ב 29 יונ 2026 12:45 pm - שעון ירושלים

زينة أبو عيد.. ضحية جديدة لانتظار 'قوائم الموت' الطبية في غزة

في ظل واقع صحي مأساوي يعصف بقطاع غزة، تتبدد أحلام العائلات الفلسطينية في توفير الحد الأدنى من الرعاية لأطفالهم، حيث بات الموت يتربص بالصغار نتيجة نقص العلاج وسوء التغذية. الطفلة زينة أبو عيد كانت آخر ضحايا هذا الواقع المرير، إذ لم يقتلها المرض العضال وحده، بل قتلها الانتظار الطويل على قوائم التحويلات الطبية التي لم تفتح لها أبواب النجاة.

أصيبت زينة بالتهاب الكبد المناعي النادر، وهي حالة تستلزم تدخلاً جراحياً عاجلاً لزراعة الكبد وإجراء فحوصات دقيقة تتجاوز إمكانيات المنظومة الصحية المنهكة في القطاع. وأوضح الدكتور أحمد الفرا، مدير مبنى الأطفال بمجمع ناصر الطبي أن الحالة كانت تتطلب سفراً فورياً لإنقاذ حياتها من تدهور متسارع.

ورغم صدور تحويلة طبية وصفت بالمستعجلة، إلا أن إجراءات التنسيق المعقدة وإغلاق المعابر حالت دون خروجها في الوقت المناسب. وأكدت مصادر طبية أن الموت كان أسرع من الأوراق الرسمية، حيث فارقت الطفلة الحياة يوم الجمعة الماضي بعد رحلة معاناة قاسية مع المرض والانتظار.

تروي والدة زينة بمرارة تفاصيل الأيام الأخيرة، مشيرة إلى أن ابنتها خضعت في البداية لتشخيص خاطئ أدى لتناول علاجات أضعفت مناعتها بدلاً من تقويتها. وفي غضون أيام قليلة، تدهورت الحالة الصحية للطفلة بشكل دراماتيكي، حيث فقدت بصرها وسمعها ودخلت في غيبوبة كاملة قبل وفاتها في السادس والعشرين من يونيو الجاري.

قصة زينة ليست مجرد حالة فردية، بل هي انعكاس لمأساة كبرى يعيشها آلاف المرضى في غزة؛ إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 22 ألف مريض ينتظرون دورهم للتحويل العلاجي في الخارج. ومن بين هؤلاء، يوجد نحو 5 آلاف طفل يواجهون مخاطر حقيقية على حياتهم بسبب نقص الإمكانيات الجراحية والدوائية.

ويحذر الأطباء من وجود 500 حالة حرجة بين الأطفال تعاني من أمراض مشابهة لحالة زينة، تشمل تشوهات القلب الولادية والسرطان والفشل الكلوي. ويصف الكادر الطبي في غزة هذا الوضع بأنه بمثابة 'حكم بالإعدام' يُكتب بجانب التشخيص الطبي لكل مريض لا يستطيع المغادرة.

والد زينة، الذي كان يأمل برؤية طفلته تكبر أمام عينيه، وقف أمام قبرها موجهاً نداءً للعالم بضرورة التدخل لإنقاذ بقية أطفال غزة. وأكد أن حلم عائلته تحطم في لحظة واحدة بسبب غياب المستلزمات الطبية الأساسية التي كان من الممكن أن تمنح ابنته فرصة ثانية للحياة.

من جانبه، أكد الدكتور محمد زقوت، المدير العام للمستشفيات أن عدد الجرحى والمرضى الذين يحتاجون فعلياً للسفر العاجل بلغ 17 ألفاً و730 حالة. واتهمت مصادر طبية سلطات الاحتلال بالتعنت المتعمد وغير المبرر في التعامل مع الملف الإنساني الطبي، مما يفاقم من أعداد الوفيات اليومية.

وتشير التقارير إلى أن الاحتلال يتبع سياسة ممنهجة لتقليص أعداد المرضى المسموح لهم بالمغادرة عبر المعابر المتبقية، بالإضافة إلى تقليص أيام العمل المخصصة للحالات الإنسانية. هذا التضييق لا يقتصر على حركة الأفراد، بل يمتد ليشمل منع دخول الشحنات الدوائية الضرورية والمعدات الجراحية النوعية.

إن القيود الصارمة المفروضة على دخول الأدوية أدت إلى خروج أقسام حيوية في المستشفيات عن الخدمة، مما جعل إجراء العمليات الكبرى أمراً مستحيلاً داخل القطاع. ويواجه المرضى الذين بقوا في المستشفيات المنهكة نقصاً حاداً في المسكنات والمضادات الحيوية، مما يجعل رحلة علاجهم محفوفة بالآلام المستمرة.

ويتقاسم آلاف المصابين والمرضى في غزة ذات المصير المجهول، حيث يصطفون في طوابير طويلة بانتظار موافقات أمنية قد لا تأتي أبداً. وتظل المعابر المغلقة هي العائق الأكبر أمام طموح هؤلاء في الشفاء، وسط صمت دولي تجاه الكارثة الإنسانية التي تفتك بالمنظومة الصحية.

وفي ختام النداءات الطبية، طالبت وزارة الصحة بضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة ومستدامة لضمان خروج الحالات الحرجة ودخول المساعدات الطبية. ويبقى الأمل معلقاً على تحرك دولي ينهي سياسة 'الموت بانتظار التنسيق' التي باتت تحصد أرواح الأطفال والنساء في قطاع غزة دون توقف.

תגים

שתף את דעתך

زينة أبو عيد.. ضحية جديدة لانتظار 'قوائم الموت' الطبية في غزة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.