تتصاعد حدة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بشكل متسارع، حيث باتت التكايا الخيرية تمثل الملاذ الأخير والوحيد لآلاف العائلات النازحة لتأمين لقمة العيش. ويأتي هذا الاعتماد المتزايد في وقت تشهد فيه المنطقة شحاً حاداً في تدفق المساعدات الإنسانية وتراجعاً ملحوظاً في أنشطة المؤسسات الإغاثية الدولية والمحلية على حد سواء.
وأفادت مصادر ميدانية من داخل مخيمات النزوح غربي مدينة غزة، بوجود مشاهد قاسية للاصطفاف والتدافع أمام نقاط توزيع الطعام في مخيمات 'أنصار'. حيث يضطر المواطنون للانتظار منذ ساعات الفجر الأولى أملاً في الحصول على وجبة محدودة، وسط حالة من اليأس المتزايد بسبب النقص الحاد في الإمدادات الغذائية الأساسية.
من جانبه، أكد مدير عام مخيمات 'أنصار'، أبو محمد المنسي أن تقليص الدعم الموجه لبرامج الغذاء دفع أعداداً هائلة من السكان نحو التكايا، مما جعل الضغط يفوق طاقتها التشغيلية بمراحل. وأوضح المنسي أن هذه المبادرات التي صُممت لخدمة نطاق ضيق، أصبحت اليوم وجهة لنازحين من مناطق جغرافية متعددة وبعيدة.
وأشار المنسي إلى وجود مساعٍ حثيثة لإنشاء نقاط توزيع إضافية في محاولة لتخفيف حدة الازدحام وتقليل المخاطر الناتجة عن التدافع. ووجه نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والمؤسسات المانحة بضرورة استئناف الدعم الكامل للبرامج الإغاثية، واصفاً الأوضاع المعيشية داخل المخيمات بأنها بلغت مرحلة من المرارة لا يمكن وصفها.
التكية التي كانت تخدم أعداداً محددة باتت تستقبل نازحين من مناطق متعددة، ما أدى إلى ازدحام غير مسبوق تجاوز قدرتنا الاستيعابية.
وفي شهادة تعكس عمق المأساة، تحدثت سيدة نازحة عن معاناتها اليومية، حيث استشهد ابنها ويعاني زوجها من بتر في أطرافه، مما يجعلها المعيلة الوحيدة للبحث عن الغذاء. وقالت إنها تقف لساعات طويلة في الطوابير الممتدة، لكنها في كثير من الأحيان تعود إلى خيمتها 'بخفي حنين' دون الحصول على كسرة خبز أو وجبة طعام.
ووصف مواطنون آخرون ظروفهم بأنها بالغة القسوة، حيث أشار أحدهم إلى انتظاره لأكثر من خمس ساعات متواصلة للحصول على كمية ضئيلة من الطعام لا تكفي لسد رمق أسرته. وطالب النازحون بضرورة فتح المعابر وإدخال الاحتياجات الأساسية بشكل منتظم، مؤكدين أن ما يتوفر حالياً لا يغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات الفعلية.
كما رصدت التقارير الميدانية وجود أعداد كبيرة من الأطفال والفتية الذين ينتظرون في طوابير طويلة وسط أجواء من الازدحام الشديد. وحذر مراقبون من خطورة تعرض هؤلاء الأطفال للإصابات نتيجة التدافع حول قدور الطهي الكبيرة ونقاط التوزيع المكتظة، في ظل غياب التنظيم الكافي بسبب حجم الحشود الهائل.
وتقضي العائلات النازحة جلّ يومها في رحلة شاقة تبدأ بالبحث عن مصادر المياه وتنتهي بالانتظار الطويل أمام التكايا، دون ضمانة حقيقية للحصول على الطعام في نهاية المطاف. وتظل هذه الأزمة مرشحة للانفجار بشكل أكبر ما لم يتم التدخل الفوري لزيادة وتيرة المساعدات الغذائية وتوسيع نطاق العمل الإغاثي في شمال ووسط القطاع.





שתף את דעתך
المجاعة تشتد في غزة: التكايا الخيرية تعجز عن تلبية احتياجات آلاف النازحين