ג 23 יונ 2026 5:45 pm - שעון ירושלים

تحليل في نيويورك تايمز: حرب ترامب على إيران فشلت في تغيير النظام وانتهت بشروط قاسية لواشنطن

أكد روبرت مالي، المبعوث الأمريكي السابق، والمؤرخ ستيفن ورثيم أن الاستراتيجية العسكرية التي انتهجها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، والتي عُرفت بعملية 'الغضب الملحمي'، قد تحولت إلى عبء سياسي واستراتيجي ثقيل. وأوضح الكاتبان في مقال نشرته صحيفة 'نيويورك تايمز' أن المحاولة الرامية لإسقاط النظام الإيراني أو إضعافه بشكل جذري عبر التحالف مع إسرائيل لم تحقق أهدافها المنشودة.

وذكر المقال أن ترامب انتهى به المطاف إلى القبول بتفاهمات وشروط تعتبر أسوأ بكثير مما كان يمكن تحقيقه عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية. واعتبر الباحثان أن هذه النهاية المتناقضة تمثل خاتمة نموذجية للسياسات الترامبية التي تبدأ بتصعيد حاد وتنتهي بتنازلات اضطرارية تحت ضغط الواقع الميداني والسياسي.

وأشار التحليل إلى أن الصقور في واشنطن الذين دعموا الخيار العسكري يشعرون بخيبة أمل عميقة من قرار إنهاء الصراع دون تحقيق نصر حاسم. وفي المقابل، لا يزال معارضو الحرب يحملون الإدارة مسؤولية إشعال فتيل نزاع أدى إلى زعزعة استقرار المنطقة دون مبررات قانونية أو ضرورة استراتيجية واضحة.

ورأى الكاتبان أن النتيجة العامة لهذه المواجهة تبدو مألوفة في التاريخ الأمريكي المعاصر، حيث تندفع واشنطن نحو تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط ثم تصطدم بالفشل. إلا أن الفارق في هذه التجربة كان السرعة التي تبخرت بها الأوهام حول إمكانية حسم الملف الإيراني عبر القوة العسكرية وحدها.

وشدد المقال على أن ترامب، الذي كان يمثل الأمل الأخير للتيار المتشدد الساعي للمواجهة الشاملة، قد استنفد كافة الخيارات المتاحة دون جدوى. هذا الإخفاق قد يترك أثراً طويل الأمد على صياغة السياسات الأمريكية المستقبلية تجاه طهران، مما يدفع نحو إعادة تقييم جدوى التدخلات العسكرية المباشرة.

واعتبر مالي وورثيم أن الحرب ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد العالمي وأثارت غضب قطاعات واسعة من الشعب الأمريكي الذي بات يرفض الصراعات المفتوحة. ومع ذلك، قد تفتح هذه النتائج الباب أمام فرصة تاريخية لاستبدال نهج القوة بدبلوماسية أكثر جدية وواقعية تتعامل مع إيران كقوة إقليمية موجودة.

ولفت المقال إلى مفارقة سياسية تتمثل في أن ترامب، الذي ألغى الاتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما، بات اليوم الشخص الأكثر قدرة على إبرام تسوية جديدة. فبعد فشل الخيار العسكري، لم تعد الأصوات المناهضة للحرب تعارض وقف إطلاق النار، مما يمنحه مساحة للمناورة السياسية بعيداً عن ضغوط الصقور.

وفي سياق متصل، يجد التيار المؤيد للمواجهة العسكرية نفسه في مأزق حقيقي بعد مراهنته الكاملة على قدرة ترامب على حسم الصراع. ولم يعد أمام هذا التيار سوى محاولة عرقلة أي اتفاقات مستقبلية، في محاولة يائسة لإبقاء خيار الحرب قائماً رغم التكلفة الباهظة التي دفعها الجيش الأمريكي.

وحذر الكاتبان من تقلبات ترامب المستمرة، مشيرين إلى أن تحويل مذكرات التفاهم الحالية إلى اتفاق شامل سيواجه تعقيدات تقنية وسياسية كبيرة. كما أن استمرار التهديدات الأمريكية باستئناف القصف يعكس حالة من عدم الاستقرار في الرؤية الاستراتيجية تجاه كيفية التعامل مع السلوك الإيراني المستقبلي.

وأوضح التحليل أن الحرب لم تعد خياراً مغرياً لترامب بعد أن تحولت إلى تجربة مكلفة وغير شعبية استنزفت رصيده السياسي. فقد أدركت الدوائر العسكرية حجم الاستنزاف في الذخائر المتطورة التي تحتاجها الولايات المتحدة لمواجهة تحديات أكبر في ساحات أخرى مثل أوروبا وشرق آسيا.

كما أثبتت المواجهة فشل الجهود العسكرية في القضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية أو تحجيم برنامج الطائرات المسيرة الذي أثبت فاعلية ميدانية. وخلص الكاتبان إلى أن مستقبل البرنامج النووي الإيراني لا يمكن حسمه بالقوة، بل عبر مفاوضات مع نظام خرج من الحرب أكثر تماسكاً وثقة.

وسلط المقال الضوء على التوترات المتزايدة في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث وجه ترامب انتقادات علنية لنتنياهو متهماً إياه بتعريض المصالح الأمريكية للخطر. وتعكس هذه الانتقادات فجوة متزايدة بين الأجندة الإسرائيلية التصعيدية والحسابات الأمريكية التي تسعى لتجنب الانزلاق في حروب إقليمية شاملة.

وأشار الكاتبان إلى تحول جوهري في الرأي العام الأمريكي، حيث ارتفعت نسبة النظرة السلبية تجاه إسرائيل إلى 60%، وهو ما يمثل ضغطاً إضافياً على صناع القرار. هذا التحول يعكس تزايد القناعة لدى المجتمع الأمريكي بأن السياسات الإسرائيلية قد لا تتوافق دائماً مع المصالح القومية للولايات المتحدة.

وفي الختام، اعتبر المقال أن القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج تحولت من مراكز قوة إلى نقاط ضعف يمكن استهدافها بسهولة. ودفع هذا الواقع دول المنطقة للبحث عن ترتيبات أمنية أكثر استقلالية، بعد أن أدركت أن المظلة الأمريكية قد لا توفر الحماية الكافية في مواجهة تداعيات صراع مباشر مع إيران.

תגים

שתף את דעתך

تحليل في نيويورك تايمز: حرب ترامب على إيران فشلت في تغيير النظام وانتهت بشروط قاسية لواشنطن

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.