يرى الكاتب عاموس شوكن أن الاستمرار في سياسات احتلال الأراضي في غزة ولبنان وسوريا، والاعتماد على ميزانية دفاع تلتهم 188 مليار شيكل، لن يجلب الأمن لإسرائيل. ويؤكد أن الحل الوحيد يكمن في التوقيع على اتفاق سلام شامل مع السلطة الفلسطينية يؤدي لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة.
ويصف شوكن الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال بأنه واقع لا يمكن لأي يهودي قبوله، مشيراً إلى أن السياسات الحالية تنم عن رغبة في إبادة الشعب الفلسطيني. وهاجم الكاتب الوزير بتسلئيل سموتريتش واصفاً إياه بالعنصري والمجرم، معتبراً أن الحكومة بأكملها تتحمل مسؤولية الصمت عن الجرائم المرتكبة في المناطق المحتلة.
وشدد المقال على أن إسرائيل تقف أمام خيارين لا ثالث لهما لتكون دولة سليمة؛ فإما ضم كافة المناطق ومنح ملايين الفلسطينيين جنسية إسرائيلية متساوية، أو الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. وحذر من أن مشروع الاستيطان وجمعية 'غوش إيمونيم' يعملان كمنظمة معادية تقوض أسس الدولة الإسرائيلية من الداخل.
وربط الكاتب بين أحداث السابع من أكتوبر وفشل السياسات التي سخرت الحكومات لخدمة أهداف المستوطنين، مما أدى لنظام فصل عنصري 'أبارتهايد' كارثي. وأوضح أن هذا النهج كلف إسرائيل مبالغ طائلة وأدى لتوسيع المقابر، بينما يطالب قادة الجيش بميزانيات دفاع خيالية تستنزف الاقتصاد الوطني.
ويعتقد شوكن أن التوصل لاتفاق مع السلطة الفلسطينية سيؤدي لتقليص ميزانية الدفاع إلى مستوياتها الطبيعية، مما يحرر مليارات الشواكل التي يمكن استخدامها في التعويضات والتنمية. كما أشار إلى أن قيام الدولة الفلسطينية قد يغير موقف إيران والدول الإسلامية تجاه إسرائيل بشكل جذري، ويمنحها اعترافاً دولياً مختلفاً تماماً.
لا يمكن لإسرائيل أن تكون دولة سليمة دون الاختيار بين ضم المناطق ومنح الجنسية للفلسطينيين، أو الموافقة على إقامة دولتهم المستقلة.
وفي نقد لاذع لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أشار الكاتب إلى أن إرثه السياسي انهار بالكامل في نظر العالم، وأن الوسيلة الوحيدة لإنقاذ هذا الإرث هي تغيير موقفه الجذري والتعاون لإقامة الدولة الفلسطينية. واعتبر أن الحصول على جائزة نوبل للسلام هو المخرج الوحيد المتبقي لنتنياهو بدلاً من الاستمرار في سياسات التدمير.
واستعرض المقال مواقف القادة الإسرائيليين الآخرين، حيث انتقد موقف نفتالي بينيت الرافض لتسليم الأراضي، بينما استذكر خطاب يائير لبيد في الأمم المتحدة عام 2022. وكان لبيد قد اعتبر أن حل الدولتين هو الخيار الأمثل لأمن إسرائيل واقتصادها، شرط أن تكون الدولة الفلسطينية مسالمة وغير مهددة للوجود الإسرائيلي.
وأشار شوكن إلى رسائل الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي أكد فيها أن الدولة العتيدة ستكون منزوعة السلاح وتهدف لعلاقات سلمية، داعياً لبيد للبحث عن تحالفات مع غادي آيزنكوت أو يائير غولان. ويرى الكاتب أن غولان، رغم تشكيكه في سرعة الحل، يدعو لتعزيز سيادة السلطة الفلسطينية في الضفة وغزة كخطوة ضرورية.
واختتم الكاتب مقاله بالاستغراب من تجنب القادة الطامحين لرئاسة الوزراء اللقاء بمحمود عباس، باستثناء محاولات خجولة من بيني غانتس سابقاً. وأكد أن لبيد وغولان هما الوحيدان اللذان أظهرا استعداداً حقيقياً للحوار، معتبراً أن لقاءات مباشرة مع مسؤولي السلطة كفيلة بتبديد المخاوف والتحفظات الإسرائيلية غير الضرورية.





שתף את דעתך
ناشر هآرتس يدعو لبيد وغولان لتبني حل الدولتين وطرد 'المجرمين' من الحكومة