بدأ آندي بيرنام، النائب عن حزب العمال البريطاني، خطواته الفعلية لتصدر المشهد السياسي في المملكة المتحدة، حيث يستعد لعرض رؤية متكاملة تهدف إلى إحداث تغييرات جوهرية في هيكلية الحكم. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس عقب إعلان رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر نيته التنحي عن منصبه، مما فتح الباب أمام صراع الخلافة داخل الحزب الحاكم.
وتتمحور رؤية بيرنام، الذي اكتسب شعبية واسعة خلال توليه رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، حول مبدأ اللامركزية ونقل الصلاحيات الواسعة من الحكومة المركزية في لندن إلى الأقاليم والمجتمعات المحلية. ويسعى من خلال هذا التوجه إلى تمكين المناطق المهمشة اقتصادياً ومنحها الأدوات اللازمة لإدارة شؤونها وتطوير بنيتها التحتية بعيداً عن بيروقراطية العاصمة.
وأشار مكتب بيرنام إلى أن خطابه المرتقب سيتضمن ملامح مشروع سياسي طموح يمتد لعشر سنوات، يركز بشكل أساسي على تحسين مستويات المعيشة للمواطنين البريطانيين. ويتضمن المشروع خططاً لإنعاش قطاع التصنيع الوطني وتطوير قطاع الإسكان، بالإضافة إلى تحديث شامل للبنية التحتية المتهالكة في العديد من المدن الشمالية.
ومن أبرز النقاط التي سيتناولها بيرنام هي إصلاح نظام المشتريات العامة، حيث يهدف إلى توجيه الإنفاق الحكومي الضخم نحو دعم الصناعات المحلية وخلق فرص عمل جديدة للبريطانيين. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز السيادة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على السلاسل التوريدية الخارجية التي تأثرت بالأزمات العالمية الأخيرة.
المهمة لا تقتصر على تحديد هوية من يقود البلاد، بل تتعلق بتغيير جذري في طريقة حكم بريطانيا ورفع مستويات المعيشة.
ويعد بيرنام حالياً المرشح الوحيد الذي أعلن صراحة عن تطلعه لقيادة حزب العمال، مستفيداً من رصيده السياسي كـ 'ملك الشمال' وقدرته على التواصل مع الطبقات العاملة. وتأتي عودته إلى مجلس العموم كخطوة استراتيجية لتعزيز موقعه داخل البرلمان قبل بدء إجراءات اختيار الزعيم الجديد للحزب.
وفي حال نجاحه في الوصول إلى 'داونينغ ستريت'، سيصبح بيرنام سابع رئيس وزراء يتولى السلطة في بريطانيا خلال عقد واحد فقط، وهو ما يعكس حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعيشها البلاد. ويواجه الزعيم المحتمل تحديات جسيمة، أبرزها الانقسامات الداخلية العميقة والضغوط الاقتصادية المتزايدة التي أثقلت كاهل المواطنين.
إلى جانب ذلك، يراهن أنصار بيرنام على قدرته الفريدة في التصدي لصعود التيارات اليمينية، وتحديداً حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج الذي يستقطب الناخبين القلقين من قضايا الهجرة. ويؤمن هؤلاء بأن طرح بديل اقتصادي قوي يركز على التنمية المحلية هو السبيل الوحيد لاستعادة ثقة الناخبين في حزب العمال.





שתף את דעתך
آندي بيرنام يطرح رؤية شاملة لخلافة ستارمر وتغيير نظام الحكم في بريطانيا