ו 19 יונ 2026 1:36 pm - שעון ירושלים

الاحتلال يشرع بتوسعة بؤر استيطانية في الخليل ومخاوف من تقويض اتفاق 1997

تشهد مدينة الخليل تصعيداً استيطانياً غير مسبوق عقب قرارات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، التي قضت بسحب صلاحيات بلدية الخليل في مجالات التخطيط والبناء. هذه الخطوة أثارت مخاوف واسعة لدى سكان البلدة القديمة، الذين يواجهون تضييقات يومية واعتداءات مستمرة تهدف إلى دفعهم للرحيل القسري عن منازلهم وممتلكاتهم التاريخية.

وبدأت سلطات الاحتلال فعلياً في تنفيذ أعمال بناء وملاحق للمدرسة الدينية التلمودية المعروفة باسم 'شافي حفرون' الواقعة داخل مستوطنة 'بيت رومانو'. هذا المشروع الاستيطاني أقيم أصلاً داخل مبنى مدرسة أسامة بن منقذ التاريخية منذ عام 1983، ويمثل اليوم رأس حربة في محاولات السيطرة الكاملة على قلب المدينة القديمة.

ويحذر مراقبون من أن هذه الإجراءات تمثل إنهاءً فعلياً لاتفاق الخليل الموقع في يناير 1997، والذي قسم المدينة إلى منطقتي 'إتش 1' و'إتش 2'. وبينما تخضع المنطقة الأولى للسيطرة الفلسطينية، تقع المنطقة الثانية تحت قبضة الاحتلال، وهي التي تشهد اليوم أشرس عمليات التهويد والتغيير الديموغرافي الممنهج.

وأفادت مصادر محلية بأن أعمال التوسعة في المدرسة الدينية بدأت قبل نحو شهرين عند مدخل البلدة القديمة، مما يهدد بإغلاق كامل للطريق المؤدي إلى الحرم الإبراهيمي الشريف. هذا التوسع يهدف لتوفير سكن لنحو 200 مستوطن، مقابل حرمان آلاف الفلسطينيين من حقهم الأساسي في التنقل والوصول إلى منازلهم ومصالحهم التجارية.

وأكد الناشط عيسى عمرو أن الخطورة تكمن في عزل نحو 50 ألف فلسطيني يقطنون في المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وزيادة معاناتهم اليومية عبر الحواجز والبوابات العسكرية. واعتبر عمرو أن تصريحات سموتريتش هي شرعنة لواقع من التطهير العرقي بدأ منذ سنوات، وتزايدت وتيرته بشكل جنوني بعد العدوان الأخير على قطاع غزة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يسعى للسيطرة على 'أملاك الغائبين' في البلدة القديمة لتحويلها إلى بؤر استيطانية جديدة. وتتزامن هذه التحركات مع إغلاق المداخل الجنوبية للحرم الإبراهيمي، مما أدى إلى تراجع حاد في أعداد المصلين بنسبة وصلت إلى 80%، في محاولة واضحة لفرض السيادة الكاملة على المسجد.

وعلى الصعيد القانوني، خاضت بلدية الخليل نزاعات طويلة أمام محاكم الاحتلال للحفاظ على ملكية المباني التاريخية، ورغم صدور أحكام تثبت ملكية الفلسطينيين لبعض العقارات، إلا أن الاحتلال يلتف على هذه القرارات. ويستغل المستوطنون ثغرات قانونية للسيطرة على أسطح المباني والمساحات المحيطة بها، مدعومين بقرارات سياسية من الحكومة اليمينية المتطرفة.

وأوضح الباحث الحقوقي هشام الشرباتي أن إضافة أي بؤرة استيطانية تعني بالضرورة زيادة عدد المستوطنين المسلحين وتكثيف التواجد العسكري لحمايتهم. هذا الواقع يترجم ميدانياً إلى مزيد من الإغلاقات والقيود التي تهدف لتقليص الوجود الفلسطيني إلى أدنى مستوياته، وخلق تواصل جغرافي بين المستوطنات المعزولة.

ولم تقتصر التجاوزات على المنطقة 'إتش 2'، بل امتدت لتشمل السيطرة على أراضٍ في جبل الرحمة المصنف ضمن مناطق السيطرة الفلسطينية 'إتش 1'. هذا التمدد يشير إلى رغبة الاحتلال في تجاوز كافة الاتفاقيات الموقعة سابقاً، وفرض سياسة الأمر الواقع بقوة السلاح والتشريعات العنصرية الجديدة.

ويعاني سكان الأحياء الجنوبية في الخليل من مشقة بالغة للوصول إلى مركز مدينتهم، حيث يضطرون لقطع مسافات طويلة بسبب إغلاق الطرق المباشرة. هذه السياسة تهدف إلى عزل الأحياء عن بعضها البعض وتدمير النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة، مما يدفع التجار والسكان للهجرة الطوعية تحت ضغط الحاجة والأمن.

من جانبه، صرح رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، بأن البلدية لم تبلغ رسمياً بقرارات سحب الصلاحيات، لكن الوقائع على الأرض تؤكد وجود هجمة استيطانية شرسة. وأكد الجعبري أن إسرائيل تحاول إضفاء صفة قانونية زائفة على أعمالها، مشدداً على أن هذه الإجراءات تفتقر لأي شرعية بموجب القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة.

واعتبر الجعبري أن دعوات سموتريتش لإلغاء اتفاق الخليل تنديداً بالحقوق الفلسطينية هي جزء من دعاية انتخابية تهدف لإرضاء غلاة المستوطنين. وأشار إلى أن الصراع في الخليل انتقل إلى مرحلة المواجهة المباشرة على الصلاحيات والوجود، حيث تستهدف سلطات الاحتلال مباني البلدية ومرافقها الحيوية بشكل علني.

وتسعى بلدية الخليل حالياً لتصعيد القضية دولياً عبر التواصل مع منظمة اليونسكو والبلديات العالمية التي ترتبط معها باتفاقيات توأمة. وتهدف هذه التحركات إلى فضح الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف مدينة مدرجة على قائمة التراث العالمي، ومطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف عمليات التهويد.

وفي ختام المطالب الفلسطينية، شددت الفعاليات الوطنية في الخليل على ضرورة عودة قوة الوجود الدولي المؤقت (TIPH) لحماية المدنيين من اعتداءات المستوطنين. كما وجهت نداءات للاتحاد الأوروبي لإرسال مراقبين دوليين لتوثيق الانتهاكات اليومية، مؤكدة أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في سياسة التطهير العرقي.

תגים

שתף את דעתך

الاحتلال يشرع بتوسعة بؤر استيطانية في الخليل ومخاوف من تقويض اتفاق 1997

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.