א 28 יונ 2026 12:01 am - שעון ירושלים

مواجهة الرصاص بالطين.. صانع محتوى في غزة يبتكر مسكناً بديلاً للخيام الهشة

في ظل التهديدات المستمرة التي يفرضها الرصاص الطائش والمناخ المتقلب في مخيمات النزوح بقطاع غزة، لجأ الشاب خليل أبو رمضان إلى ابتكار وسيلة حماية بديلة. ومع فشل الخيام القماشية في صد حرارة الصيف أو برودة الشتاء، قرر خليل بناء غرفة من الطين باستخدام مواد محلية بسيطة، سعياً لتوفير حد أدنى من الأمان لعائلته.

لم تكن فكرة البناء وليدة اللحظة، بل جاءت نتاج رحلة نزوح مريرة خاضها صانع المحتوى الرقمي، حيث اضطر للتنقل مع أسرته أكثر من 25 مرة بين مناطق القطاع المختلفة. وخلال هذه الرحلات القسرية، فقد خليل كافة معدات التصوير الاحترافية التي كان يعتمد عليها في عمله، مما جعله يواجه واقعاً جديداً ومجرداً من أدواته الأساسية.

يصف أبو رمضان معاناته مع الخيمة التي لم تعد تقوى على مواجهة الرياح العاتية أو الأمطار الغزيرة، مشيراً إلى أنها تفتقر لأبسط مقومات الاستقرار والخصوصية. هذا الواقع الدائم من عدم اليقين دفعه للبحث عن بديل أكثر صلابة يمكنه الصمود أمام الظروف الجوية القاسية التي تفتك بأجساد النازحين.

بدأت محاولات خليل للعودة إلى صناعة المحتوى من قلب الركام، حيث اختار بقايا غرفة مهدمة لتكون استوديو مؤقت له. وباستخدام هاتفه المحمول فقط، صنع حاملاً بدائياً للكاميرا من الحجارة المصفوفة، محاولاً توثيق تفاصيل النزوح اليومية ونقل صورة المعاناة للعالم رغم شح الإمكانيات.

تزايدت الحاجة للبحث عن مأوى أكثر أمناً مع استمرار إطلاق النار العشوائي، خاصة في المناطق القريبة مما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وأفادت مصادر بأن الرصاص الإسرائيلي الطائش بات يشكل خطراً يومياً يهدد حياة القاطنين في الخيام الهشة، مما جعل الانتقال إلى بناء الطين ضرورة ملحة للبقاء.

استشار أبو رمضان أحد الأصدقاء ممن يمتلكون خبرة في البناء التقليدي الموروث عن الأجداد، والذي نصحه بتشييد غرفة دائرية من الطين. وتعتبر هذه التصاميم أكثر تماسكاً وقدرة على تحمل الضغوط الخارجية، فضلاً عن كونها اقتصادية وتعتمد كلياً على موارد البيئة المحيطة المتاحة للجميع.

انطلقت عملية البناء بجمع الطين من أراضٍ مخصصة ونقله يدوياً إلى موقع السكن الجديد، في مهمة وصفها خليل بأنها شاقة وبطيئة للغاية. وتطلبت الجدران تشكيلاً تدريجياً وصبراً طويلاً لتجف وتصبح قادرة على حمل السقف، مما يعكس حجم الجهد المبذول في ظل غياب الآلات والمعدات الحديثة.

رغم أن هذه الغرفة الطينية قد لا تغير الواقع المأساوي للنزوح بشكل جذري، إلا أنها تمثل محاولة إنسانية لتخفيف قسوة العيش تحت القصف والبرد. ويرى خليل أن كل لبنة يضعها هي خطوة نحو استعادة جزء بسيط من الكرامة والاستقرار المفقود منذ بداية العدوان على القطاع.

تجسد قصة خليل أبو رمضان إرادة الفلسطيني في غزة على التكيف مع أقسى الظروف وخلق بدائل من العدم لمواجهة آلة الحرب. وتظل هذه الغرفة الطينية شاهداً على مرحلة قاسية، يحاول فيها الإنسان حماية أحبائه بما توفر من تراب الأرض، بانتظار العودة إلى بيوتهم التي هدمها الاحتلال.

תגים

שתף את דעתך

مواجهة الرصاص بالطين.. صانع محتوى في غزة يبتكر مسكناً بديلاً للخيام الهشة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.