كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تدخل مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإحباط خطة عسكرية إسرائيلية واسعة كانت تستهدف قطاع غزة خلال الفترة الماضية. وأوضحت المصادر أن الخطة نوقشت باستفاضة في الأروقة السياسية والأمنية بتل أبيب، إلا أن واشنطن أبدت معارضة شديدة للتفاصيل المعروضة وطلبت التراجع الفوري عن التنفيذ.
وفي أعقاب الاعتراض الأمريكي، بدأ الجيش الإسرائيلي في انتهاج استراتيجية بديلة وصفتها التقارير بـ 'الضم التدريجي والهادئ' لمساحات من أراضي القطاع. وتعتمد هذه السياسة على التوسع الميداني البطيء بدلاً من المواجهة العسكرية الشاملة التي كانت ستؤدي إلى تداعيات إقليمية ودولية غير محسوبة في ظل الظروف الراهنة.
ورصدت تقارير ميدانية قيام قوات الاحتلال بإزاحة ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر' باتجاه الغرب بعمق يصل إلى 300 متر في عدة قواطع جغرافية بقطاع غزة. وتركزت هذه التحركات بشكل ملحوظ في حي التفاح شرقي مدينة غزة، مما يعكس رغبة إسرائيلية في فرض واقع جغرافي جديد يتجاوز التفاهمات السابقة التي أُقرت دولياً.
من جانبها، أعربت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن رفضها القاطع لهذه التحركات، معتبرة أن التلاعب بمواقع الخط الأصفر يمثل خرقاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت الحركة في بيان لها أن هذه الممارسات تهدف بشكل أساسي إلى تقويض العملية التفاوضية وإفشال كافة المساعي الرامية لإنهاء حالة الصراع المستمرة.
الخطوة الإسرائيلية تمثل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتهدف إلى تفجير مسار المفاوضات وإفشال الجهود المبذولة.
ويُعد 'الخط الأصفر' نقطة الفصل التي تراجعت إليها القوات الإسرائيلية ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الأمريكية التي انطلقت في أكتوبر 2025. ورغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ، إلا أن تل أبيب استمرت في استهداف الفلسطينيين الذين يقتربون من هذه المنطقة، مما أدى لسقوط عشرات الشهداء والجرحى منذ بدء التهدئة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أقر فيها بالسيطرة على نحو 60% من مساحة قطاع غزة. وكشف نتنياهو في منتصف مايو الماضي عن طموحات حكومته لزيادة هذه النسبة لتصل إلى 70%، وهو ما يفسر التحركات الميدانية الأخيرة لضم المزيد من الأراضي.
وعلى الصعيد الإنساني، تواصل سلطات الاحتلال تشديد الحصار عبر منع تدفق المساعدات الإغاثية والمستلزمات الطبية الضرورية ومواد الإيواء المتفق عليها. ويؤدي هذا التعنت إلى تفاقم المعاناة في القطاع الذي تعرض لدمار هائل طال نحو 90% من بنيته التحتية المدنية جراء حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكثر من عامين.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن العدوان الإسرائيلي خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف مصاب. ومع استمرار سياسة 'الضم الصامت' وخرق التهدئة، تزداد المخاوف من انهيار المسارات الدبلوماسية وعودة الأوضاع إلى مربع التصعيد الشامل في ظل غياب الضمانات الدولية الملزمة.





שתף את דעתך
بضغط أمريكي.. إسرائيل تستبدل عمليتها العسكرية في غزة بـ 'ضم صامت' وتوسيع للخط الأصفر