كشفت مصادر إعلامية عبرية النقاب عن مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) على ميزانية ضخمة لتعزيز المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. ووفقاً للمعلومات المسربة، فقد بلغت قيمة هذه الميزانية نحو 1.3 مليار شيكل، ما يعادل 370 مليون دولار أمريكي، خُصصت لإنشاء بؤر استيطانية جديدة وتوسيع القائم منها.
وأوضحت التقارير أن هذا القرار اتُخذ قبل نحو شهر من الآن، إلا أن الحكومة الإسرائيلية فضلت إبقاءه طي الكتمان وبعيداً عن التداول الإعلامي الرسمي. ويأتي هذا التكتم في سياق محاولات تل أبيب تجنب الدخول في مواجهة دبلوماسية مع الإدارة الأمريكية، ومنعاً لإحراج واشنطن التي تعارض ظاهرياً التوسع الاستيطاني.
وجاءت هذه الخطوة بناءً على مقترح مشترك قدمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتعاون مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك. ويعكس هذا التنسيق الثلاثي توجهات الحكومة الحالية التي توصف بأنها الأكثر دعماً للمستوطنين منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.
وتهدف الميزانية الجديدة إلى تمويل إنشاء أحياء استيطانية إضافية في عشرات المستوطنات التي حصلت على موافقات وزارية سابقة خلال ولاية الحكومة الحالية. كما تشمل المخصصات تطوير البنى التحتية الأساسية اللازمة لبدء أعمال البناء الفعلي، بالتوازي مع استكمال مشاريع التطوير القائمة في مختلف مناطق الضفة.
وتشير المصادر إلى أن هذا القرار يمثل حلقة جديدة في سلسلة إجراءات أقرتها الحكومة خلال الأشهر القليلة الماضية لترسيخ الوجود الاستيطاني. وتضمنت هذه الإجراءات تمويل شق طرق التفافية جديدة، والقيام بأعمال تخطيط هندسي واسعة، بالإضافة إلى تعزيز التدابير الأمنية المحيطة بالمستوطنات الناشئة.
جرى التكتم على قرار تخصيص ميزانية الاستيطان تجنباً لإحراج الأمريكيين وضغوطهم السياسية.
وعلى الرغم من الكشف عن حجم الميزانية، إلا أن الجهات الرسمية لم تحدد بدقة المواقع الجغرافية التي ستُقام عليها المستوطنات الجديدة. ويثير هذا الغموض مخاوف فلسطينية ودولية من استهداف مناطق استراتيجية تهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل مدنها عن بعضها البعض.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت في أبريل الماضي إلى موافقة الكابينت سراً على شرعنة وإقامة 34 مستوطنة جديدة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وجرى الحفاظ على سرية تلك القرارات حينها لتفادي الضغوط الدولية، خاصة في ظل الحساسية السياسية المتعلقة بملف ضم الأراضي الفلسطينية.
وتشير الإحصائيات الحالية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي موزعين على 141 مستوطنة رسمية و224 بؤرة استيطانية غير قانونية. ويتركز نحو ربع مليون من هؤلاء المستوطنين في 15 مستوطنة كبرى مقامة على أراضي القدس الشرقية المحتلة، مما يعقد أي حلول سياسية مستقبلية.
وتتزامن هذه التحركات الاستيطانية مع تصعيد ميداني مستمر من قبل الجيش الإسرائيلي والمجموعات الاستيطانية ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم. وتشمل هذه الاعتداءات عمليات هدم للمنازل والمنشآت، وتخريب الأراضي الزراعية، وتهجير التجمعات البدوية، مما يخلق واقعاً مريراً على الأرض.
من جانبها، حذرت القيادة الفلسطينية من أن هذه السياسات الممنهجة تهدف إلى فرض واقع الضم الفعلي للضفة الغربية وتقويض حل الدولتين. واعتبرت أن استمرار إسرائيل في قضم الأراضي الفلسطينية يضرب بعرض الحائط كافة القرارات الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي وعقبة أمام السلام.





שתף את דעתך
ميزانية سرية بـ 370 مليون دولار.. خطة إسرائيلية لتعزيز الاستيطان في الضفة