شهدت ولايتا شمال دارفور وشمال كردفان تصعيداً عسكرياً دامياً خلال الأيام القليلة الماضية، حيث كثفت قوات الدعم السريع استخدام الطائرات المسيرة في استهداف المنشآت الحيوية. وأفادت مصادر محلية بأن القصف طال بئراً لمياه الشرب في منطقة أندر التابعة لمحلية الطينة، مما أدى إلى وقوع مجزرة بحق المدنيين الذين كانوا يتواجدون في المكان. ووثقت مقاطع مصورة تداولها ناشطون حجم الدمار الذي لحق بمصادر المياه، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين يعتمدون كلياً على هذه الآبار.
وفي حصيلة ثقيلة لهذا الهجوم، أعلنت المقاومة الشعبية في ولاية شمال دارفور عن مقتل 21 مدنياً على الأقل وإصابة نحو 30 آخرين بجروح متفاوتة. وأوضحت المصادر أن الهجوم الجوي الذي نفذته المسيرة التابعة لقوات الدعم السريع كان مباشراً ومركزاً على تجمع للمواطنين حول بئر المياه. وتأتي هذه الحادثة في سياق سلسلة من الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المتهالكة أصلاً بسبب الصراع المستمر منذ أكثر من عام.
ولم تقتصر الهجمات على دارفور، بل امتدت لتشمل ولاية شمال كردفان، حيث تعرضت محطتا مياه 'أم نبقا مر' و'الشعطوط' لقصف مماثل. وذكرت تقارير ميدانية أن استهداف محطة الشعطوط في محلية جبرة أدى إلى خروجها عن الخدمة، مما يهدد بتفاقم أزمة العطش في المنطقة. وتتزامن هذه الهجمات مع اشتداد المعارك البرية في محاور مختلفة من الولاية، خاصة في المناطق المحيطة بمدينة بارا الاستراتيجية.
المسيرات باتت تطارد السودانيين في مصادر رزقهم وشربهم، حيث تحولت آبار المياه إلى أهداف عسكرية مباشرة.
ميدانياً، أعلنت مجموعات مسلحة متحالفة مع الجيش السوداني عن تمكنها من طرد عناصر الدعم السريع من مناطق حيوية قرب مدينة بارا يوم السبت الماضي. وجاء هذا التقدم بعد معارك عنيفة أعقبت هجوماً جوياً نفذته قوات الدعم السريع وأسفر عن مقتل 15 شخصاً في ذات الولاية. وتعكس هذه التحركات العسكرية رغبة الطرفين في السيطرة على الطرق المحورية التي تربط كردفان بالعاصمة الخرطوم وبقية أقاليم السودان.
وتحذر منظمات دولية من أن استهداف مصادر المياه يمثل تحولاً خطيراً في مسار الحرب السودانية التي اندلعت في أبريل 2023، حيث تضع حياة الملايين على المحك. ومع استمرار سقوط عشرات الآلاف من القتلى وتشريد الملايين، تصف الأمم المتحدة الوضع في السودان بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم حالياً. وتؤدي الهجمات المتكررة بالمسيرات إلى عرقلة وصول المساعدات وتدمير ما تبقى من سبل العيش للمدنيين المحاصرين في مناطق النزاع.





Share your opinion
تصعيد خطير في السودان: مسيرات الدعم السريع تستهدف مصادر المياه وتوقع عشرات الضحايا