أفادت مصادر حقوقية متطابقة بوقوع اضطرابات واسعة داخل سجن 'بدر 1' في العاصمة المصرية القاهرة، حيث انتفض المعتقلون ضد ما وصفوه بالانتهاكات المستمرة وحملات التفتيش المهينة. وبدأت شرارة الاحتجاج يوم الخميس الماضي حينما حاولت إدارة السجن تنفيذ عملية تفتيش مفاجئة للزنازين، قوبلت برفض جماعي من النزلاء الذين يعانون من تضييقات مستمرة ومنع للزيارات العائلية.
وتطورت الأحداث سريعاً لتشمل قطاعات متعددة داخل السجن، حيث انطلقت الاحتجاجات من القطاع الثالث لتمتد لاحقاً إلى القطاعين الأول والرابع. وذكرت مصادر أن الوضع تصاعد إلى اشتباكات جسدية مباشرة بين المحتجزين وقوات الأمن بعد رفض النزلاء الانصياع لأوامر العودة إلى الزنازين، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف الطرفين.
وأسفرت المواجهات عن إصابة أربعة نزلاء على الأقل بجروح وصفت بعضها بالبالغة، حيث تطلبت تدخلات طبية عاجلة داخل عيادة السجن للتعامل مع جروح قطعية. وفي المقابل، أُصيب ضابط من قوة تأمين السجن خلال محاولات السيطرة على الاحتجاجات التي اتسعت رقعتها لتشمل مئات المعتقلين المطالبين بحقوقهم الأساسية.
ومن بين المصابين الذين وردت أسماؤهم المعتقل محمد هشام النجيلي، الذي لا يزال الغموض يكتنف وضعه الصحي الحالي أو مكان احتجازه الدقيق. وتثير هذه الإصابات قلقاً بالغاً لدى المنظمات الحقوقية التي تخشى من تدهور الحالة الصحية للمصابين في ظل غياب الشفافية من قبل مصلحة السجون المصرية.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، توجه أربعة من ممثلي النزلاء للتفاوض مع إدارة السجن، وهم أحمد سامي عبد العال، وأحمد رزق سلامة، وعمر زكريا عبد الحميد، ومحمد محمود الخولي. إلا أن المعلومات الواردة تشير إلى عدم عودتهم لزنازينهم، وسط أنباء عن تعرضهم لعملية 'تغريب' عقابية ونقلهم إلى سجن بدر 3 ذي الحراسة المشددة.
ورداً على تغييب ممثلي المعتقلين، اتخذ النزلاء خطوات تصعيدية إضافية شملت الرفض الجماعي لاستلام الوجبات الغذائية وإعلان الإضراب عن الطعام. كما قام بعض المعتقلين بإشعال النيران في أغطية النوم 'البطاطين' داخل الزنازين والدق المستمر على الأبواب الحديدية كرسالة احتجاج وصلت أصداؤها إلى خارج أسوار السجن.
واستمرت حالة التوتر والاحتجاج على مدار يومي الخميس والجمعة، وامتدت لتؤثر على إجراءات الزيارة المقررة يوم السبت الماضي. وأفادت مصادر بأن إدارة السجن سمحت لأسر السجناء الجنائيين بالدخول، بينما منعت عدداً كبيراً من أهالي المعتقلين السياسيين من رؤية ذويهم، خاصة المرتبطين بالأزمة الحالية.
الاحتجاجات اندلعت رفضاً لتكرار عمليات التفتيش القسرية التي تتضمن تكسير المتعلقات الشخصية ومنع الزيارات بشكل تعسفي.
وشهد محيط السجن تشديدات أمنية ملحوظة، حيث مُنع الأهالي من إدخال الأطعمة والأدوية والمستلزمات الشخصية الضرورية. وأعربت أسر المعتقلين عن مخاوفها من تعرض أبنائهم لعقوبات جماعية أو اعتداءات بدنية انتقامية عقب انتهاء موجة الاحتجاجات المباشرة داخل العنابر.
من جانبها، أصدرت سبع منظمات حقوقية بياناً مشتركاً أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء استخدام العنف المفرط ضد المحتجزين. وشددت المنظمات على أن ما يحدث في سجن بدر 1 هو نمط متكرر من الانتهاكات التي تشمل الحرمان من التريض، والعزلة المستمرة، والإهمال الطبي المتعمد الذي يهدد حياة المئات.
وطالبت المنظمات السلطات المصرية بالكشف الفوري عن مصير المعتقلين الذين تم نقلهم إلى جهات غير معلومة، وضمان تقديم الرعاية الطبية للمصابين. كما دعت إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في وقائع الاعتداء البدني ومحاسبة المسؤولين عنها، مع السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة السجن.
وأشار البيان الحقوقي إلى أن هذه الاحتجاجات تأتي نتيجة طبيعية لظروف الاحتجاز غير الآدمية التي تفتقر لأدنى معايير السلامة والتهوية. وأكدت المنظمات أن سياسة 'التغريب العقابي' واستخدام الحبس الانفرادي لفترات طويلة تدفع المعتقلين نحو اليأس واتخاذ خطوات احتجاجية قاسية.
وفي سياق متصل، لفتت تقارير سابقة إلى تزايد محاولات الانتحار بين المعتقلين في سجون أخرى مثل سجن الوادي الجديد نتيجة الضغوط النفسية والبدنية. ووثقت مؤسسات حقوقية عدة حالات لمعتقلين حاولوا إنهاء حياتهم هرباً من 'الموت البطيء' داخل الزنازين التي تفتقر للتهوية في ظل درجات الحرارة المرتفعة.
وتواجه الحكومة المصرية انتقادات دولية ومحلية مستمرة بشأن ملف حقوق الإنسان وأوضاع السجون، بينما تنفي السلطات عادة وجود انتهاكات ممنهجة. وتطالب القوى السياسية والحقوقية بضرورة تفعيل دور المجلس القومي لحقوق الإنسان وإجراء زيارات تفتيشية مفاجئة وغير مشروطة لجميع أماكن الاحتجاز.
وختمت المنظمات بيانها بالدعوة لعقد جلسة عاجلة في البرلمان المصري لمناقشة أوضاع السجون والانتهاكات المتكررة بحق المحتجزين. وشددت على ضرورة وقف العقوبات الجماعية وتمكين الأسر من التواصل مع ذويهم وفقاً لما ينص عليه القانون المصري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.





שתף את דעתך
انتفاضة معتقلين في سجن 'بدر 1' بمصر: اشتباكات وإضراب عن الطعام احتجاجاً على الانتهاكات