عاد الجدل السياسي في بريطانيا حول جدوى الانسحاب من الاتحاد الأوروبي إلى الواجهة بقوة، حيث دعا السياسي المحافظ البارز مايكل هيزلتاين إلى مراجعة شاملة لقرار 'بريكست'. واتهم نائب رئيس الوزراء السابق قادة حملة الخروج بتقديم وعود زائفة ومضللة للناخبين، مشيراً إلى أن الواقع الاقتصادي والسياسي أثبت فشل تلك التوجهات بعد سنوات من التطبيق الرسمي.
وتستند هذه الدعوات المتصاعدة إلى تحولات ملموسة في مزاج الشارع البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات رأي حديثة تزايد التشكيك في الفوائد التي روج لها دعاة الانفصال. ويرى مراقبون أن بريطانيا التي غادرت التكتل رسمياً في مطلع عام 2020، باتت تعاني من تبعات العزلة الاقتصادية التي لم تكن متوقعة بهذا الحجم لدى شريحة واسعة من المصوتين.
وفي تطور لافت جرى في مايو 2026، وصف وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ قرار الخروج بأنه 'خطأ كارثي' يجب تصحيحه عبر العودة إلى الحضن الأوروبي. وتعززت هذه الرؤية بنتائج استطلاع مؤسسة 'يوغوف' في أبريل الماضي، والتي كشفت أن 63% من المواطنين يطالبون بتوثيق الروابط مع بروكسل، بينما يؤيد 55% العودة الكاملة لعضوية الاتحاد.
على صعيد آخر، سلطت تقارير إعلامية الضوء على جريمة مروعة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، أسفرت عن مقتل الرضيع سام أبو هيكل البالغ من العمر سبعة أشهر. الحادثة التي وقعت في حي تل رميدة بمدينة الخليل، أثارت موجة من الغضب بعد الكشف عن تفاصيل إطلاق النار العشوائي على عائلة فلسطينية داخل مركبتها.
ووثقت منظمة 'بتسيلم' الحقوقية عبر مقاطع فيديو اللحظات القاسية التي تلت إطلاق النار، حيث ظهر والد الرضيع، فهد أبو هيكل، وهو يحاول يائساً إنقاذ طفله المصاب برصاصة في الرأس. وأكدت المنظمة أن السيارة كانت تتباطأ استجابة لأوامر الجنود ولم تكن تشكل أي تهديد أمني، مما يجعل استهدافها جريمة إعدام ميدانية واضحة الأركان.
وأشارت مصادر صحفية إلى أن هذه الجريمة أحدثت شرخاً في حالة الإنكار التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي تجاه ممارسات جيشه في الأراضي المحتلة. ورغم أن الاهتمام الإسرائيلي بالفظائع المرتكبة في غزة والضفة لا يزال طفيفاً، إلا أن بشاعة مقتل الرضيع سام أجبرت بعض وسائل الإعلام العبرية على تناول عنف الجنود والمستوطنين بشكل أكثر صراحة.
ويرى محللون أن ظهور هذه الحقائق قد يمثل بداية لتراجع محدود في سياسة التغاضي عن الجرائم اليومية، لكنهم يشككون في قدرة هذه الصدمة على إحداث تغيير بنيوي في العقلية العسكرية الإسرائيلية. فالحادثة التي وقعت في الخامس من يونيو الجاري، تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي تمر غالباً دون محاسبة حقيقية للجناة.
التسجيلات المصورة توثق إطلاق جندي إسرائيلي النار على سيارة العائلة أثناء تباطؤها للتوقف، والمركبة لم تشكل أي خطر لحظة استهدافها.
وفي سياق الحروب المستمرة، كشفت تقارير فرنسية عن مأساة إنسانية تواجه الجيش الأوكراني، حيث ارتفع عدد الجنود مبتوري الأطراف إلى نحو 120 ألف جندي. هذه الأرقام الصادمة تعكس الكلفة البشرية الباهظة للنزاع مع روسيا، وتضع ضغوطاً هائلة على المنظومة الطبية والاجتماعية في أوكرانيا لإعادة تأهيل هؤلاء المصابين.
وتسعى الجمعيات الطبية في أوكرانيا لابتكار طرق علاجية تعتمد على الرياضة، مثل التسلق، لمساعدة الجنود على التكيف مع أطرافهم الصناعية الجديدة. وتهدف هذه المبادرات إلى تقديم دعم نفسي وجسدي للمبتورين، في محاولة لدمجهم مجدداً في المجتمع بعد أن غيرت الحرب مسار حياتهم بشكل جذري ودائم.
أما في ملف تصفية الاستعمار، فقد بدأت حكومة الكونغو الديمقراطية تحركات دبلوماسية مكثفة لاستعادة أرشيفها التاريخي من بلجيكا. وتطالب كينشاسا بالحصول على خرائط ووثائق سرية تتعلق بحقول الثروة المعدنية التي تم مسحها ونهبها خلال فترة الاستعمار البلجيكي، والتي لا تزال محفوظة في متاحف بروكسل.
وعقد وزير المناجم الكونغولي اجتماعات مع مسؤولين أوروبيين للمطالبة برقمنة هذه الوثائق وتسليمها رسمياً، معتبراً أن هذه المعلومات حق سيادي للشعب الكونغولي. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الدول الأفريقية لاستعادة السيطرة على مواردها الطبيعية وفهم تاريخها الاقتصادي الذي صاغته القوى الاستعمارية.
وتعود جذور هذه القضية إلى مؤتمر برلين عام 1884، الذي دعا إليه الزعيم الألماني بسمارك لتقسيم القارة الأفريقية بين القوى الأوروبية الكبرى. ذلك المؤتمر شرعن استباحة الكونغو من قبل الملك ليوبولد الثاني، الذي حول البلاد إلى ملكية خاصة تحت غطاء العمل الإنساني والتبشيري المزعوم.
لقد أدت تلك الحقبة التاريخية إلى استنزاف هائل لثروات الكونغو، حيث استخدم الملك البلجيكي الحجج القومية والاقتصادية لتبرير استعمار مساحات شاسعة تفوق مساحة بلجيكا بعشرات المرات. واليوم، تسعى الكونغو لطي هذه الصفحة عبر استعادة وثائقها التي توثق حجم النهب المنظم الذي تعرضت له أراضيها.
تتشابك هذه الملفات الدولية لترسم صورة لعالم يواجه تبعات قراراته الماضية، سواء كانت تتعلق بالاستعمار القديم أو بالتحالفات السياسية الحديثة مثل بريكست. وبينما تبحث الشعوب عن العدالة والحقيقة، تظل الجرائم الميدانية في فلسطين تذكيراً مستمراً بضرورة التدخل الدولي لحماية المدنيين من آلة الحرب والاحتلال.





שתף את דעתך
تحولات في الرأي العام البريطاني تجاه 'بريكست' وجريمة قتل الرضيع سام تهز ضمير الاحتلال