يزال يواجه صعوبات في السيطرة الكاملة على إقليم دونيتسك الشرقي. وتعد هذه المنطقة أحد الأهداف الاستراتيجية الرئيسية التي تسعى موسكو لإحكام قبضتها عليها ضمن خطتها العسكرية الشاملة.
وفي محاولة لتجنب السخط الشعبي الناتج عن التعبئة الإجبارية، حاولت السلطات الروسية خلال الفترة الماضية الاعتماد على التجنيد الطوعي عبر تقديم إغراءات مالية ومزايا اجتماعية. إلا أن التقارير الاستخباراتية الأوكرانية تؤكد أن هذه الإجراءات لم تعد كافية لتغطية العجز البشري على خطوط المواجهة.
ويرى محللون عسكريون أن لجوء أوكرانيا لإنتاج المسيرات في الخارج يهدف إلى تأمين سلاسل التوريد وحماية المصانع من القصف الروسي المستمر. كما أن اختيار الولايات المتحدة كموقع للتصنيع يعزز من الروابط الدفاعية طويلة الأمد بين كييف وواشنطن بعيداً عن تقلبات الدعم المباشر.
ختاماً، تظل الأنظار متجهة نحو واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، حيث قد يشكل لقاء زيلينسكي وترمب نقطة تحول في مسار الحرب. فبينما تسعى أوكرانيا لضمان استمرارية التفوق التكنولوجي، تواصل روسيا حشد مواردها البشرية في معركة استنزاف طويلة الأمد لا تلوح نهايتها في الأفق القريب.





שתף את דעתך
زيلينسكي يعلن عن شراكة لإنتاج مسيرات متطورة في أمريكا ويحذر من تعبئة روسية كبرى