ש 20 יונ 2026 6:06 am - שעון ירושלים

أزمة دبلوماسية بين وارسو وكييف: بولندا تجرد زيلينسكي من أرفع أوسمتها الوطنية

أقدمت الرئاسة البولندية على خطوة دبلوماسية تصعيدية بسحب وسام 'النسر الأبيض'، وهو أرفع تكريم وطني في البلاد، من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وجاء هذا القرار بمرسوم من الرئيس البولندي كارول ناوروتسكي، مما أثار موجة من الاستياء في الأوساط السياسية الأوكرانية التي اعتبرت الخطوة مهينة وتخدم المصالح الروسية في توقيت حساس.

تعود جذور الأزمة إلى قرار كييف تسمية إحدى وحدات الجيش الأوكراني باسم 'أبطال الجيش المتمرد الأوكراني'، وهو تشكيل عسكري قومي من حقبة الحرب العالمية الثانية. وتتهم وارسو هذا الجيش بارتكاب مجازر دموية وتطهير عرقي ضد المدنيين البولنديين، فضلاً عن اتهامات بالتعاون مع القوات النازية في مراحل معينة من الحرب، وهو ما يمثل جرحاً تاريخياً غائراً لدى البولنديين.

أوضح الرئيس البولندي ناوروتسكي في بيان رسمي أن الحقيقة التاريخية لا يمكن أن تكون محل مساومة سياسية، مشيراً إلى أن بلاده طالبت الجانب الأوكراني مراراً بالتراجع عن هذه التسمية المثيرة للجدل. وأكد ناوروتسكي أن الإصرار الأوكراني على تمجيد رموز يراها البولنديون مجرمي حرب استوجب رداً حازماً يتمثل في تجريد زيلينسكي من الوسام الذي مُنح له تقديراً لجهوده الحربية.

في المقابل، شنت وزارة الخارجية الأوكرانية هجوماً لاذعاً على القرار، حيث وصفه الوزير أندريه سيبيغا بأنه 'خطأ إستراتيجي' ومتهور لا يخدم سوى أجندة موسكو في المنطقة. وأعلن سيبيغا في تدوينة له أنه قرر إعادة الوسام الذي حصل عليه من وارسو في عام 2022، تعبيراً عن تضامنه مع رئيسه واحتجاجاً على ما وصفه بالإساءة للعلاقات الثنائية بين الجارتين.

تأتي هذه التطورات في وقت حرج، حيث تستعد مدينة غدانسك البولندية لاستضافة مؤتمر التعافي السنوي لأوكرانيا، وهو حدث حيوي لتنسيق جهود إعادة الإعمار. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي حول مشاركة الرئيس زيلينسكي في هذا المؤتمر، وسط مخاوف من أن يلقي هذا الخلاف بظلاله على التعاون اللوجستي والعسكري الوثيق بين البلدين.

كشف القرار أيضاً عن تباين حاد داخل السلطة في بولندا، إذ أبدى رئيس الوزراء دونالد توسك معارضته لخطوة الرئيس ناوروتسكي، مفضلاً الحفاظ على استقرار التحالف مع كييف. ويرى مراقبون أن عودة القضايا التاريخية إلى الواجهة تهدد التناغم الذي ساد منذ تولي توسك السلطة، والذي سعى لتجاوز الخلافات القومية التي أججتها الحكومة السابقة.

يُذكر أن 'جيش التمرد الأوكراني' يمثل قضية خلافية معقدة؛ فبينما يراه الأوكرانيون رمزاً للمقاومة ضد الاحتلال السوفيتي والنازي ويسعون لاستلهام بطولاته في حربهم الحالية ضد روسيا، يراه البولنديون واليهود مسؤولاً عن فظائع إنسانية. هذا التباين في السردية التاريخية يظل لغماً ينفجر دورياً في وجه التحالفات السياسية المعاصرة بين وارسو وكييف رغم المصير المشترك.

رغم هذا الشرخ الدبلوماسي، تظل بولندا ركيزة أساسية في دعم أوكرانيا ضد الهجوم الروسي المستمر منذ أكثر من أربع سنوات، حيث استوعبت ملايين اللاجئين ووفرت ممراً آمناً للسلاح الغربي. ومع ذلك، فإن سحب الوسام يشير إلى أن ملفات الذاكرة الوطنية لا تزال قادرة على هز أركان أقوى التحالفات العسكرية والسياسية في القارة الأوروبية.

תגים

שתף את דעתך

أزمة دبلوماسية بين وارسو وكييف: بولندا تجرد زيلينسكي من أرفع أوسمتها الوطنية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.