أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع أن دمشق تبذل جهوداً حثيثة للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام تحقيق سلام شامل في المنطقة. وشدد الشرع في تصريحاته على أن أي تفاهمات مستقبلية لن تكون على حساب السيادة السورية على هضبة الجولان المحتلة، مؤكداً التمسك بالحقوق التاريخية في الأراضي التي ضمتها إسرائيل بقرار أحادي عام 1981.
وأوضح الرئيس السوري أن الحكومة الجديدة تسعى إلى بناء تحالف دولي واسع يضم مجموعة من الدول المؤثرة، بهدف ممارسة ضغوط حقيقية على الجانب الإسرائيلي. وتهدف هذه التحركات الدبلوماسية إلى دفع تل أبيب لتبني سياسات أكثر توازناً تجاه الدولة السورية، والابتعاد عن نهج التصعيد العسكري المستمر الذي يهدد استقرار المنطقة.
وفي مقابلة أجرتها معه مصادر إعلامية، أكد الشرع أن القيادة السورية الحالية تحرص على تجنب الانخراط في صدامات عسكرية مباشرة في الوقت الراهن. وأشار إلى أن الأولوية تكمن في تثبيت أركان الدولة وإعادة بناء ما دمرته سنوات الحرب، مع الحفاظ على قنوات اتصال تضمن حماية المصالح الوطنية العليا.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية نفذت هجوماً استهدف البنية التحتية في قرية معرية، حيث دمر القصف محولاً كهربائياً رئيسياً. وتسبب هذا الاعتداء في انقطاع كامل للتيار الكهربائي عن منازل المدنيين، مما يفاقم الأعباء المعيشية في المناطق الحدودية التي تشهد توترات متواصلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، والذي بدأ عقب سقوط النظام السابق في ديسمبر 2024. وقد سيطر جيش الاحتلال على مواقع استراتيجية في المنطقة منزوعة السلاح، بما في ذلك المرتفعات المطلة على العاصمة دمشق من جهة جبل الشيخ، بذريعة تأمين الحدود ومنع التهديدات.
نتجنب الدخول في صدامات، ونسعى لاتفاق أمني قد يمهد الطريق لسلام شامل من دون المساس بحق سوريا في هضبة الجولان.
بالتزامن مع هذه الأحداث، وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق في زيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول دولي بهذا المستوى منذ عام 2009. وتهدف الزيارة إلى الاطلاع على الأوضاع الميدانية والسياسية في سوريا بعد التحولات الكبرى التي شهدتها البلاد مؤخراً، وبحث سبل دعم الاستقرار الإقليمي.
وفي بيان رسمي صدر عنه، دعا غوتيريش إلى ضرورة احترام سيادة الدولة السورية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي بعيداً عن التدخلات الخارجية. ووصف المسؤول الأممي الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974 بأنها تصرفات غير مقبولة، مطالباً بوقف فوري لكافة الأعمال العدائية التي تخرق القوانين الدولية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تواصل حكومة الشرع مساعيها لفك العزلة الدولية التي فرضت على سوريا لعقود طويلة خلال حكم عائلة الأسد. وقد سجل الشرع حضوراً لافتاً العام الماضي كأول رئيس سوري يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عقود، في إطار خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد الوطني وإعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي.
وفيما يخص الملف اللبناني، نفى الرئيس السوري وجود أي نوايا لدى دمشق للقيام بتدخلات عسكرية في الجارة لبنان، مؤكداً احترام استقلال القرار اللبناني. وتأتي هذه التصريحات لتبديد المخاوف الإقليمية حول دور سوريا الجديد في الملفات الشائكة المرتبطة بالجماعات المسلحة والنفوذ الإقليمي في المنطقة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد كشف في وقت سابق عن إجراء مباحثات مع الشرع تناولت ملف التصدي لنفوذ حزب الله في المنطقة. وتأتي هذه المشاورات في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية واسعة بسبب حجم الضحايا المدنيين في عملياتها العسكرية، مما يدفع الأطراف الدولية للبحث عن صيغ أمنية جديدة تضمن الهدوء.





Share your opinion
الشرع يعلن سعي دمشق لاتفاق أمني مع إسرائيل ويؤكد التمسك بالجولان