شهدت الساحة الدبلوماسية في سويسرا تحركات أمريكية متسارعة مع وصول ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب، تمهيداً لإجراء محادثات مباشرة مع الجانب الإيراني. وتهدف هذه التحركات إلى صياغة اتفاق نووي وباليستي جديد ينهي حالة التوتر القائمة بين البلدين منذ سنوات طويلة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، قد وصل بالفعل إلى الأراضي السويسرية للمشاركة في الترتيبات اللوجستية والسياسية لهذه الجولة المرتقبة. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الإدارة الأمريكية الحثيث لفتح قنوات اتصال مباشرة تضمن تحقيق اختراق في الملفات الشائكة.
وعلى الرغم من هذه التحضيرات، أعلنت كل من برن وطهران عن إرجاء انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات التي كان من المفترض أن تبدأ يوم الجمعة في منتجع بورغنشتوك. ولم تفصح الخارجية السويسرية عن الأسباب الدقيقة لهذا التأجيل، مكتفية بالإشارة إلى ضرورة تهيئة الظروف المناسبة.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن انطلاق قطار المفاوضات مرهون بتنفيذ بنود محددة وردت في مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين سابقاً. وأكد بقائي أن استمرار تطبيق هذه البنود هو الضمانة الوحيدة للانخراط في حوار رسمي وجاد حول القضايا العالقة.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن التصعيد العسكري المستمر بين إسرائيل وحزب الله في لبنان لعب دوراً محورياً في عرقلة الجدول الزمني للمحادثات. حيث ترى الأطراف الوسيطة أن استمرار القتال يلقي بظلاله السلبية على المناخ الدبلوماسي ويصعب من عملية اتخاذ قرارات مصيرية.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يخطط للتوجه إلى سويسرا يوم السبت، إلا أن هذا الموعد يظل رهناً بالتطورات الميدانية. ويرى عراقجي أن تثبيت وقف إطلاق النار في الجبهة اللبنانية يعد أولوية قصوى وعاملاً حاسماً لنجاح المسار التفاوضي مع واشنطن.
وعلى الجانب الأمريكي، كان من المتوقع أن يترأس نائب الرئيس جيه دي فانس الوفد المفاوض، لكنه قرر تأجيل سفره في اللحظات الأخيرة من مساء الخميس. ولا تزال التكهنات قائمة حول إمكانية التحاقه بالوفد خلال عطلة نهاية الأسبوع في حال حدوث انفراجة في المشهد السياسي.
تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان يمثل أولوية قصوى بالنسبة لطهران، وهو عامل مصيري لمسار المفاوضات مع واشنطن.
وتستند هذه المفاوضات إلى ما يُعرف بـ 'مذكرة تفاهم إسلام أباد' التي تم التوصل إليها في منتصف يونيو الجاري، وتتألف من 14 بنداً أساسياً. وقد وقع هذه المذكرة رقمياً كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتمثل خارطة طريق للحل.
تتضمن المذكرة بنوداً جوهرية تتعلق بوقف العمليات العدائية على عدة جبهات إقليمية، بما في ذلك الساحة اللبنانية، ورفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. كما تشمل التفاهمات إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بشكل كامل لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وبددت طهران المخاوف بشأن إغلاق مضيق هرمز، حيث نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية صحة الأنباء التي تحدثت عن تعطيل حركة السفن. وأكد أن القوات الإيرانية تواصل تأمين الممر المائي الاستراتيجي لضمان عبور السفن التجارية والناقلات دون عوائق تذكر.
وفيما يخص الملف النووي، أوضحت إيران أنها لم توجه دعوة جديدة للوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش منشآت إضافية خارج الإطار المتفق عليه. وشددت على أن عمليات التفتيش ستقتصر على المواقع التي كانت خاضعة للرقابة سابقاً، مثل محطة بوشهر، مع الحفاظ على أمن برنامجها النووي.
وحدد الطرفان إطاراً زمنياً مدته 60 يوماً للتوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق الشامل، وهو ما يضع الدبلوماسيين تحت ضغط الوقت لتحقيق نتائج ملموسة. وتعتبر هذه الفترة اختباراً حقيقياً لمدى جدية الطرفين في تجاوز عقود من العداء وبناء علاقة قائمة على تفاهمات أمنية واقتصادية.
وتلعب الدول الوسيطة دوراً حيوياً في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية المباشرة الكاملة حتى الآن. وتؤكد هذه الدول أن نجاح مفاوضات سويسرا سيمثل نقطة تحول كبرى في تاريخ الشرق الأوسط، مما قد يؤدي إلى تهدئة شاملة في المنطقة.
ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تحركات دبلوماسية في الأروقة السويسرية، ومدى قدرة الأطراف على تجاوز عقبة التصعيد الميداني. فبينما تصر واشنطن على اتفاق يضمن تحجيم القدرات الباليستية، تطالب طهران برفع كامل للعقوبات الاقتصادية كشرط أساسي للاستقرار.





שתף את דעתך
تحركات أمريكية مكثفة في سويسرا ومساعٍ لإطلاق مفاوضات مباشرة مع طهران