ש 13 יונ 2026 12:13 pm - שעון ירושלים

تحقيق هولندي يفوز بجائزة أوروبية بعد توثيق قنص الاحتلال لأطفال غزة

حصد الصحافيان الهولنديان مود إفتينغ وفيليم فينسترا، العاملان في صحيفة 'دي فولكسكرانت'، 'جائزة الصحافة المتميزة' ضمن جوائز الصحافة الأوروبية المرموقة. جاء هذا التكريم تقديراً لتحقيقهما الاستقصائي المعمق بعنوان 'ما ترويه الجروح'، والذي فضح انتهاكات جسيمة ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الأطفال في قطاع غزة خلال حرب الإبادة المستمرة.

دعا الصحافيان المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى إيلاء اهتمام أكبر للمعطيات والشهادات التي جمعاها خلال التحقيق. وأكدا أن العمل كشف عن أنماط متكررة من الإصابات القاتلة بين الأطفال، مما يستوجب ملاحقة قانونية وضغطاً دولياً لوقف هذه الجرائم التي توثقها الكوادر الطبية العائدة من الميدان.

أوضحت الصحافية مود إفتينغ أن فكرة التحقيق نبعت من الاستحالة العملية لدخول الصحافيين الدوليين إلى قطاع غزة بسبب القيود الإسرائيلية المشددة. هذا الحصار الإعلامي دفع الفريق للبحث عن مصادر بديلة عايشت الأحداث، فكان الأطباء الدوليون هم 'الشهود الأخيرين' الذين تمكنوا من رؤية الفظائع ميدانياً ونقلها للعالم.

ركز التحقيق في منهجيته على سؤال محوري وجه للأطباء الذين عملوا في مستشفيات القطاع، وهو عدد الأطفال دون سن الخامسة عشرة الذين عاينوا إصابتهم بطلقات نارية منفردة ومباشرة في الرأس أو الصدر. هذه النوعية من الإصابات لا تترك مجالاً للشك في أنها ناتجة عن عمليات قنص متعمدة وليست مجرد شظايا عشوائية أو نيران جانبية.

أشارت إفتينغ إلى أن الشهادات المتعددة التي تم جمعها أكدت أن طبيعة الجروح والفتحات التي خلفتها الرصاصات في أجساد الأطفال تشير بوضوح إلى إطلاق نار موجه بدقة. وشددت على أن هذه النتائج العلمية والطبية تستحق دراسة معمقة من قبل الرأي العام العالمي لكونها أدلة دامغة على استهداف المدنيين الأكثر ضعفاً.

من جانبه، ذكر الصحافي فيليم فينسترا أن الأطباء العائدين من غزة لم يعتبروا مهمتهم منتهية بانتهاء نوبات عملهم الطبي، بل شعروا بمسؤولية أخلاقية لنقل الحقيقة. وأوضح أن العديد من هؤلاء الأطباء تحولوا إلى شهود عيان يوثقون أحداثاً استثنائية وجرائم حرب تتطلب توثيقاً دقيقاً لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

لم يكتفِ فريق التحقيق بالروايات الشفوية للأطباء، بل أخضعوا كل شهادة لعملية تدقيق صارمة شملت مراجعة الوثائق الطبية المساندة. وطلب الصحافيان من المصادر تزويدهم بصور فوتوغرافية، ومقاطع فيديو، ونتائج فحوصات مخبرية، وصور أشعة سينية، بالإضافة إلى السجلات السريرية والملاحظات اليومية التي دونوها أثناء عملهم.

لضمان أعلى معايير الدقة المهنية، استعان الفريق بخبراء مستقلين في الطب الشرعي من هولندا وبلجيكا لتحليل الصور والبيانات الطبية. كما تمت استشارة مختصين في الشؤون العسكرية لفهم دلالات المقذوفات والأنماط المتكررة للإصابات، وهو ما أكد فرضية الاستهداف المباشر للأطفال في مناطق قاتلة من الجسد.

أكد فينسترا أن الفريق كان يدرك حساسية الموضوع والضغوط السياسية التي قد تترتب على نشره، خاصة في ظل حالة الاستقطاب العالمي تجاه الحرب على غزة. ومع ذلك، التزمت الصحيفة الهولندية بدعم الصحافيين وحماية استقلاليتهما، مؤكدة على دور الصحافة الاستقصائية في كشف الحقائق مهما كانت مؤلمة أو مثيرة للجدل.

واجهت الصحيفة والناشرون انتقادات وضغوطاً من جهات مؤيدة للاحتلال، لكن إدارة التحرير وقفت بحزم خلف التحقيق نظراً لمتانة الأدلة المقدمة. واعتبر فينسترا أن وجود مؤسسة إعلامية شجاعة هو الركيزة الأساسية التي تسمح للصحافيين بتناول الملفات المعقدة التي تمس حقوق الإنسان في مناطق النزاع.

تأتي أهمية هذا التحقيق في وقت تشير فيه الإحصائيات إلى استشهاد وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، مع دمار هائل طال البنية التحتية الصحية والمدنية. وتبرز الشهادات الطبية الدولية كأداة كسر للحصار المعلوماتي الذي يفرضه الاحتلال بمنعه الطواقم الصحافية الأجنبية من الوصول إلى قلب الحدث.

اعتبر الصحافيان أن الجائزة الأوروبية ليست مجرد تكريم شخصي، بل هي اعتراف بأهمية القضية الفلسطينية وضرورة إبقاء الانتهاكات تحت الضوء. وأكدا أن الظروف الصعبة في غزة تزيد من مسؤولية الصحافة في البحث عن مصادر موثوقة وشهادات يمكن التحقق منها علمياً لمواجهة روايات التضليل.

شدد فينسترا في ختام تصريحاته على أن الصحافة تظل الأداة الأساسية لمساءلة أصحاب السلطة وكشف الجرائم ضد الإنسانية في المجتمعات الديمقراطية. وأشار إلى أن العالم يشهد أزمات كبرى تتطلب تغطية مهنية معمقة تتجاوز الأخبار العاجلة لتصل إلى جذور الحقائق والانتهاكات الممنهجة.

يمثل تحقيق 'ما ترويه الجروح' نموذجاً للعمل الصحفي الذي يدمج بين العلم والشهادة الميدانية لفضح ممارسات الاحتلال. ويبقى هذا العمل وثيقة تاريخية وقانونية تضاف إلى سجل الأدلة التي تدين الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.

תגים

שתף את דעתך

تحقيق هولندي يفوز بجائزة أوروبية بعد توثيق قنص الاحتلال لأطفال غزة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.